ما آداب المتعلم عند الغزالي وكيف تكون طهارة النفس شرطًا لقبول العلم؟
أول وظائف المتعلم عند الإمام الغزالي هي تقديم طهارة النفس عن رذائل الأخلاق، إذ العلم عبادة القلب كما أن الصلاة عبادة الجوارح، ولا تصح الصلاة إلا بطهارة ظاهرة، فكذلك لا يُقبل العلم إلا بعد تطهير القلب. والتقوى بالنسبة للعلم كالطهارة بالنسبة للصلاة، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿واتقوا الله ويعلمكم الله﴾.
- •
هل يمكن أن يكون طالب العلم هالكًا في نفسه ومفيدًا لغيره في آنٍ واحد؟ الغزالي يقسّم العلماء إلى ثلاثة أقسام بحسب نواياهم.
- •
أولى وظائف المتعلم عند الغزالي هي طهارة النفس عن رذائل الأخلاق، لأن العلم عبادة القلب ولا تصح إلا بطهارة باطنة.
- •
التقوى بالنسبة للعلم كالطهارة بالنسبة للصلاة، وهذا هو مرتكز الغزالي في شرح قوله تعالى: ﴿واتقوا الله ويعلمكم الله﴾.
- •
الصفات الرديئة كالغضب والحسد والكبر كالكلاب في القلب تمنع الملائكة من دخوله، فيُحجب نور العلم عن صاحبها.
- •
الغزالي يفرق بين الإشارة المحمودة التي تُثبت الظاهر وتنبّه إلى الباطن، وبين التفسير الباطني الذي ينكر الظاهر ويهدم الشريعة.
- •
في الآخرة تنعكس القوانين فتظهر المعاني وتخفى الصور، فمن غلبت عليه صفة رديئة حُشر على صورتها، مما يدعو إلى المبادرة بتغيير الأخلاق.
- 0:29
مراجعة لمحاور كتاب العلم في إحياء علوم الدين، مع التأكيد على ضرورة تخلية القلب من الآفات والزوائد أثناء طلب العلم.
- 1:50
الغزالي يرد على من يُجيز المناظرة لترغيب الناس في العلم، مبيّنًا أن طالب الرياسة هالك وإن نفع غيره.
- 3:11
الغزالي يُصنّف العلماء ثلاثة أصناف بحسب نواياهم، مؤكدًا أن طالب الرياسة هالك حتى لو أفاد غيره.
- 4:25
تحذير من عدم الإخلاص في العلم والعمل، مع الإحالة إلى كتاب الرياء وربع المهلكات للتفصيل.
- 5:00
أولى وظائف المتعلم العشر هي طهارة النفس عن رذائل الأخلاق، لأن العلم عبادة القلب كما أن الصلاة عبادة الجوارح.
- 6:18
الطهارة والنجاسة تشمل الباطن كما تشمل الظاهر، والصفات الرديئة كالكلاب تطرد الملائكة من القلب.
- 7:49
نور العلم يصل إلى القلب بواسطة الملائكة المطهّرين، فلا يحلّ إلا في قلب طاهر من الصفات المذمومة.
- 8:37
الغزالي يُميّز بين الإشارة المحمودة التي تُثبت الظاهر وتنبّه للباطن، وبين الباطنية التي تنكر الظاهر وتهدم الشريعة.
- 9:56
دعوة إلى الاعتبار من الكلب المادي إلى الروح الكلبية السبعية في النفس، وهو نموذج على منهج الإشارة عند الغزالي.
- 10:18
آية ﴿واتقوا الله ويعلمكم الله﴾ هي مرتكز الغزالي، إذ التقوى للعلم كالطهارة للصلاة شرطًا للقبول.
- 11:22
تعريف التقوى بأركانها الأربعة وارتباطها بترك الذنوب، مع أبيات شعرية تُجسّد معناها العملي.
- 12:30
الغزالي يُفرّق بين الإشارة المحمودة والباطنية المذمومة التي تنكر الظاهر وتهدم الشريعة بالكلية.
- 14:07
الغزالي يعترف بضعف بضاعته في الحديث ويروي بالمعنى، مع تصحيح المحققين لبعض الألفاظ مع صحة المعنى.
- 15:06
الطهارة ممدوحة بالنص الصريح في القرآن والسنة، والمسلمون متفقون على أن النظافة من الإيمان.
- 15:55
ملاحظة لغوية على استعمال الغزالي لكلمة طبيعي، مع بيان القاعدة الصرفية في النسبة إلى وزن فعيلة.
- 17:00
الغزالي يُبيّن أن الإنسان يُحشر على صورته المعنوية، فمن غلبت عليه صفة رديئة حُشر في هيئتها يوم القيامة.
- 18:16
الآخرة عكس الدنيا في قوانينها، فالمعاني تظهر والصور تخفى، مما يجعل تصحيح الأخلاق في الدنيا أمرًا عاجلًا.
- 19:23
دعوة إلى الاستقامة اليومية وتغيير الأخلاق الرديئة، مع التأكيد على أن هذا العمل مستمر لا ينقطع طوال الحياة.
ما الموضوع الذي يتناوله الغزالي في كتاب العلم من إحياء علوم الدين؟
يتناول الغزالي في كتاب العلم من إحياء علوم الدين الحديث عن الممدوح والمقدوح وما يتردد بينهما. ويؤكد أن الإنسان لا بد أن يخلي قلبه من كل قبيح ويحليه بالصحيح وهو يطلب العلم. ومرتكز ذلك كله مراعاة مقصد الشريعة الغراء وهو عبادة الله، إذ الملتفت عن هذا الهدف لا يصل.
هل الرخصة في المناظرة لترغيب الناس في طلب العلم مقبولة شرعًا؟
الغزالي يُقرّ بأن في الرخصة في المناظرة فائدة من وجه، لكنه يرفض أن تكون دليلًا على مدح طالب الرياسة. فكما أن ترغيب الصبيان بالكرة واللعب لا يجعل الرغبة في اللعب محمودة، فكذلك طالب الرياسة في العلم هالك في نفسه. واستشهد بحديث النبي ﷺ: «إن الله ليؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم».
ما أقسام العلماء الثلاثة عند الغزالي بين إهلاك النفس وإسعاد الغير؟
قسّم الغزالي العلماء إلى ثلاثة أقسام: الأول مهلك نفسه وغيره وهم المصرّحون بطلب الدنيا، ومثالهم النار المحرقة التي تأكل نفسها وغيرها. والثاني مسعد نفسه وغيره وهم الداعون إلى الله ظاهرًا وباطنًا. والثالث مهلك نفسه مسعد غيره وهو من يدعو إلى الآخرة في ظاهره لكن قصده في الباطن قبول الخلق وإقامة الجاه، ومثاله الشمع يحترق ويستضيء به غيره.
لماذا يجب على طالب العلم أن يتفقد نيته ويحرص على الإخلاص لله؟
لأن الله تعالى لا يقبل من العلم والعمل إلا الخالص لوجهه. والغزالي يُحيل إلى كتاب الرياء وجميع ربع المهلكات لمن أراد التفصيل في هذا الباب. فعلى كل طالب علم أن يتأمل من أي الأقسام الثلاثة هو، ومن الذي اشتغل بالاعتداد له.
ما الوظيفة الأولى للمتعلم في آداب المتعلم والمعلم عند الغزالي؟
الوظيفة الأولى للمتعلم هي تقديم طهارة النفس عن رذائل الأخلاق ومذموم الأوصاف. والسبب أن العلم عبادة القلب وصلاة السر وقربة الباطن إلى الله، فكما لا تصح الصلاة إلا بطهارة الظاهر، لا تصح عبادة الباطن وعمارة القلب بالعلم إلا بعد طهارته من خبائث الأخلاق. واستشهد الغزالي بأحاديث في فضل النظافة وإن كان بعضها ضعيفًا.
كيف يُفسّر الغزالي الطهارة والنجاسة في بُعدهما الباطني؟
الغزالي يستشهد بقوله تعالى ﴿إنما المشركون نجس﴾ ليُبيّن أن الطهارة والنجاسة غير مقصورة على الظواهر الحسية، فالمشرك قد يكون نظيف الثوب لكنه نجس الجوهر. وخبائث صفات الباطن كالغضب والشهوة والحقد والحسد والكبر والعجب هي كالكلاب في القلب، تمنع الملائكة من دخوله. فالقلب بيت الملائكة، وأنّى تدخله وهو مشحون بهذه الصفات الرديئة.
كيف يصل نور العلم إلى القلب وما دور الملائكة في ذلك؟
نور العلم لا يقذفه الله في القلب إلا بواسطة الملائكة المقدّسين المطهّرين المبرّئين من الصفات المذمومة. واستدل الغزالي بقوله تعالى ﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولًا﴾. فالملائكة الموكّلون برحمة العلوم لا يلاحظون إلا طيبًا ولا يعمرون إلا قلبًا طاهرًا.
ما الفرق بين الإشارة عند الغزالي والتفسير الباطني الذي ينكر الظاهر؟
الغزالي يُفرّق بين تعبير الظواهر إلى البواطن وبين التنبيه للبواطن مع تقرير الظواهر. فالإشارة هي أن يعبر الإنسان مما ذُكر إلى غيره دون أن يقتصر عليه، كمن يرى مصيبة لغيره فتكون له عبرة. أما التفسير الباطني فهو إنكار الظاهر بالكلية، وهذا هو مسلك الباطنية المذموم. وطريق الاعتبار هو مسلك العلماء والأبرار.
كيف يدعو الغزالي إلى الاعتبار من البيت والكلب إلى القلب والصفات الرديئة؟
الغزالي يدعو إلى العبور من البيت المادي إلى القلب الذي هو بيت من بناء الله، ومن الكلب الذي ذُمّ لصفته لا لصورته إلى الروح الكلبية وهي السبعية في النفس. فالكلب مذموم لما فيه من سبعية ونجاسة، وكذلك الصفات الكلبية في القلب مذمومة لذات السبب.
ما العلاقة بين التقوى والعلم في ضوء قوله تعالى ﴿واتقوا الله ويعلمكم الله﴾؟
التقوى بالنسبة للعلم كالطهارة بالنسبة للصلاة، فكما أن الصلاة لا تُقبل شرعًا إلا إذا تقدمتها طهارة، فكذلك العلم لا يُعتد به ولا يكون موصلًا إلى الله إلا إذا كان بعد تطهير القلب بواسطة التقوى. وهذه الآية الكريمة هي مرتكز الغزالي في كل ما شرحه من آداب المتعلم.
ما تعريف التقوى وكيف ترتبط بترك الذنوب صغيرها وكبيرها؟
التقوى هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والرضا بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل. وتشمل تخلية الأمر من المعاصي كبيرها وصغيرها، كما قال الشاعر: خلّ الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى. وهذا التعريف يُوضّح كيف أن التقوى هي الشرط الذي يجعل العلم موصلًا إلى الله.
لماذا تُعدّ الباطنية هدمًا للشريعة وما الفرق بينها وبين الإشارة عند الغزالي؟
الغزالي يُصرّح بأن الإشارة تُثبت الظاهر وتنبّه إلى الباطن، بينما الباطنية تنكر الظاهر بالكلية فتؤوّل الصلاة والحج والجهاد والبيع والزواج والطلاق إلى أشياء من توهيمات صاحبها. وهذا يُفضي إلى ذهاب الشريعة بالكلية، ولذلك كانوا يُسمّون حالهم فضائح الباطنية لا نصائح. فالإشارة مسلك العلماء والباطنية ضلال مبين.
ما موقف الغزالي من علم الحديث وكيف كان يروي الأحاديث في إحياء علوم الدين؟
الغزالي كان يُقرّ بأن بضاعته في الحديث مزجاة، فكان يروي الحديث بمعناه بألفاظ بعيدة أحيانًا عما ورد. ومثال ذلك قوله إن الإسلام مبني على النظافة، وهو معنى صحيح لكن اللفظ لم يُوجد بهذه الصيغة، وأقرب ما وُجد حديث الترمذي: «إن الله نظيف يحب النظافة». والإسلام فعلًا مبني على الوضوء والتطهر من النجاسات والاغتسال.
كيف مدح القرآن الكريم والسنة النبوية الطهارة والنظافة؟
القرآن الكريم مدح الطهارة صراحةً في قوله تعالى ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾، حيث فُسّر التوابون بطهارة القلب والمتطهرون بطهارة البدن. وكذلك قوله ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾. وقد اتفق المسلمون على أن النظافة من الإيمان، وإن كان هذا اللفظ بعينه يحتاج إلى تحقيق في ثبوته.
ما الملاحظة اللغوية على استعمال الغزالي لكلمة طبيعي وما الصواب في النسبة إلى فعيلة؟
الغزالي يستعمل كلمة طبيعي نسبةً إلى طبيعة، لكن القاعدة اللغوية تقتضي أن ما كان على وزن فعيلة تُردّ نسبته إلى فَعْلي لا فعيلي، فيُقال طَبْعي لا طبيعي، وبَدْهي لا بديهي، وغَرِيزي استثناء. وقد كان هذا لغة عصر الغزالي إذ كان الأدباء والفقهاء يكتبون هكذا، وقد استشهد أنستاس ماري الكرملي بمائة وستة عشر شاهدًا على هذا الاستعمال.
كيف يُحشر الإنسان على صورته المعنوية يوم القيامة بحسب صفاته الرديئة؟
القلب المشحون بالغضب والشره والتكالب على الدنيا هو كلب في المعنى وقلب في الصورة. وفي الآخرة تتبع الصور المعاني، فيُحشر ممزّق أعراض الناس كلبًا ضاريًا، والشره إلى أموالهم ذئبًا عاديًا، والمتكبر في صورة نمر، وطالب الرئاسة في صورة أسد. وقد وردت بذلك أخبار وإن كان بعضها ضعيف الإسناد.
كيف تنعكس قوانين الدنيا في الآخرة وما علاقة ذلك بالصفات الرديئة؟
في الدنيا الصور هي الظاهرة والمعاني هي الباطنة، أما في الآخرة فالمعاني ستكون هي الظاهرة والصور هي الباطنة. فمن غلبت عليه صفة رديئة ولم يُصحّحها ستبرز تلك الصفة في هيئته يوم القيامة. وقد أعطى الله الإنسان في الدنيا فرصة لتصحيح هذه المعاني قبل أن تبرز في الآخرة.
كيف يدعو الغزالي إلى المبادرة بتغيير الأخلاق الرديئة والتحلي بالأخلاق المرضية؟
الغزالي يدعو إلى الاستقامة والمبادرة بتغيير الأخلاق الرديئة والتحلي بالأخلاق المرضية، مع الدعاء بأن يكرم الله الإنسان بها. وهذا العمل دائم لا ينقطع، إذ كل يوم قد يقع الإنسان في الردي وينسى المرضي. فعلى الإنسان كل يوم أن يجتهد في أن يُبرئ نفسه من الذميم ويُحليها بالكريم.
طهارة النفس عن رذائل الأخلاق هي شرط قبول العلم، كما أن الطهارة شرط صحة الصلاة، والتقوى هي مفتاح التعلم.
آداب المتعلم عند الغزالي تبدأ بطهارة النفس عن رذائل الأخلاق، إذ لا يُقذف نور العلم في القلب المشحون بالصفات الرديئة كالغضب والحسد والكبر والعجب. فالقلب بيت الملائكة، وهذه الصفات كالكلاب تمنع دخولهم، فيُحجب العلم عن صاحبها.
الغزالي يُفرّق بين الإشارة المحمودة التي تُثبت الظاهر وتنبّه إلى الباطن، وبين التفسير الباطني الذي ينكر الظاهر ويهدم الشريعة. كما يُقسّم العلماء إلى ثلاثة: مهلك نفسه وغيره، ومسعد نفسه وغيره، ومهلك نفسه مسعد غيره، مؤكدًا أن الإخلاص لله هو المعيار الفاصل.
أبرز ما تستفيد منه
- طهارة النفس أولى وظائف المتعلم العشر عند الغزالي.
- التقوى للعلم كالطهارة للصلاة، لا يُقبل أحدهما بدون الآخر.
- الصفات الرديئة في القلب تحجب نور العلم وتطرد الملائكة.
- الإشارة تُثبت الظاهر وتنبّه للباطن، والباطنية تنكر الظاهر وتهدم الدين.
- في الآخرة تظهر المعاني وتخفى الصور، فمن غلبت عليه صفة رديئة حُشر على صورتها.
مقدمة الدرس ومراجعة ما سبق من كتاب إحياء علوم الدين
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي، وهو لا يزال يحدثنا في كتاب العلم عن الممدوح والمقدوح وما يتردد بينهما، وأن الإنسان لا بد أن يخلي قلبه من كل قبيح وأن يحليه بالصحيح وهو يطلب العلم ويؤديه.
مع الإمام الغزالي الذي يراعي مقصد الشريعة الغراء، وهي في النهاية عبادة الله؛
﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]
وأنه يشوش على الإنسان أثناء سيره إلى الله ببعض الملهيات، والملتفت لا يصل، وأنه يجب علينا أن نتخلى وأن نعمل على التخلية من هذه الزوائد إن صح التعبير أو الآفات أو الفواحش ولو كانت باطنة. اقرأ.
الرد على من يرخص في المناظرة بحجة ترغيب الناس في طلب العلم
[الشيخ محمد وسام]: قال الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه وعلومكم في الدارين، آمين:
فإن قلت: إن في الرخصة في المناظرة فائدة وهي ترغيب الناس في طلب العلم، إذ لولا حب الرياسة لاندرست العلوم؟
فقد صدقت فيما ذكرته من وجهٍ، ولكنه غير مفيد؛ إذ لولا الوعد بالكرة والصولجان واللعب بالعصافير ما رغب الصبيان في المكتب، وذلك لا يدل على أن الرغبة فيه [في اللعب] محمودة.
ولولا حب الرياسة لاندرس العلم، ولا يدل ذلك على أن طالب الرياسة ناجٍ، بل هو من الذين قال صلى الله عليه وسلم فيهم:
قال النبي ﷺ: «إن الله ليؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم» رواه النسائي من حديث أنس بإسناد صحيح
وقال ﷺ: «إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر» متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
أقسام العلماء الثلاثة بين إهلاك النفس وإسعاد الغير
فطالب الرياسة في نفسه هالك، وقد يصلح بسببه غيره إن كان يدعو إلى ترك الدنيا، وذلك فيمن كان ظاهر حاله في ظاهر الأمر ظاهر حال علماء السلف، ولكنه يضمر قصد الجاه، فمثاله مثال الشمع الذي يحترق في نفسه ويستضيء به غيره، فصلاح غيره في هلاكه.
فأما إذا كان يدعو إلى طلب الدنيا فمثاله مثال النار المحرقة التي تأكل نفسها وغيرها.
فالعلماء ثلاثة:
-
مُهلِك نفسِه وغيره: وهم المصرِّحون بطلب الدنيا والمقبلون عليها.
-
مُسعِد نفسِه وغيره: وهم الداعون الخلق إلى الله سبحانه ظاهرًا وباطنًا.
-
مُهلِك نفسِه مُسعِد غيره: وهو الذي يدعو إلى الآخرة وقد رفض الدنيا في ظاهره وقصده في الباطن قبول الخلق وإقامة الجاه.
التحذير من عدم الإخلاص في العلم والعمل والإحالة إلى كتاب الرياء
فانظر من أي الأقسام أنت، ومن الذي اشتغلت بالاعتداد له، فلا تظنن أن الله تعالى يقبل غير الخالص لوجهه تعالى من العلم والعمل.
وسيأتيك في كتاب الرياء، بل في جميع ربع المهلكات ما ينفي عنك الريبة فيه إن شاء الله تعالى.
[الشيخ]: ما شاء الله، نعم.
الوظيفة الأولى للمتعلم تقديم طهارة النفس عن رذائل الأخلاق
[الشيخ محمد وسام]: الباب الخامس في آداب المتعلم والمعلم:
أما المتعلم، فآدابه ووظائفه الظاهرة كثيرة، ولكن تنتظم متفرقاتها في عشر جمل.
الوظيفة الأولى: تقديم طهارة النفس عن رذائل الأخلاق ومذموم الأوصاف؛ إذ العلم عبادة القلب وصلاة السر وقربة الباطن إلى الله تعالى.
وكما لا تصح الصلاة التي هي وظيفة الجوارح الظاهرة إلا بتطهير الظاهر عن الأحداث والأخباث، فكذلك لا تصح عبادة الباطن وعمارة القلب بالعلم إلا بعد طهارته عن خبائث الأخلاق وأنجاس الأوصاف.
قال النبي ﷺ: «بُنِيَ الدين على النظافة»
قال [المحقق]: لم أجده هكذا، وفي الضعفاء لابن حبان من حديث عائشة رضي الله عنها:
«تنظفوا فإن الإسلام نظيف»
وللطبراني في الأوسط بسند ضعيف جدًا من حديث ابن مسعود:
«النظافة تدعو إلى الإيمان»
الطهارة الباطنة والظاهرة وأن المشركين نجس في جوهرهم
وهو كذلك باطنًا وظاهرًا، قال الله تعالى:
﴿إِنَّمَا ٱلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: 28]
تنبيهًا للعقول على أن الطهارة والنجاسة غير مقصورة على الظواهر المدركة بالحس؛ فالمشرك قد يكون نظيف الثوب، مغسول البدن، ولكنه نجس الجوهر، أي باطنه ملطخ بالخبائث.
والنجاسة عبارة عما يُجتنب ويُطلب البعد منه، وخبائث صفات الباطن أهم بالاجتناب؛ فإنها مع خبثها في الحال مهلكات في المآل.
ولذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم:
قال النبي ﷺ: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب» متفق عليه من حديث أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه
والقلب بيت هو منزل الملائكة ومهبط أثرهم ومحل استقرارهم، والصفات الرديئة مثل الغضب والشهوة والحقد والحسد والكبر والعجب وأخواتها كلاب نابحة، فأنّى تدخله الملائكة وهو مشحون بالكلاب؟
نور العلم لا يقذفه الله في القلب إلا بواسطة الملائكة المطهرين
ونور العلم لا يقذفه الله تعالى في القلب إلا بواسطة الملائكة:
﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَآئِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ﴾ [الشورى: 51]
وهكذا، ما يُرسَلُ من رحمةِ العلومِ إلى القلوبِ، وهكذا ما يُرسَلُ من رحمةِ العلومِ إلى القلوبِ، إنما تتولاها الملائكةُ الموكَّلونَ بها، وهم المقدَّسون المطهَّرون المبرَّؤون من الصفاتِ المذمومات.
فلا يلاحظونَ إلا طيبًا، ولا يَعمُرونَ بما عندهم من خزائنِ رحمةِ اللهِ إلا طيبًا طاهرًا.
الفرق بين الإشارة والتنبيه وبين التفسير الباطني عند الغزالي
ولستُ أقولُ المرادَ بلفظِ البيتِ هو القلبُ وبالكلبِ هو الغضب والصفات المذمومة، ولكني أقول: هو تنبيه عليه.
وهناك فرق بين تعبير الظواهر إلى البواطن وبين التنبيه للبواطن من ذكر الظواهر مع تقرير الظواهر، ففارق الباطنية بهذه الدقيقة.
فإن هذه طريق الاعتبار، وهو مسلك العلماء، وهو مسلك العلماء والأبرار؛ إذ معنى الاعتبار أن يعبر ما ذُكر، إذ معنى الاعتبار أن يعبر ما ذُكر إلى غيره فلا يقتصر عليه.
كما يرى العاقل مصيبة لغيره فتكون فيها له عبرة بأن يعبر منها إلى التنبه لكونه أيضًا عرضة للمصائب، وكون الدنيا بصدد الانقلاب، فعبوره من غيره إلى نفسه ومن نفسه إلى أصل الدنيا عبرة محمودة.
الاعتبار من البيت والكلب إلى القلب والروح الكلبية السبعية
فاعبر أنت أيضًا من البيت الذي هو بناء الخلق إلى القلب الذي هو بيت من بناء الله تعالى، ومن الكلب الذي ذُمّ لصفته لا لصورته، وهو ما فيه من سبعية ونجاسة، إلى الروح الكلبية وهي السبعية.
التقوى بالنسبة للعلم كالطهارة بالنسبة للصلاة في ضوء آية البقرة
[الشيخ]: إذن هنا أصل ذلك كله قوله تعالى في عبارة وجيزة معجزة يشرحها الغزالي رحمه الله تعالى في كل ما ذكر:
﴿وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ﴾ [البقرة: 282]
فكانت التقوى بالنسبة للعلم كالطهارة بالنسبة للصلاة. التنبيه والإشارة التي أشار بها لتفسير هذه الآية هي ذلك الربط بين الطهارة والصلاة.
ومعلوم أن الصلاة لا تُقبل ولا تقع شرعًا إلا إذا تقدمتها طهارة، كذلك العلم فإنه لا يُعتد به شرعًا ولا يُؤخذ به ولا يكون موصلًا إلى الله ولا يُعَدُّ في حسنات الإنسان إلا إذا كان بعد تطهير القلب بواسطة التقوى.
تعريف التقوى وأبياتها الشعرية في ترك الذنوب صغيرها وكبيرها
والتقوى كما قالوا: الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والرضا بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل. يعني الإنسان إذا كان متحليًا بهذه الصفات فهو يتقي الله سبحانه وتعالى.
وقال [الشاعر]:
- •خلِّ الذنوب صغيرها وكبيرها، ذاك التقى
- •واصنع كماشٍ فوق أرض الشوك يحذر ما يرى
- •لا تحقرن صغيرة، إن الجبال من الحصى
أيضًا تخلية الأمر من المعاصي كبيرها وصغيرها.
فهذه الآية الكريمة كأنها مرتكز الغزالي وهو يشرحها بكل هذا الشرح ويشير إلى هذا المعنى، وهو معنى أن التقوى بالنسبة للعلم كالطهارة بالنسبة للصلاة، هكذا يتضح الحال ويكون أمرًا سهلًا ومعلومًا.
الفرق بين الإشارة عند الغزالي والتفسير الباطني الذي ينكر الظاهر
القضية الثانية أن الإمام الغزالي رحمه الله تعالى صرح هنا بما قد ذكرناه من قبل، وهو الفرق بين الإشارة وبين التفسير الباطني الذي ينكر الظاهر.
فتكلم هنا في كلمات، ليتك يا شيخ محمد تلتقط هذه الفائدة، فهي فائدة عظيمة لأنها واضحة في كلامهم، لكنه هنا صرح بها وقال إن هناك فارقًا بين ما أقول وبين الباطني؛ حيث إنني لا أنكر الحقائق والظاهر، بل إنني أقول إن هذا ينبه إلى هذا، هذه هي الإشارة، وهذا الإنكار هو الباطنية.
الباطنية تصل بنا إلى إنكار الدين وإلى هدمه وإلى ألا نعرف إلى ما ندعو، يعني ننتظر هذا الضلالي الذي يؤول الصلاة ويؤول الحج ويؤول الجهاد ويؤول البيع ويؤول الزواج ويؤول الطلاق إلى أشياء من توهيماته.
ننتظره إذن هو لكي يقول لنا ما المعنى، وليس في لغة ولا في إجماع ولا في مقاصد ولا في مآلات، فذهبت الشريعة بالكلية، ولذلك كانوا يسمون حالهم فضائح الباطنية، هذه فضيحة وليست نصيحة.
بضاعة الغزالي في الحديث وملاحظات على روايته بالمعنى
الإمام الغزالي كما رأينا، أي أنه كان يقول عن نفسه إن بضاعته في الحديث مزجاة، فهو يروي الحديث بمعناه ولكنه يرويه بألفاظ بعيدة عما ورد.
كما شاهدنا هنا أنه يتحدث عن النظافة فقال [المحقق]: لم أجد له هذا اللفظ، وما وجدته إلا أنه أقرب شيء إليه هكذا، وأخرج الترمذي حديثًا أقرب من هذا:
«إن الله نظيف يحب النظافة»
هذا يعني أبلغ فيه أن الإسلام بُني على النظافة. وكذلك قضية أخرى، حديث آخر ضعيف:
«نظفوا أفنيتكم»
لكن هنا جعل [الغزالي] الإسلام مبنيًا على النظافة، وهو هكذا صحيح؛ فهو مبني على الوضوء وعلى التطهر من النجاسات وعلى الاغتسال.
الطهارة ممدوحة في القرآن والسنة بالنص الصريح
والطهارة ممدوحة في القرآن وفي السنة معلومة:
﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: 222]
بالنص هكذا: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ طهارة القلب، ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [طهارة البدن].
﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: 108]
بالنص، يعني نعم الإسلام هو النظافة بدون شك. باب النجاسة وباب الأحداث بدون شك، كل المسلمين اتفقوا على أن النظافة من الإيمان، لكن هل هذا حديث هكذا؟
ملاحظة لغوية على استعمال الغزالي لكلمة طبيعي ووزن فعيلة
وأيضًا الإمام الغزالي يستعمل لغات أهل اللغة لا يرضونها، ومنها "طبيعيًا"، فـ"طبيعية" هي على وزن فعيلة، لكن النسبة إليها فَعْلي:
- •بديهة → بَدْهي
- •طبيعة → طَبْعي
- •غريزة → غَرِيزي
وقس على هذا، لكنه يعمل على ما هو شائع: طبيعة طبيعي. وتتبعوا أن هذا كان لغة عصرهم، أي أن كل الأدباء والفقهاء كانوا يكتبون هكذا.
أما في اللغة، فما كان على وزن فعيلة يصبح فَعْلي وليس فعيلي. طبعًا الشيخ محمد يخالفني في هذا ويقول: لا، إن أنستاس ماري الكرملي كتب مقالة ذكر فيها مائة وستة عشر [شاهدًا]، أليس كذلك يا شيخ محمد؟ وافقتني بعد ذلك، الحمد لله. أكمل.
القلب المشحون بالصفات الرديئة كلب في المعنى وقلب في الصورة
[الشيخ محمد وسام]: واعلم أن القلب المشحون بالغضب والشره إلى الدنيا والتكالب عليها والحرص على تمزيق أعراض الناس هو كلب في المعنى وقلب في الصورة، فنور البصيرة يلاحظ المعاني لا الصور.
والصور في هذا العالم غالبة على المعاني، والمعاني باطنة فيها. وفي الآخرة تتبع الصور المعاني وتغلب المعاني.
فلذلك يُحشر كل شخص على صورته المعنوية:
- •
فيُحشر الممزق لأعراض الناس كلبًا ضاريًا.
- •
والشره إلى أموالهم ذئبًا عاديًا.
- •
والمتكبر عليهم في صورة نمر.
- •
وطالب الرئاسة في صورة أسد.
وقد وردت بذلك الأخبار وشهد به الاعتبار عند ذوي البصائر والأبصار.
قال عند قوله: "فيُحشر الممزق لأعراض الناس كلبًا ضاريًا": حديث حشر الممزق لأعراض الناس في صورة كلب ضارٍ رواه الثعلبي في التفسير من حديث البراء بسند ضعيف.
الآخرة عكس الدنيا المعاني تظهر والصور تختفي
[الشيخ]: هي الآخرة عكس الدنيا، قوانينها عكس الدنيا؛ فإذا كانت الصور هي الظاهرة والمعاني هي الباطنة، فهناك على العكس المعاني ستكون هي الظاهرة والصور هي التي ستكون باطنة.
فسيكون إنسانًا نعم، ولكن له هيئة كأنها هيئة حيوان: نمر أو ذئب أو كلب أو ما شابه ذلك من هذه الصفات التي لا يتمناها الإنسان، ليس إنسانًا كاملًا.
ما الذي جعله هكذا؟ لأن المعاني هي التي غلبت وانعكس الحال، انعكست بدلًا من الصور التي أكرمنا الله بها وأحسن خلقنا، هي الظاهرة والمعاني هي الباطنة، وأعطى الله لنا فرصة لتصحيحها.
فإذا لم تُصحح فإنها هي التي ستبرز، والصورة ستكون هي ما وراء ذلك تفهم منها.
الدعوة إلى المبادرة بتغيير الأخلاق الرديئة والتحلي بالأخلاق المرضية
إذن في هذا الحال يدعونا إلى الاستقامة وإلى أن نبادر بالبدء في تغيير أخلاقنا الرديئة، وندعو الله سبحانه وتعالى بالأخلاق المرضية، أن يكرمنا ربنا بالأخلاق المرضية وأن يطهرنا من الأخلاق الرديئة.
وهذا دائم، أي لا تسكت، كل يوم تفعل ذلك؛ لأن الحياة هكذا، كل يوم الإنسان من الممكن أن يقع في الردي وينسى المرضي.
فكل يوم يجتهد أن يبرئ نفسه من الذميم ويحلي نفسه بالكريم.
إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
قسّم الغزالي العلماء إلى ثلاثة أقسام، أيّها يُمثّل العالم الذي يدعو إلى الآخرة ظاهرًا لكن قصده الباطن الجاه والقبول؟
مهلك نفسه مسعد غيره
بماذا شبّه الغزالي العالم الذي يدعو إلى الآخرة ظاهرًا لكنه يُضمر قصد الجاه؟
الشمع الذي يحترق ويستضيء به غيره
ما الوظيفة الأولى للمتعلم في آداب المتعلم والمعلم عند الغزالي؟
طهارة النفس عن رذائل الأخلاق
بماذا وصف الغزالي الصفات الرديئة كالغضب والحسد والكبر في علاقتها بالقلب؟
كلاب نابحة تمنع الملائكة من دخول القلب
ما الآية القرآنية التي اعتبرها الغزالي مرتكزًا لشرح العلاقة بين التقوى والعلم؟
﴿واتقوا الله ويعلمكم الله﴾
ما الفرق الجوهري بين الإشارة عند الغزالي والتفسير الباطني؟
الإشارة تُثبت الظاهر وتنبّه للباطن، والباطنية تنكر الظاهر
كيف يُحشر ممزّق أعراض الناس يوم القيامة وفق ما ذكره الغزالي؟
في صورة كلب ضارٍ
ما الحديث النبوي الذي استشهد به الغزالي على أن الصفات الرديئة تمنع الملائكة من القلب؟
«لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب»
ما القاعدة الصرفية الصحيحة في النسبة إلى الاسم على وزن فعيلة؟
تُنسب على وزن فَعْلي
ما الذي يُميّز الآخرة عن الدنيا في علاقة الصور بالمعاني وفق ما شرحه الغزالي؟
في الآخرة المعاني هي الظاهرة والصور هي الباطنة
ما تعريف التقوى الذي ذُكر في الدرس؟
الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل
ما الحديث الذي استشهد به الغزالي على أن الله يُؤيد الدين بأقوام لا خلاق لهم؟
رواه النسائي من حديث أنس بإسناد صحيح
ما أول وظيفة من وظائف المتعلم العشر عند الغزالي؟
تقديم طهارة النفس عن رذائل الأخلاق ومذموم الأوصاف، لأن العلم عبادة القلب ولا تصح إلا بطهارة باطنة.
لماذا شبّه الغزالي العلم بالصلاة في اشتراط الطهارة؟
لأن الصلاة لا تصح إلا بطهارة الظاهر، فكذلك العلم لا يُقبل ولا يكون موصلًا إلى الله إلا بعد تطهير القلب بالتقوى.
ما مثال العالم الذي يدعو إلى الدنيا ويُهلك نفسه وغيره؟
مثاله النار المحرقة التي تأكل نفسها وغيرها، وهم المصرّحون بطلب الدنيا والمقبلون عليها.
ما معنى قول الغزالي إن الملتفت لا يصل؟
يعني أن من يلتفت إلى الملهيات والزوائد أثناء سيره إلى الله لن يبلغ مقصده، فلا بد من التخلية من الآفات والفواحش الباطنة.
ما الآية التي استشهد بها الغزالي على أن النجاسة تشمل الباطن؟
قوله تعالى ﴿إنما المشركون نجس﴾، تنبيهًا على أن الطهارة والنجاسة غير مقصورة على الظواهر الحسية.
ما الصفات الرديئة التي ذكرها الغزالي كأمثلة على الكلاب في القلب؟
الغضب والشهوة والحقد والحسد والكبر والعجب وأخواتها، وهي تمنع الملائكة من دخول القلب.
كيف يصل نور العلم إلى القلب وفق الغزالي؟
لا يقذفه الله في القلب إلا بواسطة الملائكة المقدّسين المطهّرين، وهم لا يعمرون إلا قلبًا طاهرًا.
ما الفرق بين الاعتبار والتفسير الباطني؟
الاعتبار هو العبور مما ذُكر إلى غيره مع تقرير الظاهر، أما التفسير الباطني فهو إنكار الظاهر بالكلية وهو مسلك الباطنية المذموم.
في أي صورة يُحشر الشره إلى أموال الناس يوم القيامة؟
يُحشر في صورة ذئب عادٍ، لأن المعاني تظهر في الآخرة وتغلب الصور.
ما موقف الغزالي من روايته للأحاديث النبوية؟
كان يُقرّ بأن بضاعته في الحديث مزجاة، فكان يروي الحديث بمعناه بألفاظ بعيدة أحيانًا عما ورد، وقد نبّه المحققون على ذلك.
ما الآية القرآنية التي تُثبت أن الله يحب المتطهرين؟
قوله تعالى ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾، حيث فُسّر التوابون بطهارة القلب والمتطهرون بطهارة البدن.
ما الصواب في النسبة إلى كلمة بديهة وفق قواعد اللغة العربية؟
الصواب بَدْهي لا بديهي، لأن ما كان على وزن فعيلة تُردّ نسبته إلى فَعْلي.
لماذا يجب أن يكون تغيير الأخلاق الرديئة عملًا يوميًا مستمرًا؟
لأن الحياة هكذا، كل يوم قد يقع الإنسان في الردي وينسى المرضي، فعليه كل يوم أن يُبرئ نفسه من الذميم ويُحليها بالكريم.
ما الحديث الذي أخرجه الترمذي وهو أقرب إلى ما أراد الغزالي في باب النظافة؟
حديث «إن الله نظيف يحب النظافة»، وهو أبلغ في الدلالة على أن الإسلام مبني على النظافة.
ما المقصود بقول الغزالي إن طالب الرياسة من الذين يُؤيد الله بهم الدين لكنهم لا خلاق لهم؟
يعني أن الله قد ينفع بهم الدين ويُيسّر انتشار العلم، لكنهم في أنفسهم هالكون لأنهم لم يُخلصوا لله، فنفعهم لغيرهم لا يُنجيهم.
