أحكام الأضحية وفضل عرفة | خطبة الجمعة بتاريخ 4-11-2011 | أ.د. علي جمعة - خطب الجمعة

أحكام الأضحية وفضل عرفة | خطبة الجمعة بتاريخ 4-11-2011 | أ.د. علي جمعة

25 دقيقة
  • يوم عرفة من أفضل أيام ذي الحجة، وتتضمن وظائفه للمسلمين صيام يوم عرفة لغير الحجاج، ووقوف الحجاج بعرفة بعد صلاة الظهر والعصر جمعاً وقصراً.
  • يبدأ المسلمون التكبير بعد ظهر يوم عرفة حتى عصر آخر أيام التشريق، ولم يرد تكبير مخصوص بصيغة معينة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
  • من وظائف أيام العيد الإفطار وعدم الصوم، حيث نهى النبي عن صيام خمسة أيام: عيد الفطر والأضحى وأيام التشريق الثلاثة.
  • الأضحية عبادة ينبغي ذبحها بعد صلاة العيد وحتى مغرب اليوم الرابع، ويمكن تقسيمها ثلثاً للأهل وثلثاً للأصدقاء وثلثاً للفقراء.
  • صلاة العيد تبدأ بعد عشرين دقيقة من شروق الشمس وتستمر حتى الظهر، ويصلي المسلمون أولاً ثم يخطب الإمام.
  • ينبغي اغتنام هذه الأيام المباركة بالذكر والدعاء وفعل الخيرات واستشعار نفحات الله تعالى فيها.
محتويات الفيديو(23 أقسام)

خطبة الحاجة والثناء على الله تعالى والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلّ له، ومن يُضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.

فاللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد في العالمين، وصلِّ وسلم على سيدنا محمد في كل وقت وحين، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.

آيات التقوى من القرآن الكريم وخطبة أما بعد

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]

أما بعد، فإنّ أصدق الحديث كتاب الله، وإنّ خير الهدي هدي سيدنا محمد رسول الله، وإنّ شرّ الأمور محدثاتها.

حديث نفحات الله في أيام ذي الحجة وفضل العبادة فيها

سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيّن لنا فقال:

«إنّ في أيام ربكم نفحات، فتعرّضوا لنفحات الله»

وهذه الأيام التي نعيش فيها [أيام العشر من ذي الحجة] من نفحات ربنا سبحانه وتعالى؛ فهي أيام عبادة، وهي أيام ذِكرٍ، وهي أيام يعتزّ بها المسلم. فهي من أيام الله نفحات، جعل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم صيام يوم من أيام التسع الأوائل من ذي الحجة كصيام سنة، وجعل فيها قيام ليلة كقيام ليلة القدر.

حثًّا للأمة [على اغتنام هذه الأيام]؛ فليلة القدر ليس هناك أفضل منها، لكنه يريد أن يحثّك على قيام تلك الليالي العشر حتى ليلة العيد.

وصايا النبي في أيام العشر ويوم عرفة وأعمال الحجاج فيه

فرسول الله صلى الله عليه وسلم أوصانا بوظائف عدة في تلك الأيام، نتعرّض لها حتى نتعرّض لنفحات الله سبحانه وتعالى. منها: غدًا السبت هو يوم عرفة، الحجاج يقفون في عرفة، والحج عرفة؛ فهو ركن يفوت الحج على الحاج إذا تركه، ركن من أركان الحج.

يذهبون إلى هناك [إلى عرفة] فيصلّون الظهر والعصر جمعًا وقصرًا تقديمًا في عرفة، والإمام يخطب بهم في مسجد نمرة في وادي عُرَنة. ووادي عُرَنة ليس من عرفات؛ فلا يجوز الوقوف فيه [للحج]. وبعد أن ينتهي المسلمون الذين صلّوا مع الإمام ينتقلون خطوة واحدة فيكونون في عرفة؛ فبين نمرة وعرفة خط واحد.

أعمال الحجاج في عرفة من ذكر ودعاء وتضرع إلى الله تعالى

يقفون [الحجاج في عرفة] من أجل الذكر وقراءة القرآن والدعاء والالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى وتنقية القلوب. يقفون فتتباهى بهم الملائكة وقد تجرّدوا من ثيابهم [ولبسوا ثياب الإحرام].

يقفون لتتعلّق قلوبهم الضارعة بربّ العالمين الذي خلق فسوّى، والذي قدّر فهدى، والذي أخرج المرعى، ربّ العالمين. وما أدراك ما ربّ العالمين! الذي أحياك وهو يُميتك، والذي يرزقك وهو يشفيك.

تتعلّق القلوب ابتداءً من صلاة الظهر تعلّقًا خاصًّا.

استحباب صيام يوم عرفة لغير الحاج وفضل الدعاء فيه

ولذلك ونحن هنا [في غير عرفة] فإننا نصوم هذا اليوم [يوم عرفة]، ولا يُستحبّ الصيام للحاج حتى يتقوّى على أعمال الحج وعلى الذكر، ولكن يُستحبّ الصيام لنا هنا لنشارك إخواننا في التضرّع إلى الله.

فغدًا من وظائفه أن تصومه، وللصائم دعوة مستجابة، وللصائم فرحتان.

وبعد ظهر غدٍ إن شاء الله نبدأ تكبير العيد: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

صيغ تكبيرات العيد وتكبير سلمان الفارسي واستحسان الشافعي لتكبير أهل مصر

وهكذا كان يُكبّر سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ولم يرد تكبير مخصوص بهيئة وصيغة مخصوصة عن سيدنا [رسول الله] صلى الله عليه وسلم؛ ولذلك توسّع المجتهدون.

ولمّا دخل الشافعي مصر وجدهم يُكبّرون الله سبحانه وتعالى هذا التكبير البديع الذي نُكبّره إلى يوم الناس هذا: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون.

ثم زادوا عليها الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فصلّوا عليه وعلى أهله وعلى أزواجه وعلى أنصاره وعلى أتباعه وعلى ذريته إلى يوم الدين. استحسن الشافعي ذلك وقال: فإن كبّروا بما يُكبّر الناس عليه اليوم فحسن. فصار المصريون على هذه السنة وشاعت عنهم.

وقت التكبير المقيد بعد الصلوات من ظهر عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق

وهكذا نُكبّر بعد كل صلاة ابتداءً من ظهر غدٍ إن شاء الله تعالى، وهو يوم عرفة؛ حيث ينتهي المسلمون من صلاة الظهر والعصر مع الإمام ثم يدخلون عرفة.

غدًا ابتداءً من الظهر وانتهاءً بالمغرب يجمعون بين لحظة من النهار ولحظة من الليل، ثم يدفعون إلى المزدلفة. وفي هذه المدة وتلك الساعات فالوظيفة لهم الدعاء والذكر، والوظيفة عندنا أيضًا الدعاء والذكر.

فغدًا نصوم إن شاء الله ونذكر ابتداءً ممّا بعد صلاة الظهر، بعد كل صلاة إلى عصر آخر يوم من أيام التشريق الثلاثة؛ أي بعد عصر اليوم الرابع من أيام العيد.

أيام التشريق أيام أكل وشرب وتحريم الصيام فيها

فالعيد سيكون يوم الأحد وهو أول يوم، ثم الاثنين والثلاثاء والأربعاء وهي أيام التشريق.

ومن وظائف هذه الأيام أن نُفطر فيها؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«هذه أيام أكل وشرب، وحُرِم فيها الصيام»

فنهى عن صيام خمسة أيام: عن يوم عيد الفطر، وعن يوم عيد الأضحى، وعن ثلاثة أيام التشريق. ونهيه هنا حُمِل عند العلماء على الوجوب؛ فصيامه حرام في تلك الأيام.

فهي أيام أكل وشرب، أيام عبادة وفي نفس الوقت يفرح المسلم بالعبادة ويفرح بشيء من اللهو البريء؛ لأن هذا يوم عيد وتلك أيام أكل وشرب.

الدعاء لمصر والتضرع إلى الله في أيام الذكر والصيام

الصيام والذكر والالتجاء إلى الله ومناجاته، نُذكّركم فيها بالدعاء لتلك البلد الأمين [مصر].

﴿ٱدْخُلُوا مِصْرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ﴾ [يوسف: 99]

نُذكّركم ألّا تنسوا هذا البلد، أن يُخرجه الله من ضيقه إلى السعة، ومن أزمته إلى القوة، وأن ينقلنا ربنا سبحانه وتعالى من دائرة سخطه إلى دائرة رضاه، وأن يُؤلّف بين قلوبنا، وأن يُوحّد كلمتنا، وأن يغفر ذنوبنا، وأن يستر عيوبنا، وأن يُيسّر غيوبنا؛ فلا نعرف ما الذي يختبئ في الغيب.

توجّهوا إلى الله، تضرّعوا إليه وأنتم سجود، عند إفطاركم ممّن منّ الله عليهم بالصيام، عند دعائكم لأبنائكم وأهلكم. لا تنسوا هذا البلد العظيم؛ فله حقّ في رقابنا.

قوة الدعاء في تغيير الأقدار والتأليف بين القلوب بيد الله وحده

والدعاء يُغيّر الكون؛ لأنه موجّه لمن بيده أن يقول كن فيكون، ومن بيده أن يُؤلّف بين القلوب.

﴿لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا مَّآ أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ [الأنفال: 63]

إذن لا تستهن بالدعاء ولا بالعبادة ولا بالذكر.

﴿فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَـٰتٍ فَٱذْكُرُوا ٱللَّهَ عِندَ ٱلْمَشْعَرِ ٱلْحَرَامِ﴾ [البقرة: 198]

في مزدلفة واذكروه كما هداكم. هناك يذكرون الله كما هداهم، وهنا نذكر الله سبحانه وتعالى. أيام ذكر، ومن شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أحسن ما أُعطي السائلين.

التوكل على الله في الدعاء والتعرض لنفحاته في الزمان والمكان

توكّل على الله حتى في الدعاء، قل: يا ربّ افعل بنا الخير واصرف عنا الشرّ بما شئت وأنّى شئت وكيف شئت يا ربّ العالمين.

نفحات يُرشدنا إليها رسول الله في الزمان والمكان، في الأحوال وفي الصيغات والهيئات. نفحات فتعرّضوا لنفحات الله يرحمكم الله، تعرّضوا لنفحات الله؛ فإنّ الله سبحانه وتعالى كريم.

هيا بنا في هذه الأيام المقبلة نقوم بوظائفها.

﴿وَٱفْعَلُوا ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]

هيا هيا بنا في تلك الأيام نصل الرحم، هيا بنا في تلك الأيام القادمة نُزيل الأذى عن طريق الناس، هيا بنا في هذه الأيام القادمة نُعين الضعيف ونساعد الفقير.

الأضحية هدية لله وأحكام توزيعها بين النذر والتطوع

هيا بنا، فمن وظائف يوم عيد الأضحى الأضحية. هيا بنا نُعطي هدية لله؛ فالأضحية هدية لله تقع في يده سبحانه قبل أن تقع في يد أحد من الناس من الفقراء أو من الأصدقاء أو من الأهل.

إذا كنت نذرت أضحية فاجعلها كلها للفقراء، ما دمت قلت: هذه نذر عليّ، نذر عليّ أن أُضحّي هذا العام؛ فهي كلها للفقراء.

وإذا لم تنذر بل إنك ضحّيت لله [تطوّعًا]، فيمكن أن تُثلّث أضحيتك: فتجعل ثلثًا لنفسك، وثلثًا لأصدقائك وأقاربك وجيرانك، وثلثًا للفقراء. فإذا لم تكن قد نذرت ولا تريد أن تُثلّث وتريد أن تُخرجها كلها للفقراء، فهذا أحسن، والله سبحانه وتعالى لا يُضيع أجر من أحسن عملًا.

التكافل الاجتماعي وإيصال المال إلى مستحقيه وشروط سلامة الأضحية

نريد أن يصل المال إلى مستحقّيه، وأن نشعر جميعًا أننا كالجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمّى والسهر.

إذا كنت أريد أن أُهدي شيئًا لله فلا بدّ أن يكون سليمًا، ولا بدّ أن يكون قد استوفى أعلى ما يمكن أن نستوفيه.

وهنا تأتي مسألة الوزن واللحم مع مسألة السنّ. والعلماء يقولون إنّ غرض الأضحية هو اللحم؛ في القديم كان اللحم يكون عند ستة أشهر أو عند سنة، وفي البقرة عند سنتين أعلى ما يمكن في اللحم.

تغير طرق التغذية وأثره على سن الأضحية والعبرة بكثرة اللحم

الآن تغيّر الوضع من تغيّر طرق التغذية لتلك البهائم؛ فأصبحت البقرة تصل إلى أعلى وزن وهي ابنة سنة أو سنة وشهرين.

إذن هذا هو المقصود: المقصود أن نذبح أكبر بقرة؛ إذا ظلّت إلى سنتين ينخفض وزنها، سبحان الله، على عكس ما كان من طرق التغذية.

فماذا نتّبع؟ نتّبع العلّة التي من أجلها ذُكر هذا في الحديث النبوي الشريف، وهو أعلى لحم. ولذلك فإنّ اللحم هو الأساس [في تحديد سنّ الأضحية].

وظائف أيام العشر من صيام وذكر ودعاء والاستعداد لسنة جديدة مع الله

من وظائف هذه الأيام: من صيام ومن إفطار طاعةً لله، من ذكر، من دعاء، من أضحية، من فعل للخيرات.

ومن وظائفها أن نستعدّ لما بعدها من سنة جديدة، نستعدّ في علاقة جديدة مع الله، نستعدّ في صفحة جديدة مع الله. نُدرّب أنفسنا على الذكر والدعاء؛ فإنّ الذكر يقي كثيرًا من النسيان.

ونسيان الله شيء خطير فظيع:

﴿نَسُوا ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: 67]

فاذكروا الله وادعوه.

الخطبة الثانية والشهادتان والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده وأعزّ جنده وهزم الأحزاب وحده.

وأشهد أنّ سيدنا محمدًا عبده ورسوله. اللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد كما يليق بجلاله وكماله عندك يا أرحم الراحمين، وعلى آله وصحبه الطيبين المنتجبين.

صلاة العيد وقتها وكيفيتها وترتيب الصلاة قبل الخطبة

عباد الله، من وظائف هذه الأيام صلاة العيد. وصلاة العيد تبدأ بعد نحو عشرين دقيقة من شروق الشمس إلى وقت صلاة الظهر؛ فهذا وقتها، تبدأ بعد عشرين دقيقة وتنتهي بأذان الظهر.

شَرَع فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم الجماعة، وصلّى بهم أولًا ثم خطب، على عكس ما نفعله يوم الجمعة؛ فنخطب أولًا ثم نصلّي.

وقت ذبح الأضحية بعد الصلاة وسنة النبي في يوم الأضحى

ومن كان يُضحّي فإنه لا يُضحّي إلا بعد الصلاة؛ فمن تعجّل وذبح قبل الصلاة فهي ليست أضحية ولكنها شاة لحم. فلا بدّ أن تكون الأضحية عبادة بعد الصلاة.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذهب يوم الفطر أفطر أولًا بتمرة أو بشيء من الماء، وإذا ذهب في يوم الأضحى ذهب صائمًا حتى إذا ما عاد أكل من أضحيته.

في هذا اليوم يجوز ذبح الأضحية بعد الصلاة إلى مغرب رابع يوم؛ فيمكن أن تُذبح في اليوم الأول أو الثاني أو الثالث أو الرابع. فإذا أُذِّن أذان المغرب من اليوم الرابع فإنه قد انتهى وقت الأضحية؛ فإذا ذُبحت بعدها ذُبحت شاة لحم وليست بعبادة.

اتباع النبي صلى الله عليه وسلم بابنا إلى الله ولا نجاة إلا باتباعه

الأضحية، كل ذلك معناه أننا نتّبع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره ونهيه وهديه وسمته؛ فهو بابنا إلى الله، ولا خلاص لنا عند الله إلا باتباعه.

اللهم صلِّ وسلم على سيد الكونين.

دعاء ختام الخطبة بالمغفرة والهداية والرشاد وتحبيب الإيمان

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وكفّر عنا سيئاتنا وتوفّنا مع الأبرار، وأرنا الحق حقًّا واهدنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وجنّبنا اتباعه. واغفر وارحم وتجاوز عمّا تعلم، إنك أنت الأعزّ الأكرم.

اهدنا فيمن هديت، وعافنا في من عافيت، وتولّنا فيمن تولّيت، وبارك لنا فيما أعطيت، واصرف عنا شرّ ما قضيت.

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وكفّر عنا سيئاتنا وتوفّنا مع الأبرار. اللهم حبّب لنا الإيمان وزيّنه في قلوبنا، وكرّه لنا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين المؤمنين المتقين مع القوم الصادقين يا أرحم الراحمين.

الدعاء بالرحمة والحشر تحت لواء النبي والشرب من يده الشريفة ودخول الجنة

اللهم يا ربّ العالمين اجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا، وتفرّقنا من بعده تفرّقًا معصومًا، ولا تجعل فينا شقيًّا ولا محرومًا. كن لنا ولا تكن علينا، فارحم حيّنا وميّتنا وحاضرنا وغائبنا.

واحشرنا تحت لواء نبيك يوم القيامة، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب، ومتّعنا بالنظر إلى وجهك الكريم في جنة الخلد يا أرحم الراحمين.

الدعاء بجعل القرآن ربيع القلوب وتحرير القدس والختام بالصلاة على النبي

واجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وجلاء همّنا وحزننا ونور أبصارنا وصدورنا، واجعله حجة لنا ولا تجعله حجة علينا. علّمنا منه ما ينفعنا وانفعنا بما علّمتنا.

اللهم حرّر لنا القدس من غير حول منّا ولا قوة. اللهم هذا ضعفنا بادٍ بين يديك، ونحن في حاجة إلى أن ترحمنا ولست في حاجة لمؤاخذتنا، فاغفر لنا ذنوبنا وقصورنا وتقصيرنا يا أرحم الراحمين، وأيّدنا بمدد من عندك.

وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]