ما هي أحكام الإعدام في الشريعة الإسلامية وما الضمانات القانونية التي تكفل العدالة في تطبيقه؟
أحكام الإعدام في الشريعة الإسلامية مقيدة بضمانات إجرائية صارمة تشمل رفع القضية إلى المفتي ومحكمة النقض ودراستها من قِبل مستشارين متخصصين في الشريعة والقانون. ولا يُصدَّق على حكم الإعدام إلا بعد التثبت التام من الأدلة والاعتراف وانتفاء الشكوك. ونظام القصاص الإسلامي يتفوق على نظام الإعدام الوضعي لأنه يتيح فرصة العفو والدية، مما يرد على اعتراضات منظمات حقوق الإنسان.
- •
هل يمكن أن يُحكم على بريء بالإعدام؟ الإجراءات المصرية تتضمن ضمانات متعددة منها رفع القضية إلى المفتي ومحكمة النقض ودائرة مستشارين متخصصين.
- •
المفتي لم يُصدِّق على قضيتين فقط من مائتي قضية إعدام خلال ثلاث سنوات، بسبب غياب الاعتراف ووجود فجوة في التسلسل ودليل الغياب.
- •
فريق متخصص من كبار المستشارين الجامعين بين الشريعة والقانون يعمل مع المفتي لدراسة قضايا الإعدام وترتيب الأدلة.
- •
القضايا المحالة للإعدام تمثل واحدة من كل أربعين قضية، وهي في الغالب جرائم بشعة تجمع القتل والاغتصاب والسرقة والمخدرات.
- •
نظام القصاص الإسلامي أعلى من نظام الإعدام الوضعي لأنه يتيح العفو والدية، ويرد على اعتراضات منظمات حقوق الإنسان.
- •
الخلاف حول إلزامية رأي المفتي في قضايا الإعدام قابل للتوفيق: يمكن أن يكون ملزمًا شريطة تزويده بأدوات التحقيق والسلطة اللازمة.
- 0:00
رفع قضايا الإعدام إلى المفتي ضمانة إجرائية لحفظ النفس، إذ تمر القضية بمحكمة النقض أولًا قبل عرضها على المفتي.
- 1:02
اعتراض النقض على الشكل قد يُعيد القضية إلى المفتي، فإن لم يظهر جديد أبقى على حكمه الأول بالتصديق.
- 2:09
ثلاثة مستشارين متخصصون في الشريعة والقانون يعملون مع المفتي لدراسة قضايا الإعدام وترتيب الأدلة وبناء الملكة القضائية.
- 3:22
المفتي التحق بكلية الحقوق في جامعة القاهرة ووصل إلى السنة الثالثة، وهو أمر غير مدوّن في سيرته الرسمية.
- 3:59
انشغال المفتي بالدراسات الشرعية حال دون إكمال الليسانس في الحقوق، مع تأكيده على رصانة كليات الحقوق وعدم قبولها للتحايل.
- 4:56
انشغال المفتي بحفظ المتون الشرعية الكبرى أدى إلى تعثره في الحقوق، وهو يعتبر ذلك دليلًا على رصانة الكلية لا نقصًا فيه.
- 5:57
وفاة والد المفتي أزالت الحافز الرئيسي لإكمال دراسة الحقوق، واللقاء أحيا فكرة العودة لإتمام السنة ونصف المتبقية.
- 6:55
نشأة المفتي في بيت محامٍ جعلته يقرأ مؤلفات السنهوري باشا في أصول القانون وهو في السابعة عشرة، مما أسس وعيه القانوني مبكرًا.
- 7:54
مرافقة المفتي لوالده المحامي في المحاكم والشهر العقاري منذ الصغر علّمته التوثيق وأكسبه فهمًا عمليًا للقانون.
- 8:49
قضايا الإعدام تمثل واحدة من أربعين قضية جنائية، ولم يرفض المفتي التصديق إلا على اثنتين من مائتي قضية خلال ثلاث سنوات.
- 9:41
وجود فجوة زمنية بين انصراف المتهم واكتشاف الجريمة أثار شك المفتي في إمكانية تورط شخص آخر، مما دفعه لرفض التصديق.
- 10:30
إنكار المتهم في جميع مراحل التقاضي دون استثناء شكّل النقطة الأولى التي دفعت المفتي للتوقف عن التصديق على حكم الإعدام.
- 11:33
دليل الغياب وفجوة التسلسل دليلان يُضعفان إسناد جريمة القتل للمتهم، ويجعلان الحكم بالإعدام غير مبرر شرعًا وقانونًا.
- 12:46
ثلاثة معايير دفعت المفتي لرفض التصديق: الإنكار في كل الدرجات، ودليل الغياب، وفجوة التسلسل مع غياب الدافع للقتل.
- 13:23
قضايا الإعدام تجمع عادةً بين القتل والاغتصاب والسرقة والمخدرات في تشكيلة من الجرائم البشعة المتداخلة.
- 14:29
المفتي يشعر بالإثم حين يرى أن المجرم سُلبت إرادته وصار خطرًا على المجتمع لا يستجيب لأي توسل إنساني.
- 15:46
المفتي يرى أن الضمانات القانونية المصرية كافية وأن إلغاء الإعدام مصيبة، منتقدًا الدول التي تطالب بإلغائه بينما تبيح الفواحش.
- 16:43
المفتي يربط بين مطالبة بعض الدول بإلغاء الإعدام وإباحتها للمخدرات والدعارة والإجهاض، معتبرًا ذلك منظومة إفساد متكاملة.
- 17:26
نظام القصاص الإسلامي يتفوق على الإعدام الوضعي بإتاحته العفو والدية لأهل القتيل، وهو ما يفتقر إليه النظام المصري الحالي.
- 18:31
نظام القصاص يرد على اعتراضات حقوق الإنسان بإتاحة العفو والدية لولي الدم، مما يجعله أكثر عدالة من الإعدام الوضعي.
- 19:36
الخلاف حول إلزامية رأي المفتي في الإعدام قابل للتوفيق: يصح الإلزام شريطة تزويد المفتي بأدوات التحقيق والسلطة اللازمة.
- 21:07
رأي المفتي استشاري لأنه يعتمد على الأوراق فقط، وجعله ملزمًا يستلزم منحه صلاحية التحقيق واستدعاء المتهمين والشهود.
- 22:13
جعل رأي المفتي ملزمًا يتطلب تهيئة مكان وترتيب إجرائي وتدريب متخصص ومنحه سلطة التحقيق واستدعاء الشهود.
- 23:11
لا خلاف حقيقي بين الرأيين: الاستشارية وصف للوضع الحالي، والإلزامية ممكنة متى مُنح المفتي أدوات التحقيق الكاملة.
ما هي الإجراءات الأولية لرفع قضايا الإعدام إلى المفتي وما الهدف منها؟
رفع قضايا الإعدام إلى المفتي هو ضمانة إضافية للحفاظ على النفس، نظرًا لأن هذه العقوبة لا تُستدرك بعد تنفيذها. ومن ضمن إجراءات أحكام الإعدام أن القضية تُرفع مباشرة إلى محكمة النقض قبل أن تصل إلى المفتي، وذلك لمراجعتها من جميع الجوانب الشكلية والموضوعية.
لماذا قد تُعاد قضية الإعدام إلى المفتي مرة ثانية بعد محكمة النقض؟
قد تعترض محكمة النقض على الشكل لا على الموضوع، فتُحال القضية إلى دائرة أخرى تحكم بنفس الحكم، ثم تُرفع مجددًا إلى المفتي. وإذا لم يظهر من اعتراض النقض أي جديد يصب في مصلحة المتهم، يُبقي المفتي على حكمه الأول بالتصديق دون تغيير، لأن التصديق الأول كان على الوقائع لا على الشكل.
كيف يطمئن المفتي لحكم الإعدام ومن يساعده في دراسة القضايا؟
يعمل مع المفتي ثلاثة من كبار المستشارين الجامعين بين الشريعة والقانون، درسوا في الأزهر الشريف وهم مستشارون في وزارة العدل. يمتلك هؤلاء خبرة واسعة في قراءة القضايا وترتيب الأدلة وفهم الأحداث ووضع القواعد، مما يُكوِّن لديهم ملكة راسخة في الحكم على قضايا الإعدام.
هل درس المفتي القانون بجانب الشريعة الإسلامية وما مدى ذلك؟
نعم، المفتي خريج شريعة وقانون، وبالإضافة إلى ذلك التحق بكلية الحقوق في جامعة القاهرة ووصل إلى السنة الثالثة. هذه المعلومة غير مدوّنة في أوراقه الرسمية، مما جعلها مفاجأة للمذيع حين أفصح عنها.
لماذا لم يكمل المفتي دراسته في كلية الحقوق وما رأيه في رصانتها؟
لم يكمل المفتي دراسته في كلية الحقوق بسبب انشغاله الشديد منذ عشرين عامًا في الحصول على الدرجات العلمية الشرعية. ويرى أن كليات الحقوق رصينة جدًا ولا تقبل التساهل أو التلاعب، وأنه يحتاج إلى إكمال أربع مواد من السنة الثالثة والسنة الرابعة للحصول على الليسانس من جامعة القاهرة.
ما الذي شغل المفتي عن إكمال دراسة الحقوق وما علاقة ذلك برصانة الكلية؟
كان المفتي منشغلًا بحفظ المتون الشرعية الكبرى كالأشباه والنظائر للسيوطي والتمهيد للإسنوي ومتن ابن الحاجب في أصول الفقه. ويرى أن رسوبه في بعض مواد الحقوق دليل على رصانة الكلية لا على ضعفه، إذ تتطلب حضورًا منتظمًا وقراءة وحفظًا كأي علم آخر.
ما دور والد المفتي في توجيهه لدراسة القانون وكيف أثر رحيله على مسيرته؟
كان والد المفتي هو الذي يأمره ويفرض عليه الاستمرار في دراسة الحقوق، فلما توفي الوالد انتفى الحافز الرئيسي مع انشغال المفتي الشديد بالحياة العلمية والمؤتمرات والسفر. وقد أحيا اللقاء فكرة إكمال تلك السنة ونصف المتبقية من الدراسة.
كيف نشأ المفتي في بيئة قانونية وما الكتب التي قرأها في شبابه؟
نشأ المفتي في بيت قانوني إذ كان والده محاميًا، مما جعله يقرأ مؤلفات السنهوري باشا وهو في السابعة عشرة من عمره، كالوسيط ومصادر الحق وأصول القانون. ويرى المفتي أن أصول القانون يحاول أصحابه تطبيق فكرة أصول الفقه الإسلامي على القانون الوضعي.
كيف أثرت تربية المفتي في بيت محامٍ على فهمه للقانون والتوثيق؟
تعلم المفتي من والده المحامي أن المحامي كالطبيب في خدمة الناس، إذ كان الوالد يستقبل موكليه في أي وقت من الليل لأنهم في حاجة ماسة. وقد رافق المفتي والده إلى المحاكم والشهر العقاري منذ صغره، مما علّمه كيفية التوثيق وأكسبه فهمًا عمليًا للقانون من خلال تصرفات والده.
كم تمثل قضايا الإعدام من إجمالي القضايا وكيف يطمئن المفتي لحكمه؟
قضايا الإعدام المحالة إلى المفتي تمثل واحدة من كل أربعين قضية، أي نحو ثمانين قضية سنويًا من أصل ثلاثة آلاف ومائتين. وعندما يتولى المفتي دراسة هذه القضايا يجدها بشعة في طبيعتها، وقد رفض التصديق على اثنتين فقط من مائتي قضية خلال ثلاث سنوات.
ما الذي أثار شكوك المفتي الشرعية في إحدى قضايا الإعدام؟
أثار شك المفتي أن المتهم زار المجني عليها وشرب الشاي ثم انصرف بشهادة الأطفال، ثم وُجدت مقتولة بعد انصرافه. هذا يعني احتمال أن يكون شخص آخر قد دخل وقتلها بعد مغادرة المتهم، مما يجعل التهمة ملتبسة ولا تكفي لإصدار حكم الإعدام.
ما أهمية الاعتراف في قضايا الإعدام وما الفرق بين اعتراف الشرطة والنيابة؟
اعتراف المتهم أمام الشرطة غير مأخوذ به لاحتمال الإكراه، أما الاعتراف أمام النيابة فهو اعتراف أمام القضاء لأنها أول درجاته ويحمي وكيل النيابة المتهم. في القضية المشكوك فيها لم يعترف المتهم في أي مرحلة من مراحل التقاضي، وهذا الإنكار المتواصل شكّل النقطة الأولى التي دفعت المفتي للتوقف عن التصديق.
ما المقصود بدليل الغياب وفجوة التسلسل في قضايا الإعدام؟
فجوة التسلسل تعني وجود انقطاع في سلسلة الأحداث يجعل إسناد الجريمة للمتهم غير مؤكد، كأن يُشهد على انصرافه ولا يُشهد على عودته. أما دليل الغياب فهو وجود شهود يثبتون أن المتهم كان بعيدًا عن موقع الجريمة في الوقت الذي حدد فيه الطبيب الشرعي وقت القتل، وهذان الأمران معًا يجعلان الحكم بالإعدام مشكوكًا فيه.
ما المعايير الثلاثة التي دفعت المفتي لرفض التصديق على حكم الإعدام في القضية المشكوك فيها؟
المعيار الأول هو إنكار المتهم في جميع درجات التقاضي دون استثناء، خلافًا للقضايا العادية التي يعترف فيها المتهمون في مرحلة ما. والمعيار الثاني وجود دليل الغياب الذي يثبت بُعد المتهم عن موقع الجريمة. والمعيار الثالث فجوة التسلسل مع غياب الدافع الواضح للقتل، وهذه المعايير مجتمعة تجعل الحكم بالإعدام غير مبرر.
ما أنواع الجرائم البشعة التي تستوجب عقوبة الإعدام في القضايا المحالة للمفتي؟
القضايا المحالة للإعدام تتضمن في الغالب تشكيلة من الجرائم البشعة المتداخلة، كالقتل المصحوب بالسرقة وإحراق الجثة، والاغتصاب المتبوع بالقتل والسرقة، والتواطؤ الجماعي على الاعتداء وسرقة السيارات بدافع تمويل تعاطي المخدرات. وهذا التداخل بين الجرائم هو ما يجعل المفتي يطمئن لحكم الإعدام في الغالبية العظمى من القضايا.
متى يشعر المفتي بأنه سيكون آثمًا لو أفرج عن محكوم بالإعدام؟
يشعر المفتي بالإثم حين يرى أن المجرم قد سُلبت إرادته الإنسانية وصار خطرًا حقيقيًا على الأطفال والنساء والضعفاء والجيران. ويصف هذا النوع من المجرمين بأنه لا يستجيب لأي توسل أو استغاثة لأنه في حالة غياب تام عن الإنسانية، مما يجعل وجوده في المجتمع خطرًا لا يمكن تحمله.
هل الضمانات القانونية المصرية في قضايا الإعدام كافية وما موقف المفتي من إلغائه؟
يرى المفتي أن الضمانات الموجودة في القانون المصري كافية جدًا، وأن إلغاء الإعدام مصيبة كبرى. ويُلاحظ أن بعض الدول التي تطالب بإلغاء الإعدام هي ذاتها التي أباحت الشذوذ والإجهاض والقتل الرحيم والمخدرات والدعارة، مما يجعل موقفها من إفساد الأرض متناقضًا مع ادعاءاتها الحقوقية.
كيف يرتبط إلغاء الإعدام بإباحة المخدرات والدعارة والإجهاض في بعض الدول الغربية؟
يرى المفتي أن بعض الدول الغربية تتبنى منظومة متكاملة من الإباحة تشمل توزيع المخدرات وإباحة الدعارة والإجهاض المرتبط بإباحة الزنا، وهي ذاتها الدول التي تطالب بإلغاء الإعدام. ويعتبر الإحصاءات التي تدّعي انخفاض نسبة المخدرات بعد إباحتها إحصاءات مضللة تحتاج إلى مناقشة.
لماذا يتفوق نظام القصاص الإسلامي على نظام الإعدام الوضعي؟
نظام القصاص الإسلامي أبدع وأعلى من نظام الإعدام الوضعي لأنه أوجد فرصة للعفو عن طريق الدية، مما يمنح أهل القتيل حق الاختيار بين القصاص والعفو مجانًا أو في مقابل الدية. وهذا الخيار غير موجود في النظام المصري الحالي الذي لا يتيح لأهل القتيل التأثير في مسار الحكم.
كيف يرد نظام القصاص الإسلامي على اعتراضات منظمات حقوق الإنسان ضد عقوبة الإعدام؟
نظام القصاص يُزيل كل اعتراض تطرحه منظمات حقوق الإنسان ضد الإعدام، لأنه لا يُنفَّذ إلا بإذن ولي الدم، وإذا عفا الولي مجانًا أو في مقابل الدية سقط القصاص. وهذا يعني أن القصاص يحترم حق الضحية وأهلها ويمنحهم سلطة القرار، خلافًا للإعدام الوضعي الذي يُنفَّذ بقرار الدولة وحدها.
ما الخلاف حول جعل رأي المفتي ملزمًا في قضايا الإعدام وما موقف المفتي منه؟
طالب الدكتور رأفت عثمان بجعل رأي المفتي ملزمًا وجوبيًا في قضايا الإعدام، بينما رأى الدكتور عبد المعطي بيومي أن رأيه يجب أن يبقى استشاريًا لأن المفتي لا يملك أدوات التحقيق التي يملكها القاضي. ويرى المفتي أن كلا الرأيين صحيح، وأن الحل يكمن في تزويد المفتي بأدوات التحقيق اللازمة إذا أُريد لرأيه أن يكون ملزمًا.
لماذا يكون رأي المفتي استشاريًا حاليًا وما الذي يجعله ملزمًا؟
رأي المفتي استشاري حاليًا لأنه يتلقى الأوراق فقط دون أن يملك صلاحية التحقيق أو استدعاء المتهمين وسماع الشهود، وهذه الصلاحيات يملكها القاضي الذي اطمأن قلبه وضميره للحكم. وإذا أُريد لرأي المفتي أن يكون ملزمًا فلا بد من منحه صلاحية استدعاء المتهم والشهود وإجراء التحقيق بنفسه.
ما المتطلبات العملية لجعل رأي المفتي ملزمًا في قضايا الإعدام؟
جعل رأي المفتي ملزمًا يستلزم تهيئة مكان مناسب وترتيب إجرائي خاص، وتدريب المفتي على كيفية التحقيق والتعامل مع المتهمين. كما يستلزم منحه سلطة إحضار الشهود وإجراء ما يقوم به القاضي ووكيل النيابة، وبذلك تتحول القضية إلى وضع مختلف تمامًا يُمكّن المفتي من إعطاء رأي ملزم مبني على يقين.
كيف يمكن التوفيق بين رأي الدكتور رأفت عثمان والدكتور عبد المعطي بيومي حول رأي المفتي؟
التوفيق بين الرأيين يكمن في أن الدكتور عبد المعطي يتحدث عن المفتي بأدواته الحالية المحدودة فيرى الاستشارية، بينما الدكتور رأفت يتمنى الإلزامية. والمفتي يرى أنه لا خلاف حقيقي بينهما، فلا مانع من الإلزامية شريطة توفير الأداة المفقودة التي لاحظها الدكتور عبد المعطي وهي صلاحيات التحقيق الكاملة.
أحكام الإعدام في الشريعة الإسلامية محاطة بضمانات صارمة، ونظام القصاص يتيح العفو والدية مما يجعله أرقى من الإعدام الوضعي.
أحكام الإعدام في الشريعة الإسلامية لا تُطبَّق إلا بعد مرور القضية بمراحل إجرائية متعددة: الرفع إلى المفتي، ثم محكمة النقض، ثم دائرة مستشارين جديدة، وأخيرًا إعادة العرض على المفتي مرة أخرى. وقد أفضت هذه الضمانات إلى أن المفتي لم يرفض التصديق إلا على قضيتين من مائتي قضية خلال ثلاث سنوات، وذلك لغياب الاعتراف ووجود فجوة في التسلسل ودليل الغياب.
نظام القصاص الإسلامي يتفوق على نظام الإعدام الوضعي لأنه يفتح بابًا للعفو مجانًا أو في مقابل الدية، مما يُزيل الاعتراضات التي تطرحها منظمات حقوق الإنسان ضد عقوبة الإعدام. أما مسألة إلزامية رأي المفتي فيمكن التوفيق فيها: يصح أن يكون ملزمًا شريطة تزويده بأدوات التحقيق والسلطة اللازمة لاستدعاء المتهمين وسماع الشهود.
أبرز ما تستفيد منه
- قضايا الإعدام تمثل واحدة من كل أربعين قضية جنائية، وتمر بمراحل إجرائية متعددة قبل التنفيذ.
- غياب الاعتراف ودليل الغياب وفجوة التسلسل أسباب كافية لرفض التصديق على حكم الإعدام.
- نظام القصاص الإسلامي يتيح العفو والدية ويرد على اعتراضات حقوق الإنسان ضد الإعدام.
- رأي المفتي يمكن أن يكون ملزمًا إذا مُنح أدوات التحقيق والسلطة اللازمة.
مقدمة الحلقة واستكمال الحوار حول أحكام الإعدام مع فضيلة المفتي
[المذيع]: أعزائي المشاهدين، مساء الخير. نستكمل اليوم الحوار الذي كنا قد بدأناه بالأمس مع فضيلة مفتي الديار المصرية الأستاذ الدكتور علي جمعة، فيما يتعلق بأحكام الإعدام. وكان بالأمس يقول لنا أنه اعترض ولم يُصدِّق ولم يوافق على التصديق على قضيتين بالإعدام. فضيلة المفتي، أهلًا بحضرتك، وما هما القضيتان؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. هو في الحقيقة الرفع إلى المفتي زيادة في ضمانة الحفاظ على النفس، وحيث أن هذه العقوبة لا تُستدرك، فإن لها إجراءات؛ من ضمن هذه الإجراءات أنها تُرفع مباشرة إلى النقض.
آلية رفع قضايا الإعدام إلى النقض ثم إعادتها إلى المفتي
فالنقض يعترض على الشكل، فترجع مرة ثانية إلى دائرة أخرى فتحكم بنفس الحكم، فتُرفع مرة ثانية إلى المفتي. يعني قد تأتيني قضية أكون أفتيت فيها بالتصديق وأجدها رجعت إليّ مرة ثانية. لماذا؟ لأنني أفتيت بالتصديق على الوقائع لا على الشكل.
فلما ذهبت إلى محكمة النقض اعترضت على الشكل، ولعل الاعتراض على الشكل يُخفي شيئًا لصالح المتهم. فترجع مرة إلى ثلاثة مستشارين آخرين، فدرسوا القضية من أولها إلى آخرها، فرأوا نفس الحكمة أنه يستحق الإعدام، فرفعوها مرة ثانية إلى المفتي.
فأجد أن هذه القضية لم يحدث فيها شيء جديد، ولم يظهر من اعتراض النقض عليها أي شيء جديد، فأحكم فيها بما حكمت فيه أولًا؛ حيث أنه لا تغيير إطلاقًا.
كيف يطمئن المفتي لحكم الإعدام وفريق العمل المتخصص
ولكن سؤالك أعمق من هذا. يقول السؤال إنك تتساءل: كيف تطمئن لحكم الإعدام؟
أولًا، يعمل معي ثلاثة من كبار المستشارين المتخصصين في الشريعة والقانون معًا؛ درسوا القانون وهم مستشارون في وزارة العدل، وفي نفس الوقت هم درسوا الشريعة وهم من الأزهر الشريف.
ثانيًا، هؤلاء لهم خبرة تدرّبوا على أيدي المستشارين الرواد الذين كانوا قبل ذلك وانتقلوا إلى رحمة الله تعالى، ولهم خبرة واسعة في كيفية قراءة القضية، وفي كيفية ترتيب الأدلة، وفي كيفية فهم الأحداث، وفي كيفية وضع القواعد، وهكذا.
إذن ففيه علم شرعي، وفيه علم قانوني، وفيه خبرة تُحدث ملكة في قلوبهم.
دراسة المفتي للحقوق والقانون بجانب الشريعة الإسلامية
القضية الثانية: أنا خريج شريعة وقانون.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: وأعتقد أنني درست في التجارة أيضًا جزئيًا. أما ما لا تعرفه أنت، لأنه غير مكتوب، هو أنني درست الحقوق. هذا الأمر لا تنتبه إليه لأنه غير مدوّن في الأوراق، فاعتبرها مفاجأتك القادمة.
[المذيع]: حسنًا، إنها مفاجأة كبيرة جدًا.
[الشيخ]: أي أنها مفاجأة كبيرة جدًا أنني درست في كلية الحقوق، درست في حقوق القاهرة.
[المذيع]: وحصلت على الليسانس سابقًا؟
[الشيخ]: لا، أبدًا.
[المذيع]: حسنًا.
[الشيخ]: أنا الآن في السنة الثالثة، والله منذ عشرين سنة.
سبب عدم إكمال المفتي دراسة الحقوق ورصانة الكلية
[المذيع]: نعم، انتبه. لماذا هذه مفاجأة يا فضيلة المفتي، لماذا هي مفاجأة؟
[الشيخ]: مفاجأة، وأنت ستجعلني الآن أعود لأكمل السنة الثالثة؛ لأنني في السنة الثالثة ولا يزال أمامي أربع مواد ورابعة، أي أنني أحتاج إلى إكمال أربع مواد من السنة الثالثة ورابعة لأحصل على الليسانس في الحقوق من جامعة القاهرة.
وسنذهب إلى رئيس الجامعة ليسمح لنا بالعودة ودفع المصروفات. لكن الحقيقة أنني كنت في غاية الانشغال منذ عشرين سنة في الحصول على الدرجات العلمية التي حصلنا على درجات كثيرة جدًا، ومن أجل ذلك ولأن كليات الحقوق كلها رصينة.
طبعًا ليس فيها تساهل وليس فيها تلاعب كما يظن بعض الناس يقولون لك هذه درجة ثانية وهكذا، أبدًا، هذه مسألة عميقة جدًا.
نجاح المفتي في سنوات الحقوق وانشغاله بحفظ المتون الشرعية
نعم، لقد نجحت في السنة الأولى ونجحت في السنة الثانية ونجحت في أغلب مواد السنة الثالثة، ثم بعد ذلك تعبت؛ لأنني كنت في ذلك الوقت أحفظ الأشباه والنظائر للسيوطي، كنت حينها أحفظ التمهيد للإسنوي، كنت وقتذاك أحفظ متن ابن الحاجب في أصول الفقه.
فأنا في الحقيقة لم أكن ألهو آنذاك، كلا كلا، ولكنني انشغلت في الطريق، أي شُغلت فعلًا واضطُررت، وفوجئت بأنني قد سقطت. لكن هذا السقوط علامة على رصانة الكلية.
[المذيع]: نعم، إنها رصينة.
[الشيخ]: وأنه لا يصلح فيها التحايل، لا لا، وأنني أدخل بمعلومات من هنا وهناك وأكتب وكفى، لا لا يصلح. هذه تحتاج إلى حضور وتحتاج إلى قراءة وتحتاج إلى مذكرة وحفظ مثل أي علم آخر.
دور والد المفتي في توجيهه لدراسة القانون ووفاته
ولذلك عندما انشغلت لم أستطع أن أكمل. والذي كان يأمرني ويفرض عليّ هذا هو أبي رحمه الله تعالى، وبعد ذلك توفي والدي الشيخ محمد عبد الوهاب، الشيخ جمعة محمد عبد الوهاب، محمد عبد الوهاب هذا جدي، فوالدي توفي.
[المذيع]: يعني كما تقول إن الحافز لم يعد موجودًا كما كان من قبل.
[الشيخ]: مع انشغالي الشديد في الحياة العلمية والحضور المؤتمرات والسفر وما إلى ذلك. إنما أنت أحييت الآن فكرة أن أكمل تلك السنة ونصف دراسة جميلة وممتعة. أنا درست الحقوق.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: يعني دراسة ممتعة ورصينة ومتكاملة.
[المذيع]: فيكون أيضًا من فوائد هذا اللقاء إحياء فكرة إكمال الدراسة، وهذا جميل جدًا في كلية الحقوق.
نشأة المفتي في بيت قانوني وقراءته لمؤلفات السنهوري باشا
لكن على كل حال، أنا نشأت في بيت هو بيت قانوني، يا أبي المحامي.
[المذيع]: نعم بالطبع.
[الشيخ]: السنهوري باشا قرأته وأنا في ريعان الشباب وعمري سبعة عشر عامًا: الوسيط، مصادر الحق، أصول القانون. وهناك أيضًا حشمت أبو ستيت.
السنهوري باشا له شرح القانون المدني في عشرة مجلدات بسيطة، وله كتاب اسمه مصادر الحق في ستة أجزاء، وله كتاب اسمه أصول القانون. هو اشترك هو وحشمت أبو ستيت، هذا من أساطين القانون كما تعلم، في تأليف أصول القانون.
أصول القانون هم يحاولون فيه أن يُدندنوا حول أصول الفقه ويأخذوا فكرة أصول الفقه ويطبقوها على القانون. أصول القانون هذه الكتب أنا وجدتها في مكتبة أبي أقرأ فيها وأنا ابن سبعة عشر أو ثمانية عشر عامًا.
تربية المفتي على أخلاق المحاماة وتعلمه القانون من والده
سُنَّة الحياة القانونية للمحامي أنه قد يأتيه شخص في الليل ويطرق بابه الساعة الثانية ليلًا ويوقظه، ولديه من الأدب ما يجعله يقول لي: يا بني، المحامي كالطبيب. هذا شخص في حاجة ماسة، لا يستطيع الانتظار حتى الصباح لأنه خائف؛ خائف من المسؤوليات، من السجن، من أشياء لا يعلمها، وهو مظلوم وهو كذلك، فيستغيث استغاثة المريض بالطبيب.
هذا الكلام أنا سمعته وأنا ابن عشر سنين وابن خمسة عشر سنة؛ حيث أنني تربيت في هذا البيت. فحكاية القانون هذه، كم علّمنا كيفية التوثيق، وكنت أذهب معه في المحكمة وفي الشهر العقاري وفي كذا وكذا. فكرة القانون فهمتها من تصرفات والدي.
كيف يطمئن قلب المفتي عند دراسة قضايا الإعدام ونسبتها
لكن بالإضافة إلى ذلك أنا دارس وأحمل شهادة الدكتوراه وأحمل غيرها إلى آخره، لا بأس. ولكن عندما أتولى القضية وأتابعها، أنت تسألني: كيف يطمئن قلبي؟
القضايا المحالة إلينا [قضايا الإعدام] واحد على أربعين من القضايا المعروضة؛ ثمانون قضية في السنة من ثلاثة آلاف ومائتين. عندما تتولى القضية وتراها تجدها بشعة.
[المذيع]: احكِ لنا إذن، احكِ لنا، يعني هل من هذه القضايا توجّست خيفةً قبل التصديق بالحكم بالإعدام عليها؟
[الشيخ]: ويعني من مائتي قضية اثنتان فقط، أي واحد في المائة عبر ثلاث سنوات.
تفاصيل قضية إعدام أثارت شكوك المفتي الشرعية
[المذيع]: ما هاتان القضيتان؟ هل هناك خلل فيهما؟ احكِ لنا تفصيلًا.
[الشيخ]: فأنا لا أتذكر.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: أنا لا أتذكر، ولكن ماذا؟ الذي أزعجني شرعيًا، على سبيل المثال، يقول لك: والله، هذا الرجل أتى إلى هذه السيدة في البيت، فوجد الأطفال مستيقظين، فشرب الشاي وانصرف. وبعد أن انصرف، جاؤوا فوجدوها مقتولة، فهو رجع وقتلها وانصرف.
طيب، عندما انصرف في المرة الأولى، من الممكن أن يكون قد جاء شخص آخر وقتلها، كما يحدث في أفلام حسن الإمام. فعندما جاء صاحبنا هذا تلبَّست به [التهمة].
عدم اعتراف المتهم في جميع مراحل التقاضي وأهمية ذلك
فأنا أريد أن أعرف أول شيء: هل هو معترف؟ فوجدته أنه عندما قبضوا عليه لم يعترف، وعندما ذهب إلى الشرطة لم يعترف.
نحن لدينا في الترتيب أن الاعتراف في الشرطة غير مأخوذ به؛ لأنه سيقول لي: لقد ضربوني أو لم يضربوني، فنتجنب هذا الأمر ونقول دعنا من هذا. أما اعتراف النيابة، فهذا اعتراف أمام القضاء؛ لأنه أول درجات التقاضي ولا يمكن أن يكون وكيل النيابة سيُعاقَب، فوكيل النيابة يحميه.
فوجدت أن الشاب لم يعترف هنا، لم يعترف هنا، لم يعترف هنا، لم يعترف في المحكمة.
[المذيع]: هل انتبهت حضرتك كيف؟
[الشيخ]: فهذه نقطة أولى. يمكن أن يكون شابًا مجرمًا ومعتاد الإجرام وسيظل منكرًا هكذا دائمًا وهو قتل وانتهى الأمر.
فجوة التسلسل ودليل الغياب في القضية المشكوك فيها
لا، هذا رقم اثنين: توجد فجوة في التسلسل؛ شرب الشاي وانصرف، وفعلًا انصرف وهناك شهود على انصرافه، وليس هناك شهود على أنه عاد مرة أخرى. لا يوجد شهود على ذلك.
وهناك شهود على أنه كان بعيدًا عن الموقع. هناك شهود قابلوه، ومن الساعة كذا إلى كذا التي قال الطبيب الشرعي أنها قُتلت فيها شهد الشهود. لكن شهد واحد وليس شاهدين أنه كان معهم.
وهذا ما يسمونه دليل الغياب: أنت غائب عن موقع الحادثة. حسنًا، أين كنت؟ كنت مع فلان ومع فلانة ومع علان وعلان، وهكذا يُحضر [الدليل]. لقد أصبح هكذا، فكيف يكون ذلك الشخص يُحكم عليه بالإعدام؟
يُمكن أن يُحكم عليه إذا كان هناك لبس أو ما شابه بأي شيء، لكن أقل من الإعدام؛ لأنه في علامة استفهام.
مقارنة القضية المشكوك فيها بالقضايا العادية التي يعترف فيها المتهمون
عندما أدخل لدراسة القضية أجد جميع المتهمين معترفين. فعندما جاء هذا الشخص وهو غير معترف لا هنا ولا هناك ولا في أي مكان. هنا بعضهم يعترف بقسم الشرطة ويأتي إلى النيابة قائلًا: أنا لم أفعل. وبعضهم يعترف في النيابة ثم يأتي إلى المحكمة عندما يوعيه المحامي ويخبره.
لكن هذا في كل الدرجات، هذا في كل الدرجات.
النقطة الثانية: يوجد دليل غياب. والنقطة الثالثة: توجد فجوة في التسلسل. وهكذا.
[المذيع]: هل أنت منتبه؟
[الشيخ]: كيف لا يوجد دافع للقتل؟ لماذا يقتلها إذن؟
أنواع الجرائم البشعة المرتبطة بقضايا الإعدام
لكن هناك أنواع أخرى من القتل، فتجده يقتل من أجل السرقة، ثم لا يجد شيئًا يُسرق، فيحرق الجثة ويحرق البيت بما فيه، وأثناء إحراقه للبيت يقتل طفلًا كان نائمًا وهو لم ينتبه إليه.
اغتصاب يتلوه قتل، يتلوه سرقة، وتواطؤ خمسة ستة أو ثلاثة أربعة أو اثنين. يوقفوا في خيانة، فيها خيانة ودناءة، يوقفون شخصًا ما لكي يركب معهم، ثم يعتدون عليه ويقتلونه ويسرقون السيارة ويرتكبون بها جريمة. ولماذا تفعل ذلك؟ لأجل تعاطي المخدرات.
القضايا التي تأتينا والتي نحكم فيها بالإعدام بشعة: الاغتصاب، المخدرات، السرقة، العدوان، بالإضافة إلى القتل، أي كل شيء هذا بالإضافة إلى القتل، والتشكيلة من الجرائم البشعة.
شعور المفتي بالإثم لو أفرج عن مجرم خطير على المجتمع
فأنت عندما تقرأ الحقيقة، وبعد كل هذا مع الاعتراف، ولكن أنا في بعض الأحيان أشعر أنني سأكون آثمًا عند الله لو أفرجت عن هذا الشاب. تشعر أنه قد سُلبت إرادته وأنه صار شيطانًا من شياطين الإنس، وأنه لا يمكن هذا الإنسان ينتمي إلى طائفة ابن آدم.
وإن في وجوده خطرًا على البشرية، خطرًا على الأطفال، خطرًا على النساء، خطرًا على الضعيف، خطرًا على الجيران. وعند تسلطه في ممارسة الجريمة لا يوجد عقل ولا يوجد قلب.
كنت أجلس أنا وأسرح ساعات هكذا وأنا أتصور هذه النفسية، قائلًا: لا يوجد قلب، لا يوجد رأي. إذا قال له أحدهم أتوسل إليك ولا يستجيب له؛ لأنه في غياب.
[المذيع]: نعم، إنه مُغيَّب.
[الشيخ]: فماذا أفعل معه؟
موقف المفتي من عقوبة الإعدام وكفاية الضمانات في القانون المصري
ولذلك بعض الناس وهم يسألونني يعني هل أنا مع الإعدام أم لست مع الإعدام، وهذا سؤال قائم.
[المذيع]: نعم، وقائم في العالم جيدًا.
[الشيخ]: نعم، أنا أرى أن الضمانات التي توجد في القانون المصري وفي الإجراء المصري كافية جدًا، وأن إلغاء الإعدام مصيبة كبرى، مصيبة كبرى.
رغم أن بعض الدول ترفض هذا الحكم، حكم الإعدام الآن، ومن توجهات أخرى لا ترى مانعًا من إفساد الأرض. الحقيقة يعني أباحوا الشذوذ وأباحوا الإجهاض وأباحوا القتل الرحيم وأباحوا المخدرات وأباحوا ذلك، وهم يقودون نظام الاجتماع البشري، وقاموا بإلغاء الأذان.
نقد توزيع المخدرات وإباحة الدعارة في بعض الدول الغربية
يعني لديك دول الآن توزع المخدرات في الشارع وتدّعي أنه لا يوجد أي شيء، وأن نسبة المخدرات قد انخفضت. هذه إحصاءات مضللة سنناقشها فيما بعد.
هذه قضية مهمة، مسألة الإجهاض؛ فالإجهاض هذا مرتبط بإباحة الزنا.
[المذيع]: نعم، نعم.
[الشيخ]: يعني طالما هناك زنا، أزني مثلما تريد، وبعد ذلك قومي بالإجهاض. بعض الدول أيضًا حين نأتي للإجهاض لأنها قضية مهمة أباحت الدعارة.
[المذيع]: نعم، وهناك بيوت دعارة رسمية.
[الشيخ]: أمريكا لم تُبحها حتى الآن إلا في ولاية نيفادا فقط. أمريكا التي الدعارة محرمة فيها إلى الآن.
[المذيع]: نعم، وهكذا.
نظام القصاص في الشريعة الإسلامية وتفوقه على نظام الإعدام
إذا كنت في وضع أنه ليس لأن بعض الدول قالت إنه يجب أن أفعل مثلها، لكن لدي رأي منبثق من الشريعة الإسلامية التي هي هدى للعالمين، يقول إن القصاص نظام أبدع وأعلى من نظام الإعدام؛ لأنه أوجد فرصة للعفو عن طريق الدية.
صحيح أن هذا غير موجود عندنا في النظام المصري، فلا يستطيع أن يأتي أهل القتيل يقولوا: هلا تفضلت يا حضرة القاضي بترك مسألة الإعدام هذه واجعله يدفع لنا؛ لأننا نعلم أن ابننا المقتول هذا كان يستحق القتل، أو أن المقتول هذا قد ترك خلفه أطفالًا ومحتاجين وما إلى ذلك.
[المذيع]: ليس من الصعب تطبيق هذا، ولكن هل كنت تتمنى فضيلتك أن يتم تطبيق نظام القصاص هذا؟
[الشيخ]: بالطبع نعم.
﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 179]
فالقصاص هذا كلام متين طبعًا.
نظام القصاص يرد على اعتراضات منظمات حقوق الإنسان ضد الإعدام
هذا كلام يُزيل كل اعتراض يقدمه أصحاب حقوق الإنسان الذين يدعون إلى عدم الإعدام أو ضد الإعدام، يُزيله ولا يبقى إلا الإعدام بإذن الولي.
وإذا وافق الولي على العفو مجانًا أو في مقابل دية أو شيء من هذا القبيل، خلاص يُدرأ عنه القصاص. وننتقل إلى الشيء الآخر: العفو مجانًا أو العفو في مقابل، أو يعني الدِّية.
فنظام القصاص عندما ندرسه بتأنٍّ نجد أنه يرد على كل الاعتراضات التي توجهها حقوق الإنسان ضد عقوبة الإعدام الحالية المأخوذة من الفكر البشري الموجود في العالم كله قبل ظهور الدعوة إلى إلغاء الإعدام.
اقتراح جعل رأي المفتي ملزمًا في قضايا الإعدام والخلاف حوله
[المذيع]: حضرتك كان هناك اقتراح مؤخرًا يعني قدمه عضو مجلس الشعب محمود نبيه حسنين بتعديل تشريعي يقضي بأن يكون رأي المفتي في قضايا الإعدام رأيًا ملزمًا وجوبيًا. حصل خلاف بين الفقهاء، حصل خلاف بين يعني بعضهم حول هذا الموضوع. يعني الدكتور رأفت عثمان طالب بضرورة أن يكون رأي المفتي في أحكام الإعدام ملزمًا وجوبيًا، ودكتور عبد المعطي بيومي قال إن المفتي لا يملك وسائل التحقيق التي يملكها القاضي، وعلى هذا يجب أن يكون رأيه استشاريًا وليس وجوبيًا. ما تعليقك على ذلك؟
[الشيخ]: هو كلاهما على حق، كلاهما على حق.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: إذا كان النظام يرى زيادة في الإجراءات الكفيلة بحفظ سلامة المتهم إلى منتهاها، يرفع الأمر إلى المفتي ويرى حينئذ أن يكون رأي المفتي ملزمًا، فلا بد حينئذ من أن يُعطى المفتي القدرة على التحقيق.
ضرورة تزويد المفتي بأدوات التحقيق إذا أصبح رأيه ملزمًا
كما يقول الدكتور عبد المعطي: إن المفتي بالهيئة التي موجودة الآن أن تُرفع له الأوراق فقط، فهو ليس عنده قدرة على التحقيق. ولذلك فرأيه يكون استشاريًا؛ لأن الذي مارس التحقيق وسمع وفهم واطمأن قلبه، على التعبير المستعمل في محكمة الجنايات: اطمأن قلب المحكمة، اطمأن ضمير المحكمة، اطمأن قلبه هو القاضي.
فكلام الدكتور رأفت يقول: لا، أنا أريد المفتي أيضًا أن يكون كلامه ملزمًا. حسنًا، ولكن لا بد كما يقول الدكتور عبد المعطي أن نعطي حينئذٍ، لو عدّلنا القانون وجعلنا المفتي هذا له إلزامية في القول، فيصبح له الحق باستدعاء المتهم لكي يراه ويسمع كلامه ويشعر به.
التوفيق بين الرأيين وضرورة تهيئة الأدوات اللازمة للمفتي
الأمر الذي يقوم به القاضي والذي يقوم به وكيل النيابة، ويُحضر الشهود، فتصبح قضية أخرى ويصبح وضعًا آخر. يصبح من اللازم أن نهيئ لهذا مكانًا، ويصبح من اللازم أن نهيئ لهذا ترتيبًا، لا بُدّ أن نُهيّئ هذا التدريب للمفتي لكي يعرف كيف يُحقق وكيف يتكلم مع هذا المتهم وهكذا.
فهم كلاهما، أنا أرى أنه على صواب. لا بأس أن يكون رأي المفتي مُلزِمًا، ولكن إذا ما أردنا أن يكون كذلك فلا بُدّ أن يُعطى من الأدوات والسلطان والسلاح في يده ما يمكنه من إعطاء الرأي الملزم.
صحيح، هل انتبهت كيف يجري الأمر؟ فأنا لا أرى أن هناك خلافًا بينهم.
خلاصة التوفيق بين رأيي الدكتور رأفت والدكتور عبد المعطي
هو رجل منهم، الذي هو الدكتور عبد المعطي، يتحدث عن المفتي بصورته الحالية بأدواته الحالية، فيقول: لا تجعلها ملزمة كما هي موجودة.
[المذيع]: والآخر وكلامه صحيح.
[الشيخ]: وكلامه صحيح. الثاني يقول: أنا أتمنى لو كان المفتي ملزِمًا. حسنًا، ولكن يجب أن تكون معه هذه الأداة المفقودة التي لاحظها الدكتور عبد المعطي، وكلامه صحيح. لا مانع في ذلك كله، لا مانع منه، ولكن بأدواته.
[المذيع]: نشكر فضيلتكم ونستكمل الحوار، فللحوار بقية غدًا بإذن الله.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما نسبة قضايا الإعدام من إجمالي القضايا الجنائية المعروضة على المفتي؟
واحدة من كل أربعين قضية
كم قضية إعدام رفض المفتي التصديق عليها من مائتي قضية خلال ثلاث سنوات؟
قضيتان فقط
ما الفرق الجوهري بين الاعتراف أمام الشرطة والاعتراف أمام النيابة في القانون المصري؟
اعتراف الشرطة غير مأخوذ به لاحتمال الإكراه، أما النيابة فهي أول درجات القضاء
ما المقصود بـ'دليل الغياب' في قضايا الإعدام؟
وجود شهود يثبتون أن المتهم كان بعيدًا عن موقع الجريمة وقت وقوعها
لماذا يتفوق نظام القصاص الإسلامي على نظام الإعدام الوضعي وفق ما ورد في المحتوى؟
لأنه يتيح فرصة العفو عن طريق الدية
ما موقف المفتي من إلغاء عقوبة الإعدام؟
يرى أن إلغاءه مصيبة كبرى والضمانات المصرية كافية
ما الشرط الذي يراه المفتي لازمًا لجعل رأيه في قضايا الإعدام ملزمًا؟
تزويده بأدوات التحقيق والسلطة اللازمة
من هو الفقيه الذي طالب بجعل رأي المفتي في قضايا الإعدام ملزمًا وجوبيًا؟
الدكتور رأفت عثمان
ما الحجة التي ساقها الدكتور عبد المعطي بيومي لإبقاء رأي المفتي استشاريًا؟
المفتي لا يملك وسائل التحقيق التي يملكها القاضي
ما الكتب القانونية التي قرأها المفتي في شبابه من مكتبة والده؟
الوسيط ومصادر الحق وأصول القانون للسنهوري باشا
ما المتون الشرعية التي كان المفتي يحفظها في الوقت الذي تعثر فيه في دراسة الحقوق؟
الأشباه والنظائر للسيوطي والتمهيد للإسنوي ومتن ابن الحاجب
ما الذي يجعل قضايا الإعدام المحالة للمفتي تستوجب هذه العقوبة في الغالب؟
أنها تجمع بين القتل والاغتصاب والسرقة والمخدرات في تشكيلة من الجرائم البشعة
ما الهدف من رفع قضايا الإعدام إلى المفتي قبل التنفيذ؟
رفع قضايا الإعدام إلى المفتي ضمانة إضافية للحفاظ على النفس، نظرًا لأن هذه العقوبة لا تُستدرك بعد تنفيذها.
ما الذي يحدث عندما تعترض محكمة النقض على شكل قضية الإعدام؟
تُحال القضية إلى دائرة أخرى من ثلاثة مستشارين يدرسونها من أولها، فإن حكموا بنفس الحكم رُفعت مجددًا إلى المفتي.
ما تخصص المستشارين الثلاثة الذين يعملون مع المفتي في قضايا الإعدام؟
هم مستشارون جمعوا بين دراسة الشريعة في الأزهر الشريف والقانون في وزارة العدل، ولديهم خبرة واسعة في قراءة القضايا وترتيب الأدلة.
ما المعايير الثلاثة التي دفعت المفتي لرفض التصديق على إحدى قضايا الإعدام؟
إنكار المتهم في جميع مراحل التقاضي، ووجود دليل الغياب الذي يثبت بُعده عن موقع الجريمة، وفجوة في التسلسل مع غياب الدافع الواضح للقتل.
لماذا لا يُؤخذ باعتراف المتهم أمام الشرطة في القانون المصري؟
لاحتمال أن يكون الاعتراف نتيجة إكراه أو ضغط، لذلك يُتجنب الاعتماد عليه ويُعتمد على الاعتراف أمام النيابة باعتبارها أول درجات القضاء.
ما الفرق بين نظام القصاص الإسلامي ونظام الإعدام الوضعي؟
نظام القصاص يتيح لأهل القتيل حق العفو مجانًا أو في مقابل الدية، بينما الإعدام الوضعي يُنفَّذ بقرار الدولة وحدها دون منح أهل الضحية أي دور في القرار.
كيف يرد نظام القصاص على اعتراضات منظمات حقوق الإنسان ضد الإعدام؟
لأن القصاص لا يُنفَّذ إلا بإذن ولي الدم، وإذا عفا الولي سقط القصاص، مما يجعله يحترم حق الضحية وأهلها ويمنحهم سلطة القرار.
ما موقف المفتي من الخلاف بين الدكتور رأفت عثمان والدكتور عبد المعطي بيومي؟
يرى المفتي أن كليهما على حق: الدكتور عبد المعطي يصف الوضع الحالي، والدكتور رأفت يتمنى الإلزامية التي تصبح ممكنة متى مُنح المفتي أدوات التحقيق.
ما الأدوات التي يحتاجها المفتي لكي يكون رأيه ملزمًا في قضايا الإعدام؟
يحتاج إلى صلاحية استدعاء المتهمين وسماع الشهود وإجراء التحقيق، مع توفير مكان مناسب وترتيب إجرائي وتدريب متخصص.
ما الكتاب الذي يحاول أصحابه تطبيق فكرة أصول الفقه على القانون الوضعي؟
كتاب 'أصول القانون' للسنهوري باشا وحشمت أبو ستيت، الذي يحاول أصحابه تطبيق منهج أصول الفقه الإسلامي على القانون.
ما الدرس الأخلاقي الذي تعلمه المفتي من والده المحامي؟
أن المحامي كالطبيب في خدمة الناس، يستقبل موكليه في أي وقت لأنهم في حاجة ماسة، وأن الاستغاثة بالمحامي كاستغاثة المريض بالطبيب.
ما الذي يجعل المفتي يشعر بالإثم لو أفرج عن بعض المحكوم عليهم بالإعدام؟
حين يرى أن المجرم قد سُلبت إرادته الإنسانية وصار خطرًا حقيقيًا على الأطفال والنساء والضعفاء، ولا يستجيب لأي توسل أو استغاثة.
ما رأي المفتي في الدول التي تطالب بإلغاء الإعدام؟
يرى أن بعضها يتبنى منظومة إباحة متكاملة تشمل المخدرات والدعارة والإجهاض، مما يجعل موقفها من إفساد الأرض متناقضًا مع ادعاءاتها الحقوقية.
لماذا يعتبر المفتي رسوبه في بعض مواد الحقوق دليلًا إيجابيًا؟
لأنه يثبت رصانة كلية الحقوق وعدم قبولها للتحايل، إذ تتطلب حضورًا منتظمًا وقراءة وحفظًا كأي علم آخر، ولا مجال فيها للتساهل.
ما الذي يجعل المفتي يطمئن لحكم الإعدام في الغالبية العظمى من القضايا؟
طبيعة القضايا البشعة التي تجمع بين القتل والاغتصاب والسرقة والمخدرات، مع وجود اعتراف المتهم في معظمها وانتفاء الشكوك الجوهرية.
