ما هو أدب المستفتي وما الشروط الواجبة في الاستفتاء وما الفرق بين الفتوى الفردية والجماعية؟
أدب المستفتي يقوم على خمسة أسس: الدقة والوضوح والصدق والحياد والإخلاص لله عند حكاية الواقعة. والفتاوى تنقسم إلى فردية تخص الأشخاص، وجماعية تتعلق بمصير الأمة كقضايا التعليم والمشاركة الحضارية. وإذا كذب المستفتي فالإثم عليه وحده، ولا ذنب على المفتي إذا أجاب بناءً على ما وُصف له.
- •
هل يكفي أن تكون تقيًا ورعًا حتى تُفتي الناس، أم أن الإفتاء يحتاج إلى شيء آخر تمامًا؟
- •
من بين مائة وأربعة عشر ألف صحابي لم يتصدر للإفتاء إلا نحو خمسة عشر رجلًا، مما يدل على أن الفقه يختلف عن التقوى والفضل.
- •
الفتاوى تنقسم إلى فردية تخص الأشخاص، وجماعية تتعلق بمصير الأمة كقضايا الأمية والبطالة والمشاركة الحضارية.
- •
أدب المستفتي يقوم على خمسة أسس: الدقة والوضوح والصدق والحياد والإخلاص لله عند وصف الواقعة.
- •
نقل الأعضاء مباح بضوابط شرعية تحمي الفقراء من تسلط الأغنياء وتمنع تحول الإنسان إلى قطع غيار تباع وتشترى.
- •
الإسلام واحد لا يتعدد، وتقسيمه إلى إسلامات سياسية أو حركية أو غيرها هراء لا أساس له من الشرع.
- 0:00
المقولة الشهيرة مستندة إلى الأمر بسؤال أهل الذكر، والناس أقسام بين عالم بالأدلة وعامي يحتاج إلى الاستفتاء.
- 1:30
صحابة النبي في حجة الوداع بلغوا مائة وأربعة عشر ألفًا، ونظرة النبي كانت تُحدث في الإنسان ما يستوجب عدالته.
- 2:25
ابن القيم رصد أن المتصدرين للعلم من الصحابة لا يتجاوزون مائة وخمسين رغم أن جميعهم عدول بتربية النبي.
- 3:17
من مائة وأربعة عشر ألف صحابي لم يتصدر للإفتاء إلا خمسة عشر رجلًا أبرزهم العبادلة والخلفاء الأربعة وعائشة.
- 4:23
قلة المتصدرين للفتوى رغم كثرة الصحابة دليل على أن الإفتاء يحتاج إلى علم يتجاوز التقوى والفضل والجهاد.
- 5:22
قول عمر قضية ولا أبا الحسن لها يدل على أن الإفتاء يحتاج إلى علم خاص يتجاوز التقوى والصلاح.
- 6:09
المستفتون ثلاثة أقسام: فرد وشخص اعتباري وأمة، والفتاوى الجماعية المتعلقة بمصير الأمة تختلف جوهريًا عن الفردية.
- 7:10
الاعتزال عن العالم يُضيّع الحلفاء المحتملين، والمشاركة الحضارية في المحافل الدولية هي الموقف الأحكم.
- 8:36
المشاركة واجبة لأن الاعتزال يُضيّع الحلفاء، ويجب أن يكون المسلمون جسرًا لا حجابًا بين الخلق والخالق.
- 9:36
الفتاوى الجماعية تشمل التعليم والحوار والمشاركة الحضارية، والمسلمون مطالبون بألا يكونوا حجابًا عن الإسلام.
- 10:54
الفتاوى الجماعية تشمل إزالة الأمية والبطالة والصحة والتكافل الاجتماعي باعتبارها فروضًا على الأمة.
- 12:04
الفتوى الجماعية تحمي عقل الأمة ككل، بينما الفتوى المجتمعية تخص حالات بعينها دون أن تشمل الأمة كلها.
- 13:00
نقل الأعضاء مباح بضوابط شرعية تمنع استغلال الفقراء وتحول دون تحول الإنسان إلى سلعة تباع وتشترى.
- 14:03
وضع معايير طبية وواقعية لنقل الأعضاء ضرورة، والاستفادة من تجارب الأمم مشروعة لأن الحكمة ضالة المؤمن.
- 14:30
الادعاء بتحريم الشركات المساهمة والعملة الورقية والبورصة كلام يشوش على الناس ويحتاج إلى دراسة الواقع والمآلات.
- 15:41
الفتوى الصحيحة تحقق مصالح الناس وتلتزم بمقاصد الشرع، والإسلام نسق مفتوح خاطب الله به العالمين.
- 16:29
الإسلام واحد لا يتجزأ، وتقسيمه إلى إسلامات حركية أو سياسية أو صوفية هراء يُراد به التلاعب بالمسلمين.
- 17:21
الفتاوى الفردية تشمل الأفراد والشركات والسفارات والدول والجامعات، وكل منها يحتاج إلى رأي شرعي خاص بحاله.
- 17:56
أول أدب المستفتي الصدق مع الله بحكاية الواقع كما هو، وعدم السماح للشهوة بالتأثير في صياغة السؤال.
- 18:53
الصدق وحده لا يكفي في الاستفتاء، بل يجب الحياد في وصف الواقعة لأن التحيز يُشوّه الصورة ويُفسد الفتوى.
- 19:47
الوصف المحايد يقتصر على الوقائع دون أحكام ذاتية، والتحيز للطفل أو الأب في الحكاية يُفسد الفتوى.
- 20:42
الإخلاص في الاستفتاء يعني الرضا بحكم الله مهما كان، وتنقية النفس من الرغبة في استجلاب فتوى على الهوى.
- 21:36
آداب المستفتي خمسة: الدقة والوضوح والصدق والحياد والإخلاص، وهي شروط لازمة لصحة الاستفتاء وقبول الفتوى.
- 22:21
المستفتي الكاذب يتحمل الإثم وحده، والمفتي لا ذنب عليه إذا أجاب بناءً على ما وُصف له من الواقعة.
- 23:10
المستفتي مسؤول عن التزام آداب الاستفتاء الخمسة: الصدق والإخلاص والحياد والدقة والوضوح لضمان صحة الفتوى.
ما معنى مقولة علّقها في رقبة عالم واخرج منها سالم وما هو أدب المستفتي؟
هذه المقولة تعني أن العامي إذا سأل عالمًا متأهلًا وعمل بفتواه فقد أدّى ما عليه وخرج من المسؤولية. وهي مستندة إلى الأمر القرآني بسؤال أهل الذكر لمن لا يعلم. والناس ليسوا سواء؛ فمنهم من عرف أحكام الشرع بالأدلة الصحيحة والاستنباط السليم، ومنهم من هو من عامة الناس.
كم بلغ عدد صحابة رسول الله في حجة الوداع وما الذي يميزهم؟
بلغ صحابة رسول الله في حجة الوداع مائة وأربعة عشر ألفًا ثبتت لهم الصحبة. وقال ابن حجر العسقلاني إن النبي إذا نظر إلى أحدهم أحدث فيه ما استوجب عدالته. ولم يكن شرط الصحبة أن يرى الصحابي النبي، بل يكفي أن يكون النبي قد رآه.
كم عدد الصحابة الذين تصدروا للعلم والفتوى وفق ما رصده ابن القيم الجوزية؟
تتبّع ابن القيم الجوزية في كتابه إعلام الموقعين من تصدّر للعلم من الصحابة فلم يجدهم يزيدون على مائة وثلاثين إلى مائة وخمسين صحابيًا. وكان النبي يُربّي بالنظرة من شدة بركته، ومن هنا كان جميع الصحابة عدولًا رغم تفاوتهم في التصدر للفتوى.
من هم أبرز الصحابة الذين تصدروا للإفتاء والفقه من بين مائة وأربعة عشر ألف صحابي؟
المتصدرون للإفتاء من الصحابة لا يزيدون عن خمسة عشر رجلًا يمكن نقل عدة مسائل عنهم في أبواب كثيرة. ومن أبرزهم العبادلة: ابن مسعود وابن عمر وابن عمرو وابن عباس وابن الزبير، والخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، فضلًا عن السيدة عائشة وأم سلمة.
لماذا كان المتصدرون للفتوى قلة رغم كثرة الصحابة وعدالتهم وتربية النبي لهم؟
رغم كثرة الصحابة وعدالتهم وما أحدثه فيهم النبي من تربية وجهاد، كان المتصدرون للفتوى قلة. وهذا يدل على أن الإفتاء يحتاج إلى شيء يتجاوز التقوى والفضل. وسيدنا علي كان يُلقَّب بباب مدينة العلم، وكان يُضرب به المثل في القضايا الصعبة.
ما دلالة قول سيدنا عمر قضية ولا أبا الحسن لها وما علاقته بشروط المفتي؟
قول سيدنا عمر رضي الله عنه قضية ولا أبا الحسن لها يعني أن هذه القضية تحتاج إلى سيدنا علي تحديدًا، وهو دليل على أن حتى الخليفة العظيم يحتاج إلى غيره في بعض المسائل. والمقصود أن الإفتاء يحتاج إلى شيء آخر غير التقوى والفضل، فقد يكون الإنسان صالحًا مستجاب الدعاء ولا يصلح للإفتاء.
ما هي أقسام المستفتين وما الفرق بين الفتوى الفردية والفتوى المتعلقة بالأمة؟
المستفتي إما أن يكون فردًا أو شخصًا اعتباريًا أو الأمة بأسرها. والفرق كبير بين الفتاوى الفردية كمسائل الطلاق، والفتاوى المتعلقة بمصير الأمة ومصالحها كالتعامل مع الأعداء والدعوة إلى الإسلام. وهذا التمييز ضروري لفهم طبيعة الفتوى المطلوبة.
هل من الحكمة أن يعتزل المسلمون العالم أم أن يشاركوا في المحافل الدولية؟
الاعتزال ليس من الحكمة لأن العالم فيه من يحب الإسلام ومن يجهله ومن يميل إليه دون تصميم. والمشاركة في المحافل الدولية والصبر على من يؤذي المسلمين في عقيدتهم وتاريخهم هو الموقف الأصوب. والسؤال الحقيقي هو ما الذي يحقق مصلحة الإسلام والمسلمين في هذا الواقع.
لماذا يجب على المسلمين المشاركة في الشأن العالمي وعدم الاعتزال؟
الاعتزال يُفضي إلى خسارة من كان يمكن أن يكون حليفًا وليس عدوًا. ويجب التفكير في الواقع ومقاصد الشريعة وصفات الإسلام، والعمل على ألا يكون المسلمون حجابًا بين الخلق والخالق. كما ينبغي ألا يكون واقع المسلمين سببًا لهروب الناس من الإسلام.
ما خطر أن يكون المسلمون حجابًا يصد عن سبيل الله وكيف تتعلق الفتوى بقضايا الأمة؟
أن يكون المسلمون حجابًا يصد عن سبيل الله أمر لا يرضاه الله ولا رسوله ويأباه المسلمون. وهناك فتاوى تتعلق بأفعال الأمة كالتعليم والبحث العلمي والمشاركة الحضارية وقضايا الحوار وصورة الإسلام في العالم. وهذه الفتاوى الجماعية تختلف عن الفتاوى الفردية في طبيعتها وأثرها.
ما أمثلة الفتاوى الجماعية المتعلقة بالأمة الإسلامية ككل؟
من أمثلة الفتاوى الجماعية قضايا استعباد الشعوب التي تُعدّ نوعًا من الرق الذي ينبغي توجيه الزكاة لمعالجته. وتشمل أيضًا إزالة الأمية باعتبارها فرضًا واجبًا، وقضايا البطالة والصحة والتكافل الاجتماعي والعمل الخيري. وكلها قضايا تتعلق بالأمة وتحتاج إلى معالجة مختلفة عن الفتاوى الفردية.
ما الفرق بين الفتوى المتعلقة بالأمة والفتوى الخاصة بمجتمع معين؟
الفتوى المتعلقة بالأمة تشمل قضايا كحفظ عقل الأمة لا عقل الفرد فحسب، فتحريم المسكرات والمخدرات يحمي عقل الأمة بأسرها. أما الفتوى المجتمعية فتتعلق بأفراد كثيرين في مجتمع بعينه دون أن تكون خاصة بالأمة الإسلامية ككل، كقضايا تصحيح الصورة والحوار.
ما حكم نقل الأعضاء وما الضوابط الشرعية التي تحكمه؟
نقل الأعضاء مباح لأنه يحقق إزالة الألم والعلاج، لكنه يحتاج إلى ضوابط شرعية تحميه. هذه الضوابط تمنع تسلط الأغنياء على الفقراء وتحول دون تحول الإنسان إلى قطع غيار تباع وتشترى. ويجب وضع شروط واضحة تحمي هذا النوع من التعامل حتى لا يقع في أيدي مافيا الأعضاء.
كيف يمكن وضع معايير سليمة لنقل الأعضاء والاستفادة من تجارب الأمم الأخرى؟
لا بد من وضع مقاييس ومعايير طبية وواقعية لقضية نقل الأعضاء حتى لا تتحول إلى فوضى وعبث. ويجب الاستفادة من تجارب الأمم الإسلامية وغير الإسلامية في هذا الشأن، لأن الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها.
ما موقف الفقه الإسلامي من الشركات المساهمة والتعامل بالعملة الورقية والبورصة؟
بعض الناس يدّعون أن الشركات المساهمة والعملة الورقية والبورصة حرام، وهذا كلام يُشوّش على الناس أمر دينهم. وهذه فتاوى متعلقة بالمجتمع تحتاج إلى دراسة المجتمع ومواضعه والمآلات التي تؤول إليها. ولا يجوز الإصرار على مثل هذه الأحكام دون دراسة الواقع وضبط الأمر.
ما الشروط التي يجب أن تتوفر في الفتوى حتى تحقق مصالح الناس وتلتزم بمقاصد الشرع؟
الفتوى يجب أن تؤثر في المجتمع تأثيرًا إيجابيًا وتحقق مصالح الناس وتلتزم بمقاصد الشرع ونصوصه القطعية. وتؤوّل من النصوص ما يكون قابلًا للتأويل بما يكون أقرب إلى الحق ومعاني الإسلام. والإسلام نسق مفتوح خاطب الله به العالمين متجاوزًا الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
هل يصح تقسيم الإسلام إلى إسلام حركي وسني وصوفي وغيرها؟
لا يصح هذا التقسيم أبدًا، فالإسلام واحد لا يتعدد، جاء به النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم. الكتاب واحد والرب واحد والنبي واحد والصلاة واحدة والقبلة واحدة. ومن يقسّم الإسلام إلى إسلامات فإنه يريد التلاعب بالإسلام والمسلمين سياسيًا.
من يمكنه الاستفتاء وما أنواع الجهات التي يحق لها طلب الفتوى الفردية؟
الفتاوى الفردية تشمل ما يأتي من فرد أو شركة باعتبارها شخصًا اعتباريًا أو سفارة أو دولة أو جهة أو طائفة. ويمكن أن تسأل جامعة في الشرق أو الغرب عن مسألة شرعية. وكل هذه الجهات تحتاج إلى بحث وإبداء الرأي الشرعي المناسب لحالها.
ما أول آداب المستفتي وكيف يكون صادقًا مع الله ومع نفسه عند الاستفتاء؟
أول أدب المستفتي هو الصدق مع الله بحكاية الواقع كما هو دون تحريف أو إخفاء. والصدق مع النفس يعني عدم السماح للشهوة والرغبة بالتأثير في صياغة السؤال لاستجلاب فتوى على الهوى. ولذلك يقول المفتي دائمًا: إذا كان الحال كما ورد في السؤال فإن الإجابة كذا.
ما الفرق بين الصدق والحياد في وصف الواقعة عند الاستفتاء وكيف يؤثر التحيز على الفتوى؟
الصدق وحده لا يكفي، بل يجب أن يكون المستفتي محايدًا في وصف الواقعة. فقد يكون الإنسان صادقًا مع نفسه لكنه متحيز في حكايته للواقعة. وضرب المثال بطالب الخدمة الاجتماعية الذي وصف نفس الموقف بطريقتين متحيزتين، مما يُظهر كيف يُشوّه التحيز الوصف الحقيقي للواقعة.
كيف يكون الوصف المحايد للواقعة في الاستفتاء وما مثال التحيز الذي يُفسد الفتوى؟
الوصف المحايد هو أن يحكي المستفتي الواقعة دون أن يقف مع أحد ضد آخر. فمثلًا في قصة الأب والابن في المحطة: الوصف المحايد هو أن هناك أبًا وابنًا وقطارًا داخلًا وولدًا يطلب آيس كريم ولم يحضره الأب. أما وصف الأب بالمتجبر أو الولد بالعنيد فهذه أحكام ذاتية تُفسد الوصف.
ما معنى الإخلاص في الاستفتاء وكيف يكون المستفتي راضيًا بحكم الله حتى لو كان عليه؟
الإخلاص في الاستفتاء يعني تنقية النفس من الرغبة في أن يُحكم للمستفتي لا عليه، والتوكل على الله وطلب معرفة حكمه. وكثير من الناس يقولون صراحة: حتى لو كان الحكم عليّ فأنا موافق. وعندما يُحكم عليه فعلًا يقول انتهى وقُضي الأمر، وهذا هو الإخلاص الحقيقي.
ما هي آداب المستفتي الخمسة التي يجب أن يتحلى بها عند الاستفتاء؟
آداب المستفتي خمسة: أولًا الدقة ولا يُخفي شيئًا، وثانيًا الوضوح ولا يتمتم بالكلام، وثالثًا الصدق وإياه أن يكذب فالكذب كبيرة وخيانة، ورابعًا الحياد في الوصف حتى لا يكون هوى النفس مؤثرًا في المسألة، وخامسًا الإخلاص لله والرضا بحكمه. وإذا عرف حكم الله بارك الله له في حياته.
ما مسؤولية المستفتي إذا كذب في وصف واقعته وما أثر ذلك على المفتي؟
إذا كذب المستفتي في وصف واقعته فلا شيء على الطرف الآخر، فهي في حلال مطلق. أما الكاذب فهو الذي أضاع نفسه وسيأتي يوم القيامة محاسبًا على كذبه. والمفتي لا ذنب عليه إذا أجاب بناءً على ما وُصف له، لأن حكم الله يُبنى على ما ورد في السؤال.
ما الخلاصة العملية لأدب المستفتي وما المسؤولية التي يتحملها تجاه فتواه؟
المستفتي لا بد أن يتحمل المسؤولية الكاملة بالصدق والإخلاص والحياد والدقة والوضوح. وهذه الآداب الخمسة هي ضمان صحة الاستفتاء وسلامة الفتوى. فإذا التزم بها بارك الله له في حياته وسؤاله وكل شيء.
أدب المستفتي يقوم على خمسة أسس: الدقة والوضوح والصدق والحياد والإخلاص، وإلا وقع الإثم على المستفتي وحده.
أدب المستفتي الصحيح يستلزم أن يكون دقيقًا في وصف واقعته، واضحًا في كلامه، صادقًا مع الله ومع نفسه، محايدًا لا يميل مع هواه، ومخلصًا راضيًا بحكم الله مهما كان. فإذا كذب المستفتي أو تحيّز في وصف الواقعة فالإثم عليه وحده، ولا ذنب على المفتي الذي أجاب بناءً على ما وُصف له.
الفتاوى تنقسم إلى فردية تخص الأشخاص والشركات والدول، وجماعية تتعلق بمصير الأمة كقضايا الأمية والبطالة والمشاركة الحضارية وتصحيح صورة الإسلام. وقد دلّ تاريخ الصحابة على أن التصدر للإفتاء يحتاج إلى شيء يتجاوز التقوى والفضل، إذ لم يتصدر من مائة وأربعة عشر ألف صحابي إلا نحو خمسة عشر رجلًا.
أبرز ما تستفيد منه
- أدب المستفتي خمسة: الدقة والوضوح والصدق والحياد والإخلاص.
- المستفتي الكاذب يتحمل الإثم وحده ولا ذنب على المفتي.
- الفتاوى الجماعية تتعلق بمصير الأمة وتختلف عن الفتاوى الفردية.
- التصدر للإفتاء يحتاج إلى علم وفقه يتجاوز مجرد التقوى والصلاح.
- الإسلام واحد لا يتجزأ وتقسيمه إلى إسلامات سياسية باطل.
مقدمة الحلقة وسؤال عن مقولة علقها في رقبة عالم واخرج منها سالم
[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، حلقة جديدة من حلقات برنامجكم مفاهيم إفتائية، يسعدنا ويشرفنا أن نكون معكم في حضرة وفي ضيافة سماحة العلامة الدكتور علي جمعة المفتي الديار المصرية، أهلًا وسهلًا بكم يا مولانا.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.
[المذيع]: دائمًا يا مولانا في مقولة يقولونها، يقولون: علّقها في رقبة عالم واخرج منها سالم، نريد أن نعرف رأي حضرتكم في هذه المقولة، وما هو أدب المستفتي؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النحل: 43]
فأمرنا أن نسأل أهل الذكر وأن نسأل العلماء، وأن الناس أقسام وليسوا قسمًا واحدًا؛ فهناك من عرف أحكام الشرع الشريف بصورة لافتة للنظر بالأدلة الصحيحة والاستنباط السليم، وهناك من لم يكن كذلك بل كان من عامة الناس.
قلة المتصدرين للعلم والفتوى من بين صحابة رسول الله
لو تأملنا مثلًا في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لوجدنا أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بلغوا مائة وأربعة عشر ألفًا، مائة وأربعة عشر ألف شخصًا رأوا سيدنا رسول الله وثبتت لهم الصحبة.
ويقول الشيخ ابن حجر العسقلاني إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نظر إلى أحدهم أحدث فيه ما استوجب عدالته، ما شاء الله! يعني نظرة النبي تُحدث في الإنسان ما استوجب عدالته، ما شاء الله.
ليس ضروريًا أن يكون الشخص رأى النبي، المهم أن يكون النبي رأى الشخص؛ فيمكن أن يكون شخص كابن أم مكتوم رضي الله تعالى عنه كان ضريرًا.
تربية النبي بالنظرة وعدالة جميع الصحابة رضي الله عنهم
نعم، وهناك جماعة من الصحابة من ضُرِر أو العمى، أي كان كفيفًا، ولكن النبي لما نظر إليه أحدث في نفسه شيئًا استوجب معه العدالة، ما شاء الله عليه الصلاة والسلام.
فكان يُربّي بالنظرة صلى الله عليه وسلم من شدة بركته وعلو قدره عند الله سبحانه وتعالى، ومن هنا كانت الصحابة كلهم عدولًا.
عندما تتبّع ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى في كتابه [إعلام الموقعين عن رب العالمين] من تصدّر للعلم من الصحابة، لا يزيد عن تقريبًا مائة وثلاثين، مائة وخمسين، مائة وثلاثين، مائة وثلاثين.
أبرز الصحابة المتصدرين للفتوى والفقه من بين مائة وأربعة عشر ألفًا
أغلب هؤلاء يعني يُروى عنه مسألة، يُروى عنه مسألتان، إنما الذي تصدّر للإفتاء وكذلك من الصحابة من مائة وأربعة عشر ألفًا أصحابي لا يزيدون عن خمسة عشر رجلًا، خمسة عشر رجلًا هم الذين نستطيع أن ننقل عنهم عدة مسائل في أبواب كثيرة.
نقول: قال عمر، قال أبو بكر، قال عبد الله، العبادلة — هؤلاء العبادلة من كان اسمهم عبد الله — نعم: عبد الله بن مسعود، عبد الله بن عمر، عبد الله بن عمرو، ابن عباس، وعبد الله بن الزبير، من العبادلة الذين اشتهروا بالفقه ما شاء الله.
والأئمة الأربعة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم، وكذلك من الصحابة السيدة عائشة والسيدة أم سلمة، قوم تجد لهم أثرًا ووجودًا في الفقه الإسلامي بكثرة.
مكانة سيدنا علي في العلم وقلة المتصدرين للفتوى رغم كثرة الصحابة وعدالتهم
أجل، ابن عباس وابن مسعود وعائشة وعمر تجدهم لهم كلام، كسيدنا علي، سيدنا علي باب مدينة العلم، قضية ولا أبا الحسن لها! يعني هذا سيدنا أبو الحسن.
حسنًا، فالمهم أن المقصود من هذا أن الصحابة بالرغم من كثرتهم وعدالتهم وما أحدثه فيهم النبي صلى الله عليه وسلم من تربية، وما قاموا به من جهاد، وما دخلوا فيه من رضا الله رضي الله عنهم ورضوا عنه:
قال النبي ﷺ: «لو أنفق أحدكم مثل جبل أُحُد ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه»
أو نصف صاع، جبل أُحُد ذهبًا لو تصدّق به كقليل من القمح يتصدق بهم سيدنا أبي بكر، وبالرغم من هذا كانوا قلة.
سيدنا عمر يحتاج إلى سيدنا علي والمتصدرون للفتوى كانوا قليلين
[المذيع]: نعم، وسيدنا عمر فضيلتكم أوضح لنا.
[الشيخ]: سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو من هو يقول: قضية ولا أبا الحسن لها، يعني لا أبا الحسن لها، أي أن هذه القضية تحتاج إلى سيدنا علي، فحتى سيدنا عمر مع مقامه الشريف يقول: هذا يحتاج إلى سيدنا علي.
فالمهم، الحاصل أن الناس المتصدرون هؤلاء للفتوى كانوا قليلين.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: مما يدل على أن الأمر يحتاج إلى شيء آخر غير التقوى، وشيء آخر غير الفضل، وشيء آخر؛ قد يكون الإنسان يُسأل الدعاء من أجل الاستسقاء، أجل، نقول له: ادعُ لنا أن ربنا ينزل المطر، فيدعو فينزل المطر، لكنه لا يصلح، لا يصلح أن يكون في هذا المكان [مكان الإفتاء]، ما شاء الله.
معنى علقها في رقبة عالم وأقسام المستفتين فرد وشخص اعتباري وأمة
فعلّقها في رقبة عالم واطلع منها سالم، هذه جاءت في نطاق:
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النحل: 43]
الحقيقة أنه من الذي يستفتي؟ الذي يستفتي إما أن يكون فردًا، وإما أن يكون شخصًا اعتباريًا، وإما أن تكون الأمة.
الأمة كلها، أي فتوى جماعية، وليست فتوى جماعية [فحسب]، فتوى ترتبط بمصير الأمة ومصالحها، أي مصير الأمة ومصالحها.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: فهناك فرق كبير بين الفتاوى الفردية والفتاوى التي تتعلق بشأن الأمة.
[المذيع]: جميل.
[الشيخ]: فتوى رجل طلّق زوجته أم لم يطلقها، وفتوى شيء آخر له علاقة بالتعامل مع الأعداء، أو مثلًا بالدعوة إلى الإسلام.
أهمية المشاركة الحضارية وعدم اعتزال العالم في قضايا الأمة
بصورة الإسلام في العالم، أي نقوم بحوار أم لا نقوم بحوار.
[المذيع]: نعم، جميل.
[الشيخ]: نعتزل الناس ونقطع العلاقات أم نتحاور معهم؟ يكون لنا وجود في المحافل الدولية وأثر في المشاركة العالمية، ونصبر على من يؤذوننا في عقيدتنا وتاريخنا وشريعتنا ووجودنا أيضًا، وهكذا إلى آخره.
العالم ليس على قلب إنسان واحد أو شخص واحد؛ هناك من يكرهنا بلا مبرر بتراكمات تاريخية تتعلق به أو بعلاقته معنا، هناك من يحبنا ويعرف حقيقتنا، هناك من يجهلنا، هناك من لا نمثل نحن عنده أي شيء لا يحبنا ولا يكرهنا ولا يعرف عنا شيئًا.
هناك من يميل بقلبه إلى حبنا، وهناك من يميل بقلبه إلى كراهيتنا لكنه غير مصمم على هذه الكراهية، فهل من الحكمة أو من المصلحة أن نُقدم أم أن نُحجم؟ ما الذي نفعله؟
ضرورة المشاركة وعدم الاعتزال حتى لا نخسر الحلفاء المحتملين
صحيح، هل من الحكمة أو من المصلحة أن نعتزل أم أن نشارك؟ لأنه من الممكن أنه إذا اعتزلنا نخسر كل الناس حتى بما فيهم من هو أن يكون حليفًا لنا وليس عدونا.
نعم، ما الحكاية؟ ما الإمكانيات؟ وهنا ينبغي علينا أن نفكر وأن نتدبر وأن نعرف الواقع، وأن نرى مقاصد الشريعة، وأن نرى أيضًا صفات الإسلام، وأن نعمل دائمًا على ألا نكون حجابًا بين الخلق والخالق.
وينبغي علينا ألا نكون سببًا لهروب الناس من الإسلام بمقارنة واقعنا مع أوامر الإسلام، فنجد أننا نحن أنفسنا نحتاج إلى التعرف على الإسلام بصورة أكثر عمقًا، وإتباع النبي صلى الله عليه وسلم بصورة أكثر تمسكًا والتزامًا.
التحذير من أن نكون حجابًا يصد عن سبيل الله والفرق بين الفتوى الجماعية والفردية
وأكثر نضجًا من أن نحوّل المسائل إلى قضايا، وأن نكون فعلًا حجابًا نصدّ عن سبيل الله والعياذ بالله تعالى. هذا لا يرضاه الله ولا يرضاه رسوله ويأباه المسلمون.
فالقضية أن هناك فتوى تتعلق بأفعال متعلقة بالأمة؛ تتعلق بالتعليم والبحث العلمي، وتتعلق بالمشاركة الحضارية، وتتعلق بصورة الإسلام في العالمين، وبقضايا الحوار، وتتعلق بأمور مثل هذه.
وكلها تتعلق بأفعال؛ لأنني من خلالها سوف أعلم إذا كنت أفعل أم لا أفعل. وهذا جميل، وهناك قضايا فردية أو فتاوى فردية.
[المذيع]: طيب، بعد إذن فضيلتكم نخرج للفاصل ونعود لنستكمل القضايا الفردية والقضايا الجماعية الخاصة بالمجتمع.
[الشيخ]: نعم.
العودة من الفاصل وأمثلة على الفتاوى الجماعية المتعلقة بالأمة كاستعباد الشعوب
[المذيع]: فاصل ونعود إليكم فابقوا معنا. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عدنا إليكم من الفاصل في الجزء الثاني من حلقة اليوم من برنامج مفاهيم إفتائية مع فضيلة العلامة الدكتور علي جمعة. كنا نتحدث عن المستفتي، خرجنا يا مولانا إلى الفاصل، فضيلتكم كنتم تقولون لنا إن هناك فتوى جماعية أو مجتمعية للمجتمع الإسلامي ككل وهناك فتوى فردية للشخص الواحد؟
[الشيخ]: نعم، يعني ضربنا مثالًا لفتوى الأمة ونزيد: موضوعات تتعلق بالأمة من ضمنها استعباد الشعوب. أليس هذا يُعدّ نوعًا من أنواع الرق الذي ينبغي أن نوجّه الزكاة إليه؟
قضايا استعباد الشعوب هذه لها صور، من ضمنها الأمية؛ إزالة الأمية هذا فرض حتم لازم. قضايا البطالة، قضايا الصحة، قضايا التكافل الاجتماعي، قضايا العمل الخيري، قضايا تتعلق بالأمة ويجب علينا أن نتعامل معها بصورة أخرى.
حفظ عقل الأمة والفرق بين الفتوى المتعلقة بالأمة والفتوى الخاصة بمجتمع معين
قضايا تتعلق بحفظ عقل الأمة، حفظ عقل الأمة.
[المذيع]: أجل، ليس فقط عقل الفرد.
[الشيخ]: أن أحرّم عليه المسكرات والمخدرات! لا، المسكرات والمخدرات حرام، ولكن عقل الأمة لا يُغيَّب، ما شاء الله.
[المذيع]: جميل.
[الشيخ]: يعني هناك في الحقيقة فتوى تتعلق بالأمة، وهناك فتوى تتعلق بأقل من ذلك وهو أن يكون هناك أمر في مجتمع ما.
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: يتعلق بأفراد كثيرين لكنها خاصة، يعني خاصة بحالة دون حالة، ليست خاصة بالأمة الإسلامية ككل، ليست بالأمة كأمة على مثل هذا الذي ضربنا به المثل من المشاركة الحضارية، من البطالة، من الأمية، من العمل الخيري، من قضايا الحوار، قضايا تصحيح الصورة، يعني الذي قلنا عليه هذا، هذه أشياء تتعلق بالأمة.
نقل الأعضاء بين الإباحة والضوابط الشرعية لحماية الفقراء من تسلط الأغنياء
[المذيع]: نعم، هل فضيلتكم مثلًا نعني نحج بسبب الإنفلونزا الخنزيرية أو زراعة الأعضاء، تُعتبر هذه قضايا مجتمعية؟
[الشيخ]: التي يسألني فيها الناس قائلين لي: هل نقل الأعضاء حلال أم حرام؟ نقل الأعضاء هذا قضية تتعلق بإزالة الآلام، لكنها أيضًا تتعلق بالإنسان.
نحن نريد إزالة الألم ونريد العلاج، لكن لا نريد تسلّط الأغنياء على الفقراء، صحيح، ولا نريد أن يتحول الإنسان إلى قطع غيار تُباع وتُشترى.
فيجب علينا أن نُبيح هذا النوع من الأمر وأن نضع له شروطًا تحميه. جميل، فلنُبِحه بهذه الضوابط، ولنُبِحه أيضًا بالشروط التي تحميه حتى لا يتسلط الأغنياء على الفقراء، حتى لا نقع في أيدي المافيا.
ضرورة وضع معايير طبية وواقعية لنقل الأعضاء والاستفادة من تجارب الأمم
مافيا الأعضاء تخطف شخصًا وتأخذ منه الكُلى والقلب مثلًا، حتى لا يتحول الأمر إلى فوضى وعبث، لا بد من وضع مقاييس ومعايير طبية وواقعية لهذه القضية.
ونستفيد من تجارب الأمم الإسلامية وغير الإسلامية؛ فالحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها.
الرد على من يحرم الشركات المساهمة والعملة الورقية والبورصة والمهور
أمور تتعلق بالمجتمع في الشؤون الاقتصادية؛ أحدهم يقول لي إن هذه الشركات المساهمة حرام، الشركات العابرة للقارات حرام، التعامل بالعملة الورقية حرام.
[المذيع]: هذا الكلام مكتوب لدينا في أوراقنا، نعم.
[الشيخ]: وقالوا إن التعامل بالبورصة حرام وكذلك.
[المذيع]: نعم، حسنًا وماذا بعد ذلك؟
[الشيخ]: أنت الآن توقفت عند مسألة ووضعية، حتى إن بعضهم سمعته يقول إن المهور هذه التي نقدمها في الزواج لا ينعقد بها الزواج! وكلام عجيب غريب ومكتوب في كتب تُشوّش على الناس أمر دينهم، ويُصرّ عليها ويعتبر ضلالًا.
لذلك كل هذا يحتاج منا إلى أن هذه فتاوى متعلقة بالمجتمع، ينبغي علينا أن ندرس ما المجتمع ومواضعه والمآلات التي تؤول إلينا بها مثل هذا الكلام، وكذلك إلى آخره لضبط الأمر.
الفتوى يجب أن تحقق مصالح الناس وتلتزم بمقاصد الشرع ونصوصه القطعية
وأن الفتوى تؤثر في هذا المجتمع تأثيرًا إيجابيًا، تحقق مصالح الناس، تلتزم بمقاصد الشرع وبنصوصه القطعية، وتؤوّل من النصوص ما يكون قابلًا للتأويل، وما يكون تأويله أقرب إلى الحق وإلى معاني الإسلام.
وأنه نسق مفتوح، وأنه قد خاطب الله به العالمين، وأنه قد تجاوز الله بهذا الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، وأنه دين رب العالمين وكلمته الأخيرة إلى عباده.
لا بد لنا أن نفهم أن الإسلام هكذا، وليس الإسلام هو إسلامي أنا فقط، أو أن الإسلام إسلامات، ليس هناك إسلامات، كله إسلام واحد.
الإسلام واحد لا يتعدد وتفنيد تقسيمه إلى إسلامات سياسية
أحدهم يؤلف لنا أحد عشر كتابًا إن هناك الإسلام الحركي والإسلام السني والإسلام الشيعي والإسلام الصوفي والإسلام الوهابي والإسلام... لا يوجد شيء يُسمى هكذا!
هو الإسلام الذي أتى به النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وسلم، إنه إسلام واحد، وشهرنا للصيام واحد، وحجنا واحد لبيت الله الحرام، وكتابنا واحد، وربنا واحد، ونبينا واحد، وصلاتنا واحدة، وقبلتنا واحدة.
ما هذا الهراء؟! هذا إذا كنت تريد أن تقسمه سياسيًا حتى تتلاعب بالإسلام وبالمسلمين فذلك شأنك وأنت حر، قل ما تشاء، لا مانع من ذلك، سنستمع إليك أيضًا، ولكن سنتعامل معك على أنه إسلام من عند رب العالمين وهو الكلمة الأخيرة والعهد الأخير للناس.
الفتاوى الفردية وأنواع المستفتين من أفراد وشركات ودول وجامعات
هناك أيضًا الفتاوى الفردية، والفتاوى الفردية هنا نقول إنه سواء كانت الفتوى آتية إليّ من فرد أو من شركة باعتبارها شخصًا اعتباريًا أيضًا، أو من سفارة أو دولة أو ما إلى ذلك، أو من جهة وطائفة ودين.
يمكن أن يسألني، وجامعة في الشرق أو الغرب يمكن أن تسألني، أو كان هذا الحال أمة يحتاج إلى البحث وإبداع الرأي الشرعي.
أدب المستفتي الأول الصدق مع الله ومع النفس في حكاية الواقع
يجب أن يكون أدب المستفتي هنا هو الصدق؛
قال النبي ﷺ: «إن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، والكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار»
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الصدق مع الله بحكاية الواقع كما هو، والصدق مع النفس بعدم دخول الشهوة والرغبة لاستجلاب فتوى على هواه.
ولذلك في إجابتنا دائمًا نقول: إذا كان الحال كما ورد في السؤال فإن الإجابة كذا وكذا. إذا كان الحال كما ورد في السؤال، إذا كان الحال هكذا وأنت صادق في كلامك هذا فتكون الإجابة كذا.
الفرق بين الصدق والحياد في وصف الواقعة عند الاستفتاء
ليس صادقًا فقط ولكن أيضًا دقيقًا وواضحًا. وهكذا يعني أن أحيانًا يكون صادقًا في تصوره الخاص به.
[المذيع]: أي مع نفسه، صحيح.
[الشيخ]: ولكنه متحيز.
[المذيع]: نعم، فصادق مع نفسه ولكن وهو يقول الكلام به تحيز.
[الشيخ]: به تحيز، نعم. مثلًا يضربون الجماعة أصحاب الأبحاث الاجتماعية هؤلاء وضعوا معيارًا للحكاية: كيف تحكي واقعة؟
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: فقال لك أنه كان هناك رجل في معهد للخدمة الاجتماعية، قالوا: اشرحوا لنا قضية. فذهب رجل في محطة ومعه ابن صغير واثنان يراقبانه، زملاء من الخدمة الاجتماعية، والولد يطلب من أبيه مثلجات أو نحو ذلك، والقطار داخل هكذا.
مثال عملي على التحيز في وصف الواقعة وأثره على الفتوى
حتى الآن ونحن نصف هكذا فيكون هذا وصفًا محايدًا، هو هذا المطلوب في الفتوى: وصف محايد، أي أنه لا يقف مع أحد ضد أحد آخر.
ذهب كتب الأول: الأب المتجبر ينظر إلى الولد شزرًا ويُرغمه، والولد يتوسل إليه ويبكي من أجل كذا. والثاني كتب أن الأب المسكين، الولد يتفلت منه، وولد عنيد وشرس ويريد الآيس كريم الآن، والأب خائف من أن القطار يفوته فيبقى ضاع اليوم وضاع الحال كله.
أجل، هذا تحيز! هذا تحيز للطفل وهذا تحيز للأب وهذا تحيز للأب. هي الحكاية أن هناك أبًا وابنًا، أن هناك قطارًا داخلًا، أن هناك ولدًا يطلب آيس كريم، أن الأب لم يُحضر آيس كريم، هذه هي الحكاية.
ضرورة أن يكون المستفتي صادقًا ومحايدًا ومخلصًا لا يطلب حكمًا على هواه
ولكن بعد ذلك أصبح الأمر أن الولد مخطئ وأن الأب شرس وقاسٍ، هذه أحكام ذاتية.
فأحيانًا يكون الإنسان صادقًا، هو صادق مع نفسه، لكنه ليس محايدًا. فلا بد أن يكون صادقًا، ولا بد أن يكون محايدًا، ولا بد أن يكون مخلصًا.
أي نُنقّي نفسه ونُطهّرها من الرغبة أن يُحكم له، لا، بل يتوكل على الله ويطلب: يا رب قل لي هذا. وهذا كثير من الناس حتى لو كان الحكم عليّ فأنا موافق.
وأحيانًا يقولونها هكذا: حتى لو كان الحكم عليّ فأنا موافق وتمام. وفعلًا عندما نحكم عليه يقول: انتهى، قُضي الأمر.
خمسة آداب للمستفتي الدقة والوضوح والصدق والحياد والإخلاص
هذا هو المستفتي، وأدب المستفتي أن يكون دقيقًا، أن يكون واضحًا، أن يكون صادقًا، أن يكون محايدًا، أن يكون مخلصًا.
خمسة أشياء هي خمسة:
-
كن دقيقًا ولا تُخفِ شيئًا.
-
كن واضحًا ولا تتمتم بالكلام.
-
كن صادقًا وإياك أن تكذب؛ فالكذب كبيرة وخيانة.
-
كن أيضًا محايدًا وأنت تصف حتى لا يكون هوى نفسك هو المؤثر في المسألة.
-
كن أيضًا مخلصًا لله راضيًا بحكمه.
إذا عرفت حكمه فإن الله يبارك لك في حياتك وفي سؤالك وفي كل شيء.
مثال على الصدق في الاستفتاء في مسألة الطلاق ومسؤولية المستفتي الكاذب
[المذيع]: لأجل ذلك يا مولانا فضيلتكم أوضحتم لنا في حلقات سابقة أننا نسأل الرجل الذي قال لها أنتِ طارئ أو أنتِ طالق، نسأله عن نيته، من المفروض أن يكون صادقًا وأن يكون أمينًا، ويأتي هنا تقول لي: فلنفترض أنه كان كاذبًا؟
[الشيخ]: نعم، قلت لها: لو كان كاذبًا ليس عليكِ أي شيء.
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: أنتِ في حلال مطلق، المسكين هو الذي أضاع نفسه وسيأتي يوم القيامة باعتباره زانيًا — أعوذ بالله — وهي باعتبارها عفيفة شريفة نظيفة.
[المذيع]: نعم، وهي في الجنة، صحيح. يعني إذن يا مولانا الفتوى هنا المفتي لا ذنب عليه إن قال الرجل لم أكن أقصد؟
[الشيخ]: فإن المفتي ليس عليه ذنب، إذا كان الحال كما ورد في السؤال فحكم الله فيه هكذا.
خاتمة الحلقة ومسؤولية المستفتي بالصدق والإخلاص والحياد والدقة والوضوح
جميل، أنت أيها المستفتي لا بد أن تتحمل المسؤولية بالصدق والإخلاص والحياد والدقة والوضوح.
[المذيع]: ما شاء الله، ربنا يفتح عليك يا مولانا ويزيدك من العلم وينفعنا بعلم فضيلتك. اسمحوا لي بإسم حضراتكم نشكر فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية على هذا الجهد وعلى هذا العلم وعلى هذا البرنامج الجميل مفاهيم إفتائية.
على وعد باللقاء في حلقات قادمة إن شاء الله، إلى ذلك الحين نستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
كم بلغ عدد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع؟
مائة وأربعة عشر ألفًا
كم عدد الصحابة الذين تصدروا للإفتاء في أبواب كثيرة من مائة وأربعة عشر ألف صحابي؟
خمسة عشر رجلًا
ما الكتاب الذي تتبّع فيه ابن القيم الجوزية المتصدرين للعلم من الصحابة؟
إعلام الموقعين عن رب العالمين
ما معنى قول سيدنا عمر رضي الله عنه: قضية ولا أبا الحسن لها؟
أن القضية تحتاج إلى سيدنا علي تحديدًا
ما الشرط الأساسي الذي يجب توفره في الوصف عند الاستفتاء إضافة إلى الصدق؟
الحياد وعدم التحيز
ما الحكم الشرعي لنقل الأعضاء وفق ما جاء في المحتوى؟
مباح بضوابط تحمي الفقراء وتمنع الاستغلال
ما الذي يحدث للمستفتي إذا كذب في وصف واقعته للمفتي؟
يتحمل الإثم وحده والمفتي لا ذنب عليه
ما الذي يدل عليه قلة المتصدرين للفتوى من الصحابة رغم كثرتهم وعدالتهم؟
أن الإفتاء يحتاج إلى شيء يتجاوز التقوى والفضل
ما موقف الإسلام من تقسيمه إلى إسلام حركي وسني وصوفي ووهابي؟
هراء يُراد به التلاعب بالإسلام والمسلمين سياسيًا
ما الفرق الجوهري بين الفتوى الفردية والفتوى الجماعية المتعلقة بالأمة؟
الفتوى الجماعية تتعلق بمصير الأمة ومصالحها بينما الفردية تخص الأشخاص
ما الحكمة من الاستفادة من تجارب الأمم غير الإسلامية في قضايا كنقل الأعضاء؟
الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها
ما الخامس من آداب المستفتي بعد الدقة والوضوح والصدق والحياد؟
الإخلاص لله والرضا بحكمه
ما معنى مقولة علّقها في رقبة عالم واخرج منها سالم؟
تعني أن العامي إذا سأل عالمًا متأهلًا وعمل بفتواه فقد أدّى ما عليه وخرج من المسؤولية، استنادًا إلى الأمر القرآني بسؤال أهل الذكر.
ما الذي قاله ابن حجر العسقلاني عن تأثير نظرة النبي على الصحابة؟
قال إن النبي إذا نظر إلى أحد الصحابة أحدث فيه ما استوجب عدالته، حتى لو كان الصحابي أعمى كابن أم مكتوم.
ما الكتاب الذي رصد فيه ابن القيم الجوزية المتصدرين للعلم من الصحابة؟
كتاب إعلام الموقعين عن رب العالمين، وفيه وجد أن المتصدرين للعلم لا يتجاوزون مائة وثلاثين إلى مائة وخمسين صحابيًا.
من هم العبادلة المشهورون بالفقه من الصحابة؟
هم عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير.
ما دلالة لقب سيدنا علي باب مدينة العلم؟
يدل على مكانته العلمية الرفيعة، حتى إن سيدنا عمر كان يقول في القضايا الصعبة: قضية ولا أبا الحسن لها، أي تحتاج إلى سيدنا علي.
ما الأقسام الثلاثة للمستفتين في الفقه الإسلامي؟
الفرد، والشخص الاعتباري كالشركة أو السفارة أو الدولة، والأمة الإسلامية ككل في الفتاوى الجماعية.
لماذا يُعدّ اعتزال المسلمين للعالم غير حكيم؟
لأن الاعتزال يُفضي إلى خسارة من كان يمكن أن يكون حليفًا، والعالم فيه من يجهل الإسلام ومن يميل إليه، فالمشاركة تحقق مصلحة الإسلام.
ما الضوابط الشرعية التي يجب توفرها في نقل الأعضاء؟
يجب وضع شروط تمنع تسلط الأغنياء على الفقراء وتحول دون تحول الإنسان إلى قطع غيار تباع وتشترى، مع وضع معايير طبية وواقعية.
ما الفرق بين الصدق والحياد في الاستفتاء؟
الصدق يعني أن يحكي المستفتي ما يعتقده حقًا، أما الحياد فيعني أن يصف الواقعة دون تحيز لطرف ضد آخر، وقد يكون الإنسان صادقًا لكنه متحيز.
ما مثال التحيز في وصف الواقعة الذي ضُرب في المحتوى؟
مثال الأب والابن في المحطة: وصف الأول الأب بالمتجبر والثاني وصف الولد بالعنيد، بينما الوصف المحايد هو مجرد ذكر الوقائع دون أحكام ذاتية.
ما الأثر الذي يترتب على إخلاص المستفتي لله في استفتائه؟
إذا كان المستفتي مخلصًا راضيًا بحكم الله بارك الله له في حياته وسؤاله وكل شيء.
ما موقف الإسلام من الشركات المساهمة والتعامل بالعملة الورقية؟
الادعاء بتحريمها كلام يُشوّش على الناس أمر دينهم، وهذه فتاوى مجتمعية تحتاج إلى دراسة الواقع والمآلات لضبط الأمر.
ما المقصود بأن الفتوى يجب أن تلتزم بمقاصد الشرع ونصوصه القطعية؟
أن تحقق مصالح الناس وتلتزم بما هو قطعي من النصوص، وتؤوّل ما يقبل التأويل بما يكون أقرب إلى الحق ومعاني الإسلام.
ما الذي يعنيه وصف الإسلام بأنه نسق مفتوح؟
يعني أن الله خاطب به العالمين متجاوزًا الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، وأنه دين رب العالمين وكلمته الأخيرة إلى عباده.
ما الفرق بين الفتوى المتعلقة بالأمة والفتوى المتعلقة بمجتمع معين؟
الفتوى المتعلقة بالأمة تشمل الأمة الإسلامية ككل كقضايا الأمية والمشاركة الحضارية، أما الفتوى المجتمعية فتخص أفرادًا كثيرين في مجتمع بعينه دون أن تشمل الأمة كلها.
