أ.د علي جمعة |الدرس الخامس عشر | شرح متن الزبد | الفقه الشافعي |باب الحيض - شرح متن الزبد, فقه

أ.د علي جمعة |الدرس الخامس عشر | شرح متن الزبد | الفقه الشافعي |باب الحيض

24 دقيقة
  • الحيض دم طبيعي ينزل على النساء، يبدأ من سن التاسعة وينتهي عند الخمسين.
  • ما قبل التاسعة يعتبر نزيفاً وليس حيضاً ويستوجب مراجعة الطبيب.
  • أقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوماً، والغالب ستة أو سبعة أيام.
  • أقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يوماً، وأكثره غير محصور.
  • النفاس أقله لحظة وأكثره ستون يوماً، والغالب أربعون يوماً.
  • إذا تجاوز الدم المدة المحددة للحيض أو النفاس فالمرأة مستحاضة تحتاج للعلاج.
  • أقسام المستحاضة: من عرفت وقتها وقدرها، ومن عرفت وقتها دون قدرها، ومن عرفت قدرها دون وقتها، والمتحيرة فيهما.
  • يحرم على الحائض والنفساء: الصلاة، والطواف، ومس المصحف، ودخول المسجد، والجماع.
  • يحرم على زوجها طلاقها في حال الحيض.
  • أقل الحمل ستة أشهر وأكثره سنة حسب القانون المصري المستند للطب الحديث.
محتويات الفيديو(37 أقسام)

مقدمة باب الحيض وتعريفه بأنه دم الجبلة الذي ينزل على بنات آدم

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

قال المصنف رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين:

باب الحيض

والحيض دم الجبلة [أي الطبيعة] ينزل على بنات آدم، يبدأ من تسع سنين. فلو أن البنت رأت الدم قبل تسع سنين لا يُعتبر حيضًا، إنما يُعَدّ نزيفًا تذهب به إلى الطبيب؛ لأن شيئًا ما خطأ في هذا المكان استوجب العلاج. في دم نازل لا نعرف من أين ينزل، فيكون ذلك نزيفًا نراه فنذهب نعالجه عند الطبيب.

الحيض دم طبيعي يشير إلى بدء عملية التبويض عند المرأة

أما الحيض فهو دم طبيعي يشير إلى بدء عملية التبويض عند المرأة، أي يشير إلى بدء إمكان لخلق جديد على مراد الله سبحانه وتعالى، من جعل الأنثى يخرج منها الخلق الجديد على ما هو معروف ومشهور ومعلوم عند كل أحد.

وتستمر المرأة تحيض إلى ما يُسمى بـسن الاستيئاس أو اليأس، وهي خمسون سنة عادةً.

حكمة انقطاع الحيض عند سن الخمسين وعدم قدرة المرأة على التربية

وفي هذا السن يعني لا تكون المرأة قادرة نفسيًا على تربية الأطفال، تملّ. ويظهر هذا في الجدة إذا تركنا لها أطفال ابنتها وقد بلغت الخمسين من عمرها، ومعها الأطفال تملّ بسرعة ولا تحنّ عليهم كثيرًا كحنان الأم. وتعلم أنه حقًا من الأفضل ألا تحمل المرأة حينئذٍ، هذا في الغالب الأعم.

حدود سن الحيض من تسع سنوات إلى الخمسين وحكم ما قبله وما بعده

يكون إذن سن الحيض من تسع سنوات ابتداءً، ولا يُقبل ما قبله حيضًا، إلى سن الخمسين انتهاءً، وما فوقه يكون أيضًا في خلل وفي نزيف.

لكن افترض امرأة لم يأتها الحيض وهي عشر سنوات، إحدى عشرة سنة، اثنتا عشرة سنة، ثلاث عشرة سنة، خاصة في المناطق الباردة. قال [المصنف]: فيبقى نعتبره خمس عشرة سنة؛ البلوغ والتكليف يبدأ من سن خمس عشرة للولد وللبنت.

أقل الحيض عند الإمام الشافعي يوم واحد وحكم دفعة الدم الواحدة

حسنًا، وبعد ذلك ينزل الحيض. فعند الإمام الشافعي الحيض أقله يوم. فتبقى الفتاة لو رأت دفعة من الدم وبعد ذلك لا يوجد دم طوال النهار، فتبقى لا تصلي ولا تصوم في يومها هذا، بالرغم من أنها لم ترَ إلا دفعة الدم هكذا وانتهى.

اليوم الثاني لم ترَ شيئًا، واليوم الثالث لم ترَ شيئًا، فيبقى أقله يوم.

الفرق بين أقل الحيض وأقل النفاس في المذهب الشافعي

فيبقى أقله [أي أقل الحيض] يوم، في حين أن النفاس الذي يعقب الولادة أقله مجّة [أي دفعة واحدة]. يعني يمكن بعد الولادة أن تنزل دفعة الدم وتقوم فتغتسل وتصلي.

فالنفاس غير الحيض في هذه النقطة في أقله: أقل النفاس لحظة، وأوسطه أربعون يومًا. يعني غالب النساء يطهرن في خلال الأربعين؛ واحدة تطهر بعد العشرين أو الثلاثين.

أكثر النفاس ستون يومًا وحكم ما زاد عنها يعتبر نزيفًا

أو قال [المصنف]: بالتتبع أكثره ستون يومًا. أيضًا إذا زاد عن الستين يعتبرونه أنه كأنه نزيف، فتقوم وتغتسل وتصلي وكذلك إلى آخره، وتمارس حياتها العبادية العادية؛ لأنها قد طهرت بمضي الستين.

هذا لا يعني أن هذا نادر جدًا عندما تقعد امرأة ستين يومًا، أندر منه أن تستمر بعد ستين، نادر جدًا. لكن خمسة وعشرون، سبعة وعشرون يومًا، ثلاثون، تجد المرأة قد طهرت من هذه الحكاية. أربعون، هذا يعني بعضهم.

أكثر الحيض خمسة عشر يومًا وملخص خريطة الدماء الشرعية

أما الحيض فأكثره خمسة عشر يومًا، وكذلك إذا استمر الحيض فوق خمسة عشر يومًا يكون نزيفًا.

إذن نحن الآن رسمنا الخريطة الخاصة بالدماء:

  • لا يأتيها الحيض قبل تسع سنوات.
  • لا يأتيها الحيض بعد خمسين سنة.
  • عندما يأتي الحيض أقله يوم، أكثره خمسة عشر.
  • عندما يأتي النفاس وهو حيض في اللغة وفي المعنى أقله مجّة.

بعض النساء لا ينزل عليهن دم نفاس وأجر المرأة التي تموت في النفاس

بل في بعض النساء لا يوجد دم مطلقًا [في النفاس]، لا يوجد دم ينزل. يعني ليس أنه ليس لديها دم، يكفي أنها ولدت، هذه الولادة هذا ثواب لوحده.

لدرجة أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل لها أجر شهيد إن ماتت بجمع، يعني شيئًا عاليًا جدًا. والمرأة تموت بجمع شهيدة، يعني المرأة تموت في حمى النفاس فهي معدودة من الشهداء، فلها أجر شهيد. يعني شيئًا عاليًا جدًا، الشهادة هذه شيء آخر، لو عرفناها ما كان ليبقى هذا وضعنا.

أقل الحيض يوم وأكثره خمسة عشر وأقل الطهر بين حيضتين خمسة عشر يومًا

فإذا أقله كم يومًا؟ يوم واحد، وأكثره خمسة عشر يومًا.

وأقل الطهر المحتوش بين حيضتين ما هو؟ هذا المحتوش يعني ماذا؟ يعني الواقع بين حيضتين. يعني انتهت اليوم الحيض ستة سبعة أيام وجاءها دم، نزل دم عليها، فلا يكون حيضًا؛ لأن أقله [أي أقل الطهر بين الحيضتين] خمسة عشر يومًا.

حكم انقطاع الحيض ورؤية القصة البيضاء ثم عودة الدم قبل خمسة عشر يومًا

وأيضًا انتبه: جاءتها الحيضة وقعدت يومين أو ثلاثة، انقطعت الحيضة تمامًا ورأت القصة البيضاء وانتهى الأمر. إذا جاءها حيض آخر أو دم آخر فلا يصح، يجب أن يكون بينهما خمسة عشر يومًا.

أما إذا لم ترَ القصة البيضاء وبقيت ثلاثة أو أربعة أيام وذهب الدم واختفى وتبحث عنه ولا توجد قصة بيضاء — فالقصة البيضاء هي سائل هلامي أبيض ينزل للدلالة على أنه لا يوجد حيض —

حكم عدم رؤية القصة البيضاء واستمرار الحيض حتى خمسة عشر يومًا

انتهى [الدم] ولم تجد القصة البيضاء وبقيت يومين هكذا، ثم نزل منها دم مرة أخرى، نعم هذا يعني أنه لا يزال من الحيض. وبقيت يومين أيضًا، حسنًا، ثم نزل منها دم مرة أخرى، يعني أنه لا يزال من الحيض.

إلى متى؟ خمسة عشر يومًا.

الفرق بين ما إذا رأت القصة البيضاء وما إذا لم ترَ القصة البيضاء: فإذا لم ترَ القصة البيضاء فماذا نفعل بهذا الشكل إذن؟

قول السحب في سحب حكم الحيض على أيام الطهر حتى خمسة عشر يومًا

قال لك: تجلس فلا تصلي خمسة عشر يومًا حتى في أيام طهرها، حتى في أيام طهرها. وهذا يسمونه قول السحب؛ لأننا سحبنا حكم الحيض على كل الأيام سواء رأينا الدم أم لم نرَ الدم.

هذه لا ترى الدم، قال: نعم وهي لا ترى الدم أيضًا تترك الصلاة والصيام.

تفصيل ترك الصلاة والصيام خمسة عشر يومًا ثم الطهر ثم الحيض مجددًا

وتقعد تترك الصلاة والصيام حتى خمسة عشر يومًا. من الخمسة عشر يومًا هذه لا يوجد حيض، حتى خمسة عشر يومًا أخرى.

أثناء الخمسة عشر يومًا الأخرى هؤلاء [إذا] رأت دمًا فهذا يكون نزيفًا، فعليها أن تذهب لتتعالج عند الطبيب.

بعد أن انتهت الخمسة عشر يومًا التي من المفروض ألا ترى فيها دمًا، والتي من المفروض أنها تصلي وتصوم فيها لأنها أيام طهر، بدأت ترى دمًا مرة أخرى، نعم هذا حيض؛ لأن مدة الطهر الكبرى [قد مضت]، أكبر شيء ما بينهما. يعني لا يمكن أن تأتي قبلها [أي قبل مضي خمسة عشر يومًا طهرًا]، انتهت وتستمر هكذا.

الصورة الغالبة للحيض في مصر والحالات النادرة والاضطرابات

والذي أقوله هذا نادر، الذي أقوله هذا هذه صور نادرة. الصور البسيطة أنها تأتي لها فتبقى لها خمسة ستة أيام، هنا في مصر هكذا خمسة ستة أيام، هذا بالكثير أسبوع يكون كثيرًا جدًا، وتنقطع.

وبعد ثلاثة أسابيع أو شيء يأتي لها ثانية وينقطع ويأتي ثانية وهكذا، ما فيه مشكلات يعني.

لكن تأتي المشكلات متى؟ لما تأتي تكبر وتأتي في الاضطراب؛ لأن العادة وهي هذه عادة المرأة تبدأ تخف وتضطرب قرب الخمسين، بعد الخمسة والأربعين وقرب الخمسين سنبتدئ في اضطرابات: مرة تأتي ومرة تنقطع ومرة يومين ويومين وهكذا.

اضطرابات الحيض عند سن الخمسين والتدرب على التعامل معها

في هذا السن ولكن الحمد لله تكون [المرأة] قد أصبحت متدربة، فلا تأتي هذه الأشياء للفتاة الصغيرة إلا إذا كان مرضًا أيضًا فتذهب إلى الطبيب.

ولكن عادةً، أي غالبًا ما لا تأتي [هذه الاضطرابات للصغيرة]، وتكون هي متدربة ومتمكنة من التعامل معه، فأيضًا لا توجد مشاكل عندما يأتيها الحيض.

انقطاع الحيض أثناء الحمل وأقل مدة الحمل وأكثرها

معنى ذلك أنها ليست حاملًا، وعندما تكون حاملًا لا يوجد حيض من الشهر الأول، لا يوجد حيض.

أقل الحمل ستة أشهر، أكثر الحمل تبع القانون المصري سنة. أكثر الحمل سنة، هذا اللجنة الشرعية أخذت بهذا أنه سنة.

قال له: [أقله] ستة أشهر، وقال لك السنة هذه جاءت من الأطباء. قالوا: لو زاد عن سنة يجب أن تُفتح البطن وتُعمل عملية قيصرية وتُنقذ الولد والأم، وإلا سيموت الطفل الذي بالداخل ويختنق بالحبل السري. هذا يقولون هكذا، طيب هيا افتح بطنها واعمل له وكذا إلى آخره.

الخلاف القديم في أكثر مدة الحمل أربع سنوات وموقف الأطباء المعاصرين

يبقى أقل الشيء هذا هو. طيب، إنما قديمًا كان يقول لك أربع سنوات. أربع سنوات، رأوا هم حالات هكذا. وأطباء هذه الأيام يقولون: هؤلاء كاذبون، لم يروا ولم يفعلوا شيئًا.

حسنًا، الله ينصرنا، ويظهر واحد في كوريا أو واحدة في جزر هونولولو تبقى أربع سنوات ويتم رصدها طبيًا.

إمكان الحيض بعد التاسعة وأقل مدته يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يومًا

حسنًا، إمكانه [أي إمكان الحيض] من بعد تسع [سنوات]، والأقل إمكانه من بعد تسع. يكون قبل التاسعة لو نزل يكون نزيفًا، لو نزل بعد التاسعة نعم هذا حيض. بعد تسعة ربما عشرة أو أحد عشر أو اثني عشر أو خمسة عشر.

وأقل مدة يوم وليلة، فيكون أقل الحيض كم؟ يوم وليلة. تحدثوا هكذا.

لماذا؟ قال: يعني هناك اتجاهان، تحدثوا وقولوا شيئًا. هم قالوا لكم لا تتحدثوا أبدًا! يعني يخوّفونكم لدرجة أنه حتى في الحيض؟ كم أقل الحيض؟ أيضًا الأولاد خائفون! أنا لا أتكلم، أنا لا أقول شيئًا، لا يوجد.

أكثر الحيض خمسة عشر يومًا والغالب ست أو سبعة وأقل النفاس وأكثره

طيب، وأكثر الأجل خمس إلى عشر. يبقى أكثره كم؟ خمسة عشر. والغالب ست وإلا سبعة، تقارب خمس إلى عشرة، والغالب ست وإلا سبعة تقارب. يبقى يعني ستة سبعة شيء كذلك.

أدنى النفاس لحظة، يبقى أقل النفاس ما هو؟ مجرد قليل من الدم ينزل وانتهى مع الولد.

ستون أقصاه، وأقصى النفاس ما هو؟ ما هو؟ الستون، ستون يومًا يعني. والغالب أربعون.

مفهومة، نقرؤها على بعضها البعض: أدنى النفاس لحظة، ستون أقصاه، والغالب أربعون. سهلة جدًا.

تعريف المستحاضة وأقسامها عند تجاوز الدم أكثر المدة المقررة

إن عبر الأكثر واستدام: إذا تجاوز الأكثر من خمسة عشر يومًا في الحيض، أو أكثر من ستين يومًا في [النفاس]، هذا الأمر وهو دام واستمر، فهي مستحاضة، أي لديها نزيف وليست حائضًا. مستحاضة يعني لديها نزيف.

حوت أقسامًا المستحاضة هذه، حوت أقسامًا؛ لأن لها تفاصيل كثيرة.

المستحاضة التي تعرف وقت حيضها وقدره والمتحيرة في الوقت أو القدر

من عرفت أيامها ومدتها، معنى ذلك أن تكون عارفة أن يوم كذا سيأتيها الحيض وأنه سيبقى مقدار كذا، فهذا يسمونه الوقت والقدر.

الوقت الذي أسأل عنه هو: متى سيأتي إليك الحيض؟ فتقول لي: يوم واحد وعشرين. فتكون المرأة عارفة. كم سيبقى؟ فتقول: سيبقى حتى يوم ستة وعشرين. فقد عرفت معلومتين: فالأولى اسمها الوقت — سيأتي يوم واحد وعشرين هذا هو الوقت — والثانية القدر — خمسة أيام، عرفت القدر.

في واحدة أقول لها: متى ستأتيك [الحيضة]؟ هذه تسمى المتحيرة. قالت لي: سيأتي الواحد والعشرون. قلت لها: متى سينتهي؟ قالت لي: لا أعرف، مضطربة، تأتي كل مرة مضطربة.

أقسام المتحيرة: المضطربة في الوقت والقدر وفيهما معًا

واحدة أخرى: قل لها متى ستأتي [الحيضة]؟ قالت لي: لا أعرف، مضطربة في الوقت.

إذن يوجد مضطربة في الوقت ويوجد مضطربة في القدر، وفي مضطربة فيهما هما الاثنان. قالت لي: ستأتي يوم أي شيء لكن تقعد لا يمكن إلا خمسة أيام [فهذه مضطربة في الوقت فقط]. الثانية قالت لي: لا خمسة ولا أنا أعرف متى ستأتي، ولا متحيرة في الاثنين.

فإذا هم أقسام: المتحيرة في القدر، والمتحيرة في الوقت، والمتحيرة فيهما.

أكثر وقت الطهر غير محصور وأقله خمسة عشر يومًا بين الحيضتين

لم ينحصر أكثر وقت الطهر، أما أقله فنصف الشهر. يبقى ما بين الحيضة والحيضة لا يمكن أن يكون أقل من خمسة عشر يومًا.

فهل يمكن أن يكون شهرين؟ قال: نعم. فهل ثلاثة؟ قال: نعم. قال: هل يمكن لامرأة أن تحيض مرة في السنة؟ قال له: نعم. فقال: والله ما دمنا سنقول نعم، فهل يمكن كل سنتين مرة؟ نعم.

لم ينحصر أكثر وقت الطهر، لم ينحصر أكثر وقت الطهر، يعني أكثر وقت الطهر غير محصور.

إشكالية عدم انحصار الطهر في مسألة عدة المطلقة عند الشافعية

قال له: ما معنى هذا الكلام الذي تقولونه يا سادة الشافعية؟ إنه يجلب مشاكل. قال له: كيف يجلب مشاكل ولماذا؟

قال له: امرأة طلقها زوجها، وبعد ذلك رأت حيضها، يجب أن ترى كم؟ ثلاث أطهار أو ثلاث حيضات، ثلاثة قروء. طيب، ماشي، رأت حيضة وعليها لا يوجد [حيض آخر].

مضت سنة، سنتان، ثلاث، أربع، خمس، لا تزال تبقى في العدة. فالشافعية قالوا: نعم تبقى في العدة.

فتوى الإمام النووي ببقاء المرأة في العدة حتى سن اليأس وتشديده على المخالفين

قال لهم: ماذا يعني هذا؟ يا الله حتى متى؟ قال: حتى تصل إلى سن اليأس. قلت له: يعني الفتاة عندها ثلاثون سنة وطلقها زوجها تظل متعلقة حتى سن خمسين سنة؟ قال: نعم.

والإمام النووي يقول: ويفتي بعض الجهلة الذين لا دين لهم — يا خبر أسود! — الذين لا دين لهم. هكذا هو قاسٍ جدًا، هو لم يتزوج، هو لم يخسر شيئًا رضي الله تعالى عنه.

أحب أنا الإمام النووي جدًا. يقول: ويفتي بعض الجهلة الذين لا دين لهم بزواج مثل هذه، وهذا مخالف لشرع الله.

الرد على تشديد النووي وموقفه من بقاء المرأة في العدة عشرين سنة

قالوا له: لكن يعني حسنًا، لكن افهمنا، طيب يعني الفتاة ستبقى عشرين سنة تضع يديها على خدها! الرجل طلقها وهي لا تزال في العدة!

قال: نعم، حالة نادرة والنادر لا حكم له، هي تصبر فأمرها إلى الله. هو يقول هكذا الإمام النووي، يقول: أمرها إلى الله، تصبر لله.

والله هو كلام جميل أن يصبر أحد لله، وكأنه قد حُكم عليه بألا يتزوج حتى ترى [المرأة] له حلًا، خمسين سنة هذه.

تيسير الإمام أحمد بن حنبل في عدة المرأة التي انقطع حيضها

لكن من ناحية الفتوى، المذاهب الأخرى يسّرتها قليلًا. فالإمام أحمد بن حنبل قال: تتربص سنة ثم تعتد بثلاثة أشهر. معقول كذلك، يعني في فرصة، يعني خمسة عشر شهرًا، معقول.

قال: تتربص سنة ثم تعتد بثلاثة أشهر، يعني بعد السنة نجعلها من غير ذوات الحيض، فيبقى عليها أنها تعتد بثلاثة أشهر.

الحالة التي مثل هذه ففي منفذ عند من؟ عند الإمام أحمد بن حنبل، ما هو مجتهد. أما كلام الإمام النووي فهو على الاحتياط في الدين، يعني إذا أراد أحد أن يحتاط في دينه جدًا فلا يتزوج [هذه المرأة] إلا على هذه الحالة.

حكم أخذ الدواء لإنزال الحيض وصورة ارتفاع الحيض عن المرأة

نعم طبعًا، يقول: هل يمكن أن تأخذ دواءً لإنزال الحيض؟ نعم طبعًا. لكن العلة أنها تأخذ دواءً ولا ينزل شيء، هذه هي الصورة.

وإلا هذه انتهت، هذه سهلة، هذه جاء عارض ومنعها ثم تداوت وهكذا. لكن الصورة ليست هكذا، الصورة أنه ارتفع عنها الحيض، فكيف ارتفع؟

ثم أقل الحمل ستة أشهر، وأربعة الأعوام أقصى الأكثر، وثلث عام غاية التصور، وغالب الكامل تسعة أشهر.

ما يحرم على الحائض من الصلاة والطواف وحمل المصحف ومسه

بالحدث [الأصغر تُمنع] الصلاة مع الطواف. يبقى ممنوعًا للحائض أن تصلي وتطوف، حرام.

وللبالغ [أي للمحدث حدثًا أكبر] حمل المصحف وألا تحمل المصحف، ومسّه ولا تمسه.

ومع هذه الأربعة هؤلاء الذين هم محرمون على الذي ليس متوضئًا، للجنب قراءة بعض آياته [أي آيات القرآن]؛ الجنب لا يقرأ القرآن قصدًا.

الفرق بين قراءة القرآن قصدًا وذكره دعاءً للجنب والحائض

وليس ذكرًا:

﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 201]

يقولها فقط دعاءً وليس قرآنًا. لو قصد القرآنية يبقى محرمًا.

لكن نفس الألفاظ، قيل لك: نعم نفس الألفاظ إذا قيلت ذكرًا جاز، أو قيلت قرآنًا لا يجوز؛ تعظيمًا لشأن القرآن.

حكم لبث المسجد للجنب والفرق بين المسلم والكافر في دخول المسجد

ولبث المسجد بالنسبة للمسلم، فإن الكافر يدخل المسجد جنبًا وليس جنبًا، والمسلم لا؛ لأن الكافر ليس من شأنه التعظيم، والمسلم من شأنه التعظيم.

ما يحرم بالحيض والنفاس من عبادات ومعاشرة وصوم وطلاق

وبالمحيض والنفاس حُرِّم الستة هؤلاء [الصلاة والطواف وحمل المصحف ومسه وقراءة القرآن ولبث المسجد]، مع تمتع [الزوج] برؤية، يعني يمتنعن عن أن يتمتع بهن أزواجهن، واللمس بين السرة والركبة إلى الاغتسال، حتى يغتسلن أو بديل حتى يتيممن.

يمتنع الصوم والطلاق حتى ينقطع [الدم]؛ الصوم حرام عليهن، والطلاق حرام على أزواجهن؛ لأنه يكون طلاقًا بدعيًا حيث أوقعه وهي حائض، فيحرم عليه الطلاق وهي بهذه الصفة.

مراتب الأحداث الثلاثة الأصغر والأوسط والأكبر وما يمنع منه كل حدث

يكون لدينا الأحداث ثلاثة:

  1. الحدث الأصغر يمنع من أربعة.
  2. الحدث الأوسط [وهو الجنابة] يمنع من ستة.
  3. الحدث الأكبر [وهو الحيض والنفاس] يمنع من كم؟ من تسعة.

وهذا والنفاس حرّم المرأة، نعم تُمنع ومسّ [المصحف] واغتسال [يجب عليها]، إلى أن يمتنع الصوم والطلاق، يكون عشرة، يكون ممنوعًا عشرة.

ولذلك نقول على الأول: الحدث ما هو؟ الأصغر. والجنابة الحدث الأوسط. والحيض والنفاس الحدث الأكبر.

مرد مسائل الحيض والحمل إلى الوجود واعتماد اللجنة الشرعية على الطب الحديث

يحرم ويقع. يبقى إذا رأينا قضية الحيض، يقول العلماء أن الحيض مرده إلى الوجود، هو وما معه من طول مدة الحمل أقصر مدة وأطول مدة إلى آخر ذلك، مرده إلى الوجود.

ولذلك بالرغم من أن كتب المذاهب فيها أن أكثر مدة الحمل سنتان وبعضهم أربع، إلا أن اللجنة الشرعية التي كانت مكونة من العلماء وكان فيها الشيخ طه الديناري رأت أن تأخذ بالطب الموجود الآن وليس المسجل قديمًا، فقالت أنه لا يزيد عن سنة في إثبات النسب والزوجية وما يترتب على ذلك من أمور.

القانون المصري لا يسمع دعوى النسب بعد سنة من وفاة الزوج والوجود دليل شرعي

فالقانون المصري لا يسمع الدعوى بعد وفاة الزوج بسنة. تأتي امرأة وتقول: أنا حامل منه. الشافعية قبلوها في القضاء عندهم قديمًا، لكن الآن لم يقبلوها؛ لأن ماذا؟ قالوا: الطب كله أيقن بأنه لا يمكن أن تزيد عن سنة.

فهل الطب دليل شرعي؟ قالوا: نعم، الوجود دليل في بعض المسائل. الوجود الذي هو الكون دليل على هذه المسائل.

مثال قطع يد السارق ومرد الكيفية إلى الوجود لا إلى النص وحده

أمرنا الله بقطع اليد، لم نُؤمر بقتله، فلا بد أنك تقطع يده ولا يموت ولا يحدث له نزيف. فكيف؟ القرآن لم يقل [الكيفية]، القرآن قال:

﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]

وحسب. أما الكيف فمرده إلى الوجود. فيأتي واحد يقول لك هذا: أنك لو قطعت يده سيموت فلا تقطعوها، مرده إلى الوجود.

حكم شرعي هو ومرده إلى الوجود، وهكذا. والله أعلم.