ما أسس الاختيار الفقهي بين المذاهب وما علاقته بالمقاصد الشرعية والتلفيق؟
الاختيار الفقهي قضية مشروعة استقر عليها العلماء، ويرتبط لغير المجتهد ارتباطًا عضويًا بتحقيق المقاصد الشرعية ومصالح الناس، ولا يجوز أن يخرج عن دائرة الظن والاختلاف إلى مجال اليقين والإجماع. أما المجتهد فوظيفة الاختيار عنده للاستئناس لا للتقليد. والتلفيق بين المذاهب أجازه جمهور العلماء بضوابط مرتبطة بالمصالح وتغير الزمان والمكان والأحوال.
- •
هل يجوز الاختيار بين المذاهب الفقهية والتلفيق بينها، وما الضوابط التي تحكم ذلك؟
- •
بلغ عدد المجتهدين عبر العصور نحو ثمانين مجتهدًا من الصحابة والتابعين وما بعدهم، وتركوا ثروة فقهية ضخمة.
- •
الفقه الإسلامي ينقسم إلى قطعي لا خلاف فيه يمثل هوية الإسلام، وظني تعددت فيه الآراء لأسباب تصل إلى أكثر من ثلاثين سببًا.
- •
الاختيار الفقهي لغير المجتهد مرتبط بالمقاصد الشرعية ومصالح الناس وعموم البلوى، ولا يجري في مجال اليقين والإجماع.
- •
تطورت دائرة الاختيار من الاقتصار على المذهب الحنفي إلى المذاهب الأربعة ثم الثمانية شاملةً الظاهرية والإباضية والزيدية والجعفرية.
- •
تغيير المسلك الفقهي من مذهب إلى آخر بين العصور والمواقف أساس مستقر في الاختيار الفقهي المضبوط، ومثاله الشهير قضية الزواج بلا ولي والطلاق الثلاث.
- 0:00
أسس الاختيار الفقهي مبادئ تحكم الاختيار بين آراء أكثر من ثمانين مجتهدًا تعددت مدارسهم ورؤاهم عبر العصور.
- 1:45
الخلفاء الراشدون والعبادلة الأربعة من أبرز مجتهدي الصحابة، وتميز علي بن أبي طالب بأنه أقضى الصحابة وأفقههم.
- 2:46
زيد بن ثابت أفرض الصحابة وأخذ الشافعي بمذهبه، وبلغت عائشة وأم سلمة مرتبة الاجتهاد من النساء.
- 3:39
أفتت السيدة عائشة بجواز بيع كسوة الكعبة في مصالح البيت الحرام، وهو تفرد فقهي لم يسبقها إليه أحد من الصحابة.
- 4:36
جيل التابعين والأئمة الكبار كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد أضافوا إلى رصيد المجتهدين حتى بلغ عددهم نحو ثمانين مجتهدًا.
- 5:36
تعدد المجتهدين أنتج ثروة فقهية ضخمة مدونة في مذاهب كثيرة، وتنقسم مسائلها بين قطعي لا خلاف فيه وظني تعددت فيه الآراء.
- 6:40
القطعي يمثل هوية الإسلام ولا اجتهاد فيه، والإجماع هو الضامن لحفظ هذه الهوية من الاختلاف.
- 7:24
الصلوات الخمس وصيام رمضان وتحريم الخمر والربا والزنا من المسائل القطعية المجمع عليها التي لا تقبل الاختلاف.
- 8:18
الدائرة الظنية محل اختلاف الفقهاء، وأحمد بن حنبل وحده له أكثر من ثمانية عشر قولًا في مسألة واحدة لأسباب اجتهادية متعددة.
- 9:13
أسباب اختلاف الفقهاء تمر بمراحل التوثيق والفهم والتطبيق والقياس، وقد ترجع إلى اللغة أو الشريعة أو أصول الفقه.
- 10:00
أسباب اختلاف الفقهاء تجاوزت ثلاثين سببًا وألّف فيها الكندهلوي وابن تيمية وعلي الخفيف وغيرهم.
- 10:39
الشعراني في الميزان الكبرى يرى أن الخلاف الفقهي بين المجتهدين واقع بين الرخصة والعزيمة وأن كلهم كانوا على الحق.
- 11:28
الخلاف بين الشافعي وأبي حنيفة في نقض الوضوء بلمس المرأة نموذج على الرخصة والعزيمة، والمؤمن يمكنه الأخذ بأيهما.
- 12:10
العامي يقلد من يفتيه ممن يثق بعلمه، وطالب العلم يلتزم مذهبًا واحدًا، والاختيار الفقهي شأن المفتي الفقيه.
- 13:06
الاختيار الفقهي لغير المجتهد مرتبط بتحقيق المقاصد الشرعية من حفظ النفس والعقل والدين، ولا تجوز فتوى تُبطل هذه المقاصد.
- 13:57
عموم البلوى يوجه الاختيار الفقهي نحو المذهب الأنسب لمصالح الناس، ويشترط أن يبقى في دائرة الظنيات لا القطعيات.
- 14:44
وظيفة الاختيار للمجتهد هي الاستئناس بآراء السابقين لا تقليدهم، وهو مصطلح استعمله الشافعي في التعامل مع قول الصحابي.
- 15:29
ابن دقيق العيد والسيوطي نموذجان على مجتهدين وافق اجتهادهما مذهب الشافعي دون تقليد، مما يؤكد مشروعية الاستئناس.
- 16:28
الاختيار الفقهي للمجتهد وظيفته الاستئناس، ولغير المجتهد وظيفته تحقيق المقاصد والمصالح مع الالتزام بعدم الخروج عن الإجماع.
- 16:54
الجدل حول مشروعية الاختيار الفقهي بدأ في أواخر القرن التاسع عشر وشارك فيه الباجوري والأنبابي والحلواني وغيرهم.
- 17:50
الجدل الفقهي أثار أسئلة حول جواز التلفيق والأخذ بالقول الضعيف، وأجاز جمهور العلماء التلفيق بضوابط.
- 18:48
استقر الجدل الفقهي على مشروعية الاختيار الفقهي بشرط ارتباطه بالمصالح والمقاصد وصدوره من الراسخين في العلم.
- 19:41
قواعد الاختيار الفقهي استقرت بعد جدل أصولي أُلّفت فيه رسائل طُبعت في أواخر القرن التاسع عشر والنصف الأول من العشرين.
- 20:09
دار الإفتاء المصرية كانت تلتزم بالراجح في المذهب الحنفي، لكن الراجح نفسه اختلف بين المجلة العدلية وقدري باشا.
- 21:00
أسس الترجيح تتغير من جيل إلى جيل، وهو ما يفسر اختلاف المجلة العدلية والفتاوى الهندية وقدري باشا في تحديد الراجح.
- 21:50
من اقتراح محمد عبده بالأخذ من المالكية إلى الموسوعة الفقهية على المذاهب الثمانية، اتسعت دائرة الاختيار الفقهي تدريجيًا.
- 22:37
المذاهب الثمانية تضم الأربعة المعروفة مع الظاهرية والإباضية والزيدية والجعفرية، وكلها معمول بها ومتبوعة إلى اليوم.
- 23:07
اتساع دائرة الاختيار إلى المذاهب الثمانية أوجب وضع أسس مضبوطة تشمل التلفيق والمقاصد والقطعي والظني.
- 24:02
مسألة الأخذ بالأحوط وسد الذريعة كأساس من أسس الاختيار الفقهي تحتاج إلى دراسة وتحرير دقيقين.
- 24:50
تغيير المسلك الفقهي هو الانتقال من مذهب إلى آخر بحسب العصر والموقف، وهو أساس مستقر في الاختيار الفقهي وإن كان مصطلحه جديدًا.
- 25:44
مثال تغيير المسلك: رجل تزوج بلا ولي على مذهب أبي حنيفة وطلّق ثلاثًا، ثم أراد تقليد الشافعي لإبطال العقد الأول.
- 26:40
تغيير المسلك في قضية الزواج بلا ولي يُبطل العقد الأول ويُسقط الطلقات الثلاث، وقد أثارت هذه النتيجة ضجة فقهية كبيرة.
- 27:23
أسس الاختيار الفقهي من المهمات التي يجب على طلبة العلم دراستها بدقة وعمق لأنها أساس الإفتاء الصحيح.
ما المقصود بأسس الاختيار الفقهي ولماذا تعددت آراء المجتهدين عبر العصور؟
أسس الاختيار الفقهي هي المبادئ التي يسير عليها الفقيه عند الاختيار بين آراء المجتهدين المتعددة. تعددت آراء المجتهدين لأن كل مجتهد له أصوله ومدرسته الخاصة في فهم النصوص. وقد بلغ عدد المجتهدين أكثر من ثمانين مجتهدًا، وكان منهم المكثرون والمتوسطون والمقلّون في الفتوى.
من أبرز المجتهدين من الصحابة الكرام وما مكانتهم الفقهية؟
أبرز المجتهدين من الصحابة الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وكان علي بن أبي طالب أقضى الصحابة حتى قال فيه عمر: «قضية ولا أبا حسن لها». وكان هناك العبادلة: عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير، وقد اشتهروا بالفقه ودعا لهم النبي صلى الله عليه وسلم.
ما مكانة زيد بن ثابت الفقهية وهل بلغت النساء مرتبة الاجتهاد؟
زيد بن ثابت هو أفرض الصحابة وأكثرهم اشتغالًا بعلم الميراث، وقد أخذ الإمام الشافعي بمذهبه في الفرائض استنادًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أفرضكم زيد». وقد بلغت بعض النساء من أمهات المؤمنين مرتبة الاجتهاد، كالسيدة عائشة الصديقة بنت الصديق والسيدة أم سلمة رضي الله عنهما.
ما أبرز تفردات السيدة عائشة في الفتوى وما موقفها من كسوة الكعبة؟
من أبرز تفردات السيدة عائشة في الفتوى أنها أفتت بجواز بيع كسوة الكعبة وجعل ثمنها في مصالح البيت الحرام، وهو رأي لم يقل به أحد من الصحابة قبلها. وكان الصحابة يدفنون الكسوة تعظيمًا لها حتى لا تُمتهن، لكن السيدة عائشة رأت بيعها للناس ليتبركوا بها وتُصرف أموالها في مصالح البيت.
من أبرز المجتهدين في جيل التابعين وما بعدهم وكم بلغ عددهم؟
بعد الصحابة جاء جيل التابعين ومنهم فقهاء المدينة السبعة. ثم ظهر الأئمة الكبار كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل والأوزاعي والحمّادَين والسفيانَين: سفيان الثوري وسفيان بن عيينة. وقد وصل عدد المجتهدين عبر العصور إلى نحو ثمانين مجتهدًا أو يزيد.
كيف أسهم تعدد المجتهدين في بناء الثروة الفقهية الإسلامية وما علاقتها بالقطعي والظني؟
كل مجتهد ترك أصوله الخاصة في النظر إلى الكتاب والسنة وتوثيق المصادر وفهم الأحكام واستنباطها، مما أفرز ثروة فقهية ضخمة وصلت إلينا في صورة مذاهب مدونة. وعند الانتقال إلى تحليل هذه الثروة يجب التمييز بين ما هو قطعي لا خلاف فيه وما هو ظني تعددت فيه الآراء.
ما مساحة القطعي في الفقه الإسلامي وما دور الإجماع في حفظ هوية الإسلام؟
مساحة القطعي تمثل هوية الإسلام، وهي المسائل التي اتفق عليها المسلمون شرقًا وغربًا سلفًا وخلفًا دون أن يُوجد فيها رأيان. ولذلك لا اجتهاد مع الإجماع، والإجماع هو الذي يحافظ على هوية الإسلام ويصونها من الاختلاف والتشتت.
ما أمثلة المسائل القطعية المجمع عليها في الإسلام التي لا يجوز الاختلاف فيها؟
من أمثلة المسائل القطعية: توجه المسلمين في الصلاة إلى البيت الحرام، وصلاة الظهر أربعًا والمغرب ثلاثًا، وفرضية الصلوات الخمس، وصيام شهر رمضان. كذلك تحريم الخمر والخنزير والربا والزنا، وحل البيع والزواج. وقد تكفل الله بحفظ هذا الدين كما قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.
كيف تتجلى الدائرة الظنية في الفقه وما مثال تعدد أقوال الإمام أحمد في المسألة الواحدة؟
في الدائرة الظنية يقع الاختلاف بين الفقهاء، وقد روى ابن حمدان في الرعاية الكبرى عن أحمد بن حنبل وحده أكثر من ثمانية عشر قولًا في مسألة واحدة. وكان أحمد يغير رأيه اجتهادًا إما لمزيد من التفكير أو لحديث جديد وصله أو لتغير رأيه في توثيق حديث ما، وكل ذلك من أسباب اختلاف الفقهاء.
ما المراحل التي تنشأ فيها أسباب اختلاف الفقهاء؟
تنشأ أسباب اختلاف الفقهاء في مرحلة التوثيق حيث يصحح بعضهم الحديث ويضعفه آخرون، وفي مرحلة الفهم حيث تختلف أدوات كل إمام، وفي مرحلة التطبيق، وفي مرحلة الإلحاق والقياس، وفي الاختلاف حول مفاهيم معينة. وقد ترجع هذه الأسباب إلى اللغة أو الشريعة أو أصول الفقه.
كم بلغت أسباب اختلاف الفقهاء ومن ألّف فيها؟
أسباب اختلاف الفقهاء كثيرة وقد أوصلها بعض العلماء إلى أكثر من ثلاثين سببًا. ألّف فيها الكندهلوي كتاب «الإنصاف في أسباب الخلاف»، وألّف فيها ابن تيمية، وألّف فيها من المحدثين الشيخ علي الخفيف. وخلاصة الأمر أن الفقيه يملك قطعًا لا يُناقش فيه وظنًا اختلفت فيه الآراء.
كيف نظر الإمام الشعراني إلى الخلاف الفقهي بين المجتهدين في الميزان الكبرى؟
في كتابه «الميزان الكبرى» يرى الإمام الشعراني أن جميع المجتهدين كانوا على الحق لأنهم بذلوا الجهد واستعملوا الأدوات السليمة فتوصلوا بإذن الله إلى أحكام مختلفة. ويرى أن الاختلاف بين الفقهاء إنما هو واقع بين الرخصة والعزيمة، وأن هذا هو مراد الله سبحانه وتعالى.
كيف يُطبَّق مفهوم الرخصة والعزيمة على الخلاف بين أبي حنيفة والشافعي في مسألة لمس المرأة؟
مثّل الإمام العثماني والشعراني لمفهوم الرخصة والعزيمة بمسألة لمس المرأة ونقض الوضوء؛ فالشافعي يرى أن لمس المرأة ينقض الوضوء وهذا هو العزيمة، بينما يرى أبو حنيفة أنه لا ينقض وهذا هو الرخصة. وعلى هذا يمكن للمؤمن أن يأخذ بهذا أو ذاك وفق حاجته.
ما موقف العامي وطالب العلم من التقليد والتلفيق بين المذاهب الفقهية؟
العامي لا مذهب له ومذهبه مذهب من يفتي له ممن يثق في دينه وعلمه. أما طالب العلم فيقلد مذهبًا واحدًا. والحديث عن الاختيار الفقهي يتعلق بما يفعله المفتي الفقيه سواء أكان مجتهدًا أم لم يبلغ مرتبة الاجتهاد.
كيف يرتبط الاختيار الفقهي لغير المجتهد بتحقيق المقاصد الشرعية؟
الاختيار الفقهي لغير المجتهد يرتبط ارتباطًا عضويًا بتحقيق المقاصد الشرعية من حفظ النفس والعقل والدين وكرامة الإنسان والملك. فالمفتي يقف بين النص والواقع ويريد تحقيق هذه المقاصد، ولذلك لا يمكن أن تخرج فتوى تعود على أحد هذه المقاصد بالبطلان على مستوى الفرد أو المجتمع أو الأمة.
ما دور عموم البلوى والمصالح في توجيه الاختيار الفقهي بين المذاهب؟
عموم البلوى يضطر المفتي أحيانًا إلى تقليد مذهب بعينه وترك آخر، كأن يقلد مالكًا ويترك أبا حنيفة أو يقلد الشافعي ويترك أحمد بن حنبل. والاختيار الفقهي لغير المجتهد لا بد أن يكون مرتبطًا بالمصالح والمقاصد، ولا بد أن يجري في مجال الظن والاختلاف لا في مجال اليقين والقطع والإجماع.
ما وظيفة الاختيار الفقهي للمجتهد وما معنى الاستئناس عند الإمام الشافعي؟
وظيفة الاختيار الفقهي للمجتهد هي الاستئناس لا التقليد. والاستئناس مصطلح عبّر به الشافعي عند حديثه عن قول الصحابي، إذ لا يأخذ به تقليدًا لكنه يطمئن حين يرى الصحابة قد قالوا بمثل ما توصل إليه اجتهاده. فالمجتهد الكبير يستأنس بآراء من سبقه دون أن يكون مقلدًا لهم.
كيف عبّر ابن دقيق العيد والسيوطي عن علاقة اجتهادهما بمذهب الشافعي؟
قال ابن دقيق العيد: «ما قلّدنا الشافعية ولكن وافق اجتهادنا اجتهاده»، مما يدل على أنه كان مجتهدًا حقيقيًا وافق اجتهاده مذهب الشافعي. وكذلك السيوطي الذي اجتهد في الفقه فوصل إلى مذهب قارنه بالمذاهب فإذا به مذهب الشافعي إلا في سبعة عشر مسألة، فلم ينسب لنفسه مذهبًا جديدًا لأن اجتهاده وافق اجتهاد الشافعي.
ما خلاصة وظيفة الاختيار الفقهي بين المجتهد وغير المجتهد؟
وظيفة الاختيار الفقهي للمجتهد هي الاستئناس بآراء السابقين دون تقليدهم. أما لغير المجتهد فوظيفته ترتبط ارتباطًا عضويًا بتحقيق المقاصد والمصالح وعدم الخروج عن الإجماع.
متى أُثير الجدل العلمي حول مشروعية الاختيار الفقهي ومن شارك فيه؟
أُثير الجدل العلمي حول مشروعية الاختيار الفقهي في أواخر القرن التاسع عشر، وظهر في كتب ألّفها الإمام الباجوري والشمس الأنبابي والإمام الحلواني الدمياطي وآخرون. وفي أوائل القرن العشرين استمر هذا الجدل مع الشيخ محمد منصور والشيخ عبد الفتاح الشنواني وغيرهما.
ما الأسئلة الجوهرية التي أُثيرت حول الاختيار الفقهي والتلفيق والأخذ بالقول الضعيف؟
أُثيرت أسئلة جوهرية حول الاختيار الفقهي منها: هل يجوز الاختيار بين المذاهب أم لا؟ وما أسس التلفيق إذا أُخذ من مذاهب مختلفة؟ وهل يجوز الأخذ بالقول الضعيف؟ وقد أجاز جمهور العلماء التلفيق، وأُلّف كتاب «رفع العتاب والملام عمن قال إن الأخذ بالضعيف من المذهب حرام» يعكس وجود فريقين في مسألة الأخذ بالضعيف.
على ماذا استقر الرأي في الجدل الفقهي حول الاختيار الفقهي وضوابطه؟
استقر الرأي في النصف الأول من القرن العشرين على مشروعية الاختيار الفقهي وأنه ينبغي أن يتصل اتصالًا وثيقًا بالمصالح والمقاصد. كما استقر على أنه يصدر من المشتغلين الراسخين في العلم لا من كل أحد، وأن الاختيار الفقهي يتغير في مسلكه من عصر إلى عصر باعتبار تغير المصالح والزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
كيف استقرت قواعد الاختيار الفقهي وما الرسائل التي أُلّفت في ذلك؟
استقرت قواعد الاختيار الفقهي بعد جدل فقهي أصولي أُلّفت فيه رسائل لا تزال بين أيدي الناس إلى اليوم. طُبعت هذه الرسائل في أواخر القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين حتى استقرت هذه القواعد وأصبحت مرجعًا للعلماء والمفتين.
كيف كانت دار الإفتاء المصرية تتعامل مع المذهب الحنفي وما إشكالية الراجح فيه؟
كانت دار الإفتاء المصرية تلتزم بالمذهب الحنفي في كل شيء وتفتي بالراجح منه. غير أن الراجح في المذهب الحنفي يكتنفه الغموض والاختلاف، إذ اختلف ما اختارته المجلة العدلية باعتباره الراجح عما اختاره قدري باشا في كتابيه «مرشد الحيران» و«الأحوال الشخصية».
لماذا تختلف أسس الترجيح بين العلماء وكيف يتغير الاختيار الفقهي من جيل إلى جيل؟
تختلف أسس الترجيح لأن معايير اعتبار الرأي راجحًا تتغير من جيل إلى جيل ومن عالم إلى عالم. فالفتاوى الهندية والمجلة العدلية وكتب قدري باشا وُضعت كلها لاختيار الأرجح لكنها اختلفت فيما بينها. وكل ذلك يبين أن الاختيار الفقهي يختلف باختلاف الجهات الأربعة: الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
كيف تطور الاختيار الفقهي في مصر من محمد عبده إلى الموسوعة الفقهية على المذاهب الثمانية؟
اقترح محمد عبده حين كان مفتيًا للديار المصرية الأخذ من المذهب المالكي لحل مشكلات الناس. ثم اتسعت الدائرة تدريجيًا حتى أنشأ الشيخ محمد فرج السنهوري الموسوعة الفقهية في ستينيات القرن العشرين على المذاهب الثمانية، متجاوزًا الاقتصار على المذهب الحنفي كما كانت الدولة العثمانية.
ما المذاهب الثمانية التي ضمتها الموسوعة الفقهية وهل لا تزال معمولًا بها؟
المذاهب الثمانية تشمل المذاهب الأربعة المعروفة مضافًا إليها الظاهرية والإباضية والزيدية والجعفرية، والأخيرتان من فرق الشيعة. وكل هذه المذاهب الثمانية معمول بها إلى الآن، وكتبها متوفرة ويتبعها أقوام في مشارق الأرض ومغاربها.
لماذا أصبحت هناك حاجة لوضع أسس مضبوطة للاختيار الفقهي بعد اتساع الدائرة؟
بعد اتساع دائرة الاختيار الفقهي لتشمل المذاهب الثمانية أصبحت هناك حاجة ماسة لوضع أسس مضبوطة تحكم عملية الاختيار. وتشمل هذه الأسس قضايا تغيير المنهج والتلفيق والتقليد والمصالح والمقاصد والقطعي والظني، وهي القضايا ذاتها التي كانت محل الجدل في أوائل القرن العشرين.
هل يُعد الأخذ بالأحوط وسد الذريعة من أسس الاختيار الفقهي المعتبرة؟
يُثار في الاختيار الفقهي سؤال جوهري حول ما إذا كان الأحوط وسد الذريعة من الأسس المعتبرة في الاختيار الفقهي أم لا. وهذه المسألة من المسائل المهمة التي يجب أن تُكتب وتُدرس بجميع جوانبها، إذ إن الإجابة عنها تحدد منهج المفتي في اختياراته.
ما المقصود بتغيير المسلك الفقهي وكيف يختلف عن التلفيق والتقليد؟
تغيير المسلك الفقهي يعني أن يختار المفتي في عصر أو موقف مذهب أبي حنيفة ثم يختار في عصر أو موقف آخر مذهب الشافعي. وهو يختلف عن التلفيق والتقليد المعروفين، وإن كان قائمًا في أذهان العلماء وهو أساس من أسس الاختيار الفقهي المضبوطة، غير أنه مصطلح جديد يصف ما جرى في الجدل العلمي في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل العشرين.
ما مثال تغيير المسلك الفقهي في قضية الزواج بلا ولي والطلاق الثلاث؟
المثال الشهير هو رجل تزوج على مذهب أبي حنيفة بلا ولي ثم طلّق زوجته ثلاث مرات. فأراد تغيير مسلكه والتقليد للشافعي لإبطال العقد الأول بحجة غياب الولي، وبذلك تكون الطلقات الثلاث قد وقعت في عقد باطل ويحق له الزواج منها من جديد بعقد جديد على مذهب الشافعي مع حضور الولي.
ما نتيجة تغيير المسلك في قضية الزواج والطلاق وما الجدل الذي أثارته؟
نتيجة تغيير المسلك في هذه القضية أن الشافعي يحكم ببطلان الزواج الأول لغياب الولي، فتكون الطلقات الثلاث قد وقعت في عقد باطل، ويجوز للرجل الزواج من المرأة بعقد جديد مع حضور الولي وله ثلاث طلقات جديدة. وقد أثارت هذه القضية ضجة كبيرة حول مشروعية تغيير المسلك وهل يجوز ذلك أم لا.
لماذا يجب على طلبة العلم دراسة أسس الاختيار الفقهي بدقة وعمق؟
دراسة أسس الاختيار الفقهي من المهمات التي ينبغي أن يهتم بها طلبة العلم لأنها تفيدهم في الاختيار الصحيح بين المذاهب عند الإفتاء. وهي تشمل قضايا التلفيق والتقليد والمقاصد والقطعي والظني وتغيير المسلك، وكلها مسائل دقيقة تحتاج إلى دراسة معمّقة.
أسس الاختيار الفقهي مشروعة ومضبوطة بالمقاصد الشرعية والمصالح، ولا تجري إلا في دائرة الظنيات بعيدًا عن القطعيات المجمع عليها.
أسس الاختيار الفقهي استقر العلماء على مشروعيتها بعد جدل فقهي أصولي امتد من أواخر القرن التاسع عشر إلى النصف الأول من القرن العشرين. ويشترط أن يصدر الاختيار من المشتغلين الراسخين في العلم، وأن يرتبط ارتباطًا عضويًا بتحقيق المقاصد الشرعية من حفظ النفس والعقل والدين والمال، وألا يخرج عن دائرة الظن والاختلاف إلى مجال اليقين والإجماع.
تعددت أوجه الاختيار الفقهي بين التلفيق والتقليد وتغيير المسلك والأخذ بالأحوط وسد الذريعة، وتوسعت دائرته من المذهب الحنفي إلى المذاهب الثمانية شاملةً الظاهرية والإباضية والزيدية والجعفرية. ومثال تغيير المسلك في قضية الزواج بلا ولي والطلاق الثلاث يكشف عمق هذه المسألة وحاجتها إلى ضوابط مكتوبة ومدروسة.
أبرز ما تستفيد منه
- الاختيار الفقهي مشروع بشرط ارتباطه بالمقاصد الشرعية والمصالح.
- لا اختيار في المسائل القطعية المجمع عليها كالصلوات الخمس وتحريم الخمر.
- التلفيق بين المذاهب أجازه جمهور العلماء بضوابط محددة.
- الاختيار الفقهي يتغير بتغير الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
- وظيفة الاختيار للمجتهد هي الاستئناس لا التقليد.
مقدمة حول أسس الاختيار الفقهي وتعدد المجتهدين عبر العصور
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
من المبادئ التي نسير عليها والتي ينبغي أن نتحدث حولها أسس الاختيار الفقهي، وهذه كلمة قد تكون مركبة وتحتاج إلى شرح طويل؛ لأن المجتهدين تعددوا وتعددت رؤاهم وتعددت مدارسهم عبر العصور.
هناك أكثر من ثمانين مجتهدًا أو يزيد في طبقة ما بعد الصحابة الكرام، وفي الصحابة اجتهد كثيرون عدّهم ابن القيم في كتابه الماتع «إعلام الموقعين عن رب العالمين»، كان منهم المكثرون وكان منهم المتوسطون وكان منهم المقلّون. والمقلّ قد يكون له فتوى أو اثنتان، وأما المتوسط فله عشرة أو له عشرون، أما المكثر ففتاويه تُجمع في جزء.
أبرز المجتهدين من الصحابة الكرام والخلفاء الراشدين والعبادلة
نحو عشرين من الصحابة كانوا قد بلغوا مرتبة الاجتهاد. الأئمة الأربعة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، خاصة سيدنا علي الذي قال فيه عمر بن الخطاب: «قضية ولا أبا حسن لها»؛ لأنه كان أقضى الصحابة وأفقههم رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
كان هناك العبادلة، وكلمة عبادلة أتت من كلمة عبد الله. كان هناك عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وهكذا، وهؤلاء العبادلة اشتهروا بالفقه والنبي صلى الله عليه وسلم دعا لهم.
زيد بن ثابت أفرض الصحابة واجتهاد النساء كعائشة وأم سلمة
وكان هناك زيد [بن ثابت]، «أفرضكم زيد»، وناهيك بها. كان زيد بن ثابت أفرض الصحابة وأكثرهم اشتغالًا بالميراث، حتى أن الشافعي قد أخذ مذهب زيد وقال به، كما هو لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
قال رسول الله ﷺ: «أفرضكم زيد»
إذن فالصحابة فيهم من المجتهدين كثير، وبلغت بعض النساء كأمهات المؤمنين عليهن السلام، كـعائشة الصديقة بنت الصديق وكـأم سلمة أيضًا إلى مرتبة الاجتهاد.
تفردات السيدة عائشة في الفتوى وإفتاؤها بجواز بيع كسوة الكعبة
وعائشة لها ما استدركته على الصحابة، ولها تفردات في الفتوى. من هذه التفردات أنها أفتت بجواز بيع كسوة الكعبة وجعلها في مصالح البيت المعظم، وهذه لم يقل بها أحد من الصحابة قبلها.
وكانوا يدفنون كسوة الكعبة تعظيمًا لها وحتى لا تُمتهن هنا أو هناك، ولكن رأت السيدة عائشة أن تخالف هذا [الرأي السائد] وأن يبيعوها للناس ليتبركوا بها، ولتُؤخذ هذه الأموال لتُجعل في مصالح البيت. فقهٌ كثير رُوي عن الصحابة الكرام.
جيل التابعين وظهور المجتهدين الكبار كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد
كان هناك بعد ذلك جيل التابعين، وكان منهم أيضًا فقهاء، فهناك فقهاء المدينة السبعة، سالم وغيره، فيما يطول الكلام به.
بعد ذلك رأينا أمثال أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد والأوزاعي، ورأينا الحمّادَين، ورأينا السفيانَين: سفيان الثوري وسفيان بن عيينة. رأينا مجموعة ضخمة من المجتهدين وصل عددهم إلى نحو ثمانين من المجتهدين عبر العصور، خاصة أولئك الذين أكثروا من الصحابة، فلو جمعناهم لا يعني قاربوا التسعين.
الثروة الفقهية الكبيرة وأصول كل مجتهد في فهم الكتاب والسنة
إذن، فأنا معي ثروة كبيرة من الفقه، كل مجتهد له أصوله التي نظر بها إلى الكتاب والسنة، له أصوله التي وثّق بها تلك المصادر، له أصوله التي فهم بها هذه الأحكام واستنبطها، وترك لنا هذا الزخم وهذا الفقه الكثير.
من هنا وعندما ننتقل إلى النقطة الثانية، بعد ما فهمنا أن هناك مذاهب كثيرة فقهية وردت إلينا بصورة مدونة لافتة للنظر، يجب علينا أن نعلم أن الفقه الإسلامي عندما تكلم عن مسائله تكلم عن القطعي والظني.
مساحة القطعي في الفقه الإسلامي وأهمية الإجماع في حفظ هوية الإسلام
مساحة القطعي هي التي تمثل هوية الإسلام، ولقد تكلمنا في مرة سابقة عن القطعي وعن الظني. مساحة القطعي ليس فيها اختيار؛ لأنني لا أجد رأيين أمامي، بل أجد رأيًا واحدًا اتفق عليه المسلمون شرقًا وغربًا، سلفًا وخلفًا، كبيرهم وصغيرهم، مجتهدهم وعاميّهم.
ولذلك فلا اجتهاد مع هذا الإجماع. وهنا يأتي مقام الإجماع ومدى أهمية هذا الإجماع؛ فإنه هو الذي يحافظ على هوية الإسلام.
أمثلة على المسائل القطعية المجمع عليها في الإسلام وحفظ الله لدينه
كل المسلمين يتوجهون في صلاتهم إلى البيت الحرام في مكة، كل المسلمين يصلون الظهر أربعة ويصلون المغرب ثلاثة، ويرون أن المفروض على المسلم خمس صلوات في اليوم والليلة. يصومون شهر رمضان ولم يختلفوا فيه هل هو رمضان أو شعبان.
كل هذا مساحة قطعية لا يمكن النقاش فيها، كتحريم الخمر والخنزير والربا والزنا، وحِلّ البيع وحِلّ الزواج وهكذا. هوية الإسلام لا اختلاف فيها، والحمد لله رب العالمين الذي حفظ دينه وحفظ مصادره:
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]
الدائرة الظنية وتعدد أقوال الإمام أحمد بن حنبل في المسألة الواحدة
إذا انتقلنا إلى الدائرة الظنية فإننا نجد فيها اختلافًا للفقهاء. في الرعاية الكبرى لابن حمدان وهو من الحنابلة، يروي عن أحمد وحده أكثر من ثمانية عشر قولًا في مسألة واحدة، ويروي أكثر من تسعة أقوال في مسألة أخرى.
أحمد بن حنبل يغيّر رأيه، ولكنه كان مجتهدًا عندما صدر منه هذا وهذا وهذا، إنما غيّر اجتهاده إما لمزيد من التفكير، وإما لحديث جديد وصل إليه، وإما لأنه غيّر رأيه في توثيق حديث ما، إلى آخر أسباب اختلاف الفقهاء والتي ألّف فيها كثير من العلماء.
مراحل أسباب اختلاف الفقهاء من التوثيق إلى الفهم والتطبيق والقياس
هذه الأسباب تأتي في مرحلة التوثيق؛ فبعضهم يصحح الحديث وبعضهم يضعّفه على قواعده. وتأتي في مرحلة الفهم؛ فأدوات كل إمام من الأئمة تختلف. وتأتي في مرحلة التطبيق، وتأتي في مرحلة الإلحاق والقياس، وتأتي في الاختلاف حول مفاهيم معينة أو مداخل معينة.
إلى آخر ما هنالك من أسباب قد تعود مرة إلى اللغة، وقد تعود مرة إلى الشريعة، وقد تعود مرة إلى أصول الفقه، إلى آخر ما هنالك.
المؤلفات في أسباب اختلاف الفقهاء وإيصالها إلى أكثر من ثلاثين سببًا
ألّف فيها الكندهلوي «الإنصاف في أسباب الخلاف»، ألّف فيها ابن تيمية رحمه الله تعالى، وألّف فيها من المحدثين الشيخ علي الخفيف، وهكذا.
أسباب اختلاف الفقهاء كثيرة، وقد أوصلها بعضهم إلى أكثر من ثلاثين سببًا من أسباب اختلاف الفقهاء. لديّ ثروة كبيرة: عندي قطعٌ لا يُناقش فيه، وعندي ظنٌّ قد اختلفت فيه الآراء.
موقف العلماء من الخلاف الفقهي ورؤية الإمام الشعراني في الميزان الكبرى
حاول العلماء عبر العصور أن يبيّنوا موقفهم من هذا الخلاف. أولًا: قَبِلوا هذا الخلاف. وثانيًا: في «الميزان الكبرى» للشيخ الشعراني يحاول أن يبيّن أن كل أولئك [المجتهدين] كانوا على الحق؛ لأنهم بذلوا الجهد واستعملوا الأدوات السليمة فتوصلوا بإذن الله تعالى إلى أحكام مختلفة.
فهذا هو مراد الله سبحانه وتعالى، وأن هذا الاختلاف بين الفقهاء إنما هو واقع بين الرخصة والعزيمة. هذه وجهة نظر الإمام الشعراني.
رؤية الإمام العثماني والشعراني في أن الخلاف الفقهي بين الرخصة والعزيمة
ووجهة نظر من سبق الشعراني مثل الإمام العثماني؛ فإنه لما ألّف «رحمة الأمة في اختلاف الأئمة» ذهب نفس المذهب الذي ذهب إليه بعد ذلك الإمام عبد الوهاب الشعراني المتوفى سنة تسعمائة وخمسة وسبعين من الهجرة النبوية.
أنه عندما يقول الشافعي بأن لمس المرأة ينقض الوضوء وأبو حنيفة بأنه لا ينقض، فإن هذا إنما هو بين الرخصة والعزيمة: العزيمة مع الشافعي والرخصة مع أبي حنيفة، ولذلك فإن المؤمن يمكن أن يفعل هذا وذاك.
قضية التقليد والتلفيق وموقف العامي وطالب العلم من المذاهب الفقهية
وهنا تأتي المسألة الثالثة في أسس الاختيار الفقهي وهي قضية التقليد والتلفيق. العامي لا مذهب له، مذهبه مذهب من يفتي له. المقلّد يقلّد العلماء: إما أن يكون طالب علم فيقلّد مذهبًا واحدًا، وإما أن يكون عاميًّا فيقلّد من أفتاه ممن يثق في دينه وعلمه، ويجعله بينه وبين الله في تلقّي الأحكام.
ولكن نحن نتكلم عن الاختيار الفقهي، نتكلم عمّا يفعله المفتي الفقيه وهو لم يصل إلى مرتبة الاجتهاد أو وصل إلى مرتبة الاجتهاد.
الاختيار الفقهي لغير المجتهد وارتباطه بتحقيق المقاصد الشرعية
الاختيار الفقهي في حالة ما إذا كان المفتي لم يصل إلى مرتبة الاجتهاد يرتبط بتحقيق المقاصد الشرعية. أنه وهو يفتي، كما تكلمنا قبل ذلك، يكون بين النص وبين الواقع، ويريد بذلك أن يحقق المقاصد الشرعية من حفظ النفس والعقل والدين وكرامة الإنسان والملك له.
فيريد أن يحافظ على هذه المقاصد، ولذلك لا يمكن أن تخرج فتوى تعود على أحد هذه المقاصد بالبطلان على مستوى الفرد أو المجتمع أو الأمة أو حتى على مستوى العالم والكون.
مراعاة المصالح وعموم البلوى في الاختيار الفقهي وضوابط التقليد بين المذاهب
فلا بد عليه أن يراعي المقاصد الشرعية، لا بد عليه أن يراعي مصالح الناس. فإن هناك ما يسمى بـعموم البلوى؛ فإن بلوى قد تنتشر بين الناس يُضطر معها المفتي أن يقلّد مالكًا وأن يترك أبا حنيفة، أو يقلّد الشافعي ويترك أحمد بن حنبل، أو يقلّد ابن حنبل ويترك الأوزاعي، وهكذا فيما لا نهاية له من الاختيارات.
فإذا لم يكن مجتهدًا فإن الاختيار الفقهي لا بد أن يكون مرتبطًا بالمصالح والمقاصد، ولا بد أيضًا أن يكون في مجال الظن والاختلاف لا في مجال اليقين والقطع والإجماع.
وظيفة الاختيار الفقهي للمجتهد ومفهوم الاستئناس عند الإمام الشافعي
أما لو كان مجتهدًا فإن وظيفة الاختيار الفقهي تكون حينئذٍ للاستئناس. فلا بد علينا أن نفهم هذه الكلمة: الاستئناس، وهي كلمة عبّر بها الشافعي عندما تكلم عن قول الصحابي؛ فإن قول الصحابي لا يأخذ به الشافعي إنما يستأنس به.
فالاستئناس مسألة معروفة عند المجتهدين الكبار منذ القديم، وهي أنه يطمئن عندما يرى الصحابة الكرام [قد قالوا بمثل قوله] وهو لا يقلّدهم، وإنما قد وافق اجتهاده اجتهادهم.
شهادة ابن دقيق العيد والسيوطي على موافقة اجتهادهم لمذهب الشافعي
وهذا الذي ورد عن بعض الأئمة الذين اتبعوا المذاهب في الظاهر وكانوا حقيقةً من المجتهدين، كما قال ابن دقيق العيد: «ما قلّدنا الشافعية ولكن وافق اجتهادنا اجتهاده».
وهكذا يقول أيضًا السيوطي أنه اجتهد في الفقه فوصل إلى مذهب قارنه بالمذاهب، فإذا به هو مذهب الشافعي إلا في سبعة عشر مسألة، كلها أقوال ضعيفة أيضًا في المذهب. فلم يسمِّ نفسه سيوطيًّا مثلًا أو ينسب إليه مذهبًا جديدًا؛ حيث أنه قد وافق الشافعية ووافق اجتهاده اجتهاد هذا العالم العظيم رضي الله تعالى عنه وعن جميع العلماء العاملين إلى يوم الدين.
خلاصة وظيفة الاختيار الفقهي بين المجتهد وغير المجتهد
فـالاختيار الفقهي وظيفته الاستئناس إن كان مجتهدًا، ووظيفته إذا لم يكن مجتهدًا ترتبط ارتباطًا عضويًّا بتحقيق المقاصد والمصالح وعدم الخروج عن الإجماع.
مشروعية الاختيار الفقهي والجدل العلمي حولها في أواخر القرن التاسع عشر
الاختيار الفقهي إذن قضية أولًا مشروعة، ولقد أُثير حولها مجموعة من الأسئلة في أواخر القرن التاسع عشر. رأيناها في كتب أُلّفت مع الإمام الباجوري ومع الشمس الأنبابي ومع الإمام الحلواني الدمياطي ومع آخرين.
في القرن العشرين، في أوائل القرن العشرين مع الشيخ محمد منصور ومع الشيخ عبد الفتاح الشنواني، وهكذا في كتب حول هذه القضية.
أسئلة جوهرية حول الاختيار الفقهي والتلفيق والأخذ بالقول الضعيف
هي قضية الاختيار الفقهي وكيف يكون، وهل يجوز أو لا يجوز؟ قضية موقفنا من المذاهب المختلفة، وكيف نأخذ منها.
وما أسس التلفيق إذا ما لفّقنا؟ مرة نأخذ من هذا ومرة نأخذ من هذا ومرة نأخذ من هذا، هل هذا جائز؟ فأجازوه، أجازه جمهورهم.
هل يمكن أن نأخذ بالقول الضعيف؟ حدث كلام وألّف أحد الناس «رفع العتاب والملام عمن قال إن الأخذ بالضعيف من المذهب حرام». هذا يقف ضد الأخذ بالضعيف مطلقًا، وهذا معناه أن فريقًا آخر كان يأخذ بالضعيف مطلقًا.
استقرار الرأي على مشروعية الاختيار الفقهي وضوابطه في النصف الأول من القرن العشرين
الجدل العلمي الذي حصل في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين في منتصفه الأول استقر على مشروعية الاختيار الفقهي، وأنه ينبغي أن يتصل اتصالًا وثيقًا بـالمصالح والمقاصد، وأنه يصدر من المشتغلين الراسخين في العلم ولا يصدر من كل أحد.
وأن الاختيار الفقهي يتغير في مسلكه من عصر إلى عصر باعتبار تغير المصالح وباعتبار تغير الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
الرسائل والكتب التي أُلّفت في الاختيار الفقهي واستقرار قواعده
كل هذا استقر عليه الرأي بعد جدل فقهي أصولي أُلّفت فيه الرسائل وهي بين أيدي الناس إلى يومنا هذا. طُبعت في أواخر القرن التاسع عشر والثلث الأول أو النصف الأول من القرن العشرين حتى استقرت هذه القواعد في الاختيار الفقهي.
تطور دار الإفتاء المصرية من التزام المذهب الحنفي إلى الاختيار بين المذاهب
نرى مثلًا مؤسسة مثل دار الإفتاء المصرية كانت تلتزم بالمذهب الحنفي في كل شيء وتفتي بالراجح منه. والراجح في المذهب الحنفي قد يكتنفه الغموض والاختلاف.
ولذلك نرى أن ما اختارته المجلة العدلية باعتباره الراجح من المذهب الحنفي يخالف ما اختاره قدري باشا، العالم الحنفي الكبير وزير الحقانية المصري، في كتابه «مرشد الحيران في معرفة أحوال الإنسان» أو في كتابه «الأحوال الشخصية» في أربع مجلدات وهو مطبوع.
اختلاف أسس الترجيح بين العلماء وتغيرها من جيل إلى جيل
لماذا يختلف [الراجح بين هذه المصادر]؟ لأن أسس الاختيار وأسس الترجيح وأسس اعتبار أن هذا الرأي هو الراجح وهو الأقوى تختلف من جيل إلى جيل ومن عالم إلى عالم.
الفتاوى الهندية عندما وُضعت، وُضعت من أجل اختيار الأرجح، كما وُضعت المجلة من أجل اختيار الأرجح، ووُضعت كبداية للتقنين حتى يرجع إليها القضاة. التترخانية ولكن اختلف هذا مع المجلة، ثم اختلف مع قدري باشا.
وكل ذلك يبيّن أن الاختيار الفقهي قد يختلف باختلاف الجهات الأربعة للتغير: الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
اقتراح محمد عبده الأخذ من المذهب المالكي وتوسع الموسوعة الفقهية إلى المذاهب الثمانية
بعد ذلك عندما جاء محمد عبده مفتيًا للديار المصرية اقترح أن يُؤخذ من المذهب المالكي ما يحل مشكلة الناس. ثم بعد ذلك بدأ الاتساع في الأخذ حتى جاء الشيخ محمد فرج السنهوري وهو ينشئ الموسوعة الفقهية في سنة ألف وتسعمائة وبضع وستين، فإذا به يجعلها على المذاهب الثمانية.
فوسّع الدائرة بدلًا من الفقه الحنفي والاقتصار عليه كما كانت الدولة العثمانية، توسّع إلى المذاهب الأربعة كما حدث في أوائل القرن العشرين وأواسطه الأول.
ضم المذاهب الثمانية بما فيها الظاهرية والإباضية والزيدية والجعفرية
ثم بعد ذلك زاد الاتساع إلى المذاهب الثمانية، فضمّوا إليها الظاهرية والإباضية والزيدية والجعفرية - والزيدية والجعفرية من فرق الشيعة -.
وكل هذه المذاهب الثمانية معمول بها إلى الآن، كتبها متوفرة وصلت إلينا، وأيضًا يتبعها أقوام في مشارق الأرض ومغاربها، قلّوا أو كثُروا.
الحاجة إلى وضع أسس مضبوطة للاختيار الفقهي بعد اتساع الدائرة
الاختيار الفقهي إذا اعتُمد، وبعد ألف وتسعمائة وستين في عام ألف وثلاثمائة وثمانين بدأت الدائرة تتسع، وأصبحت هناك حاجة لوضع أسس مضبوطة من أجل عملية الاختيار الفقهي.
تشمل تغيير المنهج، وهذا هو الجدل الذي حدث في أوائل القرن كما ذكرنا مع عبد الفتاح الشنواني ومحمد منصور والشيخ الحلواني من قبلهم في «الحكم المبرم» إلى آخره. وقضية التلفيق والتقليد، وقضية المصالح والمقاصد، وقضية القطعي والظني.
هل يمكن الاختيار بناءً على الأحوط وسد الذريعة في الاختيار الفقهي
والتيار الفقهي بعد ذلك أيضًا يتحدث عن قضية الأحوط. هل يمكن أن نختار بناءً على الأحوط؟ ما هذه الأسس التي ينبغي علينا أن نتبعها عندما نتبع الاختيار الفقهي؟
وهل الأحوط وسد الذريعة من هذه المسائل أم أنها ليست من هذه المسائل؟ إذن هذه الصورة مهمة ويجب أن تُكتب وتُدرس بجميع جوانبها وبأهم ما فيها.
تغيير المسلك الفقهي بين العصور والمواقف وأهميته كأساس من أسس الاختيار
لأن التلفيق قد كُتب فيه والتقليد كُتب فيه والأحوط كُتب فيه، ولكن تغيير المسلك - وهو أنني في عصر أختار أبا حنيفة، ثم في عصر آخر أختار الشافعي، وفي موقف أختار أبا حنيفة، وفي موقف آخر أختار الشافعي - تغيير المسلك هذا يحتاج إلى كتابة وتوضيح.
لكنه على كل حال هو قائم في أذهاننا وهو أساس من أسس الاختيار الفقهي المضبوطة عندنا، ولكنه جديد؛ حتى هذه الكلمة لم تُستعمل، إنما هي وصف لما حدث في الجدل العلمي في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.
مثال تغيير المسلك الفقهي في قضية الزواج بلا ولي والطلاق الثلاث
وضربوا لذلك مثالًا جرى حوله النقاش كثيرًا واختلفت فيه الآراء، وهو أن رجلًا قد تزوج على مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان من غير ولي، ثم إنه طلّق زوجته هذه ثلاث مرات ووقع الطلاق.
فأراد أن يغيّر المسلك وأن يقلّد الإمام الشافعي فيُبطل العقد الأول - يعني نحكم ببطلانه لعدم وجود الولي -. وفعلًا هذا لو حكم به حاكم شافعي لحكم ببطلانه؛ لأن الولي لم يكن حاضرًا أو راضيًا وليس ركنًا من أركان العقد حينئذ، وزوّجت المرأة نفسها على مذهب أبي حنيفة النعمان.
نتيجة تغيير المسلك في قضية الزواج والطلاق والضجة العلمية حولها
وعلى ذلك يحكم الشافعي ببطلان هذا الزواج، فالطلقات الثلاثة وقعت في غير محل؛ حيث إنها وقعت في عقد باطل. وبذلك يجوز أن يرجع إليها بزواج جديد على مذهب الشافعي والولي حاضر، ويكون له ثلاث طلقات أخرى؛ لأن الأول قد انتهى ولا يُنظر إليه.
وقد أُثيرت ضجة كبيرة حول هذه القضية، لكنها قضية تغيير المسلك: هل يجوز هذا أم لا يجوز؟
خاتمة وأهمية دراسة أسس الاختيار الفقهي لطلبة العلم
إن هذا الأمر هو من المهمات التي ينبغي أن يهتم بها طلبة العلم وأن يدرسوها بدقة وبعمق؛ لأنها تفيد في الاختيار الفقهي.
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
كم بلغ عدد المجتهدين عبر العصور تقريبًا وفق ما ذُكر؟
نحو ثمانين مجتهدًا أو يزيد
من الصحابي الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله «أفرضكم زيد»؟
زيد بن ثابت
ما التفرد الفقهي الذي اشتهرت به السيدة عائشة رضي الله عنها؟
إجازة بيع كسوة الكعبة وجعلها في مصالح البيت
ما الفرق بين مساحة القطعي ومساحة الظني في الفقه الإسلامي؟
القطعي مجمع عليه ولا اجتهاد فيه، والظني محل خلاف بين الفقهاء
كم قولًا روى ابن حمدان في الرعاية الكبرى عن الإمام أحمد في مسألة واحدة؟
أكثر من ثمانية عشر قولًا
ما موقف الإمام الشعراني في «الميزان الكبرى» من الخلاف بين المجتهدين؟
رأى أن الخلاف بين الفقهاء واقع بين الرخصة والعزيمة وكلهم على الحق
ما وظيفة الاختيار الفقهي بالنسبة للمجتهد؟
الاستئناس بآراء السابقين دون تقليدهم
ما الذي اقترحه محمد عبده حين كان مفتيًا للديار المصرية؟
الأخذ من المذهب المالكي لحل مشكلات الناس
ما المذاهب التي أُضيفت لتكتمل المذاهب الثمانية في الموسوعة الفقهية؟
الظاهرية والإباضية والزيدية والجعفرية
ما قول ابن دقيق العيد الذي يعبّر عن علاقته بمذهب الشافعي؟
«ما قلّدنا الشافعية ولكن وافق اجتهادنا اجتهاده»
ما الشرط الأساسي الذي يجب توافره في الاختيار الفقهي لغير المجتهد؟
أن يرتبط بتحقيق المقاصد الشرعية والمصالح
ما نتيجة تغيير المسلك في قضية الرجل الذي تزوج بلا ولي على مذهب أبي حنيفة ثم طلّق ثلاثًا؟
يُبطل العقد الأول ويجوز له الزواج منها بعقد جديد
ما المقصود بالمكثرين والمتوسطين والمقلّين من الصحابة في الفتوى؟
المكثر من الصحابة من تُجمع فتاويه في جزء، والمتوسط له نحو عشر إلى عشرين فتوى، والمقلّ له فتوى أو اثنتان فقط.
لماذا قال عمر بن الخطاب «قضية ولا أبا حسن لها»؟
قالها تعبيرًا عن مكانة علي بن أبي طالب الفقهية الرفيعة، إذ كان أقضى الصحابة وأفقههم رضي الله عنه.
لماذا أخذ الإمام الشافعي بمذهب زيد بن ثابت في الفرائض؟
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال «أفرضكم زيد»، فاعتمد الشافعي هذا التزكية النبوية دليلًا على رجحان مذهبه في علم الميراث.
ما الفرق بين القطعي والظني في الفقه الإسلامي؟
القطعي ما أجمع عليه المسلمون ولا يوجد فيه رأيان، والظني ما تعددت فيه آراء الفقهاء لأسباب تتعلق بالتوثيق أو الفهم أو التطبيق أو القياس.
ما أسباب تغيير الإمام أحمد بن حنبل لرأيه في المسألة الواحدة؟
كان يغير رأيه إما لمزيد من التفكير، أو لحديث جديد وصله، أو لتغير رأيه في توثيق حديث ما، وكل ذلك اجتهاد مشروع.
إلى كم سببًا أوصل بعض العلماء أسباب اختلاف الفقهاء؟
أوصلها بعضهم إلى أكثر من ثلاثين سببًا، وألّف فيها الكندهلوي وابن تيمية والشيخ علي الخفيف وغيرهم.
ما موقف العامي من المذاهب الفقهية؟
العامي لا مذهب له، ومذهبه مذهب من يفتيه ممن يثق في دينه وعلمه، ويجعله بينه وبين الله في تلقي الأحكام.
ما الفرق بين وظيفة الاختيار الفقهي للمجتهد ولغير المجتهد؟
للمجتهد وظيفته الاستئناس بآراء السابقين دون تقليدهم، ولغير المجتهد وظيفته تحقيق المقاصد والمصالح مع عدم الخروج عن الإجماع.
ما معنى الاستئناس عند الإمام الشافعي في التعامل مع قول الصحابي؟
الاستئناس أن يطمئن المجتهد حين يرى الصحابة قد قالوا بمثل ما توصل إليه اجتهاده، دون أن يكون مقلدًا لهم.
في كم مسألة خالف السيوطي مذهب الشافعي بعد اجتهاده؟
خالفه في سبعة عشر مسألة فقط، وكلها أقوال ضعيفة في المذهب أيضًا، فلم ينسب لنفسه مذهبًا جديدًا.
ما عموم البلوى وكيف يؤثر في الاختيار الفقهي؟
عموم البلوى هو انتشار حاجة أو مشكلة بين الناس، وهو يضطر المفتي إلى تقليد مذهب بعينه يحل هذه المشكلة ولو خالف مذهبه المعتاد.
ما الجهات الأربع التي يتغير بها الاختيار الفقهي؟
يتغير الاختيار الفقهي بتغير الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
ما كتاب الإمام العثماني الذي تناول الخلاف الفقهي بين الأئمة؟
كتاب «رحمة الأمة في اختلاف الأئمة»، وذهب فيه إلى أن الخلاف بين الفقهاء واقع بين الرخصة والعزيمة، وهو نفس مذهب الشعراني.
ما الشرط الذي وضعه العلماء لمن يصدر عنه الاختيار الفقهي؟
يجب أن يصدر الاختيار الفقهي من المشتغلين الراسخين في العلم، ولا يصدر من كل أحد.
ما المقصود بتغيير المسلك الفقهي وما الجديد في هذا المصطلح؟
تغيير المسلك هو الانتقال من تقليد مذهب إلى آخر بحسب العصر أو الموقف، وهو مصطلح جديد يصف ممارسة قائمة في الجدل العلمي منذ أواخر القرن التاسع عشر.
