كم عدد أسماء الله الحسنى وما معانيها وكيف يواجه الأزهر فوضى الفتوى؟
أسماء الله الحسنى تسعة وتسعون اسمًا كما أكّد الحديث النبوي بعبارة "مائة إلا واحدًا"، وتنقسم إلى ثلاثة أقسام: صفات الجمال كالرحمن الرحيم، وصفات الجلال كالعظيم الجبار، وصفات الكمال كالأول الآخر والنافع الضار. أما الأزهر فتثبت إحصاءاته ازدياد ارتباط الناس به لا تراجعه، ويواجه فوضى الفتوى بالتوعية المستمرة والتمييز الجوهري بين الموعظة المباحة لكل مسلم وبيان الحكم الشرعي المختص بالعلماء المؤهلين.
- •
هل تعلم أن النبي ﷺ قال في حديثه "مائة إلا واحدًا" تحديدًا لدفع شبهة من يدّعي أن أسماء الله الحسنى ثمانية وتسعون لا تسعة وتسعون؟
- •
أسماء الله الحسنى تنقسم إلى ثلاثة أقسام: صفات الجمال كالرحمن الرحيم، وصفات الجلال كالعظيم الجبار، وصفات الكمال كالأول الآخر والنافع الضار التي تُذكر ثنائيًّا للدلالة على الكمال الإلهي.
- •
العلم الإسلامي الصحيح يقوم على خمسة أركان لا غنى عنها: الأستاذ والكتاب والمنهج والجو العلمي وتفرغ التلميذ، ومن يظن أنه أصبح عالمًا بقراءة كتيب فهذه بداية الجهل.
- •
الأزهر لم يفقد بريقه بل ازداد ارتباط الناس به: من خمسة معاهد عام 1905 إلى سبعة آلاف عام 2005 بناها الشعب بماله، ومن 944 فتوى في ست سنوات إلى ثمانية آلاف فتوى شهريًّا.
- •
فوضى الفتوى تُشبَّه بطب الركة الذي يفتقر للمنهج العلمي، وتواجهها دار الإفتاء بالتوعية المستمرة لا بالسيطرة المستحيلة في ظل السماوات المفتوحة وغياب التشريعات الحامية.
- •
الإسلام دين عالمي انتشر بالأسرة والزواج لا بالإكراه، وتثبت إحصاءات إسلام الأجانب في الأزهر (أكثر من 1600 سنويًّا) أنه ينتشر وحده بحول الله رغم كل الهجمات.
- 0:00
تقديم لقاء مع عالم متخصص في الفقه الإسلامي، مع التأكيد على أهمية الرجوع إلى أهل الذكر لمعرفة الصحيح في الدين.
- 1:45
العلم الإسلامي مفتوح للجميع بلا أسرار، لكنه يستلزم منهجًا علميًّا دقيقًا وتدرجًا في المراحل كسائر التخصصات.
- 3:41
التخصص العلمي يستلزم اعترافًا مؤسسيًّا بالكفاءة، وادعاء العلم بلا تأهيل كممارسة الطب بلا شهادة جريمة مرفوضة.
- 4:57
المرجع العلمي يُبنى بالتعلم والتدرج حتى تتكون الملكة، ثم الإبداع والتفاعل مع الجماعة العلمية في مسيرة علمية لا تتوقف.
- 5:52
بدأت رحلة العلم بحفظ القرآن في السادسة عشرة، ثم شراء الكتب الدينية بمصروف الوالد الذي شجّع على القراءة ورقابة الشباب.
- 6:58
اقتنى الشيخ في بداياته كتب قصص الأنبياء ومقارنة الأديان بمصروف محدود، وكان شغفه بالكتب يدفعه للمشي مسافات طويلة.
- 7:43
مضاعفة الوالد للمصروف مكّنت من اقتناء مراجع كبرى كلسان العرب وتفسير القرطبي، في بيئة ثقافية داعمة لاقتناء الكتب.
- 8:47
سور الأزبكية والبيئة الثقافية المصرية شجّعا على اقتناء الكتب، ووصل مصروف الشيخ إلى عشرين جنيهًا بدعم والده المستمر.
- 9:51
اختيار كلية التجارة كان مقصودًا للتفرغ للقراءة الدينية، وقراءة القرطبي كشفت الحاجة الماسة إلى منهج علمي منظم.
- 11:01
كلية التجارة علّمت الشيخ التفكير المنهجي والعلوم المساعدة، فأشعلت فيه شهوة المعرفة ولم يتغيب عن محاضرة واحدة.
- 11:58
القراءة الفردية في الكتب الدينية وحدها طريق مسدود، والعلم الحقيقي يستلزم أساتذة ومنهجًا أكاديميًّا، وإلا كان ذلك بداية الجهل.
- 13:22
العملية التعليمية الناجحة تقوم على خمسة أركان: الأستاذ والكتاب والمنهج والجو العلمي وتفرغ التلميذ، وهي ثوابت تربوية متفق عليها.
- 14:03
التحق الشيخ بالأزهر عام 1973 بعد تخرجه من التجارة، فوجد فيه الأركان الخمسة للتعليم مجتمعة مع دعم والده للتفرغ.
- 15:27
حرص الشيخ على دراسة المناهج الأزهرية من الابتدائي ذاتيًّا، وقضى سنة كاملة في حفظها حتى يكون مكتمل الأدوات العلمية.
- 16:50
النضج العقلي لخريج الجامعة مع الحضور المستمر عند المشايخ وشغف العلم أتاح استيعاب المناهج الأزهرية بعمق وسرعة.
- 17:41
أُغلق قبول المؤهلات العليا في الأزهر عام 1975 بسبب زيادة أعداد خريجي الثانويات الأزهرية، والحكم على القرار يحتاج تفصيلًا.
- 19:11
إغلاق قبول المؤهلات العليا أضرّ بالأفراد المتطلعين للأزهر لكنه حسّن العملية التعليمية، فالضرر خاص والفائدة عامة.
- 20:10
أصحاب المؤهلات العليا حين أُعيد قبولهم في الأزهر تفوقوا في الكليات الشرعية، إذ جمعوا بين النضج العقلي وحفظ القرآن وإتقان اللغات.
- 21:02
اقترح البنهاوي ثلاثة مستويات علمية إسلامية تناسب الفئات العمرية المختلفة لسد فراغ التثقيف الديني المنظم للشباب.
- 23:52
كتاب دليل الأسرة نفّذ فكرة المستويات التعليمية الإسلامية منذ عشرين سنة، لكن الأمية المرتفعة تبقى العائق الأكبر أمام انتشار الكتاب.
- 25:20
دليل الأسرة صدر في طبعات متعددة بدول عدة وتوسّع إلى مجلدين، لكن أزمة القراءة في العالم العربي تحدّ من أثره رغم توافره.
- 26:57
الفجوة بين العالم العربي وأمريكا في توزيع الكتب صارخة: عشرة آلاف نسخة حد أدنى هناك مقابل ألف نسخة حد أقصى هنا.
- 28:29
صناعة الكتاب العربي تعاني تراكمات من مشكلات الإدارة والتوزيع والتمويل، وتحتاج ثورة ثقافية حقيقية للوصول إلى مستوى الغرب.
- 29:26
الادعاء بأن الأزهر فقد بريقه ظاهرة صوتية لا أساس لها في الواقع، والإحصاءات هي الحكم الفصل لا الأصوات العالية.
- 31:08
الإحصاءات تكشف نموًّا هائلًا للأزهر: من خمسة معاهد عام 1905 إلى سبعة آلاف عام 2005 بمليون ونصف طالب، يفوق النسبة السكانية بكثير.
- 32:28
الشعب بنى معاهد الأزهر السبعة آلاف بماله وأرضه، وقفزت الفتاوى من 944 في ست سنوات إلى 8000 شهريًّا، دليل قاطع على ازدياد الارتباط بالأزهر.
- 34:10
جامعة الأزهر بأربعمائة ألف طالب في سبعين كلية تتجاوز هارفارد وكامبريدج، وتدعم حفظة القرآن الذين يكتسحون الجوائز العالمية.
- 35:37
طالب المتصل بإعداد الدعاة والأئمة الجدد إعدادًا علميًّا كافيًا يؤهلهم لتمثيل الإسلام على المنبر بكفاءة وأمانة.
- 37:47
انجذاب الشباب للدعاة الجدد وتهربهم من خطبة الجمعة يطرح تساؤلًا جوهريًّا عن كيفية ضبط الخطبة لتلبية احتياجات المسلم المعاصر.
- 38:59
مصر تحتاج تسعين ألف خطيب لمساجدها، وتعمل وزارة الأوقاف على ضبط الكفاءة باشتراط المقابلة والتدريب لا مجرد الشهادة.
- 40:55
وزارة الأوقاف تقبل 1500 من 115,000 متقدم بناءً على الكفاءة، ومعهد إعداد الدعاة يعمل منذ عقدين لسد عجز الخمسين ألف خطيب.
- 42:21
مشكلة إعداد الخطباء لا تُحل بوقفة واحدة بل بحراك دائم من التطوير والتدريب، والمقارنة بين الحاضر والماضي تكشف التحسن المستمر.
- 43:35
تحررت خطبة الجمعة من الخرافة والأسطورة تدريجيًّا، والدعوة مستمرة للتجديد ومعايشة العصر، لأن الحياة جهاد مستمر لا نقطة نهاية.
- 45:10
مسؤولية تصحيح فهم الإسلام مسؤولية جماعية تشمل الأسرة والمدرسة والمسجد والإعلام، وهي مسألة مركبة تتضمن الخلط بين العادة والعبادة.
- 46:37
تحويل العبادة إلى عادة يُفقدها أثرها الروحي، وتحويل العادة إلى عبادة يُضيّق الإسلام ويحوله من دين دعوة عالمي إلى ممارسة شخصية.
- 47:43
جماعات العنف اختزلت الجهاد تدريجيًّا: من مفهومه الشامل إلى القتال، ثم إلى القتل، ثم إلى الاغتيال والتفجير، في تشويه متسلسل للمعاني.
- 49:17
تغيير المكون الثقافي للمسلمين يستلزم العودة إلى الأسوة النبوية الحسنة وتجاوز التراكمات التاريخية نحو ثقافة علمية بعيدة عن الخرافة.
- 50:00
شبهة أن أسماء الله الحسنى ثمانية وتسعون تُمثّل نموذجًا لفوضى الفتوى التي تُحيّر المسلم البسيط وتستدعي مواجهة مؤسسية منهجية.
- 50:56
فوضى الفتوى تُشبَّه بطب الركة الذي يفتقر للمنهج العلمي، ورواية قنديل أم هاشم تُجسّد هذا الصراع بين العلم والموروث الشعبي.
- 52:19
الانتقال من فوضى الفتوى ممكن كما انتقل المجتمع من طب الركة، بالدعوة المستمرة والتوعية دون يأس حتى تستقر الأمور.
- 53:41
قانون العملة الرديئة تطرد الجيدة ينطبق على فوضى الفتوى مؤقتًا، لكن الناس يتنبهون للغش فتعود الفتوى الرصينة للسيادة.
- 55:05
الإرهابيون قلة صوتهم عالٍ، والفرق الجوهري بين الموعظة المباحة لكل مسلم وبيان الحكم الشرعي المختص بالعلماء المؤهلين.
- 56:48
الموعظة بالدعوة إلى الخير مباحة لكل مسلم، لكن بيان الحكم الشرعي وتحليل الحرام وتغيير الثوابت حكر على المتخصصين المؤهلين.
- 57:42
الانجذاب للدعاة ورفض نقدهم ظاهرة بشرية يُفسّرها الحديث النبوي حبك للشيء يعمي ويصم، والإسلام يُقرّ المشاعر ويُهذّبها.
- 58:59
الإسلام يعترف بالفطرة البشرية من غيظ وحب وشهوة ويُهذّبها بالتوجيه، ومن يملك الكفاءة والقلب السليم يُرحَّب به في الموعظة.
- 60:10
إدراك الواقع ركن أساسي في الفتوى، ولذا يجب على المفتي الاطلاع على مستجدات الحياة العصرية لإصدار أحكام شرعية صحيحة.
- 61:24
آليات الاجتهاد تستلزم تصورًا مبدعًا بالمآلات والمقاصد، والمجامع الفقهية تجمع التخصصات المختلفة لإدراك الواقع وإصدار الفتاوى الصحيحة.
- 62:58
تعلّم الشيخ المقامات الموسيقية العربية من الموسيقار عبد العزيز العناني وقرأ كتاب كامل الخلعي، في إطار إدراك الواقع الضروري للمفتي.
- 64:13
وثّق الشيخ تطور الموسيقى العربية عبر القرن العشرين بأشرطة لكل مقام وكل عقد، مع الترجمة الصوتية لمجلد المؤتمر الموسيقي الأول.
- 65:38
الإسلام دين عالمي يستلزم انفتاح المسلم، والمدارس الأزهرية الخاصة نموذج ناجح يجمع العلم والدين والسلوك القويم ويحتاج التوسع.
- 67:31
يُطرح سؤال عن عدد أسماء الله الحسنى (98 أم 99) كنموذج لفوضى الفتوى، في سياق الحديث عن دور دار الإفتاء في مواجهة هذه الفوضى.
- 68:29
حديث الترمذي يؤكد أن أسماء الله الحسنى تسعة وتسعون اسمًا بعبارة مائة إلا واحدًا، وهي تُحدد العدد بدقة وتدفع أي شبهة في ذلك.
- 69:30
العلماء اختلفوا في قائمة أسماء الله الحسنى: هل هي من النبي ﷺ أم من أبي هريرة؟ واتفق المسلمون على حفظ الرواية الأولى للترمذي وتوارثوها.
- 70:25
الأسماء المزدوجة في أسماء الله الحسنى تُذكر ثنائيًّا للدلالة على الكمال الإلهي، والجهل بهذا يُوقع في أخطاء كنداء يا ضار منفردًا.
- 71:37
صفات الله تنقسم إلى جمال كالرحمن الرحيم وجلال كالعظيم الجبار وكمال كالأول الآخر والنافع الضار، والجهل بهذا يُفضي إلى أخطاء جسيمة.
- 72:42
دار الإفتاء عاجزة عن السيطرة على فوضى الفتوى بسبب غياب التشريعات الحامية للعلم الشرعي وانتشار السماوات المفتوحة غير الخاضعة للرقابة.
- 74:15
التقنيات الحديثة والسماوات المفتوحة تستوجب التوعية المستمرة وتعلّم السباحة في بحر المعلومات، لا الاستسلام لفوضى الفتوى الإلكترونية.
- 75:27
الإسلام يُحذّر من التشوف للزعامة والشهرة في الدعوة، فالمناصب تكليف لا تشريف، والأعمال بالنيات لا بالمظاهر.
- 76:39
المنحرف عن المنهج في الدعوة يحتاج موعظة وتربية وعودة كريمة للصراط المستقيم، وترك بيان الحكم الشرعي لأهل الاختصاص.
- 77:30
القرآن يُعلّمنا الإنصاف في الحكم على الآخر، فليس كل غير المسلمين يكرهون الإسلام، وعبارة ودّ كثير لا كل تُرسّخ هذا المبدأ.
- 78:02
الهجوم على الإسلام مستمر تاريخيًّا لكن المسلمين لم يستعمروا أحدًا ولم يُبيدوا شعوبًا، بل انتشر الإسلام بالأسرة والزواج لا بالإكراه.
- 81:22
بقاء جميع الأديان في العالم الإسلامي دليل تاريخي على التسامح الإسلامي، ومن يسبّ النبي ﷺ يرفع قدره لأن الله حفظ اسمه وكتابه.
- 82:22
اسم محمد الأكثر شيوعًا عالميًّا بسبعين مليون حامل، تحقيقًا لـ﴿ورفعنا لك ذكرك﴾، وعلو قدره يتجلى في حب المؤمنين والصلاة عليه.
- 83:26
الشفاعة العظمى للنبي ﷺ يوم القيامة ستنقذ الناس، بينما سيكون موقف من يسبّونه سيئًا جدًّا، والمسلم مؤدب لا يسبّ أنبياء الآخرين.
- 84:32
إحصاءات إسلام الأجانب في الأزهر (1601 عام 2003، 1700 عام 2004) تثبت انتشار الإسلام رغم الهجمات، والبيان لا الهجوم هو المنهج الصحيح.
- 86:02
دار الإفتاء أنشأت موقعًا بعدة لغات لبيان الإسلام للعالم بأسلوب مؤدب، يُجيب على كل الأسئلة دون هجوم أو ردود مضادة.
- 87:09
مجمع البحوث الإسلامية (1960) ومجمع الفقه بجدة (1980) هيئتان مؤسسيتان قائمتان يمكنهما تفعيل المرجعية الإسلامية التي دعا إليها خادم الحرمين.
- 88:19
الهدف الأسمى تكوين شخصية مسلمة مستنيرة تعرف دينها الصحيح بعيدًا عن الخرافة والتطرف، بقيادة علماء مستنيرين يحملون فتوح العارفين.
ما أهمية الرجوع إلى أهل الذكر في الفقه الإسلامي؟
يؤكد الإسلام ضرورة الرجوع إلى العلماء المتخصصين في الفقه الإسلامي، استنادًا إلى قوله تعالى ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾. فالعلم الديني الصحيح يُستقى من أهله المؤهلين الذين أفنوا أعمارهم في تحصيله ومعرفة الصحيح في الدين.
هل العلم الإسلامي متاح للجميع وما شروط تحصيله الصحيح؟
العلم في الإسلام متاح للجميع دون تمييز بين رجل وامرأة أو عربي وأعجمي، وليس فيه أسرار. لكنه يحتاج إلى تحصيل منهجي من خلال أستاذ وكتاب ومنهج وجو علمي وتفرغ، شأنه شأن سائر العلوم كالطب والهندسة والفلسفة.
ما الفرق بين التخصص الحقيقي وادعاء العلم بلا تأهيل؟
الفرق جوهري بين من تخصص وحصّل الأداة العلمية ومن يدّعي العلم من قراءة سطحية. فكما لا يُقبل طبيب بلا شهادة طب ويُعدّ ذلك تزويرًا، لا يُقبل من يدّعي الفتوى بلا تأهيل شرعي. وهذا ما يُعرف بـ"السلطة المرجعية" (Authority) التي تعني أن للشخص مرجعًا معتمدًا في مجاله.
كيف يصبح العالم مرجعًا معتمدًا ويبدع في مجاله؟
يصبح العالم مرجعًا معتمدًا بالتعلم المنهجي والتدرج في المراحل حتى تتولد لديه ملكة راسخة في العلم يعترف بها أهل الاختصاص. ثم يبدع ويعرض منتجاته على الجماعة العلمية التي تناقشها وتطورها، لأن العلم في حركة دائمة لا يعرف الكلمة الأخيرة.
كيف بدأت رحلة طلب العلم الديني في مرحلة الشباب؟
بدأت الرحلة بتوجه قلبي نحو حفظ القرآن الكريم في سن السادسة عشرة، ثم الاستزادة من القراءة الدينية بعد الثانوية العامة. اشتُريت مكتبة من العتبة بعشرين جنيهًا ووُضعت في الغرفة للقراءة المستمرة، وكان الوالد يشجع على ذلك ويُعين عليه.
ما أبرز الكتب الدينية التي اقتناها الشيخ في بداية مسيرته العلمية؟
من أبرز الكتب المقتناة في البداية كتاب "قصص الأنبياء" لعبد الوهاب النجار بجنيه واحد، و"مجموعة مقارنة الأديان" للدكتور أحمد شلبي بأربعة أجزاء بمائة وستين قرشًا. وكان الشغف بالكتب بالغًا لدرجة المشي من العتبة إلى الدقي بعد إنفاق كل المصروف على الكتب.
كيف أثّر دعم الوالد في توسيع مكتبة الشيخ العلمية؟
لما لاحظ الوالد أن ابنه ينفق مصروفه كله على الكتب ضاعف له المصروف من ثلاثة إلى ستة جنيهات. فاشترى الشيخ كتبًا أكبر كـ"لسان العرب" بستين قرشًا للجزء و"تفسير القرطبي" بعشرين قرشًا للجزء، مستفيدًا من خصومات الهيئة المصرية العامة للكتاب.
ما دور البيئة الثقافية في تشجيع الشيخ على القراءة واقتناء الكتب؟
كان سور الأزبكية بعبقه التاريخي مصدرًا رئيسيًّا لاقتناء الكتب النادرة كـ"مصر القديمة" لسليم حسن. وكان الوالد يواصل مضاعفة المصروف كلما رأى ابنه ينفقه في الكتب، حتى وصل إلى عشرين جنيهًا شهريًّا وهو لا يزال طالبًا في كلية التجارة.
لماذا اختار الشيخ كلية التجارة وما علاقة ذلك بطلب العلم الديني؟
اختار الشيخ كلية التجارة قصدًا لأن موادها النظرية تتيح له التفرغ للقراءة الدينية. وبعد قراءة الجزء الأول من تفسير القرطبي أدرك أن الفهم العميق يحتاج منهجًا علميًّا منظمًا لا قراءة فردية سريعة في أمور غامضة.
كيف أثّرت الدراسة في كلية التجارة في تكوين العقلية العلمية؟
انبهر الشيخ بكلية التجارة التي علّمته كيف يفكر منهجيًّا وكيف تكون العلاقات الإنسانية، من خلال دراسة القانون وعلم النفس والرياضيات والإحصاء. ولم يتغيب عن محاضرة واحدة في أربع سنوات، وتولّدت لديه "شهوة المعرفة" التي أشعلت مسيرته العلمية.
لماذا لا تكفي القراءة الفردية لتحصيل العلم الديني الصحيح؟
أدرك الشيخ أن القراءة الفردية في الكتب الدينية طريق مسدود، وأن الفهم العميق لا يتحقق إلا بالمنهج الأكاديمي على يد أساتذة متخصصين. ومن يظن أنه أصبح عالمًا بقراءة كتيب فهذه "بداية الجهل"، لأن أركان العملية التعليمية في الدين هي نفسها في سائر العلوم.
ما هي الأركان الخمسة للعملية التعليمية في الإسلام؟
الأركان الخمسة للعملية التعليمية هي: الأستاذ، والكتاب، والمنهج، والجو العلمي، وتفرغ التلميذ. هذه الأركان التي توصّل إليها الشيخ بطريقة عملية تتوافق مع ما تقرره علوم التربية والمناهج الحديثة، وهي شرط لا غنى عنه في أي علم.
كيف التحق الشيخ بالأزهر بعد تخرجه من كلية التجارة ووجد فيه الأركان الخمسة؟
بعد التخرج من كلية التجارة عام 1973، التحق الشيخ بالأزهر الذي كان يقبل المؤهلات العليا آنذاك، فوجد فيه الأركان الخمسة للعملية التعليمية مجتمعة: الأستاذ والكتاب والمنهج والجو العلمي والتفرغ بدعم والده. وفرح الوالد فرحًا عظيمًا بعودة ابنه إلى الأزهر.
كيف تعامل الشيخ مع المراحل الأزهرية التي لم يدرسها بشكل رسمي؟
حرص الشيخ على استيعاب المناهج الأزهرية من الصف الأول الابتدائي حتى الثانوي بشكل ذاتي، فاستعان بصديق يعمل مدرسًا في المعاهد الأزهرية لتوفير الكتب. وجلس سنة كاملة يحفظها حفظًا دقيقًا حتى لا يكون أقل من زملائه في شيء.
ما دور النضج العقلي في تسريع تحصيل العلم الشرعي؟
ساعد النضج العقلي لخريج الجامعة في استيعاب المناهج الأزهرية بسرعة وعمق أكبر، إذ دخل الشيخ الأزهر وهو في الحادية والعشرين لا في السادسة عشرة. وأضاف إلى ذلك حضورًا مستمرًا عند المشايخ وشغفًا علميًّا متدفقًا، فنجح في هذا المجال.
متى أُغلق باب قبول المؤهلات العليا في الأزهر وما السبب؟
أُغلق باب قبول المؤهلات العليا في الأزهر عام 1975 بعد أن كان مفتوحًا منذ 1973. والحكم على هذا القرار يحتاج تفصيلًا، إذ كان السبب زيادة أعداد خريجي الثانويات الأزهرية التي باتت تملأ مقاعد الجامعة، وهو ما لم يكن قائمًا عام 1973.
هل أضرّ إغلاق قبول المؤهلات العليا في الأزهر بالعملية التعليمية؟
القرار أضرّ على المستوى الشخصي بمن كان يتطلع للالتحاق بالأزهر، لكنه أفاد العملية التعليمية عمومًا إذ مكّن الجامعة من التوائم بين كفاءتها وإمكانياتها وأعداد خريجي الثانوية الأزهرية. فالضرر خاص والفائدة عامة.
ماذا حدث حين فُتح الأزهر مجددًا لأصحاب المؤهلات العليا؟
حين فُتح الأزهر مجددًا للمؤهلات العليا في تجربة الشيخ جاد الحق والدكتور عبد الفتاح الشيخ، تفوّق أصحاب المؤهلات العليا وحصلوا على المراكز الأولى في جميع الكليات الشرعية. فكان المهندس والطبيب الحافظ للقرآن والمتقن للإنجليزية يتفوق على زملائه.
ما المقترح الذي طرحه الأستاذ حسين البنهاوي لتثقيف الشباب إسلاميًّا؟
اقترح الأستاذ حسين البنهاوي إعداد ثلاثة مستويات علمية في مجال الإسلام: الأول من 10-16 سنة، والثاني من 16-25 سنة، والثالث من 25-40 سنة وما بعدها. وذلك لسد الفراغ الذي يجعل الشباب يقع بين كتب رديئة وكتب تفوق مستواه الثقافي.
هل سبق تنفيذ فكرة المستويات الإسلامية التعليمية للشباب؟
نعم، نُفِّذت هذه الفكرة منذ قرابة عشرين سنة في كتاب "دليل الأسرة" الذي أعدّت له لجنة متخصصة وضمّت المراحل المطلوبة. لكن المشكلة الأكبر هي الأمية التي تتجاوز خمسين بالمائة، إذ لا يمكن الحديث عن القراءة في مجتمع غير قارئ أصلًا.
ما مصير كتاب دليل الأسرة وكيف انتشر رغم أزمة القراءة؟
صدر كتاب "دليل الأسرة" في عدة طبعات في مصر وأمريكا والسعودية، وطُبع منه آلاف النسخ ونُفِّدت، ثم أُعيد طبعه وتوسّع من مجلد واحد إلى مجلدين كبيرين. لكن المشكلة الجوهرية أن اللجنة موجودة والمنهج موجود والطبعة موجودة "وليس هناك أحد يقرأ".
ما حجم الفجوة في ثقافة القراءة وتوزيع الكتب بين العالم العربي والولايات المتحدة؟
في الولايات المتحدة يضمن نظام المكتبات الخمسين ولاية طباعة عشرة آلاف نسخة كحد أدنى لأي كتاب بوضع نسختين في كل مكتبة، بينما في العالم العربي أقصى ما يُطبع ألف نسخة. وهذا يعكس فجوة هائلة في ثقافة القراءة والتوزيع.
ما العوائق التي تحول دون ازدهار صناعة الكتاب في العالم العربي؟
تتراكم عوائق عدة تحول دون ازدهار صناعة الكتاب العربي: مشكلات الإدارة والاستيراد والتصدير والتمويل وضعف الشراء. والحل يحتاج "ثورة في النفس" للخروج من هذه الدائرة المفرغة، إذ يصل الكتاب الأمريكي إلى مائة ألف نسخة بينما العربي يبقى عند خمسة عشر ألفًا.
هل فقد الأزهر بريقه ودوره في مواجهة الدعاة الجدد؟
يرى الشيخ أن القول بأن الأزهر فقد بريقه مجرد "ظاهرة صوتية" لا تعكس الواقع. فكما لا يصبح الهرم كرتونًا بمجرد ادعاء ذلك، لا يفقد الأزهر مكانته بمجرد الادعاء، والأرقام والإحصاءات هي الحكم الفصل لا الأصوات العالية.
ماذا تقول الإحصاءات عن نمو الأزهر بين عامَي 1905 و2005؟
في عام 1905 كان للأزهر خمسة معاهد وعدد السكان أربعة عشر مليونًا، أما في 2005 فأصبح لديه سبعة آلاف معهد بمليون ونصف طالب وعدد السكان سبعون مليونًا. فبينما كانت النسبة السكانية تقتضي خمسة وعشرين معهدًا فقط، أصبحت سبعة آلاف.
من بنى معاهد الأزهر السبعة آلاف وكيف تطورت أعداد الفتاوى؟
بنى الناس أنفسهم معاهد الأزهر السبعة آلاف بأموالهم وأراضيهم دون أن تدفع الدولة مليمًا واحدًا، مما يثبت ارتباطهم العميق بالأزهر. وتطورت الفتاوى من 944 فتوى في ست سنوات في عهد محمد عبده إلى ثمانية آلاف فتوى في الشهر عام 2005، أي زيادة ستمائة ضعف.
ما حجم جامعة الأزهر مقارنة بالجامعات العالمية ودورها في حفظ القرآن؟
جامعة الأزهر تضم أربعمائة ألف طالب في سبعين كلية، وهي أكبر من هارفارد وكامبريدج وأكسفورد وجامعة القاهرة. وتدفع خمسة عشر مليون جنيه جوائز لحفظة القرآن، ويكتسح أبناؤها الجوائز العالمية في التلاوة، مما يثبت أن الأزهر يسير بخطوات متئدة ثابتة.
ما المطالبة التي طرحها المتصل بشأن إعداد الدعاة والأئمة الجدد؟
طالب المتصل بضرورة إعداد الداعية الصغير والإمام الخطيب الجديد إعدادًا كافيًا يؤهله للوقوف على منبر رسول الله ﷺ. وأشار إلى أن هذا يستلزم دورات تدريبية متخصصة تشرف عليها وزارة الأوقاف والعلماء الكبار في الأزهر.
كيف يمكن ضبط إيقاع خطبة الجمعة لتلبية احتياجات المسلم المعاصر؟
يُلاحظ أن بعض الشباب ينجذب للدعاة الجدد ويتهرب من خطبة الجمعة لأنها ثقيلة ولا تعالج قضاياهم اليومية. والمطلوب ضبط إيقاع الخطبة لتكون أكثر ارتباطًا بحياة المسلم اليومية مع الحفاظ على المرجعية المؤسسية للأزهر ودار الإفتاء.
ما جهود وزارة الأوقاف في ضبط كفاءة الخطباء في مصر؟
تواجه مصر حاجة لتسعين ألف خطيب لتسعين ألف مسجد. وتعمل وزارة الأوقاف على ضبط هذه القضية بعدم التعيين بمجرد الشهادة، بل باشتراط الكفاءة والمقابلة الشخصية والتدريب المستمر لضمان أن الخطيب مؤهل لتمثيل الإسلام.
كيف تتعامل وزارة الأوقاف مع عجز الخطباء المؤهلين في مصر؟
تُجري وزارة الأوقاف مسابقة يتقدم إليها مائة وخمسة عشر ألفًا لا تقبل منهم إلا ألفًا وخمسمائة بناءً على الكفاءة. ولسد العجز البالغ خمسين ألف خطيب، أُنشئ معهد لإعداد الدعاة يعمل منذ خمسة عشر إلى عشرين سنة ويسد هذا العجز تدريجيًّا.
هل يمكن الوصول إلى حل نهائي لمشكلة إعداد الخطباء؟
لا يوجد حل نهائي لمشكلة إعداد الخطباء، بل الحل يأتي شيئًا فشيئًا في حراك دائم من التدريب والإعداد والتطوير. والدنيا تتطور بسرعة مع الإنترنت والقمر الصناعي، فالمطلوب المقارنة المستمرة بين الحاضر والماضي لقياس التحسن.
كيف تطورت خطبة الجمعة من الخرافة إلى التجديد؟
شهدت خطبة الجمعة تحولًا جوهريًّا من الخرافات والأساطير التي كانت سائدة قبل مائة سنة إلى خطاب أكثر عقلانية. ولا تزال الدعوة قائمة للتجديد والانفتاح ومعايشة العصر، مع الإقرار بأن السلبيات تُحل تدريجيًّا لأن "الحياة جهاد مستمر".
على من تقع مسؤولية تصحيح فهم المسلم للإسلام؟
مسؤولية تصحيح فهم الإسلام مسؤولية أمة تقع على عواتق الجميع: في التربية الأسرية، والتعليم المدرسي، والمساجد، والإعلام. وهي مسألة مركبة لا بسيطة، تشمل تحويل العادة إلى عبادة وتحويل العبادة إلى عادة.
ما خطورة تحويل العبادة إلى عادة والعادة إلى عبادة في الإسلام؟
تحويل العبادة إلى عادة يُفقدها أثرها، فالصلاة التي تُؤدَّى كعادة لا تنهى عن الفحشاء والمنكر. وتحويل العادة إلى عبادة يُضيّق الإسلام ويجعله دينًا شخصيًّا لا دين دعوة للعالم كله، وكلاهما مصيبة.
كيف اختزلت جماعات العنف مفهوم الجهاد حتى وصلت إلى الاغتيال والتفجير؟
اختزلت جماعات العنف الجهاد الذي يشمل الجهاد الأكبر والأصغر في القتال فقط، ثم اختزلت القتال المنظم في سبيل الله في القتل، ثم اختزلت القتل في الاغتيال والتفجيرات. وهذا تشويه متسلسل للمعاني القرآنية يُفضي إلى الإرهاب.
ما الحل لتغيير المكون الثقافي والعقلي للمسلمين؟
الحل يكمن في تغيير المكون الثقافي والعقلي للمسلمين والعودة إلى الأسوة الحسنة لسيدنا رسول الله ﷺ، متجاوزين التراكمات التاريخية بخيرها وشرها. والهدف مكوّن ثقافي بعيد عن الخرافة قريب من العلم يتجاوز إلى المثال الأول الذي تجاوز الزمان والمكان.
كم عدد أسماء الله الحسنى وكيف تواجه مؤسسة الإفتاء فوضى الفتوى؟
يُثير بعضهم الشبهة بأن أسماء الله الحسنى ثمانية وتسعون لا تسعة وتسعون، مما يُحدث بلبلة في نفوس المسلمين. وتواجه مؤسسة الإفتاء هذه الفوضى بالتوعية والتصحيح، في ظل انتشار "دكاكين الفتوى" التي تفتقر إلى المنهج العلمي.
ما التشبيه الذي يُضرب لفوضى الفتوى وكيف يمكن التعامل معها؟
تُشبَّه فوضى الفتوى بـ"طب الركة" الذي يفتقر إلى الأساس العلمي، كما صوّره يحيى حقي في رواية "قنديل أم هاشم". والرسالة ألا نفقد الخيط: لا العلم الحديث ولا الموروث الديني الأصيل، بل التوازن بينهما.
كيف يمكن الانتقال من فوضى الفتوى إلى الفتوى المنهجية الرصينة؟
كما انتقل المجتمع من "طب الركة" إلى الطب العلمي الحديث تدريجيًّا، يمكن الانتقال من فوضى الفتوى إلى الفتوى المنهجية بالدعوة المستمرة والتوعية. والأمل قائم لأن كثيرًا من الناس اليوم لا يعرفون "طب الركة" أصلًا.
كيف ينطبق قانون العملة الرديئة تطرد الجيدة على فوضى الفتوى؟
كما تطرد العملة الرديئة العملة الجيدة مؤقتًا في الاقتصاد، تطرد الفتاوى الفوضوية الفتاوى الرصينة مؤقتًا. لكن الناس يتنبهون في النهاية للغش ويعودون إلى العملة الجيدة، وكذلك ستعود الفتوى الرصينة لتكون السائدة.
ما الفرق بين الموعظة وبيان الحكم الشرعي وأيهما يحق لكل مسلم؟
الإرهابيون قلة صوتهم عالٍ في ظل مليار وثلاثمائة مليون مسلم. وهناك فرق جوهري بين الموعظة التي يحق لكل مسلم القيام بها، وبين بيان الحكم الشرعي الذي يختص به المتخصصون المؤهلون.
ما حدود الموعظة المباحة لكل مسلم وما الذي يختص به العلماء؟
يجوز لكل مسلم الوعظ بالدعوة إلى الخير وحسن الجوار وبر الوالدين وصلة الأرحام، استنادًا لحديث "بلغوا عني ولو آية". أما المصيبة فهي أن يتعدى ذلك إلى بيان الحكم الشرعي بتحليل وتحريم أو تغيير ثوابت الأمة من أجل الشهرة.
لماذا ينجذب الناس لبعض الدعاة ويرفضون نقدهم؟
يُفسّر النبي ﷺ هذه الظاهرة بقوله "حبك للشيء يعمي ويصم"، وينصح بالاعتدال في الحب والبغض. والدين يُقرّ المشاعر البشرية لكنه يُنظّمها، فلا يطلب إلغاء الحب بل تهذيبه وعدم التمادي فيه.
كيف يتعامل الإسلام مع المشاعر البشرية ويُهذّبها؟
الإسلام يعترف بالفطرة البشرية ولا ينكرها، فيُقرّ الغيظ والحب والشهوة لكنه يُهذّبها بالنصائح والتوجيهات. قال تعالى ﴿والكاظمين الغيظ﴾ ولم يقل الذين ليس عندهم غيظ، ومن يملك كفاءة وهمة وقلبًا سليمًا يُرحَّب به في الموعظة.
ما علاقة عالم الدين بمستجدات الحياة العصرية وكيف تؤثر في الفتوى؟
ركن أساسي من أركان الفتوى هو إدراك الواقع بكل تفاصيله، لذا يجب على المفتي الاطلاع على مستجدات الحياة العصرية. فالمفتي الذي لا يُدرك الواقع لا يستطيع إصدار فتوى صحيحة، وهذا ما دفع الشيخ للانضمام إلى لجنة الفتوى منذ عام 1993.
ما دور المجامع الفقهية في إدراك الواقع وإصدار الفتاوى المعاصرة؟
كتاب "آليات الاجتهاد" يتناول التصور المبدع للمجتهد بالمآلات والمقاصد. وإدراك الواقع يستلزم معرفة دقيقة بكل التخصصات، لذا نشأت المجامع الفقهية التي تجمع كل التخصصات وتستعين بالخبراء والمتخصصين في مؤتمرات متخصصة.
كيف اهتم الشيخ بالموسيقى العربية في إطار إدراك الواقع للمفتي؟
تعلّم الشيخ المقامات الموسيقية العربية (بياتي، حجاز، صبا) من خلال الموسيقار عبد العزيز العناني الحافظ للقرآن، وقرأ كتاب "الموسيقى العربية" لكامل الخلعي. وكان الهدف فهم هذه الأشياء لا الاحتراف، في إطار إدراك الواقع الذي يستلزمه المفتي.
كيف وثّق الشيخ تطور الموسيقى العربية عبر القرن العشرين؟
طلب الشيخ من الموسيقار عبد العزيز العناني تسجيل أشرطة لكل مقام موسيقي، وأشرطة لكل عقد من القرن العشرين لمتابعة تطور الموسيقى العربية. كما طلب الترجمة الصوتية لمجلد المؤتمر الموسيقي الأول الذي أقامه الملك فؤاد.
ما أهمية الانفتاح للمسلم وما دور المدارس الأزهرية الخاصة في التعليم؟
المسلم لا بد أن يكون منفتحًا لأن الإسلام دين عالمي. وتُشيد المتصلة بالمدارس الأزهرية الخاصة التي تجمع بين العلم والمرح والدين وصحة اللغة وقويم السلوك، مطالبةً بالمزيد منها لتلبية الطلب المتزايد من الأسر.
كم عدد أسماء الله الحسنى وما رد مؤسسة الإفتاء على من يقول إنها ثمانية وتسعون؟
يطرح المذيع سؤالًا عن رد مؤسسة الإفتاء على من يدّعي أن أسماء الله الحسنى ثمانية وتسعون لا تسعة وتسعون، في سياق الحديث عن فوضى الفتوى. وقد بنى الشعب المحب للأزهر آلاف المعاهد الأزهرية بماله وجهده دليلًا على ارتباطه بالأزهر.
كم عدد أسماء الله الحسنى وما الدليل على ذلك من الحديث النبوي؟
أسماء الله الحسنى تسعة وتسعون اسمًا كما ورد في حديث الترمذي عن أبي هريرة: "إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة". وعبارة "مائة إلا واحدًا" جاءت تحديدًا لتأكيد العدد ودفع أي شبهة بأنها ثمانية وتسعون أو أقل.
هل قائمة أسماء الله الحسنى من كلام النبي ﷺ أم من كلام أبي هريرة؟
أورد الترمذي أسماء الله الحسنى بثلاث روايات، واختلف العلماء: هل هي من كلام النبي ﷺ أم من كلام أبي هريرة؟ والراجح عند كثيرين أنها من كلام أبي هريرة لأن بعضها لم يرد في القرآن. واتفق المسلمون على حفظ الرواية الأولى وشاعت بين أبنائهم.
ما معنى الأسماء المزدوجة في أسماء الله الحسنى وكيف تدل على الكمال الإلهي؟
الأسماء المزدوجة هي أسماء تُذكر معًا ثنائيًّا للدلالة على الكمال الإلهي، كالأول الآخر والضار النافع والمعز المذل والمحيي المميت. فـ"الضار" وحده لا يُذكر منفردًا بل مع "النافع" لأن الله هو الكامل الذي لا يضر ولا ينفع إلا هو، والجهل بهذا يُوقع في أخطاء مضحكة.
ما أقسام صفات الله تعالى في أسماء الله الحسنى وما أمثلتها؟
تنقسم صفات الله تعالى إلى ثلاثة أقسام: صفات الجمال كالرحمن الرحيم الرؤوف الغفور، وصفات الجلال كالعظيم الجبار المتعال، وصفات الكمال كالأول الآخر والظاهر الباطن والنافع الضار. والجهل بهذا التقسيم يُوقع في كلام مضحك لا علاقة له بما استقر في وجدان الأمة.
لماذا لا تستطيع دار الإفتاء السيطرة على فوضى الفتوى؟
دار الإفتاء لا تملك سيطرة على فوضى الفتوى لسببين: غياب التشريعات التي تحمي العلم الديني من الدجل، وانتشار السماوات المفتوحة التي لا يمكن مراقبتها أو تشفيرها. والمطلوب تشريعات تحمي العلم الشرعي كما يُحمى العلم الكوني من الدجل.
كيف تواجه المؤسسات الدينية تحديات التقنيات الحديثة والسماوات المفتوحة؟
التقنيات الحديثة التي جعلت العالم قرية واحدة أوجبت تعلّم "السباحة في بحر الظلمات". والحل هو التوعية المستمرة والتكرار، وإعلام الناس بأن ما يُبثّ عبر هذه القنوات قد يكون "علم الركة" الذي يفتقر إلى المنهج.
ما الموقف الإسلامي من التشوف للزعامة والشهرة في الدعوة؟
النصائح النبوية تُحذّر من التشوف للزعامة والشهرة، فالمناصب تكليف لا تشريف. ومن يسعى للشهرة عبر الفتاوى المثيرة يجب أن يعلم أن هذه الشهرة مسؤولية لا مكسب، وأن الأعمال بالنيات.
كيف يُعالَج من انحرف عن المنهج الصحيح في الدعوة؟
من انحرف عن المنهج وأصبح يسعى للشهرة أو يُصدر فتاوى بلا تأهيل يحتاج إلى موعظة وتربية وعودة كريمة إلى الصراط المستقيم. والخطوة الأولى أن يترك المجال لأهله وأهل الاختصاص.
هل الآخر غير المسلم يكره الإسلام دائمًا؟
لا، الآخر ليس سلة واحدة. القرآن الكريم علّمنا الإنصاف بقوله ﴿ودّ كثير من أهل الكتاب﴾ ولم يقل "كل أهل الكتاب"، مما يعني أن كثيرًا منهم ليسوا كذلك، والإنصاف في الحكم على الآخر واجب قرآني.
كيف تعامل المسلمون تاريخيًّا مع الهجمات الخارجية ولماذا لم يستعمروا أحدًا؟
الهجوم على الإسلام لم يتوقف منذ بدايته: من اليهود والمشركين إلى الصليبيين والتتار إلى الحملات الاستعمارية. لكن المسلمين لم يستعمروا أحدًا ولم يُبيدوا شعوبًا ولم يُنشئوا محاكم تفتيش، بل دخلوا البلدان بالزواج والأسرة وانتشر الإسلام سلميًّا.
كيف يثبت التاريخ تسامح الإسلام مع الأديان الأخرى؟
بقاء المجوس والهندوس والمسيحيين واليهود وكل ملل الأرض في العالم الإسلامي إلى اليوم دليل تاريخي على تسامح المسلمين وقبولهم وحمايتهم للآخرين. ومن يسبّ النبي ﷺ يرفع قدره لأن الله حفظ قبره وكتابه واسمه.
كيف يتجلى علو قدر النبي محمد ﷺ في العالم؟
اسم محمد هو الأكثر شيوعًا في العالم بسبعين مليون حامل له وفق موسوعة جينيس، تحقيقًا لقوله تعالى ﴿ورفعنا لك ذكرك﴾. وعلو قدره يتكون من حب المؤمنين والصلاة عليه، فكل مسلم يقول "يا حبيبي يا رسول الله" في كل حين.
ما موقف من يسبّون النبي ﷺ يوم القيامة؟
يوم القيامة سيذهب الناس إلى سيد الخلق ﷺ للشفاعة العظمى لتخفيف أهوال ذلك اليوم. أما الذين يسبّونه في الإنترنت والفضائيات فسيكون موقفهم سيئًا جدًّا حين يرون منّته عليهم. والمسلم مؤدب لا يتعرض لأحد ولا يسبّ أنبياء الآخرين.
ما الإحصاءات التي تثبت انتشار الإسلام رغم الهجمات عليه؟
أسلم في الأزهر 1601 أجنبيًّا عام 2003 و1700 عام 2004 ومنهم أجانب من الدنمارك. والإسلام ينتشر وحده بحول الله وقوته رغم الهجمات، وتقارير الغرب نفسها تؤكد ذلك. والمسلم يواجه الهجوم ببيان الإسلام لا بالرد والهجوم المضاد.
كيف تستخدم دار الإفتاء الإنترنت في بيان الإسلام للعالم؟
أنشأت دار الإفتاء موقعًا على الإنترنت بالعربية والإنجليزية والفرنسية مع خطط للتوسع للألمانية والإسبانية، يتضمن بيانًا شاملًا للإسلام يُجيب على كل الأسئلة بأسلوب مؤدب. والهدف التواصل مع العالم كله لا الرد والهجوم.
هل توجد مرجعية مؤسسية إسلامية على مستوى الأمة وكيف يمكن تفعيلها؟
توجد بالفعل مرجعيات مؤسسية إسلامية: مجمع البحوث الإسلامية الذي أسسه الشيخ شلتوت عام 1960 بتكوين أممي عالمي، ومجمع الفقه بجدة التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي منذ 1980. وهذه الهيئات يمكنها القيام بدور المرجعية التي دعا إليها خادم الحرمين.
ما الهدف الأسمى من تصحيح الشخصية المسلمة؟
الهدف الأسمى هو تكوين شخصية مسلمة مستنيرة تعرف دينها الصحيح وتتمسك به، بعيدًا عن الخرافة والتطرف، من خلال إمام مستنير يأخذ بها إلى شاطئ الجودة. والدعاء أن يفتح الله فتوح العارفين به.
أسماء الله الحسنى تسعة وتسعون اسمًا بنص الحديث النبوي، والأزهر مؤسسة راسخة تثبت إحصاءاتها ازدياد ارتباط الناس بها لا تراجعه.
أسماء الله الحسنى تسعة وتسعون اسمًا كما أكّد الحديث النبوي الصريح بعبارة "مائة إلا واحدًا"، وهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام: صفات الجمال كالرحمن الرحيم الرؤوف، وصفات الجلال كالعظيم الجبار المتعال، وصفات الكمال كالأول الآخر والنافع الضار التي تُذكر ثنائيًّا للدلالة على الكمال الإلهي المطلق. والجهل بهذا التقسيم يُوقع في أخطاء جسيمة كنداء اسم من الأسماء المزدوجة منفردًا.
العلم الإسلامي الصحيح يقوم على خمسة أركان: الأستاذ والكتاب والمنهج والجو العلمي وتفرغ التلميذ، ومن يدّعي العلم بقراءة فردية فهذه بداية الجهل. والأزهر الذي يُدّعى أنه فقد بريقه تقول إحصاءاته عكس ذلك تمامًا: من خمسة معاهد عام 1905 إلى سبعة آلاف بناها الشعب بماله عام 2005، ومن 944 فتوى في ست سنوات إلى ثمانية آلاف فتوى شهريًّا. وفوضى الفتوى تُواجَه بالتمييز بين الموعظة المباحة لكل مسلم وبيان الحكم الشرعي المختص بالعلماء المؤهلين.
أبرز ما تستفيد منه
- أسماء الله الحسنى تسعة وتسعون اسمًا بنص الحديث النبوي "مائة إلا واحدًا".
- صفات الله ثلاثة أقسام: جمال وجلال وكمال، والأسماء المزدوجة تُذكر ثنائيًّا.
- العلم الديني يستلزم خمسة أركان: أستاذ وكتاب ومنهج وجو علمي وتفرغ.
- الأزهر ازداد ارتباط الناس به: سبعة آلاف معهد بناها الشعب بماله.
- الموعظة مباحة لكل مسلم، وبيان الحكم الشرعي حكر على المتخصصين المؤهلين.
تقديم المذيع لحلقة لقاء مع فضيلة الدكتور علي جمعة مفتي مصر
[المذيع]: مختلف الدرجات العلمية، أعطى الكثير من عمره ومن حياته للعلم وخاصة للفقه الإسلامي والفكر الإسلامي، حتى أصبح ملء السمع والبصر. وكان حريٌّ بنا أن نقترب منه ونتعرف على الصحيح في ديننا، وكيف نضع آليات للاجتهاد من خلال بعض مؤلفاته.
معنا ومعكم في هذه الحلقة وسنرحب به بعد هذا الفاصل.
في القناة:
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النحل: 43]
ونحن نقترب من أهل الذكر ونجلس معهم في هذه الليلة وفي هذه الحلقة؛ لنتعرف على رأي صاحب الفضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة مفتي جمهورية مصر العربية. بداية نرحب بفضيلتكم معنا في هذه السهرة.
[الشيخ]: أهلا بكم.
سؤال المذيع عن سبب تحول الشيخ من الدراسات المالية إلى الدراسات الإسلامية
[المذيع]: فضيلة الدكتور علي جمعة مفتي جمهورية مصر العربية، يحلو لبعض الناس أن يتعرفوا على الجوانب الشخصية والحياتية للعلماء الأفاضل. وإذا ما كان الأمر كذلك، فلنا أن نتساءل: لماذا تحول الطريق من الدراسات المالية والاقتصادية لبكالوريوس التجارة في عام ألف وتسعمائة وثلاثة وسبعين إلى الدراسات الإسلامية والإبحار في هذه العلوم للوصول إلى المراتب المختلفة انتهاءً بمفتي الديار المصرية الآن؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. العلم عند المسلمين لا يشترط شروطًا بخلاف المنهج العلمي؛ بمعنى أنه متاح للرجال وللنساء، متاح للأبيض والأسود والأحمر والأصفر، متاح للعربي والأعجمي، متاح لجميع البشر وليس فيه أسرار.
هذه المزية الأولى للعلم في الإسلام أنه ليس فيه أسرار؛ ليس فيه مساحة يعرفها بعضهم ولا يعرفها بعضهم. إنما هو كشأن كل العلوم يحتاج إلى تحصيل، إلى أستاذ، كتاب، منهج، جو علمي، تلقٍّ. يحتاج إلى تفرغ ويحتاج إلى أن نسير في مراحله ومراتبه المختلفة حتى نصل إلى الغاية أو إلى تحصيل الأداة العلمية في هذا العلم؛ شأنه شأن الطب، شأنه شأن البناء والهندسة والفلك والطبيعة والفلسفة والكيمياء.
الفرق بين التخصص العلمي وادعاء العلم دون تأهيل
[الشيخ]: وكل علم هو علم مفتوح ليس فيه أسرار، لكن أيضًا فيه تخصص. والفرق الكبير جدًّا بين أن يكون الإنسان ليس متخصصًا في شيء ثم يدعي أنه متخصص في هذا المجال، وبين أن يكون هناك سر أبدًا. فالأمر ليس فيه سر في الطب، ولا أحد يمنع أحدًا من أن يتعلم الطب، ولكن لا بد أن يتعلم.
أما إذا أراد أن يدعي العلم من قراءة مجلة «طبيبك الخاص» أو مجلة كان اسمها قديمًا «الدكتور» أو شيء من هذا القبيل، فلا يقبله أهل الطب هذا المنهج ويرفضونه. ولو أنه افتتح عيادة وليس معه شهادة من كلية الطب يُقبض عليه بجريمة التزوير وبجريمة...
[المذيع]: مخالفة اللوائح والقوانين.
[الشيخ]: وهي معقولة المعنى وهي متفق عليها بين البشر. في الإنجليزية يسمونها (Authority) السلطة المرجعية؛ لديه مرجع، لديه سلطة في هذا المجال، هو مرجع يستطيع الناس الرجوع إليه، هو (Authority) مرجع أم لا؟ نعم هو مرجع في المجال المعين.
كيف يصبح العالم مرجعًا معتمدًا وأهمية التدرج في التعلم والإبداع
[الشيخ]: نعم، فيصبح إذن معتمدًا. كيف أصبح هذا المرجع؟ أصبح بالتعلم، بالمنهج، بالتدرج في المراحل المختلفة، بأنه استكمل أداته وآلته التي يستطيع بها أن يدعي أن هناك ملكة راسخة في النفس في هذا العلم قد تولدت عنده، وقد اعترف له فيه.
ثم بعد ذلك يبدع، ثم بعد ذلك يخترع، ثم بعد ذلك يعرض منتجاته على الجماعة العلمية فتوافقه على بعضها وتعترض على بعضها وتناقش أخرى، وتأخذ فكرة منه وتعدلها إلى فكرة أخرى. وهكذا فإن العلم لا يعرف الكلمة الأخيرة؛ العلم لا يعرف السكون، والعلم في حركة دائمة ومستمرة.
بداية توجه الشيخ لحفظ القرآن وشراء الكتب في مرحلة الشباب
[الشيخ]: في حياته الحقيقة توجهت بقلبي إلى حفظ القرآن وأنا في السادسة عشرة من عمري، وكان هذا التوجه توجهًا دينيًّا معتادًا ينبثق في [النفس]. فأحضرت شيخًا لكي أقرأ عليه ولكي أصحح وأحفظ القرآن الكريم.
وبعد ذلك حصلت على الثانوية العامة، ولما حصلت على الثانوية العامة أردت أن أستزيد من قراءتي في الدين. وفعلًا أحضرت مكتبة اشتريتها من العتبة بعشرين جنيهًا، مكتبة كتب ذات ثلاثة ضلفات ووضعتها في غرفتي.
وكان أبي يشجعني لأنني كنت شابًّا وكان يخشى عليّ أن أشرب الدخان، أن أذهب هنا أو هناك، فكان يجدني دائمًا في البيت.
[المذيع]: أي كانت هناك رقابة.
[الشيخ]: كانت هناك رقابة وكانت هناك معونة، فأعطاني ثلاثة جنيهات في الشهر المخصص لي.
قصة شراء الكتب الدينية والتاريخية من مصروف الوالد
[الشيخ]: ثلاثة جنيهات، وجدني في البيت فيقول لي: لماذا لم تنزل في نهاية الأسبوع؟ فأقول له: إنني اشتريت بالثلاثة جنيهات كتبًا. كنت قد اشتريت حينها كتاب [قصص الأنبياء] لعبد الوهاب النجار رحمه الله، وهو رجل توفي منذ زمن بعيد من علماء الأزهر.
كنت قد اشتريت [مجموعة مقارنة الأديان] للدكتور أحمد شلبي رحمه الله أستاذ التاريخ، كانت بأربعين قرشًا وهي أربعة أجزاء مائة وستين قرشًا. وكتاب النجار هذا بجنيه.
وأتذكر أنني عندما اشتريت قصص الأنبياء بجنيه ذهبت ماشيًا من العتبة إلى الدقي وهي مسافة كبيرة، ولكن لأنني لا أملك نقودًا لأنني أنفقت كل [ما معي].
مضاعفة الوالد للمصروف وشراء كتب لسان العرب وتفسير القرطبي
[الشيخ]: فلما لاحظ عليّ ذلك قال لي: الثلاثة جنيهات التي تريدها، أين ستذهب؟ إنه مبلغ كبير جيد، أي جميل. فقلت له: والله اشتريت به كتبًا وأجلس أقرأ فيها. قال: حسنًا، انتهى الأمر.
انظر، المعونة هنا ليست المراقبة فحسب؛ ثلاثة جنيهات للكتب وثلاثة جنيهات للمصروف، زادت الضعف. فأصبحت أشتري بالستة جنيهات.
اشتريت كتبًا وبدأت أدخل في نطاق آخر، بدأت أشتري [لسان العرب]، كان الجزء بستين قرشًا وهو كله باثني عشر جنيهًا. اشتريت [تفسير القرطبي] كان عشرين جزءًا، كل جزء بعشرين قرشًا فهو كله أربعة جنيهات.
وهكذا فأنا اشتريت مجموعة من الكتب لطيفة جدًّا في ذلك الوقت، وكانت الهيئة المصرية العامة للكتاب تصدر مثلًا المجلد بجنيه وتضع عليه خصم ستين في المائة، أشياء كهذه.
المناخ العام المشجع على اقتناء الكتب وذكريات سور الأزبكية
[المذيع]: المناخ العام والجو العام كان يشجع على اقتناء الكتب والقراءة.
[الشيخ]: سور الأزبكية الذي افتقدناه، سور بعبق الماضي الذي كان في سور الأزبكية كان شيئًا عجيب الشكل يعني. أنا اشتريت [مصر القديمة] لسليم حسن من سور الأزبكية، إلا الجزء الأول والثاني كانوا نادرين جدًّا وغير موجودين.
ولكن يعني عندما أعطاني الستة جنيهات راقب أيضًا، هو ينزل: والله إلا أنت لماذا لا تنزل؟ الستة جنيهات ذهبت في الكتب أيضًا، الستة جنيهات ذهبت في الكتب. فأصبحت ستة وستة.
إذن بعد ذلك وصل راتبي إلى عشرين جنيهًا، هذا من الوالد، من الوالد. في حينئذٍ كان الذي حصل على درجة البكالوريوس يعمل بسبعة عشر جنيهًا وريال في الحكومة، وأنا آخذ عشرين جنيهًا وأنا لم أتخرج بعد.
[المذيع]: من المرحلة الجامعية.
[الشيخ]: أنا أدرس.
[المذيع]: في الجامعة الآن، في الجامعة، في كلية التجارة.
[الشيخ]: في كلية التجارة وآخذ عشرين جنيهًا.
اختيار كلية التجارة للتفرغ للقراءة الدينية وإدراك الحاجة للمنهج العلمي
[المذيع]: وهذا كان على حساب المواد التجارية، على حساب المحاسبة.
[الشيخ]: أنا دخلت التجارة خصيصًا. أنا في فترة الثانوية هذه قرأت الجزء الأول من القرطبي، الجزء الأول، جالس أقرأ. وبعد ذلك تبين لي أنه هذا يحتاج وقتًا لكي أفهم بدقة، هذا يحتاج وقتًا، وأن القراءة السريعة هذه في أمور غامضة يجب أن أسأل عنها ويجب أن أعمل فيها. فتنبهت لهذا فقلت: حسنًا.
فجاءت لي، كان أمامي كلية الهندسة وكلية التجارة. كلية الهندسة هذه كانت حينذاك أي كلية هندسة حلوان أو شيء من هذا القبيل، هي تحولت فيما بعد للهندسة في حلوان، لم يكن اسمها آنذاك كلية الهندسة، أصبح اسمها بعد ذلك كلية الهندسة وهي هندسة حلوان الحالية.
فكانت هذه، وكانت التجارة. قلت: لا، أذهب إلى التجارة لأن التجارة أسهل ومواد نظرية أستطيع أن أستوعبها وأتفرغ...
[المذيع]: للقراءة في الدعوة.
[الشيخ]: في الدعوة.
الانبهار بكلية التجارة وتعلم التفكير المنهجي والعلوم المساعدة
[الشيخ]: فانبهرت بالتجارة ووجدت أناسًا يعلموننا كيف نفكر، وجدت أناسًا يعلموننا كيف يكون الفكر المستقيم، كيف تكون العلاقات الإنسانية. درسنا القانون، درسنا علم النفس، درسنا الرياضيات البحتة والرياضيات التطبيقية وكذلك والإحصاء، درسنا أمورًا أخرى غير الإدارة والمحاسبة، أي درسنا مجموعة من العلوم المساعدة.
أنا لما اندهشت بهذا ما تركت محاضرة في خلال الأربع سنوات محاضرة واحدة.
[المذيع]: أي لم تتجاهل كلية التجارة.
[الشيخ]: لم أتجاهل أي محاضرة، وكنت أجلس أستمع لهؤلاء الناس وأنا مسرور، وأنا لديّ وتتولد لديّ ما يمكن أن نسميها شهوة المعرفة. بدأت إذن تصيبني شهوة المعرفة.
إدراك أن العلم الديني يحتاج منهجًا أكاديميًّا كالعلوم الأخرى
[الشيخ]: وأقرأ هذه الكتب قراءة قوية وأقرأ الكتب الأخرى الدينية، وكلما أعرف الكتب الدينية أتأكد أنه طريق مسدود إلا إذا كان بهذه الطريقة المنهجية التي أدرسها في التجارة. أما الذي أدرسه بمفردي فهو خطأ، والذي أدرسه على يد الأساتذة فهو الصحيح؛ لأنني هنا أفهم بعمق وبإحاطة وبأدوات تساعدني على الانطلاق، وهنا لست كذلك.
[المذيع]: اسمح لي فضيلة الدكتور علي، ونحن دائمًا تعلمنا في الإسلام فقه السيرة ألا نحكي لمجرد الحكاية وأن نقف عند المعالم الرئيسية لاستنباط بعض الاستنتاجات. ونحن نستعرض هذه الحياة وهذا المسار، ذكرت أنك لا بد وأن تتبع منهجًا علميًّا، أن تتلقى العلم الديني على يد معلمين؟
[الشيخ]: نفس أركان العملية التعليمية التي وجدتها في التجارة هي التي أدركت بها وعرفتني أن أي علم لا يمكن أن يُحصَّل إلا بهذه الكيفية.
[المذيع]: هذا ما يتصور البعض أنه حينما يقرأ كتيبًا أنه أصبح عالمًا.
[الشيخ]: وهذا بداية الجهل.
الأركان الخمسة للعملية التعليمية وضرورة التفرغ للعلم الشرعي
[الشيخ]: لا بد من الأستاذ، ولا بد من الكتاب، ولا بد من المنهج، ولا بد من الجو العلمي، ولا بد من تفرغ التلميذ.
إذا هؤلاء الخمسة، وهم بعد ذلك أصبح عندما قرأت في التربية وقرأت في المناهج التربوية وما إلى ذلك وفي المساق وفي كذا - المساق الشوام يسمونه مساقًا نحن نسميه المنهج - عندما قرأت كذلك وجدت أن هذا فقط أنني توصلت إليه ولكن بطريقة ساذجة بعض الشيء.
عندما قلت إنني أحتاج شيئًا هكذا وأنا لا أعرف أن هذه التفاصيل الدقيقة تكون في الدين.
دخول الأزهر بعد التخرج من كلية التجارة وفرحة الوالد بالعودة
[الشيخ]: عندما تخرجت من الكلية، من الله عليّ من كلية التجارة، من الله عليّ بأنه كان حينذاك الأزهر يقبل المؤهلات العالية في الكليات الشرعية.
[المذيع]: المناخ، نعود إلى المناخ العام الذي يساعد.
[الشيخ]: نعم، عندما دخلت هكذا سنة ثلاث وسبعين، دخلت في هذه السنة الثالثة والسبعين، أي منذ اثنين وثلاثين عامًا. منذ اثنين وثلاثين عامًا أصبحت أزهريًّا تمامًا.
فدخلت إلى كلية في الأزهر. عندما دخلت في الأزهر وجدت الأستاذ، ووجدت الكتاب، ووجدت المنهج، ووجدت الجو العلمي، ووجدت أيضًا أن والدي ساعدني في التفرغ.
[المذيع]: البيت.
[الشيخ]: نعم، فرح فرحًا عظيمًا عندما وجدني عدت مرة أخرى إلى الأزهر. عدت لماذا إذن؟ كلمة عدت لأن والدي كان يريدني أولًا أزهريًّا في قلبه من الداخل. وبعد ذلك والدتي قالت له: لا، تدخله الأزهر، أزهر ماذا؟ قال لها: حسنًا. وبعد ذلك إذ بالولد يعود مرة أخرى، الذي أصبح إرادة الوالد [أن يدخل] الأب الولد للأزهر، ففرح.
التفرغ للدراسة الأزهرية وتعويض المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية
[الشيخ]: بمعنى أنه كان ينفق عليّ، أي أنني تخرجت نعم لكنني تفرغت للدراسة وتفرغت للدراسة بأركانها الخمسة.
وابتدأت فقلت: يا الله، إذن أنا الآن جئت إلى هنا، فأين المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية؟ وكان لنا أحد الأصدقاء رحمه الله تعالى كان اسمه أحمد يوسف يعمل مدرسًا للرياضيات في المعاهد الأزهرية.
فقلت له: يا أحمد، أنا أريد الكتب الخاصة بالعلوم الشرعية من أول ابتدائي.
[المذيع]: الأزهر.
[الشيخ]: نعم، أولى ابتدائي أزهر حتى ثالثة ثانوي أزهر، رابعة ثانوي أزهر. قال لي: حاضر، هذه سهلة. فاشتراها من المعهد وأعطاها لي. جلست أقرأ فيها وأحفظها، أرى هل كان في [الكتب] متن أحفظه.
[المذيع]: اللبنات الأولى لبناء الشخصية.
[الشيخ]: أنا لا أريد زميلي الذي بجانبي أن يكون عارفًا شيئًا ودرسه وحفظه وأنا لا أعرفه، فأنا أريد أن أفعل ذلك. وابتدأت الحفظ إذن، وقعدت سنة أحفظ هذه المناهج حفظًا دقيقًا وأقرأ.
دراسة المناهج الأزهرية ذاتيًّا مع حضور المشايخ ونضج العقل الجامعي
[الشيخ]: ويتعجب كثير من الناس ولا يصدق أنني لم أدرس من الصف الأول الابتدائي الأزهري، والحقيقة أنني درست من الصف الأول الابتدائي الأزهري.
[المذيع]: ولكن ليس بالطريقة أو بالشكل المعتاد.
[الشيخ]: نعم، لقد أحضرت هذه الكتب ودرستها بالإضافة إلى حضوري المستمر عند المشايخ وشغف العلم المتدفق، مع نضج قليل في العقل لأنني خريج جامعة وأحمل درجة البكالوريوس.
فكذلك هذا النضج العقلي الذي يسمونه نسبة الذكاء (IQ - Intelligence Quotient) يؤثر. يعني أنا لست داخلًا وأنا ابن ستة عشر سنة وسبعة عشر سنة، بل أنا داخل وأنا في الواحدة والعشرين والثانية والعشرين. فنجحت في هذا المجال والحمد لله رب العالمين.
إغلاق قبول المؤهلات العليا في الأزهر وأثره على العملية التعليمية
[الشيخ]: بعد أن أنهيت الليسانس كان حينئذ، الآن ممنوع، أستطيع دخول أي كلية شرعية ما دمت أحمل أي شهادة شرعية.
[المذيع]: أما المحظورات التي تتحدث عنها حضرتك الآن فضيلتكم، هل أضرت بالمنتج الأزهري؟ يعني أنت حضرتك ونحن نتابع مشروع الحياة، قلت في فترة من الفترات بعد سنة ثلاث وسبعين مسموح للمؤهلات العامة.
[الشيخ]: قُفِلَتْ سنة خمس وسبعين، المؤهلات العليا تدخل الأزهر أُغلقت سنة خمسة وسبعين.
[المذيع]: هذا أضر؟
[الشيخ]: كلمة أضر أم لم يضر تحتاج إلى تفصيل. سأوضح لك الآن: لا نستطيع أن نقول إنه أضر في الواقع؛ لأن القضية تأتي كيف؟ لا شأن لها بها، أنت هكذا ستتشعب، لا تتشعب، لا تتشعب لأنها نقطة مهمة.
القضية تأتي في أنه نتعامل مع الواقع. في سنة ثلاث وسبعين لم يكن الهجوم شديدًا على جامعة الأزهر، لم يكن عدد السكان وعدد الخريجين من الثانويات الأزهرية يملأ مقاعد الأزهر. ومن هنا قال لك: طيب وما المانع؟ أنا أقبل هذا.
الموازنة بين الضرر الشخصي والفائدة العامة في قرار إغلاق القبول
[الشيخ]: لكن بعد ذلك في سنة خمس وسبعين بدأت الأعداد تزداد وبدأت الجامعة لا تستطيع السيطرة على المسألة، فكان لا بد عليهم أن يحجموها. أولًا لأنه من أجل العملية التعليمية.
أما أنت هنا تقول لي: هل أضرت أم لم تضر؟ فهي قد تكون أضرت على المستوى الشخصي، لكن العملية التعليمية تتحسن. أي أن العملية التعليمية عندما تقرر الجامعة القرار حتى تتوائم كفاءتها وإمكانياتها مع أولادها الذين يتخرجون من الثانوية الأزهرية، أفاد في تحسين العملية التعليمية، ولكن أضر بصاحبنا المتطلع الذي مثلي الذي كان يتطلع...
[المذيع]: بأن يأتي.
[الشيخ]: يتمنى أن يعود إلى الأزهر مرة أخرى، يتمنى أن يعود إلى الأزهر مرة أخرى. أضر به نعم، ولكن هذا الضرر ضرر خاص، لكن هذه الفائدة فائدة عامة.
تجربة فتح الأزهر للمؤهلات العليا مرة أخرى وتفوق أصحابها
[الشيخ]: بعد ذلك كانت هناك تجربة للشيخ جاد الحق رحمه الله والدكتور عبد الفتاح الشيخ، كان الدكتور عبد الفتاح الشيخ رئيسًا لجامعة الأزهر، هو أن يفتح مرة أخرى الجامعة للمؤهلات العليا.
وفتح فعلًا الجامعة للمؤهلات العليا، والمؤهلات العليا دخلت وتفوقت لدرجة أنهم حصلوا المراكز الأولى في جميع الكليات الشرعية: كلية الشريعة وأصول الدين وما إلى ذلك.
من أنت؟ أنا طبيب. ومن أنت؟ أنا مهندس. ومن أنت؟ أنا من كلية التجارة. ومن أنت؟
[المذيع]: أصبح المهندس عالمًا في هذا.
[الشيخ]: يتفوق عليهم المهندس الأول الحافظ للقرآن والمتقن للغة الإنجليزية، ويتفوق عليهم الطبيب الأول الحافظ للقرآن والمتحدث بالإنجليزية ويتفوق للأول.
مداخلة الأستاذ حسين بنهاوي ومناشدته بإعداد مستويات علمية إسلامية للشباب
[المذيع]: أي أن هذه النماذج، يعني معي الأستاذ حسين بنهاوي، وهذه النماذج ستدعوني إلى تساؤل ملح في هذه الفترة تحديدًا إلى هذا التصنيف أم هذا النموذج. الأستاذ حسين بنهاوي بهيئة الكتاب.
[المذيع]: أهلًا حسين.
[المتصل (الأستاذ حسين البنهاوي)]: السلام عليكم، أهلًا وسهلًا بك. أولًا أي أحب أن نذكر فضيلة الشيخ المستنير الشيخ علي جمعة مفتي الجمهورية على ما يعطينا علمًا غزيرًا، يعني أثابه الله كل خير.
وفي الحقيقة أنا وضعت يدي على نقطة مهمة جدًّا ذكرها فضيلته، وهي أنه أتى بالكتب من الأولى من الصف الأول الابتدائي الأزهري إلى الصف الرابع الثانوي، بهذه الكتب حتى يطلع عليها ويتثقف ويحصل على زاد معرفي معين في الإسلام.
والسؤال أو المناشدة وأنا بعض يعني مناشدتي هذه في أمانة في يد فضيلة الشيخ، وأنا أعتقد أن فضيلته قادر على تحقيقها، وهي أن الشباب الآن يبحث عن الكتاب الذي يرويه ثقافيًّا أو يستفيد منه ثقافيًّا أو يستفيد منه علميًّا أو يستفيد منه إسلاميًّا، وقد يجد كتابًا رديئًا أحيانًا وقد يجد كتابًا ثمينًا أكثر مما تتيح له ثقافته الاطلاع عليه، وبالتالي فيقع في حيرة.
مناشدتي لفضيلة الشيخ أن يرأس لجنة تقوم بإعداد ثلاثة مستويات علمية في مجال الإسلام: المستوى الأول للمرحلة التي تبدأ من سن الثانية عشرة أو العاشرة حتى سن السادسة عشرة، المرحلة الثانية من سن السادسة عشرة حتى الخامسة والعشرين، المستوى الثالث من خمسة وعشرين إلى أربعين عامًا وما بعدها.
المستويات الثلاثة في التعرف على ديننا الحنيف تكون مستويات متكاملة؛ بمعنى أنني أقدم تعليمًا علميًّا وثقافيًّا عن الإسلام يناسب كل مستوى عمري. وهذا ما نفتقده أو نحن مفتقدون له على المستوى العام أو على مستوى الدولة أو حتى على مستوى العالم العربي.
أعني أنني زرت أيضًا بعض الدول العربية ولم أجد هذا حتى في مصر، فالشاب ينزل فيجد كتابًا يتحدث إليه عن عذاب القبر بينما ليس لديه الخلفية التي تمكنه من فهم هذا، أو يبحث عن شيء عن الزكاة.
رد الشيخ على المناشدة بأن كتاب دليل الأسرة نفّذ هذه الفكرة منذ عشرين سنة
[المذيع]: أستاذ حسين ربما وصلت الرسالة وأشكرك على المداخلة، ونرجو أن نستمع إلى هذا التعليق لفضيلة الدكتور علي جمعة على هذه الدعوة أو هذه الرؤية التي أراد الأستاذ حسين البنهاوي.
[الشيخ]: هو في الحقيقة المشكلة الخاصة بنا هي تتمثل في أمرين: الأمر الأول أننا لسنا من الشعوب القارئة للأسف، وأسباب ذلك كثيرة. عندما يأتيني أكثر من خمسين في المائة الأمية، هذه بلاء، هذه مصيبة. إننا أصلًا نحن شعوب غير قارئة.
لو علمت أن روسيا مثلًا أصبحت نسبة الأمية فيها صفرًا وأن نسبة المتعلمين مائة في المائة، اليابان كذلك، أمريكا يكاد يكون الأمية فيها لا تتجاوز النصف في المائة، أشياء من هذا القبيل وأنا لديّ هذا.
[المذيع]: الأمية عندهم مختلفة مفاهيمها ومعانيها وتوصيلها وعلاقتها بالمستجدات.
[الشيخ]: دعونا من هذه الحكاية.
[المذيع]: لنبقَ في الأساسية الهجائية.
[الشيخ]: لنبقَ في الأمية الهجائية؛ لأنني أرى أن هذا من البطالة وهذه الأمية من القضايا التي يجب أن نركز عليها، وهذه قضية حياة أو موت بالنسبة لنا.
تنفيذ مشروع كتاب دليل الأسرة وصدوره في عدة طبعات وبلدان
[الشيخ]: القضية الثانية هي المستحدثات الحديثة الآن جاذبة، أي أن الإنترنت كاد أن يضيق على الكتاب. لكن الذي يقترحه الأستاذ حسين نفذناه منذ قرابة عشرين سنة في كتاب أسميناه، عملنا اللجنة التي طلبها وأحضرنا المراحل التي طلبها وأحضرنا الكتب المناسبة وهكذا إلى آخره، في كتاب أسميناه [دليل الأسرة].
وصدر هذا الكتاب في عدة طبعات في عدة بلدان؛ صدر في مصر وصدر في أمريكا وصدر في السعودية، وطبع منه آلاف ووزعت هذه الآلاف ونفدت. ثم بعد ذلك أعيد طبعه مرة ثانية.
هذا المشروع كان يتبع المعهد العالمي للفكر الإسلامي وذلك اسمه دليل الأسرة. وأصبح دليل الأسرة هذا بدلًا من أن يكون مجلدًا واحدًا في طبعته الأولى أصبح في طبعاته المزيدة والمنقحة مجلدين كبار، ورجعناه وعملنا وأضفنا إليه بعد مضي خمسة عشر عامًا مثلًا من طبعته الأولى، فكله موجود.
أي أن اللجنة المقترحة هذه تشكلت.
[المذيع]: أن اللجنة موجودة والمنهج موجود.
[الشيخ]: اللجنة موجودة والمنهج موجود والطبعة الثانية موجودة وليس هناك أحد يقرأ.
أزمة القراءة في العالم العربي مقارنة بالنموذج الأمريكي في توزيع الكتب
[المذيع]: هل هناك أحد يوزع؟
[الشيخ]: هذه توزعت، هذه آلاف يعني، الطبعة الأولى هذه يمكن أن نقول إنها الطبعة منها أكثر من خمسة عشر ألف نسخة وتوزعت كلها، والطبعة الثانية أنا لا أعرف إذا كانت نفدت أم لا، لكن أيضًا فيها في طريقها خمسة عشر ألف نسخة أخرى. فأنا أريد أن أقول إن الأفكار هذه كلها جيدة جدًّا، ولكن يعني بعض الناس لا يصدقونني، نُفِّذت وموجودة.
[المذيع]: من قصّر؟ القارئ أو الإنسان أو المسلم الذي لا يقرأ الآن؟
[الشيخ]: سأقول لحضرتك، هي دائرة. مثال: نأخذ نموذج الولايات المتحدة الأمريكية. الولايات المتحدة الأمريكية فيها خمسون ولاية، قم، الخمسون ولاية هذه كل ولاية دولة، أي أن فيها مثلًا مائة مكتبة في الولاية، في البلد أي مثل مصر هكذا فيها مائة مكتبة.
وعندما يطبع المرء كتابًا فيضع نسختين فقط في كل مكتبة، خمسين في مائة بخمسة آلاف في نسختين فتصبح بعشرة آلاف. أي أقل شيء تطبعه عشرة آلاف. ونحن أكثر شيء نطبعها ألف. انظر هذه هي أول شيء.
الفجوة الكبيرة في صناعة الكتاب بين العالم العربي والغرب والحاجة لثورة ثقافية
[الشيخ]: ثاني شيء، الكتاب بمجرد أن ينتشر شيئًا بسيطًا هكذا، فسأضع عشرة في كل شيء فتصبح عشرة وعشرين، ستصل إلى مائة ألف نسخة.
انظر عندما أقول لك خمسة عشر ألفًا، انظر الفرق بينهما كيف! خمسة عشر ألفًا على هذا العالم العربي والإسلامي الواسع، وهناك الولايات المتحدة الأمريكية الكتاب النص يصبح يبقى في بلد واحد التي هي أمريكا يبقى مائة ألف نسخة.
إذن أنا لماذا لا يكون عندي مائة مكتبة ويكون عندي لا أدري ماذا يكون ويكون؟ الحقيقة مشكلات في الإدارة، في الاستيراد والتصدير، في التمويل، في الشراء نفسه، الذي يأخذ نسختين لا يعرف كيف يبيعهما. وهكذا في تراكمات عجيبة غريبة تحتاج منا إلى ثورة في النفس حتى نخرج من هذه الدائرة.
هل فقد الأزهر بريقه أم أن ذلك مجرد ظاهرة صوتية لا تعكس الواقع
[المذيع]: عفوًا فضيلة دكتور، لديّ تساؤلات كثيرة ولديّ قضايا مهمة، أي كنت قاسمًا مشتركًا أو كان قاسمًا مشتركًا بينك وبين الكثير من المفكرين في الفترة الماضية، كانت لك آراء في هذه الأمور وفي هذه القضايا اختلف معك البعض واتفق.
أريد أن من خلال تتبعي لمسيرة حياة فضيلتك أقف عند جزء مهم جدًّا وهو: صورت لنا كيف كان الأزهر وأمنية أن يكون الإنسان أو المسلم عالمًا أزهريًّا. اليوم آراء كثيرة تقول إن دور الأزهر قد تراجع، الأزهر غير موجود بالشكل الذي يجب، بدليل أن هناك دعاة جددًا خرجوا علينا وهم لا ينتمون إلى الأزهر، أصبحت لهم شعبية جارفة وأصبحوا هم النجوم، وأصبح الأزهر لم يعد له دور حقيقي فقد بريقه في جذب الناس. هل هذا صحيح؟ وإذا كان صحيحًا فلماذا؟
[الشيخ]: أنا أرى من ناحيتي شخصية، وأنا داخل في القضية كلها، إن هذه أوهام. إن الأزهر فقد بريقه، هذا ما يقولونه ظاهرة صوتية.
[المذيع]: صوت من غير واقع.
[الشيخ]: أنت تعرف عندما أجيء أمام الورد فلا يجدون فيه عيبًا فيقولون له: يا أحمر الخدين [مثل شعبي]. أو أجيء أمام الهرم وأقول: هذا من الكرتون، هذا يمكنني أن أنفخ فيه هكذا فيذهب، فيقوم الناس فيصدقونني! هذا يعمل مثل هذه الدعوى بأن الأزهر قد فقد بريقه.
الإحصاءات والأرقام تثبت اتصال الناس بالأزهر وازدياد دوره لا تراجعه
[الشيخ]: فلنذهب ونحن نريد العلم والواقع لنرى ما تقوله الإحصاءات؛ لأن الإحصاءات ربما عدد، والعدد لا يكذب أبدًا. فالواحد والواحد يساوي اثنين وليس خمسة، يساوي اثنين دائمًا وهذا يقين.
[المذيع]: وسنعود إلى العدد أيضًا ونعود إلى...
[الشيخ]: العدد ودلالته، وحضرتك دارس للتجارة. العدد شيء قطعي تمامًا. عندما يكون لديّ مقارنة بين الشيخ محمد عبده رحمه الله مفتي الديار الذي توفي سنة ألف وتسعمائة وخمسة، والذي نحتفل بذكرى وفاته واحتفلنا بها والحمد لله مرات عديدة في مجمع البحوث والدراسات.
[المذيع]: واقترحوا أن تكون سنة الألفين وخمسة عام الإمام محمد عبده.
[الشيخ]: وهو نقطة فارقة بالرغم من أنه لم يكن راضيًا لا عن نجاحاته ولا عما كان يوضع له من عقبات. ففي عام ألف وتسعمائة وخمسة كان لدينا خمسة معاهد في الأزهر وكان عدد السكان أربعة عشر مليونًا.
وفي عام الألفين وخمسة أصبح لدينا سبعة آلاف معهد وعدد الطلاب في السبعة آلاف معهد مليون ونصف طالب وعدد السكان سبعون مليونًا.
النمو الهائل في معاهد الأزهر والفتاوى يثبت ارتباط الناس به
[الشيخ]: يعني زادوا خمسة أضعاف. لو كان الأزهر كما هو كان يصبح فيه خمسة وعشرون معهدًا، النسبة هكذا: أربعة عشر مليونًا لهم خمسة معاهد وسبعون مليونًا يصبح لهم خمسة وعشرون، النسبة والتناسب نعم. لكن الخمسة والعشرين أصبحت سبعة آلاف!
حسنًا، السبعة آلاف هؤلاء من الذي بناهم؟ يمكن أن تكون ميزانية الدولة؟ أبدًا، الدولة لم تدفع ولا مليمًا فيهم. هؤلاء السبعة آلاف بناهم الناس.
فالناس هذه متصلة بالأزهر أم منفصلة عنه؟
[المذيع]: متصلة بالأزهر.
[الشيخ]: ودفعت أموالها وتبرعت بأرضها وأرسلت أولادها كي يتعلموا في هذا المعهد. نعم، فإذن هذا يزداد اتصالًا بالأزهر وارتماءً في أحضان الأزهر.
دار الفتوى في أيام محمد عبده أصدرت تسعمائة وأربع وأربعون فتوى في ست سنوات مسجلة لدينا في دفتر ونصف الخاص بالإمام محمد عبده.
[المذيع]: أما في عام ألفين وخمسة؟
[الشيخ]: فكانت ثمانية آلاف فتوى في الشهر! ألف فتوى في ست سنوات مقابل ثمانية آلاف فتوى في الشهر في عام ألفين وخمسة.
فهل هذا معناه أن الناس الذين زادوا خمسة أضعاف وزادت الفتوى ستمائة ضعف أنهم ينفصلون أو يتصلون؟
[المذيع]: يتصلون.
[الشيخ]: أعتقد أن الأرقام تقول إنهم يتصلون. انتهى البريق الذي فقده!
جامعة الأزهر أكبر من هارفارد وكامبريدج ودورها في حفظ القرآن عالميًّا
[الشيخ]: تعال إلى جامعة الأزهر: أربعمائة ألف طالب، أكبر من هارفارد مرتين وأكبر من جامعة القاهرة مرتين وأكبر من كامبريدج وأكبر من أكسفورد، ألف سنة وهي شغالة [تعمل]، تضم أربعمائة ألف طالب في سبعين كلية.
والناس هكذا بعيدة عن الأزهر أم أن الأزهر يؤدي دورًا لمليوني إنسان مرتبطين بالأزهر؟ يدفع خمسة عشر مليون جنيه جوائز لحفظة القرآن الكريم الذين حافظت عليه مصر وهي أفضل من تجوده في العالم وإلى يومنا هذا.
وأولادنا يكتسحون الجوائز العالمية كلها، جاء من أين هذا؟ ما هو آتٍ من الأزهر! أنا أريد أن أفهم ماذا يعني أن الأزهر فقد بريقه وفقد جاذبيته؟ أي جاذبية؟ جاذبية الجعجعة؟ نعم، هو لم يكن جعجاعًا أبدًا.
جاذبية علو الصوت والظاهرة الصوتية وطق الحنك؟ هو لم يكن هكذا أبدًا. هذا كان منهجًا علميًّا رصينًا يدخل في القلوب ولا يخرج.
إذا وقفنا أمام الهرم وقلنا له: يا كرتونة، فهل أصبح كرتونة؟ لم يكن كرتونة ولن يصبح. ولذلك الأزهر يسير بخطوات متئدة ثابتة لا تتزعزع وله نتائج باهرة تترجم في الإحصائيات.
مداخلة الأستاذ أحمد زيدان في الثناء على المفتي والمطالبة بإعداد الدعاة
[المذيع]: سأعود إلى هذا التواجد والحضور للأزهر، وإن كنت أتقمص دورًا [دور السائل] وأنا بالفعل أريد أن أعرف أكثر وأن أصل إلى الحقيقة الثابتة أن الأزهر له وجوده وله بريقه، وإن كنت أبدأ بمغالطة. معي الأستاذ أحمد زيدان محاسب مع الهواء الآن، ألو.
[المتصل (الأستاذ أحمد زيدان)]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
[المتصل (الأستاذ أحمد زيدان)]: أولًا طبعًا أنا متداخل مع فضيلة المفتي، هذا عالم في هذا وأنا أتشرف بالطبع أن لدينا علّامة بهذه الطريقة، يعني رجل نور، نعم عقله عقل ديني وعقل أزهري وعقل علمي وعقل دنيوي وجليل وعقل وآخرته، يعني اتساع أفق وكل شيء.
وعندنا من هذا النوع الكثير، هو فقط كنت كل ما أطالب به أن الداعية الصغير الذي هو يتعلم به وهم يختبرونه ويبذلون مجهودًا كبيرًا جدًّا لكي يرفع المستوى العلمي والديني والثقافي والاجتماعي.
هل الداعية الصغير أم الإمام الخطيب الصغير الجديد هل هو مُعَدّ أن يقف على المنبر مكان رسول الله حينما يُعهد إليه الهدف؟ هذا اسمح لي هذا أمر أتدخل فيه وأتصل بفضيلة المفتي، وإن كان إلى هذا السؤال يوجه لوزارة الأوقاف والعلماء الكبار في الأزهر الذين يعدون هذه الشخصية أو يعدون هذا العالم الصغير كي ينهض بالمجتمع.
وأنا لا أقدر كشباب وأنا جالس أسمع، أنا أيضًا لست صغير السن ومحاسب قانوني ولديّ شركة محاسبة، بعد أنا عندما أجلس أكتشف عقلية التي أمامي بالواجب والمفترض نأخذ كلامه كلامًا مصدقًا.
الأرقام والإحصاءات تؤكد حضور الأزهر رغم انجذاب البعض للدعاة الجدد
[المذيع]: ويمكننا سبحنا ونحن في من أسئلتنا التي نسألها وبضمن القضايا، وأنا أشكرك على المداخلة. القضايا المتعلقة بالدعوة ويمكن مرجعيتنا مع مرجعية أساسية ومرجعية مؤسسية هي دار الإفتاء المصرية والتي يتولى مسؤوليتها الأستاذ الدكتور علي جمعة. شكرًا أستاذ أحمد.
وأعود إلى فضيلة الدكتور علي جمعة، ونحن قدمنا الكثير من الشواهد والدلائل الإحصائية والرقمية، فالرقم لا يكذب ويعطي دلالة واحدة واتجاهًا واحدًا.
ولكن حينما نرى الشباب والناس منجذبين إلى بعض الدعاة الجدد، فهم يذهبون بالكاد إلى صلاة الجمعة، ليس لأنهم لا يريدون الصلاة ولكن لأن خطبة الجمعة ثقيلة، يقولون إن الخطيب لا يعطي ما نريد ولا نجد عنده ما نسأل. أي المفارقة، المعادلة، أي كيف نضبط إيقاع خطبة الجمعة مع حياتنا اليومية مع ما يتطلبه أو ما يطلبه المسلم في حياته وفي تفاصيلها؟
تسعون ألف مسجد تحتاج خطباء وجهود وزارة الأوقاف في ضبط الكفاءات
[الشيخ]: في الحقيقة نحن...
[المذيع]: المنتج الآن، نحن نريد أن نتحدث عن المنتج.
[الشيخ]: المنتج، أمامنا عدة عناصر تحتاج إلى شرح وإلى أرقام أيضًا؛ لأنني مغرم بالأرقام لأنها تكشف.
[المذيع]: نريد أرقامًا أمام الدعاة، أرقام كبيرة جدًّا فضيلة الدكتور علي.
[الشيخ]: حضرتك هذه الأرقام ندرسها ونرى ما القضية كلها بما فيها الدعاة الجدد أو الدعاة القدماء؛ لأن أمامي مسؤولية ينبغي علينا أن ندركها إدراكًا واعيًا: أن لديّ في جمهورية مصر العربية تسعين ألف مسجد تقام فيها صلاة الجمعة، أي أنني أحتاج إلى تسعين ألف خطيب.
هذه المساجد لديّ من وزارة الأوقاف محاولة جادة لضبط هذه القضية تمثلت فيما يلي: هذه المحاولة أولًا أن الوزارة لا تعين بمجرد الحصول على الشهادة فحسب، ولكن هذه المسؤولية التي يتحدث عنها أخونا الآن الأخ أحمد، من أنه هل هذا مؤهل لأن يرتقي منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يكون ممثلًا له وأن يكون خطيبًا في الناس كمثله صلى الله عليه وسلم؟
هذه القضية تحتاج إلى كفاءة، تحتاج إلى مزيد من التدريب، إلى هيئة. كانوا قديمًا يفعلون كشف الهيئة الذي هو المقابلة، تحتاج لهذا.
[المذيع]: وموجودة حتى في القبول في بعض الكليات.
مسابقات وزارة الأوقاف لاختيار الخطباء ومعهد إعداد الدعاة لسد العجز
[الشيخ]: الوزارة تنشئ مسابقة يتقدم إليها مائة وخمسة عشر ألفًا، يأخذون منهم ألفًا وخمسمائة فقط. لماذا؟ ينظرون إليه: هل يحفظ؟ هل يعرف أن يتكلم؟ هل يعرف أن يفكر؟ هل يعرف أن يعمل؟ ماذا بالضبط؟ الحكاية خمسة عشر ألفًا ليس لديهم كلهم الملكة ولا الكفاءة.
هذا يؤخر؛ لأن لديّ في الوزارة حوالي أربعين ألفًا، إذن لديّ عجز خمسين ألفًا. يؤخر ولا يأتي ليقول: ماذا يا إخواننا، من يريد أن يتقدم فليتقدم تعالوا. فهذه تغطي لي الخمسين ألفًا من غير كفاءات؟ لا.
nحن نسير واحدة واحدة، غطينا أربعين ألفًا بالكفاءات، وأما الباقي فماذا نفعل فيه؟ قلنا: يجب أن يكون معه ترخيص. فثارت الدنيا وغضبوا.
فقلنا له: لماذا يغضبون؟ لأجل أن يصعد المنبر فقط يجب أن يكون عارفًا كيف يتكلم. هذا الترخيص عندما تكون لديه كفاءة في المسألة، أنا أريد أن يأتي ليختبر. ولماذا؟ ولو كان حافظًا جزأين ويكون يعرف كيف [يتحدث] ولا يلخبط الدنيا.
وروحنا عاملين معهدًا لإعداد الدعاة يعمل منذ خمسة عشر، عشرون سنة، وتخرج ويسد العجز، يسد العجز.
المشكلة في حراك دائم والحل يأتي بالتطوير المستمر لا بوقفة واحدة
[الشيخ]: لكن أنا المشكلة وهي معي، أنا لا أريد أن أبقى عشرين سنة أخرى وتبقى أفضل كما هي، المشكلة كما هي. هذه المشكلة تحل شيئًا فشيئًا.
إذن أنا في طريقي لحل المشكلة، هذا هو الطريق. فالدنيا أصلًا تتطور بسرعة غريبة، هذا القمر الصناعي لم يكن موجودًا والإنترنت لم يكن موجودًا ولم يكن متاحًا بهذه الطريقة منذ خمسة عشر عامًا مضت.
فهذا هو الكلام: أنني لا أعرف الكلمة الأخيرة، أنا دائمًا في تدريب ودائمًا في إعداد ودائمًا في تغيير ودائمًا في تطوير. ولذلك لا يوجد أحد يعتقد أن نحن سنصل إلى حل المشكلة، لا، بل نحن في حراك دائم لحل المشكلة التي لن تحل بوقفة فنقف أبدًا.
إذا جاءتنا تبقى هي المشكلة، إذن لا، بل نحن سنظل هكذا أبدًا. ولكن هل نحن في تحسن أم لا؟ هيا بنا إذن نقارن بين الموجودة الآن ومستوى الخطبة التي كانت من خمسين سنة.
تحرير خطبة الجمعة من الخرافة والأساطير والدعوة المستمرة للتجديد
[الشيخ]: انظر إلى الخطب وانظر إلى دواوين الخطب المطبوعة والمسجلة وانظر إلى الفرق بينها. هذا كان يتحدث في ماذا؟ كان يتحدث في الأساطير وفي أبي بكر الذي طار في الهواء بجبة من نور حتى لمست النجوم وأشياء من [هذا القبيل].
لقد تم تحرير العقل من الخرافة ومن الأسطورة، خاطبوا الناس بما يفيدهم وما إلى ذلك. لكن ما زال من الممكن أن نجد شخصًا بيزعق [يصرخ].
[المذيع]: انحصرت الخطبة على موضوعات بعينها، يمكن الأستاذ حسين بنهاوي اتكلم عنها، هذه الموضوعات لا تتجدد ولا تتنوع، التي كان يتحدث عنها الخطيب منذ ثلاث أو سنة وهذا الموضوع نفسه.
[الشيخ]: ولذلك دائمًا ندعو إلى التجديد وإلى الانفتاح وإلى معايشة العصر إلى آخره. لكن حتى نكون منصفين هيا بنا نقارن بين الألفين وخمسة وبين ألف وتسعمائة وخمسة. انظروا إلى الخطيب ماذا كان يقول في هذه الأيام، كان يقول أشياء عجيبة غريبة كلها راجعة إلى عقلية الخرافة، كلها رجعت إلى ما لا علاقة له بالحياة.
الآن لما تحررت من ذلك بقيت بعض الأمور.
[المذيع]: في بعض السلبيات.
[الشيخ]: والسلبيات يجب أن تكون، والسلبيات هذه لما أقضي عليها تظهر سلبيات أخرى فأقضي عليها فتظهر سلبية أخرى. الحياة جهاد مستمر وليست نقطة نصل إليها.
مسؤولية عدم فهم المسلم للإسلام تقع على الأمة جمعاء
[المذيع]: اسمح لي فضيلة الدكتور علي جمعة، أمامي قضية مهمة جدًّا. لا أريد أن أطرح سؤالًا بهذا الشكل: من المسؤول عن عدم فهم المسلم للإسلام بشكل صحيح؟ نحن مكلفون الآن بعرض الإسلام الصحيح والشكل السليم للإسلام أمام الغرب، ولكن هل نحن فعلًا في الداخل لدينا التصور على مستوى العامة وعلى مستوى [الخاصة]؟ بدأ في ضرب الإسلام من الداخل، أباح للآخر أن يضرب فيه. يعني كيف أو على من تقع مسؤولية التنبيه والتصحيح في الداخل أولًا قبل الخارج؟
[الشيخ]: هي مسؤولية أمة في الحقيقة، وتقع على عواتقنا جميعًا: على عواتقنا ونحن نربي أبناءنا وأحفادنا، على عواتقنا ونحن ندرس لهم في المدارس، على عواتقنا ونحن نلتقي بهم في المساجد، على عواتقنا ونحن نبث لهم عن طريق الإعلام المواد الإعلامية.
هي في أعناقنا جميعًا لأنها مسألة مركبة وليست بسيطة، مسألة فيها أننا قد حولنا العادة إلى عبادة وحولنا العبادة إلى عادة.
خطورة تحويل العبادة إلى عادة والعادة إلى عبادة واختزال الإسلام
[المذيع]: تم اختزال الدين أو اختزال القضية الجيدة، المنظومة الإسلامية الشاملة إلى جزء يسير.
[الشيخ]: ليس فقط هكذا، هذا في اختلال في المفاهيم واختلال في المصطلحات وهجوم شراسة من الخارج وضياع قبيح من الداخل.
أنا لديّ تحويل العادة إلى عبادة وتحويل العبادة إلى عادة. أي أصبحت الصلاة عادة وهي عبادة لتنهى عن الفحشاء والمنكر؛ لأنني إن كنت أعبد فقط هكذا بالعادة وأقوم فأصلي فلن تنهاني صلاتي عن الفحشاء والمنكر أبدًا.
ولكن أحوّل العادة في الملابس ولا كذا إلى عبادة، ما هذا؟ وماذا بعد ذلك؟ أنت تجعل الإسلام دينك أنت فقط وكأنه ليس دين دعوة للعالم كله. ماذا سيفعل الياباني؟ وماذا سيفعل الأمريكي عندما يعرف ذلك؟ هذه التي لم يسمعوا عنها قط صارت عبادة.
فتحويل العادة إلى عبادة والعبادة إلى عادة مصيبة.
اختزال الجهاد في القتال ثم القتل ثم الاغتيال عند جماعات العنف
[الشيخ]: قضية اختزال الإسلام هذه، انظر إلى هؤلاء الأولاد التابعين لجماعات العنف: تجده اختزل الجهاد الذي منه الجهاد الأصغر والجهاد الأكبر في القتال، واختزل القتال الذي هو قتال منظم في سبيل الله دفعًا للعدوان ورفعًا للطغيان وكذلك إلى القتل، واختزل القتل في الاغتيال.
انظر اختزال المعاني!
﴿وَجَـٰهِدُوا فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ﴾ [الحج: 78]
جعله القتال فقط، وليته كان كذلك.
[المذيع]: ما...
﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾ [الحج: 78]
[الشيخ]: كل هذا اختزل وذهب، عاد إليك قال ماذا؟ القتال فقط. إذن القتال له شروطه هكذا:
﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]
لا، جعلها القتل. هل هناك فرق بين القتال يا بني والقتل؟ هناك فرق كبير. فاختزل الجهاد في القتال واختزل الذي هو أحد أنواع القتال في سبيل الله المقيد بهذا، أحد أنواع الجهاد. لا، هذا هو، فليكن في سبيل الله إذن وليكن بشروطه.
قال: لا، هذا هو القتال، ما فهمش [لم يفهم]، هو القتل. هل ستقتل الناس؟ قال: نعم سأقتل الناس. بماذا؟ بالاغتيال والتفجيرات وهكذا إلى آخره. الله! إذن الجهاد إذن التفجيرات! هذا هو الاختزال.
ضرورة تغيير المكون الثقافي والعقلي للمسلمين والعودة إلى الأسوة النبوية
[الشيخ]: ونختزل كل شيء من مثل هذا. أنا عندما أكون في ميراث تركة مثل هذا، أريد أن أغير المكون الثقافي والمكون العقلي للمسلمين وأعيده إلى الأسوة الحسنة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أنا أريد أن أعود إلى الأمر الأول، أنا أريد أن أتجاوز هذا التاريخ الذي نتج عنه ومن تدهوره بكل بلائه وعلاقاته وخيره وشره. أريد أن أتجاوزه إلى المثال الأول الذي قد تجاوز الزمان والمكان.
هذه هي الحكاية: أنني أريد مكونًا ثقافيًّا مكونًا عقليًّا للأمة يكون بعيدًا عن الخرافة قريبًا من العلم.
حيرة المسلم البسيط بين الفتاوى المتناقضة ودكاكين الفتوى المنتشرة
[المذيع]: ألست معي صاحب الفضيلة أن المسلم البسيط اليوم في حيرة بين من يفتيه هنا ومن يفتيه هناك ومن يعطيه إجابة على سؤال سمع إجابة عليه مختلفة؟ وهذا شيء وذلك شيء آخر. أي حينما نسمع أو يتساءل بعض الناس وتحدث نوع من الاضطراب بأنني أسمع الأسماء الحسنى ليست تسعة وتسعين اسمًا بل ثمانية وتسعين اسمًا.
ونوع من أنواع الحيرة التي يقع فيها المسلم البسيط، أي أليست هذه بلبلة في حياته؟ المؤسسة، مؤسسة الإفتاء في مصر أو المؤسسة الدينية في مصر المتمثلة في دار الإفتاء وفي الأزهر الشريف وفي وزارة الأوقاف، أي كيف تواجه مثل هذه الأمور؟ دكاكين الفتوى كما يقولون أو أكشاك الفتوى التي انتشرت الآن؟
تشبيه فوضى الفتوى بطب الركة وقصة قنديل أم هاشم ليحيى حقي
[الشيخ]: أتذكر دائمًا عندما أُسأل هذا السؤال وهو كثيرًا ما يُسأل.
[المذيع]: حول ثمانية وتسعين أو تسعة وتسعين اسمًا أو تسعة وتسعين.
[الشيخ]: لا، الذي هو فوضى يعني فوضى الفتوى إن صح التعبير أو الفتوى الفوضى.
[المذيع]: الفتوى الفوضى لأنه أصلًا فوضى هي من الصفات فلا بد أن تكون صفة لشيء مثل شتى وفوضى.
[الشيخ]: ولكن على كل حال، القضية هنا أتذكر المرحوم يحيى حقي الروائي صاحب [قنديل أم هاشم]. وأتذكر قنديل أم هاشم بالذات: الدكتور إسماعيل وهو عائد ويحاول أن يفهمهم أن قطرات الزيت هذه عندما توضع في عين الفتاة فإن الزيت كذا وسيفعل كذا وكذا، وهم لا فائدة منهم إطلاقًا ويضعونه من وراه [ورائه].
ويجري العملية وأيضًا يضعونه من وراه وتفسد العملية، ليس لأنه فشل حتى أنه يعني كاد أن يفقد الخيط.
لا تفقد الخيط! يحيى حقي يقول لك في قنديل أم هاشم: لا تفقد الخيط، لا أنت يا دكتور إسماعيل ولا أنت يا مجتمع.
طب الركة كنموذج للفتوى غير المبنية على منهج علمي والتحول منه
[الشيخ]: في هذا الوقت الذي يصفه يحيى حقي رحمه الله تعالى في روايته الماتعة، في هذا الوقت كان هناك واحد اسمه الدكتور محمد إسماعيل، وأنا أظن أن الروائي يحيى حقي اطلع على كتابه وهو كتاب ممتع وهو الثاني في اثنين وعشرين جزءًا ولكن أجزاء صغيرة بحجم الكف اسمها «طب الركة».
طب الركة الذي هو الطب الغريب العجيب الذي لا أساس علمي له ولا تجريبي ولا اعتماد طبي.
نحن الآن نعيش في فترة الركة [في الفتوى]. الذي ماذا فعلنا من أجل أن ننتقل من طب الركة المسيطر على المجتمع كمكون ثقافي حتى وصلنا إلى الآن والحمد لله الناس لم تعد تعرف طب الركة، وكثير جدًّا حتى من كبار الأطباء عندما يسمعون كأن طب الركة وهو عنوان كتاب موجود في دار الكتب يستغربون: ركة ماذا يعني؟ ما معناه؟
مثلًا نحن لا نيأس مع هذه الفتوى الفوضى، نحن ندعو الناس وسنظل ندعو وندعو حتى تستقر هذه الأمور.
قانون العملة الرديئة تطرد الجيدة وتطبيقه على فوضى الفتوى مؤقتًا
[الشيخ]: هناك قاعدة أصولية تقول، ما هي القاعدة؟ أن العملة - عفوًا سنستعمل قليلًا من التجارة والاقتصاد - أن العملة تحال...
[المذيع]: أي الواحد يحين لتخصصه أحيانًا.
[الشيخ]: العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة. كان التعامل قديمًا بالذهب، فالذهب المغشوش يطرد الذهب الجيد. لماذا؟ لأنني آتي لك بذهب مغشوش وآتي لأتاجر معك بالذهب الجيد؛ لأنني سأكون أنا الذي ربح.
أنت معك أربعة غرامات ذهب والربع الزائد نحاس، وأنا معي أربعة غرامات وربع ذهب. فعندما آخذ هذه الأربعة سأكون أنا الذي كسبت. في العملة الرديئة تنتشر والعملة الجيدة تُطرد.
فهذا القانون وهو قانون موجود في علم الاقتصاد.
[المذيع]: ينسحب على بعض الأفكار.
[الشيخ]: لفترة معينة، ثم بعد ذلك يضج الناس: وأنت تغشني! أنا آخذها بسلامة نية، أنت ضحكت عليّ، أنت أعطيتني المغشوش. ويبدأ الناس يتنبهون، فالعملة الجيدة ترجع مرة أخرى للمجتمع وتكون هي السائدة وتطرد العملة الرديئة.
الإرهابيون قلة صوتهم عالٍ والفرق بين الموعظة وبيان الحكم الشرعي
[الشيخ]: هذا ولكننا نأتي الآن في ماذا؟ في علو الصوت. الإرهابيون هؤلاء صوتهم عالٍ لكنهم قلة، ليسوا كثرة أو شيئًا. هؤلاء يعدون بالآلاف المعدودة في ظل مليار وثلاثمائة مليون.
وأصحاب الفتاوى الحديثة والدعاة الجدد والدعاة القدماء...
[المذيع]: وكل ذلك في تصورك فضيلة الدكتور، هل هم دعاة أم هواة؟
[الشيخ]: أريد أن أقول لحضراتكم شيئًا: هناك فرق كبير بين الموعظة وبين بيان الحكم الشرعي.
[المذيع]: معنا تليفون فضيلة الدكتور، الأستاذ أحمد عبد العليم معنا على الهاتف، ألو.
[المتصل (الأستاذ أحمد عبد العليم)]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام.
[المتصل (الأستاذ أحمد عبد العليم)]: أستاذ أحمد، تفضل.
[المتصل (الأستاذ أحمد عبد العليم)]: لو سمحت أشارك بسؤال.
[المذيع]: بكل سرور، تفضل أستاذ. الدكتور علي جمعة، أكنّ لحضرتك كل الاحترام وأسلوبك طيب، وبصراحة كلامك جميل. نريد أي دورات تدريبية للمشايخ والطلائع التي تخص طلائع الأزهر، إن بنا مشاكل الأذى، نريد أن نتكلم، ما يوجد أحد يتكلم معي حتى لا نترك الفرصة مدعين الإسلام والسمكري والسباك يطلعوا على المنبر، منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتكلموا كلامًا يتوهوا به الناس.
[المذيع]: أستاذ أحمد إذا كنت تتابعنا من بداية الحلقة فقد توقفنا عند هذه النقطة وهناك بعض التفاصيل الأخرى التي سوف نعرضها من خلال هذه الحلقة. شكرًا سيد أحمد.
الفرق بين الموعظة العامة المباحة لكل مسلم وبيان الحكم الشرعي المختص
[الشيخ]: هناك فرق بين الموعظة وبين بيان الحكم الشرعي. يمكن جدًّا أن يقوم شخص يوعظ الناس ولكنه لا يتعرض للحكم الشرعي فلا يخلط على الناس، وإنما يدعوهم إلى فعل الخيرات، إلى الهمة، إلى العمل، إلى المحافظة على العبادات، إلى حسن الجوار، إلى صلة الأرحام، إلى بر الوالدين، إلى ألا يغش في الميزان وهكذا.
هذا لا يزال مسموحًا، هذا يقوم به كل مسلم:
قال رسول الله ﷺ: «بلغوا عني ولو آية»
ثم لا يتعرض مثل هذا لبيان الحكم الشرعي. أما المصيبة فهي أن يخرج ويقول: حرام كذا، حلال كذا، أو يغير ثوابت الأمة من أجل الشهرة، من أجل إثبات الحالة، من أجل شيء من هذا.
لماذا ينجذب الناس لبعض الدعاة ويرفضون نقدهم والنصيحة النبوية في ذلك
[المذيع]: اسمح لي فضيلة الدكتور علي جمعة، بماذا تفسر أن الناس أحيانا - ونحن نحسب كل من يدعو إلى لا إله إلا الله على خير إن شاء الله وربنا يكثر من أمثالهم - ولكن الناس أحيانًا تنجذب لدرجة أنها لا تقبل النقد على من تحب، أنه قد أصبح بعيدًا عن النقد تمامًا، أنه لا يخطئ. لماذا يصدر الناس أحكامهم بهذه الطريقة؟
[الشيخ]: النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
قال رسول الله ﷺ: «حبك للشيء يعمي ويصم»
وينصح ويقول صلى الله عليه وسلم:
قال رسول الله ﷺ: «أحبب حبيبك هونًا ما، فلعله يكون بغيضًا لك يومًا ما، وأبغض بغيضك هونًا ما»
لا تتمادَ، وإذا خاصم فجر لأنه هذه من صفات المنافقين، فلعله أن يكون حبيبًا لك يومًا ما. فالإنسان هكذا طبيعته هكذا.
لكن الدين يأتي ويقول لي: لا تغضب، ويقول لي: أنا أعلم أن عندك شهوة لكن نظمها بالطريقة الفلانية.
قال رسول الله ﷺ: «من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم»
يقول لي: أنا أعلم أن أنت تحب الكسل والنوم وهكذا، بس الوضوء على المكاره سيدخلك الجنة.
الإسلام يقر المشاعر البشرية ويهذبها ولا ينكرها
[الشيخ]: يقول لي إنه أي أنا لم يتركني هكذا:
قال رسول الله ﷺ: «من عشق فكتم فعفّ فكتم فمات شهيدًا»
مات شهيدًا. مثلًا أنا أحب هذه المرأة التي ليس بيني وبينها قدرة على أن أنا [أتزوجها] لأنها متزوجة مثلًا.
[المذيع]: هناك إقرار بالمشاعر.
[الشيخ]: طبعًا، ما هو أقر المشاعر ولكن قال لي: لا تدع هذه المشاعر تتحكم في سلوكك الضار والمؤذي بالآخرين.
فإذن هو أقر المشاعر، يقول ماذا:
﴿وَٱلْكَـٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ﴾ [آل عمران: 134]
لم يقل: الذين ليس عندهم غيظ، هذا يكون بليدًا الذي ليس عنده غيظ! هذا:
﴿وَٱلْكَـٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134]
فإذن أنا أمامي اعتراف بالفطرة البشرية ولكن في الوقت نفسه اعتراف بتهذيبها بطريقة النصائح.
إذن هناك فرق بين الموعظة والبيان والحكم الشرعي، ويجب على من يتصدى للموعظة لأن عنده كفاءة ولأن عنده همة ولأن عنده رغبة ولأن عنده قلب سليم أن يُعطى أهلًا وسهلًا به ولا بأس.
علاقة عالم الدين بمستجدات الحياة العصرية وأهمية إدراك الواقع للمفتي
[المذيع]: حضرتكم وأنتم تفضلتم علينا ببعض الأمثلة التي تقيسون عليها برواية يحيى حقي [قنديل أم هاشم] وذكرتم أنها رواية ممتعة وأنكم قرأتموها. وقرأت، البعض يتصور أن عالم الدين لا يقرأ إلا في الدين فقط ولا يسمع ولا يعرف عن السينما شيئًا ولا يعرف عن الموسيقى شيئًا.
فضيلة الدكتور علي جمعة، ما علاقتك - عفوًا - بمستجدات الحياة العصرية: السينما، الأغاني، القراءات المختلفة المتنوعة بعيدًا عن الدراسات الإسلامية؟
[الشيخ]: الحقيقة أنني في عام ثلاثة وتسعين وأربعة وتسعين عينني الشيخ جاد الحق رحمه الله تعالى عضوًا في لجنة الفتوى، أي الإفتاء. اشتغلت فيها منذ زمن طويل لأنه من البداية، وكان أنا أعني منذ أن تعلمت من المشايخ كيف يفتون وكيف يفهمون السؤال وما إلى ذلك.
لكن ركن من أركان الفتوى أن تدرك الواقع.
[المذيع]: إدراك الواقع.
[الشيخ]: ما الواقع؟ كل شيء أعني.
كتاب آليات الاجتهاد وأهمية التصور المبدع وإدراك الواقع للمجتهد
[المذيع]: فهل تطرقت في كتابك [آليات الاجتهاد]؟
[الشيخ]: في إدراك الواقع أنا ألفت كتابًا تحدثت فيه عن سمات العصر، وتحدثت عن طريقة الإفتاء وتكلمت عن أشياء كثيرة. وآليات الاجتهاد أيضًا أنا تحدثت فيه عن التصور المبدع وأن المجتهد لا بد أن يكون لديه تصور مبدع بالمآلات، بالمقاصد، بما سيحدث فيما بعد.
فإدراك الواقع يحتاج منا إلى معرفة دقيقة لكل شيء وتأصيل لكل شيء. إما أن نسمع من المختصين، وإما حتى نفهم كلام المختصين ماذا يقولون، لا بد أن نقرأ شيئًا يسيرًا.
أنا لا أكون موسيقيًّا وطبيبًا وكيميائيًّا وهكذا إلى آخره، ولكن أقرأ كتابًا فقط كمدخل هكذا حتى أفهم ما يقولون عنه: من كل بستان زهرة.
هذا العقل والعقلية تكون قادرة على فهم أي شيء يُشرح لها، ولكن لا تستطيع أن تستقل بالوصف للواقع، إنما تذهب إلى جهات الاختصاص المختلفة. ومن هنا جاءت فكرة المجامع الفقهية التي تجمع كل التخصصات، حتى وهذه المجامع تستفيد بالخبراء، تستفيد بالمتخصصين، تستفيد بمؤتمرات تصنعها لنقطة معينة تستدعي فيها الناس للاستماع إلى وجهات النظر المختلفة. ومن هنا كل هذا مبني على إدراك الواقع.
اهتمام الشيخ بالموسيقى العربية وتعلم المقامات من خلال عبد العزيز العناني
[المذيع]: اسمح لي فضيلة الدكتور علي جمعة، أنا لا أبحث عن مانشيت (عنوان رئيسي) صحفي أقول من خلاله أن الدكتور علي جمعة يستمع إلى الموسيقى، ولكن أريد أن أقف عند الحدود السليمة أو الطريق السليم الذي يقف عليه المسلم دون أن يتعسف مع نفسه.
[الشيخ]: هو أنا كما قلت لسيادتك يعني.
[المذيع]: هل حضرتك تستمع إلى الموسيقى؟ هل حضرتك تستمع للأغاني؟ هل تتعرف على الجديد في السينما؟
[الشيخ]: بالنسبة للموسيقى، كان هناك المرحوم عبد العزيز العناني، وعبد العزيز العناني كان من كبار الموسيقيين رحمه الله تعالى، وكان أيضًا من حفظة القرآن الكريم وكان يقرأ ويعلم القراء كيفية التلاوة الصحيحة.
تحدثت معه وقلت له فكرة فنفذها والحمد لله رب العالمين. هذه الفكرة كانت تتمثل فقلت له: أريد أن أفهم ما معنى بياتي وما معنى حجاز وما معنى صبا وما معنى مقامات وهكذا إلى آخره.
فقال لي: اقرأ كتاب [كامل الخلعي]. فأحضرت كتاب كامل الخلعي «الموسيقى العربية» وقرأت وفهمت ما معنى هذه الأشياء.
تسجيل المقامات الموسيقية وتطور الموسيقى العربية عبر القرن العشرين
[الشيخ]: فقلت له: اصنع لي شريطًا، عشرة أشرطة لكل مقام شريط، بحيث لما أسمع أقول: نعم هذا بياتي، هذا حجاز، هذا كذا. فعمل ذلك.
قلت له: ما رأيك أن تعمل لي لكل عشر سنوات من القرن العشرين شريطًا؟ فسجل لي من تسعمائة إلى تسعمائة وعشرة، ومن إحدى عشرة إلى عشرين، ومن كذا إلى تسعين. اعمل لي تسع عشرات، في كل شريط ما هو المعنى الذي كان موجودًا هنا، ماذا تسمع، كيف تطور وهكذا.
قلت له: فلماذا لا تعمل لي وهكذا؟ فأصبح لديّ مجموعات موسيقية.
[المذيع]: مجاميع موسيقية.
[الشيخ]: هناك المؤتمر الموسيقي الأول، مؤتمر الموسيقى العربية الأول الذي أقامه الملك فؤاد والذي صدر عنه مجلد ضخم. إنه مجلد ولكن أين الصوت الخاص به؟
فقلت له، سألته الله يرحمه، قلت له: يا أستاذ عبد العزيز، الكتاب هذا كتاب ولكن أين الصوت الخاص به؟ قال لي: عندي. قلت له: سجله لي. فسجل لي الترجمة الصوتية للذي مكتوب أمامي. هذا نوع من أنواع اهتمامي بالموسيقى.
المسلم لا بد أن يكون منفتحًا والإسلام دين عالمي ومداخلة الأستاذة فتحية لاشين
[المذيع]: أي المسلم لا بد وأن يكون منفتحًا، هو المسلم أصل الإسلام دين عالمي.
[المذيع]: معي اتصال هاتفي وأرجع مرة أخرى لعالمية الإسلام التي لا بد أن يعبر عنها الشخص المسلم أو الشخصية المسلمة. معي الأستاذة فتحية لاشين، ألو، مع حضرتك يا فندم، تفضلي.
[الأستاذة فتحية لاشين]: لو سمحت حضرتك من فضلك، أنا أريد أن أشكر القائمين على البرنامج أولًا، وعلى استضافتكم لفضيلة الشيخ، ونسأل الله المزيد من اللقاءات حتى يكون هناك تواصل بيننا وبين ديننا دون أن يعبث أحد في دماغ أولادنا أو يلعب في النص. نحن خائفون عليهم بالمناسبة.
أريد أن أشارك مشاركة مميزة جدًّا وأشيد لديكم بشيء جميل يعمل الآن وهو المدارس الخاصة الأزهرية. هذه مجموعة مدارس ولكن هذا له خصوصية، لا أقدر أذكر اسمها طبعًا علشان الدعاية.
مجموعة مدارس جميلة جدًّا تجمع في الطالب ما بين العلم وما بين المرح وما بين الدين وما بين لغته تصبح صحيحة وما بين سلوكه يصبح قويمًا. وطبعًا هذه مجموعة مدارس جميلة جدًّا والله يبارك لهم ويبارك لكم في تصاريح هذه المدارس.
ولكن نريد المزيد منها، الله يحفظكم، لأنني أُسأل كثيرًا جدًّا وابني طالب في هذه المدرسة، أُسأل كثيرًا جدًّا: ابنك في هذه المدرسة وألاقي مثلها في المكان الفلاني؟ وأجد مثلها في المكان الفلاني؟ أنا ليس لديّ خريطة لهذا، وأعتقد أن المدارس دي قليلة جدًّا. وطبعًا المزيد منها الله يخليكم لأجل طلابنا ولأجل شبابنا.
زيادة المعاهد الأزهرية بجهود الشعب المحب للأزهر وسؤال عن أسماء الله الحسنى
[المذيع]: شكرًا أستاذة فتحية. وأعود مرة أخرى وأعتقد أن الدعوة التي حضرتك قلتها يمكن بشّر بها منذ قليل فضيلة الدكتور علي جمعة، أشار إلى زيادة عدد المعاهد الأزهرية سواء الخاصة منها أو العامة أيًّا كان التصنيف والذي قام الشعب على تأسيسها.
الشعب نفسه المحب للأزهر ينهض لكلمة الحب للأزهر مرة أخرى. يعني فضيلتكم اسمحوا لي أن أعود إلى السؤال:
حينما يسمع فضيلة الدكتور علي جمعة من يفتي أو من يتحدث ويقول إن أسماء الله الحسنى - وأريد أن أقول إن الكثير من المشاهدين والكثير من الناس هنا لمّا علموا أن فضيلتكم سوف تحضرون إلى هنا فقالوا: حسنًا، ما رد فعل فضيلة الدكتور علي جمعة؟ كيف تتخذ مؤسسة الإفتاء رد فعل حول بعض الأمور التي تحدث؟ بداية ما رأي حضرتك في أن الأسماء ثمانية وتسعون وليس تسعة وتسعون؟
حديث أسماء الله الحسنى تسعة وتسعون اسمًا وتأكيد العدد بمائة إلا واحدًا
[الشيخ]: أي أن الحديث أخرجه الترمذي وأخرجه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه:
قال رسول الله ﷺ: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة»
ذكرنا فقط كلمة مائة إلا واحد، أي نعود مرة أخرى للتأكيد أنها تسعة وتسعون وليست ثمانية وتسعين ولا سبعة وتسعين ولا كذلك. هذا يقول مائة إلا واحدًا من أجل تحديد التسعة والتسعين لئلا يأتي أحد فيقول: لا، هذا العدد لا مفهوم له.
والتسعة والتسعون هذه تعني على سبيل التكثير أي كثيرًا، مثلما يقول:
﴿ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ [التوبة: 80]
أي ليس واحدًا وسبعين. طيب أيصح؟ قال: والله لو علمت أن واحدًا وسبعين يصح لاستغفرت لهم [أخرجه البخاري].
فإذا هنا عندما يكون مائة إلا واحدًا، هذه الكلمة تؤكد أنهم تسعة وتسعون. من أحصاها دخل الجنة.
روايات الترمذي الثلاث لأسماء الله الحسنى واتفاق المسلمين على الرواية الأولى
[الشيخ]: ثم أورد الترمذي هذه الأسماء وأوردها بثلاث روايات. وجاء العلماء فقالوا: هذا من كلام أبي هريرة أم من كلام النبي صلى الله عليه وسلم؟ فهناك من قال إنها من كلام النبي وهناك من قال إنها من كلام أبي هريرة حصرًا.
وما الذي يجعلهم يقولون إنها من كلام أبي هريرة؟ قالوا: لأن بعضها لم يرد في القرآن وبعض الوارد في القرآن لم يرد فيها.
قال: حسنًا، وافق واتفق المسلمون على أن يحفظوا هذه الرواية وهي الرواية الأولى من ثلاث روايات لأبنائهم وشاع وأذاع.
المنهج أصبح خاصًّا بالعرض أن آتي فأقول: لا، هؤلاء ليسوا تسعة وتسعين بل ثمانية وتسعين! ما هذا وما معنى هذا الموضوع؟
[المذيع]: تقول لك ليس وجود اسم الضار مثلًا أو المنتقم.
الأسماء المزدوجة لله تعالى تدل على الكمال وخطورة الجهل بها
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: هذه الأسماء تسمى الأسماء المزدوجة التي تدل على الكمال. الأول الآخر، هو ليس الآخر لكن الأول الآخر مع بعضهما يعني الكامل. الضار النافع يعني لا يضر ولا ينفع إلا الله؛ لأن الخير والشر من خلق الله. المعز المذل، المحيي المميت.
لكن هذه أسماء مزدوجة، يعني أنها تذكر مع بعضها البعض ثنائية تدل على الكمال لله. فعندما يأتي ليقول «الضار» سيقول هكذا، يعني إذن ما هو يبقى لم يتربَّ على يد شيخ ولم يعرف ولم يدرس، لم يذهب إلى الشيخ.
قالوا: يا رب، يا سيدنا الشيخ، ربنا يا ضار يا ضار! ويصبح أضحوكة مثل الأولاد الذين يخرجون.
[المذيع]: ويتعاملون مع الله بجهل.
[الشيخ]: هكذا يصبح. أنا من عندي أنه في علم العلم هذا عندما نفتقده سنقع في هذه المشكلات المضحكة. كيف تسمي الله الضار؟ أليس هو الضار؟ هذا هو سبحانه وتعالى الضار النافع بمعنى أنه هو الكامل.
صفات الله الثلاث الجمال والجلال والكمال وخطورة الجهل بالأسماء الحسنى
[الشيخ]: لأن صفاته على ثلاثة أنحاء: الجمال: الرحمن الرحيم الرؤوف الغفور وهكذا. والجلال: نعم ذو الجلال والإكرام، العظيم الشديد المتعال الجبار كذلك. والكمال: الأول الآخر، الظاهر الباطن، المعز المذل، المحيي المميت، النافع الضار وهكذا.
[الشيخ]: صفات الجمال وصفات الجلال، أي الجلال والجمال والكمال، هذه هي الثلاثة. فأنا عندما أكون واحدًا من يجهل هذه المعلومة البسيطة قد يضطرب ويتحدث بكلام مضحك لا علاقة له بما ورثته الأمة واستقر في وجدانها وهكذا.
[المذيع]: ولكن هذا يُبث عبر وسائل الإعلام والناس يحدث لها نوع من الاضطراب والحيرة.
[الشيخ]: طب الركة لو كان موجودًا في أيامنا هذه لكان عمل لنا فتنة. يقوم على الحيرة أو علم الركة، أصبح علم الركة، أجل علم الركة. علم الركة مبني على التعجل والانطباع وما إلى ذلك، ليس مبنيًّا على منهج، ليس مبنيًّا على حقائق، ليس مبنيًّا على وقائع. حسنًا.
دار الإفتاء ليست لها سيطرة على فوضى الفتوى بسبب غياب التشريعات والسماوات المفتوحة
[المذيع]: هذا يحدث داخل مصر وفتوى الركة التي تفضلتم بذكرها الآن، يعني مسؤولية أو إحدى مسؤوليات دار الإفتاء أليست السيطرة أو ليست السيطرة على هذه المصادر وإنما تعطي نوعًا من التوجيه والإرشاد للابتعاد عن ذهن المسلم وعن الخلل الذي تحدثه؟
[الشيخ]: الحقيقة طبعًا دار الإفتاء إذا ما سُئلت في أي من هذه الأسئلة [تجيب]. لكن أنت تقول كلمة خطيرة جدًّا وهي كلمة السيطرة.
دار الإفتاء ليست لها سيطرة على هذه الحالة لأمرين مهمين:
الأمر الأول: عدم وجود تشريعات تحمي هذه الناحية، ومن الممكن أن نطالب بها ونقول يجب علينا كما نحمي...
[المذيع]: لماذا لا يتم ذلك؟
[الشيخ]: العلم الكوني من الدجل يجب أن نحمي العلم الديني والشرعي من الدجل؛ لأن في ذلك بناء لعقلية أبنائنا وفيه أمن وسلام للمجتمع.
القضية الثانية: مع عدم وجود هذه التشريعات، السماوات المفتوحة. السماوات المفتوحة تعني أنها أصبحت الآن غير خاضعة لسيطرتك، أي لا تستطيع إطلاقًا أن تشوش عليها أو أن تقطعها أو أن تراقبها أو أن ترفضها أو أن تشفرها من هنا أبدًا. فهذه سماوات مفتوحة.
التقنيات الحديثة أوجبت تعلم السباحة في بحر الظلمات وتوعية الناس المستمرة
[الشيخ]: فهذه التقنيات الحديثة التي جعلتنا نعيش في قرية واحدة أوجبت علينا أن نتعلم السباحة، ولو كانت السباحة في بحر الظلمات. أي هذا هو الأمر.
أنا لا بد أن أتعلم السباحة، فهيا بنا، إذا كان الأمر كذلك فيجب علينا أن نوعي الناس وأن نكرر وأن نقول مرارًا وتكرارًا أن هذا علم الركة.
[المذيع]: تسمح لي فضيلة الدكتور، ونحن لن نتحدث عن الآخر الآن، الآخر سوف يأتي السؤال عنه. ولكن ماذا تقول لكل من يتصور أنه يحدث نوع من الدعاية الإعلامية أو من المجد الشخصي على حساب الإسلام وعلى حساب هذا الدين بفتوى يطلقها لكي يثير عاصفة يصفها البعض بأنها مجرد زوبعة في فنجان، ولكن أحدثت خللًا حقيقيًّا في جسد هذا المجتمع وفي شخصية المسلم أو على مستوى إعلامي أو على مستوى ديني؟
النصائح النبوية في عدم التشوف للزعامة والشهرة وأنها تكليف لا تشريف
[الشيخ]: مجموعة من النصائح النبوية التي توجهنا في هذا المجال. يقول إن هذا الأمر لا نعطيه لمن طلبه من مطلب الولاية؛ بمعنى أنك لا تتشوف لأن تكون زعيمًا، ولا تتطلع لأن تكون متصدرًا، ولا تتطلع لأن تكون قائدًا.
هذه الأشياء تكليف وليست تشريفًا. هي من قبيل التكليف. أنت تريد أن تفعل ماذا؟ تريد أن تصبح نجمًا؟ هذا النجم تكليف وليس تشريفًا. تريد أن تصبح قائدًا؟ تقوم بهذا البرنامج لماذا؟ لكي يشتهر اسمك؟ للشهرة؟ هذا تكليف وليس تشريفًا.
أنت هذه الشهرة تبقى لديك مسؤولية تقوم بها تجاه مجتمعك وأهلك وما إلى ذلك. لا تظن أنها مكسب، بل هي مغرم.
فقد نبهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرًا في أحاديث كثيرة، حبيبي يا رسول الله:
قال رسول الله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى»
قال:
قال رسول الله ﷺ: «إذا أتاكم هذا من غير طلب ولا تشوف نفس»
من انحرف عن المنهج يحتاج موعظة وتربية وعودة إلى الصراط المستقيم
[المذيع]: هو ليس جري الوحوش وراء النجومية هذه أو المسؤولية أو الكرسي.
[الشيخ]: فأجملوا في الطلب، إياكم أن تفعلوه هكذا. كثيرًا جدًّا من الأحاديث التي تركها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يربينا تقول لي: أنا لا تبقوا هكذا.
فإذا انحرف شخص وأصبح هكذا ونسي المسألة جهلها فهو يحتاج إلى موعظة ويحتاج إلى تربية ويحتاج عودة كريمة إلى الصراط المستقيم.
[المذيع]: وأن يترك المجال لأهله ولأهل الاختصاص.
[الشيخ]: هذا أول المسألة.
[المذيع]: اسمح لي فضيلة الدكتور، والحديث متشعب وفرصة ذهبية بالنسبة لي على الأقل، وأرى المشاهدين في تزاحم على المكالمات الهاتفية ولو أن هناك القضايا كثيرة.
الآخر ليس سلة واحدة والقرآن علمنا الإنصاف في التعامل معه
[المذيع]: يعني في الآونة الأخيرة سننتقل من الداخل إلى الخارج وما يحمله الآخر. هل تعتقد بأن الآخر دائمًا يكرهنا؟
[الشيخ]: لا، الآخر ليس سلة واحدة. وهكذا علمنا ربنا سبحانه وتعالى، قال:
﴿وَدَّ كَثِيرٌ﴾ [البقرة: 109]
إذن وكثير من الآخرين الذين أمامهم هذا ليس كذلك.
﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ﴾ [البقرة: 109]
ولم يقل كل أهل الكتاب، قال وهذا كثير منهم كذلك. فربنا علمنا الإنصاف. لو جلست تقرأ سورة البقرة، أنا أفسر في التلفزيون المصري...
الهجوم على الإسلام لم يتوقف عبر التاريخ لكن المسلمين لم يستعمروا أحدًا
[الشيخ]: أولًا ابتداءً هذا لن يتوقف وهذا لم يتوقف.
[الشيخ]: لن أي في المستقبل.
[المذيع]: ولم في الماضي.
[الشيخ]: نعم، أول ما خرج [الإسلام] عاداه اليهود والمشركون، عادوه الفرس والروم. بعد ذلك الصليبيون والتتار هجموا علينا. بعد ذلك الحملات الاستعمارية هجمت علينا. نحن ما عرفنا، استعمرنا أحدًا.
[المذيع]: البعض يتكلم ويطرح القضية فضيلة الدكتور كأن الموضوع هكذا الآن.
[الشيخ]: لم يحدث هذا، نحن طوال عمرنا على هذا البلاء. نحن اتمسكنا واذبحنا.
[المذيع]: حبيبي يا رسول الله.
[الشيخ]: كالخراف في الأندلس. أما نحن ما ذبحنا أحدًا، لم نُبِد شعوبًا قط ولم نطردها من أماكنها. دخلنا البلدان فتزوجنا منهم وانتشر الإسلام بالأسرة.
لم نأخذ خيرات مصر مثلًا وننقلها إلى الحجاز كما أخذوا خيراتنا وبنوا بها مترو الأنفاق بتاعهم (subway). لم يحدث ذلك. لم نستعمر ولم نهلك ولم نقم بإبادة شعوب ولم ننشئ محاكم تفتيش ولم نقم بتهجير ولم نفعل أي، لم نفعل شيئًا.
[المذيع]: ولم نميز عنصريًّا.
[الشيخ]: ولم نكره أحدًا في الدخول إلى الإسلام.
التسامح الإسلامي التاريخي والدليل على ذلك بقاء كل الملل في العالم الإسلامي
[الشيخ]: ولذلك نرى على ذلك المجوس والهندوس والمسيحيين واليهود وكل ملل الأرض موجودة في العالم الإسلامي وإلى يومنا هذا.
وهذا يثبت بالواقع التاريخي، فهؤلاء كيف هم موجودون؟ إنهم موجودون لأن المسلمين قد قبلوهم وحموهم وعرفوهم وكذلك إلى آخره.
فالنقطة الثانية أن الذي يسب سيدنا رسول الله هذا هو الذي يعلي قدره صلى الله عليه وسلم. فقد كان هناك أبو جهل وأبو لهب وكذلك إلى آخره كانوا يشتمونه فالله يعلي قدره.
فلا بد أن يوجد أناس يشتمونه إلى يوم الدين حتى يعلوا قدره عند ربنا كل يوم. ربنا حقق له الحفظ: حفظ قبره، حفظ كتابه، حفظ اسمه عاليًا يؤذن به في الأرض كلها خمس مرات في اليوم.
اسم محمد الأكثر شيوعًا في العالم وعلو قدر النبي بحب المؤمنين والصلاة عليه
[الشيخ]: أكثر واحد اسمه شائع في موسوعة جينيس يعني محمد، سبعون مليون إنسان اسمهم محمد.
﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: 4]
فرفع الله. فهو سيدنا رسول الله عالي القدر والمقام، عالي القدر والمقام. هذا يتكون عليه من أمرين: من شدة حب المؤمنين له والصلاة.
انظر ماذا تقول وأنت في سنة الألفين وخمسة بعد ألف وأربعمائة مضت عشرون سنة: يا حبيبي يا رسول الله! كل حين تقول هكذا هو وكل مسلم يقول هذا، ركن من أركان الإيمان: يا حبيبي يا رسول الله!
يقولون إذن الذين يقولون له يشتمون، الذين يشتمونه، ولكن سيدنا رسول الله لم يكن سبابًا ولا لعانًا ولا فاحشًا ولا بذيئًا. كان إمام المرسلين وخاتمهم وسيدهم صلى الله عليه وسلم.
فكان إمامًا للمرسلين، كان خاتمًا للمرسلين، وكان سيدًا للعالمين وإلى يوم الدين. سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سينال البشر كلهم رحمة منه حتى:
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]
الشفاعة العظمى يوم القيامة وموقف الذين يسبون النبي سيكون سيئًا
[الشيخ]: بالشفاعة أنه في يوم القيامة سيقصر اليوم قليلًا لأنهم تعبوا، فيذهبوا إلى آدم ويذهبوا إلى إبراهيم ويذهبوا كذلك، ثم يذهبوا إلى سيد الخلق فينقذهم من هذا.
فكل الذين يسبونه هؤلاء في الإنترنت أو في الفضائيات أو كذلك سيكون موقفهم سيئًا جدًّا يوم القيامة وهم يرون منته صلى الله عليه وسلم عليهم.
هؤلاء الناس ماذا نفعل معهم؟ أول شيء نحن مؤدبون لا نتعرض لأحد. نحن مؤدبون ونحن نؤمن بجميع الرسل. وإذا سب هو محمدًا لا أستطيع أن أسب نبيه لأن الإيمان بنبيه ركن من أركان ديني.
بل لو سب نبيه هو يكون لديّ قد ارتكبت جرمًا عظيمًا يستحق العقاب في حقي أنا.
بيان الإسلام للعالم عبر موقع إلكتروني بعدة لغات وإحصاءات إسلام الأجانب
[الشيخ]: ماذا نفعل؟ نحن أمامنا ثلاثة أمور: بيان الإسلام والرد على المهاجمين والهجوم عليهم. أنا لن أتعرض للرد والهجوم.
[المذيع]: هذا يكون الأول فقط، بيان الإسلام.
[الشيخ]: بيان الإسلام. أنا سأقول للناس على كل حال: هذا هو الإسلام وانظروا من الكاذب ومن الصادق.
أنا لديّ إحصائيات: ألف وستمائة وواحد أجنبي منهم أحد عشر من الدنمارك أسلموا لدينا في الأزهر سنة ألفين وثلاثة.
[المذيع]: مؤخرًا.
[الشيخ]: نعم، ألفين وثلاثة. ألفين وأربعة: ألف وسبعمائة منهم خمسة عشر واحدًا من الدنمارك. ألفين وخمسة حتى شهر تسعة، الإحصائيات لم تنته الثلاثة أشهر هذه بعد: ألف ولا أعرف ومائتان منهم أحد عشر واحدًا من الدنمارك.
إذن الأرقام تتكلم والإسلام ينتشر وتقاريرهم تقول هكذا، تقول إنه ينتشر وحده بحول الله وقوته.
[المذيع]: الحمد لله رب العالمين.
[الشيخ]: أليست هذه آية؟ أليس هذا هو المَسِيّ الذي بشرت به الكتب، المُبَشِّر المُبَشَّر صلى الله عليه وسلم؟
إنشاء موقع إلكتروني لدار الإفتاء بعدة لغات لبيان الإسلام والتواصل مع العالم
[الشيخ]: ماذا نفعل إذن؟ نحن أنشأنا موقعًا على الإنترنت، هذا الموقع الذي على الإنترنت نجعله بالعربية والإنجليزية والفرنسية، ثم إن شاء الله بالألمانية والإسبانية، وسيعمل بصورة كاملة في أول السنة الجديدة لكنه يعمل الآن.
نضع فيه أولًا نتواصل مع العالم كله، ثم نضع فيه بيانًا للإسلام. هذا البيان فيه رد؛ لأنني لا أشغل نفسي بالردود.
فلو كل كلب عوى ألقمته بحجر لأصبح الصخر مثقال بدينار
أبين لكن هذا البيان يشتمل على إجابة على كل ما يخطر في ذهن الإنسان من أسئلة، ونحن نرحب بهذه الأسئلة ونجيب عليها في صورة بيان مؤدب وليس هجومًا على أحد. لا نستطيع أن نفعل هذا، ديننا [يمنعنا].
دعوة خادم الحرمين لمرجعية مؤسسية إسلامية ودور المجامع الفقهية القائمة
[المذيع]: لا أريد أن أثقل على فضيلتكم بأكثر من ذلك ولكنها إجابة سريعة لسؤال: كان الملك عبد الله خادم الحرمين الشريفين في قمة مكة دعا إلى وجود مرجعية مؤسسية على مستوى الأمة الإسلامية تحتكم إليها الأمة في تلك الفتاوى أو الأحكام التي تهم الأمة.
ليس في مجرد العبادات التي يستطيع أن يفتي فيها بعض المشايخ، ولكن في الأمور المتعلقة بمصلحة الأمة. كيف يتم تفعيل هذا؟ الأمر وإذا كانت الدعوة قائمة من خلال ما سمعته من المفكر العربي الدكتور محي الدين عميمور المفكر الجزائري الكبير، وإذا كانت الدعوة قائمة من خلال دار الإفتاء المصرية، كيف تم تفعيلها وهل تم تفعيل مثل هذه الرؤية؟
[الشيخ]: لدينا في عام ألف وتسعمائة وستين تقريبًا نشأ مجمع البحوث الإسلامية وأنشأه الشيخ شلتوت رحمه الله، وكان في تكوينه أمميًّا عالميًّا يريد ذلك، وهو أنه ثلاثون مصريًّا وعشرون من كل العالم.
هناك أيضًا في سنة ثمانين نشأ مجمع الفقه بجدة تابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي. فيمكن لكل هذه الهيئات أن تقوم بهذه المرجعية.
ختام الحلقة والدعاء بتصحيح الشخصية المسلمة وشكر الدكتور علي جمعة
[المذيع]: أي بارك الله فيكم فضيلة الدكتور علي جمعة، وإن كنت في البداية لم أستطع أن أضع يدي تحديدًا على ما أقول عنه، ولكنه إضافة بكل المقاييس في حاضرنا.
وضع علامات هي كالقناديل تحقيقًا في تكوين الشخصية المسلمة، ومن خلال هذا المشوار الذي قطعناه في هذا الوقت القصير جدًّا والذي بارك الله فيه.
وأدعو الله دائمًا أن يشرح بالإسلام له صدورًا كثيرة. الدكتور علي جمعة شكر الله لك ودائمًا على اللقاء والتواصل في طريق تصحيح هذه الشخصية المسلمة التي هي في أمس الحاجة لوجود إمام مستنير يأخذ بها إلى شاطئ الجودي كما نقول.
[الشيخ]: شكرًا لكم، ونرجو الله سبحانه وتعالى أن يفتح علينا فتوح العارفين به.
[المذيع]: ولكن ليس بوسعي الآن إلا أن أقول لكم: أترككم في رعاية الله وأمنه، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
كم عدد أسماء الله الحسنى وفق الحديث النبوي الصحيح؟
تسعة وتسعون
ما الغرض من عبارة "مائة إلا واحدًا" في حديث أسماء الله الحسنى؟
لتأكيد العدد ودفع الشبهة
إلى كم قسم تنقسم صفات الله تعالى في أسماء الله الحسنى؟
ثلاثة أقسام
ما الأسماء التي تُسمى "الأسماء المزدوجة" في أسماء الله الحسنى؟
الأسماء التي تُذكر ثنائيًّا للدلالة على الكمال الإلهي
ما الأركان الخمسة للعملية التعليمية الصحيحة؟
الأستاذ والكتاب والمنهج والجو العلمي وتفرغ التلميذ
كم كان عدد معاهد الأزهر عام 1905 وكم أصبح عام 2005؟
خمسة معاهد ثم سبعة آلاف
من بنى معاهد الأزهر السبعة آلاف؟
الشعب بأمواله وأراضيه
ما الفرق بين الموعظة وبيان الحكم الشرعي؟
الموعظة مباحة لكل مسلم وبيان الحكم الشرعي للمتخصصين
ما الذي يُشبَّه به فوضى الفتوى في هذا اللقاء؟
طب الركة الذي يفتقر للمنهج العلمي
ما السببان اللذان يجعلان دار الإفتاء عاجزة عن السيطرة على فوضى الفتوى؟
غياب التشريعات الحامية وانتشار السماوات المفتوحة
كم عدد الفتاوى التي كانت تُصدرها دار الفتوى في عهد محمد عبده في ست سنوات؟
تسعمائة وأربع وأربعون فتوى
ما الذي يُثبت تسامح الإسلام التاريخي مع الأديان الأخرى؟
بقاء جميع الأديان والملل في العالم الإسلامي إلى اليوم
ما الحديث النبوي الذي يُثبت عدد أسماء الله الحسنى؟
حديث الترمذي عن أبي هريرة: "إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة".
ما صفات الجمال في أسماء الله الحسنى؟
صفات الجمال هي الأسماء التي تدل على الرحمة واللطف كالرحمن الرحيم الرؤوف الغفور.
ما صفات الجلال في أسماء الله الحسنى؟
صفات الجلال هي الأسماء التي تدل على العظمة والقوة كالعظيم الجبار المتعال ذو الجلال والإكرام.
ما صفات الكمال في أسماء الله الحسنى وما مثالها؟
صفات الكمال هي الأسماء المزدوجة التي تُذكر ثنائيًّا كالأول الآخر والظاهر الباطن والنافع الضار والمحيي المميت.
لماذا لا يجوز نداء اسم "الضار" منفردًا؟
لأنه من الأسماء المزدوجة التي تُذكر مع "النافع" للدلالة على الكمال الإلهي، فالله هو الضار النافع معًا.
ما الأركان الخمسة للعملية التعليمية الصحيحة في الإسلام؟
الأستاذ، والكتاب، والمنهج، والجو العلمي، وتفرغ التلميذ.
كيف اختزلت جماعات العنف مفهوم الجهاد؟
اختزلته من مفهومه الشامل إلى القتال، ثم من القتال إلى القتل، ثم من القتل إلى الاغتيال والتفجيرات.
ما كتاب دليل الأسرة ومن أصدره؟
كتاب أُعدّ منذ قرابة عشرين سنة بلجنة متخصصة يتضمن ثلاثة مستويات للتثقيف الإسلامي، صدر في مصر وأمريكا والسعودية وتوسّع من مجلد إلى مجلدين.
ما قانون العملة الرديئة وكيف ينطبق على فوضى الفتوى؟
قانون اقتصادي يقول إن العملة الرديئة تطرد الجيدة مؤقتًا، وينطبق على فوضى الفتوى إذ تطرد الفتاوى الفوضوية الرصينة مؤقتًا حتى يتنبه الناس للغش فتعود الفتوى الرصينة.
ما السببان اللذان يمنعان دار الإفتاء من السيطرة على فوضى الفتوى؟
غياب التشريعات التي تحمي العلم الديني من الدجل، وانتشار السماوات المفتوحة التي لا يمكن مراقبتها أو تشفيرها.
ما الفجوة في توزيع الكتب بين العالم العربي وأمريكا؟
في أمريكا يُطبع الكتاب بعشرة آلاف نسخة كحد أدنى بوضع نسختين في كل مكتبة من خمسين ولاية، بينما في العالم العربي أقصى ما يُطبع ألف نسخة.
ما الدليل على أن الأزهر لم يفقد بريقه؟
الإحصاءات تثبت ذلك: من خمسة معاهد عام 1905 إلى سبعة آلاف عام 2005 بناها الشعب بماله، ومن 944 فتوى في ست سنوات إلى 8000 فتوى شهريًّا.
ما حجم جامعة الأزهر مقارنة بالجامعات العالمية؟
تضم أربعمائة ألف طالب في سبعين كلية، وهي أكبر من هارفارد وكامبريدج وأكسفورد وجامعة القاهرة.
ما الموقف الإسلامي من التشوف للزعامة والشهرة في الدعوة؟
النصائح النبوية تُحذّر منه، فالمناصب تكليف لا تشريف، والشهرة مسؤولية لا مكسب، والأعمال بالنيات.
