أمسية رمضانية بمسجد السلطان حسن بعنوان " العهد الأخير "لفضيلة أ.د علي جمعة
- •الحمد لله الذي بلغنا رمضان والعشر الأواخر، نسأله الرحمة والمغفرة والعتق من النار.
- •أراد الله للبشرية أن تتعلم، فكانت أول آية "اقرأ باسم ربك الذي خلق"، لتكون بداية أمتنا العلم.
- •يجب قراءة الكون بطريقة صحيحة والنظر فيه للوصول إلى الله تعالى، وكذلك قراءة القرآن وتدبره.
- •كل علم موصل إلى الله معتبر، فقد قال تعالى: "هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون" دون تحديد نوع العلم.
- •اهتم المسلمون بالعلم، ومثالهم الإمام البخاري الذي اختار أصح الأحاديث بجهد عظيم، وكان يطلب العلم من المهد إلى اللحد.
- •لا ينفع العلم إلا أن يكون لله، فيجب تصحيح النية أولاً.
- •ثلاثة أمور تستقيم بالنية الصحيحة والذكر: العبادة والعمارة والتزكية.
- •لا يزال لسان المؤمن رطباً بذكر الله، فهو أيسر العبادات وأعظمها أثراً.
- •الدعاء يرد القضاء غير المبرم، فالله بيده المحو والإثبات.
افتتاح الخطبة بالحمد والثناء على الله والصلاة على النبي
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
الحمد لله الذي بلّغنا رمضان وبلّغنا منه العشر الأواخر، نحمده سبحانه وتعالى ونشكره، ونستعين به ونستغفره، ونرجو الله سبحانه وتعالى أن يمنّ علينا برحمته ومغفرته، وأن نكون من عتقاء هذا الشهر، وأن يرحم المسيء، وأن يُحسن لنا، وأن يغفر لنا جملة واحدة؛ فليس سبحانه في حاجة إلى مؤاخذتنا، ونحن في حاجة إلى رحمته ورضاه. فاللهم ارضَ عنا برضاك، وارحمنا برحمتك.
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعزّ جنده، وهزم الأحزاب وحده. وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه، بلّغ وأدّى الرسالة ووفّى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.
الصلاة والسلام على سيدنا محمد في الأولين والآخرين وكل حين
فاللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الأولين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الآخرين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في كل وقت وحين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الملأ الأعلى إلى يوم الدين، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه الأبرار، يا أرحم الراحمين.
حب المسلمين للعلم وأول ما أنزل الله على نبيه أمر بالقراءة
ظلّ المسلمون من أهل العلم طوال حياتهم [يطلبون العلم ويحرصون عليه]، ظهرت أمم وبادت وظلّت، إلا أنهم لم يحبوا العلم كما أحبه المسلمون. والله سبحانه وتعالى أراد للبشرية أن تتعلم، فأول ما أنزله على حبيبه المصطفى ونبيه المجتبى صلى الله عليه وسلم:
﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ * خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ * ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ * ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ * عَلَّمَ ٱلْإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 1-5]
إذن بدايتنا العلم، فنحن أمة تحب العلم.
الأمر بالقراءة في كتاب الله المنظور وهو الكون من حولنا
والله سبحانه وتعالى أمرنا أن نتعلم من كتابه وفي كتابه المنظور وهو الكون الذي حولنا [الخلق].
﴿هَـٰذَا خَلْقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِى مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ [لقمان: 11]
﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾ [العلق: 1]
فبداية [الطريق إلى الله]، وحتى نصل إلى الله سبحانه وتعالى، يُقيم ذلك العقل الضعيف الذي لا حول له ولا قوة، ولكن شرّفنا الله به على سائر الكائنات، أن ينظر فيما حولنا وأن نقرأ هذا الكون قراءة صحيحة.
﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾ [العلق: 1]
وليس باسمك ولا باسم الشيطان ولا من غير اسم، بل اقرأ باسم ربك؛ ستجد حينئذ الطب محراب الإيمان، وتجد السنن الإلهية تدلك على الله.
الأمر بالسير في الأرض والتفكر للوصول إلى الله سبحانه وتعالى
﴿قُلْ سِيرُوا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ [العنكبوت: 20]
والأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة تدل على غير ذلك. وأنت تسير في الأرض تنظر وتتفكر وتتدبر، فإذا بك تصل إلى الله، ويكون الله مقصودًا لكل هذا. هو الإسلام: اقرأ في كتاب ربك المنظور.
ولا يكتفي [المسلم] بقراءة واحدة:
﴿ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ * ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ﴾ [العلق: 3-4]
[وهذا] كتاب الله المسطور؛ أنزل الله العهد القديم (التوراة) على سيدنا موسى، وأنزل العهد الجديد (الإنجيل) على سيدنا عيسى، وأنزل العهد الأخير على سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم.
الأمر بتدبر القرآن الكريم وقيام الليل بتلاوته وترتيله
ولذلك أمرنا [الله] بقراءته [القرآن الكريم]:
﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ [محمد: 24]
﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ ٱخْتِلَـٰفًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82]
ومن الليل، كما فعل الشيخ خالد معنا اليوم:
﴿فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: 79]
﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِّصْفَهُٓ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 2-4]
أمرنا [الله] أن نقرأه وأن نتدبره وأن نتأمله وأن ننطلق منه وأن نقرأه القراءة الصحيحة:
﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 2]
غاية العلم خشية الله وعدم التفريق بين أنواع العلوم النافعة
لخّص [الله سبحانه وتعالى] ذلك فقال في الغاية [من العلم]:
﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا﴾ [فاطر: 28]
ووضع قاعدة فقال:
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]
وكلما قلّت القيود كثُر الموجود. ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ﴾: يعلمون ماذا؟ أُطلق، لم يذكر قيدًا؛ لم يقل يعلمون الشريعة، ولم يقل يعلمون العالم، ولم يقل يعلمون العلم التجريبي ولا أي شيء، أطلق. وكلما قلّت القيود اتسع الموجود.
يصبح العلم محترمًا كله ما دام يوصل إلى الله.
الإمام البخاري ومنهجه في توثيق الأحاديث النبوية الصحيحة
هيا بنا نرى المسلمين عبر القرون ماذا فعلوا. نرى الإمام البخاري اهتم بالتوثيق، فكتب كتابه الصحيح وجعل فيه ما قد ثبت عنده أنه رُفع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صحيحًا، وبذل في ذلك الجهد الجهيد.
هذا الكتاب يحتوي على ألفي حديث وبعض الزيادة، اختارها من ثلاثة أو أربعة ملايين حديث، من سبعمائة وخمسين ألف حديث، اختار ألفين.
كان [الإمام البخاري] ذا حافظة عظيمة عجيبة، فقالوا له: كيف وصلت إلى هذه الحافظة؟ فقال: من كثرة النظر إلى الكتب، أجلس أتعلم ليل نهار، مع المحبرة إلى المقبرة، العلم من المهد إلى اللحد.
دعاء رب زدني علمًا والعلم لا يعرف الكلمة الأخيرة
ومن أين أتوا بهذا [الحرص على طلب العلم]؟ من قوله تعالى:
﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾ [طه: 114]
حسنًا، سأدعو بها اليوم وسيزيدني الله، وغدًا سأستمر في الدعاء بها دائمًا، وكل لحظة يأتي [فضل] الله. فالعلم لا يعرف الكلمة الأخيرة، ويكون مع المحبرة إلى المقبرة، ويموت المعلم وهو يتعلم.
﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76]
إذن إذا لم يعرف [العالم] الكلمة الأخيرة، فلا يوجد شيء اسمه "أحطتُ بعلم ما بين السماء والأرض"؛ فكل يوم تتعلم فيه. ولا بارك الله في يوم لم أزدد فيه علمًا.
إخلاص النية لله في طلب العلم وبداية البخاري بحديث النيات
هناك علماء يكونون دائمًا كل يوم في زيادة في العلم. عندما أنشأوا [العلم] بطريقة صحيحة، بدأوه بجعل هذا العلم لله؛ فلا ينفع العلم إلا أن يكون لله.
كانوا يقولون - شعبي وشعبة وكذا -: طلبنا هذا العلم لغير الله؛ للرئاسة، للفخامة، للأموال، أو لأي شيء آخر، فأبى العلم إلا أن يكون لله. العلم علّمهم إخلاص النية؛ غاب من أذهانهم الذين كانوا يريدون [غير وجه الله]، وأخلصوا النية لله وجعلوها لله.
فأول ما بدأ به البخاري صحيحه [هو] تصحيح العلم [بتصحيح النية]، فأورد حديث:
قال رسول الله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى»
والحديث معروف، لكن الفكرة أنه دخل المدخل الصحيح في تصحيح النيات.
منهج البخاري في تكرار الأحاديث على الأبواب وأول وآخر حديث في صحيحه
وجلس [الإمام البخاري] كان يعيد الحديث مرة واثنتين وثلاثة وأربعة وتسعة، ولذلك عدد الأحاديث بالمكرر سبعة آلاف وخمسمائة وقليل، لكن من غير المكرر ألفان وقليل. فكان يكرر الحديث على الأبواب.
تنقّل بنا في كل شيء: في العبادات، وفي المعاملات، وفي الزواج، وفي الطلاق، وفي البيع، وفي الشراء، وفي الجهاد، وفي التفسير، وأشياء كثيرة.
إنما ما هو آخر حديث وأول حديث؟ أول حديث:
«إنما الأعمال بالنيات»
آخر حديث:
«كلمتان ثقيلتان في الميزان، خفيفتان على اللسان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم»
معنى ترتيب أحاديث البخاري تصحيح النية والعمل بذكر الله
ماذا يعني ذلك [ترتيب أول حديث وآخر حديث في صحيح البخاري]؟ يعني: صحِّح النية واعمل في ذكر الله، سيستقيم حالك. وما بينهما سيتعدد إن شاء الله؛ ستتعدد النية الصحيحة والختام ذكر الله.
فجاء رجل وقال له [لرسول الله ﷺ]: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل أحدًا بعدك فيه.
قال ﷺ: «قل آمنت بالله ثم استقم»
ثم جاءه مرة أخرى وقال له: تشعّب بنا الإسلام، فقل لي قولًا إذا تمسكت به تمسكت.
فقال ﷺ: «لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله»
التي هي الآية الأخيرة [في المعنى]: أحسن النية، اذكر الله.
فضل ذكر الله أنه لا يحتاج وقتًا ولا مالًا ولا مجهودًا بخلاف العبادات الأخرى
الصيام ربما يُتعب الناس الذين لديهم مرض السكري، والذي لديه ضغط الدم، والذي لديه كذا. الصلاة تحتاج إلى وقت. والزكاة ستجعلك تتخلى عن المال العزيز على قلبك؛ يعني إذا جاءتك موعظة أعطيت، ثم ماذا يعني؟ نعم، نحن نفكر هكذا.
﴿إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ ٱلْإِنفَاقِ﴾ [الإسراء: 100]
يقول لك: يا من تستكثر، ما هذا الزمان! هذا كلام كثير، لكن كما يقول سيدنا [رسول الله ﷺ]:
«لا ينقص مال من صدقة»
هو نقص في الرقم: ألف فأصبحت تسعمائة فقط، هو لم ينقص بل زاد [في البركة والأجر].
خلوف فم الصائم ودم الشهيد أطيب عند الله من ريح المسك
«لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَحَبُّ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ»
الصائم له خلوف، شممت رائحته [فقد] سيزعجنا الآن، يقول لك: لا، أنت تعلم أن هذا الخلوف كالمسك عند ربنا. حينما يصبر الشخص ويشمّه، يجعله يحتضنه.
أيضًا دم الشهيد أطيب عند الله من ريح المسك. يعني الحقيقة ربما تكون غير الظاهر:
﴿يَعْلَمُونَ ظَـٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ غَـٰفِلُونَ﴾ [الروم: 7]
لكن الحقيقة شيء آخر.
معنى رطوبة اللسان بذكر الله بين الحقيقة الحسية والحقيقة الإلهية
عندما تذكر الله لا يأخذ منك وقتًا ولا مالًا ولا مجهودًا. اذكر [الله]، ماذا سيحدث لك؟ سيحدث لك أن يجفّ ريقك، سيجفّ من كثرة الذكر، فيقول لك: أبدًا، هذا ليس جفافًا في الحقيقة. يعني الخاص به [الظاهر] لكنه جفاف حسّي، أما حقيقته فقال: هذه رطوبة.
رطوبة كيف؟ قال: هذا من كثرة الذكر ريقه جفّ، قال لك: رطوبة. طبعًا نحن لا ننكر المحسوس؛ يعني لا نقول إن رائحة الخلوف طيبة، فهذه معروفة. هذه رائحة الخلوف لدينا هنا في هذه الدنيا أن هذا ليس جميلًا، ودم الشهيد رائحته ليست جميلة.
لكن ما رأيك عند الله؟ إنه شيء آخر، شيء مختلف تمامًا. كذلك هذا الجفاف، ربنا يعدّه لك كأنه رطوبة.
حديث لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله والفرق بين النظرة المادية وما وراءها
قال ﷺ: «لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله»
وليس جافًّا بذكر الله. هذا كان سيصبح ماديًّا جدًّا لو أن أحدًا قال لك: اجعل لسانك جافًّا من ذكر الله؛ هذا يكون ماديًّا، فهذا يتحدث عن المادة فقط. لكن هذا [الحديث النبوي] يتحدث عمّا وراء هذا الكون، صلى الله عليه وسلم.
«لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله»
فنحن وأنت وسيدنا [رسول الله ﷺ] نعلم أن هذا جفاف في اللغة أو في الحُسْن، لكن لا، هذا عند الله إنما هو رطوبة أبدًا.
تصحيح النية وذكر الله وطلب العلم سبيل استقامة الدنيا والآخرة
بتصحيح النية اشتغل بذكر الله، اركب طريق العلم، أقصد به ربك؛ تستقيم لك الدنيا والآخرة.
العبادة تستقيم:
﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]
﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]
طلب منكم عمارها.
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ [الشمس: 9-10]
ثلاث الأمور الثلاثة: العبادة والعمارة والتزكية. كيف تستقيم؟ بالنية والذكر.
السير في طريق العلم لله وإتقان العمل من أحب الأعمال إلى الله
ماذا يحدث عندما تسير في طريق العلم؟ أي علم؟ اقرأ في الدنيا واجعل ذلك لله، اقرأ الكتاب واجعل ذلك لله، حيثما أقامك الله فيه.
قال ﷺ: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ»
وقال ﷺ: «إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملًا أن يتقنه»
الدعاء في العشر الأواخر بالعفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة
ندعو الله سبحانه وتعالى في هذه الأيام المباركة وفي تلك الليلة المباركة في العشر الأواخر، ولعلها تكون هي الليلة المباركة [ليلة القدر].
ندعو الله سبحانه وتعالى فنقول: اللهم نسألك العفو والعافية في الدين والدنيا. اللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة. اللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة.
اللهم يا أرحم الراحمين، اقضِ حوائجنا، وارزقنا رزقًا واسعًا وعلمًا نافعًا وقلبًا خاشعًا وعينًا من خشيتك دامعة ونفسًا قانعة وشفاءً من كل داء. هب مسيئنا لمحسننا، واغفر لنا جملة واحدة.
الدعاء بالرحمة والمغفرة ونصرة المظلومين وسداد الديون
واجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا، وتفرّقنا من بعده تفرّقًا معصومًا، ولا تجعل فينا شقيًّا ولا محرومًا. لنا ولا تكن علينا، فارحم حيّنا وميّتنا وحاضرنا وغائبنا، وانصر مظلومنا وفكّ الكرب عن مكروبنا، وسدّد الديون عن المديونين.
وانقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك، وانظر إلينا بعين الرحمة؛ نحن في حاجة إلى رحمتك ولست في حاجة إلى مؤاخذتنا. فاعفُ عنا بعفوك، وارضَ عنا برضاك، وارحمنا برحمتك، وتقبّل منا، واغفر وارحم وتجاوز عمّا تعلم، إنك أنت الأعزّ الأكرم.
الدعاء بالعلم النافع وجعل القرآن ربيع القلوب ونصرة الحق
﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 201]
وأعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وعلّمنا العلم النافع، واجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وجلاء همّنا وحزننا ونور أبصارنا وصدورنا، واجعله حجة لنا ولا تجعله حجة علينا.
علّمنا منه ما ينفعنا، وانفعنا بما علّمتنا، وانصرنا بالحق وانصر الحق بنا يا رب.
﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 201]
انفعنا بسيدنا النبي في الدنيا والآخرة، نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
التعوذ بالله مما استعاذ منه النبي والدعاء بالهداية والعافية
اللهم يا ربنا إنا نعوذ بك من كل ما استعاذك منه سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم وعبادك الصالحون، ونسألك من كل خير سألك منه سيدنا النبي وعبادك الصالحون.
اللهم يا ربنا لا نعبد إلا إياك ولا نعرف ربًّا سواك. فاللهم يا ربنا اهدنا في من هديت، وعافنا في من عافيت، وتولّنا في من تولّيت، وبارك لنا فيما أعطيت.
واشرح صدورنا، واغفر ذنوبنا، واستر عيوبنا، ويسّر غيوبنا. نعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن عين لا تدمع، ومن دعاء لا يُسمع، ومن علم لا ينفع. نعوذ بك يا ربنا من هذه الأربع.
الدعاء بالألفة بين القلوب وأمن البلاد ونصرة المسلمين
اللهم ألِّف بين قلوبنا يا أرحم الراحمين، واجعل هذا البلد سخاءً رخاءً، دار عدل وإيمان وسلام وإسلام، وسائر بلاد المسلمين.
أرضنا وردٌّ علينا قدسنا، يا رب أنت تعلم ضعفنا فانصرنا على القوم الكافرين. يا رب ألِّف بين قلوبنا.
اللهم ألِّف بين قلوبنا، وأصلح بالنا، وأصلح حالنا، واقضِ حوائجنا، واهدِ أولادنا، واهدنا معهم، وأقمنا حيث ما ترضى، واستعملنا فيما ترضى يا أرحم الراحمين.
اللهم استرها معنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم [العرض].
التعوذ من فتنة المحيا والممات والدعاء بالجنة والإيمان
اللهم نعوذ بك من فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال، ومن عذاب القبر، ومن فتنة القبر، ومن ضمّة القبر، ومن عذاب جهنم، ومن أهوال يوم القيامة.
يا رب اجعلنا في ظل عرشك الكريم، واجعلنا في نظرك يا أرحم الراحمين، وأمدّنا بمدد من عندك.
وحبّب إلينا الإيمان وزيّنه في قلوبنا، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين ومن المتقين ومع القوم الصادقين يا أرحم الراحمين.
الدعاء بالمغفرة والاستجابة وطلب خير الدنيا والآخرة
يا رب لا تؤاخذنا بما نسينا وأخطأنا، يا رب سامحنا وتجاوز عنا. دعوناك كما أمرتنا فاستجب لنا كما وعدتنا.
يا رب اشرح صدورنا، واغفر ذنوبنا، واستر عيوبنا، ويسّر أمورنا. يا رب نسألك يا كريم من خير الدنيا والآخرة، فاغفر وارحم وتجاوز عمّا تعلم، إنك أنت الأعزّ الأكرم.
﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 201]
وأدخلنا الجنة مع الأبرار، يا عفوّ يا غفّار.
الوقوف بين يدي الله والدعاء بإنزال السكينة وإعانة العبادة
يا رب وقفنا أمامك وأنت رب الكون، فأعطِ كل واحد منا سؤله، وهذا لا ينقص من ملكك شيئًا. أنت الذي تقول للشيء كن فيكون، يا كريم، يا واسع، يا رحمن، يا رحيم، يا حي، يا قيوم، برحمتك نستغيث.
يا رب أنزل السكينة على قلوبنا، وهدّئ بالنا، وأصلح حالنا. يا رب أعنّا على عبادتك، وعلى ذكرك، وعلى شكرك، وعلى ما يرضيك منا، وانقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك.
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والختام بالدعاء والتقبل
اللهم يا ربنا صلِّ وسلِّم على سيدنا النبي صلاة وسلامًا تليق بمكانته عندك يا أرحم الراحمين.
اللهم صلِّ أفضل صلاة على أسعد مخلوقاتك سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلّم، عدد معلوماتك ومداد كلماتك، كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرك الغافلون.
اللهم صلِّ أفضل صلاة على أسعد مخلوقاتك سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلّم، عدد معلوماتك ومداد كلماتك، كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرك الغافلون.
اللهم صلِّ أفضل صلاة على أسعد مخلوقاتك سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلّم، عدد معلوماتك ومداد كلماتك، كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرك الغافلون.
ختام الخطبة بالدعاء بالتقبل والتذكير بفضل الدعاء في رد القضاء
اللهم تقبّل منا يا أرحم الراحمين، واشرح صدورنا، وثبّت قلوبنا، وارزق هذا البلد الأمين رزقًا واسعًا وعلمًا نافعًا وقلوبًا خاشعة وعيونًا دامعة.
كل عام أنتم بخير، والله سبحانه وتعالى يتقبّل منا ومنكم. ولا تنسونا في صالح دعائكم في هذه الأيام المباركة؛ فلا يردّ القدر والقضاء إلا الدعاء.
يصعد الدعاء وينزل القضاء، كما أخبر سيدنا [رسول الله ﷺ]، فيعتلجان فيغلب الدعاء. فالله سبحانه وتعالى حتى لو أنه قد كتب في اللوح المحفوظ قضاءً غير مُبرم، فإنه يستجيب ويغيّره، وهو سبحانه وتعالى بيده المحو والإثبات كما ثبت في الكتاب والسنة.
كل عام وأنتم بخير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
