ؤوالله أعلم | د.علي جمعة يتحدث عن كيفية مواجهة فتاوى المتطرفين باستهداف السائحين | الحلقة الكاملة
- •تناول د. علي جمعة خطورة الفتاوى المتطرفة ضد السياح، مؤكداً أنها ليست فتاوى بل آراء شاذة ومريضة خرجت عن الدين وتهدف لهدم مصر.
- •هذه الآراء نتاج جهل بالدين وانفصال عن التعلم الصحيح، حيث يقرأ أصحابها النصوص بطريقة مشوهة وبفهم سقيم.
- •من يستهدف السياح مخالف للشريعة الإسلامية التي تأمر بإجارة المستجير حتى يسمع كلام الله ثم إبلاغه مأمنه.
- •هؤلاء المتطرفون عاجزون عن فهم النصوص الشرعية وسياقها، ومصابون بالافتئات على الأمة بادعائهم حق الفتوى.
- •مواجهة هذه الآراء المتطرفة تتطلب التركيز على ثلاثة أركان: التعليم الصحيح أولاً، والإعلام الواعي ثانياً، والتشريع المناسب ثالثاً.
- •الخوارج المعاصرون مصابون بأفكار مريضة كأنهم "أحداث الأسنان سفهاء الأحلام" كما وصفهم النبي.
- •مصر محروسة بأوليائها وأهل بيت النبي، محفوظة منذ دعا لها سيدنا نوح بقوله: "اللهم أسكنه أم البلاد وغوث العباد".
مقدمة البرنامج والترحيب بالشيخ علي جمعة وطرح قضية الفتاوى الشاذة
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم في حلقة جديدة من برنامج والله أعلم، نسعد بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، لنؤكد من خلال علمه الواسع ونعرف أن مصر دائمًا هي بلد الأمن والأمان، ما أتى إليها غريب إلا وذاب في هواها واعتدل فكره بمزاجها المعتدل دائمًا.
كيف بنا تخرج بعض الأصوات الشاذة والفتاوى المريضة باستهداف بعض السائحين؟ كيف نواجه هذه الفتاوى الغريبة ومصر دائمًا هي بلد سياحي بامتياز وستظل كذلك؟
أهلًا بكم مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم، مرحبًا، أهلًا وسهلًا بكم. مصر دائمًا يُقال إنها بلد كوزموبوليتاني، يعني تذوب فيها الثقافات، تذوب فيها الأعراق، ويخرج من أتى إليها وهو مصري الهوى. كيف بنا هذه الفتاوى تخرج علينا؟ فتاوى شاذة وأصوات مريضة باستهداف بعض السائحين.
هذه ليست فتاوى بل آراء مريضة تستهدف هدم مصر والدين
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
ابتداءً، فهذه ليست فتاوى، نعم؛ لأنها آراء خرجت عن الدين وخرجت من أجل هدم الدين. هذه آراء استغلتها بعض الجهات العالمية التي يشير دائمًا إليها رئيسنا عبد الفتاح السيسي من أجل هدم مصر فقط لا غير.
أي أنها لا علاقة لها لا بالجنة ولا بالنار ولا بالخلاص أمام الله سبحانه وتعالى، ولا بمصادر الإسلام من قرآن أو سنة. هذه توجهات أحسنتَ أن أسميتها مريضة؛ لأنها فعلًا هي مريضة.
الأمراض السيكوباتية وراء هذه الآراء الشاذة والمنحرفة
وهذا يُسمى في علم النفس الأمراض السيكوباتية التي تعني أنه معتاد على السرقة، غير قادر على منع نفسه من الكذب، معتاد على أشياء مثل هذه وهو غير قادر على التحكم. فهو ليس محتاجًا لذلك، لكنه - يا مسكين - مضطر لفعل ذلك رغمًا عنه. فهذه أمراض تحتاج إلى علاج نفسي.
كثير من الناس عبر التاريخ كانوا يقولون: إننا نكذب لرسول الله، أهذا يرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ الكذابون أبناء الكذابين، والنبي يقول:
قال رسول الله ﷺ: «من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار»
الوضّاعون الذين كذبوا على النبي ووضعوا الأحاديث والفتاوى الموضوعة
هؤلاء الوضّاعون وضعوا عبارات ونسبوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ومن هنا سُميت بـالأحاديث الموضوعة، أي وضعها أناس ولم تكن موجودة أحاديث صحيحة، وليست منسوبة ولا النبي صلى الله عليه وسلم قالها.
بعض هذه الأحاديث الموضوعة قد تكون فيها موعظة عن أن مَن صلى - لا أعرف - خمس ركعات متى وكيف سيحصل له خير كثير. حسنًا، لكن النبي عليه الصلاة والسلام لم يقل هكذا. فهؤلاء الناس يُعرفون بـوضّاعي الحديث.
ولذلك انتشر في الغرب أن سُمِّيت هذه الآراء الشاذة الخارجة عن الدين القاصدة لهدمه بالفتاوى، لكن لا بد أن نقول إنها فتاوى موضوعة، يعني كالحديث الموضوع، إنها كذب على الإسلام والمسلمين، مثلما كذب كثير من الناس ممن دخل الإسلام حديثًا فأراد أن يضع الأحاديث والعياذ بالله تعالى.
الخوارج كلاب أهل النار يضعون على الإسلام ما ليس منه لأجل الهدم
هؤلاء الفتية فقد أخبرنا صلى الله عليه وسلم مثلما قال:
قال رسول الله ﷺ: «من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار»
وقال:
قال رسول الله ﷺ: «الخوارج كلاب أهل النار»
هي نفسها. فهؤلاء الناس يضعون على الإسلام ما ليس منه بفهم سقيم، يكون ألعوبة بأيدي الغير من أجل الهدم، من أجل التفتيت، من أجل الانهيار، من أجل تسلط أناس على أناس في هذا العالم من غير رحمة، من غير مبادئ، من غير عمارة للأرض، من غير عبادة لله.
ولذلك تجد وجوههم أسود خلق الله وهم بيض، وكل شيء بشرتهم بيضاء، لكن الظلام يشع من مخيلهم.
محاولة اغتيال الشيخ وأمر النبي بالتجمل وإكرام الشعر
كان هناك شخص عندما حاولوا ضربي وقتلي منذ سنة الآن، خمسة أغسطس - سلمك الله مولانا - كان اسمه أبو دعاء وأنا أبو دعاء، فقاموا بنشر الصورتين معًا على الفيسبوك. وأبو دعاء عندما تنظر إليه كان قد قتل قبلها في عمليات الإرهاب في سيناء شيئًا فظيعًا جدًا، يعني كان مظهره مريعًا ومفزعًا.
والنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرنا بهذا، بل أمرنا بتصفيف الشعر، إنه يعني أن الإنسان يتجمل، وهذا ما قال عنه سيدنا النبي:
قال رسول الله ﷺ: «أكرموا الشعر، أكرموا الشعر»
[أي] يجعل هيئتك جميلة. فهؤلاء الناس ظاهرهم وباطنهم ضلالي.
هذه آراء شاذة صدرت من غير ذي اختصاص وأصحابها مرضى عقليًا ونفسيًا
أولًا، هذه ليست فتاوى، بل هي آراء شاذة مريضة صدرت من غير ذي اختصاص ولا علم ولا أي شيء. عندما جلسنا مع هؤلاء الناس - هم لم يجلسوا علينا أبدًا جلسات العلم ولا يعرفوننا ولا أي شيء - لكن بعدما قُبض عليهم وما إلى ذلك، جلسنا ووجدنا يا للعجب أن الشاب منهم كأنه فعلًا مريض عقليًا أو نفسيًا.
عندنا المرضى على ثلاث مراحل: النفسي والذهاني والعقلي. النفسي والذهاني والعقلي، يعني هذه هي البداية، وهذا هو التطور، وهذا هو الحد الأقصى. وهذا هو أنواع مختلفة، يعني هذه أمراض مختلفة يشخصها الطبيب ويبدأ في العلاج، لكن هذا مرض ليس معتادًا من البشر.
فقدان أبجدية الفهم وقتل السائحين خيانة عظمى
ولذلك هؤلاء الناس عندما يقرؤون النص يقرؤونه بطريقة عجيبة غريبة افتقدت أبجدية الفهم. ليس عنده [أبجدية الفهم]، ولذلك هو يفهم شيئًا آخر.
أنت تسأل عن هؤلاء الذين يبيحون لأنفسهم بهذا الضلال قتل السائحين. هذا يُعتبر خيانةً، سواء كانت على مستواه أو على مستوى البلد التي ينتمي إليها.
والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
قال رسول الله ﷺ: «لكل غادرٍ لواءٌ يُنصب له يوم القيامة لغدرته»
لكل غادرٍ لواءٌ، رايةٌ، ستكون فضيحةً. هؤلاء سيُفتضحون يوم القيامة، نتعلم بها تعلُّمًا.
أمر الله بإجارة المشرك المستجير وتوصيله آمنًا إلى بلده
ربك الذي قال لك:
﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾ [التوبة: 6]
المشرك عابد الوثن، قال له: أنا أريد أن آتي إليك هكذا زيارة، قال له: حاضر تعال. فالتأشيرة هذه الخاصة بـ"حاضر تعال"، إذ إنه ذاهب إلى سفارتي لكي يأخذ تأشيرة، فتكون هذه التأشيرة تُدخله في الأمان.
الولد لم يقرأ، لم يقرأ القرآن حتى إنه لا يفهم معناه. الشاب يريد تعليماته من أنقرة ومن الدوحة: هدم مصر فقط؛ لأنه قال: حسنًا، كيف أهدم؟ أنا أريد قنبلة، فأرسلوا له القنبلة. ثم قال: أنا أريد سيارة رباعية الدفع، فأرسلوا له سيارة.
هؤلاء ألعوبة في يد دول مفضوحة وهدفهم إسقاط مصر لا دخول الجنة
الخائبون الموجودون هنا وهناك، لا يا أستاذ أنت يا غبي، الآن لا تقتل السياح. قال: لا، أنا أريد أن أقتلهم. لأجل ماذا؟ لأجل أن أدخل الجنة؟ لا، بل لكي تسقط مصر.
إذن، هؤلاء الناس ألعوبة في يد دول واضحة المعالم ومفضوحة، والله سبحانه وتعالى يفضحها ويفضح من فيها كل يوم.
[المذيع]: كيف يا مولانا؟
[الشيخ]: هذا هو مثلًا شخص مثل القرضاوي، كان عندنا في هيئة كبار العلماء، طردناه لأنه قلَّ أدبه على الأزهر الشريف، ولأنه خان مصر، ولأنه أصبح منبوذًا عند الناس.
فضيحة القرضاوي والمطلوبين التسعة والخمسين وجرائمهم المثبتة
هذا القرضاوي مطلوب ضمن التسعة والخمسين متهمًا. هل رأيت الفضيحة؟ وهؤلاء التسعة والخمسون هم مجرمون، والقرار الذي طلبتهم الدول الأربع المقاطِعة ولديهم ملفات تؤكد أنهم مجرمون، وكل واحدٍ منهم مجرمٌ فعَلَ أفعالًا إجراميةً يُعاقِب عليها القانون الداخلي والخارجي، وتُعاقِب عليها الشريعة، ويُعاقِب عليها العُرف وما جرى على الناس.
بعض الناس كان يقول: الله! هل فعَلَ شيئًا؟ مثلًا، لا أعرف. حسنًا، لقد افتُضِح فضيحةً مدويةً. مَن الذي فضَحَه؟ المملكة العربية السعودية. مَن الذين فضحه؟ دولة الإمارات العربية. مَن الذين فضحه؟ مملكة البحرين. مَن الذين فضحه؟ السلطات المصرية.
فضيحة وجدي غنيم وأمثاله والله سبحانه وتعالى فضحهم جميعًا
الله، ومعهم مثلهم هؤلاء قاطعوا أيضًا، لكنهم يقولون لك أنهم أربعة، لكنهم ثمانية. فالوضع الذي يحدث الآن هو فضيحة. فضحه الرجل المجرم ابن المجرمين الذي اسمه وجدي غنيم مثلًا، هذا مفضوح.
مرة ظهر فيديو فخرجت زوجته خلفه ذاهبة آتية، ذاهبة آتية، وهو وهي عارية كما يقول. هؤلاء مفضوحون، هؤلاء أناس مفضوحون.
الله سبحانه وتعالى لم يسبل ولم يرخي عليهم ستره، الله سبحانه وتعالى فضحهم، ففضحهم بكل وسيلة. فهؤلاء الناس الذين يقولون هذا الكلام وأننا نقتل، هم خونة.
أمر الله بإجارة المستجير وعدم قتله حتى لو كان عابد وثن
الله سبحانه وتعالى لم يقل اقتل الذي جاءك مستجيرًا أو الذي جاءك في عهد أمان أو الذي ولو كان عابد وثن، فما بالك إذن بأهل كتاب أو ما بالك بكذا وكذا.
إذن ماذا تفعل فيه؟ أَجِرْه ليستمع إلى كلام الله، وبعد ذلك اقطع له التذكرة إلى بلده يا أخي. لما تنقطع به السبل هنا في مصر، يجب علينا أن نشتري له تذكرة السفر، وعلى وزارة السياحة أن توصله آمنًا إلى بلده، ثم تبلغه مأمنه.
كيف نفعل ذلك؟ يعني نقطع تذكرة ونرسله على درجة رجال الأعمال إذا لم تكن الدرجة الأولى، لكي توصله إلى بلده.
تصحيح صورة الإسلام وهؤلاء المقهورون يريدون قتل السياحة لا دخول الجنة
هذا هو الكلام الذي كانت تصحح صورة الإسلام به في العالمين، لكن يا عزيزي هؤلاء مقهورون، وقهرهم ناتج من السماع ومن الخرافات، فذهبوا يُظهرون هذا الرأي لقتل السياحة.
ولكن هذا على فكرة ليس لأجل دخول الجنة ولا للابتعاد عن النار ولا لأي شيء؛ لأن الخيانة في طبعهم، وهم لم يتعلموا الدين لا من آبائهم ولا من مدارس العلم.
عندما جلسنا معهم وجدناهم كالحيوانات، مقفلة عقولهم، ضائعة ذاهبة، لا يعرفون شيئًا إطلاقًا. لا يعرف [أحدهم شيئًا].
الفرق بين وقاتلوا واقتلوا ومصر محروسة بدعاء سيدنا نوح
انظر إلى ما يقوله الله:
﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 190]
وقاتلوا وليس اقتلوا. وقاتلوا في سبيل الله، وليس في سبيل تركيا، ولا في سبيل الدوحة، ولا في سبيل التمويل، ولا في سبيل التعالي في الأرض، ولا في سبيل أنه يخرب بيت مصر.
محروسة يا بني بأوليائها وأهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام. مصر محروسة يا بني منذ أن دعا لها سيدنا نوح. أنت لا تعرف أن سيدنا نوح دعا لها. لقد قال سيدنا نوح كذا وكذا عندما وجد من حفيده مصرايم خدمة، قال:
«اللهم أسكنه خير البلاد، أم البلاد وغوث العباد»
يعني أم الدنيا هذه منذ زمن أو منذ أصل التاريخ من أيام سيدنا نوح.
يونس القاضي ونشيد بلادي بلادي ووعيه بدعاء سيدنا نوح لمصر
سيدنا نوح هو الذي قال هكذا: اللهم أسكنه أم البلاد، أم البلاد التي نحن بعد ذلك أطلقنا عليها أم الدنيا. نعم، أم البلاد وغوث العباد. أتنتبه؟
ولذلك يونس القاضي الذي ألَّف "بلادي بلادي بلادي"، هذا يونس القاضي كان أزهريًا وكان قد فعل ذلك، فذهب وقال: بلادي بلادي، مصر يا أم البلاد، أنتِ غايتي والمراد، وعلى كل العباد، كم لنيلك من أيادي.
انظر كيف كان يونس القاضي واعيًا بكلام سيدنا نوح. فهؤلاء الصبيان هذه لا تملك فتاوى ولا تملك مصادر ولا تملك أدلة ولا تملك تجربة ولا تملك أي شيء، إنه الماحي في جميع النواحي.
وصف النبي للخوارج بأنهم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام وشجرة طوبى للشهداء
وهؤلاء الصبيان ضالون، وهم كلاب أهل النار، وهؤلاء الناس خوارج وصفهم رسول الله لنا وحذرنا منهم وقال:
قال رسول الله ﷺ: «أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من كلام خير البرية، لا يجاوز إيمانهم، يقرؤون القرآن وهو يلعنهم»
لا يوجد شيء بعد ذلك، انتهى الأمر على هذا النحو.
قال رسول الله ﷺ: «طوبى لمن قتلهم وقتلوه»
يعني شهداؤنا هؤلاء كلهم داخلون في طوبى. ما هي طوبى هذه؟ طوبى هي شجرة مسيرتها خمسمائة سنة. هل رأيت الشجرة؟ الشجرة الواحدة يمشي الإنسان حولها هكذا في نصف دقيقة أو شيء من حولها. هذه تستغرق مشيًا خمسمائة سنة على قدميك، لكنها جميلة جدًا هذه الطوبى؛ لأنها مثمرة ولأنها مغدقة ولأن فيها ثمرات كثيرة.
شجرة طوبى لكل شهيد والجيش أولى بالله من الإرهابيين
طوبى لمن قتلهم وقتلوه. هذه الشجرة لكل واحد، ليس جميعهم تحتها، هذا الواحد فقط هذه الشجرة. كل واحد سيأخذ طوبى، هذه هي جائزته، هكذا هي شجرة خمسمائة سنة.
طوبى لمن قتلهم وقتلوه، من قتلهم كان أولى بالله منهم. بالأمس قَتَلَ الجيش ثلاثين إرهابيًا، الجيش أولى بالله منهم.
الله! تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم وهم لا يصلون ولا يذكرون الله أصلًا، فالواحد منهم لا يذكر الله إلا قليلًا. نعم، لقد رأيناهم فوجدناهم أخس البشر هؤلاء الناس.
موقف الغرب المتخاذل من الإرهاب والمصالح التي تتقدم على المبادئ
ولماذا كل هذا؟ ولماذا كل هذا الوقوف مع الإرهاب؟ والغرب يقف هذا الموقف المخنث المائع المتعنت. هل انتبهت كيف يكون؟ لابد من وجود مصالح! وما دامت المصالح موجودة والمصالح تتصالح، فلنترك المبادئ إذن.
إنها إذن تمثيلية مثل تمثيلية القانون الدولي، ومثل تمثيلية المنظمات الدولية، ومثل التمثيلية. مبادئ: نحن نتمسك بالمبادئ وهم يتمسكون بالمصالح.
وقال ربنا في محكم التنزيل:
﴿ٱدْخُلُوا مِصْرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ﴾ [يوسف: 99]
هل استهداف السائحين يُعتبر افتئاتًا على الأمة وحكامها
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم. مولانا، هذه العملية الرخيصة جدًا التي تستهدف بعض السياح، والتي من أسبابها أو الهدف منها هي المؤامرات وزعزعة الاستقرار، ومصر دائمًا مستقرة، ومصر دائمًا في تقدم، هل يُعتبر هذا نوعًا من الافتئات على الأمة وعلى حكامها؟
[الشيخ]: نعم، يُعتبر نوعًا من أنواع الافتئات. والافتئات معناه أنني أفعل الشيء بدون إذن صاحبه. افتات على الإمام في المسجد يعني ذهبت متجاوزًا الإمام لكي أصلي بالناس والإمام موجود، فهذا يسمونه الافتئات على الإمام.
كلمة افتئات التي أنت عبّرت بها، وهذا معناه أنني أخذت حق غيري من دون إذنه، فيكون ذلك نوعًا من أنواع البلطجة ونوعًا من أنواع الغدر ونوعًا من [أنواع الخيانة].
حديث النبي عن عدم الافتئات على الإمام في سلطانه وأدب الإسلام
قال رسول الله ﷺ: «لا يؤمن أحدكم رجلًا في سلطانه»
يعني أنني جئت إلى بيتك وأنا فضيلة الشيخ، ثم جاء وقت الأذان ونريد أن نصلي، فأنت الإمام ولست أنا. الذي هو صاحب البيت، الذي هو صاحب البيت. لا أقول أنني إذن شيخ الإسلام، وأتقدم هكذا بكل ثقة. لا، إلا بإذنه.
فالأساس أنك أنت الذي تتقدم لتصلي بنا. أنت قلت: لا، هذا الشيخ جاء، دعه يصلي بنا، لا مانع. فيكون إلا بإذنه، فيكون أنت قد أذنت.
قال رسول الله ﷺ: «ولا يجلسن في مجلسه إلا بإذنه»
هذا الأدب الذي علمنا إياه رسول الله، وليس هذه البلطجة التي يقومون بها، والانحراف غير المعقول الذي لا يأتي إطلاقًا إلا عن جهل.
حديث لزوم الإمام ووجوب طاعة ولي الأمر في الإسلام
فالافتيات على الإمام معناه أن تفعل شيئًا من غير إذن. النبي صلى الله عليه وسلم قال:
قال رسول الله ﷺ: «فإن كان في الأرض إمام فالزم الإمام ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك» أخرجه البخاري
طيب، أنا اليوم من هو إمامنا؟ رئيس الدولة. ملك المملكة العربية السعودية هو إمام السعوديين، وكذلك أمير الكويت هو الإمام هناك.
إذن، الزم الإمام. فهؤلاء الذين لم يلتزموا بالإمام يُعتبر فعلهم افتياتًا على الأمة وافتياتًا على الإمام.
وجوب سؤال أهل الذكر وفشل الخوارج في التعلم بالأزهر
ثم بعد ذلك قال الله تعالى:
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النحل: 43]
ولكن لا أحد منهم يسأل أيًا من علماء الأزهر مطلقًا، فلم نرهم. هؤلاء أضلوا أنفسهم بأنفسهم هكذا.
حاولوا إدخال أبنائهم إلى الأزهر، ثم ملّوا حين وجدوا أن الأزهر أشعري العقيدة ومذهبي الفقه، وهم يريدون أن يتقولوا ويشتموا سيدنا أبو حنيفة ويشتمون سيدنا الإمام الشافعي ويفعلون ما يريدونه.
[المذيع]: ومع ذلك الأزهر محروس يا مولانا.
[الشيخ]: الواقع هو أن الأزهر في ازدياد ونماء.
تاريخ نمو معاهد الأزهر من معهد واحد إلى عشرة آلاف معهد
الواقع يقول لنا أنه في سنة ألف وتسعمائة وسبعة افتُتح شيء عندنا هنا اسمه مدرسة القضاء الشرعي، ومدرسة القضاء الشرعي هذه انضم إليها الشيخ علي الخفيف رحمه الله، وبعد ذلك صار أستاذًا فيها. وبعدها انضم إليها أبو زهرة رحمه الله فتتلمذ على علي الخفيف وعلى فرج السنهوري وعلى محمد الخضري وعلى الناس الذين كانوا قبل ذلك بقليل.
يعني علي الخفيف من مواليد ألف وثمانمائة وواحد وتسعين، لكن مثلًا فرج السنهوري من مواليد ألف وثمانمائة وأربعة وسبعين، والثاني ألف ثمانمائة وواحد وسبعين هكذا يعني، الذين كانوا كبارًا وهؤلاء ما زالوا شبابًا صغارًا في بداية القرن.
التطور الكمي لمعاهد الأزهر من معهد واحد إلى عشرة آلاف معهد
كم معهد أصبح في البلد؟ معهد واحد فقط أنشأه محمد عبده. كان زائرًا للإسكندرية فوجد محمد شاكر أبا أحمد شاكر، فقال له: أنشئ هنا معهدًا لكي يؤسس هذا المعهد لتطوير التدريس في الأزهر بدلًا من شيخ العمود. فدخله علي الخفيف أولًا.
فكان في كم معهد في البلد عام ألف وتسعمائة وسبعة؟ معهد واحد فقط. وفي عام ألف وتسعمائة وخمسين أصبحنا اثني عشر معهدًا، يعني في خلال خمسين [سنة].
في عام ألفين وسبعة عشر أصبحنا عشرة آلاف معهد! ففي عام ألف وتسعمائة كنا اثنا عشر مليونًا، ألفان كنا سبعين مليونًا. حسنًا، اثنا عشر مليونًا لسبعين، قل سبعة أضعاف.
الأزهر متمكن أمكن ونصره الله لأنه يسير وراء العلم منهجًا ومؤسسة
حسنًا، اثنا عشر معهدًا في خمسين، اضربهم في سبعين، يصبح سبعمائة معهد. لا، نحن عشرة آلاف معهد! وتقول لي الأزهر؟ هذا الأزهر متمكن أمكن، اسمه هكذا في النحو، متمكن أمكن. نعم، يقول لك الاسم المتمكن الأمكن. أتنتبه؟ أي الاسم المنوّن هذا.
الأزهر هذا، حسنًا، ماذا نفعل إذن؟ الله نصره. لماذا؟ لأنه يسير وراء العلم:
- منهجًا
- أدواتًا
- مؤسسة
- اشتمل على أركان العلم كلها: الطالب، والأستاذ، والمنهج، والكتاب، والجو العلمي.
ولذلك يطوّر نفسه دائمًا وأبدًا، هو في المقدمة حتى أصبح وحده.
فشل أبناء الخوارج في الأزهر وتحولهم إلى إرهابيين في سيناء
إذن، دعونا نقول إن الأزهر محروس ومصر محروسة. لنعد الآن إلى هؤلاء الأولاد الخوارج الذين أرادوا تعليم أبنائهم في الأزهر ولم ينجحوا، لم ينجحوا، فهو ليس معهم.
فخرج الأولاد ولم يصبحوا متعلمين ولا شيء، وهم الذين عندما كبروا أصبحوا الأولاد من سيناء الذين يفعلون هذا. ذلك الشاب الذي ذهب ليفجر نفسه هكذا، لم يستمع إلى العلماء إطلاقًا، كما أنه لم يقرأ القرآن إطلاقًا، وكذلك لم يتعلم الفقه إطلاقًا، نهائيًا، البتة.
فعندما يقول لي أحدهم: رُدَّ عليه، أردُّ عليه في أي شيء؟ هو لم يقل شيئًا، إنه يقول: سأقتلكم لأجل مصر تركع. ردوا عليه؟ أنتم اقتلوه، اضربوه، اقبضوا عليه.
طوبى لمن قتل الخوارج وجزاء من يخرج بالسلاح على المسلمين والسياح
لماذا؟ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال لنا هكذا:
قال رسول الله ﷺ: «طوبى لمن قتلهم وقتلوه»
فيكون إذن الأمر أوضح من الواضحات، أي أن من يخرج بالسلاح على المسلمين وعلى السياح وعلى غير ذلك إلى آخره، فجزاؤه الحرب والقتل.
[المذيع]: مولانا الإمام، يعني عدم - إنّ غياب التعلم في الأزهر الشريف وعدم تلقي العلم على أيدي مشايخنا ولا أيدي العلماء الأكابر هو ما جعلهم يفهمون - أو جعل بعض من يوجهونهم يفهمون - الآيات بشكل خاطئ.
فمثلًا لو نظرنا إلى الآية الكريمة:
﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَٱنبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْخَآئِنِينَ﴾ [الأنفال: 58]
كيف فهموا الآية؟
الآية موجهة للإمام وليس للأفراد والإمام هو الذي يقرر الحرب والسلم
[الشيخ]: إذا الآن هذه الآية موجهة لمن؟ فهو لا يعرف لمن هي موجهة. هذه موجهة للإمام الذي قال عنه النبي عليه الصلاة والسلام:
قال رسول الله ﷺ: «فالزم الإمام ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك»
الإمام هو الذي يقرر: أنضرب أم لا نضرب؟ نضرب فنقوم بحرب تسمى سبعة وستين، وبعد ذلك تكون الدائرة ليست معنا، فنعد جيشنا مرة أخرى وندرب والناس كلها يأكلها القلق، فنعمل ثلاثة وسبعين.
من الذي يقول اضرب؟ حضرة الإمام. هو الذي وُجِّهت إليه هذه الآية، القائد. فهو حضرته نازع القائد فيما آتاه الله سبحانه وتعالى إياه. خلاص، تصبح فوضى.
مثال الفوضى في المسجد عندما يقرأ المأموم بصوت عالٍ مخالفًا الإمام
أتعرف كيف يكون ذلك؟ بينما نحن واقفون في الصلاة والإمام يقرأ في سورة البقرة، فذهب واحد من المأمومين من يقرأ في سورة آل عمران بصوت عالٍ. فماذا يكون هذا؟
إذا وجدت هذا التصرف في المسجد، فهذا مجنون! لم أرَ هذا أبدًا في المسجد أن الإمام يقرأ والمأموم يقرأ هو الثاني. نسأله: لماذا؟ فيقول: يا أخي أنا أصلي أيضًا، وهذا حقي، فأنا فرد من المصلين، أنا في الأصل لي حرية.
فإذا كان هذا في عقله شيء، فليكن في عقله شيء. لماذا؟ لأنه فقد الأبجديات، فهو لا يعرف أصلًا لمن توجه الآية.
النهي عن القتال تحت راية عمياء وفقدان أبجدية التفسير
والنبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن أن نقاتل تحت راية عمياء، ونحن لا نعرف مصادر سلاحها من أين.
حسنًا، أأنت ذهبت لتقتل السائحين؟ القنبلة التي أحضرتها هذه من أين أحضرتها؟ حسنًا، أنت الآن افتتَّ على الإمام وفهمت النص فهمًا خاطئًا؛ لأنه لا علاقة إطلاقًا بالنص بحالتنا؛ لأن هؤلاء أهل أمان لأنهم دخلوا بأمان.
وهؤلاء أهل قتال مثل الصهاينة الذين قاتلونا وأخذوا أرضنا واعتدوا على القدس الشريف وما زالوا يعتدون، هم هؤلاء. ونهينا أن نقاتل حتى أيضًا تحت راية عمية.
صلح الحديبية وقصة أبي جندل نموذج لطاعة القائد والالتزام بالعهود
نحن يجب أن نكون تحت راية تذهب إلى مكة فتعقد صلح الحديبية فنلتزم به. يا سبحان الله!
فسهيل - عمرو بن سهيل - عندما جاء ويريد أن يوقع الوثيقة التي هي خاصة بصلح الحديبية، قليلًا وأبو جندل ابنه دخل مسلمًا. قال له: يا محمد، نحن قلنا أي شخص يذهب هناك، فرد إليَّ بأبي جندل، هذا ابني، أنا أريد أن آخذه معي.
قال [النبي ﷺ] له: نحن لم نوقِّع بعد. قائد! قال له: يا محمد، سأغضب منك وسأحفظها لك.
والنبي عليه الصلاة والسلام وراءه أمر وخطة أخرى تمامًا، وهو فكَّ الكماشة وقال له: حسنًا، خذ أبو جندل وهو مسلم مؤمن.
حزن الصحابة وتعليم النبي لهم الطاعة وقصة أبي بصير في جدة
فالصحابة حزنوا، ولم يكونوا مدركين فكر سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام صلى الله عليه وسلم، لكنه كان يعلمهم.
أخذه عمرو بن سهيل - أو سهيل بن عمرو - وأخذ أبا جندل ابنه، فهرب منه وذهب إلى أبي بصير في جُدة البحر الذي نسميها جدة الآن، وعمل هناك عمليات.
انظر إلى القيادة: أنا أتبع الإمام.
- •حارِبْ؟ حاضر.
- •اسكتْ؟ حاضر.
- •اصبرْ؟ حاضر.
- •عاهدْ؟ حاضر.
- •اعملْ هدنة؟ حاضر.
لأنه هذه مسألة، هذه دولة.
من يقتل السائحين أهل الأمان سيُحشر غادرًا وفقد أبجدية التفسير
لكن المسكين هذا الذي ذهب ليحضر لي بعض المفرقعات أو بعض القنابل ويقتل بها السياح الذين هم أهل الأمان، سيُحشر يوم القيامة غادرًا، وسيُصنع له لواء الغدر بسبب غدره، سيُصنع له لواء الغدر.
هذا الرجل انظر كيف أصبح فاقدًا لأبجدية التفسير:
- •فهو لا يعرف إلى أين تتجه الآية.
- •ولا يعرف ما معناها.
- •ولا يعرف كيف تُنفَّذ.
- •ولا يعرف كيف يطبق.
لم يفهم النص ولا تفسيره ولا تطبيقه.
آية تحريم خيانة الله والرسول والأمانات وفقدان أبجدية التفاهم
ولذلك هذا ينطبق على الآية:
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَخُونُوا ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓا أَمَـٰنَـٰتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27]
حسنًا، لقد خنت الآن أمانتك التي جعلها الله سبحانه وتعالى في عنقك إلى يوم الدين.
إذن نحن نتعامل مع أناس قد فقدوا أبجدية التفاهم، ولذلك لم يبق إلا القضاء عليهم.
وإذا أخذتُ العهدَ أو أعطيتهُ فجميعُ عهدك ذمةً ووفاءً. صلّوا عليه وسلِّموا تسليمًا.
كيف نواجه فتاوى التطرف ونبني الوعي قبل السعي في المجتمع
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، وأذكرُ حضراتكم بسؤالنا على صفحة الفيسبوك: كيف نواجهُ فتاوى التطرف التي تستهدف السائحين؟
مولانا الإمام، ربما السؤال المُلِحّ: كيف نواجه هذه الفتاوى؟ كيف يحصل عندنا المفهوم الذي نتعلمه من حضراتكم وهو الوعي قبل السعي؟ كيف نعي هذه الأمور الشاذة والمريضة؟
وكيف نحن أيضًا نساهم بتصرفاتنا بدءًا من سائق التاكسي الذي يستقبل السياح في المطار حتى كل شخص في الشارع، كل شخص في مكانه يمهد ويجعل من مصر واحة كبيرة ويرحب بكل من يسعد ويشرف ويتشرف مصر.
أركان بناء الوعي الثلاثة: التعليم والإعلام والتشريع
[الشيخ]: ما دمنا تكلمنا عن الوعي فلا بد أن نتحدث عن:
- التعليم أولًا
- الإعلام ثانيًا
- التشريع ثالثًا
وبهذه الأركان الثلاثة نستطيع أن نؤسس وعيًا، أي وعيًا ساريًا في الأمة.
فلا بد أولًا أن نفهم الخطأ التاريخي الذي وقع فيه الإرهابيون. نأتي بالإرهابي ونستمع منه ماذا يريد، فوجدناه يعتنق عشرة مبادئ، عقله ممتلئ بهذه العشرة. فَهِمُوهُ، أَقْنَعُوهُ، صَاغُوا لَهُ صِيَاغَاتٍ بِالْعَشَرَةِ تلك. ما هي هذه العشرة؟ وماذا تتضمن؟
المبدأ الأول عند الإرهابيين: اتهام الحكام بالعمالة لإسرائيل
أول واحدة أنه - يا جماعة - هو يقول: يعني أنا الآن سأقول ما يجري على ألسنة الإرهابيين: يا جماعة، أنتم عملاء لإسرائيل، ولذلك لم ترضوا بإزالتها من على الخريطة، ونحن قادمون لكي نزيلها.
ولذلك عندما نسمع المسؤولين الكبار - رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وقائد الجيوش - يقول للغرب: يا جماعة، فلسطين هي أساس كل إرهاب في المنطقة، الحالة الفلسطينية حالة مزمنة، ولابد من أن يأخذ الشعب الفلسطيني حقه، ولابد أن نحافظ على المقدسات.
لماذا يقول هذا الكلام؟ لأن لديه بيانات الشباب الذين تم القبض عليهم وكتبهم ودراسات المراكز البحثية، تبين أن تلك هي عقلية هؤلاء الصبيان.
الرد على تهمة العمالة لإسرائيل بتاريخ الحروب المصرية ضدها
الفكرة الرئيسية هنا أنكم خونة ضد إسرائيل. وعندما نجلس مع الشاب من هؤلاء، نقول له: تعال يا بني، لقد ذهبنا جهزنا جيوشًا وذهبنا في عام ثمانية وأربعين، ولأن الغرب أقوى منا لأنه يصنع السلاح، لم نستطع التغلب عليهم.
وبعد ذلك دخلنا معهم في حرب سنة ستة وخمسين، وبعد ذلك دخلنا في حرب معهم سنة سبعة وستين، وبعد ذلك دخلنا في حرب أخرى في سنة ثلاثة وسبعين، وبالتي واللتيا وبتعاوننا مع روسيا التي تقولون عنها إنها روسيا الشيوعية السيئة.
يا بني، كيف نكون عملاء لأناس حاربناهم كل هذه الحروب، غير حروب أخرى في الفترات البينية مثل حرب الاستنزاف.
لماذا لم يقاتل الإرهابيون إسرائيل بدلاً من الدول العربية والإسلامية
[المذيع]: وحجم التضحيات يا مولانا، كم التضحيات وكم الدماء التي بُذلت وكم الأموال التي أُنفقت!
[الشيخ]: كيف يا بني تتخيل أننا عملاء لإسرائيل؟ هذا رقم واحد.
والوجه الآخر للقضية: حسنًا، أنتم كوّنتم جماعات ووصلتكم أسلحة وأموال وما شابه، فلماذا لم تذهبوا لتضربوا إسرائيل؟ هذا يا عزيزي لم يطلق عليها طلقة واحدة!
أنتم تقاتلون في سوريا وتقاتلون في العراق وتقاتلون في البحرين وتقاتلون في اليمن وتقاتلون في السودان وتقاتلون في مصر وتقاتلون في ليبيا، والحمد لله رب العالمين، ارتاحت قليلًا إسرائيل المعتدية على المسجد الأقصى الشريف.
فمن الذي قال لكم أنكم هكذا، وسيظهر يوم القيامة عكس هذا؟
المبدأ الثاني: اتهام المسلمين بموالاة الاستعمار والرد عليه بالإنتاج العلمي
فيهتز الصبي، ولكن يهتز عشرًا فقط. عشرًا لكي نؤسس للوقت عنده، عشرة مبادئ لم ينتهِ بعد.
حسنًا، ولكن انتبهوا: أنكم مع الاستعمار، أنتم أناس غربيون لا تحبون الإسلام. فنأخذه من يده ونذهب به إلى جامعة الأزهر وجامعة القرويين وهكذا جامعات ومحاضر والزيتونة والهند.
كيف لا نحب الإسلام وقد أنتجنا كل هذا النتاج الفكري والفقهي والتطبيقي في الإسلام؟ كيف لا نحب الإسلام ونحن متخذين الغرب ونحاول التأصيل لكل العلوم الاجتماعية والإنسانية، ونطلعه على مئات المؤلفات.
فيبدأ ماذا؟ عشر يضرب عنده هكذا مرة ثانية، عشرين. الآن يعني خمس [من العشرة].
المبدأ الثالث: الحكم بغير ما أنزل الله والرد عليه بالتجربة المصرية
نقول له: حسنًا، تعال يا حبيبي. في الثالثة ماذا؟ قال: أنتم تحكمون بغير ما أنزل الله؟
كيف نحكم بغير ما أنزل الله ونحن مستمرون في الاتصال والالتصاق، نتصل ونلتصق بالشريعة؟ كيف هذا؟ قال: أين الحدود؟
قلنا له: حسنًا، ألا تفهم ما الذي حصل؟ الذي حصل أننا التصقنا واتصلنا بالإسلام منذ عهد المدرسة الخديوية التي كانت في أواخر القرن التاسع عشر، وبالمسلمين وبدراسة الفقه اتصلنا.
أتعلم من كان يريد أن يُخرِج مجتهدين عظامًا؟ إنه السنهوري باشا.
جهود السنهوري باشا ومعهد الدراسات العربية في التأصيل الإسلامي
السنهوري باشا عندما أحضرنا ديوان شعره لأنه كله إسلاميات. السنهوري باشا هو الذي اتفق مع عبد الرحمن عزام لينشئون معهد الدراسات العربية التي كان يعمل فيه عبد المنعم الصدة، والتي كان يعمل فيه محمد عبد الله، والذي كان يدرس فيه أبو زهرة.
من الذي قال لك يا بني هذا الكلام؟ التجربة المصرية أننا أردنا أن ندخل عصرًا حديثًا بمفاهيم حديثة تحت مظلة الإسلام.
ولذلك كل الدساتير المصرية تقول أن الدولة دولة إسلامية دينها الإسلام وسقفها الإسلام وهكذا.
دور المحكمة الدستورية العليا في ضبط التشريعات وفق الشريعة الإسلامية
وهذا يختلف في ماذا؟ تفرق بأن البرلمان لا يمكن في يوم من الأيام أن يكون مثل البرلمان الفرنسي والإنجليزي الذي يبيح الشذوذ الجنسي كما أباحوه.
فالقوانين كلها من روح الشرع الإسلامي لابد منها، ولذلك أنشأنا شيئًا اسمه المحكمة العليا، ثم تطورت إلى المحكمة الدستورية العليا.
عندما يخطئ المشرع في الصياغة - فهو بشر وغلط - كتب القرضاوي ضدي كتابًا وفيه يقول أنا وشيخ الأزهر، فيقول فيه أنه حسنًا وانظر إلى القانون. نعم يا قرضاوي، فأنت أصلًا تتبع جماعة سيئة.
نحن لدينا هذا القانون، هل هو مخالف للشريعة؟ اذهب وقل للمحكمة الدستورية. فالمحكمة الدستورية تدرس وتنظر: هل هذا رأي فقهي، هل هذا له وجه، هل هذا اجتهاد جديد، أم مخالف للشريعة من كل وجه؟ مخالف للشريعة من كل وجه يُلغى.
مفهوم الدولة يختلف عن مفهوم الجماعة والرد على دعوى غياب العدالة الاجتماعية
دولة، دولة لها مؤسساتها ولها فهمها، ليست جماعة بثلاثة. صاغ مفهوم الدولة بهذا الشكل يا بني، يا متطرف، يا إرهابي، مفهوم الدولة مختلف.
فتجده ترك هذه النقطة التي هي الحكم بغير ما أنزل الله ويقول: أنتم ليس لديكم عدالة اجتماعية.
طيب، وهل حدث أن جميع الحروب التي في العالم، سواء كانت في كشمير أو في روسيا أو في الأرجنتين أو في رواندا أو في أوغندا أو في اليمن، هل حصل فيها نماء؟ يعني الحرب اللبنانية التي استمرت عشرين سنة، هل حصل بعدها نماء وتطور وشيء إيجابي؟ جيدة، أي أم حصل بعدها تعب في الاقتصاد وإجهاد للناس وضياع للموارد.
فيبدأ تدريجيًا هكذا أن يعرف أن الذي يعتبره [صحيحًا] إذا لا بأس به.
مبدأ الولاء والبراء والنصرة والتمكين وفشل الإرهابيين طوال ثمانين سنة
لكننا نعلم أن الله سينصرنا. الولاء والبراء والنصرة والتمكين هما اثنان من العشرة.
حسنًا يا بني، ها قد مضت لكم ثمانون سنة والله لم ينصركم، هذه مصيبة! ما هذا؟ إنه نبينا عليه الصلاة والسلام، دائمًا ربنا سبحانه وتعالى نصره في بدر ونصره في أُحد ونصره في الخندق.
قال: لا، لم ينصره في أُحد. قلت له: بلى نصره، ولكن عندما خالف الرماة أوامره وما شابه ذلك. حتى النبي عليه الصلاة والسلام شارك في سبع حروب وجميعها نُصر فيها.
لكن أنتم ما دخلتم في شيء إلا وهُزمتم.
نظرية الشرط في الشريعة وشروط إقامة الحدود وفقدها في الواقع
[المذيع]: هل فقدوا نظرية الشرط التي تفضلت فضيلتك وذكرتها قبل ذلك، وما نظرية الشرط التي فقدوها؟
[الشيخ]: كل شيء في الشريعة له شرط. لكي يقبل الله صلاتي لا بد أن أكون متوضئًا، فلا يمكن ألا أكون متوضئًا وأقوم لأصلي. هل تنتبه؟ إنها مهزلة إذا فقدت الشروط.
الآن شرط إقامة الحدود:
- •العدالة
- •القاضي المجتهد
- •وجود الشهود العدول
التنوخي في كتاب [نشوار المحاضرة] يقول: كنا قديمًا ندخل القرية فنجد أربعين شاهدًا، أما الآن فندخل القرية فلا نجد سوى شاهدين أو ثلاثة بصعوبة. كان هذا الكلام في القرن الرابع الهجري.
إيقاف الحدود لفقد شروطها كما فعل عمر ودور محمد عبده في إصلاح القضاء
عندما وجد المشرع اليوم أن الشهادة لم تعد هي، وأن القاضي لم يعد هو المجتهد كما في التقرير الذي أعده محمد عبده في القضاء الشرعي، قال: حسنًا، ما رأيكم أن نوقف الحدود كما أوقفها عمر [بن الخطاب]؟
فأوقف الحدود لفقد شرطها. ما هو هذا الشرط الذي فُقِد؟
قال رسول الله ﷺ: «ادرءوا الحدود بالشبهات»
في شبهة الآن لإقامة الحد. ولذلك أعضاء حزب التحرير يقولون: هذا الشيخ قد كفَّر. لماذا يا عمي كفَّر؟
فشل حزب التحرير في تحقيق النصرة والتمكين منذ سبعة وستين سنة
كان تقي الدين النبهاني عندما جاءهم وخدعهم قال لهم النصرة: سنجلس أربعة عشر عامًا نعلم الناس، وبعدها عشرة أعوام نتمكن. فمرت الأربعة والعشرون عامًا منذ سنة خمسين عندما بدأ طبع الكتب في القدس.
أربعة وسبعون، بدأ يقلق. الله، هذا ليس فيه نصرة ولا شيء، إنهم يقبضون علينا. فذهب إلى العراق وحاول أن يعمل هناك انقلابًا، وفشل الانقلاب ومات صاحبه.
وبدأ أعضاء حزب التحرير هؤلاء يقولون لك: لا، انتبه، إنها نصرة وتمكين بطريقة أخرى. وحتى الآن يا أخي منذ سبعة وستين سنة، الحمد لله، لا في نصرة ولا في تمكين ولا سيكون. كله كلام بلا معنى وكله خداع.
انحراف الإرهابيين عن المحجة البيضاء وفقدانهم أبجديات فهم النص والواقع
لماذا؟ لانحرافهم عن المحجة البيضاء التي تركنا عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهي أوضح من الواضحات وأجلى من البينات.
يجب أن نقرأ الواقع وأن نقرأ الشريعة كما ينبغي. ولذلك هؤلاء الأولاد فقدوا الأبجديات، ففهموا النص خطأً وجاؤوا يطبقون الخطأ فأخطأوا ثانيةً، وفي ضلالٍ فوق ضلال، ظلماتٌ بعضها فوق بعض.
تعليقات المشاهدين على مواجهة فتاوى التطرف ضد السائحين
[المذيع]: مولانا الإمام، اسمح لي أن أقرأ بعض التعليقات على الفيسبوك على سؤالنا.
الأستاذة آمال شعبان تقول - زينب، عندما سألنا كيف نواجه هذه الفتاوى المتطرفة والمريضة؟ -:
- أولًا بالقانون وفرض العقوبة.
- ثانيًا تقليل الفجوة بين الدولة والشباب وتوضيح وجهات النظر باستمرار.
- ثالثًا الاهتمام بالتعليم والتربية الدينية الصحيحة.
- رابعًا الحفاظ على وحدة الأسرة.
الأستاذة سلوى تقول إن الزوايا والمساجد الصغيرة التي في الشوارع والعشوائيات ما زال يقف على منابرها غير المؤهلين وغير العلماء الذين عقيدتهم سلفية، وما زالوا يؤثرون على عقول الناس، مع إتقان الأمن والحراسة في الأماكن السياحية.
يقول الأستاذ مصطفى: يمكن تفادي فتاوى التطرف ضد السائحين أولًا بتمكين رجال الأزهر الشرفاء بالدعوة وتغيير الفكر المتطرف، وثانيًا بحراسة ونشر القوات الأمنية في الأماكن السياحية. شكرًا للفرصة التي أتحتموها لي.
الأستاذ أبو السعود: إصدار قانون بتجريم الفتوى لغير المتخصصين والمعاقبة بالحبس لمن يخالف هذه التعليمات وبالسجن، فكما لا يتكلم أحد في [الطب] إلا الأطباء فلا يتكلم في الدين إلا العلماء.
تعليق فضيلتكم على كل هذه التعليقات؟
دور التعليم والتشريع والإعلام في بناء الوعي ومواجهة الفكر المتطرف
[الشيخ]: تكلموا هنا عن الوعي قبل السعي. من ناحية التعليم نعم، لقد جاءت كلمة التعليم. ومن ناحية التشريع جاءت كلمة التشريعات.
من الناحية الإعلامية، من المهم جدًا أن المذيعين ومقدمي البرامج وما إلى ذلك أن يستوعبوا فكر هؤلاء الأولاد؛ لأنهم أحيانًا يقعون في أنفسهم باعتراضاتهم على مصادر الإسلام، وباعتراضاتهم تحت عنوان حرية الفكر وحرية غير الفكر.
بهذه الاعتراضات يقعون فيما تقوله داعش بالضبط والجماعات الإرهابية من دون أن يدروا أو يعرفوا هم أنفسهم.
ولذلك الإعلام هو الذي ينشئ الثقافة، وبالتعليم والثقافة والقانون نستطيع جدًا أن ننشئ الوعي ثم نسعى.
تعليم الناس أمور دينها والمبادئ القرآنية لتنظيم العقل الإنساني
والسعي هذا شيء آخر ويحتاج إلى عمل آخر؛ لأننا نريد أن نعلم الناس أمر دينها، ونريد أن نعلم الناس المناهج، وكيف يسأل الإنسان فيم يسأل فيه وما لا يسأل فيه، وما الذي لا ينبغي السؤال فيه، وكيف يجعلها جميلة.
وكذلك القيم الأخلاقية المبنية في القرآن على أسماء الله الحسنى. المبادئ القرآنية نحو ثلاثين مبدأً تنظم العقل الإنساني وتجعله قادرًا على فهم النص وعلى فهم الواقع وعلى طريقة الوصل بينهما.
هكذا يصبح المسلم مسلمًا معاصرًا ويحدث ما نسميه بـتجديد الخطاب الديني.
تجديد الخطاب الديني يعني الفهم الصحيح كما فهمه العلماء الكبار
تجديد الخطاب الديني يعني أننا لن نغير ولن نبدل، وإنما نفهم الناس كما كان الجويني فاهمًا، وكما كان النووي فاهمًا، كما كان الشيخ علي الخفيف فاهمًا، والشيخ أبو زهرة فاهمًا. نفهم الناس.
وفرج السنهوري فاهم، وعبد الرزاق السنهوري أيضًا فاهم. نفهمهم ما هي القضية.
لكن مفردات الإرهابية ها هي منذ ثمانين سنة تظل تضعف وتفت في عضد الأمة وتُكوّن أبجدية غبية لا نستطيع بها أن نقرأ لا النص ولا الواقع ولا الوصل بينهما.
خاتمة البرنامج والوعد بمواصلة مواجهة الفكر المتطرف وتصحيح المفاهيم
وبذلك نحن في هذه الفوضى العارمة التي أحدثها هؤلاء الصبية السخفاء، سفهاء الأحلام كما وصفهم رسول الله. وسوف لا نتركهم، وسوف نعالجهم، وسوف نناقشهم، وسوف نقضي على هذا الفكر بردود واضحة المعالم، ونُعلِّم الناس بطريقة واضحة المعالم.
[المذيع]: وعلى وعد من فضيلتكم أن تشرح لنا هذا المنهج الذي نصحح به هذه الدنيا بهذا الدين لنستأنف السير.
صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف. شكر الله لكم، شكرًا لكم. إلى اللقاء، دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.
