إدعاء العلم | رب لترضى جـ 1 | حـ 19 | أ.د علي جمعة
- •العلاقة بين الشيخ والمريد نوعان: تربية تتطلب مربياً واحداً لأن المناهج مختلفة، وتبرك يجوز فيه التعدد.
- •التصوف مدرسة تربوية هدفها التخلي عن القبيح والتحلي بالصحيح للوصول إلى التجلي.
- •الذكر وسيلة وليس مقصوداً بذاته، وتحصل حلاوة الذكر عندما لا تنتظر الحلاوة.
- •الطريق إلى الله واحد والخلاف بين الطرق كخلاف أنصاف الأقطار في الدائرة، كلها تؤدي إلى مركز واحد هو الله.
- •انحرفت بعض الطرق عن الجادة الصحيحة كمن قالوا بالحلول والاتحاد أو بالوصول أو بسقوط التكاليف.
- •يرفض أهل السنة هذه الانحرافات ويتمسكون بالكتاب والسنة، فالجنيد قال: "طريقنا مقيد بالكتاب والسنة".
- •لا يجب محاربة التصوف الصحيح بسبب أخطاء بعض المدعين، فالخلط والتلبيس من أعمال إبليس.
مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين والشباب في برنامج رب لترضى
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون والأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من هذا البرنامج المتجدد من حلقات رب لترضى.
ومعنا كما تعودنا مجموعة من الشباب الطيبين يسألون حول مسائل في التصوف، أهلًا ومرحبًا بكم أيها الأبرار، هل عندكم سؤال؟
قصة رتن الهندي المدّعي للصحبة وبيان كذب ادعائه
[السائل]: نعم مولانا، رتن الهندي الذي تحدثت حضرتك عنه في حلقة ماضية، كنا نريد فقط أن نكمله.
[الشيخ]: آه، رتن الهندي، وعدتكم مرة هكذا قبل الفاصل، وبعد ذلك بعد الفاصل سألتموني عن شيء آخر. فهو رتن الهندي هذا ادّعى أنه صحابي وأنه عمره ستمائة أو سبعمائة سنة؛ لأنه ظهر في القرن السابع الهجري وقال: قال رسول الله، قال رسول الله، قال رسول الله.
فجمعوا له هذه الأحاديث، وهذه الأحاديث على فكرة مطبوعة في كتاب عن رتن الهندي، وهي خرافة؛ لأن الصحابة جميعهم قد ماتوا بعد مائة سنة من حياة النبي صلى الله عليه وسلم، أي جاءت سنة مائة هجرية، مائة سنة بعد النبي، لم يبقَ على الأرض نفس منفوسة.
بيان أن آخر الصحابة وفاةً وعدم صحة دعوى رتن الهندي
لا يوجد إلا واحد فقط هو الذي قيل، وقيل إنه سيدنا الخضر، قيل إنه من الصحابة، وقيل إنه مات مع - يعني بحيث أن مائة سنة ليس هناك أحد ممن تأخر. الطفيل بن عامر وممن تأخر في الوفاة أنس بن مالك وهكذا.
ولكن هذا رتن ليس له ذكر ولا شيء مماثل، ولا يصح أن يقول: أنا رأيت رسول الله ويجلس يدجّل على الناس. فهذا ما ذكرناه بمناسبة السند وأنه بعد القرن الخامس بعد أن قام سيدنا البيهقي في كتبه بجمع كل ما هو موجود في السوق الحديثية من أسانيد.
تأكيد انتهاء الرواية بعصر البيهقي وبطلان أحاديث رتن الهندي
ولذلك نذهب فننظر إلى هذا، هل شذّ شيء من هذا؟ بحيث أنه يعني بعد أربعمائة وخمسين وجدنا شيئًا. بعض العلماء يدّعون أن ذيل تاريخ بغداد لابن النجار فيه زيادات، أو الأمالي لابن الشجري فيه زيادات، أي حديث أو نحو ذلك إلى آخره.
لكن الحقيقة أن كل هذه الأشياء موجودة في أجزاء قبل الإمام البيهقي، فيصدق كلام العلائي بأن آخر الرواية كانت هي عصر الإمام البيهقي.
فرتن الهندي هذا ما هو إلا كاذب ومدَّعٍ، والأحاديث التي وردت عنه إنما هي موضوعة، وذلك لدعواه الكاذبة أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى آخر هذه الافتراءات السخيفة.
سؤال عن أخذ الأذكار من الشيخ وهل يشترط الحضور الشخصي
[السائل]: أيضًا هنا كان محمد سأل حضرتك قبل ذلك عن الذِّكر، هل يمكن مثلًا أن آخذ أنا مثلًا، محمد لديه ذِكر، فهل يمكنني أخذه؟ أو يمكن لحضرتك مثلًا أن تعطي لمشاهدينا جميعًا والمشاهدين والشباب الأذكار وكلها نبدأ بأخذها هكذا؟ أم يجب أن يأتي أحد إلى حضرتك وحضرتك يجب أن تراه، هل يصلح أم لا يصلح؟
[الشيخ]: العلاقة بين الأستاذ والتلميذ أو بين الشيخ والمريد على نوعين:
نوع التربية: وحينئذ لا بد أن يكون لك مربٍّ واحد، شيخ واحد؛ لأن له طريقة وستسير في هذه الطريقة بخطوات، يراعيك، يواليك، يعني هذا شيخك ولذلك مسؤوليتك منه.
ضرورة الالتزام بشيخ واحد في التربية وعدم التنقل بين المشايخ
والمريد [هو] ابن أول الطريق، يعني لا ينبغي أن تتنقل بين المشايخ، تأخذ من هذا قليلًا ومن ذاك قليلًا ومن الآخر قليلًا، لن تتربى؛ لأن المناهج مختلفة.
كمثل شخص دخل الصف الأول الابتدائي هنا، ثم ذهب وغيَّر ودخل الصف الثاني الابتدائي بلغة أخرى. لا، استمر على نهجك حتى تصل.
تتلخص القضية في أنها قضية إجرائية وليست قضية دينية، يعني لا يوجد فيها شيء، فهي قضية تربوية وتتعلق بالتجربة وتتعلق بالكون، وليست متعلقة بأمر في الوحي.
النوع الثاني من العلاقة بالشيخ وهو التبرك وجواز التعدد فيه
النوع الثاني هو التبرك، أنا أريد أن يتصل سندي بهذا الشيخ فآخذ منه الأذكار الخاصة به، وهنا يجوز التعدد، فيجوز أن تأخذ من أكثر من شيخ.
ويجوز ما تقوله أنني آتي الآن ويشاهدنا الآلاف أو الملايين أو حسب ما يقدر ربنا، فأجيزهم بأذكار الطريقة الشاذلية مثلًا، فهذا الوضع يكون للتبرك وليس للتربية.
هذه الملايين كلها لا أعرف أين هم حتى أرعاهم وأتولاهم وأرى ما هي مشكلتهم وأحلها وأرى ما هي درجاتهم في السعي إلى الله سبحانه وتعالى.
حقيقة التصوف كمدرسة تربوية قائمة على التخلي والتحلي والتجلي
التصوف إذن هو مدرسة تربوية، المقصد منها ماذا؟ المقصد منها التخلي فالتحلي للتجلي: تخلّي قلبك من كل قبيح، وتحلّي قلبك بكل صحيح.
ماذا يحصل؟ يحصل دخول الأنوار وخروج الأغيار. فماذا يحصل؟ يحصل أن تتعلم الأدب مع الله، بماذا؟ بحسن التوكل عليه والرضا بمقدوره والتسليم بأمره سبحانه وتعالى.
هل أنت منتبه؟ هذا هو التصوف الذي سيقول [المعترض] شيئًا آخر، فيذهب ويقول: لا، الأصل أن الشيخ إبراهيم العريان كان يخطب الناس وهو عريان. وما شأني أنا بإبراهيم العريان وإبراهيم المتغطي؟
الرد على من يلصق الخرافات بالتصوف ويعمم الأباطيل
هل رأيتم في حياتكم وفي حياتي وفي حياة الآخرين شخصًا صعد على المنبر وهو عريان؟ دعونا من الكلام الخرافي.
يعني أيضًا ليست الخرافة [من التصوف]، أي دائمًا يصورون أن التصوف هذا كأنه خرافة. حسنًا بالله عليكم، من الخرافي؟ الخرافي هو الذي ينشئ شيئًا في دماغه ليس موجودًا إلا في سطر هو الذي ألّفه وهو الذي وضعه ودسّه، والآخر [الصوفي الحقيقي] تبرأ إلى الله سبحانه وتعالى من فعله ومن جريمته.
أم هذا الذي يصدق كل ما يسمع وينكر كل ما يرى، فهذا خلل في التفكير.
سؤال عن حلاوة الذكر وبيان أن العبادة لله لا لتحصيل اللذة
[السائل]: أحمد كأن لديه سؤالًا، مثل فضيلة الدكتور: هل يمكن للشخص أن يشعر بحلاوة الذكر؟ أو إذا كان يذكر الله ولم يشعر بأي تغيير أو بأي حلاوة في القلب؟
[الشيخ]: فعلى كل حال نحن نعبد الله سبحانه وتعالى لا من أجل تحصيل الحلاوة على فكرة، ولذلك لا تنتظر من الذكر حلاوة.
إنما تحدث حلاوة للذكر متى؟ عندما لا تنتظر لها حلاوة. كلما كان قلبك متطلعًا إلى أن تحصل حلاوة للذكر، تكون أنت تعبد لأجل هذه الحلاوة. لكن اجعلها لله واجعل دائمًا عبادتك لله.
قصة أبي يزيد البسطامي في بيان سبب فقدان لذة العبادة
ومرة سألوا أبا يزيد البسطامي هذا السؤال، قالوا له: ما لنا ما لنا؟ يعني نعبد الله سبحانه وتعالى ولا نجد لذة للعبادة، ما السبب؟
قال: عبدتم العبادة، جعلتم انتباهكم كثيرًا على العبادة، على فكرة أنا أقوم الليل، أنا أذكر كذا وكذا، أنا كذا وكذا. هل أنت تمنّ على الله أم ماذا؟
لك الشرف أن وفقك الله إلى أن تذكر أصلًا، وتقول له: يا رب أنا مقصر، لا أن تفتخر وتتباهى. عبدتم العبادة يعني قصدتم العبادة، ولكنكم لستم منتبهين إلى مَن الذي تعبدونه.
القضية في العبادة أن تكون لله فتجد لذتها بالانشغال بالمذكور
فالقضية ليست في الوسائل، ليست في أن أصلي وأذكر وأقرأ، القضية هي أن أفعل هذا لله، فانتبه جيدًا من [كلمة] لله هذه.
فاعبدوا الله تجدوا لذة العبادة.
اعبدوا الله تجدوا لذة العبادة. ستجد لذة الذكر إذا لم تبحث عن لذة الذكر وانشغلت بالمذكور سبحانه وتعالى.
فدائمًا يكون المرء مع الله سبحانه وتعالى هكذا وهو يحبه، وبعد ذلك يقول: لذة، فيقول: دعونا من اللذة، أنا أحبك أنت لكنني لا أتدخل في أي شيء آخر، سواء جاءت لي لذة الذكر أو لم تأت لي لذة الذكر، فسأستمر على هذا الحال.
الذكر وسيلة وليس مقصوداً بذاته والمقصود هو الله دائماً
يا إخواننا، هذا الذكر وسيلة وليس مقصودًا بذاته.
[السائل]: يعني يا مولانا، لا يوجد شيء مقصود، المقصود أيّ مقصود؟
[الشيخ]: الكل يقول لك في الأسئلة هكذا: من المقصود؟ الكل؟ تقول: الله. دائمًا عندنا في الطريق هكذا يقال لك: مَن مقصود الكل؟ فتقول: الله.
بعد الفاصل نزيد هذا إيضاحًا.
بيان معنى الله مقصود الكل عند أهل التصوف وأهل الله
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
الله مقصود الكل، فهذه كلمة مشهورة عند أهل الله. تسألون من هم أهل الله؟ إنهم أهل التصوف، أهل الذكر، أهل الحضرة، أهل القرآن، أهل الإسلام الذين تعلقت قلوبهم بالله سبحانه وتعالى.
من مقصود الكل؟ يقصد الله. وقد شبهوا هذه المسألة بدائرة، ومركزها هو الله. تخيل دائرة يقف عليها أناس، دائرة مرسومة بالفرجار، ويقف عليها أفراد هكذا، وكلهم متوجهون إلى ماذا؟ إلى الله سبحانه وتعالى.
تشبيه الطرق الصوفية بالدائرة ومركزها الله واختلاف المشارب
مثل الكعبة، كل الناس متوجهة إلى الكعبة وهم في دائرة، لكنها دائرة واحدة. فمقصود الكل وإن اختلف مكانه، هذا فوق الدائرة وهذا جنوب الدائرة، هذا شرق الدائرة وهذا غرب الدائرة، فإن مقصود الكل مع اختلاف المشارب، مع اختلاف الأحوال، ومع اختلاف [الطرق]، هو الله.
والغريب أن أنصاف الأقطار كلها متساوية، فالطريق إلى الله واحد. الذي هو ماذا؟ واحد. يعني كيف؟ لقد سمعت أن هناك شاذلية وهناك رفاعية وهناك قادرية وهناك نقشبندية وهذا الكلام. قال: كل هذه أنصاف أقطار، فالطريق إلى الله واحد.
التحذير من التعصب بين الطرق وبيان أن دين الله واحد
والخلاف لو أن أحدهم يقول لك: لا، أنا في الأصل أفضل واحد وأنت لست أفضل واحد، [فهذا] من جهلة المريدين؛ لأن دين الله واحد وإن اختلفت المشارب.
يعني كل شيخ له طريقة وكل شيخ له نصف القطر الخاص به، لكن نصف القطر هذا مثل نصف القطر ذاك مثل نصف القطر الآخر، وإن اختلفت الاتجاهات والمسارات.
سؤال عن الطرق التي ضلت وبيان أن أعداء التصوف يعممون الخطأ
[السائل]: ففي طرق ضلت يا مولانا، يعني هل توجد طرق خارج الإطار أو خارج أنصاف الأقطار هذه؟
[الشيخ]: طبعًا توجد طرق ضلّت كثيرًا وجاءت بمقولات. الخطأ هنا أن أعداء التصوف يعممونها.
هناك ألف طريقة، تسعمائة وتسعون طريقة صحيحة، وعشرة منها ثلاثة ضلوا وثلاثة اختلطت أمورهم وسبعة اختلطت أمورهم، ثم يقول لك عن هؤلاء العشرة: انظر إلى الألف طريقة، هؤلاء هم العشرة، هؤلاء هم الصوفية!
انحراف بعض الطرق بسبب دخول الفلسفة وظهور مقولات الحلول والاتحاد
فأفكار ظهرت عندما دخل التصوف إلى الفلاسفة، فعندما دخل التصوف إلى الفلاسفة حدثت أمور، وهي الخلط. فبعضهم ذكر ما يسمى مثلًا بوحدة الوجود أو بالحلول والاتحاد والعياذ بالله تعالى.
ليس أهل السنة كذلك، فأهل السنة عقائدهم واضحة صريحة بأن الله سبحانه وتعالى كان قبل الأكوان، كان وهو الآن على ما عليه كان. فإذا هو ليس حالًّا في الكون كما يقول هيجل مثلًا.
هيجل الفيلسوف هذا الذي قال إن ربنا حلّ في الكون، حلّ في الكون يعني ماذا؟ يعني هذه الشجرة وهذه النخلة وهذه العصا هو ربنا!
كيف أدى الحلول والاتحاد عند هيجل إلى إلحاد نيتشه
فذهب نيتشه وقال له: حسنًا أنا أصدقك. هذا هو الحلول والاتحاد. جاء نيتشه وقال له: أنا أصدقك يا هيجل أن الله حلّ في الكون. قال له: نعم. قال له: إذن لا يوجد إله، فلا يوجد إلا الكون، وما أنت متصوره أنت تقول إن الكون هو الله، إذن لا يوجد إله.
فصدقه في المقدمة الأولى ولكنه أكمل، ومن هنا قال كلامه القبيح أنه خرج إلى الغابة فوجد الله مات وليس مات وهكذا إلى آخره. وهذا يأتي من أين؟ من إنكار الإله المفارق.
بيان أن القول بالحلول ووحدة الوجود يخرج عن الإسلام
فهذا لو أن هناك طريقة قالت بالاتحاد هذا أو الحلول أو وحدة الوجود بمعنى أن هذا الإله موجود هنا [في الكون]، فهذه عقيدة الشنتو.
قال ذلك فهو ليس مسلمًا أصلًا، وهكذا يكون قد انحرف انحرافًا بليغًا ليس له معنى ولا يستحق النقاش.
فرقة القائلين بالوصول وسقوط التكاليف والرد عليهم بفعل النبي
بعض الفرق جاءت وتحدثت عن الوصول، فسألناهم: ما معنى الوصول؟ الوصول يا سيدي معناه أنني أسير في طريق الله حتى وصلت. حسنًا، وأنا أثناء سيري أصلي وأصوم وأذكر الله وأعمل الصالحات وكل شيء في أمانة الله. وصلنا وانتهى الأمر، فما حاجتنا إلى الصلاة، وما حاجتنا إلى الصيام، وما حاجتنا إلى الذكر؟
yقول لي: يا أخي لقد أفرطت في القول، يا أخي أفرطت! هل تظن أن سيدنا رسول الله لم يصل إلى الغاية؟ سيدنا رسول الله ظل يصلي حتى مات، وظل يذكر الله حتى مات، وظل يفعل كذا إلى آخره.
وأنت هل كنت أرقى وأعلى من سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم، يا سخيف؟
حكم من يعتقد بسقوط التكاليف بعد الوصول وانحرافه عن الإسلام
فهذا ضال مضل، وإن اعتقد هذا الكلام فقد انحرف عن ربقة الإسلام؛ لأنه يقول بالوصول، والوصول معناه ماذا؟ معناه سقوط التكاليف.
فرقة الحشاشين المنحرفة وادعاؤهم الصيام عن الآخرين مقابل المال
جاءتنا فرقة أخرى أيضًا هكذا، أو مصيبة أخرى من المصائب هذه التي تسمي نفسها ماذا؟ تعني طريقة ثم تنحرف عن الكتاب والسنة، الذي فيه الجنيد يقول لك: طريقنا هذا مُقيَّد بالكتاب والسنة. وهذا الذي يُستغل لمحاربة كل التصوف عمومًا لكي نهدم ركنًا من أركان الدين وهو الإحسان، وهذه خطيئة وخطأ.
جاءتنا طريقة قالت: أنا عندي فكرة هكذا، فكرة مثل فكرة الحشاشون هكذا، واحد يتعاطى الحشيش فيتخيل خيالات. ما هو الحشيش؟ قال: يا إخواننا، أنتم الآن، نحن وصلنا ونقول وهكذا، وأنتم غاضبون من أننا سنترك الصلاة والصيام، وتقولون لنا وتعيّروننا بأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يترك الصلاة والصيام.
حيلة الصيام عن الأمراء مقابل المال وبيان بطلانها
وتظنون أننا أناس سيئون. قلنا لهم: نحن هكذا نظن، نعم، أنكم أناس سيئون. قالوا لنا: لدينا فكرة أخرى أسوأ.
فكانوا يذهبون إلى أمراء العائلة الملكية التابعة لمحمد علي ويقولون لهم: أنا ليس عليّ صيام، ما رأيك أن أصوم عنك رمضان هذا وتعطيني مبلغًا؟ ويصوم.
فما الذي حدث؟ الرجل لم يترك الصيام، لكنه يصوم لماذا؟ ليجعل الأمير يفطر، والأمير المسكين الساذج يعطيه مبلغًا بالأجرة ويبيع له هذه الحكاية.
هل هذا يرضي الله؟ الإجابة: لا. هل هذا من التصوف في شيء؟ الإجابة: لا. هل هناك طريقة فعلت هذا؟ نعم والله، هناك طريقة فعلت هذا، بالخيال الواسع، بالحشيش، شأن الحشاشين.
التفريق بين الطرق المنحرفة والتصوف الحقيقي المقيد بالكتاب والسنة
ما علاقة هذا بالطرق التي تدعو إلى الله وتدعو إلى الأذكار وتدعو إلى الأدب مع الله والتوكل على الله؟ ما علاقة هذا بمن تقيد بالكتاب والسنة وحمل أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، ووضع لك ذلك برنامجًا من كلام الله ومن كلام سيدنا صلى الله عليه وسلم؟
ما علاقة هذا المجرم بهذا؟ إنه الهوى، المشرب العنيف الذي يريد أن يكرّ على التصوف بالبطلان، لا أكثر ولا أقل.
التلبيس من أعمال إبليس والتحذير من خلط الحق بالباطل
لكن الخلط والتلبيس من أعمال إبليس، فهو سُمِّي إبليس لأنه يلبِّس [يخلط الأمور]، وربنا نبَّهنا على هذا وحذَّرنا:
﴿لِمَ تَلْبِسُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَـٰطِلِ وَتَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 71]
طريقنا واضح، فما معنى أن يأتي أحدهم بكلام من هنا وهناك، ويأخذ عبارة من هنا ويقول إنها من هناك ويفسرها من هنا ويلصق هذه مع هذه لكي يصل في النهاية إلى الصورة المشوهة؟
الإقرار بوجود طرق انحرفت وتحولت إلى أديان جديدة
هل انحرفت طرق؟ طبعًا بدون شك هناك طرق انحرفت عن الجادة وانحرفت عن السبيل. هناك طرق انحرفت كثيرًا، يعني هؤلاء الجماعة الآن انحرفوا فقالوا بالحلول والاتحاد، وهؤلاء الجماعة انحرفوا فقالوا بالوصول، وهؤلاء الجماعة انحرفوا فقالوا بسقوط التكاليف.
انحرفت هذه الجماعات ووصل الحال إلى أن بعض هذه الطرق المنحرفة استمرت وانتشرت وتحولت إلى دعوة لأديان جديدة. أتدرك كيف حدث ذلك؟
موقف أهل السنة من الانحرافات ودعوتهم إلى الله ورسوله
فهذا حال رديء وليس مرضيًا، وهذا حال نقاومه جميعًا ونرفضه كأهل سنة وجماعة، ندعو إلى الله وندعو إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إلى لقاء آخر، استودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
