إنا كفيناك المستهزئين 1 | خطبة جمعة بتاريخ 2006 02 03 | أ.د علي جمعة - خطب الجمعة, سيدنا محمد

إنا كفيناك المستهزئين 1 | خطبة جمعة بتاريخ 2006 02 03 | أ.د علي جمعة

25 دقيقة
  • الحمد لله ونحمده ونشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسوله الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة.
  • مع حلول العام الهجري الجديد نتذكر المصطفى صلى الله عليه وسلم ومكانته العالية عند ربه وفي قلوب المسلمين.
  • نصر الله نبيه فأكثر أتباعه وحفظ كتابه وعترته وقد تكاثرت أعداد المسلمين في شتى البقاع حتى من بلاد الدنمارك.
  • يوجه الله نبيه عند مواجهة الأذى والاستهزاء بالصفح الجميل وعدم الالتفات للسفهاء والاشتغال بتسبيح الله وحمده والسجود له.
  • على المسلمين التأسي بنبيهم ومواجهة الأذى بالصبر والدعاء والتبليغ لا بالغضب، فالله كافٍ المستهزئين.
  • نستشعر الضيق مما يحدث لكن وصفة الله هي العبادة والسجود: "فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين".
  • نرجو الله أن يعز الإسلام والمسلمين ويوحد قلوبهم ويشفي صدورهم ويذهب غيظهم ويمكن لهم في الأرض.
محتويات الفيديو(22 أقسام)

خطبة الحاجة والثناء على الله تعالى والصلاة على النبي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.

اللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الأولين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الآخرين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في العالمين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في كل وقت وحين، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأبرار الأخيار وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.

الآيات القرآنية في التقوى وخطبة أما بعد في أصدق الحديث

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]

أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وإن خير الهدي هدي سيدنا محمد رسول الله، وإن شر الأمور محدثاتها، فكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

العام الهجري الجديد يذكرنا بمكانة النبي المصطفى وشرفه

وأما بعد، فهذا عام هجري جديد يذكّرنا بالمصطفى، بالحبيب المجتبى، بسيد الأكوان، برحمة الله للعالمين، ببشرى الأنبياء لمن بعدهم إلى يوم [القيامة]، بمن جعله الله تاجًا فوق رؤوس البشرية.

يذكّرنا بسيدنا ونبينا وحبيبنا وقرة أعيننا صلى الله عليه وآله وسلم. يذكّرنا به وهو كالزهر في ترف، والبدر في شرف، والبحر في كرم، والدهر في همم.

دع ما ادّعته النصارى في نبيهم، واحكم بما شئت مدحًا فيه واحتكم، وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف، وانسب إلى قدره ما شئت من عِظَم. فإن فضل رسول الله ليس له حدٌّ فيُعرِب عنه ناطقٌ بفم، لو ناسبت قدره آياته عِظَمًا أحيا اسمُه حين يُدعى داثرَ الرِّمَم.

صلى الله عليك وسلم وعلى آلك يا رسول الله، ما هبّت النسائم وناحت على الأيك الحمائم.

مكانة رسول الله عند ربه ونصرته وكثرة أتباعه إلى يوم القيامة

رسول الله صلى عليه وسلم في الدرجة العليا عند ربه، وله الفردوس الأعلى سقفه العرش، سأل ربه فأعطاه. ونسأل الله له زيادة في قدره وشرفه الشريف الكريم.

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نصره ربه فأكثر من تبعه إلى يوم القيامة، حتى صار المسلمون أكثر أهل الديانات تبعًا.

ترى الرجل لا يصلي وهو يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يقدر إلا على نصرته في نفسه وأهله وماله. ترى الرجل يفعل المعاصي والمنكرات، لكنه إذا ذُكر أمامه رسول الله صلى الله عليه وسلم رقّ قلبه، وإذا استُحلف به أو ذُكِّر به رأيت عينيه تترقرقان بالدموع.

ما هذا الإنسان الغريب العجيب! إنه حبيب رب العالمين.

أذية المشركين والكفرة للنبي وحكمة الله في ترقية نبيه بالابتلاء

يذكّرنا ذلك العام الهجري بأذية المشركين له وهو حيّ، وبأذية السافلين الفاجرين الكفرة له وهو في الأفق الأعلى وفي الملأ الأعلى عند ربه.

ولكن الله هو الذي خلق فيهم هذه السفالة، وهو الذي قدّر عليهم ذلك الكفر، وهو الذي في كونه لا يكون إلا ما أراد. وحكمته [سبحانه] في ذلك أنه يرقّي نبيه وهو عنده كل يوم؛ كلما اعتدى عليه المعتدون وتطاول عليه السفلة المجرمون.

فالحمد لله رب العالمين أن جعل لنا من المحن مِنَحًا، وأن جعل لنا من هذا البلاء فرجًا.

حفظ الله لكتابه وعترة النبي من ذرية الحسن والحسين

ترك لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب ربنا وعترته دليلًا على نصرة الله له وحفظه. كتابه كما وعد:

﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]

فصدق وحفظ. وحفظ لنا عترته بعد ما أبادهم جميعًا؛ ليعلّمنا أنه كان قادرًا على إهلاكهم جميعًا فلا يبقى لمحمد أثر، لكنه أبقاهم من اثنين فقط: من الحسن والحسين؛ من عليّ زين العابدين، ومن الحسن المثنى، ومن زيد الأبلج فقط، حتى شاعوا وذاعوا في الأقطار.

قال رسول الله ﷺ: «كل نسب وسبب مقطوع يوم القيامة إلا نسبي وسببي»

صلى الله عليه وآله وسلم. ومن فاته النسبة إلى أهل البيت الكرام لم يفته الانتساب إلى سيد الخلق بالإسلام. فالحمد لله، إنه كان منا كالوالد للولد.

توجيه الله لنبيه بالصفح الجميل والتوجه إلى العبادة عند الأذى

علّمنا ربنا كيف نجتاز الأزمات وكيف نجتاز هذا العدوان. يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يريد منك أن تقف بهدوء في قلبك ووضوح في عقلك، بحبٍّ لنبيك وطاعة لربك:

﴿وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَـَٔاتِيَةٌ فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ﴾ [الحجر: 85]

يقول [الله] لنبيه: لا تلتفت إلى هؤلاء، لا في شكلهم ولا في مضمونهم، لا في حالهم ولا في مآلهم. التفت إلى عبادة ربك واليقين منه، ومن تكليفه وتشريفه لكم، ومن يوم نعود فيه إلى الله.

بعد أن تجرّعنا جرعة الغيظ في قلوبنا، لا عن ضعف وإنما عن امتثال، لا عن خوار وإنما عن حبٍّ ووفاء، لا عن انهيار وتفكك وإنما عن حزن يحزنه القلب، ويدلّنا ربنا كيف نخرج منه.

الله الخلاق العليم يأمر بالتسبيح والسجود والعبادة لمواجهة الحزن

﴿وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَـَٔاتِيَةٌ فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ * إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْخَلَّـٰقُ ٱلْعَلِيمُ﴾ [الحجر: 85-86]

هو الذي يخلق هذا الأذى، وهو الذي خلق هؤلاء الفجرة، وهو الذي يعلم بحالهم ومآلهم، وهو الذي يعلم بحالكم ومآلكم في الدنيا والآخرة.

﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ﴾ [الحجر: 87]

فاشتغل بها، اشتغل بها تُسلّي قلبك عن الحزن وتؤتيك صفحًا جميلًا وصبرًا جميلًا.

﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 18]

الأمر بعدم الالتفات إلى متاع الكفار والاشتغال بتبليغ الرسالة

﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ * لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِٓ أَزْوَٰجًا مِّنْهُمْ﴾ [الحجر: 87-88]

أي أصنافًا منهم، أغنياء متمكنون في الأرض، معهم أدوات الدعاية.

﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ * وَقُلْ إِنِّىٓ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلْمُبِينُ * كَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى ٱلْمُقْتَسِمِينَ * ٱلَّذِينَ جَعَلُوا ٱلْقُرْءَانَ عِضِينَ * فَوَرَبِّكَ لَنَسْـَٔلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: 88-94]

ثم تأتي التسلية له ولمن بعده من تبعه إلى يوم القيامة:

﴿إِنَّا كَفَيْنَـٰكَ ٱلْمُسْتَهْزِءِينَ﴾ [الحجر: 95]

واقع المسلمين بين ضعف القوة المادية ونصر الله بإسلام الناس كل يوم

أي لا حول ولا قوة إلا بالله! لم يكن معنا فساد القنبلة الذرية، وليس عندنا جيوش جرارة، ولا سلاح يصل بنا إلى حرب النجوم وحرب الفضاء. وأتت إلينا القوات تحتل بلادنا في فلسطين والعراق والشيشان وفي أفغانستان وفي كل مكان، وتكالبت علينا الأمم.

ونحن أعدادنا في ازدياد، يُسلم منهم كل يوم لا عن إكراه ولا عن دعوة، ولا حتى عن حال مرضية لنا في أنفسنا نضرب بها المثال الصالح للناس كما أمرنا الله.

في سنة الألفين وثلاثة أسلم واحد وعشرون شخصًا من الدنمارك في الأزهر الشريف، وفي سنة [ألفين و] أربعة أسلم نحو عشرين شخصًا من الدنمارك، وفي سنة [ألفين و] خمسة وحتى شهر تسعة أسلم أحد عشر شخصًا من الدنمارك. واحد وأربعون شخصًا أسلموا!

إسلام الناس بهداية الله ومسؤولية المسلمين في التبليغ والتمثل بالنبي

لا لشيء إلا لأن الله قد خلق الهداية في قلوبهم. وهذا لا يعني أننا لا نُحاسَب عند الله بعدم تبليغ الإسلام وبضرب المثال الصالح في العالمين.

عندما نتمثل برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونعيشه في أنفسنا وفي حياتنا، في معاملاتنا وفي أخلاقنا، في دعوتنا وفي توضيحنا وتبليغنا لمن بعدنا.

قال رسول الله ﷺ: «بلّغوا عني ولو آية»

الله كفى نبيه المستهزئين كما حمى بيته من أبرهة الحبشة

﴿إِنَّا كَفَيْنَـٰكَ ٱلْمُسْتَهْزِءِينَ﴾ [الحجر: 95]

تذكّرني بما أجراه الله على لسان عبد المطلب [جدّ النبي ﷺ] وهو يفاوض الحبشة [حين جاء أبرهة لهدم الكعبة]:

ألا تحمي البيت؟ قال: إن للبيت ربًّا يحميه.

﴿إِنَّا كَفَيْنَـٰكَ ٱلْمُسْتَهْزِءِينَ﴾ [الحجر: 95]

رحل الصدام [مع الأعداء] لغير الانتصار لنفسك يا محمد ويا أتباع محمد، والتفتوا إلى تبليغ ما قد أمركم أن تبلّغوه عنه.

ضيق صدر النبي مما يقولون ووصفة الله بالتسبيح والسجود والعبادة

﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ﴾ [الحجر: 97]

فالبشر يضيق صدورهم من السفالة والخساسة وقلة الأدب والحياء والديانة، والعناد الذي يورث الكفر والدم والعنف.

فما وصفة ربنا لهذا الذي نجده في قلوبنا من ضيق وحزن؟ [الوصفة] لسيد الخلق أجمعين:

﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِينَ * وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾ [الحجر: 98-99]

يقول الإمام الرازي في تفسيره: أمره بأربعة أمور تنير فيذهب الحزن والضيق: أمره بالتسبيح، وأمره بالحمد، وأمره بالسجود، وأمره بالعبادة.

طاعة الله في تجرع الغيظ والدعاء بالنصرة وتصحيح النفس

لم يأمرنا ربنا بغير ذلك [التسبيح والحمد والسجود والعبادة] وقلوبنا مشتعلة غيظًا. فمن نطيع؟ أنطيع ربنا أم نطيع قلوبنا؟

فاللهم اجعلنا ممن يطيعك، وممن يتجرّع جرعة الغيظ لوجهك، وانقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك، وأقمنا في تصحيح أنفسنا، وارفع أيدي الأمم عنا، وبلّغ بنا دينك حيثما تريد.

اللهم لا معقّب لأمرك، افعل فينا ما شئت وانصرنا وانتصر لنبيك.

﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِينَ * وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾ [الحجر: 98-99]

سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير.

وصية النبي بعدم الغضب وبقاؤه رحمة في قلوب العقلاء إلى يوم القيامة

قال رسول الله ﷺ: «لا تغضب ولك الجنة»

صلى الله عليك وسلم، بأبي أنت وأمي يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يا سيد الخلق، يا من أرسلك الله رحمة للعالمين، ستبقى كذلك في قلوبنا وقلوب الناس ممن عقل. أما السفلة فإن الله قد كفاناهم.

والحمد لله رب العالمين.

الشهادة والدعاء للنبي وللإسلام والمسلمين وتوحيد القلوب

سلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر وأعزّ جنده وهزم الأحزاب وحده.

وأشهد أن سيدنا محمدًا [عبده ورسوله] أقام بها [بالرسالة] خير قيام. اللهم يا ربنا اجزه عنا خير ما جزيت نبيًّا عن أمته، ورضّنا برضاك وبقضائك وقدرك، وأعزّ الإسلام والمسلمين.

اللهم اجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا رخيًّا وسائر بلاد المسلمين. اللهم وحّد بين قلوب المسلمين. اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا. اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون.

الدعاء بتبليغ الدين والهداية والحشر تحت لواء النبي يوم القيامة

اللهم بلّغ بنا دينك وفهّمنا مرادك، وارفع أيدي الأمم عنا، واهدنا واهدِ بنا، واجعلنا هداة مهديين غير خزايا ولا مفتونين. وأحينا مسلمين وأمتنا مسلمين.

واحشرنا تحت لواء سيدنا محمد يوم القيامة، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا. ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب، وكن لنا ولا تكن علينا.

اللهم يا أرحم الراحمين اشفِ صدور قوم مؤمنين وأذهب غيظ قلوبهم يا أرحم الراحمين. وحبّب إلينا الإيمان وزيّنه في قلوبنا، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين ومن المتقين ومع القوم الصادقين.

الدعاء بالذكر والشكر وحسن العبادة ومغفرة الذنوب وستر العيوب

أعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك يا واحد يا قهار.

اللهم نوّر قلوبنا واغفر ذنوبنا واستر عيوبنا ويسّر غيوبنا، وارزقنا رزقًا واسعًا وعلمًا نافعًا وقلبًا خاشعًا وعينًا دامعة ونفسًا قانعة وشفاءً من كل داء.

وكن لنا ولا تكن علينا، واجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا، وتفرّقنا من بعده تفرّقًا معصومًا، ولا تجعل فينا شقيًّا ولا محرومًا، واستجب دعاءنا.

الدعاء الختامي بالرحمة والنصر والتمكين في الأرض وإقامة الدين

اللهم يا أرحم الراحمين ارحمنا، ويا غياث المستغيثين أغثنا.

﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 201]

واجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وجلاء همّنا وحزننا، واجعله حجة لنا ولا تجعله حجة علينا، علّمنا منه ما ينفعنا وفهّمنا منه مرادك يا أرحم الراحمين، وأقمنا على الحق وأقم الحق بنا.

اللهم يا ربنا ارحم حيّنا وميّتنا وحاضرنا وغائبنا، واشفِ مرضانا وارحم موتانا وردّ غائبنا وفكّ أسيرنا واقضِ ديون المدينين ووحّد قلوب المسلمين يا أرحم الراحمين.

الدعاء بساعة الإجابة والنصر والتمكين لإقامة الصلاة والأمر بالمعروف

اللهم يا رب، لعل هذه أن تكون ساعة الإجابة ونحن نلجأ إليك أن تهب مسيئنا إلى محسننا، وأن تغفر لنا جملة واحدة، وأن تستجيب لدعائنا، وأن تنصرنا على أنفسنا وعلى أعدائنا يا أرحم الراحمين.

اللهم مكّن لنا في الأرض كما مكّنت للذين من قبلنا؛ لنقيم الصلاة ولنؤتي الزكاة ولنأمر بالمعروف ولننهى عن المنكر ولندعو إليك على بصيرة يا أرحم الراحمين كما أمرت.

اللهم يا رب العالمين عجّل بالنصر، اللهم يا رب العالمين عجّل بالنصر، اللهم يا رب العالمين عجّل بالنصر.

الدعاء بالسكينة والصبر والخروج من الأزمة على خير حال ومآل

اللهم يا أرحم الراحمين ألقِ السكينة على قلوبنا، وأنزل الصبر علينا بعد أن أنزلت البلاء، وأخرجنا من ورطتنا وأزمتنا يا أرحم الراحمين على خير حال إلى خير مآل.

اللهم يا ربنا كن لنا ولا تكن علينا. اللهم يا ربنا أقمنا حيثما ترضى. اللهم يا ربنا وفّقنا إلى ما تحب وترضى. اللهم يا ربنا استجب دعاءنا ولا تردّنا خائبين.

الصلاة والسلام على النبي والدعاء بإنارة القلوب وإقامة الصلاة

اللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الأولين وفي الآخرين وفي العالمين وفي كل وقت وحين، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه الأبرار إلى يوم الدين.

صلِّ وسلِّم عليه صلاة تامة كاملة تنير بها قلوبنا، وتغفر بها ذنوبنا، وتوسّع بها أرزاقنا، وتوضّح لنا بها طريقنا، وتقيمنا يا أرحم الراحمين على الحق وبالحق وللحق؛ فإنك الحق وقولك الحق.

فتقبّل منا صالح أعمالنا يا أرحم الراحمين ارحمنا.

﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: 45]