احترام غير المسلم | مجالس الطيبين | أ.د علي جمعة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون، أيها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا ومرحبا بكم في حلقة جديدة من حلقات مجالس الطيبين في هذا الشهر المبارك الكريم الذي أوشكنا على الانتهاء من ثلثه الأول وهو يتفلت منا كشأنه كل عام والذي نرجو الله سبحانه وتعالى أن يرحمنا في هذه الأيام المباركة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في شأنها أن أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار فاللهم ارحمنا في هذه الأيام ببركة رمضان يا أرحم الراحمين النبي
صلى الله عليه وسلم يعلمنا في كثير من أحاديثه أن الاحترام صفة ذاتية في الإنسان، ولذلك فهو لا يفرق بين مسلم وغير مسلم. وفي هذا المقام معنا روايات كثيرة أخذها الصحابة وطبقتها وتعلمتها وتربت عليها، من ذلك ما أخرجه البخاري رضي الله تعالى عنه في صحيحه برواية فيها سمعت عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال: كان سهل بن حنيف وقيس بن سعد جالسين بالقادسية، والقادسية هذه من أرض فارس وأهل
فارس من المجوس، وهما في هذا المقام فمرت عليهما جنازة فقاما لما مرت الجنازة هكذا، فسئلا من يكون في هذه الجنازة، فقيل لهما: إنه من المجوس أهل الأرض، من أهل الأرض يعني من فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام، فقيل له إنها جنازة يهودي فقال أليست نفسا؟ حديث يدل على ما قد افتقده كثير جدا من المسلمين في هذا العصر، هذا الاحترام
هو الذي لما طبقته الصحابة ورآه المجوس دخلوا في دين الله أفواجا، لكن بعد ما رأوا الاحترام ولكن عندما يرون الضدية والصدام والمنازعة والاحتقار والشحناء والبغضاء فهذه أجواء لا علاقة لها بالأسوة الحسنة، الأسوة الحسنة تقتضي الاحترام، فهذا حديث أخرجه البخاري، حديث لم يقتصر فيه البخاري على كلام سيدنا رسول الله بل إنه يروي تلك الرواية التي فيها تطبيق ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرشد إليه بعد ما انتقل إلى الرفيق الأعلى على
يد الصحابة وعلى يد التابعين، عبد الرحمن بن أبي ليلى ليس صحابيا وإنما هو من التابعين، سهل بن حنيف وقيس بن سعد من الصحابة، فإذا هذه الحالة التي معنا انظر إلى فهم علماء الإسلام في الأحاديث الصحيحة كيف يفهمونها لأن من الممكن أن يكون الحديث صحيحا ويفهم فهما مغلوطا أيضا عن المصعب عن ليس مصعب وإنما عن الصعب بن جثامة الليثي أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى له حمارا وحشيا
وهو بالأبواء والأبواء هذا مكان ما بين المدينة ومكة دفنت فيه أم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي توفيت وهو صغير أو ودان يعني في مكان آخر وهو وادي أو مكان اسمه ودان مثل كلمة الأبواء ولكن الراوي شك هل كان هذا الكلام في ودان أم في الأبواء سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم من أبيار علي ثم مر بالأبواء وبعد ذلك وودان بعد ذلك فرده عليه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم وهو خارج للحج قابله الصعب بن جثامة وقال له يا رسول الله هذا حمار وحشي
وحي حمار حي ولكنه أهداه له وهو محرم فرده وقالوا لا شكرا لا نريده فلما رأى ما في وجهه جبر الخواطر على الله فلا تكسر خاطر أحد،لا تكسر خاطر أحد سيدنا رسول الله رأى شيئا في وجه الصعب بن جثامة، رأى في وجهه أنه حزين أو رأى في وجهه أنه اضطرب، لماذا يرفض هديتي؟ ألسنا أهلا للمقام أم ماذا؟ هناك معان حزينة تدخل إليه، فلما رأى ما في وجهه فكأنه يعلمنا أن نقرأ الوجوه وألا نصمت ونتمادى في الصمت إلى أن يحدث شيء غير
مرغوب فيه من الغضب أو الحقد أو سوء الفهم أو شيء من هذا القبيل عند المقابل فلما رأى ما في وجهه قال إنا لم نرده عليك إلا إنا حُرُم نحن كنا نتمنى أن نقبله ولكن لا نستطيع أن نقبله لأنه حمار وحشي أهدي إلينا ونحن حرم، وفي هذا منع لقبول هدية الحمار الوحشي بالذات، ولذلك الإمام البخاري عنون هذا الكتاب الذي ذكر فيه ذلك الحديث كتاب جزاء الصيد، باب إذا أهدي للمحرم حمار أو أهدي للمحرم حمار وحشي حي لم يقبل، فإذن هنا أخرجه
البخاري وأخرجه مسلم في كتاب الحج، لكن نحن في المعنى الذي في الحديث هو فلما رأى الذي في وجهه، فلما رأى الذي في وجهه، كلمة جعلتنا نقف عندها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يراعي الخواطر وجبر الخواطر على الله لا تكن كاسرا للخاطر الذي أمامك عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى رجلا شعثا أي غير نظيف رأسه ملبدة وفيها تراب وفيه هذا شعثا قد تفرق شعره،
النبي لا يحب هذا، يحب أن يكون الإنسان نظيفا يكون طاهرا يكون يسرح شعره وهذا ليس من الترف هذا من الجمال الذي أمرنا به ومن احترام الذات فقال أما كان يجد هذا ما يسكن به شعره يعني ألا يجد مشطا يقدر أن ألا يجد قليلا من الماء يغسل به وجهه وشعره ورأى رجلا آخر وعليه ثياب وسخة فقال أما كان هذا يجد ماء يغسل به ثوبه النظافة قيمة النظافة كجزء من الاحترام أو كخلق من أخلاق، حزمة
الاحترام الاحترام هذا له معنى كبير تحته أخلاق كثيرة من ضمنها الثقة بالذات، من ضمنها احترام الآخر، من ضمنها التوكل على الله والرضا به، من ضمنها مجموعة من الخلق تحت الشعور بالاحترام، ومن ضمنها الجمال ومن ضمنها النظافة. نفتقد كثيرا الآن إلى هذه النظافة التي تعد جزءا لا يتجزأ من الإسلام والتي أخرج الترمذي فيها حديثا مرفوعا أن الله نظيف يحب النظافة أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نطهر أفنيتنا وأمرنا بالطهارة وأمرنا بالنظافة في الحقيقة
أن هذا يجب علينا أن نؤكده في أنفسنا وأن نؤكده في أبنائنا وأن نحول كل هذا إلى برامج عملية كل عام وأنتم بخير اجتهدوا وقد اقتربت منا العشرة الثانية اجتهدوا في أنفسكم في قراءة حصتكم وفي قراءة وردكم من القرآن ومن الأذكار التجئوا إلى الله سبحانه وتعالى أن يرفع الغم عن دارفور في السودان وعن العراق وعن فلسطين وعن الشيشان وعن كشمير وعن كل مكان فيه المسلمين في حالة سيئة ادعوا إلى القدس وادعوا الله سبحانه وتعالى أن يحرر القدس وادعوا الله سبحانه وتعالى أن يوحد الأمة
ادعوا الله سبحانه وتعالى أن يمن علينا بالخير والبركة والمغفرة واقرؤوا القرآن واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون إلى لقاء قريب غدا أستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته