استماع رسول الله ﷺ لمشورة الحباب بن المنذر في غزوة بدر تعليم للأمة | أ.د علي جمعة
- •اقترح الحباب بن المنذر على النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر تغيير موضع عسكر المسلمين، مستفسراً إن كان الاختيار بوحي أم رأي حربي.
- •سأل الحباب: "هل هذا الحرب والمكيدة أم أنه وحي من عند الله؟" واقترح جعل الماء خلف المسلمين لحرمان العدو منه.
- •أجاب النبي صلى الله عليه وسلم: "بل هو الحرب والمكيدة" وقبل الاقتراح.
- •لم يكن هذا لجهل النبي بالموقع المناسب، بل كان يعلم مواضع مصارع المشركين.
- •أراد النبي تدريب أصحابه على المشورة العسكرية وإبداء الرأي والنصيحة.
- •كان صلى الله عليه وسلم يوقظ في أصحابه اليقظة والتفكير وبذل النصيحة.
- •أظهر النبي أهمية استماع القائد للخبراء وأهل الاختصاص ليقتدي به القادة.
- •مع أن النبي كان سيدهم وأعلمهم وأحكمهم بوحي الله، استمع لرأي الصحابي وقبله.
مشورة الحباب بن المنذر للنبي في موقع المعسكر قبل غزوة بدر
الحباب بن المنذر رضي الله تعالى عنه وأرضاه، عندما عسكر النبي صلى الله عليه وسلم قبل الماء [في غزوة بدر]، قال:
يا رسول الله، هل هذا [الموضع] الحرب والمكيدة أم أنه وحي من عند الله؟
إذا كان للوحي، فخلاص؛ يكون الله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء، وإذا كانت هي الحرب والمكيدة فأرى أننا نأخذ الماء خلفنا حتى نحرمهم من هذا المدد، فنُضعف قوتهم وتكون عندهم مشكلة حقيقية.
الحباب بن المنذر قال هذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بل هو الحرب والمكيدة»، فجعل الماء خلفه [صلى الله عليه وسلم عملًا بمشورته].
الرد على من يظن أن النبي لم يكن يعلم الموقع الصحيح للمعسكر
بعض الناس يقول: ها، إذن فالنبي [صلى الله عليه وسلم] مثل آحاد الناس، مثلنا وكذا إلى آخره. [وهؤلاء] لم يعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم له تكليف بتعليم الأمة كيف يحاربون، وكيف يتفاوضون، وكيف يفكرون، وكيف يتشاورون، وكيف يتصرف قائد الجيش، وكيف يتصرف الأفراد.
ومن واجبات من يقوم ببذل النصيحة، والدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم؛ [أن النبي صلى الله عليه وسلم] يريد أن يدرب أصحابه الكرام على هذا [الأمر من المشورة وبذل النصيحة].
دليل معرفة النبي بمصارع القوم وتدريبه أصحابه على اليقظة والمشورة
فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم الموقع الصحيح الذي سيكون فيه، وذلك برهانه أنه دلّ على مصارع القوم؛ يعني قال: فلان سيموت هنا، وفلان سيموت هنا، وفلان سيموت هنا، فكان كما قال.
فكيف يعرف مصارع القوم ولا يعرف أين سيعسكرون؟ بل كان يعرف، ولكنه لما قال: ننزل هنا، [كان] يختبر ويدرب ويوقظ في أصحابه قضية اليقظة التي لا بد أن يتمثل بها ويتشبع بها العسكري المجاهد في سبيل الله؛ يبذل النصيحة ويفكر ويعطي من عنده.
تعليم القادة على مر التاريخ الاستماع إلى أهل الاختصاص والخبراء
ثم إن القائد العظيم [صلى الله عليه وسلم] يسمع كلام هذا الخبير الذي سمح له بالنصيحة، حتى يعلم القادة على مر التاريخ أن يستمعوا إلى الخبراء ويستمعوا إلى أهل الاختصاص.
أما النبي [صلى الله عليه وسلم] فكان سيدهم، وكان أعلمهم، وكان أحكمهم بوحي الله له؛ كشف عنه الحجب وبوحي الله [له] شيء [لا يدركه غيره].
