الأحكام الشرعية بين الثابت والمتغير | أ.د علي جمعة | ملتقى هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف
- •المشكلة الرئيسة في تلقي العلوم الشرعية تكمن في الخروج عن الجماعة العلمية، وهو أمر مذموم حذر منه رسول الله ﷺ.
- •الشذوذ الإفتائي يحدث عندما يتصدر للفتوى من لم يؤته الله ملكة إدراك الواقع وتطبيق النصوص المقدسة عليه.
- •المفتي الماجن هو من لا يراعي الإجماع ومقتضيات اللغة والمصالح المرعية والمقاصد الشرعية والمآلات المعتبرة.
- •عملية الإفتاء الصحيحة تتطلب ثلاثة أركان: إدراك النص بنوعيه (المقدس والنتاج البشري)، وإدراك الواقع، وتنزيل النص على الواقع.
- •الواقع يتكون من أربعة عوالم: الأشياء والأشخاص والأحداث والأفكار، ولكل منها علاقات وطرق بحث خاصة.
- •ضرب المتحدث أمثلة على الشذوذ الإفتائي عبر التاريخ كمحمد أبو زيد الدمنهوري الذي خالف في الحجاب والميراث والحدود.
- •حل المشكلات الاجتماعية لا يكون بتغيير الأحكام الشرعية بل ببناء مؤسسات تحل المشكلات وترفع الظلم.
- •الفتوى قد تتغير بتغير الموضوع، كما حدث في مسألة التصوير الفوتوغرافي والقهوة، لكن بعد إدراك صحيح للواقع.
افتتاح المحاضرة بالبسملة والتحية والشكر للحضور الكرام
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أبدأ بتحيتكم بتحية الإسلام، تلك التحية الجميلة، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وأقدم الشكر لمعالي الأستاذ الدكتور عباس شومان أمين عام هيئة كبار العلماء، وللمنصة الكريمة، أستاذنا الدكتور نصر فريد واصل، وأستاذنا الدكتور عبد الهادي الزارع، ولكم جميعًا. ونبدأ بسم الله.
الخروج عن الجماعة العلمية وأثره في إحداث الفتن المجتمعية
المشكلة في التلقي الذي يُحدِث فتنًا في المجتمع هو الخروج عن الجماعة العلمية. والخروج عن الجماعة العلمية أمر مذموم، سواء كان في علوم الطبيعة أو الكون، أو كان في علوم الاجتماع والإنسان، أو كان في علوم الشريعة واللغة.
الخروج عن الجماعة العلمية يُسمى بالشذوذ، وهذا الشذوذ حذّر منه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلّمنا كيف نتعامل معه، كما في حديث ابن ماجه:
قال رسول الله ﷺ: «إذا رأيتم اختلافًا فعليكم بالسواد الأعظم، ومن شذّ شذّ في النار»
إذن هناك شذوذ وهناك استمرار في الشذوذ، اتساعًا في المسائل، وفي طريقة عرضها، وفي وقت عرضها، وفي الغاية من عرضها. وكل هذا يؤدي إلى هذا الاضطراب.
خطورة من يتصدر للفقه دون ملكة إدراك الواقع وتطبيق النصوص
خاصة إذا صدر [هذا الشذوذ] ممن تصدّر لدراسة الفقه، وممن لم يؤته الله سبحانه وتعالى ملكة إدراك الواقع، ولم يؤته الله سبحانه وتعالى ملكة كيفية تطبيق النص المطلق المشرَّف المقدس من قرآن وسنة على الواقع المتغير، شديد التعقيد، شديد التطور، شديد التدهور في بعض الأحيان.
في بعض الأحيان لا يراعي الإجماع ولا مقتضيات اللغة، ولا المصالح المرعية، ولا المقاصد الشرعية، ولا المآلات المعتبرة، ولا أي شيء على الإطلاق. فيصبح بدلًا من أن يكون تجديدًا يكون تبديدًا وهدمًا.
دوران الشذوذ الإفتائي بين الهرب من المشكلات والطلب الخاطئ للحلول
وكل ذلك دائر بين الهرب والطلب؛ فكلما رأى [المتصدر للفتوى] مشكلة أراد أن يهرب منها، فيتكلم بكلام يعود على الديانة بالبطلان، ويناقض أوله آخره وآخره أوله.
وليس لنا ابتداءً إلا أن نقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، فهذه مصيبتان: مصيبة في الدنيا ومصيبة في الدين.
فهذه الطريقة من الخروج على الجماعة العلمية، ومن تقديم الهرب على الطلب، ومن انفصال عن الإجماع واللغة والمآلات والمصالح والمقاصد ونحو ذلك من الضوابط، ومن عدم إدراك الواقع، ومن فقد ملكة الإفتاء؛ فإن كل ذلك يذهب بالدين والدنيا معه.
ذهاب الدين والدنيا معًا نوع من التطرف والإرجاف المهدد للأمن المجتمعي
إن الأمر في ذهاب الدين ليس هيّنًا، ولكن عندما يجتمع معه هذا الأمر — ذهاب الدين والدنيا — فهو نوع من أنواع التطرف والإرجاف الذي يهدد الأمن المجتمعي.
والأمن المجتمعي يختلف عن الأمن الاجتماعي؛ فهو مجتمع يسير بسقف هو سقف الشريعة الإسلامية. فيخرج علينا أحدهم بمصطلحات جديدة تحتاج إلى تحرير، خروجًا عن الجماعة العلمية، وخروجًا عن المنهج الموروث، وخروجًا عن كيفية التعامل مع القرآن ومع السنة ومع التراث الإسلامي.
أهمية استنباط المناهج من التراث الإسلامي لا الوقوف عند المسائل الزمنية
وكيفية استنباط مناهجه [التراث الإسلامي]، وعدم الوقوف أمام مسائله؛ لأن المسائل زمنية، والمناهج إنما هي مكوِّن من مكونات العقل المسلم المجتهد والمجدد.
إذن فإنا لله وإنا إليه راجعون؛ لأننا في الحقيقة لسنا أمام مسألة علمية يُقال فيها ويُعاد، بل إننا في مصيبة وبلية نسترجع فيها.
وصف علماء الأصول لمن يخرج عن الجماعة العلمية بالمفتي الماجن
ربنا سبحانه وتعالى تكلم علماء الأصول على هذه الحالة، واسمع من خرج عن الجماعة العلمية من ناحية، ثم خرج على القواعد المرعية من ناحية أخرى، ثم لم يبالِ بإجماع ولا بمصالح ولا بمقاصد، ولم يحسب المآلات التي يؤول إليها الحال.
[سمّاه علماء الأصول] بالمفتي الماجن، وتكلموا عن أحكام المفتي الماجن، فراجعوها في محلها.
فالشذوذ الإفتائي الذي يفعله المفتي الماجن لم يفرّق بين الفقه والإفتاء.
الفرق بين الفقه كنقل للعلم والإفتاء القائم على ثلاثة أركان
والأصلح أن ينقل العالِم ما تعلّمه من جيل إلى جيل. والإفتاء الذي لا بد فيه من ثلاثة أركان:
الركن الأول: إدراك النص. والنص ينقسم إلى قسمين كبيرين:
- نص مقدس فيه نوع من أنواع الإثبات والثبوت بالسند المتصل وبالقراءة المتواترة، أو بالسند الصحيح والقراءة الآحاد، من كتاب ومن سنة. لكنه نص مقدس؛ لأن القرآن كلام الله، ولأن السنة هي التطبيق المعصوم الوحيد لكتاب الله.
وفي السنة بُيِّن لنا كيف يتم تغيير الأحكام بتغير الزمان إذا كانت مبنية عليه، وكيف أن هناك أحكامًا ثابتة مطلقة عن الزمان والمكان والأشخاص والأحوال تتعداها.
حديث النبي ﷺ في الأمر بسنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده
قال رسول الله ﷺ: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي»
فأدخل [النبي ﷺ] زمنًا بعد زمنه، في حالة وجوده وفي حالة انتقاله إلى الرفيق الأعلى صلى الله عليه وآله وسلم، حتى نتعلم من أولئك الأكابر الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، وكانوا وزراء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قال في شأنهم ما قال.
فسُمِّي أبو بكر وعمر بالوزيرين، وكان يقول في شأن علي:
قال رسول الله ﷺ: «أنا مدينة العلم وعلي بابها، اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه»
منع عمر لعلي بن أبي طالب من مغادرة المدينة للحفاظ على الجماعة العلمية
هذا الذي كان عمر يقول فيه رضي الله تعالى عنه: قضية ولا أبا حسن. ها هو ذا الذي منعه عمر من الانتقال من المدينة حتى يكون في الجماعة العلمية التي يُرجع إليها عند المصائب والشدائد.
والتي يُعتبر الخروج عنها إنما هو خروج عن الجماعة العلمية، وبالتالي فيه فساد للدين والدنيا معًا.
النوع الثاني من النص وهو النتاج البشري للمجتهدين والعلماء عبر التاريخ
فالإفتاء يقتضي إدراك ثلاثة أركان: الركن الأول إدراك النص. والنص منه مقدس. القسم — النوع الثاني من النص — هو النتاج البشري للمجتهدين الأكابر والمفكرين والعلماء عبر التاريخ.
وهو بذل الوسع فيما قاموا به، وهم قوّام لليل وصوّام للنهار، لا يفتر لسانهم عن ذكر الله.
اقرأ عن أولئك الذين آثروا العلم على الزواج وباعوا أنفسهم للعلم، كالإمام النووي مثلًا. اقرأ كيف كانوا يعيشون، بل وكيف ماتوا، وكيف نفعوا الأمة حتى أجرى الله على أيديهم الخير كله والصلاح كله.
التعامل مع النتاج الفكري بالتعمق في المناهج لا الوقوف عند الألفاظ والمسائل
هذا النتاج [البشري للعلماء] محل نظر؛ نريد أن نتعمق في فهمه، وأن لا نقف عند ألفاظه، وأن نغوص في المناهج التي أنشأته، ولا نقف عند زمانه؛ لأن الزمان يتغير والمكان يختلف والأشخاص والأحوال تتبدل، ولكن المنهج يتجاوز كل ذلك.
إذن نحن أمام نص مقدس وأمام نتاج فكري يجب علينا التفريق بينهما. أمام هذا النتاج الفكري يمكن لنا أن نأخذ بمناهجهم ولا نقف عند مسائلهم، ولكن أيضًا علينا أن نضع ضوابط للاختيار الفقهي من بين أولئك الأعلام.
ضوابط الاجتهاد الفقهي ودور دار الإفتاء المصرية في تحريرها
فالضوابط للاختيار الفقهي مسطورة في الكتب، راجعوها تحت هذا العنوان: ضوابط الاجتهاد الفقهي. ولدار الإفتاء المصرية خمس مجلدات في تحرير هذه الضوابط.
حتى لا نصل إلى الشذوذ الإفتائي، ولا إلى المفتي الماجن، ولا للخروج عن الجماعة العلمية بغير علم، ولا تقديم الهرب على الطلب، ولا الوقوف عند المسائل بحيث يتجاوز الزمان دين الإسلام.
بل إنه مما تلقيناه جميعًا عن مشايخنا أنه [دين الإسلام] يصلح لكل زمان ومكان.
هل هذه دعوة بلا واقع؟ أبدًا، والله إنها دعوة يؤكدها هذا المنهج الرصين.
النظريات السبع اللازمة لفهم النص الشرعي وعملية الاجتهاد
أمام هذا الفهم للنص نحتاج إلى ما يسمى بالنظريات السبع:
- ما الحجة؟
- كيف الثبوت؟
- قواعد الفهم.
- الفرق بين القطعي والظني.
- الإلحاق المسمى بآلية بديعة ألهمها الله للمفكرين والمجتهدين المسلمين تسمى بالقياس.
- الاستدلال.
- شروط المجتهد.
فالمنهج البحثي الإسلامي يجعل المجتهد جزءًا من عملية الاجتهاد، ويجعل إدراك الواقع جزءًا من عملية الاجتهاد.
تأثر روجر بيكون بالمنهج الأصولي الإسلامي في كتابة البحث العلمي
وهذا من العجائب التي أخذها روجر بيكون من أجل كتابة البحث العلمي الصحيح حتى تخرج أوروبا من غفوتها؛ لأنه كان يعلم العربية، ولأنه تعلّم كثيرًا من أصوليي الأندلس.
روجر بيكون كتب فقال: إن المنهج هو:
- •معرفة مصادر البحث.
- •ومعرفة طرق البحث.
- •ومعرفة شروط الباحث.
وهي بعينها تعريف الإمام الرازي لأصول الفقه، وتعريف الإمام البيضاوي — وهو من مدرسة الرازي — بأن يقول: معرفة دلائل الفقه إجمالًا (مصادر البحث)، وكيفية الاستفادة منها (طرق البحث)، وشروط المستفيد (وشرط الباحث). إذن أخذوا هذا [من المنهج الإسلامي].
ضرورة الوصل بين النص المسطور والواقع المنظور بمعرفة الضوابط الشرعية
ولكننا نأخذ من أمرين؛ لأننا لا نقف عند النص فقط، بل لا بد من إدراك الواقع. النص كتاب الله المسطور، والواقع كتاب الله المنظور، ولا بد من الوصل بينهما بمعرفة الضوابط التي ذكرنا من لغة وإجماع ومصالح ومقاصد ومآلات ونحو ذلك.
فإذا ذهبنا إلى الواقع نراه مكونًا من أربعة عوالم:
- •عالم الأشياء.
- •والأشخاص.
- •والأحداث.
- •والأفكار.
وكل عالم من هذه العوالم له علاقات بينية بينه وبين العوالم الأخرى، وله في نفسه مناهج بحثية.
عجز المفتين الماجنين عن إدراك الواقع وحقيقة عملية الإفتاء والقضاء
فهل يدرك الشاب من المفتين الماجنين كل هذا؟ والله لا يدرك. وهل يعلم هذا؟ والله لا يعلم.
هذه هي عملية الإفتاء. أما عملية القضاء فهي مكونة من ثلاثة أركان:
- الركن الأول: إدراك الحكم.
- والركن الثاني: إدراك الواقع.
- والركن الثالث: تغيير الواقع.
فالقاضي يمكن أن يفرّق بين الزوجين، فحكمه ينفذ ظاهرًا عند الناس وباطنًا عند الله. إذن هو سلطة أعطاها الله له من أجل مصالح العباد في معاشهم وارتياشهم، أي في رفاهيتهم، في أن تسير الحياة أكثر سهولة وأكثر سعادة. المعاش والارتياش.
مصطلحات الهرب والطلب والمعاش والارتياش من تراث الفقه الإسلامي
هذا هو الذي مكتوب في كتبنا وليس من تأليفنا: الهرب والطلب، والمعاش والارتياش. ويفعلونها هكذا حتى يحفظها طلبة العلم، فتكون لهم مكوّنًا من مكونات عقلهم، يستطيعون بها أن يصلوا إلى حد الملَكَة.
[والملَكَة هي] كيفية راسخة في النفس بها تدرك النفس المعلومات.
إذن التعليم والتربية والتدريب هو الذي يوصلنا إلى هذا، وليست المخالفة. الاستمرار في الشذوذ طريق مظلم.
نموذج محمد أبو زيد الدمنهوري في الخروج على الجماعة العلمية سنة 1930
لنا أمثلة: في سنة ألف وتسعمائة وثلاثين حينما خرج علينا أحدهم من غير المختصين، وممن نسب نفسه إلى أهل العلم وليس منهم، وادّعى أنه من تلاميذ الشيخ رشيد رضا، وكان يُسمى محمد أبو زيد الدمنهوري.
وقد خالف في معجزات الأنبياء، وخالف في الحدود، وخالف في الأنصبة للميراث، وخالف في الحجاب، وفي حرمة الخمر.
ما نسمعه الآن إنما هو صدى صوت لمحمد أبو زيد الدمنهوري. والله أبدًا، لا يعلم [هؤلاء المعاصرون] محمد أبو زيد الدمنهوري ولم يقرأ عنه إطلاقًا. هذا اسمه الماحي في جميع النواحي.
رد العلماء على الدمنهوري وحال المتصدرين الذين تصدروا قبل أن يتعلموا
هل محمد أبو زيد الدمنهوري — الذي رد عليه كبار العلماء حينئذ ونشروها في عددين من أعداد مجلة الأزهر الشريف — هم الذين يعرفونه؟
الأربعة الكرام الذين يتصدرون هنا وهناك، وقد تصدروا قبل أن يتعلموا، فكمن تزبّب قبل أن يتحصرم؛ تأتي لتأكله وتظنه زبيبًا ثم تجده حصرمًا.
إنا لله وإنا إليه راجعون. من الخارج رخام ومن الداخل سخام. من الخارج يا الله يا الله، ومن الداخل يعلم الله ماذا سنفعل.
إننا لا نناقش مسألة علمية، نحن في مصيبة وبلاء. ماذا نصنع؟
رد العلماء المفحم على الدمنهوري وسكون الفتنة بعد ذلك
هؤلاء يعرفون محمد أبو زيد الدمنهوري ولا يستطيعون الوصول إليه حتى لو بحثوا، ولكن هاجت الدنيا والعلماء حينئذ وردوا عليه ردودًا مفحمة وسكنت الفتنة.
ثم بعد ذلك ظهر أحدهم لينكر حجية السنة — وهي جزء من النص الشريف — ووصل به الحال إلى أن أنكر الصلاة وقال: يا إخواننا الصلوات عشرة وليست خمسة.
كيف ذلك؟ قال: أليس واضحًا؟ والضحى والفجر والعصر، ها هو موجود، كله عشرة! بهذه الطريقة السخيفة. وقال لهم: نصلي وبعد ذلك نتوضأ.
ولماذا؟ كفى الله الشر. اسمه محمد نجيب.
قصة محمد نجيب منكر السنة وعاقبة شذوذه الإفتائي
ووصل [محمد نجيب] إلى أن صار رئيس هيئة التلفونات. وعندما قامت ثورة يوليو اعتقدت أن هذا يعني منصبًا، فجعلته وزيرًا للمواصلات. فلما رأت جنونه أقالته من الوزارة؛ جلس في الوزارة ستة وعشرين يومًا إلى أن اكتشفوه.
محمد نجيب هذا باع أربعين فدانًا في البحيرة من أجود الأراضي كي يشتري مطبعة؛ لأنه لم يكن أحد يريد أن يطبع له هذا الهُرت. ثم أصبح يطبع كتبه — طبع ثلاثة عشر كتابًا — كان أكبر كتاب منهم يُسمى «الصلاة»، الذي قال فيه أنهم عشرة وأننا نتوضأ بعد الصلاة.
مناقشة حجة محمد نجيب في تأخير الوضوء عن الصلاة وبيان جهله باللغة
لماذا يا محمد؟ قال: النص هكذا.
ماذا يقول النص؟ «إذا قمتم» — فعل ماضٍ أم لا؟ قلت له: نعم، إنه فعل ماضٍ يا محمد. أنا لم أره لكن يعني لنتخيل، لنتخيل من رآه يعني. نعم يا محمد، «قمتم» فعل ماضٍ إلى الصلاة، فيكون خلاص صلينا الآن، أصبح لأنه ماضٍ.
الآن فهل الفاء هنا للتعقيب أم لا؟ قال له: الفاء تأتي للتعقيب، نعم، لكنها تأتي لأشياء أخرى. قال: للتعقيب أم لا؟
هذا هو الغباء؛ فهي للتعقيب: «اغسلوا»، فيكون الغسيل بعد الصلاة أم لا؟ الغسيل بعد الصلاة صحيح في خيال هذا الحشاش.
الرد على من يدعي تأخير الوضوء وبيان أن المسألة دينية لا تحتمل المزاح
وبعد ذلك يقول لك: لا تشتم.
كيف لا أشتم؟ كيف؟
قال رسول الله ﷺ: «من تعزّى بعزاء الجاهلية فعيّروه»
إنه دين يا أبنائي. إنها مسألة علمية أن يقول لي إن الوضوء المجمع عليه، المعلوم من الدين بالضرورة، يتأخر ويتقدم. أنحن نمزح؟
ولذلك أصبح [محمد نجيب] يصلي العشر ركعات.
كيف نصلي يا محمد؟ قال: لا شيء، «فذكر اسم ربه فصلى»، فنقول: الله أكبر، أو الرحمن أكبر، أو أي شيء أكبر، ثم نقرأ ما تيسر من القرآن الذي نستطيع قراءته، ثم نسجد، ثم نركع، ثم ننتهي. بهذا الشكل.
الاحتجاج بآية مريم على ترتيب السجود والركوع وبيان عجائب كتبه
قلنا: حسنًا، لماذا قال:
﴿يَا مَرْيَمُ اسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [آل عمران: 43]
ها هي موجودة! والله لقد رأينا العجب العجاب.
الثلاثة عشر كتابًا موجودة لدي في المكتب حتى لا يقول أحد: لا، لم يحدث. وبعد ذلك هدأت الفتنة، ومات [محمد نجيب] سنة ألف وتسعمائة وستين بعد أن ترك الإسلام وارتد، ومات على ما يستحقه عند الله.
ظهور من أباح التدخين في رمضان والقبلة بين الشباب ثم نسيان الناس له
وبعد ذلك ظهر من أباح التدخين في رمضان، ومن أباح القبلة بين الشباب في الجامعة [قائلًا]: لماذا تقيدون الشباب؟
وعندما توفي نسيه الناس، حتى ظهر أولئك الأربعة المنسوبين إلى المعهد الشريف. آه!
رد رشيد رضا على ادعاء الدمنهوري بالتلمذة عليه وهدوء الفتنة
هذه حكاية الآية لمحمد أبو زيد الدمنهوري. الثاني [محمد نجيب] لم يكن منسوبًا [لأحد من العلماء]، لكن محمد [أبو زيد الدمنهوري] نسب نفسه [إلى الشيخ رشيد رضا]، فرد عليه رشيد رضا قائلًا: لم أره في حياتي، لم أرَ هذا الرجل قط.
وهدأت الفتنة التي حدثت في عام ألف وتسعمائة وثلاثين.
من فتح له أبوابه حتى يتكلم؟ إنما لأننا ندافع عن الحريات. كان يكتب في جريدة الأهرام — محمد أبو زيد الدمنهوري.
تكرار الشذوذ عبر التاريخ وعاقبة كل من استمرأ حالة المفتي الماجن
هل هذا صدى صوت أم لا؟ ماذا؟ اعتبره صدى للأصوات، اعتبره توافق ضلالات، اعتبره كما تعتبره، لكن الذي حدث هكذا.
بالله عليكم، هل أحد منكم يسمع عن محمد أبو زيد الدمنهوري؟ وهكذا كل من استمرأ الاستمرار في حالة المفتي الماجن [ينتهي إلى النسيان].
كتاب الشيخ محمد حسين الذهبي عن التفسير الإلحادي ومثال الدمنهوري
شيخنا الشيخ محمد حسين الذهبي رحمه الله تعالى، الذي مات شهيدًا بيد الطغمة من المرجفين، ألّف كتابًا ماتعًا ما زال هو المرجع في التفسير: «والمفسرون».
كتب [فيه فصلًا عن] التفسير الإلحادي.
ما هذا؟ كيف يكون تفسيرًا إلحاديًّا؟ وضرب المثل بمحمد أبو زيد الدمنهوري مثالًا لهذا التفسير الإلحادي.
[وكتاب الدمنهوري اسمه] «الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن»، صودر الكتاب وليس له إلا نسخة في دار الكتب المصرية، لكنها موجودة عندي في المكتبة؛ لأنني لا أتكلم كلمة إلا عندما نتأكد.
مشكلة الخروج عن الجماعة العلمية هروبًا لا طلبًا وكيفية حل المشكلات
إذن مشكلتنا يا أبناء هي الخروج عن الجماعة العلمية.
إذن لماذا يخرج هذا هروبًا لا طلبًا؟ يريد أن يهرب من المشكلة.
إذن ماذا نفعل لكي نحل المشكلة؟ حل المشكلة يمكن أن يكون له حل اجتماعي، وحل المشكلة يمكن أن يكون له بناء مؤسسات.
مثلما حدث وجاؤوا وقالوا: تلك السيدة التي أسلمت في الغرب تقولون لها لا تتزوجي غير المسلم. النص هكذا.
حسنًا ماذا نفعل إذن في هذه المسألة؟ ليس الحل تغيير الأحكام، وإنما أن ننشئ مؤسسة تساعد أولئك النساء الداخلات في الإسلام مساعدة مادية ومساعدة اجتماعية ومساعدة فنية، وليس أن نغير الأحكام.
رفع الظلم عن المرأة دون تغيير معالم الشرع الشريف والبناء لا الهدم
فالأمور لها حلول أخرى. السيدة مظلومة، ماذا نفعل؟ نرفع الظلم عنها، ولكن ليس بتغيير ملامح ومعالم الشرع الشريف.
لماذا؟ لأنه هكذا سيضيع الدين والدنيا معًا. لكن بما أقوله بناءٌ لا هدم؛ نبني مؤسسات ونبني ما يحل المشكلات.
تغير الفتوى بتغير الموضوع كمسألة التصوير الفوتوغرافي والقهوة
وحدث كثيرًا في التاريخ الإسلامي أن تغيرت الفتوى لما تغير الموضوع.
الصور: ظلوا يقولون حرام حرام حرام، إلى أن جاء الشيخ بخيت [المطيعي] قال: لا، «الجواب الشافي في إباحة التصوير الفوتوغرافي»؛ لأنه احتباس ظل. الموضوع متغير من التمثال المعبود [إلى الصورة الفوتوغرافية].
القهوة: ظنوها خمرًا لأنها اسم من أسماء الخمر، إلى أن أتى أحد علماء الأزهر هناك في القرن العاشر وحبس عشرة من الطلاب هنا في شارع محمد عبده هنا، وسقاهم قهوة. فوجدوا الأولاد كل فترة يتقد ذهنهم في البحث والمناقشة، فقال: إن هذا عكس الخمر، واقعها هكذا.
إدراك الواقع أساس تغيير الفتوى وقواعد الاستحالة والاستهلاك
فإدراك الواقع الذي يتحدث عنه سيدي الشيخ نصر جعلهم يقولون: لا، القهوة حلال. حتى جاء زعيم الجماعة الإرهابية وقال: لا، حرام.
الاستحالة والاستهلاك كلها قواعد مهمة وعظيمة يجب علينا أن نتدرب عليها، وأن لا نتكلم بما لا نعرف.
﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولَـٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًا﴾ [الإسراء: 36]
الختام بالدعاء والاستغفار ورجاء النفع والاستمرار في مجالس العلم
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، ونرجو الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا المجلس في ميزان حسناتنا جميعًا يوم القيامة، وأن ينفع به، وأن يديمه.
قال رسول الله ﷺ: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ»
فما بالكم لو كثر! ولولا التقيد بالوقت لجلسنا، ولكن شكرًا لكم.
