الأربعون الغمارية في شكر النعم | المجلس الثالث | أ.د علي جمعة
- •نقل الشيخ عبد الله الغماري في كتابه "الأربعون في الشكر" أحاديث نبوية تتعلق بفضل الشكر وكيفيته.
- •اشتملت الأحاديث على فضل الحمد والشكر كقوله ﷺ: "أفضل الدعاء لا إله إلا الله، وأفضل الذكر الحمد لله".
- •دعا النبي ﷺ إلى النظر إلى من هو أسفل في الدنيا لتقدير نعم الله بقوله: "انظروا إلى من هو أسفل منكم فإنه أجدر ألا تزدروا نعمة الله".
- •من أدعية الشكر التي كان يقولها النبي ﷺ عند الطعام: "الحمد لله الذي أطعمني وسقاني".
- •وعند النظر في المرآة: "الحمد لله الذي سوى خلقي فعدله".
- •أوصى النبي ﷺ معاذاً بالدعاء: "اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك".
- •شكر النعمة بالحمد: "إذا أنعم الله على عبد نعمة فحمده عندها فقد أدى شكرها".
- •من خصال الشكر: النظر في الدين إلى من هو فوق للاقتداء، والنظر في الدنيا إلى من هو دون للشكر.
- •سجود الشكر عند تلقي نعمة أو بشارة كان من هديه ﷺ.
مقدمة كتاب الأربعون في الشكر للشيخ عبد الله الغماري
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
يقول المصنف رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين، ورضي الله تعالى عنه، سيدي الشيخ عبد الله بن محمد بن الصديق الغماري في كتابه «الأربعون في الشكر»، وهو الذي اختصر فيه كتاب «الشكر» لابن أبي الدنيا.
الحديث الرابع والعشرون: المؤمن يحمد الله حتى عند نزع الروح
في الحديث الرابع والعشرين: عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يعني عن ربي تعالى، فهذا حديث قدسي ينميه رسول الله إلى ربه سبحانه وتعالى:
«إن المؤمن عندي بمنزلة كل خير، يحمدني وأنا أنزع نفسه من بين جنبيه»
يعني هناك تسليم ورضا لله [عز وجل]، والرضا لله نوع من أنواع الشكر.
الحديث الخامس والعشرون: النظر إلى من هو أدنى لتقدير النعمة
الحديث الخامس والعشرون: حدثنا عبد الله، هو ابن المبارك، أنبأنا يحيى بن عبيد الله، قال: سمعت أبي، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«إذا أحب أحدكم أن يعرف قدر نعمة الله عليه فلينظر إلى من هو تحته، ولا ينظر إلى من هو فوقه»
فدائمًا ننظر إلى من هو أدنى منا حتى لا نحقر نعمة الله علينا، ولا ننظر إلى من فوقنا؛ فكل من له فوق، له فوق فيما لا نهاية.
الحديث السادس والعشرون: أفضل الدعاء لا إله إلا الله وأفضل الذكر الحمد لله
الحديث السادس والعشرون: عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه، بل رضي الله تعالى عنهما؛ لأن عبد الله [أباه] من الصحابة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«أفضل الدعاء لا إله إلا الله، وأفضل الذكر الحمد لله»
قال الشيخ: رجاله ثقات.
بيان أن لا إله إلا الله من الدعاء وأنواع الذكر المتعددة
إذن «لا إله إلا الله» عُدَّ من الدعاء وهو من الذكر؛ فالدعاء ذكر، كما أن تلاوة القرآن ذكر:
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]
كما أن الذكر المحض ذكر: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، واستغفر الله. كما أن الصلاة على النبي ذكر، إذن فكل هذا من باب الذكر.
الحديث السابع والعشرون: نذر النبي الشكر عند سلامة البعث وغنيمته
الحديث السابع والعشرون: قال: حدثنا سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبيه، عن جده، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعثًا من الأنصار وقال:
«إن سلّمهم الله وغنّمهم فإن لله عليّ في ذلك شكرًا»
كأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نذر الشكر عند السلامة والمغنم.
وفاء النبي بنذر الشكر بالحمد والثناء على الله تعالى
قال [كعب بن عجرة]: فلم يلبثوا أن غنموا وسلموا، فقال بعض أصحابه: سمعناك يا رسول الله تقول: إن سلّمهم الله وغنّمهم فإن عليّ في ذلك شكرًا لله عز وجل. قال:
«قد فعلت، قد قلت: اللهم لك الحمد شكرًا، وإنك ولك المنُّ فضلًا، اللهم لك الحمد شكرًا ولك المنُّ فضلًا»
يبقى [أنه] وفى بالنذر، يعني هم منتظرون ذبيحة أو شيئًا كهذا، لا، قال لهم: أنا قلت الحمد لله والشكر لله.
الحديث الثامن والعشرون: حديث معاذ المسلسل بالمحبة في الذكر والشكر
الحديث الثامن والعشرون: عن معاذ [بن جبل] رضي الله تعالى عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
«إني أحبك، إني أحبك»
يا لسعده! «إني أحبك»، فقل:
«اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك»
يعني دليل محبة النبي له أن نصحه هذه النصيحة الغالية التي لا تخرج إلا للأحبة. وهذا ما اشتهر بين الناس بـحديث المسلسل بالمحبة، وكل شيخ يقول لتلامذته: إني أحبكم، إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
رواية حديث المسلسل بالمحبة عن المشايخ وأسانيدهم
ولذلك وقد رويناه عن مشايخنا: عن السيد عبد الله ابن الصديق الغماري، وعن الشيخ ياسين الفداني، وعن السيد عبد العزيز الغماري، وعن الشيخ أبي العلا الشهير بحامد، وعن السيد محمد الحافظ التيجاني، وعن غيرهم.
أرويه لكم كما رويناه، فحدثنا به الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري من طريق الشيخ الكتاني في «فهرس الفهارس» بسنده إلى أبي عبد الله محمد بن علي الأنصاري.
سلسلة إسناد حديث المسلسل بالمحبة من الأنصاري إلى ابن أبي الدنيا
قال [محمد بن علي الأنصاري]: أنبأنا العلامة فالح بن محمد المدني، أنبأنا محمد بن علي السنوسي، أنبأنا الجمال بن عبد الحفيظ العجيمي، أنبأنا محمد هاشم بن عبد الغفور السندي، أنبأنا عيد بن علي النمرسي البرلسي، أنبأنا المعمر محمد البهوتي الحنبلي صاحب الشرح، أنبأنا عبد الرحمن البهوتي، أنبأنا نجم الدين الغيطي.
أنبأنا الجلال عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي الحافظ، أنبأنا أبو الطيب أحمد بن محمد الحجازي الأديب، أنبأنا قاضي القضاة مجد الدين إسماعيل بن إبراهيم الحنفي، أنبأنا أبو سعيد العلائي الحافظ.
تتمة سلسلة الإسناد إلى معاذ بن جبل ومتن الحديث
أنبأنا أحمد بن محمد الأرموي، أنبأنا عبد الرحمن بن مكي، أنبأنا طاهر السلفي الحافظ، أنبأنا محمد بن عبد الكريم، أنبأنا أبو علي بن شاذان، أنبأنا أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد، أنبأنا أبو بكر بن أبي الدنيا.
حدثنا الجراوي هو الحسن بن عبد العزيز، حدثني عمرو بن أبي سلمة، حدثنا أبو عبدة الحكم بن عبدة، حدثنا حيوة بن شريح، عن عقبة بن مسلم، عن أبي عبد الرحمن، عن الصنابحي، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إني أحبك، فقل: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك»
رواية الحديث المسلسل بالمحبة وأنواع الأحاديث المسلسلة
وها أنا أقول لكم كما قال لي مشايخي: إني أحبكم، فقولوا: اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
والحديث المسلسل فيه صفة يتلوها كل شيخ لتلاميذه؛ فهناك مسلسل بالأولية، وهناك مسلسل بيوم عاشوراء، وهناك مسلسل في يوم عرفة، وهناك مسلسل بإني أحبك وهو هذا.
مسلسل: قل على ما وُصف أتى، مثل: أما والله أنبأني الفتى، كذاك قد حدثنيه قائمًا، أو بعد أن حدثني تبسم.
وهناك مسلسل بالحسن: ننمو به إلى الحسن، عن أبي الحسن، عن جد الحسن، أحسن الحسن الخُلُق الحسن.
الحديث التاسع والعشرون: دعاء النبي عند النظر في المرآة
الحديث التاسع والعشرون: عن أنس [بن مالك] رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا نظر في المرآة قال:
«الحمد لله الذي سوّى خلقي فعدّله، وكرّم صورة وجهي وحسّنها، وجعلني من المسلمين»
الحديث الثلاثون: دعاء نوح عليه السلام عند الخروج من الخلاء
الحديث الثلاثون: عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
«إن نوحًا عليه السلام لم يكن يخرج من الخلاء قط إلا قال»
كان [نوح عليه السلام] عندما يدخل الحمام لا يخرج إلا إذا قال:
«الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى منفعته في جسدي، وأخرج عني أذاه»
الحديث الحادي والثلاثون: سجود الشكر عند النبي وعلي زين العابدين
الحديث الحادي والثلاثون: عن أبي بكرة الثقفي رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا جاءه أمر يسره خرّ ساجدًا شكرًا لله.
وكان علي زين العابدين بن الحسين عليهم السلام يفعل هذا حتى سُمِّيَ بالسجّاد؛ فكان يسجد لله كل يوم نحو ألف مرة.
الحديث الثاني والثلاثون: سجود النبي شكرًا لبشارة جبريل بالصلاة عليه
الحديث الثاني والثلاثون: عن ابن عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«لقيت جبريل عليه السلام فبشّرني وقال: إن الله تعالى يقول لك: من صلى عليك صليت عليه، ومن سلم عليك سلمت عليه»
فسجدت لله شكرًا. لما سيدنا [رسول الله صلى الله عليه وسلم] بُلِّغ بهذا سجد لله شكرًا.
الحديث الثالث والثلاثون: وصية النبي لعمه العباس بالإكثار من الدعاء بالعافية
الحديث الثالث والثلاثون: عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«يا عباس، يا عم النبي، أكثر الدعاء بالعافية»
دائمًا نقول: اللهم آتنا العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة.
الحديث الرابع والثلاثون: خطبة أبي بكر وبيان مسألة صرف أبي هريرة
الحديث الرابع والثلاثون: قام أبو بكر [رضي الله عنه]، وذلك عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وجمهور النحاة على أنها [هريرة] ممنوعة من الصرف فتُجرّ بالفتحة، فنقول: عن أبي هريرةَ.
لكن هناك من صرفها فكسرها ونوّنها، فيصبح: عن أبي هريرةٍ. وألّف فيها الهندي كتاب «إزاحة الحيرة في صرف أبي هريرة»، وقال: إنه ليس هناك موجب لمنعها من الصرف.
شروط منع الاسم من الصرف وتطبيقها على اسم هريرة
كما تقرر عند النحاة من قيام علتين بالكلمة تجعل الاسم مشابهًا للفعل في الاحتياج؛ فإذا كان كذلك مُنع من الصرف، وإذا لم يكن لا يُمنع من الصرف. فلا يُمنع عليّ ومحمد، إنما يُمنع عمر وأحمد ويثرب ويزيد وهكذا.
فهل هريرة وهو تصغير للقط توجب المنع من الصرف؟ فقال [الهندي]: لا مانع عندي. وألّف هذا المؤلَّف وهو موجود مطبوع: «إزالة الحيرة في صرف أبي هريرة».
موقف الشيخ من صرف أبي هريرة وخطبة أبي بكر على المنبر
وكان شيخنا رضي الله تعالى عنه يتبنى ذلك [أي صرف هريرة]، ويقول: لا موجب لصرفه. فعندما كان ينطق الاسم هذا الشريف فيقول: عن أبي هريرةَ رضي الله تعالى عنه؛ لأنه ليس مصروفًا عنده.
عن أبي هريرةَ قال: قام أبو بكر رضي الله عنه على المنبر فقال: لقد علمتم ما قام فيكم به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام أول، عام أول، يعني العام الذي قبل الذي مضى، في مقامي هذا، ثم عادها، ثم بكى، ثم عادها، ثم بكى أبو بكر.
قول أبي بكر إن أفضل ما أُعطي الناس العفو والعافية
فقال [أبو بكر رضي الله عنه]:
«إن الناس لم يُعطَوا في هذه الدنيا شيئًا أفضل من العفو والعافية، فسلوهما الله عز وجل»
الحديث الخامس والثلاثون: مسألة رواية ابن عباس عن رسول الله
الحديث الخامس والثلاثون: عن ابن عباس، عن جابر بن عبد الله. يدّعي بعض أهل الحديث أن ابن عباس لم يروِ عن رسول الله إلا أربعة أحاديث، وهذا خطأ، وأن بقية الأحاديث سمعها من الصحابة. ولأنه سمعها من الصحابة والصحابة ثقات، فتكون إذن أحاديث كلها في حكم الموصولة المرفوعة.
ولكن تتبعت المجلد الأول للبخاري فوجدت ابن عباس يصرح بالسماع في أكثر من ستين موضعًا؛ فتكون هذه العبارة التي قيلت في علوم الحديث محل نظر؛ لأنه صرح بالسماع أو بالمصاحبة أو بالرؤية، يقول: سمعت رسول الله، كنت مع رسول الله، قال لي رسول الله، ستين مرة في المجلد الأول فقط.
رواية ابن عباس عن جابر ودعاء النبي عند تلاوة آية الدعاء
عن جابر بن عبد الله، ولكن هنا [ابن عباس] يروي عن جابر، وبيّن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو يقرأ:
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]
«اللهم إنك أمرت بالدعاء وتوكلت بالإجابة، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك»
تتمة دعاء النبي بالتوحيد والشهادة بالبعث والجنة والنار
«أشهد أنك فرد أحد، صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن لك كفوًا أحد، وأشهد أن وعدك حق، ولقاءك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة آتية لا ريب فيها، وأنك تبعث من في القبور»
الحديث السادس والثلاثون: تمام النعمة الفوز من النار ودخول الجنة
الحديث السادس والثلاثون: عن معاذ [بن جبل] رضي الله تعالى عنه، وهو ابن جبل، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتى على رجل وهو يقول: اللهم إني أسألك تمام النعمة.
فقال [النبي]: يا ابن آدم، هل تدري ما تمام النعمة؟ قال: يا رسول الله، دعوة دعوت بها أرجو الخير بها. فقال:
«إنّ من تمام النعمة فوزًا من النار، ودخولًا إلى الجنة»
قلت [المصنف]: أبو الورد بن ثمامة بن حزن القشيري البصري لم أرَ فيه توثيقًا، وهو أحد رجال السند.
إرشاد النبي لإكمال الدعاء بطلب الفوز من النار ودخول الجنة
يعني كأن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] يريد أن يُكمّل الرجل الدعاء، وبدلًا من أن يقف فيقول: اللهم إني أسألك تمام النعمة، فليقل أيضًا: فوزًا من النار ودخولًا إلى الجنة، يضيف هذه لكي يكون هذا هو تمام النعمة.
الحديث السابع والثلاثون: النظر إلى من هو أسفل منكم لتقدير النعمة
الحديث السابع والثلاثون: عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«انظروا إلى من هو أسفل منكم، فإنه أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم»
وهو حديث صحيح.
الحديث الثامن والثلاثون: ذكر الصباح لأداء شكر النعمة
الحديث الثامن والثلاثون: عن ابن عباس [رضي الله عنهما] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك، فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر، أدّى شكر ذلك اليوم»
ورجاله ثقات، وهو جزء من الوظيفة الزروقية.
الحديث التاسع والثلاثون: من ابتُلي فصبر وأُعطي فشكر وظُلم فغفر
الحديث التاسع والثلاثون: عن عبد الله بن صخبرة، عن صخبرة أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«من ابتُلي فصبر، وأُعطي فشكر، وظُلم فغفر، وظَلم فاستغفر»
ثم سكت [النبي صلى الله عليه وسلم]. قالوا: ما له يا رسول الله؟ قال:
﴿أُولَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: 82]
الحديث الأربعون: وصية النبي بذكر الموت والدعاء والشكر
الحديث الأربعون: حدثني رجل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصى رجلًا بثلاث، قال:
- أكثِر ذكر الموت يُسلِّكْ عما سواه، يعني يُسلّيك.
- وعليك بالدعاء فإنك لا تدري متى يُستجاب لك.
- وعليك بالشكر فإن الشكر زيادة.
وهذا حديث مرسل، والمرسل منه [ما] الصحابي سقط. وقل غريب: ما رواه راوٍ فقط. فهذا لا يوجد فيه الصحابي، رجلٌ لا نعرف إن كان من التابعين أم من الصحابة، يكون اسمه مرسلًا.
الحديث الحادي والأربعون: دعاء النبي بعد الأكل بالحمد والشكر
الحديث الحادي والأربعون: عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أكل قال:
«الحمد لله الذي أطعمني وسقاني وهداني، فكل بالإحسان اتلاني، الحمد لله الرازق ذي القوة المتين، اللهم لا تنزع منا صالح ما أعطيتنا، ولا صالح ما رزقتنا، واجعلنا لك من الشاكرين»
الحديث الثاني والأربعون: دعاء النبي بعد الأكل بطلب المخرج
الحديث الثاني والأربعون: عن أبي أيوب [الأنصاري] رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان إذا أكل قال:
«الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوّغه وجعل له مخرجًا»
الحديث الثالث والأربعون: حمد الله على النعمة يؤدي شكرها
الحديث الثالث والأربعون: سمعت السري بن عبد الله وهو على الطائف، وأصابنا مطر، فخطب الناس فقال: أيها الناس، احمدوا الله على ما وضع لكم من رزقه، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:
«إذا أنعم الله على عبد نعمة فحمده عندها فقد أدّى شكرها»
الحديث الرابع والأربعون: دعاء علي زين العابدين عند النظر في المرآة
الحديث الرابع والأربعون: عن جعفر بن محمد عن أبيه. جعفر الذي هو الصادق، محمد الذي هو الباقر، أبيه الذي هو علي زين العابدين. وكان [جعفر الصادق] يقول: كل ما رويت عن رسول الله فعن آبائي عن رسول الله، فيكون هذا في حكم السند المتصل.
يعني زين العابدين سمعه من الحسين، والحسين سمعه من علي بن أبي طالب حيدرة [رضي الله عنه]:
«إذا نظر في المرآة قال: الحمد لله الذي خلقني فأحسن خَلْقي وخُلُقي، وزان مني ما شان من غيري»
الحديث الخامس والأربعون: دعاء من رأى صاحب بلاء وأداء شكر العافية
الحديث الخامس والأربعون: عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«من رأى صاحب بلاء فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضّلني عليك وعلى جميع مَن خلق تفضيلًا، فقد أدّى شكر تلك النعمة»
ورجاله ثقات. وقال العلماء: بشرط ألا يسمع [المبتلى]، قل في سرّك حتى لا يتألم بما أُصيب به.
الحديث السادس والأربعون: بيان سند عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
الحديث السادس والأربعون: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول. وهذا من الأحاديث التي تثبت أن هذا سند حسن إن لم يكن صحيحًا.
فعمرو أبوه شعيب، وشعيب أبوه محمد، ومحمد أبوه عبد الله، وعبد الله أبوه عمرو بن العاص. فعبد الله بن عمرو بن العاص صحابي هو وأبوه.
تحقيق المراد بالجد في سند عمرو بن شعيب وأنه عبد الله بن عمرو
فعندما قال عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، شعيب قال: عن أبي. إذن من هو أبوه؟ شعيب [كذا، بل محمد]. عن جدي، عن أبيه، عن جده. شعيب قال: حدثني جدي، وجده هذا هو عبد الله بن عمرو بن العاص، فيكون السند ممتازًا.
فعمرو الذي حدّثه شعيب، وشعيب هو حفيد عبد الله بن عمرو من العبادلة، وبذلك يكون شعيب يروي عن الصحابي ابن الصحابي عبد الله بن عمرو بن العاص.
الرد على من زعم أن الجد هو محمد وليس عبد الله بن عمرو
ولا [يصح أن يكون المراد بالجد في قوله] عمرو بن شعيب عن أبيه شعيب عن جد عمرو الذي هو محمد. حسنًا، محمد لم يروِ هكذا؛ محمد إذن لم يسمع رسول الله؛ لأن محمد هذا هو ابن عبد الله بن عمرو بن العاص، ويقول: قال رسول الله، إذن لا نعرف من أين جاء بهذا الكلام.
لكن واضح من الكلام عندما قال: «سمعت» أنه عبد الله بن عمرو وليس ابنه محمد؛ لأن محمدًا لم يسمع رسول الله، فقد جاء بعده.
تأكيد صحة سند عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله
إذن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده سند صحيح. هل شعيب رأى جده؟ بل تربّى معه، لقد كان يعينه وتربّى في بيته.
شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص كان هو الذي يرافق عبد الله بن عمرو بن العاص. وكان عبد الله عابدًا، فكان يصوم يومًا ويفطر يومًا؛ لأن النبي [صلى الله عليه وسلم] نصحه وقال له: لا تفعل، لعل الله أن يطيل في عمرك. فأطال في عمره، وكان يقول: يا ليتني سمعت نصيحة رسول الله! وبالرغم من ذلك لم يترك الصيام يومًا بعد يوم، حتى في الحر الشديد.
شعيب كان يخدم جده عبد الله بن عمرو مما يثبت سماعه منه
مَن كان يعاونه؟ من كان يُحضر له الإفطار ويأخذه ليمشي به إلى المسجد؟ لأنه طال عمره، هذا هو شعيب. فبذلك شعيب الذي يروي عنه، أم لا؟ يروي طبعًا عنه، لقد سمع منه كثيرًا، فهو الذي رباه.
فيكون عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص. والدليل ها هو: الذي قال «سمعت» هو الجد، إذن يكون عبد الله بن عمرو وليس محمدًا؛ لأن محمدًا لم يسمع رسول الله.
متن الحديث السادس والأربعون: خصلتان من كانتا فيه كُتب صابرًا شاكرًا
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
«خصلتان من كانتا فيه كتبه الله صابرًا شاكرًا، ومن لم تكن فيه لم يكتبه صابرًا ولا شاكرًا: من نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به»
انظر إلى شخص يعمل أكثر منك فتقول: أريد أن أكون مثله. لكن في ماذا؟ في دينك ليس في دنياك.
«ومن نظر في دنياه إلى من هو دونه فحمد الله على ما فضّله به عليه، كتبه الله صابرًا شاكرًا»
من نظر في دينه إلى من هو دونه وفي دنياه إلى من هو فوقه لم يُكتب شاكرًا
«ومن نظر في دينه إلى من هو دونه، ونظر في دنياه إلى من هو فوقه، فأسف على ما فاته، لم يكتبه الله صابرًا ولا شاكرًا»
[يعني إذا قال الإنسان:] أنا أحسن منه، أنني أصلي وهو لا يصلي، وأنني أذهب وهو لا يذهب، وأنني أحضر مجالس العلم وهو لا يحضر. نعم، إذن ستتكبر إن شاء الله [أي ستقع في الكبر].
ومن الناحية الأخرى، ترى في الدنيا من هو أعلى منك، انظر كيف أن الله أعطاه.
حكمة الله في توزيع النعم ومثل الحُلي لمن ليس له آذان
يعطي الحُلي لمن ليس لديه آذان. ماذا قال العلماء في [المثل القائل: يُعطي الحَلَق للذي بلا ودان]؟ قالوا: حتى يعطيه لمن له أذنان فتبقى جميلة.
نعم، قال العلماء: إنه يعطي الحلق للذي ليس له أذنان حتى يخجل من نفسه ويعطيها للذي له أذنان ليركبها فيها، فلا يحدث شيء ويسير الأمر بشكل جميل.
خاتمة كتاب الأربعين في الشكر والإجازة بروايته
هكذا، والله تعالى أعلى وأعلم. انتهت الأربعون في الشكر، وأجزتكم بها كما أجازني بها شيخي.
