الإسلام كتاب مفتوح - الإسلام والاقتصاد - الإسلام كتاب مفتوح

الإسلام كتاب مفتوح - الإسلام والاقتصاد

27 دقيقة
  • يدور النقاش حول علاقة دار الإفتاء بالدولة، حيث يؤكد المفتي أن الدولة لا تستفيد من الفتاوى ولا تطلبها أصلاً.
  • يشير المفتي إلى أن دار الإفتاء المصرية مؤسسة مستقلة تعمل منذ 110 سنوات، وأن البنوك تعمل منذ منتصف القرن التاسع عشر بغض النظر عن الفتاوى.
  • يوضح الفرق بين الفكرة والإدارة، مشدداً على أن سوء إدارة البنوك لا علاقة له بمشروعية فكرة البنك.
  • يؤكد أن المفتي يُفتي بالحكم الشرعي الصحيح بغض النظر عن مصلحة الدولة أو موقفها.
  • يكشف عن ثلاث حالات فقط تواصلت فيها الدولة مع دار الإفتاء على مدار تاريخها.
  • ينتقد الصحافة لنشرها أخباراً غير دقيقة عنه، مستشهداً بـ 1250 حالة تم تحريف تصريحاته فيها.
  • يشدد على أهمية تنزيه الصحافة من السخافة وتحري الدقة في نقل الفتاوى.
محتويات الفيديو(35 أقسام)

مقدمة الحوار ونشأة البنوك واستمرارها كواقع لا يمكن الرجوع فيه

[المذيع]: أعزائي المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نستكمل اليوم الحوار مع فضيلة المفتي الأستاذ. كيف [نشأت البنوك واستمرت]؟

[الشيخ]: فالبنك في الأصل نشأ، ولغاية اليوم هذا واقع مستمر.

[المذيع]: لا، لا، لا.

[الشيخ]: عليك، لا عليك، اسمع الكلام، اسمع الكلام. هذا واقع ومستمر، وانطلق حتى أصبح لا يمكن الرجوع فيه. هذا لا يُختار فيه، ذلك فقط يمكن أن تحدث له انتكاسات مادية أو مالية.

لم تحدث من قبل، تحدث منذ مائة وخمسين سنة، مائة وخمسين سنة البنوك الآن. البنوك الآن فيه مشاكل، لا بأس، دعني أخبرك بشيء، فيه مشاكل، هناك اندماج في البنوك يخلط الآن بين هذا وذاك، خلط عظيم بين هذا.

الفرق الجوهري بين فكرة البنك ووظيفته وبين إدارته وتطبيق الدليل الإرشادي

خلط كبير جدًا بين وظيفة البنك وإدارة البنك. أنت تتحدث عن إدارة البنك. هذا البنك له ترتيب وله شيء يسمى دليل إرشادي (جايد مانويل).

لو تم تطبيق هذا الدليل، لما حدثت أي أزمات ولما حدثت أي فجوات. عندما لا يتم تطبيقه، فهذا يعد سوء إدارة.

[المذيع]: حسنًا، إذن الفرق بين الفكرة وبين الإدارة؟

[الشيخ]: نعم، هناك فرق ضخم بين السماء والأرض، بين الفكرة وبين الإدارة. نحن نتحدث عن الفكرة، لكن لا تأتِ لتقول لي: لكن يوجد مدير بنك غير أمين.

نعم، يوجد مدير بنك غير أمين، ويوجد مدير بنك مرتشٍ، هذا صحيح، ويوجد مدير بنك مختلس، هذا صحيح، ويوجد مدير بنك جاهل، صحيح، لكن هذا لا علاقة له بقصتنا.

القضية الأساسية هل البنك حلال أم حرام وليس كيفية إدارته

القصة خاصتنا هي: هل البنك حلال أم حرام؟ وليس كيف يُقاد البنك وكيف يُتصرف فيه.

فإذا كنا نتحدث في فكرة البنك، فأنا أرى أن فكرة البنك ضرورية.

[المذيع]: فكيف يكون لهذه الفتوى تأثير في الدولة؟ وهل تفيد دولة ما؟ تفيد أي دولة؟

[الشيخ]: إن هذه الدولة تسير في طريقها الذي تسلكه دون النظر إلى أي شيء، والبنوك لا علاقة لها بالدولة إطلاقًا.

الدولة لا تستفيد من الفتاوى ولا من البنوك في مسارها الاقتصادي

[المذيع]: ماذا تعني بأنه لا علاقة لها؟ ماذا تقصد فضيلتك؟ هل تقصد أن الدولة لا تستفيد من البنوك؟

[الشيخ]: لا، أقصد أن الدولة لا تستفيد من الفتاوى، ولا من البنوك الموجودة. انظر، ها أنت تسألني وأنا أجيبك إجابة صريحة مريحة واضحة: الدولة لا تستفيد بالفتاوى.

[المذيع]: كيف ذلك؟

[الشيخ]: كما أقول لك هكذا، دعنا ننظر إلى الإفتاء من أوله إلى آخره. نعم، مفتٍ خرج وقال أن البنوك جائزة، ونعم مفتٍ آخر خرج وقال البنوك غير جائزة.

التضارب في الفتاوى حول البنوك لم يؤثر على مسار الدولة ولا على سحب الأموال

حسنًا، هذا يعني أن هناك تضاربًا، أصبح هناك تضارب في الفتوى، نعم. حسنًا، نعم، البنوك أصبحت جائزة أو غير جائزة، ماذا حدث فيها؟ ماذا حدث فيها؟ لا شيء، لم يحدث شيء.

قطر، حسنًا، قطر، حسنًا. لا الفائت ولا الدولة تضررت عندما قال المفتي أنها غير جائزة، ولا الدولة استفادت عندما قال المفتي أنها جائزة.

نعم، هذه قضية خدمية بين المفتي وبين الشعب، نعم، ليس له علاقة بالدولة. نعم، الدولة تسير على أحسن حال وتمضي بشكل جيد.

لماذا لا تستفيد الدولة من المفتي والمفتي لا يفتي لمصلحة الدولة

البنك تأسس في منتصف القرن التاسع عشر وحتى الآن يسير بشكل جيد وسيظل يسير.

القضية المحورية هنا: لماذا لا تستفيد الدولة من المفتي؟ ما المشكلة؟ خاصةً أننا دولة إسلامية.

ما علاقة هذه القضية بالقضية؟ الذي نقول إن المفتي يقول هكذا لأجل مصلحة الدولة، لا، المفتي لا يقول هكذا لأجل مصلحة الدولة، وذلك لأمر بسيط جدًا وهو أن الدولة لا تستفيد أصلًا من الفتوى، ولا تريد أصلًا الفتوى، ولا يهمها أصلًا الفتوى، ولم تستفتِ أصلًا المفتي.

أي إن الدولة لم تذهب وتقل للمفتي، أي مفتي، نعم، ليس أنا فقط، نعم، لو سمحت حضرة المفتي، انظر لنا في قضية البنوك هذه. لم تقل الدولة هكذا.

الدولة لم تطلب من المفتي فتوى بشأن البنوك ولم تعاقبه أو تكافئه

الدولة تسير في خطها وهي بحاجة إلى مؤسسة تمويلية نقدية تسير بطريقة معينة، ففتحوها وهي تسير حتى الآن.

لم تقل الدولة للمفتي أن يقول، ولم تقل الدولة للمفتي ألا يقول. لم تقل الدولة للمفتي: لماذا قلتَ هكذا بأن البنك حرام؟ أو لماذا قلتَ هكذا بأن البنك حلال؟

لا الدولة عاقبت المفتي الذي قال أنه حلال أو حرام، ولا أعطت جائزة للمفتي الذي قال حلال أو حرام.

يجب أن يفهم الناس هكذا، هذا أمر تأسيسي لعقلية الناس لتفهم الحقيقة: أن الدولة تسير على القضبان وحدها هكذا، لم تسأل عن ذلك.

الإفتاء والدولة يسيران على مسارين مختلفين دون تصادم

القضبان وحدها، والمفتي أصبح، والإفتاء يسير على قضيب آخر، يعني من أجل الشعب، نعم، لكن لا يحدث، لا يحدث مثلما حدث في القطارين بالنسبة لقليوب أنهم يصطدمون ذات يوم.

[المذيع]: ما معنى ذلك؟ اجعل الأسئلة ذات معنى حتى يستفيد المشاهد معنا وأنا أحاورك، وأنا أحاورك.

[الشيخ]: نعم، أنا أعني ماذا يعني التقاطع؟ وهذا، نحن نقول لك: هذا يسير في طريق، وهذا ذاهب إلى الإسكندرية، وهذا ذاهب إلى أسوان، فما هو العيب؟ كيف سيتفقون مع بعضهم؟

لا يوجد عيب يا أستاذ محمود. هذا هو قليوب وأنت في طريقك إلى الإسكندرية.

التصادم بين المفتي والدولة واتهام الفتوى بأنها لمصلحة الدولة خطأ كبير

[المذيع]: أحيانًا يحدث تصادم بين المفتي وبين الدولة.

[الشيخ]: يا سيدي، هذه قضبان وهذه قضبان ثانية. نعم، القضية أنني مفتٍ للدولة المصرية بما فيها الشعب، بما فيها الحكومة، بما فيها كذا وكذا وكذا.

نعم، أبدأ وأتكلم وأفتي فتوى معينة، فيخرج شخص بدون وعي ولا شيء ويقول لك: والله هذه فتوى لمصلحة الدولة.

هذا الكلام خطأ، هذا الكلام غير لائق؛ لأن المفتي لا يُفتي أصلًا لمصلحة الدولة. المفتي يُفتي بالحكم الشرعي الصحيح، سواء نفع الدولة أو لم ينفعها، سواء كانت الدولة ضده أو معه، فهذا لا يهمه. ليس الأمر كذلك، فهو أيضًا على صراط مستقيم تجاه الله.

الدولة لا تستفيد شيئاً من فتوى حل أو حرمة البنوك والكوب مملوء

لذا عندما أتحدث وأقول مثلًا البنك حلال، فيقول لك: الله، هذا مع الدولة! دولة ماذا؟ طيب، والدولة استفادت من ذلك ماذا؟

فأنت حتى الآن تقول نعم استفدت، تستفيد ماذا؟ الدولة تستفيد ماذا؟ الدولة تستفيد ماذا؟

المياه في كوب مملوء، وبعد ذلك واحد يقول: املأها! أملأ ماذا؟ إن الكوب مملوء. أنت لو قلت حرام ستسحب أموالها؟ لم يحدث.

الناس لم تسحب أموالها من البنوك رغم فتاوى التحريم عبر التاريخ

[المذيع]: نعم، لم يحدث يا أستاذ محمود. يا فضيلة المفتى، يا مولانا، لم يحدث. أنت تقول إنه يستفيد ويستفيد، لا توجد استفادة.

[الشيخ]: لا، لا توجد استفادة. لو أن المفتي قال هذا الكلام أن الدولة تضع، يعني أن تضع نقودك في البنوك، أن هذا حرام، الناس ستسحب أموالها، لم يحدث هذا الكلام، إنه كذب.

[المذيع]: أنا أقول لحضرتك.

[الشيخ]: لا، هو حدث أنك قلت أنك تقوله.

[المذيع]: لا، ولكن المفتي قال أن هذا الكلام سنة ألف وتسعمائة وستين، والناس لم تسحب أموالها.

فتاوى الشيخ أحمد هريدي والشيخ خاطر بتحريم البنوك لم تؤثر على سحب الأموال

[الشيخ]: أيام الشيخ أحمد هريدي، الشيخ أحمد هريدي رحمه الله كان رجلًا، يعني فعلًا كان رجلًا صادقًا في فتواه؛ لأنه كان آنذاك قبل عام تسعمائة وسبعين، وكان فعلًا هذا متغطيًا بالدهن، وقال إن هذه الأشياء حرام. الناس سحبت أموالها أم لم تسحب؟

الشيخ خاطر جاء بعده وقال نفس الفتوى، وقال إن البنوك حرام. هل الناس سحبت أموالها أم لم تسحب؟

فالذي تقوله هذا خيال، أنه عندما يقول المفتي أنها حلال أو حرام، فسوف يسحب الناس أموالهم وتتضرر الدولة. هذا الكلام وهم، هذا الكلام يسمى الوهم اللذيذ، يسمى حلوة الوهم اللذيذ اللذيذ.

المفتي يفتي بقناعته لمصلحة الناس وليس للدولة ودار الإفتاء لها مائة وعشر سنوات

أي كلام يعني، هذا الكلام لا واقع له يا أستاذ محمود. الحقيقة أن المفتي يقول هكذا لأنه مقتنع بهذا، يقول هكذا لمصلحة الناس وتحقيق مقاصده، ليس له شأن بالدولة.

انتبه يا أستاذ محمود أن دار الإفتاء المصرية لها مائة وعشر سنوات.

[المذيع]: طبعًا الدولة لم توجه لها، وأنت حضرتك فضيلتك المفتي رقم ثمانية عشر. أنا لا أعتقد أنه ليس عليها، نعم، ولكن الدولة لم توجه لها أي سؤال في المائة وعشر سنوات، لماذا؟

[الشيخ]: لأن الدولة تريد ماذا فقط من دار الإفتاء؟ يعني أين الفتوى؟

لا توجد فتوى واحدة من بين مائة وعشرين ألف فتوى أيد فيها المفتي الحكومة

بعض الكتّاب يكتبون ويقولون أن الفتاوى التي تؤيد الحكومة أو شيء من هذا القبيل، أين هذه الفتاوى؟ لا توجد ولا فتوى واحدة من بين مائة وعشرين ألف فتوى أيد فيها المفتي الحكومة أو لم يؤيدها.

على فكرة، الحكاية غير موجودة أصلًا. القضية أنه يوجد سؤال شرعي في جوال، ولكن بعد ذلك يقول لك: إنه خطب وقال، إنه ظهر في برنامج، وهذه فتوى وأصبح الخطاب حديثًا وحوارًا.

فالمشكلة هي عدم التفرقة بين الفتوى، وعدم فهم معنى الفتوى، والموقف، والحديث، والخطبة، والكلام والتفكير.

الخلط بين الفتوى والخطاب يؤدي لخلط ثقافي ودار الإفتاء لم تصدر فتاوى تناسب أحداً

بعدم التفرقة بين هذا وذاك يؤدي إلى خلط كبير في الثقافة. يجب أن نعرف حقيقة الفتوى: دار الإفتاء المصرية لم يصدر منها أي فتوى تناسب أي أحد.

إلا ثلاث مرات أصدروا فيها فتوى ضد الحاكم. سألوا الشيخ محمد عبده عندما أراد عباس حلمي أن يأخذ قطعة أرض أوقاف ولا يدفع فيها شيئًا، قال له: لا، يجب أن تدفع فيها عشرين ألف جنيه ذهبًا. غضب عباس حلمي من الشيخ محمد عبده كثيرًا. هذه كانت الفتوى الأولى.

ثلاث مرات رفض فيها المفتي طلبات الحاكم في تاريخ دار الإفتاء المصرية

بعد ذلك، حسن مأمون، طلب منه عبد الناصر قائلًا: أصدر لنا فتوى تقول إن الاشتراكية من الإسلام. رفض ولم يصدر هذه الفتوى.

قبل ذلك كانت هناك فروق، كما قال: أطلب من المفتي أن يصدر لي فتوى بأن فريدة لا تتزوج أحدًا بعدي، مثلما لم تتزوج أمهات المؤمنين أحدًا بعد سيدنا رسول الله. فقال له: أنت لست رسول الله، ورفض أن يصدر الفتوى.

وهذه ثلاث مرات اتصلت فيها الحكومة بدار الإفتاء المصرية، إحداها أساءت العلاقة بين المفتي محمد عبده وبين عباس، واثنين آخرين منهم رفضوا إصدار الفتوى وانتهى الأمر.

رقمنة سجلات دار الإفتاء وإتاحتها للباحثين لدراسة علاقة الفتوى بالمجتمع والسياسة

عندما أتيت إلى الدار، أحضرت معي السجلات، حوالي مئة وأربعة وسبعين سجلًا عبر مئة وعشر سنوات، وأدخلتها في الحاسوب، وصنفتها، وجعلت لها نظام استرجاع، ووضعت لها تصنيفًا جيدًا جدًا.

وأتحتها للباحثين كي يدرسوا علاقة الفتوى بالاجتماع، وعلاقة الفتوى بالسياسة، وعلاقة الفتوى وعلاقتها بالدولة، وما علاقة الفتوى بالدين، وما علاقة الفتوى بالتاريخ، وهكذا.

خلاص، انتهينا منها وأدخلناها في الحاسوب وهي متاحة لأي شخص يأتي ليراها. بهذه الطريقة يكون هناك علم، وتكون هناك عقلية واعية.

الكلام غير الدقيق عن الفتوى يثير الناس ويفقد الثقة في العلماء والتاريخ

لكن هكذا نتحدث كلامًا غير دقيق ونقول إن هذه فتوى مع الحكومة أو ضد الحكومة أو غير ذلك إلى آخره، ونثير الناس ونفقد الثقة في أنفسنا وفي تاريخنا وفي علمائنا رضي الله تعالى عنهم.

[المذيع]: لم يقل أحد هذا.

[الشيخ]: لا، لا يهم، لم يقل أحد هذا، ولكننا نتحدث. طبعًا دار الإفتاء دار عريقة.

الرد على الصحافة في خمس مقالات وتوثيق ألف ومائتين وخمسين كذبة صحفية

في كتاب، في كتاب، حتى لا ندخل في الحديث عن كاتبين وكتّاب، في كتاب قالوا هكذا وكتبوا مقالات في هذا وموجودة أيضًا في الأهرام.

نعم، وقد رددتُ عليهم في خمس مقالات عنوانها المؤسسة الدينية، نعم، وذكرتُ اسمهم واقتبستُ من كلامهم.

فوجدتُ لديك ألف، ألف مائتين وخمسين - لا هذا شيء آخر - ألف مائتين وخمسين موضعًا كذبت فيه الصحافة عليّ.

ولهذا بكل بساطة تم إصدار كتاب عن السخافة والصحافة.

عنوان كتاب السخافة والصحافة وأصل التعبير من الأستاذ مفيد فوزي

[المذيع]: لا، لا، هذا الكتاب ما زال مبكرًا عليه، لكن هي كلمة السخافة يعني لا بأس بها، لا بأس بها.

[الشيخ]: السخافة والصحافة هذه، هذه أنا أخذتها من الأستاذ مفيد فوزي. نعم، هو الذي عبّر بهذا التعبير، الذي هو: هذه السخافة لا صحافة.

نعم، فهذا تعبير الأستاذ مفيد فوزي. وأنا أقول على من يفتري ويتبنى الكذب وعدم الدقة.

وعلى فكرة، الكذب ليس بالضرورة أن يكون متعمدًا، ليس بالضرورة أن يكون متعمدًا، بحسن نية أو بغير حسن نية، بل قد يكون بجهل، نعم، أو باستهانة، أو بتسرع.

أسباب عدم الدقة الصحفية من الجهل والتسرع والنقل غير المباشر

فيخطئ لأنه لم يسمع مباشرة، وإنما سمع ممن سمع ممن سمع ممن سمع، أو لأنه لم يقرأ ولم يراجع. فعدم الضبط هذا يؤدي إلى هذه الحالة من السخافة.

فعلًا أنك أنت تُصدر هذا الكتاب.

[المذيع]: لا، لا، لا، أنا يعني اسمح لي يا فضيلة المفتي أن أقول لك فتوى، أقول لك فتوى. أنا أقول لك فتوى مثلما تحدثت معك مرة عن هذا وقلت لك: هذه ليست صحافة، هذه سخافة، وهذا كان مقتبسًا من الأستاذ مفيد فوزي.

أما حكاية الكتاب هذه فأظنني أنني يعني أن غيري سوف يؤلفه لكنني سأعطيه المادة.

اقتراح تأليف كتاب بمادة ألف ومائتين وخمسين كذبة صحفية موثقة بالدلائل

ولعل غيري هذا يكون الأستاذ محمود فوزي. سأعطيك مادة ألف ومائتين وخمسين كذبة مع الدلائل على أنها كذبة.

[المذيع]: لكن يا سيدي، لا أستطيع مطلقًا أن أكتب كتابًا عنوانه السخافة والصحافة.

[الشيخ]: خلاص، لا يمكن أن تكون أنت لا تقبل كلام الأستاذ مفيد فوزي.

[المذيع]: لكن على كل حال.

[الشيخ]: لا، عفوًا، أنا لا أرفض أحدًا. أنت رجل صحفي، نعم، ولذلك لا يمكن أن أربط الصحافة كمهنة أو صاحبة الجلالة أبدًا بالسخافة.

الصحافة وطنية خالصة ولا يجوز ربطها بالسخافة واقتراح عنوان تنزيه الصحافة عن السخافة

الصحافة هذه وطنية خالصة، ولذلك أنا أيضًا لا.

[المذيع]: وأنت نفسك، وأنت نفسك فضيلة المفتي قلت منذ قليل إن هذه هي القوة الضاربة للإعلام والإعلام والصحافة.

[الشيخ]: لا، أنا أعترض تمامًا على أن يحدث ربط بين الصحافة والسخافة لطلبة الصحافة، ولذلك أقترح عليك أنك عندما تؤلف الكتاب أن تجعله: تنزيه الصحافة - معذرةً - عن السخافة.

إن كلمة السخافة هذه لا يمكن ربطها بالصحافة، نعم، ولذلك تنفيها عن الصحافة، أي تقول هكذا: تنزيه الصحافة عن أحوال السخافة، بمعنى تنزه الصحافة وتبرئها.

معنى تنزيه الصحافة عن السخافة والفرق بين المعنى الضيق والواسع

[المذيع]: هل ترى أن الصحافة في مجموعها يمثل هذا؟ افترض أن أحدًا هاجم حضرتك، افترض الذي هو يمثل ماذا؟ يمثل ماذا؟ السخافة؟

[الشيخ]: لا، أنت الذي ترى هكذا.

[المذيع]: لا، لا، إنني أريد أن تربط بين الاثنين، أي عندما أقول لك أزل هذا من ذاك فتقول لي إنني أريد الربط بينهما، فأنت تظلمني.

[الشيخ]: لا، هناك معنى آخر، معنى ضيق ومعنى واسع.

[المذيع]: حسنًا، المعنى الضيق والمعنى الواسع، تفضل.

[الشيخ]: خذه واعمله أنت على نار هادئة، أي أزِل السخافة تنزيهًا للصحافة، وهذا ما أنا أقول لك في عنوان الكتاب: تنزيه الصحافة عن أحوال السخافة.

تنزيه الطاهر عن المدنس ودعوة لتأليف كتاب يحمي الصحافة من الأخطاء

أي أزِل أي شيء يمس، يعني عندما يأتيك شيء طاهر وتريد أن تحميه من الدنس، ماذا تقول؟ تقول: تنزيه الطاهر عن المدنس.

تفضل، خذ المادة وصغها كما تريد أن تراها، بعد أن تتبين لك الحقائق؛ لأنك أنت رجل تبحث عن الحق، ودائمًا في كتاباتك تحاول أن تُخرج هذا الحق من بين المغبشات على هذا الحق.

تفضل، خذ المادة وابحثها، ثم أخرج منها تعاليم لشباب الصحفيين: افعل ولا تفعل.

دعوة لتأمل مادة الأخطاء الصحفية وتصنيف طوائف الكتاب المتنوعة

يا أبا ني، حتى نفسه يمكن أيضًا أن يكون هذا عنوان الكتاب: يا أبا ني افعل ولا تفعل.

خذ المادة وتأمل فيها، وانظر من أين تأتي هذه الأزمة؛ لأنني لن أعطيك مادة فقط، بل سأعطيك المادة ودليل اضطرابها.

انظر من أين يأتي هذا الشيوع، انظر وتتبع وصنف وقل إنه والله في أقسام: طائفة من الكتاب نزيهة، وطائفة من الكتاب دقيقة، وطائفة من الكتاب واعية، طائفة من الكتاب حرة، وطائفة من الكتاب تريد أن تغير إلى الأصلح، وطائفة من الكتاب طبيعتها وطريقتها الاستهزاء والسخرية والدعابة والمزاح، وكذلك طائفة من الكتاب جادة.

إن طوائف الكتاب متنوعة كتنوع البشر، فنخرج من هذا.

الإفتاء في مصر محصور رسمياً في دار الإفتاء وأخذ حقه صحفياً وإعلامياً

كما ترى، أن الإفتاء في مصر قد أخذ حقه صحفيًا.

[المذيع]: فعلًا بما يُرضي الله.

[الشيخ]: أنا أقول إن كلمة الإفتاء في مصر محصورة رسميًا في دار الإفتاء المصرية.

[المذيع]: نعم، بالطبع، بالطبع. يعني عندما تأتي وتقول أنه أخذ حقه صحفيًا ونعم إعلاميًا، بما يُرضي الله، أي في الحق. نعم، ماذا يعني صحفيًا؟

[الشيخ]: الصحافة الآن فيها مشارب كثيرة. نعم، هناك مثلًا الصحافة التي تخدم الرأي الحر، نعم، وحرية الآراء وتداولها، وكذلك برصانة وهدوء وبطريقة واعية تؤدي إلى ثقافة صحيحة.

أنواع الصحافة بين الحرية الملتزمة والتفلت وصحافة الإثارة

هناك صحافة أخرى فيها نوع من أنواع الحرية، لكن هذه الحرية قد تكتنفها كثير أو قليل من التفلت، أي حرية غير ملتزمة.

لكن جمال الحرية يجعل لها رونقًا، وعدم الالتزام يجعل لها ظلالًا على الإنسان وعلى الفكر، يكون قد خلط عملًا صالحًا بآخر سيء.

هناك نوع من أنواع الصحافة متخصص في الإثارة، والإثارة تشترط صدق الواقعة، لكن مع اشتراطها لصدق الواقعة...

[المذيع]: أعطني، أعطني مثالًا.

[الشيخ]: لا، لا عليك، هذه الأمثلة.

[المذيع]: لا، لا، مثال واحد.

[الشيخ]: لا، لا، لا، مثال يعني فج، يعني أصابك بالضيق عندما خرقت.

صحافة الإثارة تعتمد على العنوان المثير وصحافة الأكاذيب والافتراءات

[المذيع]: أعطني مثل، دعيني أكمل للمشاهد التقصير، يعني يجب أن تدلل على هذا بالأمثلة، مثلًا يعني مثالًا واضحًا ضيقة جدًا. كان فضيلة المفتي لما قرأته قلت إن هذا غير صحيح وهذا ظلم، أو هذا ظلم بَيِّن على الإفتاء في مصر، مثل ماذا؟

[الشيخ]: طيب، حاضر، سأكمل للمشاهد، تفضلي فلان. إن هذه الإثارة تفترض صدق الواقعة، إنما يكون الأمر متعلقًا بالعنوان المثير اللافت.

وهناك صحافة تختص بالأكاذيب والافتراءات والاختلاقات. وهكذا منذ ألف ومائتين وخمسين [موضعًا].

مثال على تحريف العناوين الصحفية في حوار المفتي عن المرأة في الإسلام

والأمثلة التي تريد حضرتك أن أضربها: صحفي محترم شاب ثقة، محب، أحبني يعني ليس يكرهني ولا شيء.

[المذيع]: ما أنت شخصية فاضلة.

[الشيخ]: عمل معي حديثًا صحفيًا. الحديث الصحفي سألني في سؤال: ما موقف الإسلام من المرأة؟ أو ما رأيك في المرأة؟ من مثل هذه الأسئلة الشائعة.

فقلت له أن المرأة هي عمتي، المرأة هي خالتي، المرأة هي أمي، المرأة هي زوجتي، المرأة هي ابنتي، المرأة هي أختي، المرأة محيطة بي من كل مكان، فما بالك!

بأن الإنسان محاط بالمرأة، فالمرأة نعيش في وسطها أمًا وأختًا وزوجةً وابنةً، أي عبر حياة الإنسان.

الصحفي كتب بصدق لكن العنوان حُرّف إلى المفتي يعترف أعيش وسط النساء

وكتب الرجل هذا فعلًا بصدق وبدقة وهكذا، وبدأت أقول ما هو فضل المرأة والإسلام والمرأة وتكريم المرأة، أي الكلام الصحيح، الكلام الصحيح، وكتبه.

نعم، وكتب العنوان. العنوان: المفتي يعترف، نعم، أعيش وسط النساء!

آه، والعنوان الثاني أخذته صحيفة أخرى: المفتي يعترف: عشتُ وسط النساء!

فهل هذا لائق؟ لا!

تحريف العناوين الصحفية سخافة لا تليق بمقام المفتي ولا ترضي المصريين

[المذيع]: هو الذي يحدث ماذا؟

[الشيخ]: لا، لا، يعني لا عليه. الآن بدلًا من هو الذي يحدث، فعلوا ماذا؟

[المذيع]: يعني عندما أنت الآن نفيت السخافة عن الصحافة، ما رأيك؟

[الشيخ]: هو يعني، هو طبعًا أنت خائف أن هم يهاجمونه.

[المذيع]: لا يهاجمونني، لماذا؟ لا يخاف من أحد، الله يكون في عونه. لا لا لا لا لا، ما رأيك؟

[الشيخ]: رأيي: لا، خطأ بالطبع، ولكن الذي يحدث فعلًا، ما هذا؟ ما هذا؟ ما اسم هذا؟ أليس اسمه سخافة؟ يعني لا نقولها أكثر من ذلك.

يعني وسط النساء ثمانٍ يعيش وسط، مثلًا يعني ولاية النوافذ، المفتي يعترف! هل أنت يرضيك هكذا؟ يرضيك أن المفتي الذي لك أيها المصري، يرضيك؟

المفتي فخر للأمة ونموذج رفيع لا يجوز الإساءة إليه لبيع ثلاث نسخ

[المذيع]: لا طبعًا. إن المفتي فخر لنا، يعني وهو، أهو أنت، المفتي هو مثال صالح.

[الشيخ]: نعم، كما قلتُ نموذج رفيع، ونموذج رفيع للشباب، أن يتحدث عنه أحدهم لكي يبيع ثلاث نسخ بهذه الطريقة، هل يرضيك أنت أيها الإعلامي الجليل؟ قل لي.

[المذيع]: لا طبعًا. افترض هذا، طبعًا ما اسم هذا في لغة العرب؟ ما اسمه في اللغة العربية؟ ما اسم هذا؟

[الشيخ]: أهو صحيفة مستقلة أم صحيفة قومية؟

قصة تحريف الحوار الصحفي وسرقة المقال وتغيير عنوانه بين الصحف

حسنًا، دون ذكر أسماء، يعني نُشر في صحيفة، فأقول للصحفي يا ابني: لماذا هكذا؟ والله ما أنا كاتب هذا المقال، بل أكتب.

nعم، أخبرت حضرتك، فقلت له: حسنًا يا بني، المقال في الجريدة، يعني أنت تعلم أنه نُشر في الجريدة الأخرى. قال لي: لا، الجريدة الأخرى سرقته ونشرته باسمه وغيّرت فيه العنوان.

بدلًا من "المفتي يعترف بكذا"، صار "المفتي يعترف عشته"، بدلًا من "أعيش" تصبح صحيفة أخرى وعليها شخص آخر كان رئيسًا لتحريرها وشخص آخر ثانٍ مفتي.

صحيفة نشرت أن مفتي مصر يبيح الخمر والدعارة وفقدان المصداقية الصحفية

هذه صحيفة مستقلة، التي فيها اثنان وواصفين عليه: مفتي مصر يبيح الخمر!

[المذيع]: لا، هذا يعني.

[الشيخ]: والدعارة أيضًا، وفي الصفحة الأولى. هل هذا لائق؟

[المذيع]: لا طبعًا.

[الشيخ]: هؤلاء الناس فقدوا مصداقيتهم عند الناس.

[المذيع]: لا، يعني مفتي مصر. وما سبب فقد مصداقيتهم؟

[الشيخ]: طيب، وما سبب هذا؟ أهو موجود في المتن أم لا؟ يعني في المتن ليس فيه شيء، ليس فيه شيء.

وأنا لدي ألف ومائتان وخمسون قصة مثل هذه، سأعطيها لك لتكتبها لأولادنا، كيف يكتبونها لكي تنقذ الصحافة المصرية الراقية، تنقذ الصحافة المصرية العريقة، تنقذ الصحافة المصرية ذات الأداة الرهيبة في بناء العقلية والثقافة السائدة، تُنقذ الصحافة المصرية من هذا العبث.