الإسلام كتاب مفتوح - السنة والشيعة [2] - الإسلام كتاب مفتوح

الإسلام كتاب مفتوح - السنة والشيعة [2]

24 دقيقة
  • استكمل الدكتور علي جمعة الحوار حول تقريب وجهات النظر بين السنة والشيعة، مستعرضاً مسائل خلافية تم مناقشتها خلال ستين عاماً من التقريب.
  • أوضح أن الشيعة اعتذروا عن فكرة البداء، وامتنعوا عن سب الصحابة، ورفضوا تحريف القرآن رغم وجود كتاب للنوري يزعم ذلك.
  • شرح أن علماء الشيعة ردوا على النوري وأكدوا أن القرآن محفوظ، وفسروا ما ورد من كلمة "تحريف" بأنها تعني القراءات الشاذة.
  • تطرق للتقية وأوضح تفسير الشيعة لها بأنها حكاية مذهب الخصم، وليست كذباً.
  • بيّن أن المصحف المتداول لدى السنة والشيعة واحد بقراءة حفص عن عاصم.
  • أشار إلى وجود نحو 15 ألف حديث مشترك بين السنة والشيعة جمعها السيد الجلالي في كتاب "جامع الأحاديث".
  • أكد أن الخلافات لا تمنع الوفاق وأن مسيرة التقريب حققت نجاحات عبر الستين عاماً الماضية.
  • ذكر نماذج للتعاون كمشاركة علماء من المذاهب المختلفة في مجمع الفقه الإسلامي.
محتويات الفيديو(30 أقسام)

مقدمة الحلقة واستكمال الحوار حول السنة والشيعة

أعزائي المشاهدين، مساء الخير، نلتقي اليوم مع فضيلة المفتي الأستاذ الدكتور علي جمعة لنتواصل سويًا في الحوار حول السنة والشيعة.

فضيلة المفتي، أهلًا بحضرتك.

أهلًا وسهلًا بك.

كنا قد تحدثنا بالأمس عن موضوع السنة والشيعة، ونستكمل الحوار اليوم.

ملخص ما سبق من مناقشات التقريب بين السنة والشيعة حول البداءة وسب الصحابة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أمس تحدثنا عن كتاب بحار الأنوار للمجلسي، وأن الشيعة عندما حاورناهم في التقريب منذ أكثر من ستين عامًا حول مسائل معينة، فإنهم اعتذروا عن بعضها ونفّذوا بعضها الآخر.

قلنا: البداءة - وهو أن الله يغير الرأي - فأنكروه. وقلنا أيضًا: سبّهم للصحابة، فنزعوا هذه المجلدات الخمس كبادرة من بوادر التقريب؛ أنهم لا يريدون أن يجعلوا هذا عائقًا بين وحدة الأمة.

قضية تحريف القرآن عند الشيعة وكتاب فصل الخطاب للنوري

القضية الثالثة كانت قضية تحريف القرآن: هل الشيعة تقول بتحريف القرآن؟ وهنا أجاب الشيعة: هناك كتاب ألّفه أحد الشيعة الكبار منذ أكثر من مائة وخمسين سنة واسمه النوري، وهو رجل حجة ومرجع ومعتمد، اسمه فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب.

الحقيقة أن علماء الشيعة لم يرضوا بهذا الكتاب وردوا عليه، وبعضهم أغلظ القول للنوري حتى قال بعضهم عبارة: إن أخطاء الكبار كبار.

الشيعة أنفسهم [ردوا عليه]، كل ذلك لأنه سمى كتابه تحريف كتاب رب الأرباب.

جهود التقريب بين السنة والشيعة في مصر بقيادة الصدوق القمني وعلماء الأزهر

فلما ناقشنا الشيعة منذ ستين سنة في قضايا التقريب التي بدأها الشيخ الصدوق القمني عندما جاء إلى مصر وفتحت له مصر قلبها، وعمل معه في التقريب الشيخ أحمد حسن البقوري والشيخ محمد محمد المدني والشيخ محمود شلتوت.

هؤلاء الشيوخ كبار شيوخ المسلمين.

وأيضًا الشيخ عبد الله المشد والشيخ منصور رجب والكثير من الشيوخ مثل الشيخ عبد العزيز عيسى.

هؤلاء كانوا منذ ستين عامًا. نعم، منذ ستين عامًا، وسمحت له السلطات بأن يفتح أو أن يصدر مجلة اسمها رسالة الإسلام.

مجلة رسالة الإسلام ودورها في التقريب وإثارة مشكلة تحريف القرآن

وظلت هذه المجلة باقية تصدر، ويمكن أنها أُغلقت بعد وفاته بقليل، حتى أنها ما زالت موجودة وترخيصها ما زال معمولًا به ومتوفرًا، وما زالت الأعداد القديمة موجودة أيضًا وتُباع وما إلى ذلك. وكتب في هذه المجلة كبار رجال الأزهر وعلماء الأزهر.

عندما جاء الصدوق القمني أُثيرت مثل هذه المشكلات التي كانت عائقًا للتفاهم بين السنة والشيعة، ومن ضمنها قضية تحريف القرآن.

قصة موسى جار الله العالم السني الذي درس المذهب الشيعي في قم

كان هناك شيخ آخر من مشايخ الشيعة الكبار اسمه شرف الدين الموسوي، وكان هناك أحد أهل السنة من روسيا.

هل له علاقة بالموسوي الآن؟ أظنهم من عائلة واحدة لكن بعيدين عن بعض.

وكان هناك رجل اسمه موسى جار الله، وكان من روسيا وكان من أهل السنة، وكان يعرف العربية والفارسية والروسية والإنجليزية، كان يُتقن لغات كثيرة.

موسى جار الله اختار العلم على الزواج، لم يتزوج وفرّغ نفسه للعلم. ومن ضمن ما فعل أنه هاجر من روسيا إلى قم، وجلس هناك في إيران في قم، وتعلم على أيدي المراجع الكبار، ودرس المذهب الشيعي.

أسئلة موسى جار الله العشرون واعتراضه على المذهب الجعفري وتأليفه كتاب الوشيعة

وهو في قم جلس سنة أو سنتين، المهم أنه حصل - وهو من أهل السنة - ثم استعرض أو اعترض عشرين سؤالًا، استعرض عشرون سؤالًا اعترض بهم على المذهب الجعفري، من ضمنها هذه المشكلات الخمس.

وقدمهم لأئمة الشيعة، وكأنهم وجدوا فيه شابًا صغيرًا وأنه يستشكل أمورًا هي عندهم لها حلول وما إلى ذلك، فتهاونوا في الرد عليه.

فجاء إلى مصر هنا وألف كتابًا وأسماه الوشيعة في الرد على دين الشيعة، وأورد العشرين سؤالًا الذين رفض أئمة الشيعة أن يجيبوا عليها. هذه المشكلات فكيف تجيبون؟ لم يجيبوا عليه وتركوه وحده.

وفاة موسى جار الله في القاهرة وتأليفه كتاب الوشيعة بالأسئلة العشرين

غضب موسى جار الله وسافر من قم إلى القاهرة، وأقام في القاهرة بقية حياته إلى أن توفي في إحدى الغرف، رحمه الله تعالى. ولكنه ألف هذا الكتاب الوشيعة في الرد على دين الشيعة وأورد فيه الأسئلة العشرين.

عندما صدر الكتاب وجاءت حركة التقريب ووجدوا أن هذا الكتاب يحتاج إلى رد، أين الرد؟ فأخذ علماء الشيعة هذا الكتاب وردوا عليه ردودًا مختلفة؛ رد عليه السيد الأمين، ورد عليه أيضًا شرف الدين الموسوي.

كتاب أجوبة جار الله لشرف الدين الموسوي وموقفه من تحريف القرآن

شرف الدين الموسوي رد على أسئلة جار الله في كتاب لطيف سماه أجوبة جار الله، يعني عنوان الكتاب يحكي قصته.

ركز على الأجوبة. أجوبة جار الله، وهذا كان عنوان الكتاب: الأجوبة على جار الله. وقال له: هذه إجابة السؤال الأول الذي تسأل عنه والثاني والثالث.

فماذا قال في تحريف القرآن؟ فعندما رد شرف الدين الموسوي، وكان هذا أساسًا من أسس التقريب، من أسس التفاهم بين المذهبين: أن الشيعة لا يمكن أن تقول إن هناك قرآنًا آخر كما هو موجود في بعض المصادر.

الرد على من يستغرب معرفة أهل السنة بمصادر الشيعة ودعوة التفاهم

هو [القول بتحريف القرآن] موجود لكن بعض الناس كأنهم يستغربون وكأنهم يعتقدون أننا لا نعلم، وبعضهم يقول: إن كنت تعلم فتلك مصيبة، وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم.

أمر لا نقول به. أقول لهم: اهدأوا بالكم، فنحن قد درسنا هذه الأمور بعمقٍ أكبر مما تتصورون، ونعرف تاريخها، ونعرف من الذي قال ماذا وفعل ماذا.

فقالوا [الشيعة]: يا إخواننا، تعالوا نتفاهم مع بعضنا، نحن لا نقصد بكلمة تحريف القرآن أن القرآن - حاشاه - قد حُرّف، بل إنه محفوظ من عند الله.

موقف الشيعة من كتاب النوري ورفضهم طباعته وندرة نسخه

وإذا كان هناك عبارة أو عبارتان في كتاب النوري فنحن نرد عليه ونأباه، ورفضنا أن يُطبع هذا الكتاب مرة أخرى، حتى أنه ليس له نسخة موجودة تحت يد أحد الآن.

إن كتاب النوري هذا فصل الخطاب نادر جدًا، ليس له نسخة في دار الكتب، وليس له نسخة في المكتبة الأزهرية، ليس له نسخة في كذا وكذا. فنادر جدًا مما يدل على أنه يبدو أن طُبع منه خمسمائة نسخة وأحرقوها وانتهى الأمر.

إنكار الشيعة لفكرة تحريف القرآن وتفسيرهم لها بالقراءات الشاذة

قلنا لهم: هل الفكرة [فكرة تحريف القرآن] موجودة عندكم؟ قالوا لنا: نحن ننكرها ونتبرأ منها.

قلنا لهم: حسنًا، ماذا تقصدون بها إذا وردت في كلامكم؟ قالوا: نحن لن نذكرها مرة أخرى في كلامنا؛ لأنها كلمة قبيحة وكلمة لها مردود سيئ، ولكننا نقصد بها القراءات الشاذة.

قلنا لهم: حسنًا، انظروا كيف عبّر أهل السنة عندما أرادوا الإشارة إلى وجود قراءات غير معتمدة، ماذا قالوا عنها؟ قالوا: قراءات شاذة، وليست تحريفًا. بالعكس، هذا يثبت عدم تحريف القرآن؛ لأنه عندما جاءت كلمة خطأ رفضناها.

مفهوم القراءات الشاذة وكيف تثبت سلامة القرآن الكريم

إذن فإن القراءات الشاذة تثبت سلامة القرآن. ما هي القراءات الشاذة؟ مثل أن يقرأ شخص:

﴿عَذَابِىٓ أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ﴾ [الأعراف: 156]

بينما هي "من أشاء"، لقد تحرفت عنده فأصبح يقولها "من أساء". هذا هو التحريف.

فنقول إن هذا تحريف، لكن هل هذا تحريف نحن قابلون به؟ لا، لسنا قابلين به. هذه قراءات شاذة.

قلنا لهم: والله لو أنكم قد فسَّرتم هذه الكلمة القبيحة بهذا التفسير فينبغي ألا تستعملوها مرة أخرى. قالوا: وهو كذلك، لن نستعملها.

المصحف الإيراني هو نفسه مصحف أهل السنة وقراءة حفص عن عاصم معتمدة عندهم

وتعلمون أن القراءات الشاذة قراءات مردودة مرفوضة، تُثبت في نفسها سلامة القرآن وقوته؛ لأنه هو المحفوظ بالطبع.

والمصحف الإيراني والمصحف الذي يتداوله الشيعة هو هو عينه المصحف المطبوع في بلاد أهل السنة والذي يقرأه أهل السنة، وليس هناك حرف واحد [مختلف].

بل إن حفصًا عن عاصم هي القراءة المعتمدة الشائعة عندهم، وانتهى الأمر.

مسألتا التقية وعصمة الأئمة وموقف الشيعة من سب الصحابة

لكن سيدي، في الواقع إن البعض يقول الآن أنه ليس هناك خلاف عقائدي بين السنة والشيعة، ولكن الخلاف يكمن فقط في الاعتراف بالمصادر من الصحابة.

لا، القضية أننا إذا كان البداءة ينكرونها وسب الصحابة يمتنعون عنه - لدرجة أن بعضهم في الحوزة العلمية يترضى على أبي بكر وعمر، مثل تقي الدين الحكيم قال: أبو بكر رضي الله تعالى عنه، مثل طالب الرفاعي يقول: أبو بكر رضي الله تعالى عنه.

وإذا كان التحريف مرفوضًا ومتفقًا عليه مع أهل السنة أن الكتاب محفوظ بحفظ الله له، فإن التقية والعصمة كانتا هما المسألتين الباقيتين.

تفسير الشيعة للتقية بأنها حكاية مذهب الخصم وليست كذبًا

قلنا لهم: حسنًا، التقية الآن، هل عندكم أنكم تكذبون؟ قالوا: لا، التقية هي حكاية مذهب الخصم.

يعني عندما تكون أنت حبيبًا لشخص تحبه كثيرًا وتأتي تسألني عنه، وبيني وبينه ليس على ما يرام، ستقول لي: ما رأيك في فلان؟ أعرف أنك تختبرني، فأقول لك: فلان طيب وجيد وهكذا، أي طبقًا لمعتقدك أنت؛ لكي لا أسبب مشاكل.

فهذا ليس كذبًا، بل هو عبارة عن رواية مذهب الخصم. أنا أقول لك العقيدة الخاصة بك حتى تتركني.

تفسير عصمة الأئمة عند الشيعة بمعنى الحفظ من الخطأ

وبالنسبة لعصمة الأئمة قال [شرف الدين الموسوي]: العصمة بمعنى الحفظ. هذه إجابات شرف الدين الموسوي على أسئلة جار الله.

قالوا: بمعنى الحفظ، يعني الإمام النووي لا يخطئ، الإمام الرفاعي لا يخطئ، الإمام كذا لا يخطئ، وأئمتنا هم أناس محفوظون ولا يخطئون.

قلنا لهم: والله لو كانت المسألة هكذا فلا يوجد مانع [من التفاهم].

الاتفاق على المنهج والاختلاف في مصادر السنة النبوية بين المذهبين

نأتي الآن إلى النقطة التي تتحدث عنها حضرتك وهي: إذا كان السنة والشيعة قد اتفقوا هكذا، فماذا بقي؟ قال لك: لا، الباقي هو المصادر.

nحن نأخذ بالكتاب والسنة، وهم أيضًا يأخذون بالكتاب والسنة. طيب، هذه السنة ثابتة عندنا بماذا؟ قال: نحن عندنا ألف وثمانمائة صحابي نأخذ بهم جميعًا، بينما هم يأخذون ببعض الصحابة فقط، وعلى رأسهم سيدنا علي والخمسة الذين ذكرناهم: سلمان الفارسي والمقداد وعمار بن ياسر وأبو ذر الغفاري.

هل لديهم روايات كثيرة؟ لديهم روايات ولكنها ليست كثيرة.

الفرق في المرويات بين السنة والشيعة واتحاد المنهج في الاستنباط

إذن نحن نأخذ بكل الصحابة وهم يأخذون ببعض الصحابة، ويرفضون مثلًا حديث سيدنا أبي هريرة. وهذا من نتيجة ماذا؟ قال: عندنا سيدنا أبو هريرة ليس دقيقًا تمامًا.

قلنا لهم: حسنًا، ماذا يتبقى إذن من هذا؟ قال: نحن لدينا مرويات نبني عليها فقهنا، ولديكم مرويات تبنون عليها فقهكم، لكن المنهج واحد وهو أننا نأخذ كتاب الله ونأخذ سُنّة رسول الله ونُفكر بطريقة عقلية في الكتاب والسُنّة من أجل تحقيق المقاصد الشرعية.

نحن مثلكم وأنتم مثلنا، المنهج واحد، إنما المصدر في السُنّة اختلف؛ أصبح عندكم روايات ونحن عندنا روايات.

البحث عن القدر المشترك في الروايات بين السنة والشيعة وكتاب جامع الشمل

فجئنا وقلنا لهم: حسنًا، انتظروا قليلًا، إننا من هذه الكلمة يمكننا أن نصنع شيئًا جيدًا. ما هي الأشياء الجيدة؟ قال: ما هو المشترك بين رواياتنا ورواياتكم؟ فكما يوجد اختلافًا يوجد ائتلاف أيضًا. فما هو القدر المشترك بيننا وبينكم؟

فقام بعض الناس يحاولون أن يروا كيف يبدو هذا المشترك، منهم رجل إباضي اسمه الشيخ يوسف الطفيش - الإباضية على خلاف مع الشيعة.

الطفيش ألَّف كتابًا طبعه في مصر في القرن التاسع عشر منذ مائة سنة وأكثر، اسمه جامع الشمل. انظر إلى الاسم: جامع الشمل! هذا الكتاب يقع في مجلدين، وقد جمع فيه الروايات التي اتفق فيها أهل السنة مع الإباضية. فالفكرة موجودة وهي إيجاد القدر المشترك الذي بيننا وبينهم.

كتاب جامع الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعة في خمسة مجلدات

فأين إذن الشيعة؟ لقد قام رجل يُدعى السيد محمد الحسين الجلالي بالبحث في الروايات الشيعية السنية التي رواها أهل السنة وفي الوقت نفسه رواها أهل الشيعة.

وقد أصدر كتابًا اسمه جامع الأحاديث. هذا الكتاب جامع الأحاديث يقع في خمسة مجلدات، أي في خمسة مجلدات كلها أحاديث كهذه.

واحد، اثنان، ثلاثة، حسنًا، كم عددهم؟ هذه الأحاديث تفوق خمسة عشر ألف حديث. فعندما آتي بحديث واحد من هذه الخمسة عشر ألف وأذكره أمام عالِم من علماء السنة وعالِم من علماء الشيعة، سيوافق الاثنان عليه. لماذا؟ لأنه مرويٌّ عند هذا ومرويٌّ عند هذا.

جهل المكفرين للشيعة بوجود خمسة عشر ألف حديث مشترك بين المذهبين

هذه المعلومة البسيطة لا يعرفها الإخوة الذين يكفرون الشيعة، لا يعرفونها. ويقول لك: ألم تنظر إلى الكليني؟ ألم تنظر؟

وهناك خمسة عشر ألف حديث مشترك وخمسة مجلدات.

أقول له: نعم، أنا قرأت الكليني، حسنًا، وما الذي أعجبك فيه؟ ويبدأ بماذا؟ يريد فكر النزاع والصدام، ليس فكر الائتلاف والوفاق.

الخلاف بين السنة والشيعة شديد لكنه لا يمنع من الوفاق والوحدة

إذا كنا نحن أو هم - بمعنى صحيح - يتوقفوا عند الخلافات الهامشية أو الجزئية.

هي ليست هامشية ولا جزئية، إنه فكر يا أستاذ محمود. أنت تريد أن تضع يدك في يد إخوانك من الأمة التي تصلي إلى كعبة واحدة وتصوم شهرًا واحدًا وتقف في المواقف الدولية موقفًا واحدًا، أم تريد أن تجعل النزاع بيننا شديدًا والبأس بيننا شديد؟

ما هو فكرك أيها الإنسان؟ فإذا كنت من الفكر الذي يقول الشقاق، غير أن تكن من الفكر الذي يقول الوفاق.

الخلاف الشديد لا يمنع التعاون ومد الأيدي بين السنة والشيعة

الفكر الذي يقول الوفاق يقول: نعم، هناك خلاف وكل شيء، ولن نقول أنه خلاف هامشي ولن نقول أنه خلاف بسيط، لا. يوجد خلاف شديد.

لكن هذا الخلاف الشديد يمنع من الوفاق أم لا يمنع من الوفاق؟ فأنا أقول له: لا، لا يمنع من الوفاق. لا يمنع مع هذا الخلاف الشديد أن أضع يدي في يد الشيعي ونكون شيئًا واحدًا.

ضرورة فهم سنة الرسول فهمًا صحيحًا والتجاوز عن المشكلات التاريخية

إذا كان الأمر يقتضي أن نفهم سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام فهمًا صحيحًا والأخذ بمنهجه ليس على سبيل فقط الفهم والاقتناع، ولكن على سبيل المعايشة دون الوقوف عند هذه الخلافات.

طبعًا؛ لأن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تجمعنا جميعًا ولا تفرقنا. إن المآسي التي حدثت عبر التاريخ من سب الصحابة أو من دعوى التحريف أو من حروب حصلت، نريد أن نتجاوزها تمامًا.

والسؤال: هل يمكن لنا أن نتجاوزها من غير أن نفرط فيما رأيناه أنه الحق؟ هل يمكن أن نتجاوزها بعد الاتفاق على هذه المشكلات الخمسة وهم قد وافقوا عليها وتركوها بالمعاني التي تمنعني من التعاون؟

شروط التعاون مع الشيعة وسؤال النفسية الداخلية بين الخلاف والوفاق

لأنني لن أتعاون مع شخص يقول أن القرآن محرف، لن أتعاون مع شخص يقول إن ربنا ناقص، لن أتعاون مع شخص يقول إن هناك تشريعًا مستمرًا بعد النبي، وهكذا. أنا لن أتعاون مع هذا.

ولكنني أسأل هؤلاء الذين يحاربون في هذا الوقت ويشقون الأمة في هذا الوقت، أسألهم سؤالًا واحدًا: ما هي نفسيتك من الداخل؟ أخلاف أم وفاق؟

لأن هذا هو المشرب، لكننا وجدنا خلال الستين سنة أنه يمكن الوفاق، فمددنا أيدينا، وعندما مددنا أيدينا وجدناهم يمدون أيديهم، فالأيدي تشابكت مع بعضها.

استمرار المؤتمرات واللقاءات وثمار التقريب بين السنة والشيعة على مدى ستين عامًا

هل تنصح فضيلتك بأن يكون هناك مؤتمر أو مؤتمرات لتقريب وجهات النظر بين السنة والشيعة؟ المؤتمرات مستمرة، واللقاءات مستمرة، والتطور مستمر.

عندما بدأنا التقريب منذ ستين عامًا كانت الأوضاع مختلفة تمامًا؛ موسى جار الله، الوشيعة في الرد على دين الشيعة وإلى آخره. لكن الآن اختلفت.

ونشأ من هذا التقريب على مدى ستين سنة أنني عندما أذهب إلى مجمع الفقه في جدة أجد فضيلة سماحة آية الله محمد علي تسخيري من علماء الشيعة الأفاضل الكبار، يحفظ من الشعر العربي ومن الأدب العربي ومن الأمثال العربية، ويتكلم العربية يعني يُتقنها إتقانًا رائعًا.

نموذج التعاون الفقهي بين مفتي مصر ومفتي الشيعة ومفتي الإباضية في مجمع الفقه

رجل سمح، له أخلاق طيبة، دمث الخلق، ويجلس ويناقش بعلم وبقواعد وبمنهج، ونتفق ونختلف ونتعاون.

هذا ما كان يمكن أن يحصل منذ ستين سنة، لكن أصبح الآن في المجمع على الطرف الثاني من المنصة أو من المجلس الشيخ أحمد الخليلي مفتي عُمان الإباضي.

هل يُتصور أن مفتي مصر يجلس مع مفتي الإباضية وأمامهم مفتي الشيعة؟ هذا الكلام كان لا يمكن أن تتصوره منذ ستين سنة. ولكنه حدث وواقع.

الأمل الكامل في الوفاق بين السنة والشيعة ودعوة الجاهلين للقراءة والتعلم

لماذا [حدث هذا]؟ لأن هناك مجهودات ضخمة بُذلت ومؤتمرات ولقاءات، ولا يزال إلى الآن مؤتمراتنا مستمرة ولقاءاتنا مستمرة، والتقريب مستمر، ولكنه لم ينزل بالقدر الكافي إلى الشعب.

ولكن هل لديك أمل في الوفاق بين السنة والشيعة؟ ألف في المائة؛ لأنه ليس هناك أي عوائق تمنع من هذا الوفاق، وهناك مسيرة في هذا الوفاق، وهناك نجاحات في هذا الوفاق.

وهناك أفهام خاطئة لا تدرك إلا التاريخ وتريد أن تسحبنا إليه، ونحن ندعوهم: اقرأوا يا إخواننا، فليس الأمر كما تعتقدون، سواء كنت تدري أو لا تدري. فأنت أيها الجاهل الذي كنت تدري أو لم تكن تدري، أنت قرأت كتابًا ولم تقرأ عشرة، لكننا قرأنا الأحد عشر الذي قرأته والذي لم تقرأه، وعايشنا هذا، ووجدنا أن هذا من خير الأمة ومن خير السلام ومن خير الدعوة الإسلامية.

خاتمة الحلقة والتأكيد على وحدة الأمة الإسلامية والتسامح

نحن نتمنى بالطبع أن يكون هناك وفاق بين السنة والشيعة، فنحن أمة إسلامية واحدة تتمسك دائمًا بوحدة الصف والتسامح والعدل والقيم الإنسانية.

فضيلة المفتي، أنا أشكر حضرتك، وسنواصل الحديث غدًا بإذن الله. في الإسلام كتاب مفتوح.

وبعد، أعزائي المشاهدين، نلتقي في الغد بإذن الله مع فضيلة المفتي الأستاذ الدكتور علي جمعة، إلى اللقاء.