الإسلام كتاب مفتوح - الوقوع في الخطيئة
- •استكمل الدكتور علي جمعة حديثه عن الستر لمن وقعت في الخطيئة ثم تابت، مؤكداً أن الستر واجب وليس إخبار الخطيب بالذنوب السابقة.
- •أوضح أن إخبار الفتاة التائبة لخاطبها بماضيها يعرضها للرفض والتشهير ويفتح عليها أبواب الضياع.
- •أكد أن المرأة المتزوجة إذا زنت ثم تابت فالأفضل الستر، وإذا أخبرت زوجها وجب عليه تطليقها.
- •بين أن النبي صلى الله عليه وسلم حث على الستر والتوبة ولم يستعجل إقامة الحد.
- •تحدث عن ختان الإناث موضحاً أن الأحاديث الواردة فيه ضعيفة، وميز بين الدرجات المختلفة منه، معتبراً الدرجات الثانية والثالثة والرابعة جريمة توجب القصاص.
- •أكد أن ختان الذكور واجب ويجب إجراؤه في المستشفى وليس عند الحلاقين.
- •شرح مواصفات الحجاب الشرعي بأنه "لا يكشف ولا يصف ولا يشف"، مؤكداً أنه فريضة وليس مجرد رمز.
مقدمة الحلقة واستكمال الحديث عن وجوب الستر على من تاب من الخطيئة
[المذيع]: أعزائي المشاهدين، نستكمل اليوم ما قد بدأناه بالأمس مع فضيلة المفتي الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بفضيلتك.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم، مرحبًا.
[المذيع]: حديثنا بالأمس كان شائكًا وشائقًا أيضًا، نستكمله اليوم.
[الشيخ]: كنا بالأمس نقول: بسم الله الرحمن الرحيم، الأول، وبعد ذلك كنا في الحقيقة نتحدث عن قضية من وقعت في الخطيئة - والعياذ بالله تعالى - ثم تابت. وأنا أقول إنه يجب الستر، وهذا يتفق مع كل الفقهاء وكل العلماء.
ولكن بعض الناس ممن لا يقرؤون الفقه الإسلامي جيدًا، ولا يعرفون مراميه، ولا يطلعون على أحكام القضاء الشرعي في محاكمه العليا ومحاكمه في أول درجة، ولا يعرفون ما الذي يترتب عليه القول بغير ما نقول من المفاسد العريضة في هذه الأرض.
قصة فتاة اعترفت بخطيئتها لخطيبها الأول فرفضها وانصرف بتقوى
أضرب لذلك مثلًا: فتاة نسيت نفسها وارتكبت المعصية وفقدت عذريتها، يسميها الأحناف البكر حكمًا، ويجب عليها أن تستر نفسها وأن تنهي هذه القضية بالستر لا بالإخبار.
لكنها لم تفعل ذلك، وعندما جاءها خطيبها الأول، اعترفت له بأنها زنت. فقال لها: نشكرك على صراحتك، على أنكِ لم تدلسي عليّ ولم تغشيني - كما يقول عامة الناس من غير الفقهاء ولا المختصين في الفقه - والسلام عليكم، أنا لن أستطيع أن أكمل معكِ؛ لأنه رجل غيور ولا يحب أن يكون أحد قد لمسكِ قبله. وانصرف، كان رجلًا تقيًا فسكت.
الخاطب الثاني يفشي سرها والثالث يراودها عن نفسها بعد اعترافها
وتقدم لها أحد الخُطّاب مرة ثانية، فاعترفت له، فقال لها: لا، أنا لا أريد هذا، والسلام عليكم، جزاك الله خيرًا إنك لم تغشيني. لكنه لم يكن كالأول؛ وجلس على المقهى وأخبر أصدقاءه بما هنالك.
فتقدم أحد هؤلاء الأصدقاء للفتاة، فاعترفت له، فراودها عن نفسها وقال: لا والله، إذا أخطأتِ مرة فستستمرين في الخطأ دائمًا.
هذه الفتاة كانت في أشد الحاجة إلى الزواج حتى تجد من يرعاها ومن يحميها؛ لأنها كانت مقطوعة من شجرة.
رفض الفتاة التائبة للمراودة وانتشار الإشاعات الكاذبة عنها
[المذيع]: يبدو أنها واقعية.
[الشيخ]: نعم، فلما راودها عن نفسها أبت؛ لأنها تابت. ولكنه ذهب إلى المقهى وقال لأصدقائه الآخرين أنه راودها عن نفسها وأنها تجاوبت معه، وأنه قليل من الوقت، وأنه إن شاء الله سوف يفعل كذا.
فطمع فيها آخر وعرض عليها مالًا وأنه سوف ينفق عليها. وهكذا بلغت الآن ذروتها في الضيق؛ عدم وجود عمل، وعدم وجود عائل، وعدم وجود شيء إلى آخره. فقال لها: خذي المال، ولكن اقبلي أن نزني - والعياذ بالله تعالى.
خطورة مطالبة الفتاة التائبة بالاعتراف بذنبها في مجتمع لا يغفر
هل هذا هو الذي يريده المتصدرون للكلام؟ عن أن تعترف الفتاة بجريمتها التي تابت منها، فإذا بها تضيع نفسها في مجتمع يرى أن هذه خطيئة لا تُغتفر، في حين أنها مغفورة عند الله بالتوبة يا أخي.
لقد ظلمنا كثيرًا أنفسنا، ظلمنا أنفسنا عندما فهمنا هذه الحياة فهمًا خاطئًا. ثم يأتي ليقول لك: هذا سيفتح باب الفساد للناس! ومن قال هذا؟
نحن نقول للجميع:
﴿وَلَا تَقْرَبُوا ٱلزِّنَىٰٓ﴾ [الإسراء: 32]
ونقول للجميع أن هذه فاحشة وساءت سبيلًا، ونقول للجميع إن هذه كبيرة تستوجب الحد، ونقول للجميع إن هذا كلام يرضي الله.
نص العلماء على وجوب الستر حتى للمتزوجة ووجوب الطلاق عند الاعتراف بالزنا
ولذلك نص العلماء على أن المرأة إذا زنت - والرجل أيضًا إذا زنى - يستر على نفسه ويتوب، حتى لو كانت متزوجة. فإذا أخبرت زوجها بالزنا، وجب عليه تطليقها، كما نص عليه ابن خويز منداد؛ أنه إذا اعترفت المرأة لزوجها بأنها زانية أو أنها زنت فيما قبل - لا، لو زنت خلال فترة الزواج، خلال فترة الزواج - يجب عليه أن يطلقها.
فلو جاءتني امرأة وقالت: أنا زنيت وأنا متزوجة، قلت لها: توبي إلى الله. فقالت: أنا أريد أن أخبر زوجي. فسألتها: لماذا تخبرينه؟ تمامًا كما لو جاءت وقالت لي: أنا أريد أن أخبر الحاكم ليقيم عليّ الحد. فسألتها: لماذا تخبرينه؟
موقف النبي ﷺ من المرأة التي اعترفت بالزنا وإعطاؤها فرصة للتراجع
جاءت المرأة إلى النبي ﷺ وقالت له: أنا زنيت. وللعلم، لم يسألها: مع من زنيتِ؟ وأين الثاني هذا؟ أحضروه! أبدًا. زنيتِ؟ لا، لا يمكن.
قالت له: إني حامل. نعم، قال لها: حسنًا، انتظري حتى تضعي الولد؛ لكي تذهبي ولا تعودي. فأنجبت الولد، فقال لها: لا، اذهبي وأرضعيه. فمكثت سنتين وجاءت إليه. يعطيها فرصة، يعطيها فرصة للذهاب، لكنها لا تريد.
ماعز جاء وقال له: زنيت. قال له: لعلك قبّلت، أن تسكت. يظهر قبّلت أم ماذا؟
وجوب اتباع منهج النبي ﷺ في الرحمة والستر لا اتباع الأهواء والثقافات السائدة
أظن أن سيدنا رسول الله ﷺ عند هؤلاء المعترضين الذين يعترضون على الفقه الإسلامي ويعترضون على الأحكام الشرعية من غير اطلاع، أظن أنهم سيتكلمون كلامًا كثيرًا في رسول الله ﷺ - والعياذ بالله تعالى.
سيدنا رسول الله ﷺ يعلمنا الرحمة، سيدنا رسول الله ﷺ يعلمنا الطريق المستقيم. ولذلك يجب علينا أن نتبع رسول الله ﷺ، لا أن نتبع أهواءنا ولا عقلياتنا بثقافتنا السائدة هذه، ولا بشيء من هذا.
الستر هو الأساس والقاعدة، والعفو هو الأساس والقاعدة.
حكم وجوب الطلاق إذا اعترفت الزوجة بالزنا أثناء الزواج وحكم الديوث
وإذا ذكرت المرأة لزوجها أنها زنت في أثناء زواجها، يجب عليه الطلاق. يجب، يجب! إذا لم يطلق يكون ديوثًا.
[المذيع]: نعم، نعم، يجب عليه الطلاق.
حكم ختان البنات في الشريعة الإسلامية وضعف الأحاديث الواردة فيه
[المذيع]: ما هو حكم ختان البنات؟ هل هو واجب؟
[الشيخ]: ليست قضية، هذه قضايا غربية كلها ظهرت من الغرب وليس لها أي زخم عند المسلمين، لكن واقع المسلمين هو الذي أيضًا جعل لها هذا الزخم، وليس الدين.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: بالنسبة للدين، كل الأحاديث الواردة في الختان [ختان الإناث] ضعيفة؛ أي أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يمارس ذلك مع بناته نهائيًا، عليهن السلام.
[المذيع]: عليهن السلام.
[الشيخ]: أيضًا السعودية لم تطبق هذا منذ مئات السنين، ليس عليها أي شيء. المغرب لا يعرفونه.
[المذيع]: حجة شرعية أساسًا.
[الشيخ]: هذه ليست حجة شرعية، الحجة الشرعية هي أن هذه الأحاديث ضعيفة.
درجات الختان الأربع والفرق بين عملية التجميل والبتر المحرم شرعًا
وإن الختان الواقعي - كلمة ختان تطلق على ما يسمى بالدرجة الأولى - فالختان أربع درجات:
-
الدرجة الأولى: هي عبارة عن عملية تجميل، نعم، ليس فيها بتر وإنما فيها شق. عملية التجميل هذه يقررها طبيب التجميل، يقررها طبيب النساء، يقررها الطبيب المختص بهذا الشأن.
-
أما الدرجات الثانية والثالثة والرابعة فهي بتر. الختان ليس بترًا!
ولذلك من قام بالبتر، يعني من قام بالدرجة الثانية أو الثالثة أو الرابعة، فهو قد اعتدى على جسم الإنسان بما يوجب القصاص. هذه جريمة في الشريعة الإسلامية، ولا تزال تحدث حتى الآن في ريف مصر بالدرجة الثانية والثالثة والرابعة، تصبح جريمة.
فتوى المفتي الأسبق بأن الدرجة الأولى من شأن الأطباء وما عداها جريمة توجب القصاص
[المذيع]: حلاق القرية، نعم، يعني في عام ألفين وستة فقط، أنا بنفسي قرأت جريمتين في هذا الشأن، يعني تصل إلى أربع سنوات.
[الشيخ]: الشيخ نصر فريد واصل، مفتي الديار الأسبق، له فتوى بأن الدرجة الأولى من شأن الأطباء، والدرجة الثانية والثالثة والرابعة جريمة توجب القصاص.
[المذيع]: ماتوا من نزيف، نزيف!
[الشيخ]: قصاص على الفور، توجب القصاص.
استغلال الغرب لقضية الختان وكتاب عصام حفني ناصف عن منع الختان
[المذيع]: والغرب للأسف الشديد فضيلة المفتي استغل هذا، يعني تحدث تصوير لبعض العمليات في وحداتك، تعلم طبعًا عن اعتداءات هذه وتُنشر. وهناك - وأنت تعلم هذا - هناك أول قانون للانتهاك التناسلي صدر سنة ألف وتسعمائة ستة وأربعين، والذي أصدرته إدارة المستعمرات البريطانية في السودان.
يعني استكمالًا لهذا، وأنا أعلم أن حضرتك قارئٌ من الدرجة الأولى ومثقف جدًا في قراءاتك، كان هناك كتاب صدر سنة ست وخمسين عن دار الشعب لعصام حفني ناصف ابن حفني ناصف، وكان قاضيًا ورئيس لجنة مراجعة القرآن الكريم.
[الشيخ]: وقال حفني الذي كان...
[المذيع]: نعم، حفني الذي كان شاعرًا وأديبًا وكاتبًا ومفتش المعارف.
[الشيخ]: نعم، نعم، يعني ابنه أصبح عصام، أصدر كتابًا قال فيه أنه يمنع ختان الذكور والإناث، وأن الختان هذا عادة إسرائيلية.
الختان بين الديانات السماوية والتشابه بين شريعة موسى ومحمد عليهما السلام
[المذيع]: هل الختان هذا عادة إسرائيلية؟
[الشيخ]: هو في الديانة اليهودية موجود، ولكن في الديانة الإسلامية موجود أيضًا. هناك تشابه كبير بين الناموس الذي نزل على النبي المصطفى ﷺ والناموس الذي نزل على موسى عليه السلام.
وورقة بن نوفل عندما سمع شيئًا من القرآن قال: والله إن هذا والناموس الذي نزل على موسى لَمِن مشكاة واحدة. قارنه بموسى وليس بعيسى؛ فسيدنا موسى صاحب شريعة وسيدنا محمد ﷺ صاحب شريعة.
وختان الذكور موجود منذ أيام إبراهيم عليه السلام الذي اختتن وعمره ثمانون سنة بالقدوم.
[المذيع]: بالقدوم، بالقدوم! هذا ما كان في فلسطين يا أخي.
[الشيخ]: يا أخي، أينما مكان، أينما إله.
[المذيع]: آه، أينما إله، آه.
[الشيخ]: ما هو المعنى يحتمل.
تأثير النموذج الغربي الهيليني المسيحي في رفض الختان وموقف الفقهاء من ختان الذكور
فإذا نحن أمام الحقيقة، نموذج أو بارادايم غربي، نموذج غربي، يعني النموذج الغربي المبني على الحضارة الهيلينية والحضارة والديانة المسيحية التي تجيز للولد ألا يُختن بخلاف اليهود، فإن لديهم فكرة الختان.
وهذا الفكر هو الذي أثر في أمثال عصام حفني ناصف في هذا الزمن؛ لأنه معروف منذ زمن بعيد أنه ترك ختان الذكور والإناث معًا، ولا علاقة لنا بهذا الختان [أي ترك الختان] من أصله.
لكن لدينا جماهير الفقهاء متفقون على أن ختان الذكور واجب؛ بدليل أن سيدنا إبراهيم عليه السلام كان في عمر الثمانين سنة واختتن، وليس ذلك على سبيل النبوة فقط.
قول ابن عباس في وجوب الختان وحكم ختان الإناث بين الطب والشريعة
وبعد ذلك يقول ابن عباس رضي الله عنهما أيضًا أن من لم يختتن فلا صلاة له ولا حج؛ وذلك لأجل الاغتسال ونحوه، إنها طهارة.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: فإذن هذا هو الحقيقة والحق الذي عليه الفقهاء؛ أنه الختان للذكور واجب. وأما ختان الإناث: إن كان من الدرجة الأولى فبأمر الطبيب، وإن لم يكن كذلك فهو عدوان وجريمة.
ونحن ننصح الناس نصحًا واضحًا جليًا.
[المذيع]: ما هي كلمتك [في ختان الإناث]؟
[الشيخ]: لا يوجد ختان للإناث، لكن ختان الذكور واجب.
[المذيع]: نعم، وبالطبع يجب إجراؤه في المستشفى وليس عند حلاقي الصحة.
وجوب إجراء الختان عند الطبيب المختص والعودة إلى العقلية العلمية
أدواته غير نظيفة وغير معقمة، رجل الصحة ليس لديه الإمكانيات التي يعالج بها، وليس لديه أيضًا العلم الذي عند الطبيب لإجراء مثل هذه العملية الجراحية البسيطة حقيقةً.
ولكن أيضًا يجب أن تكون عند الطبيب المختص؛ لكي نعود مرة أخرى إلى العقلية العلمية التي دعا إليها القرآن والتي أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم.
استمرار جدل المسلمين في أبسط المسائل المحسومة ومواصفات الحجاب الشرعي
رغم أن نزول القرآن تم منذ حوالي ألف وأربعمائة وثمانية وعشرين عامًا، إلا أن المسلمين لا يزالون يتجادلون ويتناقشون ويختلفون في أبسط المسائل التي يجب أن تكون قد حُسمت.
ومنها قضية الحجاب؛ فعلى الرغم من أن الإسلام لم يحدد زيًا معينًا للمرأة، إلا أن البعض لا يزال يتساءل:
[المذيع]: ما هي مواصفات الحجاب الإسلامي من الناحية الشرعية؟
[الشيخ]: لا يكشف، لا يصف، لا يشف. هذه ثلاثة شروط.
حكم الملابس الضيقة والمطاطية تحت الحجاب وعدم جوازها شرعًا
[المذيع]: وماذا بالنسبة للملابس الضيقة والملابس المطاطية تحت الحجاب؟
[الشيخ]: يعني إذا كانت المرأة ترتدي قميصًا ضيقًا وسروالًا مطاطيًا ثم وضعت غطاء على رأسها، فهذا لا يجوز؛ لأن هذا يصف الجسم. فالذي يصف الجسم بهذا الشكل يكون محرمًا أن تخرج به أمام الناس.
حكم إكراه الزوج لزوجته على ارتداء الحجاب أو خلعه والفرق بين الإكراه والتربية
[المذيع]: سؤال مهم يا فضيلة المفتي، أحيانًا يُجبر الزوج زوجته على ارتداء الحجاب، وأحيانًا أخرى يضغط زوج على زوجته لخلع الحجاب. ما هو الرأي الصحيح هنا؟ هل الإكراه على الحق مغفور؟
[الشيخ]: يعني عندما يُكره شخص آخر ويقول له: لابد أن تصلي وإلا سأفصلك من العمل مثلًا، فيضغط عليه لأجل أن يصلي، هذا نوع من أنواع التربية والتأديب؛ لأنه حق.
ولذلك قالوا إن الإكراه يكون إكراهًا على باطل وليس على حق. لكن من الناحية الأخلاقية - هذا من الناحية الشرعية القانونية - أما من الناحية الأخلاقية فهو لا ثواب له. أنا صليت وأنا مُكرَه، أو المرأة تتحجب وهي مكرهة، فلا ثواب لها. أقل من لو أن الإنسان يُراد [أي يفعل ذلك بإرادته].
الأعمال بالنيات والثواب المضاعف لمن يطيع الله رغم كراهيته للعمل
طبعًا بدون شك، ولذلك نحن نقول:
قال رسول الله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى»
وأن الإنسان لا بد أن يفعل الفعل وهو مشتاق إليه.
[المذيع]: أجل.
[الشيخ]: طبعًا، هو الاشتياق والآن وعدم الاشتياق هو الذي يأتي فيه الثواب الكثير والقليل.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: يعني مثلًا تأتي سيدة تقول لي: أنا محجبة وعن قناعتي، لم يضغط عليّ أحد، لكن الحجاب ثقيل على قلبي جدًا، لدرجة أنني يعني لا أريد أن أقول إنني أكره الحجاب.
فأقول لها: إذن لكِ ثوابان؛ ثواب أنكِ مطيعة لربكِ، وثواب أنكِ متحملة له ما دام يضايقكِ وأنتِ غير راضية. فأنتِ ترتدينه حتى لو كنتِ تكرهينه، ستأخذين ثوابين.
الثواب على قدر المشقة والفرق بين المجاهدة والإكراه في العبادة
هكذا، الذي يعمل: يذهب ليؤدي عمرة بشوق، يذهب ليصلي بشوق، هذا له أجر كبير. حسنًا، أنا مثلًا متململ هكذا ولكن أضغط على نفسي وأستيقظ وأصلي ركعتين من صلاة الصبح وأذهب لأتوضأ بالماء البارد هكذا هو وأنا كراهية.
ولذلك يقول [النبي ﷺ]: ما هو الوضوء على المكاره؟ المكاره تعني أنني لا أريد أن أتوضأ بالماء البارد في هذا الوقت، أنا أريد أن أنام. لكن لأنني أجبرت نفسي وامتثلت لربي وذهبت وتوضأت وصليت، يكون لي الثواب؛ لأن الثواب على قدر المشقة.
لكن المُكرَه هو الذي يمسك له شخص مسدسًا ويقول له: ستصلي أو سأقتلك! ما هذا؟ ليس له ثواب. إنه ليس ثوابًا وأقل، لا، ليس له ثواب.
حكم ضغط الزوج على زوجته لخلع الحجاب وإثمه العظيم في ذلك
فالرجل عندما يكره زوجته [على الحجاب]، هذا في الحقيقة فنيًا لا يُسمى إكراهًا، بل هو ضغط.
[المذيع]: حسنًا.
[الشيخ]: افترض أنه ضغط عليها لخلع الحجاب، فهذا آثم.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: ولو أطاعته المرأة - أولًا المرأة لا تطيعه - ولكن لو أطاعته خوفًا من تهوره وهدم البيت والطلاق وكذا إلى آخره، فإثمه عظيم.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: فربنا سبحانه وتعالى نهانا عن أن نكره فتياتنا.
تكذيب خبر جواز صلاة المرأة ببدلة الباليه والباروكة ووصفه بمسخرة الصحافة
[المذيع]: كنت قد قرأت لكم منذ فترة يعني أنك تقول: يمكن للمرأة أن ترتدي بدلة الباليه ضيقة جدًا وهي تصلي، وأن تضع باروكة على رأسها بدلًا من الحجاب وهي تصلي. هل قلت ذلك حقيقة؟
[الشيخ]: لا، هذه من مسخرة الصحافة.
[المذيع]: نعم، هذا الكلام أنا قرأته، لا أذكر أين.
[الشيخ]: هذا في جريدة نصف الدنيا، والذي نشره شخص اسمه حسن عبد الله. وهذه أسميها أنا مسخرة الصحافة.
[المذيع]: نعم، هذه من مسخرة الصحافة.
اعتراف الصحفي بنشر الإثارة على حساب الحقيقة والصبر على هذا البلاء
وكثير من الناس يخلط في هذا المقام، وكثير من الناس أخذ هذا الكلام الذي نشره ذلك الصحفي. وأنا قلت لهذا الصحفي: لماذا نشرت هذا؟ فقال: بالرغم من أنني قلت له وفهمت وحاولت إفهامه، قال: يجب أن يكون هناك إثارة، وأشار بيده هكذا.
[المذيع]: نعم والله.
[الشيخ]: وهو ما زال على قيد الحياة، يعني خرج من نصف الدنيا، لا أعرف أين ذهب، لكنه ما زال حيًا. أنا رأيته وهو شاب صغير - يعني ليس شابًا صغيرًا من أبنائنا - وقال لي، وضع يده هكذا، قال: لا، لابد من الإثارة.
فبُنيت هذه العقليات على هذا النمط، فإنا لله وإنا إليه راجعون. نحن صابرون وسنسير في طريقنا، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون.
منع المذيعات المحجبات من الظهور على الشاشة وموقف القضاء المصري من ذلك
[المذيع]: فضيلة المفتي، ما رأيك بصراحة في بعض المسؤولين في إحدى القنوات التلفزيونية المصرية الذين منعوا المذيعات المحجبات من الظهور على الشاشة الصغيرة، رغم صدور حكم من محكمة القضاء الإداري بجواز ظهورهن على الشاشة الصغيرة بالحجاب؟
[الشيخ]: وطبعًا قضايا من هذا النوع تدل على نزاهة القضاء المصري، وتدل على عدالة قضاة مصر، وعلى أنهم على وعي تام بالثقافة السائدة وبالديانة الرسمية للبلاد وبأحكام الشريعة الإسلامية ونحو ذلك.
فأظن أن هذه القضية حُلّت وانتهت، وظهرت المذيعات بالفعل على شاشة التلفزيون في القنوات المختلفة وفي برامج متنوعة.
الحجاب فريضة إسلامية وليس رمزًا دينيًا كالقبعة اليهودية أو الزي الأزهري
[المذيع]: لكن لم يظهروا بعد في القناة الخامسة، أيضًا ما زال، يعني أنا لا أعرف التفاصيل، لكنني رأيت بعيني محجبات موجودات على الشاشة وفي برامج.
[الشيخ]: لا، ربما على الفضائيات، يعني ليس في القناة المصرية.
فأظن أن هذه الأمور، لكن طبعًا الحجاب ليس رمزًا بل فريضة قطعًا. وهذه الفريضة تتساوى مع الفرائض الإسلامية الأخرى.
هذا الذي قلناه لساركوزي عندما جاء ليسأل عن الحجاب وأُذيع في قضية فرنسا. قلت لهم بصراحة ووضوح في وقتها في التلفاز وغيرها.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: فالحجاب ليس رمزًا مثل قبعة اليهودية مثلًا، هذه رمز. مثل الزي الذي ألبسه الآن، هذا رمز، يعني لو لبستُ جلبابًا أو لبستُ كذا. لكن الحجاب فريضة.
الحجاب فريضة تؤدى حتى في الخلوة وليس مجرد رمز يُعرف به صاحبه
يعني نرى فضيلة الشيخ الشعراوي كان يلبس طاقية أو يلبس مثلًا عباءة أو شيئًا ما، فإذن هذه رموز! عندما يراني شخص هكذا يعرف أنني خريج الأزهر.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: لكن الحجاب لا. إن الحجاب هو أن تتحجب المرأة في الليالي المظلمة، في الغرف السوداء، في الليالي المظلمة.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: تتحجب للصلاة.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: وتتحجب لمن وهي بمفردها حيث لا يراها إلا الله. فهو فريضة وليس رمزًا.
الحجاب لا يتعارض مع العلمانية والدليل من الحريات الأمريكية وحقوق الإنسان
[المذيع]: هل ترى فضيلتك أن الالتزام بارتداء الحجاب يتعارض مع علمانية الدول [الدولة الفرنسية]؟
[الشيخ]: لا بالطبع، فهناك دول أكثر علمانية من فرنسا مثل أمريكا. فلا يوجد دولة تفوق أمريكا في الحريات والمذاهب المختلفة وغير ذلك، وبالرغم من ذلك فإنها لا تعتبر هذا أمرًا يتعلق بالحياة الشخصية من أساسه.
لأنه نحن هذا سيوضع، لكن هذا يعتبر خروجًا على بنود حقوق الإنسان وخروجًا على قرار المجتمع الدولي بأكمله، حتى خروجًا على اللائكية. يعني اللائكية هي أن الدين لا نتدخل فيه ولا يتدخل فينا.
مشكلة السيخي مع قانون منع الرموز الدينية وختام الحلقة بالإعلان عن موضوع النقاب
حسنًا، فماذا سيفعل السيخي؟ السيخي لديه العمامة فريضة وجزء من دينه، لا يستطيع خلعها. لو خلعها يكون كافرًا في ديانته. حسنًا ماذا سيفعل؟ حسنًا لقد أصبحت رمزًا بالفعل، حسنًا كيف سيخلع عمامته؟ شيء غريب، وشيء سيواجه بعد ذلك مشاكل كثيرة.
[المذيع]: فضيلة المفتي، أنا أشكر حضرتك وعلى موعد باللقاء غدًا بإذن الله لنناقش قضية النقاب بإذن الله تعالى.
[الشيخ]: أشكرك ونلتقي في الغد بإذن الله، أهلًا أهلًا وسهلًا.
[المذيع]: أعزائي المشاهدين، نلتقي ونتواصل مع فضيلة الشيخ المفتي غدًا بإذن الله عن موضوع النقاب، إلى اللقاء.
