ما الفرق بين الإفتاء والدعوة والقضاء وما الذي يحتاجه المفتي من تدريب وتربية؟
الإفتاء هو بيان الحكم الشرعي وهو يختلف عن الدعوة والوعظ والقضاء والفقه النظري. لا يكفي للمفتي أن يتعلم المصادر الشرعية فحسب، بل يحتاج إلى تربية تجعله صبورا حليما متأنيا، وإلى تدريب عملي على يد المشايخ يُمكّنه من تلقي السؤال وفهم الواقع والتمييز بين الاستفتاء والنزاع القضائي. التصدر للفتوى دون هذا التأهيل الكامل بلاء كبير يُغلق أبواب الرحمة على الناس.
- •
هل يكفي قراءة كتابين شرعيين للتصدر للفتوى، وما الذي يجعل الإفتاء مختلفا عن مجرد الدراسة الشرعية؟
- •
الإفتاء تكليف وليس تشريفا، وشهوة التصدر له دون تأهيل ظاهرة خطيرة في الزمن المعاصر.
- •
التخصص الشرعي ضرورة كما في الطب، إذ لا يكفي أن يكون المرء عالما عاما ليصبح مفتيا مؤهلا.
- •
الإفتاء يحتاج إلى تعليم وتربية وتدريب عملي، فالمفتي يجب أن يميز بين شعور المستفتي والحقيقة الواقعية.
- •
ثمة فروق جوهرية بين الإفتاء والقضاء والوعظ والدعوة والرأي الشخصي، وخلط الناس بينها يُفسد العمل الشرعي.
- •
أجرأ الناس على الفتوى أجرأهم على النار، والمتصدر بغير علم يُغلق أبواب الرحمة على الناس وهو يظن أنه يُحسن صنعا.
- 0:00
مقدمة برنامج مفاهيم إفتائية الذي يتناول قضايا الإفتاء الشرعي ومفاهيمه في حلقات متخصصة.
- 0:26
التصدر للفتوى دون تأهيل شرعي كافٍ ظاهرة خطيرة، إذ الفتوى تكليف لا تشريف وليس كل دراسة شرعية تؤهل للإفتاء.
- 1:12
تنوع كليات الأزهر دليل على أهمية التخصص الشرعي، إذ لا يكفي الإلمام العام بالعلوم لتأهيل المفتي.
- 2:19
التخصص الشرعي كالتخصص الطبي، فكما لا يُجري كل طبيب عمليات الليزر لا يُفتي كل عالم في كل مسألة.
- 2:58
الإحالة إلى المتخصص الأكفأ احترام للعقل البشري، والأديان أولى بهذا الاحترام من الأبدان.
- 3:42
الصحابة كانوا يتحرجون من الفتوى ويتدافعونها، وأبو بكر الصديق كان يخشى القول في كتاب الله بغير علم.
- 4:37
أبو بكر الصديق بمكانته العظيمة كصاحب النبي وخليفة راشد أصبح مصدرا من مصادر الشريعة، ومع ذلك كان يتحرج من الفتوى.
- 5:05
من تصدر للفتوى قبل التعلم كمن تزبب قبل أن يتحصرم، ظاهره مقبول وباطنه مر لافتقاره لمراحل التكوين الصحيحة.
- 6:04
الإفتاء بيان الحكم الشرعي ويختلف عن الدعوة، ويحتاج قدرة على تطبيق المصادر على الواقع لا مجرد حفظها.
- 6:46
الإفتاء يحتاج تعليما وتربية وتدريبا، فالمفتي يجب أن يكون صبورا متأنيا قادرا على التمييز بين شعور المستفتي والحقيقة.
- 7:45
المستفتي ينقل شعوره لا الحقيقة، والمفتي يحتاج إلى تأني ودربة مكتسبة بالتدريب لاستخلاص الحقيقة الواقعية.
- 8:16
حضور الزوج في مسائل الطلاق ضروري لأن المفتي يحتاج للسؤال عن الحال والزمان والمكان والإدراك والإملاك.
- 8:50
الإدراك والإملاك مفهومان دقيقان في مسائل الطلاق يتحقق منهما المفتي بأسئلة غير مباشرة، والتصدر بغير علم بهما بلاء.
- 9:31
أهلية الإفتاء لا تتحقق بالدراسة الشرعية وحدها بل تستلزم تدريبا وتربية على يد المشايخ المتمرسين.
- 10:27
حتى العالم المتمكن الذي يحفظ كتب الفقه يقع في حيرة أمام أول قضية إفتاء حقيقية ويحتاج إلى توجيه المشايخ.
- 11:23
الشيخ مسلم كان يُدرّب المتدربين بإشراكهم مباشرة في تلقي الأسئلة الحقيقية من المستفتين تحت إشرافه.
- 11:57
الإشراف الإفتائي يقوم على جلوس المتدرب أمام السائل بينما يراقب الشيخ المشرف ويعتمد الإجابة أو يصححها.
- 12:33
اعتماد الشيخ المشرف لإجابة المتدرب أمام المستفتي تعليم عملي حي يُرسّخ المعيار الصحيح للإفتاء.
- 13:22
من الإفتاء أن يصمت المفتي حين تكون المسألة نزاعا قضائيا يختص به القاضي لا المفتي، وهذا يُكتسب بالدربة.
- 13:57
معرفة أطراف القضية كلها شرط في الإفتاء، والفرق بين الاستفتاء والقضاء يُدرك من الواقع لا من الكتب فقط.
- 14:30
المفتي يُبيّن الحكم ولا يُحكّم بين الأطراف، وتدخله لصالح طرف واحد يجعله متحيزا دون قصد ويزيد النزاع تعقيدا.
- 15:16
العالم المحكم يحل نزاعات أهل البلدة بالعدالة والشريعة بديلا عن القضاء، وهذا دور يختلف عن الإفتاء ويحتاج دربة كبيرة.
- 16:01
المفتي يجب أن يحفظ أسرار المستفتين ويُعطيهم الأمل ويرحمهم، متأسيا برسول الله في الرحمة دون إخلال بالشريعة.
- 17:03
الإفتاء يحتاج دربة وتدريبا عمليا حقيقيا لا كلاما نظريا، وهو ميدان مستقل بمهاراته التي لا تُكتسب إلا بالممارسة.
- 17:20
الإفتاء متميز عن القضاء والفقه النظري والوعظ والدعوة، وكل مجال له رجاله وأدواته ومنهجه المستقل.
- 17:48
الإفتاء مسؤولية وعلم وتربية وتدريب وتكليف لا تشريف، ومن أدرك ذلك عرف فيه الهم والإتقان لا الهزل.
- 18:34
المتجرئ على الفتوى بغير علم يُغلق أبواب الرحمة على الناس وهو يظن أنه يُحسن صنعا، وهو ضال ومُضل.
- 19:19
التصدر للفتوى بغير علم عدوان على المسلمين والشريعة، والمتصدر بغير تأهيل منكس اللواء لا رافعه.
- 20:25
بيت الشعر يذم تصدر كل مفلس من المعرفة للعلم، وقد رفع أحدهم قضية ظانا أنه المقصود مما يكشف سوء الفهم.
- 21:10
ظن البعض أن النقد العام موجه إليهم ورفعهم قضايا بسببه يكشف عن سوء فهم عميق يعكس أزمة التصدر بغير علم.
- 21:40
مراحل الإفتاء الأربع هي التصوير والتكييف وبناء الحكم والإفتاء، والإفتاء متميز عن كل المجالات الشرعية الأخرى.
- 22:33
خلط الناس بين الإفتاء وغيره يجعلهم يسألون المفتي في السياسة والفكر والأدب، وهذه مجالات خارج نطاق الفتوى الشرعية.
- 23:12
الفتوى الشرعية تختلف عن الرأي الشخصي للمفتي كمواطن في السياسة والاجتماع والثقافة، وعن الموعظة في خطبة الجمعة.
- 23:41
الرأي الفقهي الأصولي والرأي الدعوي يختلفان عن الفتوى الشرعية التطبيقية التي تُنزّل الحكم على واقعة بعينها.
- 24:00
برنامج مفاهيم إفتائية يهدف لتعليم الفروق بين الفتوى وغيرها، مع وعد بتناول مراحل الإفتاء الأربع في الحلقة القادمة.
ما موضوع برنامج مفاهيم إفتائية وما الذي يتناوله؟
برنامج مفاهيم إفتائية يتناول قضايا الإفتاء الشرعي ومفاهيمه الأساسية. تُقدَّم فيه حلقات متخصصة تناقش طبيعة الفتوى وشروطها وما يحتاجه المفتي من تأهيل.
لماذا لا يصلح كل من درس شيئا من الشريعة للتصدر للفتوى؟
الفتوى تكليف وليست تشريفا، وليس كل دراسة شرعية تجعل الإنسان قادرا على الإفتاء. هناك شهوة عند بعض الناس تدفعهم للتصدر للفتوى دون أن يُقيمهم الله في هذا المقام ودون أن يكون لديهم الدراسة الشرعية الكافية التي تؤهلهم لذلك.
كيف يعكس تنوع كليات الأزهر أهمية التخصص في العلوم الشرعية؟
أنشأ الأكابر جامعة الأزهر بكليات متخصصة منفصلة: كلية للغة العربية، وكلية لأصول الدين تشمل العقيدة والتفسير والحديث، وكلية للشريعة تشمل أصول الفقه والفقه والسياسة الشرعية. هذا التنوع جاء لأن العالم وإن أحاط بكل العلوم إلا أنه يميل إلى فرع بعينه ويكون صاحبه الحقيقي، فالتخصص ضرورة لا ترف.
ما وجه الشبه بين التخصص الطبي والتخصص الشرعي في الإفتاء؟
كما تنوعت التخصصات الطبية حتى أصبح هناك تخصص داخل التخصص كطب الليزر في العيون، فكذلك العلوم الشرعية تحتاج إلى تخصص دقيق. ولا يكفي أن يكون المرء طبيبا عاما ليُجري عملية دقيقة، كذلك لا يكفي أن يكون عالما شرعيا عاما ليُفتي في كل مسألة.
ما الدرس المستفاد من إحالة الأطباء المرضى إلى متخصصين في الخارج؟
إحالة الطبيب المريض إلى متخصص أكفأ في بلد آخر هي احترام للعقل البشري وللإنسان. والسؤال المطروح: إذا كانت الأبدان تحظى بهذا الاحترام والتخصص الدقيق، فهل الأديان أقل شأنا من الأبدان؟ هذا يؤكد أن الإفتاء الديني يستحق تخصصا وتأهيلا لا يقل عن التخصص الطبي.
كيف كان الصحابة الكرام يتعاملون مع الفتوى وما موقف أبي بكر الصديق منها؟
كان الصحابة الكرام يتحرجون من الفتوى ويُحيل كل منهم السائل إلى من بجواره حتى يطوف على جميعهم ويعود إلى الأول. وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول: أي أرض تُقلّني وأي سماء تُظلّني إن أنا قلت في كتاب الله ما لا أعرف، وهو سيد الأمة وصاحب رسول الله.
لماذا يُعدّ أبو بكر الصديق مصدرا من مصادر الشريعة الإسلامية؟
أبو بكر الصديق رضي الله عنه هو ثاني اثنين إذ هما في الغار وصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أمر النبي باتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده، مما جعل أبا بكر وكأنه مصدر من مصادر الشريعة. ومع هذه المكانة العظيمة كان يتحرج من القول في كتاب الله بغير علم.
ما معنى قولهم من تصدر قبل أن يتعلم كمن تزبب قبل أن يتحصرم؟
المثل يعني أن من يتصدر للفتوى قبل أن يتعلم كالعنب الذي أصبح زبيبا قبل أن يمر بمرحلة الحصرم والنضج الطبيعي. فمن الخارج يبدو ناضجا ومؤهلا، لكن من يتذوقه يجده مرا لأنه لم يمر بمراحل التكوين الصحيحة. والسبب الحقيقي وراء هذا التصدر المبكر هو شهوة الظهور.
ما الفرق بين الإفتاء والدعوة إلى الله وهل حديث بلغوا عني ولو آية يُجيز الإفتاء؟
هناك فرق جوهري بين الدعوة وبين الإفتاء. الإفتاء هو بيان الحكم الشرعي ويحتاج إلى تعلم المصادر الشرعية وإلى قدرة على تطبيقها على الواقع، وهذه القدرة لا تتأتى من تعلم المصادر وحدها. فقد يكون المرء مؤلفا جيدا أو مفسرا أو لغويا لكنه لا يستطيع الإفتاء لأنه لا يملك القدرة على تنزيل المصدر على الحالة المعروضة.
ما الذي يحتاجه الإفتاء بخلاف العلم النظري وما صفات المفتي الواجبة؟
الإفتاء يحتاج إلى تعليم وتربية وتدريب. التربية تجعل المفتي صبورا حليما متأنيا يستمع أولا إلى القضية ثم يغوص فيها ويتخيل مآلاتها قبل أن يتكلم. أما التدريب فيُعلّمه كيفية تلقي السؤال وفهمه، وكيف يُدرك أن المستفتي ينقل ما يعتقد لا ما هو واقع فعلا، وهذا التمييز أمر دقيق للغاية.
كيف يأخذ المفتي المعلومة الصحيحة من المستفتي وما أهمية التأني والدربة في ذلك؟
المستفتي لا يكذب لكنه ينقل شعوره ووجهة نظره لا الحقيقة الكاملة. لذا يحتاج المفتي إلى التأني والدربة ليُدرك أن ما يسمعه هو وجهة نظر المستفتي وليست الحقيقة المجردة. هذه المهارة تحتاج إلى تدريب فعلي متكرر ولا تُكتسب من مرة أو مرتين.
لماذا يشترط علماء الإفتاء حضور الزوج شخصيا عند السؤال عن مسائل الطلاق؟
يشترط حضور الزوج لأن المفتي يحتاج إلى السؤال عن الحال والزمان والمكان والأشخاص وعن الأملاك والإدراك، وهي أمور لا يمكن التحقق منها عبر الهاتف أو من طرف واحد. المفتي يسأل أسئلة دقيقة كثيرة حتى وإن لم يشعر المستفتي بأهميتها، وذلك للتثبت من الحالة الفعلية.
ما المقصود بالإدراك والإملاك في مسائل الطلاق وكيف يتحقق منهما المفتي؟
الإدراك هو وعي الشخص بما يقول، والإملاك هو قدرته على التصرف. قد يفقد الشخص الإدراك دون أن يفقد الإملاك أو العكس، وهذا يؤثر في الحكم الشرعي. لذا يسأل المفتي أسئلة تبدو غير مرتبطة بالموضوع كسؤاله عن وضعية الشخص وقت النطق، وهذا يكشف مدى إدراكه. التصدر من غير علم بهذه الدقائق بلاء كبير.
هل يكفي دراسة علوم الشريعة للحصول على أهلية الإفتاء دون تدريب على يد المشايخ؟
لا يكفي ذلك، فحتى من درس شيئا من الشريعة أو العلوم المساعدة لها كالمنطق والفلسفة واللغة والحديث والتفسير ليس له أهلية للإفتاء إلا بعد أن يدرب نفسه ويتربى على يد المشايخ. التربية تحتاج إلى شيوخ متمرسين، وهذا ما جسّده وضع الشيخ جاد الحق لأعضاء جدد في لجنة الإفتاء بالأزهر.
ما الذي يحدث للعالم المتمكن حين يواجه قضية إفتاء حقيقية لأول مرة؟
حتى من كان أستاذا جامعيا يدرس الفقه وأصوله ويحفظ كتب الفقه كالقرآن يقع في حيرة عند مواجهة قضية حقيقية كامرأة تشكو زوجها. هذا ما حدث فعلا حين دخلت لجنة الإفتاء بالأزهر وكان العمر أربعين سنة مع علم غزير، فاضطُررت إلى الاستعانة بالمشايخ الكبار الذين سبقوا في هذا الميدان.
كيف كان الشيخ مسلم يُدرّب المتدربين على الإفتاء عمليا؟
كان الشيخ مسلم حريصا على التربية والتعليم والتدريب، وكان إذا أتته مسألة يدعو المتدرب ليجلس معه ويتلقى السؤال مباشرة من السائل. هذا الأسلوب العملي المباشر في مواجهة الحالات الحقيقية هو جوهر التدريب الإفتائي الذي لا يمكن اكتسابه من الكتب وحدها.
كيف كان يتم الإشراف على المتدرب في لجنة الفتوى بالأزهر؟
كان الشيخ المشرف يجلس المتدرب أمام السائل مباشرة ثم يجلس هو بعيدا يشاهد ويتابع. المتدرب يتلقى السؤال ويجيب، ثم يُعلق الشيخ المشرف بكلمة صحيح أو يُصحح، وهذا الاعتماد أو التصحيح هو جوهر التدريب الذي يُعلّم المتدرب حتى وهو أستاذ جامعي حاصل على الدكتوراه.
ما أهمية أن يراجع الشيخ المشرف إجابة المتدرب ويعتمدها أمام المستفتي؟
مراجعة الشيخ المشرف واعتماده للإجابة أمام المستفتي تُعطي المتدرب ثقة بأن ما يقوله صحيح، وتُعلّمه في الوقت ذاته المعيار الصحيح للإفتاء. هذا الاعتماد ليس مجرد تأكيد بل هو تعليم عملي حي، وهو ضروري حتى لمن كان أستاذا جامعيا لأن الإفتاء العملي جديد عليه بهذا الشكل وبهذا القدر.
متى يجب على المفتي أن لا يجيب على السؤال وما الفرق بين الاستفتاء والنزاع القضائي؟
من جزء الإفتاء أن يصمت المفتي ولا يجيب في بعض الحالات. فإذا كانت المسألة نزاعا قضائيا فإنها تذهب إلى القاضي لا إلى المفتي، لأن من يأتي بسؤال في نزاع قائم يريد أن يأخذ فتوى ليدّعي أن الحق معه. هذا التمييز الدقيق بين الاستفتاء والنزاع القضائي يُكتسب بالدربة لا بالكتب فقط.
لماذا يجب أن يعرف المفتي أطراف القضية كلها وما الفرق بين معرفة الكتب والتطبيق الواقعي؟
يجب أن يعرف المفتي أطراف القضية كلها لأن الفتوى تبنى على الواقع الكامل لا على رواية طرف واحد. والفارق بين الاستفتاء والقضاء موجود في الكتب، لكن معرفته من الكتب تختلف تماما عن إدراكه من الواقع المعاش. هذا الفارق العملي لا يُكتسب إلا بالتدريب الميداني.
ما الفرق بين دور المفتي ودور المحكم ولماذا لا يجوز للمفتي التدخل لصالح طرف واحد؟
المفتي يُبيّن الحكم الشرعي ولا يتدخل لحل النزاع بين الأطراف، أما المحكم فيحكم بين طرفين دعواه معا. إذا أخذ أحد الأطراف المفتي معه ليقول للطرف الآخر إن الحكم الشرعي كذا، فإن المفتي يصبح متحيزا دون أن يقصد ذلك، مما يزيد العلاقات الاجتماعية تعقيدا. هذا الفهم يُكتسب بالدربة.
كيف يختلف دور العالم المحكم في حل نزاعات أهل البلدة عن دور المفتي؟
العالم المحكم كالشيخ عبد الرازق ناصر يُحكّمه أهل البلدة في نزاعاتهم ويقبلون حكمه بدلا من اللجوء إلى القضاء، لأنه يحل الأمور بالعدالة والشريعة. هذا الدور يختلف عن دور المفتي الذي يُبيّن الحكم الشرعي فقط، والجمع بين الدورين يحتاج إلى دربة كبيرة ومكانة علمية وأخلاقية راسخة.
ما الأخلاق الواجبة على المفتي في تعامله مع المستفتين وكيف يوازن بين الشريعة والرحمة؟
المفتي يطلع على عورات الناس وقاع المجتمع كالطبيب تماما، فيجب عليه حفظ السر. ويجب ألا يخرج المستفتي من عنده منتحرا لأن المفتي سدّ الدنيا في وجهه، بل يجب أن يُهدئ باله ويُعطيه الأمل. المفتي لا يُخالف الشريعة ولا يُفرّط فيها لكنه يرحم الخلق ويجد لهم الحلول متأسيا برسول الله في رحمته بالعباد.
لماذا لا يكفي الكلام النظري في تأهيل المفتي ولا بد من التدريب العملي؟
الإفتاء يحتاج إلى دربة وتدريب عملي حقيقي وليس مجرد كلام نظري. التدريب على الاتصال الجماهيري مثلا يختلف تماما عن التدريب على الإفتاء، فكل منهما ميدان مستقل بمهاراته الخاصة التي لا تُكتسب إلا بالممارسة الفعلية المتكررة.
ما الفروق الجوهرية بين الإفتاء والقضاء والفقه والوعظ والدعوة إلى الله؟
الإفتاء متميز عن القضاء الذي يفصل في النزاعات، وعن الفقه النظري الذي يدرس الأحكام دون تنزيلها على الواقع، وعن الوعظ والإرشاد الذي يُذكّر الناس بالله ويدعوهم إلى التوبة، وعن الدعوة إلى الله التي لها أسلوبها ورجالها. كل مجال له رجاله وأدواته ومنهجه المستقل.
ما حقيقة الإفتاء وما الذي يعرفه فيه من أدرك مسؤوليته الحقيقية؟
الإفتاء مسؤولية وعلم وتربية وتدريب وتكليف وليس تشريفا. من عرف الإفتاء حق المعرفة عرف فيه المسؤولية والهم ومحاولة الإتقان، وأدرك أنه ليس هزلا ولعبا وأنه ليس لكل من يخرج ويتكلم على الهوى. هذا هو الفهم الصحيح الذي يجب أن يُبنى عليه التعامل مع الفتوى.
ما معنى قولهم أجرأكم على الفتوى أجرأكم على النار وما خطر من يُغلق أبواب الرحمة على الناس؟
من يتجرأ على الفتوى بغير علم يكون غافلا عما يفعله في نفسه، ويخرج ليُغلق على الناس أبواب الرحمة وهو يعتقد أنه يُحسن صنعا. وهذا ينطبق عليه قوله تعالى عن الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يُحسنون صنعا، فهو ضال ويُضل الآخرين.
ما الواجب على من تصدر للفتوى بغير علم وما وصف فعله في حق الشريعة؟
الواجب على من تصدر للفتوى بغير علم أن يُدرك حدوده ويلتزم تخصصه، فالله يُقيم من شاء فيما شاء. من يتصدر للفتوى دون تأهيل يرتكب عدوانا على المسلمين وعلى الشريعة وعلى العلم، وهو بذلك منكس اللواء وواضع البلاء لا رافعه، حتى وإن ظن أنه يرفع اللواء.
ما المقصود ببيت الشعر في ذم تصدر غير المؤهلين للعلم وما القصة التي ارتبطت به؟
البيت يقول: لقد هزلت حتى بدا من هزالها كلاها وسامها كل مفلس، أي أن العلم الشرعي أصبح يتصدر له كل مفلس من المعرفة. وقد ارتبط بهذا البيت موقف طريف حين رفع أحدهم قضية أمام المحاكم ظانا أنه المقصود بهذا الكلام العام، وهو ما يدل على سوء الفهم الذي يُعاني منه بعض المتصدرين.
ماذا يقول العلماء عن ظاهرة سوء الفهم التي تجعل البعض يظن أن النقد العام موجه إليهم؟
هذه الظاهرة تدعو إلى قول إنا لله وإنا إليه راجعون، فمن يظن أن كلاما عاما لم يُذكر فيه اسم أحد موجه إليه بالتحديد ويرفع قضية بسببه يكشف عن حالة غريبة من سوء الفهم. وهذا يعكس حجم الأزمة التي يعيشها بعض المتصدرين للعلم في هذا العصر.
ما مراحل الإفتاء الأربع التي يمر بها الفقيه المفتي عند عرض الواقعة عليه؟
مراحل الإفتاء الأربع هي: التصوير والتكييف وبناء الحكم والإفتاء. يمر بها الفقيه المفتي عندما تُعرض عليه واقعة تحتاج إلى إفتاء. والإفتاء متميز عن الوعظ والإرشاد والدعوة إلى الله والفقه والقضاء والنصيحة الاجتماعية، ولكل منها رجاله وأسلوبه.
لماذا يسأل الناس المفتي في أمور سياسية وفكرية وأدبية وما موقف المفتي من ذلك؟
يسأل الناس المفتي في أمور سياسية وفكرية وأدبية واجتماعية بسبب خلطهم بين الإفتاء وغيره من المجالات. والمفتي إذا امتنع عن الإجابة يلومونه، إما لأنه لا يملك هذه الإجابة من ناحية الإفتاء، أو لأن له رأيا شخصيا لا يُعدّ فتوى شرعية. هذه الأمور لا علاقة للإفتاء بها.
ما الفرق بين الفتوى الشرعية والرأي الشخصي للمفتي في الشؤون السياسية والاجتماعية؟
هناك فارق كبير بين الفتوى الشرعية وبين الرأي الذي قد يُعبّر عنه المفتي من وجهة نظره كمواطن في السياسة والاقتصاد والاجتماع والفكر والثقافة والأدب. هذا الرأي الشخصي ليس فتوى، كما أن الموعظة التي يُلقيها الخطيب يوم الجمعة تختلف عن الفتوى الشرعية.
كيف يختلف الرأي الفقهي في كتب أصول الفقه عن الفتوى الشرعية التطبيقية؟
الرأي الفقهي الذي يتبناه العالم في كتبه الأصولية يختلف عن الفتوى الشرعية التطبيقية التي تُنزّل الحكم على واقعة بعينها. كذلك الرأي الذي يتبناه العالم في مواجهة أمر في الدعوة العالمية يختلف عن الفتوى. فالفتوى لها طبيعة خاصة تميزها عن كل هذه الآراء.
ما الهدف من برنامج مفاهيم إفتائية وما الموضوع الذي سيُكمله في الحلقة القادمة؟
هدف برنامج مفاهيم إفتائية تعليم الناس الفروق الجوهرية بين الفتوى وسائر المجالات الشرعية والفكرية. وقد وعد البرنامج بتناول مراحل الإفتاء الأربع وهي التصوير والتكييف وبناء الحكم والإفتاء في الحلقة القادمة، لاستكمال بناء الفهم الصحيح لحقيقة الإفتاء.
الإفتاء مسؤولية تستلزم تعليما شرعيا متخصصا وتربية أخلاقية وتدريبا عمليا، والتصدر له بغير ذلك بلاء على الأمة.
الإفتاء يحتاج إلى تدريب وتربية وعلم متخصص، وليس مجرد قراءة كتب أو دراسة شرعية عامة. فالمفتي لا بد أن يكون صبورا حليما متأنيا، يستمع إلى القضية ويغوص فيها ويتخيل مآلاتها قبل أن يتكلم، ويتعلم كيف يأخذ المعلومة من المستفتي مع إدراك أن المستفتي ينقل شعوره لا الحقيقة الواقعية دائما.
الإفتاء متميز عن القضاء والوعظ والدعوة والفقه النظري والرأي الشخصي، وخلط الناس بين هذه المجالات يُفضي إلى فوضى شرعية. فالنزاع القضائي يذهب إلى القاضي لا المفتي، والموعظة شأنها غير شأن بيان الحكم الشرعي، والرأي الشخصي للمفتي كمواطن ليس فتوى. من تصدر للفتوى دون هذا التأهيل الكامل أغلق أبواب الرحمة على الناس وهو يحسب أنه يُحسن صنعا.
أبرز ما تستفيد منه
- الإفتاء تكليف وليس تشريفا، ويستلزم علما وتربية وتدريبا عمليا.
- ليس كل دراسة شرعية تجعل الإنسان قادرا على الإفتاء.
- المفتي يجب أن يميز بين الاستفتاء والنزاع القضائي وبين الفتوى والرأي الشخصي.
- أجرأ الناس على الفتوى أجرأهم على النار، والتصدر بغير علم بلاء كبير.
مقدمة البرنامج والترحيب بفضيلة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
[المذيع]: فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، حلقة جديدة من حلقات برنامجكم مفاهيم إفتائية، يسعدنا ويشرفنا أن نكون مع حضراتكم في ضيافة مولانا العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية، أهلًا بك يا مولانا.
[الشيخ]: أهلًا بك، أهلًا وسهلًا، أهلًا وسهلًا.
شهوة التصدر للفتوى دون تأهيل شرعي كافٍ في الزمن المعاصر
[المذيع]: مولانا، إننا في الحلقة الماضية توقفنا عند أن الفتوى تكليف وليست تشريفًا، ونحن في الزمن المعاصر نرى أن أي شخص قرأ كتابًا أو كتابين يتصدر للفتوى في الفضائيات.
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. هناك - والعياذ بالله تعالى - شهوة عند بعض الناس لم يُقِمْهُ الله سبحانه وتعالى في هذا، فتراه يعني لم يدرس الدراسة الشرعية التي تؤهله لهذا؛ لأنه ليس كل دراسة شرعية تجعل الإنسان قادرًا على الإفتاء.
التخصص في العلوم الشرعية وتنوع كليات الأزهر كنموذج للتأهيل
[المذيع]: جميل، ليس كل دراسة شرعية تجعل الإنسان قادرًا على الإفتاء؟
[الشيخ]: نعم، ولذلك عندما كان الأكابر ينشئون جامعة الأزهر، وطوال تاريخ العلوم الشرعية فيها كانت متخصصة، فجعلوا هناك كلية للغة العربية وآدابها، وكلية لأصول الدين يُدرس فيها العقيدة والتفسير والحديث، وكلية للشريعة يُدرس فيها أصول الفقه والفقه والسياسة الشرعية وغيرها.
لم يجعلوها كلية واحدة، بل جعلوها بهذا التنوع من أجل هذا التخصص؛ لأنه عادةً الإنسان وإن كان عالمًا وكبيرًا إلا أنه يكون أميل إلى فرع من فروع العلم يختلف عن بقية الفروع. هو لا بد عليه أن يكون عنده معلومات في كل العلوم، ولكن بالرغم من ذلك إلا أنه ليس هو صاحب هذا العلم.
تشبيه التخصص الشرعي بالتخصص الطبي ودرجات العلم والمعرفة
[المذيع]: أي بعد إذن فضيلتك، نستطيع أن نقول أن أي طبيب يستطيع أن يكون ممارسًا عامًّا للطب الباطني، ولكن الذي يُجري العملية الجراحية لا بد أن يتخصص في الجراحة.
[الشيخ]: ولذلك تنوعت التخصصات في الطب حتى اتسعت جدًّا، وأصبح الأمر ليس مجرد أنه طبيب عيون، بل أصبح هناك من يُجري الليزر في طب العيون، تخصص ليزر، تخصص في التخصص.
[المذيع]: جميل، التخصص.
[الشيخ]: التخصص، نعم. وليس كل أحد، أي وهناك من يبرز من أولئك المتخصصين الذين يعملون هذا الليزر، فيقول لك: لا، هذا فلان، هذا الأستاذ، المستشار الخاص بهذه المسألة.
درجات التخصص الطبي وأهمية الإحالة إلى المتخصص الأكفأ
إذن هي درجات عند الله، يعني هناك درجات عند الله سبحانه وتعالى. ألست طبيب عيون؟ نعم، بلى. أَجْرِ لي العملية! لا، ليس من يقوم بإجراء عملية الليزر أي شخص يمكنه إجراء الليزر.
قال: لا، حالتك أنت بالتحديد تحتاج إلى كذا. وبعد ذلك أيضًا يقول لك: هذا غير متوفر لدينا في البلد، اذهب إلى ألمانيا، اذهب إلى فرنسا، اذهب إلى اليابان، اذهب إلى إسبانيا، اذهب.
ما هذا الاحترام؟ هذا احترامًا للعقل البشري وللإنسان. فهل الأبدان أصبحت أولى عندنا من الأديان؟ لا إله إلا الله!
تحرج الصحابة من الفتوى وإحالة بعضهم السائل إلى بعض
لقد كان الصحابة الكرام عندما يذهب بعض التابعين لسؤالهم، يُحيل كل منهم السائل إلى من بجواره، إلى أن يطوف على جميعهم حتى يرجع إليه الأول، والكل يتحرج من الفتوى ومن الإجابة، ويرى أنه لو أدلى بقول فإنه يعني ويُخرج هذا القول يوجد شيءٌ من الخطأ.
فيقول أبو بكر الصديق - الصديق، ها الصديق، الصديق يعني ماذا؟ يعني سيد الأمة، يعني الصديق، يعني حبيب الرحمن، يعني حبيب سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام -: أي أرضٍ تُقلّني وأي سماءٍ تُظلّني إن أنا قلتُ في كتاب الله ما لا أعرف!
لا إله إلا الله، هذا من هذا الذي يفعل هذا؟
مكانة أبي بكر الصديق وتحرجه من القول في كتاب الله بغير علم
فهذا [أبو بكر الصديق] يكون عربيًّا فيتقن اللغة العربية بالطبع، وليس محتاجًا للتعليم، وهو صاحب رسول الله، صاحب الرسول، ثاني اثنين إذ هما في الغار، ما شاء الله.
هذا هو الصديق الذي سماه ربنا صديقًا، أي أنه أبو بكر يا إخواننا، الذي كان مع النبي عليه الصلاة والسلام.
قال [النبي ﷺ]: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي»
هذا يعني أصبح وكأنه مصدر من مصادر الشريعة.
من تصدر للفتوى قبل التعلم كمن تزبب قبل أن يتحصرم
[المذيع]: جميل.
[الشيخ]: وبعد ذلك يقول [أبو بكر الصديق]: أنا لن أستطيع أن أتكلم، فأنا لا أعرف. الناس الذين يتكلمون هكذا قبل الدراسة ليسوا مؤهلين لإدراك الشريعة ولا لإدراك مقاصدها، ولا لإدراك الواقع، ولا للوصل بينهما، ولا لتلك المسؤولية، ولا لمعرفة المآلات.
ثم بعد ذلك يتصدر قبل أن يتعلم، وقالوا: من تصدر قبل أن يتعلم كمن تزبب قبل أن يتحصرم. العنب أصبح زبيبًا قبل أن يصبح حصرمًا، قبل أن يصبح عنبًا أصلًا!
ولذلك يصبح من الخارج هلا هلا، ومن في داخله يعلم الله حقًّا. أي من الخارج كالزبيب، تأتي لتأكله فتجده مرًّا حقًّا. إن هذا الزبيب حلو، وإنني أتعجب حقيقةً من هذا الأمر إلا أن تكون هناك شهوة [للتصدر].
الفرق بين الإفتاء والدعوة إلى الله وبيان أن الإفتاء يحتاج تعلم المصادر
[المذيع]: حسنًا يا مولانا، إذن هناك فرق بين الإفتاء وبين الوعظ أو بين الدعوة إلى الله؟ لأن الناس دائمًا يقولون: الرسول قال عليه الصلاة والسلام: «بلِّغوا عني ولو آية»، طبعًا فيقولون: إذن نحن نخرج ونفتي الناس، ها نحن نقول للناس لأن الرسول أمرنا بذلك.
[الشيخ]: هناك فرق بين الدعوة وبين الإفتاء. الإفتاء هو بيان الحكم الشرعي، وهو يحتاج إلى تعلم المصادر، وتعلم أيضًا ليس المصادر فقط؛ لأنه يمكن أيضًا أن أتعلم المصادر فأصبح مؤلفًا جيدًا، مؤلفًا جيدًا، ولكن لا أُصبح مفتيًا.
لا أستطيع أن آخذ هذا المصدر وأضعه على هذه الحالة، لا أستطيع، ليست عندي هذه القدرة.
الإفتاء يحتاج إلى تعليم وتربية وتدريب وليس مجرد علم نظري
[المذيع]: جميل.
[الشيخ]: يمكن أن أصبح مفسرًا أو لغويًّا أو نحويًّا أو أي عالم من العلماء واسع العلم، لكن لا أستطيع أن أفتي.
القضية في الإفتاء تحتاج إلى ليس فقط تعليمًا بل أيضًا تربية؛ لأن المفتي لا بد له أن يكون صبورًا حليمًا متأنيًا، يستمع أولًا إلى القضية، ثم يغوص فيها ويتخيل مآلاتها، ثم بعد ذلك يتكلم.
وأيضًا تحتاج الفتوى إلى تدريب، فلا بد للإنسان أن يتدرب على كيفية تلقي السؤال وفهمه، ومحاولة [إدراك أن] السائل ينقل ما يعتقد لا ما هو واقع فعلًا، وكيف تفرق بينهما وهو أمر دقيق للغاية.
كيف يأخذ المفتي المعلومة من المستفتي ويميز بين شعوره والحقيقة
يعني كيف يأخذ المعلومة من المستفتي؟ المستفتي لا يكذب، نعم، لكنه ينقل شعوره وينقل وجهة نظره هو. فكيف تتصور أن تدرك أن هذه وجهة نظره وأنها ليست هي الحقيقة؟
فلا بد عليك من التأني والدربة، وهذه تحتاج إلى تدريب فعلًا، وليس إلى أن تمر عليك مرة واحدة أو مرتين أو أكثر إلى آخره.
أهمية حضور الزوج في مسائل الطلاق والسؤال عن الحال والزمان والمكان
[المذيع]: لذلك يا مولانا دائمًا يُقال - يعني عندما يسأل أحد عن الطلاق في البرامج التي تظهر فيها فضيلتك أو أحد من علماء الإفتاء - يقولون، أو حتى عندما نتصل بالخط الساخن لدار الإفتاء يقولون: إنه يجب أن يحضر الزوج حتى نتحدث معه ونسأله، وليس عبر الهاتف.
[الشيخ]: صحيح؛ لأن فضيلتكم ينتبه إلى أمور كثيرة. نحن نسأله عن الحال والزمان والمكان والأشخاص وعن أشياء كثيرة جدًّا، ثم نسأله عن الأملاك وعن الإدراك، ونسأله حتى وهو لا يشعر.
أسئلة المفتي الدقيقة للتحقق من إدراك المستفتي وإملاكه في مسائل الطلاق
نعم، بل يتعجب من بعض الأسئلة. يعني مثلًا عندما يأتي شخص وبعدها أقول له: أنت كنت واقفًا أم جالسًا؟ أنت كنت في أي مكان؟ هذا ليس بالموضوع! يقول: ما العلاقة، أنا واقف أم لا!
أنا أريد أن أرى هل هو مدرك أم غير مدرك؛ لأن لدينا شيء يسمى الإدراك والإملاك. وفقد الإدراك ولم يفقد [الإملاك]، أو فقد الإملاك ولم يفقد الإدراك.
أعمال كبيرة متراكمة ليست بالهيِّن السهل؛ لأنك عرفت شيئًا وغابت عنك أشياء. فالتصدر من غير علم الحقيقة هو بلاء كبير نحن نعيش فيه في هذا الزمان.
حتى من درس بعض العلوم الشرعية لا يصلح للإفتاء إلا بالتدريب والتربية على يد المشايخ
ليس فقط غير المتخصص هو من كان مشتغلًا بالهندسة أو بالطب ثم تعرض للفقه عَرَضًا، لا، ليس هذا فقط، هذا موجود، هذا نوع موجود. بل أيضًا حتى من درس شيئًا من الشريعة أو العلوم المساعدة لها كالمنطق والفلسفة واللغة بكل فروعها والحديث والتفسير، ليس له أهلية للإفتاء إلا بعد أن يدرب نفسه وبعد أن يتربى على يد المشايخ.
لأن هذه التربية تحتاج إلى شيوخ. يعني مثلًا عندما كنت في سنة ثلاثة وتسعين، وضعني الشيخ جاد الحق رحمه الله - شيخ الأزهر - في لجنة الإفتاء بالأزهر الشريف.
تجربة الشيخ علي جمعة في لجنة الإفتاء بالأزهر والاستعانة بالمشايخ رغم العلم الغزير
حينما دخلت وأنا أستاذ في الجامعة، نعم، وأدرس الفقه وأصوله وما إلى ذلك، والقواعد الفقهية، وكنت في ذلك الوقت أحفظ كتاب الأشباه والنظائر للسيوطي حفظًا كالقرآن.
وبالرغم من ذلك، عندما دخلت وجاءتني المرأة تشكو زوجها أو البنت تشكو أباها، وقعت في حيرة واستعنت واستغثت بمشايخي.
[المذيع]: نعم، الذين سبقوا فضيلتك.
[الشيخ]: نعم، أنا في هذا كنت أبلغ من العمر أربعين سنة أو خمسة وأربعين سنة، وهم خمسة وثمانين سنة، ما شاء الله.
منهج الشيخ مسلم في تدريب الشيخ علي جمعة على الإفتاء عمليًّا
فكان معنا الشيخ مسلم، وكان الشيخ مسلم عندما تأتيه مسألة وهو حريصٌ على أن يُربيني وأن يُعلمني وأن يُدربني.
[المذيع]: نعم، عفوًا بعد إذنك يا مولانا، لأن هذا الموضوع يحتاج إلى سعة من الوقت والوقت قد حان، سننتقل إلى الفاصل ثم نعود لنرى ماذا فعل الشيخ مسلم مع فضيلتك إن شاء الله. فاصل ونعود إليكم، فابقوا معنا.
فاصل ثم نواصل.
عودة من الفاصل وتفاصيل تدريب الشيخ مسلم للشيخ علي جمعة على تلقي الفتوى
[المذيع]: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عُدنا إليكم من الفاصل، معنا مولانا العلامة الدكتور علي جمعة فضيلة المفتي. وكنا قبل أن نخرج للفاصل، كان مولانا يحكي لنا عندما ضمه فضيلة الشيخ جاد الحق علي جاد الحق مولانا للفتوى في الأزهر الشريف سنة ثلاثة وتسعين، وكان لفضيلة الشيخ [مسلم] موقف معين مع فضيلتكم، تفضل يا مولانا.
[الشيخ]: كان رحمه الله تعالى وكان قريصًا، عضو مجمع البحوث ومن كبار العلماء وعضو لجنة الفتوى. فكان إذا أتاه السؤال يقول لي: تعالَ، اجلس هنا. ويقول للسائل: قل للشيخ.
أسلوب الشيخ مسلم في الإشراف على الفتوى واعتماد إجابة المتدرب
نعم، ويجلس متابعًا، يشاهد ويتابع من بعيد. بمعنى أن الرجل أو المرأة أمامي للسؤال، وهو جالس حاضر في الكلام، وأتلقى السؤال وأجيب.
ثم يقول بعد الإجابة: صحيح، صحيح. يعني هذا اعتماد، أي أنه يعلمني وأنا طبعًا أستاذ في الجامعة، ولكن هذا جديد عليَّ بهذا الشكل وبهذا القدر.
[المذيع]: حضرتك حاصل على الدكتوراه وأستاذ في الجامعة، لكن لا...
[الشيخ]: وأنا أفتي للشخص، للسيدة أو الرجل، أنه لا، الشيخ يقول [إن] الذي أنا أقوله صحيح. يقول صحيحًا، لا لا، يجب أن يراجع عليه ويقول صحيحًا في رأيه.
التفريق بين الاستفتاء والنزاع القضائي وأهمية الدربة في ذلك
[المذيع]: جميل.
[الشيخ]: فكنت أذهب إليه دون سؤال، يعني إذا كان بعيدًا أقوم لأذهب إليه وأقول له: في حالة معروضة عليّ تقول كذا وكذا وكذا وكذا، ماذا أفعل فيها؟
فيقول لي: لا، لا تُجب عليها، لا تُجب عليها.
[المذيع]: نعم، يعني من جزء من الإفتاء أنك لا تجيب؟
[الشيخ]: قلت له: يعني أن أسكت، كيف أسكت؟ أوضح أن هذا جزء من الإفتاء. قال لي: هذا نزاع قضائي، والنزاع القضائي يذهب إلى القاضي وليس إلى المفتي. هذا أتى يريد أن يأخذ فتوى ليدعي أن الحق معه.
ضرورة معرفة أطراف القضية كلها والفرق بين المعلومة النظرية والتطبيق العملي
[المذيع]: حسنًا، جميل.
[الشيخ]: هذا يريد أن تفتي، ولكن يجب أن تعرف أطراف القضية كلها، ولا بد أن يأتي الطرف الثاني، ولا بد من كذا وكذا وكذا.
فبدأت أتنبه إلى الفرق [بين الاستفتاء والنزاع القضائي]، وهو على فكرة موجود في الكتب، لكن معلومتك من الكتب تختلف عن معلومتك هكذا من الواقع.
[المذيع]: جميل.
[الشيخ]: أن هناك فارقًا بين الاستفتاء وبين القضاء، وأن هناك فارقًا بين الاستفتاء وبين طلب قضية لرفع النزاع والخصام.
الفرق بين دور المفتي ودور المحكم وعدم جواز التحيز لطرف واحد
يأتيني واحد فيأخذ مني الفتوى ثم يطلب مني التدخل لحل هذه الفتوى، وهذا أمر آخر. أنا لست محكمًا، أنا مفتٍ. يعني حضرتك أفتيتني، أي تعال معي وقل لهم أن الحكم الشرعي يقول هكذا، لا أستطيع.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: بهذا أزيد العلاقات الاجتماعية تعقيدًا. وكوني آتي يجب أن يدعوني الطرفان لكي أحكم بينهما، لكن هو عندما يأخذني، سيكون الأمر كأنه أخذ محاميه، أخذ محاميه وأخذني أنا في جانبه.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: فأصبحت متحيزًا دون أن أريد هذا التحيز ودون أن أقصده. إذن لا تفعل هكذا، لا أفعل هكذا، لا. هذه قف عندها، دربة.
الشيخ عبد الرازق ناصر نموذج للعالم المحكم الذي يحل نزاعات أهل البلدة
كان لدينا الشيخ عبد الرازق ناصر رحمه الله تعالى في لجنة الفتوى، وكان عندما يأتي ليغادر يقول: هيا إذن، لنذهب يا أبناء، سأذهب الآن. وينظر إلى الساعة لأن لديه اليوم مجلس تحكيم في البلدة.
أهل البلدة يُحكِّمونه، يستفتونه ويجعلونه يحكم في حل النزاعات وما إلى ذلك، ولا يذهب أحد في هذه البلدة أبدًا إلى القضاء، بل للشيخ عبد الرازق ناصر. لماذا؟ لأنه يحل لهم الأمور بالعدالة وبالشريعة وبكذا إلى آخره.
هذه دربة كبيرة طبعًا.
أخلاق المفتي في حفظ أسرار الناس وإعطائهم الأمل والرحمة بهم
والأخلاق، كيف يتقبلون الأمور الاجتماعية العجيبة الغريبة؟ أنت هنا في هذا المكان قد تطلع على عورات الناس، قد تطلع على قاع المجتمع تمامًا مثل الطبيب، فيجب عليك أن تحفظ السر.
[المذيع]: جميل.
[الشيخ]: وأن تكون مَن لا يَخرُجُ الإنسانُ من عندك منتحرًا لأنك سددت الدنيا في وجهه وجعلتها سوداء. بل يجب عليك أن تهدئ باله، يجب وهو جالس أن تعطيه الأمل.
يجب، لا بد، أنت لا تخالف الشريعة، أنت لا تفرط فيها، ولكن ترحم الخلق، وتوجد لهم بقدر قدرتك الحلول، وتنزلهم منزلة أنا منكم مثل الوالد للولد، يكون متأسيًا برسول الله صلى الله عليه وسلم في رحمته بالعباد وبمن حوله.
الإفتاء يحتاج إلى دربة وتدريب عملي وليس مجرد كلام نظري
هذه تحتاج إلى دربة، ليس هذا مجرد كلام، إنها تحتاج إلى قضية فيها تدريب. مدربين في الخارج على شيء آخر غير الاتصال الجماهيري، وهذا غير القضية هذه.
تمييز الإفتاء عن القضاء والفقه والوعظ والدعوة إلى الله
إذن فهناك فرق بين الإفتاء وبين القضاء، وبين الإفتاء وبين الفقه، وما بين الإفتاء وما بين الموعظة والوعظ والإرشاد والتذكير بالله والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وأن نتخلص من ذنوبنا ونخرج من دائرة نقمة الله وغضبه إلى دائرة رضاه ورضوانه.
اللهم انقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك.
الإفتاء مسؤولية وعلم وتربية وتدريب وتكليف وليس تشريفًا
فإذن الإفتاء شيء آخر، الإفتاء مسؤولية، والإفتاء علم، والإفتاء تربية، والإفتاء تدريب، والإفتاء تكليف وليس تشريفًا، وهو ما بدأنا به الكلام في أول الحلقة.
من عرف الإفتاء عرف فيه المسؤولية، وعرف فيه الهم، وعرف فيه محاولة الإتقان، وعرف فيه معاني كثيرة جدًّا، وأنه ليس هزلًا ولعبًا، وأنه ليس كل شخص يخرج ويتكلم هكذا على الهوى والناس تسأله وهو يفتي، ليس كذلك.
أجرأكم على الفتوى أجرأكم على النار وخطورة إغلاق أبواب الرحمة على الناس
[المذيع]: يا مولانا، في الأثر يُروى أن أجرأكم على الفتوى أجرأكم على النار، نسأل الله السلامة.
[الشيخ]: آمين. الذي يحدث الآن أنه غافل عما يفعل في نفسه، ويخرج ليغلق على الناس أبواب الرحمة، وهو يعتقد أنه يُحسن صنعًا.
أعوذ بالله، يعني إذا نحن لا نريد أن نتلو الآية:
﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: 104]
الضال هو الذي يضل ويُضِلُّ، فهو ضال ويضل الآخرين.
دعوة من تصدر للفتوى بغير علم إلى معرفة حدوده والتزام تخصصه
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: فنحن نسأل الله لهم الهداية، ونسأل الله لهم أن يدركوا ما الذي يفعلونه. ونقول لهم: يا جماعة، إن الله سبحانه وتعالى يقيم من شاء فيما شاء، فهل أقامك أنت في هذا؟
ترى أحدهم يعمل في البقالة، هذه البقالة هي تجارة صحيح ولها قانون مهنتها، كيف يقطع الجبنة وكيف يصنع كذا وكيف. أتقنها يا أخي، وكن تاجرًا صادقًا تدخل الجنة، صحيح.
لكن ماذا؟ أنت الآن تأتي وتفعل هذا العدوان على المسلمين وعلى الشريعة وعلى العلم، ثم بعد ذلك تظن أنك رافع اللواء وأنك رافع البلاء. لا أبدًا، بل أنت بهذا الشيء منكس اللواء وواضع البلاء.
بيت شعر في ذم تصدر غير المؤهلين للعلم وقصة رفع قضية بسبب سوء الفهم
إذن مرة كنت أقول أتمثل في بيت شعر أُربِّي أبناءنا عليه، وأنهم ينبغي أن يكونوا مسؤولين: تصدر للتدريس كل مهوس بليد، تسمى بالفقيه المدرسي.
فحق لأهل العلم أن يتمثلوا ببيت قديم شاع في كل مجلس: لقد هزلت حتى بدا من هزالها كلاها، وسامها كل مفلس. أي أن كل شخص مفلس يأتي ويقوم بهذا العمل.
فإذا بأحدهم يرفع قضية عليَّ أمام المحاكم لأنه ظن أنه المقصود بهذه الكلمة! لا إله إلا الله على سوء الفهم! كيف يظن أحدهم أنه المقصود بهذا؟
التعجب من سوء فهم البعض وظنهم أنهم المقصودون بالنقد العام
ماذا نقول عن الناس في هذا العصر العجيب الغريب؟ نقول: إنا لله وإنا إليه راجعون.
يعني أنت ظننت أن هذا الكلام - مع أننا لم نذكر اسمًا إطلاقًا وما حدث ولم نذكر أي شيء - لكنه أحس وكأن الكلام عليه، فرفع هذه القضية المضحكة التي ينجينا الله سبحانه وتعالى منها، وهو حسبنا ونِعْمَ الوكيلُ ونِعْمَ باللهِ.
تميز الإفتاء عن الوعظ والدعوة والفقه والقضاء ومراحله الأربع
[المذيع]: إذن هذا هو الإفتاء.
[الشيخ]: نعم، هو متميزٌ وله مراحلُ.
[المذيع]: لعلَّ الوقتَ يتسعُ لنا في الحلقةِ القادمةِ إن شاء اللهُ. مراحلُ الإفتاءِ يا مولانا التي هي التصويرُ والتكليفُ وبناءُ الحكمِ والإفتاءُ؟
[الشيخ]: نعم، هذه مراحلٌ يمرُّ بها الفقيهُ المفتي. الفقيهُ المفتي يمرُّ بها عندما تُعْرَضُ عليه واقعةٌ من التي تحتاج إلى إفتاء.
لكن الإفتاء هو متميز عن الوعظ والإرشاد وله رجاله، متميز عن الدعوة إلى الله ولها أسلوبها ورجالها، متميز عن الفقه، متميز عن القضاء، متميز أيضًا عن الحياة بمعنى النصيحة والأمور الاجتماعية.
خلط الناس بين الإفتاء وغيره من المجالات وسؤال المفتي في غير تخصصه
وكثير من الناس لخلطهم بين هذا حتى يسألون المفتي في أمور اجتماعية، أو يسألون المفتي في أمور سياسية يعني يجب أن يكون فيها نقاش اجتماعي من الأحزاب السياسية، فيسألون المفتي في أمور فكرية أو في نقد أدبي، وهذا لا علاقة للإفتاء به.
ويلومونه إذا امتنع عن الإجابة؛ لأنه ليس لديه هذه الإجابة من ناحية، أو لأن له رأيًا شخصيًّا سيكون ليس إفتاءً.
الفرق الكبير بين الفتوى الشرعية والرأي الشخصي للمفتي كمواطن
ومن هنا فإن هناك فارقًا كبيرًا بين الفتوى وبين الرأي الذي قد أعبر عنه من وجهة نظري كمواطن، أي في السياسة، في الاقتصاد، في الاجتماع، في الفكر، في الثقافة، في الشعر، في الأدب، في أي كان، في أمور الحكم، في أي شيء، لكن هذا ليس فتوى.
[المذيع]: لكنَّها ليست فتوى، جميلٌ.
[الشيخ]: أو أُعبِّر عنها في مقالة. فرقٌ ما بين الموعظة التي أعظ بها يوم الجمعة في الخطبة وأنا خطيب، وبين الفتوى.
الفرق بين الرأي الفقهي والدعوي والفتوى الشرعية التطبيقية
[المذيع]: جميلٌ.
[الشيخ]: الفرق بين رأيٍ تبنيته في أصول الفقه في كتبي وبين الفتوى. هناك فرقٌ ما بين رأيٍ أتبناه لمواجهة أمرٍ في الدعوة العالمية في سفرياتي وما شابه ذلك إلى آخره، وبين الفتوى.
ختام الحلقة والوعد بالحديث عن مراحل الإفتاء في الحلقة القادمة
[المذيع]: لذلك يا مولانا، وجودنا في حضرة فضيلتك في هذا البرنامج مفاهيم إفتائية، سنُعلِّم الناس إن شاء الله، أو الناس سيستفيدون بعلم فضيلتك، ويعرفون ما الفرق بين هذه الأمور كلها وبين الفتوى.
مع وعد إن شاء الله باللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله. اسمحوا لي، إلى ذلك الحين نشكر أولًا فضيلة مولانا العلامة الدكتور علي جمعة على هذا الجهد وعلى هذا العلم.
على وعدٍ باللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله من مفاهيم إفتائية، إلى ذلك الحين نستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الشرط الأساسي الذي يميز المفتي المؤهل عن غيره من العلماء؟
الجمع بين التعليم الشرعي والتربية والتدريب العملي
ما المقصود بقولهم من تصدر قبل أن يتعلم كمن تزبب قبل أن يتحصرم؟
من يتصدر للفتوى قبل اكتمال تكوينه يكون ظاهره مقبولا وباطنه فاسدا
ما الفرق الجوهري بين الإفتاء والقضاء؟
الإفتاء يُبيّن الحكم الشرعي بينما القضاء يفصل في النزاعات بين الأطراف
لماذا يشترط علماء الإفتاء حضور الزوج شخصيا في مسائل الطلاق؟
لأن المفتي يحتاج للسؤال عن الحال والزمان والمكان والإدراك والإملاك
ما الذي يُعبّر عنه المستفتي عادة حين يطرح سؤاله على المفتي؟
شعوره ووجهة نظره لا الحقيقة الموضوعية الكاملة
ما موقف أبي بكر الصديق رضي الله عنه من الفتوى في كتاب الله؟
كان يقول أي أرض تُقلّني وأي سماء تُظلّني إن قلت في كتاب الله ما لا أعرف
ما الصفات الأخلاقية الواجبة في المفتي أثناء تلقي الأسئلة؟
الصبر والحلم والتأني والاستماع الجيد قبل الإجابة
ما الذي يجب على المفتي تجاه أسرار المستفتين؟
حفظها تماما كما يحفظ الطبيب أسرار مرضاه
ما مراحل الإفتاء الأربع التي يمر بها الفقيه المفتي؟
التصوير والتكييف وبناء الحكم والإفتاء
لماذا لا يستطيع المفتي التدخل لصالح أحد الأطراف في نزاع قائم؟
لأنه سيصبح متحيزا دون قصد ويزيد النزاع تعقيدا
ما الفرق بين الفتوى الشرعية والرأي الشخصي للمفتي؟
الفتوى بيان الحكم الشرعي بينما الرأي الشخصي تعبير عن وجهة نظره كمواطن
ما الذي يُميّز الإفتاء عن الدعوة إلى الله؟
الإفتاء بيان الحكم الشرعي ويحتاج تعلم المصادر وتطبيقها، بينما الدعوة تشمل التذكير بالله والترغيب في الخير
ما معنى قولهم الفتوى تكليف وليست تشريفا؟
يعني أن الإفتاء مسؤولية ثقيلة يتحملها المؤهل لها، وليس منصبا يُتباهى به أو شرفا يُطلب لذاته، فمن أدرك حقيقته عرف فيه الهم والمسؤولية لا الفخر.
لماذا أنشأ الأزهر كليات شرعية متعددة بدلا من كلية واحدة؟
لأن التخصص ضرورة في العلوم الشرعية، فجعلوا كلية للغة العربية وكلية لأصول الدين وكلية للشريعة، لأن العالم وإن أحاط بكل العلوم يكون صاحب فرع بعينه.
كيف يشبه التخصص الشرعي التخصص الطبي؟
كما لا يُجري كل طبيب عمليات الليزر الدقيقة بل يحتاج إلى متخصص بعينه، كذلك لا يُفتي كل عالم شرعي في كل مسألة بل يحتاج إلى متخصص مدرب.
ما المقصود بالإدراك والإملاك في مسائل الطلاق؟
الإدراك هو وعي الشخص بما يقول وقت النطق بالطلاق، والإملاك هو قدرته على التصرف. قد يفقد أحدهما دون الآخر وهذا يؤثر في الحكم الشرعي.
ما الذي يجعل معرفة الكتب مختلفة عن معرفة الواقع في الإفتاء؟
الكتب تُعطي المعلومة النظرية، لكن تطبيقها على حالة حقيقية يحتاج إلى دربة وتدريب عملي، فالفارق بين الاستفتاء والقضاء مثلا موجود في الكتب لكن إدراكه الحقيقي يأتي من الممارسة.
ما الذي يحدث إذا ذهب المفتي مع أحد الأطراف في نزاع قائم؟
يصبح المفتي متحيزا دون أن يقصد، كأنه محامي ذلك الطرف، مما يزيد العلاقات الاجتماعية تعقيدا ويُخرجه عن دوره الحقيقي كمُبيّن للحكم الشرعي.
ما الفرق بين دور المفتي ودور المحكم؟
المفتي يُبيّن الحكم الشرعي لمن يسأله، أما المحكم فيحكم بين طرفين دعواه معا ويقبلان حكمه، وهذا دور مختلف يحتاج إلى دربة خاصة.
ما الواجب على المفتي تجاه المستفتي الذي يأتيه بمشكلة صعبة؟
يجب أن يُهدئ باله ويُعطيه الأمل ويرحمه، ولا يُغلق الدنيا في وجهه، مع الالتزام بالشريعة وعدم التفريط فيها، متأسيا برسول الله في رحمته بالعباد.
لماذا لا يكفي تعلم المصادر الشرعية وحده لتأهيل المفتي؟
لأن تعلم المصادر قد يجعل المرء مؤلفا جيدا أو مفسرا لكنه لا يُعطيه القدرة على تنزيل الحكم على الواقعة المعروضة، وهذه القدرة تحتاج إلى تدريب عملي.
ما الأسئلة التي يطرحها المفتي على المستفتي في مسائل الطلاق وما هدفها؟
يسأله عن الحال والزمان والمكان والأشخاص والأملاك والإدراك، وقد يسأل أسئلة تبدو غير مرتبطة كوضعيته وقت النطق، وهدفها التحقق من مدى إدراكه وإملاكه.
ما خطر من يتصدر للفتوى بغير علم على المجتمع؟
يُغلق أبواب الرحمة على الناس وهو يظن أنه يُحسن صنعا، وهو ضال ومُضل، ويرتكب عدوانا على المسلمين والشريعة والعلم.
ما الذي يُميّز الإفتاء عن الوعظ والإرشاد؟
الوعظ والإرشاد يُذكّران الناس بالله ويدعوانهم إلى التوبة والخير، أما الإفتاء فهو بيان الحكم الشرعي لواقعة بعينها، ولكل منهما رجاله وأسلوبه المستقل.
ما الذي تعلمه الشيخ من تجربته الأولى في لجنة الإفتاء بالأزهر؟
تعلم أن العلم النظري الغزير لا يكفي أمام القضايا الحقيقية، فوقع في حيرة رغم حفظه لكتب الفقه، واضطر إلى الاستعانة بالمشايخ الكبار الذين سبقوه في هذا الميدان.
ما أسلوب الشيخ مسلم في تدريب المتدربين على الإفتاء؟
كان يُجلس المتدرب أمام السائل مباشرة ليتلقى السؤال ويجيب، بينما يجلس هو بعيدا يراقب ويتابع، ثم يُعلق بكلمة صحيح أو يُصحح، وهذا الاعتماد هو جوهر التدريب.
ما الفرق بين الفتوى الشرعية وخطبة الجمعة؟
خطبة الجمعة موعظة تُذكّر الناس بالله وتدعوهم إلى الخير وهي رأي الخطيب الدعوي، أما الفتوى فهي بيان الحكم الشرعي لواقعة بعينها وتحتاج إلى تأهيل خاص.
