ما حكم الاحتكار في الشريعة الإسلامية وما الفرق بين الدين والتدين في ضوء الفقه المعاصر؟
الاحتكار من الكبائر في الإسلام لورود اللعن فيه، وهو يشمل كل سلعة تضيّق على الناس معيشتهم لا الطعام وحده. وتحكم السوق في الشريعة منظومة أخلاقية تقوم على مبدأ الحرية المقيّدة بالنية ومراعاة المآلات وقاعدة لا ضرر ولا ضرار. أما الفتوى فمجال نوعي لا يجوز فيه الكلام إلا للمتخصصين، والدين علم له قواعده ومصطلحاته يختلف عن التدين الذي هو سلوك.
- •
هل يمكن الاستناد إلى حديث «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض» لتبرير الاحتكار، وما الرد الشرعي على ذلك؟
- •
الاحتكار من الكبائر لورود اللعن فيه، وقد عدّه ابن حجر الهيتمي في الزواجر ضمن الكبائر استنادًا إلى حديث «المحتكر ملعون».
- •
تعريف الاحتكار عند الفقهاء يتسع ليشمل كل سلعة تضيق على الناس معيشتهم، لا الطعام واللباس فقط، مع نقاش شرط الشراء وشرط وقت الغلاء في ضوء التضخم المعاصر.
- •
الأساليب الاحتكارية المعاصرة كالملكية الفكرية والاندماج والوكلاء الوحيدين تحتاج إلى شروط وقواعد تمنع تحولها إلى ضرر، استنادًا إلى قاعدة «لا ضرر ولا ضرار».
- •
الشائعات حرام إنشاءً وتداولًا وتصديقًا، والكذب كبيرة، والمسلم مكلف بألا يحدث بكل ما سمع.
- •
الفتوى مجال نوعي لا يجوز فيه الكلام إلا للمتخصصين، والدين علم له قواعده يختلف عن التدين الذي هو سلوك قد ينفصل عن العلم.
- 0:00
افتتاح الندوة بالحمد والثناء والترحيب بالحضور، مع الإشارة إلى فضل مجالس العلم وتنزّل الرحمة عليها.
- 0:34
مقدمة في معالجة الممارسات الاحتكارية، مع التفريق الأساسي بين مبادئ السوق القائمة على الحرية وأحكام التعامل الشرعية.
- 1:33
حديث النبي ﷺ في رفض التسعير وتأكيد حرية السوق، مع التنبيه على خطأ من يستند إليه لتبرير الاحتكار.
- 2:44
تصحيح مفهوم حرية السوق: هي مبدأ عام لا ترخيص مطلق، وتحيط بها منظومة أخلاقية تقوم على النية ومراقبة الله.
- 4:08
حتى المفكرون الغربيون كآدم سميث أقروا بضرورة المنظومة الأخلاقية لضبط السوق، إذ الحرية بلا مسؤولية تفلّت.
- 5:17
أهمية النظر في المآلات عند تقييم الأعمال التجارية، وكيف يُسهم هذا المبدأ الفقهي في تحديد معنى الاحتكار ومنعه.
- 6:25
الاحتكار من الكبائر عند ابن حجر الهيتمي لورود اللعن فيه، استنادًا إلى تعريف ابن فورك للكبيرة.
- 7:11
الأحاديث النبوية في تحريم الاحتكار والتشديد فيه، مع بيان الفرق الدقيق بين «خاطئ» و«مخطئ» ودلالته الشرعية.
- 8:15
المنظومة الأخلاقية للتكافل الاجتماعي في الإسلام تحرّم ترك الجائع وتجعل لعن المحتكر أساسًا لعدّه من الكبائر.
- 9:07
اختلاف الفقهاء في تعريف الاحتكار ونطاقه، والرأي المعتمد أنه يشمل كل سلعة تضيق على الناس معيشتهم.
- 10:25
شرط الشراء في تعريف الاحتكار ومناقشته في ضوء الواقع المعاصر، حيث يمكن للحاصد أن يسبب أزمة وضررًا بالناس.
- 11:38
سقوط شرط الشراء والإرث في الاحتكار، وكيف جعل التضخم وإلغاء قاعدة الذهب شرط «وقت الغلاء» غير مجدٍ في العصر الحديث.
- 12:38
التضخم الناتج عن النقود الورقية جعل الغلاء حالة دائمة، مما يُسقط شرط «وقت الغلاء» كمعيار للاحتكار في الفقه المعاصر.
- 13:34
أساليب الاحتكار المعاصرة كالملكية الفكرية والاندماج والوكلاء الوحيدين تحتاج إلى شروط وقواعد شرعية تمنع تحولها إلى ضرر.
- 14:42
قاعدة «لا ضرر ولا ضرار» هي الأساس الشرعي الجامع لمنع الاحتكار، وخاتمة المقدمة الفقهية في معالجة الممارسات الاحتكارية.
- 15:33
منّة الله على المسلمين بتوثيق القرآن الكريم بآلاف الأسانيد المتواترة، تحقيقًا لوعد الله بحفظ الذكر.
- 16:13
حديث «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع» دليل على حرمة الشائعات إنشاءً وتداولًا، والكذب كبيرة في الإسلام.
- 17:05
حديث أبي ذر يُثبت أن الكذب أشد خطرًا من السرقة والزنا، لأنه يتحول إلى شهادة زور أو كذب على النبي ﷺ.
- 18:08
الشائعات بلاء يصيب العقل والنفس، والمسلم مكلف بصون نفسه منها وعدم سماعها أو تداولها.
- 19:20
آية الإسراء 36 تؤكد مسؤولية الإنسان عن سمعه وبصره وفؤاده، وتنهى عن القول بغير علم وتداول الشائعات.
- 19:43
الفتوى مجال نوعي كالطب لا يُقبل فيه إلا المتخصص المؤهل، ومن يدّعي غير ذلك يخالف قواعد التفكير المستقيم.
- 21:16
الفتوى تحصيل حكم شرعي يستلزم علومًا أساسية ومساعدة وإدراكًا للواقع والنص، ويحتاج إلى سنين من التأهيل.
- 22:03
قصة الحج تُجسّد خطورة الإفتاء بغير علم الذي يُوقع الناس في الحيرة والانهيار، بينما الفتوى الصحيحة تُطمئن النفوس.
- 23:19
الفرق بين الخطاب العام الموجه للناس والخطاب المتخصص في قاعات البحث، والخلط بينهما يُسبب حيرة العامة.
- 24:25
العامي مذهبه مذهب مفتيه، ومن آداب الاستفتاء اختيار مفتٍ واحد والالتزام به في الفتاوى العادية.
- 25:41
الخلط بين الخطاب العام والخاص يُسبب فوضى وحيرة تؤدي إلى الشك والتردد وضعف التدين.
- 26:09
الفرق الجوهري بين الدين كعلم والتدين كسلوك، وكيف تجلّت العقلية المميزة عند ابن حجر والنووي وسائر الأئمة.
- 26:41
دور الدولة في حفظ الدين وإتاحة أبواب الهداية، مع التأكيد على أن الدعوة إلى الله يجب أن تكون على بصيرة.
- 27:29
الرد على من يخلط بين الدين والتدين بدعوى الاحتكار: الدين علم يحتاج سنين من التحصيل، والتدين سلوك مستقل عنه.
- 29:02
التدين سلوك قد ينفصل عن العلم كالطبيب المدخن، والدين علم له قواعده ومصطلحاته المستقلة عن السلوك.
- 30:04
الدين له قواعده وأدواته ولا يجوز التصرف فيه بغير علم، أما التدين فهو سلوك الطاعة المطلوب من كل مسلم.
- 30:39
الرد على من يخلط بين الدين والتدين بدعوى الاحتكار: هو تلبيس وتدليس نهى عنه القرآن الكريم.
- 31:10
الأزهر يُخرّج علماء للدعوة إلى السلوك، ومعرفة أحكام الدين علم متخصص له علماؤه وقواعده المستقلة.
ما فضل مجالس العلم في الإسلام؟
مجالس العلم تحفّها الملائكة وتتنزّل عليها الرحمة، ويجعلها الله في ميزان حسنات أصحابها يوم القيامة. وهي من أفضل اللقاءات التي يجتمع فيها الناس على طلب العلم والنفع المشترك.
ما الفرق بين مبادئ السوق وأحكام التعامل في الشريعة الإسلامية؟
مبادئ السوق في الشريعة تتجه نحو الحرية، وهي مبادئ عامة تحكم جريان السوق. أما أحكام التعامل فهي القواعد التفصيلية التي تضبط سلوك المتعاملين داخل هذا الإطار. ولا بد من التفريق بين الأمرين عند معالجة الممارسات الاحتكارية المعاصرة.
ما موقف النبي ﷺ من التسعير وما دلالة ذلك على حرية السوق؟
رفض النبي ﷺ التسعير وقال: «إن المسعّر هو الله»، مؤكدًا أن السوق تقوم على مبدأ الحرية. وأكّد ذلك حديث «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض». غير أن هذه الأحاديث لا تُبيح الاحتكار، إذ قد يستند إليها بعضهم خطأً لتبرير الاحتكار بدعوى أن السوق حرة.
هل حرية السوق في الشريعة مطلقة أم مقيدة بضوابط أخلاقية؟
حرية السوق في الشريعة ليست مطلقة، بل تحيط بها منظومة أخلاقية تبدأ من النية كما في حديث «إنما الأعمال بالنيات». فالحرية منسوبة إلى المبادئ العامة لجريان السوق، وليست ترخيصًا للتصرف بلا قيود أخلاقية أو شرعية.
كيف أكد المفكرون الغربيون كآدم سميث ضرورة المنظومة الأخلاقية لضبط السوق؟
آدم سميث صاحب «ثروة الأمم» ألّف كتابًا آخر بعنوان «أخلاق الأمم» لضبط مسألة التمييز بين الحرية والانفلات. فالحرية بلا قيود ولا مسؤولية تفلّت، ولذلك تحتاج إلى منظومة أخلاقية تربط النيات بالله سبحانه وتعالى.
ما المقصود بالمآلات في الفقه الإسلامي وكيف تُطبَّق على الممارسات التجارية؟
المآلات هي النظر فيما يترتب على الفعل مستقبلًا من خير أو ضرر، لا الاقتصار على الحكم الظاهر للفعل في لحظته. وهذا المبدأ الفقهي ضروري لتحديد معنى الاحتكار ومنعه، إذ قد يكون الفعل صحيحًا في ظاهره لكنه يؤول إلى ضرر بالناس.
لماذا عدّ ابن حجر الهيتمي الاحتكار من الكبائر وما تعريف الكبيرة عند ابن فورك؟
عدّ ابن حجر الهيتمي في كتابه «الزواجر عن اقتراف الكبائر» الاحتكارَ من الكبائر. وهذا مبني على تعريف ابن فورك الأشعري للكبيرة بأنها ما ورد فيها وعيد بالنار أو لعن أو نص على أنها كبيرة. وقد ورد اللعن صريحًا في قضية الاحتكار مما يجعله كبيرة.
ما الأحاديث النبوية الواردة في تحريم الاحتكار وما دلالة لفظ «خاطئ»؟
أخرج مسلم: «لا يحتكر إلا خاطئ»، ولفظ «خاطئ» يدل على الخطيئة المقصودة التي يترتب عليها عقاب، بخلاف «مخطئ» التي تدل على الخطأ غير المقصود. وفي المستدرك: «نهى رسول الله ﷺ أن يُحتكر الطعام». وفي مسند أحمد: «من احتكر طعامًا أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ الله منه».
كيف تربط الشريعة الإسلامية بين تحريم الاحتكار ومبدأ التكافل الاجتماعي؟
الشريعة تربط تحريم الاحتكار بمنظومة أخلاقية للتكافل الاجتماعي، إذ قال ﷺ: «والله لا يؤمن من بات شبعانًا وجاره جائع وهو يعلم». وروى الحاكم: «المحتكر ملعون»، وهو الذي بنى عليه ابن حجر الهيتمي عدّ الاحتكار من الكبائر. فالمنظومة الأخلاقية للتكافل تُعدّ من مبادئ سير السوق في الشريعة.
هل الاحتكار المحرم خاص بالطعام أم يشمل كل سلعة تضر بمعيشة الناس؟
اختلف الفقهاء في نطاق الاحتكار؛ فبعضهم خصّه بالطعام، وبعضهم ألحق اللباس، وبعضهم وسّعه ليشمل كل ما يصيب الناس بالضيق والضرر. والرأي المعتمد في العصر الحاضر أن كل سلعة تضيق على الناس معيشتهم تكون من قبيل الاحتكار، لا الطعام واللباس فقط.
لماذا اشترط الفقهاء الشراء في تعريف الاحتكار وهل يُخرج الحاصد من الحكم؟
اشترط الفقهاء أن يكون المحتكر قد اشترى السلعة لإخراج الحاصد الذي حصد محصوله. غير أن الواقع المعاصر أثبت أن الحاصد يمكن أن يسبب أزمة كبيرة بحبس سلعته عن السوق حتى ترتفع الأسعار، مما يؤدي إلى الضرر والخطر والمجاعة، وهو ما يستدعي مراجعة هذا الشرط.
كيف أثّر التضخم وإلغاء قاعدة الذهب على شرط «وقت الغلاء» في تعريف الاحتكار؟
اشترط بعض الفقهاء أن يكون الاحتكار في وقت الغلاء. لكن منذ أن قطع نيكسون عام 1970 العلاقة بين الورق والذهب، أصبح التضخم ظاهرة دائمة لا مؤقتة. وبذلك لم يعد شرط «وقت الغلاء» مميزًا لوقت عن آخر، بل صار الغلاء سائدًا في كل وقت بسبب التعامل بالنقود الورقية.
كيف أثّر التعامل بالنقود الورقية على مفهوم الغلاء عند الفقهاء؟
التعامل بأوراق البنكنوت بدلًا من الذهب والفضة جعل الغلاء ظاهرة أصيلة دائمة لا عارضة، لأن طباعة النقود دون رصيد حقيقي يرفع الأسعار باستمرار. وبذلك صارت كلمة «وقت الغلاء» التي عند الفقهاء لا تميز وقتًا عن آخر في عصرنا، بل هي سائدة في كل الأوقات.
ما أساليب الاحتكار المعاصرة وكيف يمكن ضبطها شرعًا؟
تشمل أساليب الاحتكار المعاصرة الملكية الفكرية والاندماج والوكلاء الوحيدين وغيرها من الأسماء الجديدة التي تؤول في النهاية إلى التضييق على الناس لرفع السعر. ولضبطها شرعًا يجب وضع شروط وتحديد أزمان كما في الملكية الفكرية، ووضع قواعد تيسّر على الناس أمر معيشتهم.
كيف تُطبَّق قاعدة «لا ضرر ولا ضرار» على منع الاحتكار؟
قاعدة «لا ضرر ولا ضرار» تنهى عن إيجاد الضرر للنفس أو للغير، وهي الأساس الجامع لمنع الاحتكار لأنه يُلحق الضرر بالناس في معيشتهم. والضرر يُزال بحكم الشريعة، مما يعني أن كل ممارسة احتكارية تضر بالناس واجبة الإزالة.
كيف منّ الله على المسلمين بتوثيق القرآن الكريم ونقله بالأسانيد المتواترة؟
منّ الله على المسلمين بالتوثيق، فنُقل القرآن الكريم بآلاف الأسانيد المتكاثرة التي تجاوزت حد التواتر، تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾. وهذا التوثيق يمثل أساسًا لمنهج الإسلام في التثبت من المعلومات ورفض الشائعات.
ما حكم الشائعات في الإسلام وما دليل حرمة تداولها؟
الشائعات حرام إنشاءً وتداولًا وتصديقًا، والدليل حديث: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع». والكذب في الإسلام كبيرة، وقد نصّ مسلم بن الحجاج على هذا الحديث في مقدمة صحيحه تأكيدًا لضرورة التوثيق وحكمه.
لماذا يُعدّ الكذب أشد خطرًا من السرقة والزنا في الإسلام؟
سأل أبو ذر النبيَّ ﷺ: أيسرق المؤمن؟ قال: نعم. أيزني؟ قال: نعم. أيكذب؟ قال: لا. فالكذب مصيبة كبيرة لأنه يتشعب إلى أشكال بالغة الخطورة: فإن كان أمام القاضي صار شهادة زور من أكبر الكبائر، وإن كان على رسول الله ﷺ فمقعده في النار.
كيف يتعامل المسلم مع الشائعات الكاذبة المنتشرة من حوله؟
الشائعات بلاء يتعلق بعقلية الإنسان ونفسيته وشخصيته. والمسلم مكلف بأن يصمّ أذنه عن الأكاذيب والمفتريات وينزّه قلبه وعقله وروحه منها. وهذه قضية محسومة شرعًا، إذ إن سماع الشائعات وتداولها سيئة من السيئات.
ما الدليل القرآني على تحريم القول بغير علم وتداول ما لا يُعلم صحته؟
قال تعالى: ﴿ولا تقفُ ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولًا﴾. وهذا يؤكد حديث «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع»، فالإنسان مسؤول عن كل ما يسمعه ويبصره ويعتقده.
ما المقصود بالمجال النوعي للفتوى ولماذا لا يجوز الكلام فيه إلا للمتخصصين؟
المجال النوعي هو المجال الذي لا يُقبل فيه إلا الخبير المتخصص لأنه يحتاج إلى دراسة علوم أساسية وعلوم مساعدة. والفتوى كالطب تمامًا: لا يجوز لغير الأطباء ممارسة الطب، ولا يجوز لغير المتخصصين في العلوم الشرعية إصدار الفتاوى، لأن ذلك مخالف لقواعد التفكير المستقيم.
ما تعريف الفتوى وما العلوم التي يحتاجها المفتي لتحصيل الحكم الشرعي؟
الفتوى هي تحصيل حكم شرعي لفعل بشري، وهذا يحتاج إلى علوم أساسية وعلوم مساعدة وتربية وإدراك للواقع وإدراك للنص وكيفية الوصل بينهما. وهذا التأهيل يحتاج إلى سنين طويلة من الدراسة والتدرب، ولا يجوز لأحد أن يُفتي بغير هذا التأهيل.
ما خطورة الإفتاء بغير علم على المسلمين وما أثره على العبادات؟
الإفتاء بغير علم يُوقع الناس في الحيرة والاضطراب، كما حدث في قصة الحج حين أباح أحدهم كل شيء للنساء فأصبن بانهيار تام. والفتوى الصحيحة تُجيب بالتحديد دون متاهة ودون الدخول في الخلاف الفقهي غير الضروري، فتطمئن النفوس وتستقر.
ما الفرق بين الخطاب العام والخطاب المتخصص في الشأن الديني؟
الخطاب العام يخاطب عامة الناس بما يناسبهم من التوجيه والإرشاد، أما الخطاب المتخصص فيُعالج المسائل الدقيقة في قاعات البحث بالاستعانة بالخبراء في المجامع العلمية. والخلط بين الخطابين يُصيب العامة بالحيرة التي لا تُحمد عقباها.
ما آداب الاستفتاء للعامي وكيف يختار مفتيه؟
العامي لا مذهب له ومذهبه مذهب مفتيه، فيستفتي عالمًا ويجعله مرجعًا له. ومن آداب الفتوى ألا تتكرر في الفتاوى العادية العامة بعرضها على عدة مفتين، بل يختار مفتيًا واحدًا. أما الفتاوى التي تحتاج إلى بحث فيُرجع فيها إلى المتخصص الذي يعرف أقوال الفقهاء ويختار منها.
ما عواقب الخلط بين الخطاب العام والخاص في الشأن الديني؟
الخلط بين العام والخاص وبين طالب العلم والعامي يُسبب فوضى لا مثيل لها وحيرة. وهذه الحيرة تؤدي في النهاية إلى الشك والتردد وعدم التدين، وهي عواقب وخيمة تضر بالفرد والمجتمع.
ما الفرق بين الدين كعلم والتدين كسلوك وكيف تجلّى ذلك عند كبار العلماء؟
الدين علم والتدين سلوك، وهناك فرق كبير بينهما. العقلية المميزة التي رأيناها عند ابن حجر والنووي وسائر الأئمة هي التي تفرق بين المصطلحات وتعرف حكم كل مصطلح وما سيؤدي إليه. وهذه العقلية المميزة هي ما يُميز العالم الحقيقي.
ما دور الدولة في حفظ الدين وإتاحة أبواب الهداية للناس؟
الدولة تقع عليها مسؤولية الاهتمام بالشأن الديني وإتاحة الأبواب للناس للتحول إلى القدرة الحقيقية. والدعوة إلى الله يجب أن تكون على بصيرة كما قال تعالى: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا﴾.
كيف يختلف الدين عن التدين وما الرد على من يخلط بينهما بدعوى الاحتكار؟
الدين علم يحتاج إلى سنين من التحصيل والدراسة، والتدين سلوك كالصلاة والصيام والالتزام بالطاعات. ومن يخلط بينهما بدعوى أن العلماء يحتكرون الدين فهو واهم، لأن الدين علم له قواعده كسائر العلوم، وقد يكون المتدين أفضل سلوكًا من العالم لكن ذلك لا يجعله عالمًا.
هل يمكن أن ينفصل التدين عن العلم الديني وما مثال ذلك؟
نعم، التدين سلوك قد ينفصل عن العلم، كالطبيب الذي يدخن وهو يعلم أن التدخين مضر: سلوكه خاطئ لكن علمه صحيح. وكذلك الدين علم له قواعده ومصطلحاته وكتبه وتدرجاته، والتدين سلوك قد يكون صاحبه أفضل عملًا من العالم لكنه لا يملك العلم.
ما الفرق بين الدين الذي له قواعده وأحكامه وبين التدين الذي هو سلوك وطاعة؟
الدين له قواعده وأحكامه وعلومه المساعدة ومصادره وأدواته التي تفك شفرته، ولا يجوز لأحد أن يفعل فيه ما يشاء. أما التدين فهو الالتزام بالسلوك من صلاة وصيام وطاعة، وهو مطلوب من الجميع كما قال تعالى: ﴿وافعلوا الخير لعلكم تفلحون﴾.
كيف يُلبَّس على الناس بين الدين والتدين بدعوى الاحتكار والاحتقار؟
بعضهم يريد الخلط على الناس بين الأمرين بدعوى أن العلماء يحتكرون الدين أو يحتقرون الناس، وهذا تلبيس وتدليس. قال تعالى: ﴿لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون﴾. والحقيقة أن الدين علم له أهله، والتدين سلوك مفتوح للجميع.
ما دور الأزهر في تخريج العلماء وما الفرق بين الدعوة للسلوك ومعرفة أحكام الدين؟
الأزهر مؤسسة علمية تُخرّج علماء يُرسَلون إلى وزارة الأوقاف لدعوة الناس إلى السلوك والالتزام والطاعة، لا لتعليمهم العلم الشرعي التخصصي. أما معرفة أحكام الدين فعلم له علماؤه وكتبه ومصطلحاته وقواعده وعلومه المساعدة عبر التاريخ، وهذا هو الفرق الجوهري بين الأمرين.
الاحتكار كبيرة شرعية تشمل كل سلعة تضر بالناس، والسوق الإسلامية حرة مقيدة بمنظومة أخلاقية وقاعدة لا ضرر ولا ضرار.
الممارسات الاحتكارية المعاصرة محرمة شرعًا لأن الاحتكار من الكبائر بنص الحديث النبوي «المحتكر ملعون»، وقد وسّع الفقهاء تعريفه ليشمل كل سلعة تضيق على الناس معيشتهم لا الطعام وحده. وتحكم السوق في الشريعة منظومة أخلاقية تقوم على النية ومراعاة المآلات، فضلًا عن قاعدة «لا ضرر ولا ضرار» التي تمثل الأساس الجامع لمنع الاحتكار.
تتعدد أساليب الاحتكار في العصر الحديث كالملكية الفكرية والاندماج والوكلاء الوحيدين، وكلها تحتاج إلى شروط وقواعد تمنع تحولها إلى ضرر. وفي سياق موازٍ، تبرز قضية احتكار الفتوى التي هي في حقيقتها مجال نوعي لا يجوز فيه الكلام إلا للمتخصصين، تمامًا كالطب والقانون. ويُختم بالتفريق الجوهري بين الدين كعلم له قواعده ومصطلحاته، وبين التدين كسلوك قد ينفصل عن العلم.
أبرز ما تستفيد منه
- الاحتكار من الكبائر لورود اللعن فيه، ويشمل كل سلعة تضيق على الناس.
- حرية السوق في الشريعة مقيدة بمنظومة أخلاقية وقاعدة لا ضرر ولا ضرار.
- الفتوى مجال نوعي لا يجوز فيه الكلام إلا للمتخصصين المؤهلين.
- الدين علم له قواعده ومصادره، والتدين سلوك قد ينفصل عن العلم.
افتتاح المجلس بالحمد والثناء والسلام على الحضور
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. شكرًا لهذه الدعوة المباركة في هذا اللقاء الذي هو من مجالس العلم التي تحفّها الملائكة وتتنزّل عليها الرحمة، ويجعلها الله في ميزان حسناتنا جميعًا يوم القيامة، اللهم آمين.
أحيّيكم بتحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مقدمة في معالجة الممارسات الاحتكارية بين الشريعة والقانون
أولًا، مقدمة ندخل منها إلى هذا الأمر في معالجة الممارسات الاحتكارية المعاصرة، سواء كانت في الشريعة وأحكامها أو كانت في القانون بإلزاماته ومبادئه وما يجيزه وما لا يجيزه.
لا بدّ أولًا أن نفرّق ما بين المبادئ التي يقوم عليها السوق وما بين أحكام التعامل؛ فالمبادئ التي يقوم عليها السوق تتجه في الشريعة إلى الحرية.
حديث النبي ﷺ في رفض التسعير وتأكيد حرية السوق
فالنبي صلى الله عليه وسلم لمّا طالبوه أن يُسعّر الأسعار قال:
قال رسول الله ﷺ: «إنّ المسعّر هو الله سبحانه وتعالى، إنّ الله هو المسعّر» أخرجه أبو داود والترمذي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه.
هذا الحديث يؤكّده حديث آخر أخرجه مسلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري وهو يقول:
قال رسول الله ﷺ: «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض»
مثل هذه الأحاديث قد تكون تُكأةً لمن يحتكر؛ أنه ما دام أمر السوق مبنيًّا على الحرية فهو حرّ، حرية لا قيد عليها، أن يفعل ما يشاء.
التفريق بين حرية السوق كمبدأ وبين أحكام التعامل الشرعية
وهذا خطأ؛ إنما هذه الحرية منسوبة إلى المبادئ التي أقرّها الشرع لجريان السوق عامّة، وليست من قبيل الأحكام التي تحكم التعامل.
فالسوق تحكمها مبادئ الحرية، ولذلك استثناها الله سبحانه وتعالى في توثيق الديون التجارية. والأدلة كثيرة على أن السوق يقوم على مبدأ الحرية، لكنه أيضًا تحيط بهذه الحرية منظومة أخلاقية تبدأ من قوله تعالى ومن قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما جعله المحدّثون في أوائل كتبهم:
قال رسول الله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى»
فالنية أساس في التعامل وفي التصرفات وفي ما يقبله الله وما لا يقبله الله.
النظام الأخلاقي الضابط للسوق عند المسلمين وعند الغرب
والنظام الأخلاقي الضابط للسوق لاحظه كثير من المفكرين حتى أهل الغرب؛ حتى آدم سميث وله كتاب «ثروة الأمم»، لكنه ألّف كتابًا آخر اسمه «أخلاق الأمم»، كتاب أصغر من «ثروة الأمم» حجمًا وأقلّ صفحات، لكنه ألّفه بعد ذلك من أجل ضبط هذه المسألة في التمييز بين الحرية والانفلات.
فالحرية بلا قيود وبلا مسؤولية هي تفلّت، ولذلك تحتاج إلى منظومة أخلاقية، تحتاج إلى نيّات المتعاملين، تحتاج إلى ربط هذه النيّات وضبطها وربطها بالله سبحانه وتعالى.
أهمية النظر في المآلات والغايات عند تقييم الأعمال التجارية
فهذه الحرية تحتاج إلى منظومة أخلاقية، تحتاج كما قال الدكتور حسن إلى المآلات، إلى الغايات، إلى ما يؤول إليه العمل، وليس في موضوعية ضيّقة للعمل نفسه، بل لا بدّ أن ننظر إلى ما أسماه الفقهاء بالمآلات.
ما الذي يترتّب على هذا الفعل حتى لو كان صحيحًا في القانون، أو حتى إذا كان صحيحًا في الظاهر أو في بداية الأمر؟ فما الذي يترتّب عليه فيما بعد من خير أو ضرر؟
إنّ مبادئ السوق لا بدّ أن نقدّم بها هذا الموضوع؛ لأنها ستفيد في حلّ إشكالات كثيرة في تحديد معنى الاحتكار وفي تحديد المنع منه والزجر عنه.
الاحتكار من الكبائر عند ابن حجر الهيتمي وتعريف الكبيرة عند ابن فورك
ذكر الهيتمي في كتابه [الزواجر عن اقتراف الكبائر] أنّ الاحتكار من الكبائر. وهذا مبنيّ على أمر يتحدّث عنه ابن فورك الأشعري.
ما الفرق بين الكبيرة والصغيرة؟ فقال [ابن فورك]: إنّ الكبيرة هي التي ورد فيها وعيد بالنار، أو ورد فيها لعن، أو نُصّ في النصّ على أنها كبيرة. وهنا ورد اللعن في قضية الاحتكار.
الأحاديث النبوية الواردة في تحريم الاحتكار والتشديد فيه
نعم، أخرج مسلم:
قال رسول الله ﷺ: «لا يحتكر إلا خاطئ»
وكلمة «خاطئ» غير كلمة «مخطئ»؛ فـ«خاطئ» من الخطيئة، والخطيئة ما كانت عن قصد وما ترتّب عليها عقاب. أمّا كلمة «مخطئ» فهي من الخطأ، وهي ما كان عن غير قصد ولا يترتّب عليه عقاب.
وفي المستدرك:
«نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُحتكر الطعام»
وفي مسند الإمام أحمد ما هو أشدّ من ذلك:
قال رسول الله ﷺ: «من احتكر طعامًا أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ الله منه، وأيّما أهل عَرْصة أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمّة الله»
المنظومة الأخلاقية للتكافل الاجتماعي وتحريم ترك الجائع
منظومة أخلاقية في تكافل اجتماعي نادر، يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم:
قال رسول الله ﷺ: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، من بات شبعانًا وجاره جائع وهو يعلم»
إذن هذه المنظومة الأخلاقية تُعدّ من مبادئ سير السوق في الشريعة.
لكنّ الحاكم في المستدرك روى:
«المحتكر ملعون»
وهذا الذي بنى عليه ابن حجر الهيتمي في كتابه [الزواجر] عدّ الاحتكار من الكبائر.
تعريف الاحتكار واختلاف الفقهاء في تحديد نطاقه بين الطعام وغيره
إذن ما الاحتكار؟ اختلف الفقهاء عبر العصور، وكلّ واحد طبقًا لنظرته لما يؤول إليه هذا الأمر في عصره، بل وفي مكانه أيضًا.
فتحدّثوا عن أنّ ما ورد في المسند من أنّ الاحتكار في الطعام: هل هذا خاصّ بالطعام أم أنه عامّ في كلّ ما يصيب الناس بالضيق والضرر؟ بعضهم ألحق اللباس، وبعضهم جعلها واسعة مفتوحة: ما يصيب الناس في تضييق معيشتهم.
إذا كان هذا الذي نتبنّاه في عصرنا، وهو أنّ كلّ سلعة — وليس الطعام واللباس فقط — تُضيّق على الناس معيشتهم، تكون من قبيل الاحتكار.
شرط الشراء في الاحتكار وإخراج الحاصد والوارث من التعريف
ويشترطون [أي الفقهاء] أن يكون [المحتكِر] قد اشتراها [السلعة]، وذلك حتى يُخرج الحاصد الذي حصد محصوله.
ولمّا نزلنا إلى السوق في هذه الأيام وجدنا أنّ الحاصد الذي حصد يمكن أن يُسبّب أزمة كبيرة تُضيّق على الناس أحوالهم، لا من أجل استهلاكه الشخصي الذي هو من حقّه ابتداءً — فالواحد الذي يزرع الأرز يأخذ ما يكفيه وأهله لمدة سنة ريثما يزرع مرة أخرى — ولكن [يحبسه عن السوق] بل في السوق كلّه حتى ترتفع الأسعار، ويخرج من التعامل بهذه السلعة التي من الأقوات أقوام كثيرون، ويصل الأمر إلى الضرر والخطر والمجاعة.
سقوط شرط الشراء والإرث في الاحتكار وشرط وقت الغلاء في عصرنا
ولذلك هذا الشرط الذي اشترطه بعض الفقهاء لا نراه قائمًا الآن: أن يكون [المحتكِر] ليس وارثًا له ولا حاصلًا له ولا موهوبًا له، بل ينبغي أن يكون مشترى.
وقالوا [أيضًا]: أن يكون ذلك وقت الغلاء. ونحن بعدما خرجنا من قاعدة الذهب وحدث ما حدث ممّا يُسمّى بالتضخم — والتضخم قرين عدم التعامل بين الناس بالذهب — في سنة ألف وتسعمائة وسبعين قطع نيكسون العلاقة بين الورق وبين الذهب، وأصبح الورق لا علاقة له بالمعادن أصلًا ولا بغيرها، وأهلك العالم بالتضخم.
التضخم وأثر النقود الورقية على مفهوم الغلاء عند الفقهاء
زيادة أسعار تترتّب على عناصر وأسباب، منها أن أطبع [النقود] من غير أن يكون هناك رصيد من الذهب أو إنتاج موجود.
فنحن في عصر الغلاء فيه أصيل؛ لأنّ التعامل بأوراق البنكنوت وليس بما كان في عصور الخير من الذهب والفضة أو الدينار والدرهم. فكلمة «وقت الغلاء» التي عند الفقهاء لم تعد تُميّز وقتًا عن وقت في عصرنا، بل صارت سائدة لجريان العمل بالنقود الورقية.
أساليب الاحتكار المعاصرة كالملكية الفكرية والاندماج والوكلاء الوحيدين
قال [الفقهاء إنّ الاحتكار يكون] بهدف رفع السعر، وهذا موجود إلى الآن. هناك — كما أشار الدكتور حسن — أساليب مختلفة تحتاج إلى بحث عميق وإلى وضع الشروط لها حتى لا تتحوّل إلى احتكار:
- •كالملكية الفكرية
- •وكقضية الاندماج
- •والوكلاء الوحيدون
- •ونحو هذا من أسماء جديدة
لكنها في النهاية تؤول إلى التضييق على الناس من أجل رفع السعر. يجب أن تُوضع له شروط وتُحدّد له أزمان — كما في الملكية الفكرية — وتُوضع له قواعد نتعامل بها حتى نُيسّر على الناس أمر معيشتهم.
قاعدة لا ضرر ولا ضرار كأساس لمنع الاحتكار وخاتمة المقدمة
وبالجملة فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهانا عن الضرر إيجادًا لأنفسنا أو لغيرنا، فقال:
قال رسول الله ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار»
والضرر يُزال. فهذه مقدمة نسأل الله سبحانه وتعالى أن يمنّ علينا بما يفتح، وأن نستطيع أن نعرفه.
منّة الله على المسلمين بالتوثيق ونقل القرآن بالأسانيد المتواترة
أمّا بالنسبة للشائعات، فمن الله سبحانه وتعالى على المسلمين بالتوثيق، ولذلك نرى القرآن الكريم قد نُقل بأسانيد متكاثرة حتى وصلت إلى ما فوق التواتر، آلاف الأسانيد نُقل بها القرآن تحقيقًا لقوله تعالى:
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]
حديث كفى بالمرء كذبًا ودلالته على حرمة الشائعات إنشاءً وتداولًا
فلمّا جاء مسلم بن الحجّاج النيسابوري يؤلّف صحيحه، نصّ في مقدمته على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤكّد هذا التوثيق وضرورة هذا التوثيق وحكم هذا التوثيق، فقال:
قال رسول الله ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكلّ ما سمع»
وهذا دليل على حرمة الشائعات إنشاءً وتداولًا وتصديقًا. «كفى بالمرء كذبًا»، والكذب في الإسلام كبيرة.
حديث أبي ذر في خطورة الكذب وأنه أشد من السرقة والزنا
حتى سأل أبو ذر رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أيسرق المؤمن؟ قال: نعم — يعني يمكن أن يسرق —. أيزني المؤمن؟ قال: نعم. أيكذب المؤمن؟ قال: لا. أخرجه مالك في الموطأ.
لا، بالرغم من أنّ السرقة والزنا في ذاتهما حدود، ولكنّ الكذب مصيبة كبيرة؛ فلو كانت [الكذبة] أمام القاضي تكون من أكبر الكبائر التي تُسمّى بشهادة الزور، ولو كانت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنّ مقعده في النار:
قال رسول الله ﷺ: «من كذب عليّ متعمّدًا فليتبوّأ مقعده من النار»
الشائعات بلاء يتعلق بعقلية الإنسان ووجوب صون النفس منها
الشائعات بلاء ومصيبة، وتتعلّق بعقلية الإنسان وبنفسيّته وبشخصيّته. ولذلك الله يكون في عون الناس؛ لأنهم في وسط بحار من الشائعات الكاذبة.
ولكنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلب منك أن تصمّ أذنك عن هذه الأكاذيب وتلك المفتريات، وذلك الإفك الذي يجب أن تُنزّه قلبك وعقلك وروحك منه.
فهذه قضية محسومة؛ حتى إنك مكلّف ألّا تسمع هذه الشائعات باعتبارها سيئة من السيئات ومصيبة من المصائب.
النهي عن القول بغير علم وآية مسؤولية السمع والبصر والفؤاد
قال رسول الله ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكلّ ما سمع»
وهذا مبنيّ على ألّا نهرف بما لا نعرف:
﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولَـٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًا﴾ [الإسراء: 36]
المجال النوعي للفتوى وعدم جواز الكلام فيه إلا للمتخصصين
وهذا يدخل بنا إلى احتكار الفتوى كما طلب الأستاذ الدكتور حسن. في الحقيقة هناك مجال يُسمّى بالمجال النوعي، والمجال النوعي لا يُقبل فيه إلا الخبير؛ لأنه يحتاج إلى دراسة علوم أساسية وعلوم مساعدة حتى تُهيّئه للتعامل مع هذا المجال.
فليس هناك ما يُسمّى بعدم جواز احتكار الطبيب للطب! هذا كلام تضحك منه الثكلى وتسقط منه الحبلى ويشيب منه الأقرع! هذا كلام مخالف لقواعد التفكير المستقيم.
لا يمكن أن نتحدّث في مجال الطب، لا يمكن أن يتكلّم فيه إلا الأطباء الذين يدرسون العلوم الأساسية والعلوم المساعدة، ويتدرّبون سنة الامتياز، ويمارسون بعدما أجهدوا أنفسهم في طلب القواعد التي يستطيعون بها أن يتعاملوا مع هذا المجال.
الفتوى مجال نوعي يحتاج إلى علوم وتربية وإدراك للواقع والنص
والفتوى مجال نوعي، لا يجوز أن يقول لك: كن أنت وما تريده فافعله! هذا نوع من أنواع المضحكات المبكيات؛ لأنّ الفتوى تحصيل حكم شرعي لفعل بشري.
والحكم الشرعي يحتاج في تحصيله إلى علوم وعلوم مساعدة وتربة وإدراك للواقع وإدراك للنصّ وكيفية الوصل بينهما، شيء يحتاج إلى سنين وسنين.
قصة النساء في الحج وخطورة الإفتاء بغير علم على الناس
مرة كنت في الحج فأتاني المنظّم وقال: أدرك النساء فإنهنّ في انهيار تامّ وبكاء مستمر. ما الخبر؟ دخلت ووجدت النساء فعلًا في انهيار وبكاء مستمر.
قلت لهم: حسنًا، أريد أن أعرف ما القضية. قال [قالت إحداهنّ]: دخل علينا أحدهم فأباح لنا كلّ شيء في الحج، ونحن لا نطمئنّ لهذا، ومعنى هذا أنّ الله يغضب علينا وأنّ الحجّة مرفوضة.
ودخلت، قلت له: حسنًا، اسأله [اسألوني]. فسألوا نحو عشرين سؤالًا، وأجبت بالتحديد من غير متاهة ومن غير [الدخول في] الخلاف الفقهي والترجيح المبدئي، فسكنوا وقالوا: الله! طيّب، لمّا الحكاية واضحة هكذا فلماذا أُضلِلنا؟ هذه هي الحكاية، والله تعالى أعلم.
التوكل على الله والفرق بين الخطاب العام والخطاب المتخصص
لا يسعنا في النهاية إلا أن نقول: حسبنا الله ونعم الوكيل، نعم سيؤتينا الله من فضله ورسوله.
فمن الممكن أن تتعلّق المسألة بقليل من الأمية في البيان الرجالي الذي يُضيف أيّ انعكاس. هو في الحقيقة أنّ هناك فرقًا بين الخطاب العام والخطاب المتخصّص.
كثير جدًّا من الأمور نعالجها في قاعات البحث ونستعين فيها بالخبراء في المجامع ونصل فيها إلى حلّ، وهذا بخلاف الحيرة التي يُصاب بها العامّة.
العامي مذهبه مذهب مفتيه وآداب الاستفتاء والاختيار الفقهي
ولذلك قالوا: العامّي لا مذهب له، مذهبه مذهب مفتيه. ببساطة يستفتي عالمًا، ولا بدّ أن يكون عالمًا، ويختار عالمًا ويجعله مرجعًا.
ومن آداب الفتوى ألّا تتكرّر؛ يعني لا يصحّ في الفتاوى العادية العامّة أن أعرضها على عدّة مفتين، هذا لا بدّ من اختيار مفتٍ واحد.
أمّا الفتاوى التي تحتاج إلى بحث وإلى معرفة أقوال الناس فيها وأقوال الفقهاء، فنعم نفعل هذا، ثم بعد ذلك يختار المتخصّص الذي فعل هذا من هذه المذاهب.
يعني أنّ هناك قواعد كلّها مذكورة وكلّها مذكورة على أعمق ما يكون: تكلّموا في قضايا الاختيار الفقهي، وتكلّموا في قضايا التلفيق، وتكلّموا في قضايا التقليد، وتكلّموا في قضايا الاجتهاد.
خطورة الخلط بين العام والخاص وما يسببه من فوضى وشك وتردد
أمّا أن نسير هكذا بحيث إننا نخلط بين العام والخاص وبين طالب العلم وبين ما بين العامّ، فهذا يسبّب فوضى لا مثيل لها وحيرة.
وهذه الحيرة ستؤدّي في النهاية إلى ما لا تُحمد عقباه من الشكّ ومن التردّد ومن عدم التديّن.
الفرق الجوهري بين الدين كعلم والتدين كسلوك والعقلية المميزة للعلماء
وهناك فرق كبير بين الدين وهو علم، وبين التديّن وهو سلوك. ولذلك العقلية المميّزة هي التي رأيناها مع أمثال ابن حجر والنووي وسائر الأئمة عبر القرون.
رأينا ما يُسمّى بالعقلية المميّزة التي تفرّق بين المصطلحات وتعرف حكم كلّ مصطلح وما سيؤدّي إليه.
دور الدولة في حفظ الدين وإتاحة الأبواب للناس والدعوة على بصيرة
لكن بقيت قصور الدولة في ديننا تقع عندها الحياة والاهتمام بالموافقة في طبائع الدول في قضايا السماء والأصحاب، لكنّ ذلك أدّى إلى الأبواب التي تتيح للناس أن يتحوّلوا إلى القدرة في حقيقة الأمر.
السؤال لا ينتهي وليس ذلك بمشكلة، وهو مشهور كذلك في بعض الشرائح التي تحوّلت تحت مسمّياتها المعيّنة، فيقول [الله تعالى]:
﴿قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓا إِلَى ٱللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا﴾ [يوسف: 108]
التفريق بين الدين والتدين والرد على من يخلط بينهما بدعوى الاحتكار
نعم، تريد أن توصل إليّ يا شيخ يا شيخ جابر؟ نعم. لكن فقط لا تأخذني مولانا، تريد أن توصل إلى... ولكي نتناقش. لا، هذا استفسار وليس احتكارًا ولا احتقارًا يا سيدي الفاضل.
حاضر، ولكن يا سيدي الفاضل هناك فارق كبير جدًّا بين الدين وبين التديّن. حضرتك كلّ الآيات التي ذُكرت وكلّ الأحوال التي كانت، هذا تديّن.
«بلّغوا عنّي ولو آية» هذا تديّن. صلِّ وصُم، يمكن أنه يصلّي أحسن منّي مائة مرة وسيدخل الجنة قبلي مائة مرة، ولكن أنا رجل قضيت خمسين سنة من عمري في تحصيل العلم، فلا تأتني بهذا.
الدين علم له قواعده ومصطلحاته والتدين سلوك قد ينفصل عن العلم
هذا دين والدين علم، والتديّن سلوك. ويجب أن نفرّق في أذهاننا بين التديّن والدين.
أمّا الدين فشأنه شأن كلّ مجال: له علمه وقواعده ومصطلحاته وكتبه وتدرّجاته، علم كسائر العلوم.
ولكنّ التديّن هذا سلوك، وقد نصل بالسلوك إلى أن يكون منفصلًا عن العلم، مثل الطبيب الذي يدخّن وهو يقول له: إيّاك أن تدخّن لأنّ التدخين مضرّ، وهو جالس ينفث في وجهه! ما هو طبيب وعالم، فسلوكه خاطئ لكنّ علمه صحيح.
وهكذا فيجب أن نفرّق بين العلم والسلوك، الدين والتديّن.
الدين له قواعده وأدواته ولا يجوز لأحد أن يفعل فيه ما يشاء
فلمّا تأتي وتخاطب الخلق أن يفعلوا ما يشاءون في جانب الدين، نقول لك: لا! الدين له قواعده، له أحكامه، له علوم مساعدة، له مصادره، له طريقة أدواته التي تفكّ شفرته.
أمّا التديّن: نعم، توضّأ وصلِّ واجهد نفسك في الصلاة والصيام، وافعل كلّ خير وكلّ طاعة:
﴿وَٱفْعَلُوا ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]
الرد على من يخلط بين الدين والتدين بدعوى الاحتكار والاحتقار
المشكلة التي نواجهها أنّ أحدهم يريد أن يخلط على الناس بين الأمرين بدعوى: أنكم تحتكرون، أنكم تحتقرون، أنكم كذا. كلّ هذا الكلام لا تهتمّوا به كثيرًا؛ لأنّ فيه تلبيسًا وتدليسًا:
﴿لِمَ تَلْبِسُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَـٰطِلِ وَتَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 71]
دور الأزهر في تخريج العلماء والفرق بين الدعوة للسلوك ومعرفة الأحكام
نحن هنا في الأزهر دين، وهذا الدين يُظهر علماء فنرسلهم إلى وزارة الأوقاف لكي يدعوا الناس إلى السلوك. لا يدعون الناس إلى العلم ولا يقولون: يجب أن تذهبوا إلى الأزهر وإلا ستصبحون كذا وكذا. أبدًا، بل هم يدعون الناس للالتزام بالسلوك.
خطبة الجمعة والدرس وكلّ ذلك يجعلهم أقرب إلى الالتزام وإلى الطاعة كما أمرنا ربّنا ورسولنا.
أمّا معرفة أحكام [الدين]، هذا علم وله علماء عبر التاريخ، وله كتب وله مصطلحات وله قواعد وله علوم مساعدة. فكيف خلطوا بينهما؟
فهذه هي الإجابة على عين سؤالك يا مولانا الشيخ جابر. ومولانا الشيخ جابر معنا في مجلس النواب، فيحبّ هو قليلًا أن يناكشني كثيرًا — يعني يستفزّني — لكنني لا أُستفزّ، إنني أحبّه حقًّا.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الحديث النبوي الذي استند إليه بعضهم خطأً لتبرير الاحتكار بدعوى حرية السوق؟
دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض
لماذا عدّ ابن حجر الهيتمي الاحتكار من الكبائر؟
لأنه ورد فيه لعن صريح في الحديث النبوي
ما الفرق بين كلمة «خاطئ» وكلمة «مخطئ» في الحديث النبوي؟
خاطئ من الخطيئة المقصودة التي يترتب عليها عقاب، ومخطئ من الخطأ غير المقصود
ما الرأي المعتمد في العصر الحاضر بشأن نطاق الاحتكار المحرم؟
يشمل كل سلعة تضيق على الناس معيشتهم
في أي عام قطع نيكسون العلاقة بين الورق والذهب مما أدى إلى التضخم الدائم؟
1970
ما الكتاب الذي ألّفه آدم سميث لضبط العلاقة بين الحرية الاقتصادية والمسؤولية الأخلاقية؟
أخلاق الأمم
ما العقوبة الشرعية المذكورة في مسند أحمد لمن احتكر طعامًا أربعين ليلة؟
برئ من الله وبرئ الله منه
ما الأساليب الاحتكارية المعاصرة التي تحتاج إلى شروط وقواعد شرعية؟
الملكية الفكرية والاندماج والوكلاء الوحيدون
ما الحديث النبوي الذي يدل على حرمة الشائعات إنشاءً وتداولًا؟
كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع
ما الذي يُميّز الكبيرة عن الصغيرة عند ابن فورك الأشعري؟
أن يرد فيها وعيد بالنار أو لعن أو نص على أنها كبيرة
ما الذي يعنيه مبدأ «المآلات» في الفقه الإسلامي عند تقييم الأعمال التجارية؟
النظر فيما يترتب على الفعل مستقبلًا من خير أو ضرر
ما الذي يُثبته حديث أبي ذر عن الكذب مقارنةً بالسرقة والزنا؟
أن المؤمن قد يسرق أو يزني لكنه لا يكذب
ما تعريف الفتوى في الإسلام؟
تحصيل حكم شرعي لفعل بشري يحتاج إلى علوم متخصصة
ما القاعدة الفقهية الجامعة التي تمثل الأساس الشرعي لمنع الاحتكار؟
لا ضرر ولا ضرار
ما الفرق الجوهري بين الدين والتدين؟
الدين علم له قواعده ومصطلحاته، والتدين سلوك قد ينفصل عن العلم
ما الحديث النبوي الذي يؤكد أن المسعّر هو الله وحده؟
قال رسول الله ﷺ: «إن المسعّر هو الله سبحانه وتعالى»، أخرجه أبو داود والترمذي عن أنس بن مالك.
ما المنظومة الأخلاقية التي تحيط بحرية السوق في الشريعة الإسلامية؟
تقوم المنظومة الأخلاقية على النية كما في حديث «إنما الأعمال بالنيات»، ومراعاة المآلات والغايات، والتكافل الاجتماعي، وقاعدة لا ضرر ولا ضرار.
ما الكتاب الذي ذكر فيه ابن حجر الهيتمي أن الاحتكار من الكبائر؟
كتاب «الزواجر عن اقتراف الكبائر» لابن حجر الهيتمي.
ما نص حديث مسلم في تحريم الاحتكار؟
«لا يحتكر إلا خاطئ»، أخرجه مسلم.
ما الفرق بين «خاطئ» و«مخطئ» في اللغة العربية؟
«خاطئ» من الخطيئة وهي ما كان عن قصد ويترتب عليها عقاب، أما «مخطئ» فمن الخطأ وهو ما كان عن غير قصد ولا يترتب عليه عقاب.
ما نص الحديث الوارد في مسند أحمد عن من احتكر طعامًا أربعين ليلة؟
«من احتكر طعامًا أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ الله منه، وأيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله».
ما الحديث الذي يدل على أن ترك الجار جائعًا ينافي الإيمان؟
«والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، من بات شبعانًا وجاره جائع وهو يعلم».
لماذا أصبح شرط «وقت الغلاء» في تعريف الاحتكار غير مجدٍ في العصر الحاضر؟
لأن التضخم الناتج عن التعامل بالنقود الورقية بعد قطع العلاقة بين الورق والذهب عام 1970 جعل الغلاء ظاهرة دائمة لا مؤقتة.
ما الأساليب الاحتكارية المعاصرة التي تحتاج إلى ضبط شرعي؟
الملكية الفكرية، والاندماج، والوكلاء الوحيدون، وغيرها مما يؤول إلى التضييق على الناس لرفع السعر.
كيف نُقل القرآن الكريم تحقيقًا لوعد الله بحفظه؟
نُقل القرآن بآلاف الأسانيد المتكاثرة التي تجاوزت حد التواتر، تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾.
ما الآية القرآنية التي تنهى عن القول بغير علم وتؤكد مسؤولية السمع والبصر والفؤاد؟
﴿ولا تقفُ ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولًا﴾ [الإسراء: 36].
ما المقصود بالمجال النوعي في الفتوى؟
هو المجال الذي لا يُقبل فيه إلا الخبير المتخصص الذي درس العلوم الأساسية والمساعدة وتدرّب وتأهّل، كالطب تمامًا.
ما القاعدة الفقهية المتعلقة بمذهب العامي في الفتوى؟
«العامي لا مذهب له، مذهبه مذهب مفتيه»، فيستفتي عالمًا ويجعله مرجعًا له.
ما عواقب الخلط بين الخطاب العام والخطاب المتخصص في الشأن الديني؟
يُسبب فوضى لا مثيل لها وحيرة تؤدي إلى الشك والتردد وعدم التدين.
ما مثال انفصال التدين عن العلم الذي ضُرب في المحتوى؟
الطبيب الذي يدخن وهو يعلم أن التدخين مضر: سلوكه خاطئ لكن علمه صحيح، وكذلك قد يكون المتدين أفضل سلوكًا من العالم لكنه لا يملك العلم.
ما دور الأزهر في المنظومة الدينية الإسلامية؟
الأزهر مؤسسة علمية تُخرّج علماء يُرسَلون لدعوة الناس إلى السلوك والالتزام والطاعة، أما معرفة أحكام الدين فعلم متخصص له علماؤه وقواعده.
ما الآية القرآنية التي استُشهد بها في الرد على من يخلط بين الحق والباطل في مسألة الدين والتدين؟
﴿لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون﴾ [آل عمران: 71].
ما الذي يشترطه بعض الفقهاء في تعريف الاحتكار لإخراج الحاصد؟
يشترطون أن يكون المحتكر قد اشترى السلعة، لإخراج الحاصد الذي حصد محصوله من أرضه.
