ما معنى الاستحسان والاستصحاب وكيف تُطبَّق قاعدة المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً في العقود؟
الاستحسان هو العدول عن قياس جلي ضعيف إلى قياس خفي قوي، وهو مقبول عند جميع المذاهب بهذا التعريف الدقيق. أما الاستصحاب فهو استصحاب الأصل، أي إبقاء الحال على ما كان عليه حتى يثبت ما يغيره. وقاعدة المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً تعني أن ما جرى به العرف في العقود يُعدّ كأنه مكتوب صريحاً في بنودها، وقد تُبطل العقد إذا أفضت إلى ربا.
- •
هل يمكن لعادة اجتماعية راسخة أن تُبطل عقداً مشروعاً وتحوّله إلى ربا؟
- •
قاعدة المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً تجعل العرف السائد في البيئة كأنه بند مكتوب في العقد، مما يُحدد العملة والأجر والالتزامات الضمنية.
- •
إذا اختلف العرف وجب التصريح به، وعند غياب الاتفاق على الأجر يُرجع إلى أجر المثل بحسب متوسط أسعار السوق.
- •
الاستحسان عند الأحناف هو العدول عن قياس جلي ضعيف إلى قياس خفي قوي، وليس اتباعاً للهوى كما ظن الإمام الشافعي أولاً.
- •
الاستصحاب يعني إبقاء الأصل على حاله حتى يثبت ما يغيره، وتطبيقاته تشمل الصيام والملكية وعدد الطلقات.
- •
قاعدة البينة على من ادعى واليمين على من أنكر مرتبطة بالاستصحاب، إذ يبقى الحال على ما هو عليه عند عجز المدعي عن الإثبات.
- 0:00
مقدمة الحلقة وتقديم موضوع العرف كنوع من الاستدلال الفقهي، مع الإشارة إلى قاعدة المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً.
- 0:39
شرح قاعدة المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً وتطبيقها في العقود، مع مثال تحديد العملة عند السكوت عنها.
- 1:45
تطبيق عرف البلد في تحديد العملة عند السكوت عنها في العقود، مع أمثلة عملية على رفض العملات الأجنبية في المعاملات اليومية.
- 2:42
وجوب التصريح بالعملة عند مخالفة العرف السائد، مع التنبيه على ضرورة تحديد نوع الدولار لتفادي الالتباس.
- 3:17
الوجه الثاني لقاعدة العرف في العقود، وهو إمكانية إدخال الخلل والفساد فيها عبر عرف يُوجب هدية مع رد القرض.
- 4:14
بيان أن عرف تقديم الهدية عند رد القرض يُحوّله إلى ربا لأن كل قرض جر نفعاً فهو ربا، مع التمييز بين الهدية المستقلة والمرتبطة بالعقد.
- 5:18
توضيح كيف يُبطل العرف الراسخ المرتبط بالقرض العقدَ لأنه يُحوّله إلى ربا، وأن قاعدة العرف قد تُبطل العقود كما تُصحّحها.
- 6:00
وجوب التصريح بالعرف عند الاختلاف فيه، مع مثال بقايا القماش عند الخياط وضرورة تحديد العملة المخالفة للعرف السائد.
- 6:45
موقف الإمام الشافعي من عقد الاستصناع عند سكوت الصانع عن الأجر، وأن العرف قد يُخالف حكم السكوت المطلق.
- 7:45
دور العرف في إثبات استحقاق الأجر عند سكوت الصانع، والانتقال إلى أجر المثل عند الاختلاف على المقدار.
- 8:35
حكم الاختلاف بين الصانع والعميل على الأجر بعد إنجاز العمل، والرجوع إلى أجر المثل كحل فقهي عادل.
- 9:15
طريقة حساب أجر المثل بناء على متوسط أسعار السوق، والفتوى بأجر المثل عند غياب الاتفاق المسبق على الأجر.
- 9:57
الانتقال إلى موضوع الاستحسان كنوع من الاستدلال الفقهي، وعرض موقف الإمام الشافعي الرافض له بمعناه اللغوي.
- 10:50
المعنى اللغوي للاستحسان وسبب رفض الإمام الشافعي له، إذ ربطه بمذهب المعتزلة في تحسين الأشياء وتقبيحها بالهوى.
- 11:22
وصف مجلس أبي حنيفة العلمي الكبير الذي يضم ثلاثمائة تلميذ، وطبيعة النقاش فيه بين القياس الذي يُبارونه فيه والاستحسان الذي لا يُبارى فيه.
- 12:13
القياس بوابة الفقه والاجتهاد، وتفوق أبي حنيفة على تلاميذه في الاستحسان الذي كانوا يعجزون عن مجاراته فيه.
- 13:05
الفرق الجوهري بين مناقشة القياس التي يُبارى فيها أبو حنيفة والاستحسان الذي يُسكت فيه تلاميذه، مما يدل على عمق الاستحسان.
- 13:51
التعريف الدقيق للاستحسان بأنه العدول عن قياس جلي ضعيف إلى قياس خفي قوي، مع شرح معنى الجلاء والخفاء والقوة والضعف.
- 14:46
كيفية التعامل مع تعارض القياسين الجلي الضعيف والخفي القوي، وأن الفقيه يُقدّم القوة على الجلاء في الاستحسان.
- 15:38
تقديم القياس الخفي القوي على الجلي الضعيف، وأن الشافعي كان سيقبل الاستحسان لو عرفه بهذا التعريف الدقيق.
- 16:34
منهج أبي حنيفة في تدريب تلاميذه على القياس ثم إظهار الاستحسان الخفي القوي الذي يُسكتهم ويُثبت عمق فقهه.
- 17:24
قبول جميع المذاهب للاستحسان بتعريفه الدقيق، والانتقال إلى الاستصحاب وعلاقته بقاعدة البينة على من ادعى.
- 18:06
معنى الاستصحاب وتطبيقه في مسألة الصيام، إذ يبقى الصائم على صيامه والمفطر على فطره حتى يتبيّن اليقين.
- 19:02
تطبيقات استصحاب الأصل في حالتي التسرع بالإفطار قبل المغرب والأكل قبل تبيّن الفجر وأحكام القضاء في كل حالة.
- 19:51
تطبيق استصحاب الأصل في نزاعات الملكية، وارتباطه بقاعدة البينة على من ادعى واليمين على من أنكر.
- 20:38
حكم القاضي عند تقديم المدعي المستندات والحكم بالشيء الطارئ، وعجزه عن الحكم عند فقدان الإثبات.
- 21:12
تطبيق استصحاب الأصل عند عجز المدعي عن الإثبات، ومثال الطلاق حيث يُستصحب الأصل وهو قيام الزوجية.
- 21:39
الرد على سوء فهم قاعدة استصحاب الأصل، وأن إبقاء الحال على ما هو عليه عدل لا ظلم لأن القضاء مبني على البينة.
- 22:07
التأكيد على غنى الفقه الإسلامي وأهمية التعلم والالتزام بشرع الله لتحقيق العدل والسكينة وحل النزاعات بوقار.
- 22:59
ختام حلقة الاستحسان والاستصحاب من برنامج مفاهيم إفتائية مع الوعد بلقاءات قادمة لاستكمال مفاهيم الاستدلال الفقهي.
ما المقصود بالعرف كنوع من أنواع الاستدلال الفقهي وما القاعدة المرتبطة به؟
العرف هو أحد أنواع الاستدلال في الفقه الإسلامي، وترتبط به قاعدة فقهية مشهورة هي أن المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً. وهذه القاعدة تعني أن ما جرى به العرف في بيئة معينة يُعدّ كأنه مصرّح به ومكتوب في بنود العقد.
ما معنى قاعدة المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً وكيف تُطبَّق في العقود؟
قاعدة المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً تختص بالعقود، وتعني أن ألفاظ العقد تُحمل على العرف السائد في البيئة التي أُبرم فيها. فما هو معروف ومسكوت عنه يُعدّ كأنه مصرّح به ومكتوب في بنود العقد. فمثلاً إذا ذُكر مبلغ مالي دون تحديد العملة، تُحدَّد العملة بحسب عرف البلد.
كيف يتعامل القاضي مع السكوت عن العملة في العقود وما دور عرف البلد في ذلك؟
عند السكوت عن العملة في العقد يحمل القاضي العقد على عرف البلد الذي أُبرم فيه. فإذا كان مقر العقد في مصر، فالعملة المقصودة هي الجنيه المصري من غير منازع. أما العملات الأجنبية كالدولار واليورو فلا تُقبل تلقائياً في المعاملات اليومية المحلية إلا إذا صُرِّح بها.
متى يجب تقييد العملة في العقد وما الحكم عند مخالفة عرف البلد السائد؟
يجب تقييد العملة في العقد عند مخالفة العرف السائد في البلد، فإذا كان العرف هو الجنيه وأراد أحد الطرفين الدولار وجب التصريح بذلك. بل يجب تحديد نوع الدولار أيضاً لأن هناك دولارات متعددة تختلف قيمها. وهكذا يتجلى معنى قاعدة المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً في مجال العقود.
كيف يمكن للعرف أن يُدخل الخلل والفساد في العقود؟
الوجه الثاني لقاعدة المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً هو أن العرف قد يُدخل الخلل والفساد في العقود. فإذا جرى العرف في بلد ما على أن المقترض يجب أن يُقدّم هدية عند رد القرض، أصبح هذا العرف كأنه مشترط في العقد. وهذا يُحوّل القرض المشروع إلى عقد فاسد لأنه يُفضي إلى ربا.
لماذا تُعدّ الهدية المرتبطة بعرف رد القرض رباً وما الفرق بين الهدية المستقلة والمرتبطة بالعقد؟
كل قرض جرّ نفعاً فهو ربا، فإذا جرى العرف بأن المقترض يردّ مع القرض هدية كالعسل أو المانجا أو الخروف، أصبح هذا العرف كالمشروط في العقد. الهدية المستقلة عن القرض حسنة ومشروعة، لكن عندما ترتبط بالعقد وتُصبح متوقعة ومطلوبة عند الرد، تتحول إلى ربا وتُفسد العقد.
كيف تُبطل قاعدة المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً العقد في حالة عرف الهدية مع القرض؟
عندما يصبح عرف الهدية مع رد القرض راسخاً في المجتمع لدرجة أن من لا يُقدّمها يُعدّ غير جدير بالثقة، يصبح هذا العرف كالمشروط في العقد. وبذلك يُبطل العقد لأن الهدية المشترطة ضمناً تُحوّله إلى قرض جرّ نفعاً وهو ربا. فقاعدة المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً سلاح ذو حدين: تُصحّح العقود وتُبطلها.
ماذا يجب فعله عند اختلاف العرف في العقود كمسألة بقايا القماش عند الخياط؟
عند اختلاف العرف يجب التصريح والتوضيح في العقد حتى لا يقع النزاع. فمسألة بقايا القماش عند الخياط مثال على ذلك، إذ يختلف العرف من بيئة إلى أخرى. وكذلك إذا أراد أحد الطرفين عملة غير عملة البلد كالدولار، وجب التصريح بذلك وتحديد نوعه حتى لا يُحمل العقد على عرف البلد السائد.
ما موقف الإمام الشافعي من عقد الاستصناع عند سكوت الصانع عن الأجر وما حكمه؟
الإمام الشافعي يرى أن عقد الاستصناع يجب أن يكون واضح المعالم من حيث موعد التسليم والأجر. فإذا سكت الصانع عن الأجر ولم يُحدده، قال الشافعي إنه لا أجر له لأنه كان متطوعاً بعمله. غير أن العرف قد يُخالف ذلك، وهنا يدخل دور العرف في تحديد الأجر.
كيف يُحدَّد الأجر عند سكوت الصانع وما علاقة ذلك بأجر المثل؟
إذا كان العرف في المجتمع أن الصانع لا يذكر الأجر دائماً، فسكوته لا يعني التطوع بل يعني أنه يستحق أجراً. وعند الاختلاف على مقدار الأجر ينتقل الأمر إلى تحديد أجر المثل، وهو ما يُدفع لأمثاله في السوق. فالعرف هنا يُثبت استحقاق الأجر، وأجر المثل يُحدد مقداره عند النزاع.
ما الحكم عند الاختلاف بين الصانع والعميل على مقدار الأجر بعد إنجاز العمل؟
عند الاختلاف على مقدار الأجر بعد إنجاز العمل وتسلّمه، يُرجع إلى أجر المثل لأن الطرفين لم يتفقا على مبلغ محدد. فلا يحق للصانع المطالبة بأجر يفوق أجر المثل السائد في السوق، ولا يحق للعميل الامتناع عن الدفع بحجة السكوت. والحل هو الرجوع إلى ما يتقاضاه أمثاله في السوق.
كيف يُحسب أجر المثل وما الأساس الذي تُبنى عليه الفتوى به؟
أجر المثل يُحسب بالنظر إلى متوسط ما يتقاضاه أصحاب الحرفة في السوق، فإذا كان الخياطون يأخذون بين خمسمائة وسبعمائة جنيه، كان أجر المثل نحو ستمائة جنيه. ولا يُقبل من الصانع المطالبة بثلاثة آلاف إذا لم يكن هذا متفقاً عليه مسبقاً. والفتوى تقضي بأجر المثل تماماً في هذه الحالة.
ما معنى الاستحسان كنوع من الاستدلال الفقهي وما موقف الإمام الشافعي منه؟
الاستحسان نوع من أنواع الاستدلال الفقهي التي يُختلف فيها بين المذاهب. وقد اتخذ الإمام الشافعي موقفاً قوياً منه فقال: من استحسن فقد شرع، أي أنه رأى أن الاستحسان بمعناه اللغوي يعني أن يُحسّن الإنسان ما يراه حسناً من عنده وهو ما يُنسب للمعتزلة.
ما المعنى اللغوي للاستحسان ولماذا رفضه الإمام الشافعي مرتبطاً بالمعتزلة؟
الاستحسان لغةً مشتق من طلب الحسن، إذ تدخل الألف والسين والتاء لطلب الشيء. والإمام الشافعي رفضه لأنه ظنّ أنه يعني أن يُحسّن الإنسان ما يراه حسناً من عنده ويُقبّح ما يراه قبيحاً، وهذا هو قول المعتزلة الذين ينزلون الأمور بأهوائهم. لذلك قال: من استحسن فقد شرع.
كيف كان مجلس أبي حنيفة العلمي وما طبيعة النقاش فيه بين القياس والاستحسان؟
كان لأبي حنيفة مجلس علمي كبير يضم نحو ثلاثمائة تلميذ من العلماء، وكانوا يتناقشون في الأقيسة الفقهية. وكان التلاميذ يكادون يُغلبون أبا حنيفة في مناقشات القياس لقوة حججهم وعمق فهمهم. غير أن الأمر كان يختلف تماماً عندما يدخل أبو حنيفة في الاستحسان.
ما العلاقة بين القياس والاجتهاد وكيف كان تفوق أبي حنيفة في الاستحسان على تلاميذه؟
القياس هو بوابة الفقه والاجتهاد، وقد قال الإمام الشافعي في الرسالة إن الاجتهاد هو القياس. وكان تلاميذ أبي حنيفة يُبارونه في القياس تماماً لأنه دربهم عليه. لكن عندما كان أبو حنيفة يدخل في الاستحسان لم يكن يُبارى، وكان التلاميذ يصمتون ويتحولون من الند إلى المتلقي.
ما الفرق بين مناقشة القياس والاستحسان في مجلس أبي حنيفة وما دلالة ذلك؟
في مناقشات القياس كان التلاميذ ندّاً لأبي حنيفة يتحدثون بعمق ويفهمون آلية القياس. أما عندما كان يدخل في الاستحسان فكانوا يندهشون ويتحولون إلى حالة التلقي والصمت. وهذا يدل على أن الاستحسان يتطلب مستوى أعمق من الفهم الفقهي يتجاوز القياس الظاهر.
ما التعريف الدقيق للاستحسان عند علماء الفقه وما معنى القياس الجلي الضعيف والخفي القوي؟
توصّل العلماء إلى أن الاستحسان هو العدول عن قياس جلي ضعيف إلى قياس خفي قوي. فالقياس الجلي هو الذي يفهمه كل الناس لكنه ضعيف في حجيته، والقياس الخفي هو الذي لا يفهمه إلا الأذكياء لكنه قوي في دلالته. وهذان القياسان متقابلان: جلي ودنيء في مقابل خفي وقوي.
كيف يتعامل الفقيه مع وجود قياسين أحدهما جلي ضعيف والآخر خفي قوي؟
عند وجود قياسين أحدهما جلي يفهمه كل الناس لكنه ضعيف، والآخر خفي لا يفهمه إلا الأذكياء لكنه قوي، يُقدَّم القياس الخفي القوي. فالجلاء وحده ليس مبرراً للأخذ بقياس ضعيف، والخفاء لا يُضعف القياس القوي. والفقيه الذكي هو من يصل إلى القياس الخفي القوي ويأخذ به.
لماذا يُقدَّم القياس الخفي القوي على الجلي الضعيف وهل كان الشافعي سيقبل الاستحسان بهذا المعنى؟
يُقدَّم القياس الخفي القوي لأن القوة في الحجة هي المعيار الفقهي الصحيح، وليس الجلاء والوضوح وحده. فكون الناس جميعها تفهم قياساً لا يجعله صحيحاً إذا كان ضعيفاً. ولو عرف الإمام الشافعي الاستحسان بهذا المعنى لقبله، إذ لا مبرر للأخذ بقياس ضعيف وترك قياس قوي.
كيف كان أبو حنيفة يُدرّب تلاميذه على القياس ثم يُظهر لهم الاستحسان الخفي القوي؟
كان أبو حنيفة يُدرّب تلاميذه على آلية القياس ويجعلهم يتناقشون فيما بينهم حتى يتقنوه. ثم كان يأتيهم بالقياس الخفي القوي فيصمتون ولا يجادلون لأنهم يرون قوته ودقته. وهكذا كان الاستحسان في حقيقته قياسين: أحدهما ظاهر يعرفه الجميع والآخر خفي قوي لا يصل إليه إلا المتأمل.
هل الاستحسان مقبول عند جميع المذاهب وما معنى الاستصحاب الذي يُعدّ من أنواع الاستدلال؟
الاستحسان من المختلف فيه بين المذاهب، لكن بعد أن عرّفه المتأخرون من المدرسة الحنفية بأنه العدول عن قياس جلي ضعيف إلى قياس خفي قوي، أصبح الجميع يقولون به. أما الاستصحاب فهو إبقاء الشيء على حاله، أي استصحاب الأصل حتى يثبت ما يغيره، وهو مرتبط بقاعدة البينة على من ادعى.
ما معنى الاستصحاب وكيف يُطبَّق في مسألة الشك في الإفطار أو الصيام؟
الاستصحاب معناه استصحاب الأصل، أي إبقاء الحال على ما كان عليه حتى يثبت ما يغيره. فمن كان صائماً وشكّ في غروب الشمس يبقى صائماً مستصحباً الأصل حتى يتأكد. ومن كان مفطراً بعد المغرب يبقى مفطراً حتى يتبيّن طلوع الفجر، وهذا مستند إلى قوله تعالى حتى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود.
ما حكم من تسرّع وأفطر قبل المغرب أو أكل قبل تبيّن الفجر وما علاقة ذلك بالاستصحاب؟
من تسرّع وأكل قبل المغرب ثم اتضح أن المغرب لم يُؤذَن بعد، فعليه إعادة اليوم أي قضاؤه. أما من أكل قبل الفجر وهو لم يتبيّن له أن الفجر قد أذّن، ثم اتضح أنه ربما أذّن، فلا يُعيد اليوم لأنه كان مستصحباً الإفطار منتظراً الفجر. وكلمة يتبيّن هي المحور الذي يدور عليه هذا الحكم.
كيف يُطبَّق استصحاب الأصل في نزاعات الملكية وما علاقته بقاعدة البينة على من ادعى؟
من يقيم في بيت منذ سنوات يستصحب الأصل وهو ملكيته للبيت حتى يثبت ما يغير ذلك. فإذا جاء مدّعٍ من الخارج يدّعي ملكيته، فالبينة على المدعي واليمين على من أنكر. والقاضي يُبقي الساكن في البيت مستصحباً الأصل حتى يُقدّم المدعي ما يُثبت ادعاءه.
ما الذي يحكم به القاضي عند تقديم المدعي المستندات وما الحكم عند عجزه عن الإثبات؟
إذا قدّم المدعي الصور والمستندات والشهادات والعقود، حكم القاضي بالشيء الطارئ الذي يحتاج إلى إثبات. أما إذا عجز المدعي عن الإثبات بحجة ضياع المستندات، فلا يستطيع القاضي الحكم له. فالقضاء مبني على الإثبات، ولا يكفي مجرد الادعاء أو اليمين وحده.
كيف يُطبَّق استصحاب الأصل عند عجز المدعي عن الإثبات وما تطبيقه في مسألة الطلاق؟
عند عجز المدعي عن الإثبات يُستصحب الأصل ويبقى الحال على ما كان عليه. وفي مسألة الطلاق إذا شكّ الرجل هل طلّق مرتين أم ثلاثاً، فالحكم أنهما اثنتان استصحاباً للأصل، والأصل هنا هو قيام الزوجية. وهكذا تندرج آلاف الفروع الفقهية تحت قاعدة استصحاب الأصل.
لماذا يظن بعض الناس أن قاعدة يبقى الحال على ما هو عليه ظلم وما الرد الصحيح على ذلك؟
يظن بعض الناس أن إبقاء الحال على ما هو عليه ظلم للمتضرر، لكن الحقيقة أن الاستصحاب يعني أن من يقيم في البيت يُفترض أنه مالكه حتى يثبت غير ذلك. فإذا عجز المدعي عن الإثبات لا يستطيع القاضي الحكم له، لأن القضاء مبني على البينة لا على مجرد الادعاء. وهذا عدل لا ظلم.
ما أهمية تعلم الفقه الإسلامي والالتزام بشرع الله في حل النزاعات وتحقيق السكينة؟
الفقه الإسلامي مليء بالخيرات والحلول العادلة لكن كثيراً من الناس يغفلون عنها. والعلم بالتعلم، فينبغي على المسلم أن يتعلم أحكام الفقه ليعرف حقوقه وواجباته. والالتزام بشرع الله يُحقق الهدوء والسكينة ويُحوّل النزاعات إلى وقار وتراضٍ.
بماذا اختتمت حلقة الاستحسان والاستصحاب من برنامج مفاهيم إفتائية؟
اختتمت الحلقة بشكر الضيف والوعد بلقاءات قادمة في برنامج مفاهيم إفتائية. وقد تناولت الحلقة موضوعات العرف والاستحسان والاستصحاب كأنواع من الاستدلال الفقهي المختلف فيه.
الاستحسان عدول عن قياس جلي ضعيف إلى قياس خفي قوي، والاستصحاب إبقاء الأصل حتى يثبت ما يغيره، وكلاهما ركيزة في الاستدلال الفقهي الإسلامي.
الاستحسان والاستصحاب أداتان محوريتان في الفقه الإسلامي. فالاستحسان ليس اتباعاً للهوى كما يُظن، بل هو العدول عن قياس جلي ضعيف إلى قياس خفي قوي؛ وهذا ما كان يبرع فيه أبو حنيفة حتى كان إذا استحسن لا يُبارى، بينما كان تلاميذه يُجارونه في القياس الجلي. وبهذا التعريف الدقيق الذي اكتشفه المتأخرون من المدرسة الحنفية أصبح الاستحسان مقبولاً عند جميع المذاهب.
أما الاستصحاب فهو استصحاب الأصل، أي إبقاء الحال على ما كان عليه حتى يثبت ما يغيره، وتطبيقاته تمتد من الصيام إلى الملكية وعدد الطلقات. وهو مرتبط بقاعدة البينة على من ادعى واليمين على من أنكر؛ فالمدعي هو من يحمل عبء الإثبات، وعند عجزه يبقى الحال على ما هو عليه. وكذلك قاعدة المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً تجعل العرف السائد في العقود كأنه بند مكتوب، وقد تُبطل العقد إذا أفضت إلى ربا كعرف الهدية مع رد القرض.
أبرز ما تستفيد منه
- الاستحسان عدول عن قياس جلي ضعيف إلى قياس خفي قوي وليس اتباعاً للهوى.
- المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً يجعل العرف بنداً ضمنياً في العقود.
- عرف الهدية مع رد القرض يُبطل العقد لأنه يُحوّله إلى ربا.
- الاستصحاب يُبقي الأصل حتى يثبت ما يغيره، وعليه تُبنى أحكام الصيام والملكية والطلاق.
- عند غياب الاتفاق على الأجر يُرجع إلى أجر المثل بحسب متوسط أسعار السوق.
مقدمة الحلقة والترحيب بالشيخ علي جمعة للحديث عن العرف
[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
حلقة جديدة من حلقات برنامجكم مفاهيم إفتائية، يسعدنا ويشرفنا أن يكون مع حضراتكم، وفي ضيافته نكون نحن وحضراتكم في ضيافة فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة في هذا البرنامج، أهلًا ومرحبًا بك يا مولانا.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.
[المذيع]: في الحلقة الماضية مولانا كنا نتحدث عن العرف، كان هو من أنواع الاستدلال، فنريد أن نستكمل الحديث عن العرف في مقولة تُقال أو قاعدة فقهية أن المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا؟
قاعدة المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً وتطبيقها في العقود
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
هذه القاعدة تختص بالعقود فقط؛ فالعقود موجودة في بيئة معينة، فتُحمل ألفاظها على العرف السائد في هذه البيئة. فالمعروف عرفًا كالمشروط شرطًا، يعني هو معروف ولذلك فهو مسكوت عنه، ولكنه كأنه مصرح به، أي كأننا كاتبين إياه في بنود العقد، كأنّنا كاتبين ذلك في بنود العقد.
أي لنفترض أنني سأعمل بيني وبينك عقدًا، نعم، وقلنا إن البداية بمائة ألف، لكن عندما أذكر مائة ألف ماذا؟ مائة ألف بيضة أم مائة ألف جنيه أم دولار أم يورو أم أي شيء آخر؟ هذا يُحدث فرقًا!
تطبيق العرف في تحديد العملة عند السكوت عنها في العقود
نعم، القيم تختلف حقًا. فعندما قلتُ مائة ألف وسكتُّ، قام القاضي والحاكم بيننا يحمله على عرف البلد، على عرف البلد. ويقول: العرف يا ترى مقر العقد أين؟ مكانه في مصر، حسنًا، وما هي عملة مصر؟ الجنيه من غير منازع، وليس هناك منازع.
يعني عندما تركب الحافلة مثلًا وتُخرج يورو وتعطيه للسائق يقطع لك التذكرة، لن يرضى لأنه لا يعرفه، ما هذا؟ نعم صحيح، ولكن ما هذا؟ أعطيك بعض التذاكر باليورو، إذا كان هذا اليورو غير مستعمل.
الدولار مرفوض، نعم، الدولار نعرفه ونذهب إلى الصرافة ونصرفه وما إلى ذلك، لكن ليس هو الذي نشير إليه عند الكلام.
وجوب تقييد العملة عند مخالفة العرف السائد في البلد
عندما يقول أحدهم للآخر: بكم هذا؟ فيقول له: بخمسة مباشرة، فيفهمها أنها خمسة جنيهات وليست خمسة دولارات. وإذا كان الدولار، فلابد أن يُقيد، فيقول خمسة دولارات.
وكذلك لابد من تقييد الدولار لأن هناك عدة بلدان فيها دولارات، وكل دولار يختلف عن الآخر، فيقول أمريكي، أي لا يقول الدولار فقط حتى لا يُظن أنه دولار كندي مثلًا أو ماليزي، أو ما يسمونه بالرنجيت لديهم، هذا هو دولار.
إذن عندما تأتي العقود، يكون المعروف عُرفًا كالمشروط شرطًا.
الوجه الثاني للقاعدة: دخول الخلل والفساد في العقود بسبب العرف
[المذيع]: جميل.
[الشيخ]: الوجه الثاني للقاعدة: قضية ما يدخل العقود من خلل وفساد، ففيه أيضًا أن المعروف عُرفًا كالمشروط شرطًا ما دام المجال الخاص بنا. ما هي القاعدة؟
فمثلًا أنا آتي لأستلف منك، أقول: أنا أريد أن أستلف منك عشرة آلاف جنيه، وعملنا عقد بيني وبينك على هذا، سواء أكان مكتوبًا أو غير مكتوب، هو عقد اقترضت منك فيه عشرة آلاف، بحيث أنني أردها لك بعد ستة أشهر.
هذا العقد هكذا جيد وليس فيه أي إشكال، إنما جرى العرف في هذا البلد الذي عقدنا فيه العقد على أنه لازم لازب، ولازم اللازب يعني الحتم.
العرف الذي يوجب الهدية مع رد القرض وعلاقته بالربا
أي إنني وأنا أرد لك العشرة آلاف أرد لك معها هدية، فالعرف هكذا. فأرد لك معها خروفًا، وأرد لك معها خمسة كيلوجرامات عسل جيدة من العسل الغالي، وأرد لك معها قفصين أو ثلاثة من المانجا، يعني لا بد أن أرد لك هدية.
كل قرض جر نفعًا فهو ربا، هو ربا صحيح، قرض شرعي طيب.
هذا العُرف الوحيد من غير إقراض ولا شيء، كونُ أنني أُهديك، هذا حسنٌ، نتهادى ونتبادل الهدايا. لكن عندما يرتبط هذا العُرف بالعقد ويُصبح كالمشروط فيه، بحيث أنني عندما أرد لك العشرة آلاف جنيه أقول لك تفضل، فتقول لي: وأين الهدية؟ أين العسل؟ أين المانجا؟ أين الخروف؟
كيف يبطل العرف المرتبط بالقرض العقد لأنه يؤدي إلى الربا
يعني ما لم أحضرهم، فنذهب إلى الناس، فالناس تعتبرني غير جدير. لا تقل لي إنني رجل أخذت عشرة وأوفيتها عشرة وأنا رجل أمين لأنني سددت الدين، لا، بل الناس تقول: عيب عليك، كيف لا تحضر الهدية؟ فمن المعروف أن كل من اقترض لا بد أن يقدم هدية.
فلماذا كان قد أعطاك حملك إذن؟ نعم، أعطاك حملك هكذا لوجه الله، نعم، لوجه الله ويجب أن يكون لوجه الله.
فانظر إلى عبارة المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا التي يمكن أن يبطل بها العقد، يبطل بها العقد. فقد كان مشترطًا أمورًا مختلفة، لكن المهم أن تحضرهم لي ومعهم هدية، هدية جيدة هكذا.
خلاصة قاعدة المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً في مجال العقود
فانظر كيف أن المعروف العرف كالمشروط شرطًا قاعدة بليغة وهي تدخل في مجال العقود، أي فهذا هو معنى المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا.
[المذيع]: نعم يا مولانا، يقولون إن العرف إذا اختُلف فيه يجب أن نوضحه، يعني مثلًا الخياط الذي أرسلت له القماش، هل بقايا القماش سآخذها منه أم أن العرف يقضي بأنه في حال كانت أشياء بسيطة يستخدمها هو؟ فيقولون إذا اختلف العرف يجب أن نحدده، أم أن ذلك ليس شرطًا؟
[الشيخ]: هذا نفس ما كنا نقوله الآن. لنفترض أنني أريد أن أبيع لك أو أنت تريد أن تبيع لي الشيء بمائة ألف دولار وليس جنيهًا، نعم، فلا يصح أن تقول لي مائة ألف وتسكت.
وجوب التوضيح عند اختلاف العرف ومثال الإمام الشافعي في عقد الاستصناع
نعم، ولذلك إذا كان هناك خلاف حول المعروف، فلا بد أن توضحه بشكل جميل. فهناك صور كثيرة في الحقيقة في العرف.
نعم، فمثلًا الإمام الشافعي يقول ماذا؟ يقول إنني عندما أذهب إلى صانع - الذي ضربت به مثلًا كالخياط - لكي يفصل لي جلبابًا أو يفصل لي جبة، لا بد أن يكون عقد الاستصناع هذا واضح المعالم.
ويقول لي متى سيسلمني الجبة وكم سيأخذ فيه، فصمت هو وصمت أنا، قال: إذن لا أجر له، لا أجر له، كان متطوعًا بعمل، كان متطوعًا. فالعرف غير ذلك.
دور العرف في تحديد الأجر عند سكوت الصانع وأجر المثل
نعم، هنا سيدخل العرف. نعم، يعني لا أجر له هذا لو أن ما حدث هكذا، أن الرجل الصانع دائمًا يقول [الأجر]. نعم، فعندما جاء هنا ولم يقل، فهذا يعني أنه يريد أن يؤدي لها خدمة.
لماذا؟ لأنه دائمًا ما يُقال [الأجر]، أما إذا كان العرف أنه لا يُقال دائمًا، فيجب علي أن أرد الجميل. حسنًا، كم عليّ أن أدفع؟
هنا سننتقل إلى نقطة ثانية وهي أجر المثل. نعم، مثلما ذهبت لأعمل الجبة، نعم، وسكت لأنه دائمًا ساكت. نعم، والمجتمع هذا يخجل أن يقول الأجر.
كيفية تحديد أجر المثل عند الاختلاف بين الصانع والعميل
نعم، وعندما تأتي لتعطيه الأجر يقول لك: ادفع ما تشاء مثلًا، مجتمع شكله هكذا. وبعد ذلك جئت وأخذت الجبة وقبلتها وسررت منها، السلام عليكم إذن.
حسنًا، فقال لي: أين الأجر؟ قلت له: لقد سكتَّ، نعم، أنت لم تتحدث، لم تقل كم تريد، أنت لم تخبرني. قال: لا، العرف أنني أسكت. قلت له: حسنًا، كم تريد؟ قال: يا هذا، أصبحت هكذا، أريد منك ثلاثة أو أربعة آلاف جنيه.
نعم، الشيء لا يساوي إلا خمسمائة أو ستمائة جنيه. إذن، فلنعد مرة أخرى ونحن قد تخاصمنا، ندفع كم يعني؟ نحن لم نتفق، وأنت تقول لي أدفع الآن، فيجب أن ندفع أجر المثل.
حساب أجر المثل بناء على متوسط أسعار السوق والفتوى به
أي [ما يساوي] السوق، ماذا في السوق؟ ما الذي لدى الخياطين في السوق؟ والله هذه المسألة فيها خياط يأخذ خمسمائة أو ستمائة أو سبعمائة، فيكون أجر المثل هو [ذلك] متوسط هذا الأمر، يكون حوالي ستمائة، وهذا حق.
فهناك خياط يقول لك: أنا رجل لست متفرغًا، وأنا رجل فنان، وأنا رجل آخذ ثلاثة آلاف. إذا وافقت أنا، فقد انتهى الأمر، وها أنا قد جهزتهم له بالفعل.
لكن أن يأتي ويفاجئني ويقول لي: أنا أريد الثلاثة آلاف ونحن لم نتفق أصلًا، وأجر المثل مختلف عن هذه الثلاثة، سندفع أجر المثل، سندفع وسنفتي بأجر المثل تمامًا.
الانتقال من الحديث عن العرف إلى الاستحسان كنوع من الاستدلال
[المذيع]: حسنًا، فلننتقل إلى الفاصل يا مولانا ونعود لنتحدث عن الاستدلال بالاستحسان.
[الشيخ]: نعم.
[المذيع]: فاصل نعود إليكم فابقوا معنا. السلام عليكم ورحمة الله، عدنا إليكم من الفاصل، الجزء الثاني من حلقة اليوم من برنامجكم مفاهيم إفتائية. تحدثنا مع فضيلة مولانا في الجزء الأول تحدثنا عن العرف، ونستكمل الحوار إن شاء الله يا مولانا.
نريد أن نتحدث عن الاستحسان كاستدلال أو كأدلة مما يُختلف فيها، الاستحسان أيضًا ما معناه؟ لأن الإمام الشافعي قال: من استحسن فقد شرع، أي أنه جعل موقفًا قويًا من الاستحسان إلى درجة أنه يرى أن من استحسن، يعني ما هي فهمها بمعناها اللغوي؟
معنى الاستحسان لغوياً وموقف الإمام الشافعي منه
[الشيخ]: نعم، الألف والسين والتاء تدخل لطلب الشيء. نعم، استحسن يعني طلب الحسن، الحسن يعني الحسن من عنده، أي هو الذي يقول هذا حسن وهذا قبيح.
نعم، هذا الكلام يقولونه للمعتزلة. نعم، وهو ليس موافقًا للمعتزلة، فقال: من استحسن فقد شرع.
يعني سيدنا الإمام الشافعي كان يظن أن هذا الاستحسان هو قول المعتزلة الذين ينزلون الأمور بأهوائهم أو بما يراه حسنًا في رأيه، فإنه يأخذه، هو الذي يُحسّن وهو الذي يُقبّح.
وصف تلاميذ أبي حنيفة لاستحسانه ومجلسه العلمي الكبير
نعم، لكن الكلام الوارد عن أبي يوسف وعن سيدنا محمد بن الحسن الشيباني وهم يصفون سيدنا أبا حنيفة غير ذلك.
قال: كان لأبي حنيفة تلاميذ كُثر، بعضهم قال وصلوا إلى ثلاثمائة تلميذٍ في الجلسة، ما شاء الله. وكان يناقشه، فإذا وردت مسألة ناقشه، فإذا تكلموا في الأقيسة كادوا يغلبونه، كادوا يغلبونه.
نعم، ماذا يعني ثلاثمائة عالم؟ صحيح، ليس ثلاثمائة طالب علم، هذا ثلاثمائة، هذا مجمع، أي مجمع كبير. فهم يتناقشون في الأقيسة، هذه كلامهم وجيه وكلامهم قوي.
القياس بوابة الفقه وتفوق أبي حنيفة على تلاميذه في الاستحسان
يعرفوا يقيسوا، وقد قلنا قبل ذلك أن القياس هو بوابة الفقه وبوابة القياس والاجتهاد. وهكذا لدرجة أن الشافعي قال في الرسالة: الاجتهاد هو القياس، والاجتهاد هو القياس.
نعم، هو القياس هكذا، هو هو. طبعًا يقصد مثل: الحج عرفة، نعم، الاجتهاد والقياس أي أن أهم شيء في اجتهاد القياس.
فهؤلاء يبارونه في القياس تمامًا. إذن ماذا؟ عرف كيف يربيهم، عرف كيف يدربهم، عرف أنهم فعلًا هؤلاء تلاميذ أبي حنيفة.
نعم، وكان إذا استحسن، لا يُبارَى. خلاص، أصبح دخل في الاستحسان، فلا يستطيع أحد من الجالسين أن يتحولوا إلى تلاميذ مرة أخرى.
الفرق بين مناقشة القياس والاستحسان عند أبي حنيفة وتلاميذه
كانوا قبل قليل الند بالندِّ، وهو كلمة وهم كلمة، ويتحدثون ويفهمون بعمق ويعرفون كيف يطبقون آلية القياس.
أما إذا دخل في الاستحسان، بدأوا يندهشون ويفكرون ويبدأون في حالة التلقي. هذا هو الفرق بين الإمام الأعظم والناس الذين هم كالأطفال في الفقه مقارنة بأبي حنيفة.
كما يقول الإمام الشافعي، وبينهم على فكرة الإمام الشافعي ما لم يلتق الإمام أبو حنيفة، ولكن عندما سمع عن هذه المجادلات والمساجلات والجلسات والمجامع العلمية، لم يستعظم الإمامة كثيرًا.
تعريف العلماء للاستحسان بالعدول عن قياس جلي ضعيف إلى قياس خفي قوي
الإمام الشافعي يرى أن الاستحسان، وهو يعتبر أن كلمة الاستحسان معناها يكون مرفوضًا لأنه طلب الحسن، ويكون هذا مرفوضًا. فكيف إذن بسيدنا أبو حنيفة الذي كان إذا استحسن شيئًا، لا يُبارى، ماذا كان يفعل؟ ماذا؟
العلماء جلسوا يبحثون بدقة عن الإجابة على هذا السؤال حتى توصلوا إلى الآتي: أن الاستحسان العدول عن قياس جلي دنيء إلى مقياس خفي قوي جدًا.
وجميل، انظر كيف يكون لدينا، نعم، شيئان متقابلان: جلي وخفي، قوي ودنيء.
شرح العلاقة بين الجلاء والخفاء والقوة والضعف في القياسين
ودنيء ضعيف، يعني الدنيء، الدنيء يعني الدنيء في مقابل القوة، قوة وضعف ووضوح وخفاء.
جميل، الخفاء يعني ضعيف أيضًا قليلًا هكذا، لأن الجلي هذا يفهمه كل الناس، الخفي يحتاج شخصًا ذكيًا الذي يفهمه. يأخذ القوي والجلي يأخذ الدنيء.
ها، فأصبح لدينا قياسان: أحدهما جلي دنيء والآخر خفي قوي. هذا فيه سلبية وإيجابية وذاك فيه سلبية وإيجابية.
حسنًا، ولكن أيهما نقدم؟ والله الخَفِيَّ لا يعلمه إلا الأذكياء، حسنًا، لقد علمته خلاص، لكن بقوة.
تقديم القياس الخفي القوي على الجلي الضعيف وموافقة الشافعي لو عرف المعنى
وإذا كانت القوة تتقدم فهذا يعني أن القوة تتغلب على الجلاء. هذا الجلاء الذي يفهمه كل أحد، أي أنه ليس مبررًا أنني لأن الناس جميعها تفهمه أن أتخذه، إنما الذي يفهم هذا العمق، هذا العمق مطلوب.
وجد القوة، نعم، القوة مطلوبة. إذن إذا كان الاستحسان هو تقديم القياس الخفي القوي على القياس الجلي الضعيف، فهذا جميل ما شاء الله.
والله، لو عرف الشافعي الاستحسان بهذا المعنى لقبله حقًا. ما الذي يجعله يتجه إلى قياس ضعيف لمجرد أن الناس جميعها تفهمه، ويترك القياس القوي الذي لا يفهمه إلا الأذكياء؟ لا يرى ماذا من الأذكياء الذي يفهمه بشكل صحيح.
منهج أبي حنيفة في تدريب تلاميذه على القياس ثم إظهار الاستحسان الخفي القوي
وهذا قياس وهذا قياس. إذا كان أبو حنيفة يضربهم على آلية القياس بالعبارة التي قلناها، نعم، ويجعلهم يتناقشون فيما بينهم ويتدربون إلى آخره.
ثم يأتي لهم بالخفي القوي، نعم، فكان إذا استحسن لا يُجارى. جميل، ويُخرج لهم الخفي القوي ويُظهره، فإذا بهم يصمتون حقًا، وإذا بهم لا يجادلون.
أصبح، انتهى الأمر، نحن معنا فقط، هذا ذكي جدًا وهذا قوي جدًا. فكان الاستحسان على هذه الهيئة هو قياسين في الحقيقة، أحدهما ظاهر يعرفه كل أحد والطلاب يعرفونه وكذلك.
حقيقة الاستحسان وقبول جميع المذاهب له بعد تعريفه الصحيح
ولكن هناك شيء بالتأمل والتدبر والتوصل إلى حقيقته، فإنه لا يقول به ويأخذ به. فهذا هو الاستحسان.
ولذلك الاستحسان من المختلف فيه، ولكن إذا وصلنا إلى أننا عرفناه بهذا التعريف الذي عرّفه به المتأخرون واكتشفوه من المدرسة الحنفية، فالجميع يقولون به.
[المذيع]: تمام، فاضل يا مولانا بضع دقائق، فيمكن بعد إذن فضيلتك أن نأخذ الاستصحاب الذي هو أن يبقى الشيء على حاله إلى أن يغيره شيء. هل هذا مرتبط يا مولانا بالمقولة: البينة على من ادعى واليمين على من أنكر؟
معنى الاستصحاب وتطبيقه في مسألة الصيام والإفطار
[الشيخ]: الاستصحاب معناه استصحاب الأصل. نعم، يعني الشيء الذي نحن فيه نستصحبه معنا.
إليك مثالًا بسيطًا، وبالمثال يتضح الحال. جميل، أنا صائم، نعم، فالصيام هو الأصل. هل غربت الشمس أم لم تغرب؟ أنا متحير، إذن أفضل صائمًا كما أنا ولا أذهب لأقول ما دمت متشكّكًا فلأفطر. لا، يجب أن أكمل الصيام مستصحبًا الأصل إلى أن أتأكد.
﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ﴾ [البقرة: 187]
ففي التبيّن أنني بعد المغرب أصبحت مفطرًا، فأستصحب الإفطار حتى أتبيّن وأتيقن من طلوع الفجر.
تطبيقات استصحاب الأصل في حالتي التسرع بالإفطار والأكل قبل الفجر
لقد تسرعت وأكلت قبل المغرب واتضح أن المغرب لم يُؤذَن بعد، فأعيد اليوم [أي أقضيه].
سرت على حالي هكذا وجلست آكل وأنا لم يتبين لي أن الفجر قد أذّن، وبعد ذلك اتضح أنه يبدو أنه قد أذّن، فلا أعيد اليوم؛ لأنني كنت مستصحبًا بإفطار منتظرًا أن يأتي الفجر.
جميل، إذن هو استصحاب الأصل يدفعني إلى أن أبقى صائمًا إلى أن أتأكد من الغروب، ويجوز لي أن أبقى مفطرًا حتى أتأكد من الفجر.
جميل، حتى يتبين، انظر كلمة يتبين هي التي جعلت هذا الحكم كذلك.
استصحاب الأصل في ملكية البيت وتطبيق قاعدة البينة على من ادعى
أي يكون إذن الاستصحاب استصحاب الأصل، يعني هناك كلمة نقولها معها استصحاب الأصل، والأصل هو الذي ماذا؟ الحالة التي أنت عليها دائمًا.
نعم، حسنًا، أنا أقيم في بيت وهذا البيت ملكي، خلاص هو ملكي، مستصحب الأصل إلى أن جاء شخص من الخارج وقال: على فكرة، هذا البيت ملكي وملك أجدادي، لكنني كنت مسافرًا وعدت.
نعم، هنا تكون البينة على المدعي كما يُقال، واليمين على من أنكر. أنا هنا أستصحب الأصل، أنا أذهب إلى القاضي فيقول لي: من الذي يسكن فيه؟ فقلت له: أنا منذ أجيال وأنا ساكن فيه.
لماذا؟ لأنني مكثت سنوات فيه، فعلينا أن نستصحب الأصل وندعه مقيمًا فيه.
إثبات الملكية بالبينة والحكم بالشيء الطارئ عند تقديم المستندات
تعال أنت الآن أيها المدعي، أنت الآن قادم من الخارج وتدّعي. قال: لكن معه الحق، وها هي الصور وها هي المستندات وها هي العقود، وادي الشهادة، وادي كذا وكذا وكذا.
يحكم القاضي حينئذٍ بالشيء الطارئ هذا الذي يحتاج إلى إثبات. جميلٌ!
عجز عن الإثبات، فقال: هذه مسألة منذ مئة سنة والمستندات الخاصة بها ضاعت. يقول له: والله لا أستطيع أن أحكم لك. جميلٌ!
صحيح، يقول له: حسنًا، أحلف لك. يقول له: ما لا أستطيع أن أحكم لك، لا أستطيع.
استصحاب الأصل عند عجز المدعي عن الإثبات وبقاء الحال على ما هو عليه
أنت يا أخانا الذي تجلس في البيت، هذا الكلام أنت موافق عليه؟ قال له: والله لا أعرف ولا سمعت عنه أصلًا، يعني أوافق أو لا أوافق.
حسنًا، فلنستصحب الأصل ويبقى الحال على ما كان عليه.
شخص طلق زوجته ولا يعرف هل طلقها مرتين أم ثلاثًا؟ هما اثنان استصحابًا للأصل، والأصل هنا هو قيام الزوجية.
جميل ما شاء الله، وهكذا آلاف الفروع تندرج تحت كلمة استصحاب الأصل.
فهم الناس الخاطئ لاستصحاب الأصل وضرورة تقديم البينة للمتضرر
[المذيع]: الناس لا تفهم هذا يا مولانا، وحتى يعتبرون الحكام ظلمة عندما يقولون يبقى الحال على ما هو عليه وعلى المتضرر أن يلجأ إلى القضاء. يقول لك: ما هذا الظلم! مستولٍ على شقتي ويقولون لي ليبقَ الحال على ما هو عليه.
[الشيخ]: فضيلتك وضحت لنا أن الاستصحاب [يعني أن] الذي في داخل الشقة قبله سنوات، بالتأكيد هذا ملكه حتى يظهر دليل يخالف هذا الأمر.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: هي ليست بالتأكيد ملكه، فهي تحتاج إلى [إثبات]. إذا عجز الآخر، لا يستطيع القاضي أن ينصرك وأنت لا تستطيع أن تنصر نفسك.
غنى الفقه الإسلامي وأهمية التعلم والالتزام بشرع الله
[المذيع]: جميل ما شاء الله، الفقه الذي لدينا يا مولانا مليء بخيرات كثيرة، لكن الناس تغفل عنها.
[الشيخ]: الحمد لله رب العالمين، إنما العلم بالتعلم، ينبغي علينا أن نتعلم وأن نتعلم أيضًا، ما شاء الله.
أيضًا مما حكم به الله سبحانه وتعالى، كثير من الناس تفضل مصلحتها ولا علاقة لها لأنها غافلة هكذا مع نفسها عن شرع الله سبحانه وتعالى.
نقول لهم: لا يا أخي تعال، ليس هناك أحلى من شرع الله، ولا يوجد أهدأ للبال من الالتزام بشرع الله. نحن نريد أن نلتزم بشرع الله سبحانه وتعالى ونريد أن نهدأ له، فتجد أننا كلنا قابلنا بسعادة ولا يوجد خصام، أصبح بعد المنازعة يكون فيه وقار وليس خصامًا.
ختام الحلقة والتوديع مع الوعد بلقاء قادم من برنامج مفاهيم إفتائية
[المذيع]: بارك الله فيك يا مولانا. اسمحوا لي باسم حضراتكم أن نشكر فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة على وعد باللقاء في حلقات قادمة إن شاء الله من برنامجكم مفاهيم إفتائية.
فإلى ذلك الحين نستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما المقصود بقاعدة المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً؟
أن ما جرى به العرف في العقود يُعدّ كأنه مكتوب صريحاً في بنودها
إذا ذُكر مبلغ مالي في عقد أُبرم في مصر دون تحديد العملة، فما العملة التي يحملها القاضي عليها؟
الجنيه المصري
لماذا يُعدّ عرف تقديم الهدية عند رد القرض مُفسداً للعقد؟
لأن كل قرض جرّ نفعاً فهو ربا
ما الحكم عند غياب الاتفاق على الأجر بين الصانع والعميل وحدوث نزاع؟
يُرجع إلى أجر المثل بحسب متوسط السوق
ما التعريف الدقيق للاستحسان عند علماء الفقه المتأخرين؟
العدول عن قياس جلي ضعيف إلى قياس خفي قوي
لماذا رفض الإمام الشافعي الاستحسان في البداية؟
لأنه ظنّ أنه يعني تحسين الأشياء بالهوى كما يقول المعتزلة
كم كان عدد تلاميذ أبي حنيفة في مجلسه العلمي وفق ما ذكره أبو يوسف ومحمد بن الحسن؟
ثلاثمائة تلميذ
ما معنى الاستصحاب في الفقه الإسلامي؟
إبقاء الأصل على حاله حتى يثبت ما يغيره
من يقع عليه عبء الإثبات في النزاعات وفق قاعدة البينة على من ادعى؟
المدعي الخارجي
إذا شكّ رجل هل طلّق زوجته مرتين أم ثلاثاً، فما الحكم استصحاباً للأصل؟
اثنتان لأن الأصل قيام الزوجية
ما الذي يحدث عندما يعجز المدعي عن إثبات ملكيته لعقار يسكنه شخص آخر؟
يبقى الحال على ما هو عليه ولا يستطيع القاضي الحكم للمدعي
ما الذي يميّز القياس الخفي عن القياس الجلي؟
القياس الخفي قوي لكنه لا يفهمه إلا الأذكياء
في أي مجال تختص قاعدة المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً؟
تختص بمجال العقود فقط، إذ تُحمل ألفاظ العقد على العرف السائد في البيئة التي أُبرم فيها.
ما الوجه الثاني لقاعدة المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً؟
أن العرف قد يُدخل الخلل والفساد في العقود، كعرف الهدية مع رد القرض الذي يُحوّله إلى ربا.
ما الفرق بين الهدية المستقلة والهدية المرتبطة بعقد القرض؟
الهدية المستقلة حسنة ومشروعة، أما المرتبطة بعقد القرض فتُعدّ كالمشروط فيه وتُحوّله إلى ربا لأن كل قرض جرّ نفعاً فهو ربا.
ماذا يجب فعله عند اختلاف العرف في العقود؟
يجب التصريح والتوضيح في العقد، فمثلاً إذا أُريدت عملة غير عملة البلد وجب ذكرها صراحةً وتحديد نوعها.
كيف يُحسب أجر المثل؟
يُحسب بالنظر إلى متوسط ما يتقاضاه أصحاب الحرفة في السوق، وهو الذي تُبنى عليه الفتوى عند غياب الاتفاق على الأجر.
ما معنى الألف والسين والتاء في كلمة استحسان؟
تدخل لطلب الشيء، فاستحسن تعني طلب الحسن، أي أن الشخص يرى الشيء حسناً من عنده.
ما قول الإمام الشافعي في الاستحسان ولماذا؟
قال: من استحسن فقد شرع، لأنه ظنّ أن الاستحسان يعني تحسين الأشياء بالهوى الشخصي كما يقول المعتزلة.
ما الذي كان يحدث في مجلس أبي حنيفة عند الانتقال من القياس إلى الاستحسان؟
كان التلاميذ يُبارونه في القياس، لكن عندما كان يدخل في الاستحسان كانوا يصمتون ويتحولون إلى حالة التلقي لأنهم يرون قوة ما يُخرجه.
ما العلاقة بين الجلاء والخفاء والقوة والضعف في القياسين؟
القياس الجلي يفهمه كل الناس لكنه ضعيف، والقياس الخفي لا يفهمه إلا الأذكياء لكنه قوي. والاستحسان هو تقديم الخفي القوي على الجلي الضعيف.
هل الاستحسان مقبول عند جميع المذاهب؟
نعم، بعد أن عرّفه المتأخرون من المدرسة الحنفية بأنه العدول عن قياس جلي ضعيف إلى قياس خفي قوي، أصبح الجميع يقولون به.
ما تطبيق الاستصحاب في مسألة الصائم الشاك في غروب الشمس؟
يبقى صائماً مستصحباً الأصل وهو الصيام حتى يتأكد من الغروب، ولا يجوز له الإفطار بمجرد الشك.
ما حكم من أكل قبل الفجر وهو لم يتبيّن له أن الفجر قد أذّن ثم اتضح أنه ربما أذّن؟
لا يُعيد اليوم لأنه كان مستصحباً الإفطار منتظراً الفجر، والتبيّن هو شرط الحكم.
ما الأصل الذي يُستصحب في نزاع الملكية بين ساكن البيت ومدّعٍ خارجي؟
الأصل هو ملكية من يقيم في البيت، فيُستصحب هذا الأصل حتى يُقدّم المدعي ما يُثبت ادعاءه.
ما الأصل الذي يُستصحب في مسألة الشك في عدد الطلقات؟
الأصل هو قيام الزوجية، فإذا شكّ الرجل هل طلّق مرتين أم ثلاثاً حُكم باثنتين استصحاباً للأصل.
ما الذي يقوله الفقه الإسلامي عن الالتزام بشرع الله في حل النزاعات؟
الالتزام بشرع الله يُحقق الهدوء والسكينة ويُحوّل النزاعات إلى وقار وتراضٍ، وليس هناك أهدأ للبال من الالتزام بشرع الله.
