البيع بالعربون وكتابة الشيكات | نور الحق | حـ 11 | أ.د علي جمعة
- •البيع بالعربون جائز عند الحنابلة كشرط جزائي، ويعتبر تعويضاً عن الضرر عند عدم إتمام الصفقة.
- •إذا بيعت السلعة بنفس السعر وفي الوقت المناسب ولم يترتب ضرر، يجب رد العربون للمشتري.
- •الشيك المجمع الذي يكتب مع الشيكات المنفردة لا يجوز استخدامه للمطالبة بالمبلغ مرتين، بل يجب الاقتصار على المبلغ المتبقي فقط.
- •الشيك على بياض حرام شرعاً لأنه يمكن كتابة أي مبلغ فيه.
- •الشيك أداة وفاء بديلة عن النقد، وإصداره بدون رصيد جريمة تعادل تزييف النقود.
- •التورق (حرق البضاعة) جائز عند الشافعي والحنابلة بشرط التسلم الحقيقي للسلعة.
- •إذا كان التورق بناء على خطة مسبقة للتحايل على الربا فهو حرام.
- •حرق البضاعة كأسلوب حياة يؤدي إلى الغرق في الديون وخراب البيوت.
مقدمة الحلقة وسؤال عن حكم البيع بالعربون في الشريعة الإسلامية
[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، حلقة جديدة من حلقات برنامجكم نور الحق مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية. أهلًا ومرحبًا بك يا مولانا.
[الشيخ]: أهلًا وأهلًا وسهلًا بكم.
[المذيع]: في مجتمعنا يا مولانا، كما نقول دائمًا في حلقات برنامج نور الحق، إن هناك أناسًا كثيرين أغلقوا الأبواب ووضعوا الستائر فأصبحت عيونهم لا ترى. نحن نريد من فضيلتكم أن توضحوا لنا الحقيقة لكي ننير لهم بنور الحق ونصل إلى الحق في هذا الأمر، ففي كل أمر نور.
في البيع والشراء يا مولانا، في المجتمع الحالي يوجد شيء يسمى البيع بالعربون؛ أدفع عربونًا، شيء يسمى جدية حجز أو جدية تعاقد، إذا رجعت عن كلامي يذهب عليّ العربون. ما حكم الشرع في موضوع البيع بالعربون هذا يا سيدنا؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السادة الحنابلة عندهم البيع بالعربون أو الأَرْبان أو العُربون، وكلها لغات في هذا المجال، جائز كشرط جزائي.
حقيقة العربون كشرط جزائي لحجز السلعة وحماية البائع من الضرر
لأن السؤال لا يتعلق ببيع العربون وإنما بكونه شرطًا جزائيًا؛ أي أنني أذهب وأدفع من أجل أن أحجز هذه السلعة أو هذا العقار أو هذا، هكذا فلا يأتي أحد حتى أحضر أموالي وأدفع.
فإذا تضرر الإنسان البائع ضررًا حقيقيًا فإننا نجعله يقلد المذهب الحنبلي. فعلًا أنا حجزته لمدة يومين ولم آتِ في هذا اليوم ولا الذي بعده ولا الذي بعده، وجاءه في هذه المدة مشترٍ غيري فردّه وقال: أنا أخذت عربونًا.
أي وإذا به يذهب ليشتري من غيري وأنا لم آتِ، ثم آتي بعد ذلك وأقول له ببساطة: إنني رجعت عن كلامي، أعطني العربون.
أثر تأخر المشتري على البائع وضياع فرصة البيع بالثمن المناسب
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: أنت أضعت عليّ البيعة وأضعت عليّ الثمن المناسب وأضعت، وبعد ذلك سننتظر سنة أو أكثر ريثما يحدث بيع هذا.
[المذيع]: ويحدث؟
[الشيخ]: لا أبدًا، يحدث أنه فورًا يبيع؛ لأن سلعته مضمونة ومرغوبة ومطلوبة وآلاف من يشترون، كما يقوم آلاف من يشترونها كما يقولون.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: فنحن نقول له: لأن هذه مسألة فيها خلاف، ولأنه في حديث:
نهى رسول الله ﷺ عن بيع العربون.
هيا نعمل بالقاعدة:
«لا ضرر ولا ضرار»
لا نضرّ أنفسنا ولا ننظر إلى غيرنا، ونخرج من الخلاف بصورة لطيفة في هذا المجال.
كيفية الاستفادة من خلاف الحنابلة والنهي النبوي في مسألة العربون
نستفيد فيها من خلاف الحنابلة مع الأئمة، ونستفيد فيها من النهي الوارد في الحديث، ونستفيد أيضًا برعاية المصالح.
أنا عندما يأتيني الرجل، أنا أخذت العربون وهو أخلف وتأخر، فعندما يأتيني يطلب العربون أقول له: أبدًا، أنا لن أعطيه إياه. العربون هذا إلا بعد أن أبيع.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: فإذا بعتُ في وقت قريب وبصورة لائقة وبثمن مناسب رددته له.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: وإذا بعتُ بخسارة، يعني أنا كنت متفقًا معه على مائة، أخذت عشرة عربون، لكن أنا بعت الآن بتسعين؛ أي لأنه بسبب تأخيره ضيّع عليّ المائة فرصة البيع، فيبقى هذا عوض للضرر.
آلية احتساب العربون كتعويض عن الضرر الذي لحق بالبائع
ويحق لي أن آخذ هذا العوض، أي وأن أضمه إلى التسعين التي جاءت لي، ويبقى أنني أخذت المائة الخاصة بي. وحينئذ سأقول له: أنت لا تملك عندي شيئًا؛ لأنك ألحقت الضرر بي، وهذا الضرر قيمة العشرة التي أخذتها، وهذا الضرر أنا درأته بالعشرة، ولو سمحت أنت لا تملك عندي شيئًا.
بعتُ بمائة أم بمائة وعشرة وبسرعة ومن غير أي تأخير ومن غير أي ضرر؟ أي يبقى أن نخرج من الخلاف، والخروج من الخلاف مستحب، وأقول له: خذ العشرة التي لك، هاهي والله يسهلك، ولا تعد إلى فعل ذلك مرة أخرى، لا تفعل ذلك مرة أخرى، لا ترجع في كلامك مرة.
[المذيع]: نعم.
خلاصة حكم العربون شرعًا وواقعًا وتقدير الضرر الشامل على البائع
[الشيخ]: تعليق العربون أمر جائز بهذا الشكل شرعًا وأمر جائز واقعًا؛ أي لن تتضرر شيئًا إن رأيت أن البيعة ستحقق الثمن المناسب وستباع في الوقت المناسب وستباع بالطريقة المناسبة أم لا. وإذا ترتب عليّ ضرر فسأستوفي من العربون.
بمعنى أنني أريد أن أبيع بمائة فبعتها بخمسة وتسعين والعربون عشرة، آخذ وصل إليها خمسة جنيهات؛ أي أنني أريد أن أجعل العربون تحت حساب تعويض الضرر.
وتعويض الضرر هذا طبعًا سأجعله للأمانة، ونحن نفترض أنه يسأل في الحلال والحرام وأنه أمين وأنه لا يريد أن يدخل على نفسه شيئًا من الحرام وأنه يقصد بهذا. أما المتلاعب أو الذي يأكل أموال الناس فهذا يسأل أصلًا؟
[المذيع]: نعم، ما ليس محتاجًا أن يسأل وأمره لله.
تلخيص حكم العربون كتعويض وشروط رد المال للمشتري وتوسيع مفهوم الضرر
[المذيع]: ففضيلتكم أوضحتم لنا أن العربون في حالة ما نعتبره كشرط جزائي تعويض للبائع؛ لأنه ضاعت منه فرصة بديلة، يجوز.
[الشيخ]: نعم.
[المذيع]: إنما لو باع بالبيعة بالسعر المناسب يرجع للرجل ماله.
[الشيخ]: نعم، تمامًا.
[المذيع]: طيب يا مولانا.
[الشيخ]: طبعًا ليس بالسعر فقط، وفي المناسب وفي الوقت المناسب ولم يترتب على ذلك ضرر.
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: يمكن أن يترتب عليه أضرار ضريبية، يمكن أن يترتب عليه أضرار التضخم إذا طالت المدة وظهر أثر التضخم، يمكن أن يترتب عليه أضرار بأن يعطل مبيعات أخرى، يمكن أن تعني مسألة وقوع الضرر عليه وتقويم هذا الضرر أوسع من أن هو بنفس السعر فقط.
[المذيع]: نعم، جميل.
حكم كتابة الشيك المجمع في البيع بالتقسيط وخطورة المطالبة بالمبلغ المضاعف
[المذيع]: إذن يا مولانا، نحن فضيلتكم أوضحتم لنا في برامج كثيرة وفي حلقات كثيرة أن البيع بالتقسيط حلال.
[الشيخ]: نعم.
[المذيع]: ولكن هناك أمر يحدث في المجتمع والناس جميعها لا ترفضه، وهو أنني لو اشتريت مثلًا سيارة بثمانية وتسعين ألفًا فإنني مثلًا آخذها بمائة وعشرين ألفًا بالقسط، ومتفقون أن البيع بزيادة السعر مقابل التأجيل لا بأس فيه.
لكنني أكتب مائة وعشرين شيكًا، كل شيك بألف، وأكتب شيكًا مجمعًا يسمونه شيكًا مجمعًا، وشيكًا آخر منفردًا بمائة وعشرين ألف جنيه؛ أي أنني كتبت للذي اشتريت منه وهو البائع وأخذ مني قيمة السيارة مضاعفة بشيكات بقيمتها بعد التقسيط وشيك مجمع. يقول لي: عندما تنتهي إن شاء الله أعطيه لك. ما حكم الشرع في هذا الأمر سيدنا؟ هل هذا يعني أنه توثيق عمل مثل الكفالة؟
[الشيخ]: نعم، يعني لأنه لا يوجد أحد يكفل أحدًا الآن.
[المذيع]: نعم.
الشيك المجمع بدعة للضغط على المشتري وحرمة المطالبة بالمبلغ المضاعف عند العجز
[الشيخ]: قوم يفعله كوسيلة للضغط عليه بأن أصبح معه مائة وعشرون شيكًا ومائة وعشرين مجمعًا. هذه بدعة ابتدعوها من أجل الضغط بالوفاء، لكن ليس هو الإنشاء هذا.
ليس هو الذي يُسأل فيه، الذي يُسأل عند عجزه عن الوفاء.
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: هل سيرفع عليه بمائتين وأربعين أم سيرفع عليه بالمائة وعشرين؟
[المذيع]: للأسف يرفعه بالمائتين وأربعين، يرفع بالمجمع كله.
[الشيخ]: فيكون حرامًا، فيكون حرامًا.
[المذيع]: نعم، إذن هنا لا تكون كتابته هي التي حرام، كتابته هذه عبارة عن شيء ما؟ مثل دافع.
[الشيخ]: نعم، ضمان، يجعله يبذل الوسع في السداد. ولكن عندما تحدث الواقعة وأنه تعذر، فيرفع عليه بالمائة والعشرين فقط وليس بالمائة والعشرين أيضًا [أي ليس بالمبلغ المضاعف].
المطالبة بالمتبقي فقط من الأقساط وتحريم المطالبة بالمبلغ المضاعف لأنه كذب وشهادة زور
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: بالذي تبقى منه. هذا بما تبقى منهم، ما شاء الله. يعني افترض أنه سدد ستين وتبقى ستون، فيكونون هم الستون فقط التي تُرفع عليه بها، وليس المائتين والأربعين.
وهذا كذب في الواقع.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: هذا نوع من أنواع الكذب، نوع من أنواع شهادة الزور، وهذا غير مقبول.
حكم كتابة الشيك على بياض والفرق بينه وبين الشيك المجمع المحدد القيمة
[المذيع]: حسنًا، نحن يا مولانا دخلنا في موضوع البيع والشراء، نريد أن نعرف نور الحق في هذه الأمور كما قال لنا فضيلتكم. اللهم إذن سيكون الأمر حسب نيته أو تصرفه، هل سيرفع دعوى بإجمالي المبلغ أم بحقه فقط.
وهناك أيضًا ظاهرة أخرى يا مولانا، وهي أنه يكتب شيكًا يسمى الشيك على بياض؛ أي اكتب الشيكات التي عليّ وبعد ذلك شيك أعطاه له فارغًا غير مكتوب فيه القيمة ويوقع له عليه. ما حكم الشرع؟ أيضًا فضيلتكم قلتم لنا هذا يعتبر ضمانًا، لكنه يضع أي رقم.
[الشيخ]: لا، هذه الحالة غير تلك الحالة، شيء آخر.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: لأن الحالة الثانية [الشيك المجمع] محددة.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: ورضي وكأنه رضي أن السيارة تكون بمئتين وأربعين، ولكن هذا [الشيك على بياض] أعطى له شيئًا مجهولًا.
[المذيع]: نعم، يستطيع أن يكتب فيه مليونًا، يستطيع أن يكتب فيه ما يريده.
[الشيخ]: نعم، فحينئذ يكون هذا الشيك حرامًا، حرام، هذا حرام.
طبيعة الشيك كبديل للنقد وارتباطه بفكرة البنك وخطورة الشيك بدون رصيد
[المذيع]: لماذا إذن الشيك هذا؟
[الشيخ]: فكرة [الشيك] موجودة ومرتبطة ارتباطًا وثيقًا بفكرة البنك.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: فالشيك حلّ محل النقد. الشيك ليس أداة للوفاء؛ أي أن أدوات الوفاء أصلًا: الأمانة، الأصل، الكمبيالة، السند الإذني. لكن الشيك هذا المفروض أنه لا يُحرَّر إلا وهو بديل للنقد.
ولذلك الشيك الذي لا يوجد له رصيد جريمة. لماذا؟ لأنها تساوي تزييف النقود، تساوي تزييف النقود. ما هو أنك عندما تزيّف النقود معناها أنك قد أضفت نقودًا ليست معتمدة وليست في مقابل.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: كذلك أنت عندما تكتب هذا الشيك الذي على بياض أو الشيك الذي من غير رصيد، فأنت تكتب الآن شيئًا تضيفه إلى المجتمع وإلى السوق من غير اعتماد، من غير حقيقة.
[المذيع]: نعم، ليس له حقيقة تغطيه.
[الشيخ]: ولذلك فورًا يسجنونه.
[المذيع]: نعم، كأنه تزوير في النقود.
العودة بعد الفاصل وتأكيد أن الشيك بدون رصيد وعلى بياض كالنقود المزيفة
[المذيع]: حسنًا، دعونا نتعرف على تفاصيل أكثر يا مولانا حول موضوع الشيك وموضوع الكمبيالة بعد الفاصل بإذن فضيلتكم.
[الشيخ]: نعم.
[المذيع]: فاصل، نعود إليكم فابقوا معنا. يا نور الحق نوّر لي طريقي، أرى الطريق والمسار يتضح.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عدنا إليكم من الفاصل، الجزء الثاني من حلقة اليوم من برنامجكم نور الحق مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية.
قبل أن نخرج من الفصل يا مولانا، فضيلتكم أوضحتم لنا أن الشيك الذي بدون رصيد يعتبر كأنه نقود مزيفة. يمكن لأحد أن [يقول]: الشيك الذي بدون رصيد والذي على بياض.
[الشيخ]: والذي على بياض يعتبر أيضًا [كالنقود المزيفة].
الفرق بين الشيك كمحل للنقد وأدوات الوفاء الأخرى وطبيعة الشيكات المؤجلة
[المذيع]: يعني.
[الشيخ]: الشيك هذا مكتوب من أجل معين وهو أن يكون محلًا للنقد.
[المذيع]: نعم، يعني هو أداة وفاء.
[الشيخ]: أداة وفاء، نعم. يعني هو محل للنقد؛ أي وليس هو... وليس أداة وفاء [بالمعنى المؤجل]، محل النقد يعني بديل النقود. أنا آخذ شيكًا، أنا أمسك نقودًا في يدي الآن.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: وليس هو مصنوع على شأن... يعني أنا أقول لك: الأمر أنهم يكتبون شيكات.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: فيكتبون ماذا؟ أن هذا الشيك مستحق هذا الشهر، ثم الشهر الذي يليه، ثم الشهر الذي يليه.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: المفروض أنك لو ذهبت بمجموع هذه الشيكات المكتوبة من هنا لسنتين أخريين إلى البنك يصرفها لك فورًا.
الشيك المؤرخ بتاريخ مستقبلي يصرفه البنك فورًا والتاريخ المكتوب لا اعتبار له
المفروض أن يصرفها لي ولا يلتزم بالتاريخ المكتوب أعلاه. هذا التاريخ الذي مكتوب أعلاه لا اعتبار له، لا اعتبار له.
[المذيع]: فهل هذا قانونيًا يا سيدي أم هذا؟
[الشيخ]: قانون، هذا الواقع. يعني أنا لو كتبت شيكات على نفسي واحدًا سيقدمها للبنك ورفض أن يعطيه سأُحبس إذن.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: يا الناس لا تعرف هكذا يا سيدنا.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: ولذلك هذه الشيكات عندما تذهب، جرّب هكذا: خذ مني شيكًا لسنة الألفين وإحدى عشرة.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: ستذهب إلى البنك فسيقول لك: حسنًا، هذا في المستقبل أم في الماضي؟ إن كان في الماضي فيجب ألا يكون قد مضى عليه سنة، وإن كان في المستقبل فسيصرفونه لك حالًا، سيصرفونه لك حالًا، سيصرفونه لك حالًا.
خطورة كتابة شيكات مؤجلة وتحول الشيك إلى كمبيالة عند اختلاف التواريخ
[المذيع]: آه، هذا أمر خطير هذا يا سيدنا، يعني أنني لم آكل مكتبًا على نفس الشكوى خمس سنوات ممكن.
[الشيخ]: لماذا؟ لأن الشيك غير قابل للوفاء [المؤجل]، أنت الآن جعلوه قابلًا للوفاء، يعني كأنه إصلاح، كأنه كمبيالات. يعني حوّلت الشيك إلى كمبيالات.
ولذلك قال لك: يجب أن يكون هذا الشيك شيكًا مصرفيًا، يجب أن يكون مسحوبًا على بنك، لابد أن يكون مؤرخًا بتاريخ واحد وليس بتاريخين.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: أي افترض أنك أرّخت تاريخًا للتحرير تحريرًا فيه، وذهبت تكتب تاريخًا وكتبت تاريخًا للصرف مختلفين، فلا يبقى شيكًا.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: يصبح كمبيالة، انتهى، خرج من كونه شيكًا إلى كونه كمبيالة.
شروط صحة الشيك واختلاف الرقم بالحروف عن الأرقام يخرجه من كونه شيكًا
افترض أنك كتبت رقمًا بالتفقيط هكذا: خمسمائة جنيه، وذهبت كاتبًا ألفًا وخمسمائة جنيه بالأرقام، ما يعود شيكًا. هذا قد اختلف الرقم المكتوب بالحروف عن المكتوب بالأرقام.
[المذيع]: عن بالحروف، نعم. هل تقصد أي واحد [من الحالتين]؟
[الشيخ]: لم يعد شيكًا. فالشيك هذا هي ورقة؛ أي مصنوعة من أجل الأداء الآن وليس من أجل الوفاء في المستقبل.
[المذيع]: جميل. وانتبهت حضرتك كيف الناس كثيرًا يا مولانا لا أعرف هذا الموضوع.
الفرق بين القانون وعرف المصرف في التعامل مع الشيكات وخطورة الشيكات طويلة الأجل
[الشيخ]: طيب، الناس الذين لا يعرفون هذا الموضوع، مبني على جزأين: في قانون وفي مصرف له أعرافه؛ أي فالمصرف له أعرافه.
يقول لك مثلًا في القانون: إن هذا الشيك مدته خمس سنوات، يعني تستطيع أن تأخذه. لكن المصرف يرفضه بعد سنة، بعد سنة واحد يقول: لا، انتهى. بالرغم من أن القانون لا ينص على أنه بعد سنة، يرجوك الموظف أن تذهب لتغيير التاريخ.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: ولكن هناك هذا الأمر وذاك الأمر، والقوانين تتغير وتتطور؛ أي أنني أتحدث معك الآن عن أمر ربما يكون قد تغير.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: لكن الواقع حاليًا لم يكن الواقع قبل القانون. معك شيكات لطول السنة يمكن أن يصرفها لك الآن؛ أي هذا واقع الآن، حاصل الآن.
هذا أمر خطير؛ لأن الإنسان هكذا يقول لك: اكتب شيكاتي على سبع سنين، يمكن أن يحطمها ويحبسني إذا لم أوفِ.
[المذيع]: لا.
[الشيخ]: ما هو سيجد إن شاء الله في الرصيد فيجد فيه ما يمنع من حبسك.
[المذيع]: يحفظك يا سيدنا إن شاء الله.
سؤال عن حكم التورق وبيع السلعة المشتراة بالتقسيط لنفس البائع بسعر أقل
[المذيع]: حسنًا، هناك مسألة يا مولانا في الفقه عندنا تسمى التورق. نريد أن نوضح للسادة المشاهدين أن هذه تحدث، ظاهرة تحدث في المجتمع وناس كثيرون يحرمونها وناس يقولون يحللونها، فنريد أن نعرف من فضيلتكم نور الحق في هذا الأمر.
لو أنني ذهبت اشتريت سيارة بالتقسيط هي ثمنها تسعون ألفًا نقدًا، أنا اشتريتها بمائة وعشرين ألفًا، وبعد أن اشتريتها أريد أن أبيعها مرة أخرى، الذي يسمونه حرق البضاعة بحرق السلعة، هل يمكن أن أبيعها لنفس التاجر الذي اشتريت منه أم أن ذلك يكون ربا؟ يعني أنا أخذتها منه ثمنها تسعين ألفًا نقدًا، أعطي مائة وعشرين منه، ونذهب فنبيعها له مرة أخرى بتسعين أو بخمسة وثمانين، هل هذا يعتبر ربا يا سيدنا؟
[الشيخ]: الإمام الشافعي يرى أن هذا ليس ربا.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: بشرط التسلّم، بشرط التسلّم، أن أستلمها فعلًا، يجب أن أستلمها.
شرط التسلم الحقيقي في التورق والفرق بين البيع الحقيقي والصوري عند الشافعي
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: فأنا اشتريتها منه بمائة وعشرين واستلمتها.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: وبعد ذلك في اليوم التالي آتي إليه، بعد في اليوم التالي أو في نفس اليوم أو أي شيء، لكن المهم أن أكون قد استلمتها بيع وشراء حقيقي وليس صوريًا؛ أي ليس صوريًا، ليس حيلة.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: لكتابة مائة وعشرين وأخذ تسعين.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: فأنا سأذهب لأشتريها وأسجل عنده في الدفتر مائة وعشرين. بعد ذلك يحدث ما يسمى بالبيع أو الإقالة.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: البيع عندما يبيع للغريب باعها بتسعين، وهذا ما يسمونه حرق البضاعة.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: باعها لنفس الشخص كإقالة؛ أي أنني بعت له، قلت له: لا تأخذ أجلًا، أنت أولى بها، أنت تعرفها وتعرف صفاتها وهكذا إلى آخره. فقال لي: والله سأشتريها بتسعين لأنني أشتري مثيلتها بتسعين، فأخذ منه التسعين حالًا وكتب في النهاية.
رأي الشافعي والحنابلة في جواز التورق بشرط التسلم والضمان وانفصال العمليتين
قال الشافعي أنها تمت على خطين وحصل فيها تسليم، وهذا التسليم حصل ضمان، وهذا الضمان جعل العمليتين منفصلتين، فهذه الصورة في النهاية حلال.
[المذيع]: جميل.
[الشيخ]: والحنابلة يقولون كذلك أيضًا. أما الآخر فيقول: لا، إن الأمور بمقاصدها، هذه لعبة.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: وبهذا الشكل تكون قد سجلت على نفسك مائة وعشرون وأخذ تسعين، فهذا ربا.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: لأن القاعدة المقررة المُجمع عليها أن:
«كل قرض جرّ نفعًا فهو ربا»
وهذا بهذا الشكل فيه حيلة للوصول إلى أنه يسجل مائة وعشرين ويأخذ تسعين.
التفريق بين التورق المشروع بلا اتفاق مسبق والتورق المحرم بالتواطؤ والتخطيط
إذا لم يكن هناك اتفاق وكانت الظروف تؤدي إلى هذا والأحوال تؤدي إلى هذا، فأنا أرى أنه هذا ليس ربا.
ولكن لو كان هناك اتفاق وترتيب، فأذهب أنا إلى التاجر وأقول له: لو سمحت أعطني تسعين ألف جنيه سلفة. فقال: من أين آتي بها؟ لا أستطيع أن أعطيك تسعين ألف جنيه سلفة؛ لأن السلفة معناها أنني سأردها تسعين مثلها.
فخطر في بالي فقلت له: إذن سأشتري منك هذه السيارة على أساس سنة، سأسدد لك سنة أخرى. قال لي: مائة وعشرين. قلت له: سجّل عليّ مائة وعشرين. قال لي: حسنًا، خذ السيارة.
ذهبت تجولت بها وعدت إليه مرة أخرى: خذها الآن وأعطني تسعين. قال لي: والله يا فكري، خذ التسعين هذه، فأنا سأربح لأنني سأبيعها الآن بمائة ألف الآن، ومسجل عليك مائة وعشرون ستسددها بعد سنة وأنت رجل صادق وهكذا.
هذه الحكاية تصبح ربا.
حكم حرق البضاعة إذا كانت الظروف هي التي أدت إليه دون تخطيط مسبق
أجل، أي هنا [في حالة الاتفاق المسبق يكون ربا]. وحرق البضاعة أيضًا إذا كان هو الظرف هكذا الذي يحدث هكذا، أنا اشتريتها بمائة وعشرين، عدت فوجدت زوجتي تريد عملية، ذهبت فبعتها بتسعين. ما هي هذا حرق؛ أي يعني أنا يعني الظروف هي التي حكمت عليّ، وجدت سيارة ثانية فإنه لا ينفع وجود سيارتين.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: يعني بلا تكلف، بلا تكلف.
[المذيع]: نعم، لكي نعرف فقط الفرق بين [الحالتين].
[الشيخ]: بلا تكلف؛ أي فإذا كان بلا تكلف بالشكل ما ليس هناك خطة.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: أنا لست واضعًا خطة لكي أفعل ذلك فيكون حلالًا، فيكون حلالًا، حتى لو بعتها لنفس الشخص.
[المذيع]: جميل.
[الشيخ]: لكن لو كان هناك خطة فحرق البضاعة يؤدي إلى خراب البيوت.
[المذيع]: أعوذ بالله.
تحريم حرق البضاعة المخطط له لأنه مقامرة تؤدي إلى إغراق التاجر في الديون
ولذلك يجب علينا أن نحرّمه لو كان هناك خطة. كيف تأتي الخطة؟ تأتي بأن أكون تاجرًا في السوق وبدأت السيولة تقل عندي، فآتي أشتري من المورد بمليون وأبيعها بثمانمائة ألف؛ لأن الثمانمائة ألف هذه تصبح سيولة أذهب أسدد بها ديوني وأفعل ذلك.
على أمل ووهم ومقامرة أن السوق ينتعش، هكذا والله يكرمني وأكسب.
[المذيع]: ينتعش، نعم.
[الشيخ]: تصيب مرة وتخيب مرة، وتخيب عشر مرات.
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: ولذلك هذا عبارة عن شيء من المقامرة التي هي الخطة. إذن أن يصبح هذا أسلوب حياتي، فأنا الآن سددت الذي عليّ وجئت وأصبحت مدينًا بمليون، وبعد قليل أريد أن أسدد المليون وأجمعه مرة أخرى.
كيف تنتفخ بالونة الديون وتنفجر في وجه التاجر المتعثر بسبب حرق البضاعة
فصحيح أسدد وأبيع الاثنين بمليون ونصف، وأسدد المليون الذي عليّ والذي كانت حقيقته ثمانمائة، فأنا خسرت مائتين ويبقى معي النصف مليون الذي أحاول أن أدخل به السوق مرة أخرى فأتعثر.
وبعد ذلك يصبح عليّ مليونان، فأذهب لأستدين أربعة ملايين كي أجعله يبيعهما بثلاثة ملايين، فأسدد المليونين وأحاول أن أدخل السوق بالمليون، فتنتفخ البالونة.
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: كل فترة حتى تنفجر في وجهي.
[المذيع]: حفظك الله.
[الشيخ]: فهذا، هذا يعني خطأ. هذا عبارة عن إغراق للإنسان، ويجب عليه أن يقف؛ لأن الحكيم خصم نفسه.
وصف حرق البضاعة المخطط بالحرام لمنع إغراق النفس والسوق وختام الحلقة
وهكذا؛ أي أن هذه تصرفات غير عاقلة، ووصفها أن نقول عنها حرام حتى يمتنع صاحبها من إغراق نفسه وإغراق السوق.
[المذيع]: ربنا يفتح عليك يا سيدنا وينفعنا بعلمك، ودائمًا فضيلتك معنا تنير لنا في نور الحق تنير لنا طريقنا. هكذا وربنا يصلح لنا ويصلح لك الحال يا سيدنا ويزيدك علمًا وينفعنا بعلمكم، شكرًا لكم.
اسمحوا لي باسم حضراتكم.
[الشيخ]: الله يحفظكم يا سيدي.
[المذيع]: اسمحوا لي باسم حضراتكم نشكر فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية على هذا الوقت وعلى هذا العلم، وعلى وعد باللقاء مع فضيلته في حلقات قادمة إن شاء الله من برنامجكم نور الحق. فإلى ذلك الحين نستودعكم الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
