البيئة من منظور إسلامي | أ.د علي جمعة | بتاريخ 2009 - 02 - 22 - ندوات ومحاضرات

البيئة من منظور إسلامي | أ.د علي جمعة | بتاريخ 2009 - 02 - 22

38 دقيقة
  • الرؤية الإسلامية الكلية للبيئة تقوم على الإيمان بالله والتسبيح معه، فالكون كله يسبح ويتفاعل.
  • الإسلام يؤكد على ثلاثة مقاصد: الإيمان بالله وعمارة الأرض وتزكية النفس، فالعلاقة بين الإنسان والكون علاقة عمارة وتسخير.
  • حقوق الإنسان في الإسلام ارتقت لمرتبة الواجبات، وهي مرتبطة بحقوق الكائنات الأخرى وحمايتها.
  • تقوم المبادئ الإسلامية للبيئة على الحفظ والرحمة والاقتصاد، فالله نظيف يحب النظافة، وجميل يحب الجمال.
  • نهى الإسلام عن الإسراف حتى في الماء على نهر جار، وحرم الفساد في الأرض.
  • أظهرت حياة المسلمين التقليدية حفاظهم على البيئة في أمور كثيرة: عدم رمي الطعام، وإعادة استخدام الأشياء.
  • بينما تضطر الحضارة المادية لإفساد البيئة ثم إصلاحها، يقدم الإسلام رؤية متكاملة تمنع الإفساد ابتداءً.
  • يضع الإسلام يده في يد من يحافظ على البيئة ويتعاون مع كل جهد لحمايتها.
محتويات الفيديو(46 أقسام)

افتتاح المحاضرة والشكر للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. شكرًا للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية لهذه الدعوة الكريمة، وشكرًا لكم لحضوركم، وأحييكم بتحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الفرق بين الرؤية المادية والرؤية الإسلامية للبيئة

عندما يتحدثون عن البيئة من منظور حديث فإنهم يتحدثون عن الرؤية الشاملة التي يجب أن ينبثق منها التعامل مع البيئة، والرؤية الكلية أساسها عندهم المصلحة، وأساسها عندهم العمل على المعيشة والكسب.

وإذا ما رجعنا إلى الإسلام فإننا نرى أن الرؤية الكلية للإسلام حول البيئة أساسها الإيمان بالله سبحانه وتعالى، وأساسها هذه الصور التي أكدها ربنا سبحانه وتعالى في كتابه، وأكدها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته، وصارت جزءًا لا يتجزأ من رؤية المسلم الكلية للإنسان والكون والحياة وما قبل ذلك وما بعد ذلك.

عناصر الرؤية الإسلامية للبيئة بين النظرية والتطبيق

فأول عنصر في البيئة هو الرؤية الكلية، فلا بد لنا إذن من أن نسأل عن الرؤية الكلية في الإسلام: كيف هي بشأن ذلك الموضوع [موضوع البيئة]؟

ثانيًا، وبعد ذلك العمل والتعامل مع البيئة كيف يكون؟ ولدينا مجموعة من الأحكام، ومجموعة من المبادئ، ومجموعة من التصرفات التي يتعامل بها المسلم، فإذا به يحافظ بتمسكه بدينه على البيئة شعر أم لم يشعر.

وهذا من جمال ذلك الدين أنه كان يعلّم العالمين ويعلّم الناس أجمعين ما يحفظ به فطرة الإنسان، وما يحفظ به الكون، ربنا سبحانه وتعالى، وما يجعله يعمر هذا الكون باعتباره رسالة إلهية وباعتباره مرادًا لله سبحانه وتعالى من خلقه.

تزكية النفس والإنسان كجزء من الحفاظ على البيئة

ثم إنه [الإسلام] يزكي نفسه أيضًا، وهو جزء لا يتجزأ في الحفاظ على الإنسان الذي يعدّونه أيضًا جزءًا من البيئة.

فهلمّ بنا نذهب إلى هذا القسم الأول وهو الرؤية الكلية وكيف يراها الإسلام من خلال مصادره، ثم أيضًا من خلال تاريخه وفقهائه وعلمائه عبر العصور وإلى يومنا هذا.

مراد الله من خلق الكون: الإيمان والعمارة والتزكية

نؤمن بأن الله سبحانه وتعالى قد خلق هذا الكون وقد جعل مراده فيه ثلاثة أشياء، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن سورة الإخلاص:

قال رسول الله ﷺ: «إنها تعدل ثلث القرآن»

وذهب المفسرون إلى أن القرآن يدعو إلى أمور ثلاثة:

  1. الإيمان بالله
  2. عمارة الأرض
  3. تزكية النفس

والإيمان بالله وصف لنا الله سبحانه وتعالى نفسه بما لم يصف نفسه به في أي دين آخر:

﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ * ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1-4]

وهو أساس الإيمان، ولذلك هذا هو غرض من هذه الأغراض الثلاثة.

الأدلة القرآنية على الاستخلاف والعمارة والتزكية والعبادة

﴿إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30]

﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]

يعني طلب منكم عمارتها.

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ [الشمس: 9-10]

فأمرنا بهذه الثلاثة [الإيمان والعمارة والتزكية].

﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]

العبادة لله وحده، وعمارة الكون، وتزكية النفس، هذه من الرؤية الكلية. لو أننا تعاملنا مع هذا في مجال البيئة فإن الأمر يكون في غاية الوضوح؛ فإن العلاقة بيني وبين هذا الكون هي علاقة عمارة.

تسبيح الكون وعلاقة الإنسان بالذكر في الرؤية الإسلامية

ثانيًا، هذا الكون في عقيدة المسلمين ورؤيتهم الكلية يسبّح، والإنسان مطلوب منه أن يذكر ربه:

﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]

﴿أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]

﴿وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ﴾ [الأحزاب: 35]

قال رسول الله ﷺ: «لا يزال لسانكم رطبًا بذكر الله»

وأنتم تعلمون الذكر وفضله ومكانته في الكتاب وفي السنة، حتى إن الله سبحانه وتعالى قد سمّى القرآن ذكرًا:

﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]

وسمّى الدعاء ذكرًا:

﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]

وسمّى هذا الدعاء بأنك تذكر ربك فإذا بك تدعوه وتلتجئ إليه، وسمّى الذكر المحض ذكرًا، وسمّى السنة ذكرًا، وهكذا.

تسبيح الكائنات وأثره في تحديد علاقة المسلم بالبيئة

فالكون يسبّح معك، أو أنت تسبّح مع الكون:

﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: 44]

الرؤية الكلية للمسلمين ترى أن هذه الكائنات والجماد تسبّح، وهذا يحدد العلاقة بيني وبينها. حتى أن أهل الله وهم يتكلمون عن الأدب الذي على المسلم في تعامله مع هذه الأكوان أن ينهى الطالب والتلميذ عن أن يضرب بالباب لأنه يسبّح.

انظر إلى أننا نتعامل مع جماد، لكن الرؤية تقول لنا إنه يسبّح.

بكاء السماء والأرض على الصالحين وتعميق معنى التفاعل مع الكون

وتزداد هذه الرؤية في تعميق هذا المعنى فتجعل السماء والأرض تبكيان، وإنهما على المفسدين لا تبكيان:

﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلْأَرْضُ﴾ [الدخان: 29]

تبكي أم لا تبكي؟ سمعنا مشايخنا عندما يموت عالم أزهري أن السماء قد بكت عليه اليوم، آخذين ذلك من قوله تعالى أن هذه السماء لا تبكي على المفسدين في الأرض، وأن صاحب العلم تبكي عليه السماء في مفهوم المخالفة.

أن هذه الكائنات بهذه الكيفية تسجد لربها، يعمّق فيك شعور التفاعل، لا إنها محض جماد لا يشعر، لا يحس، لا يعقل، لا يفكر.

عرض الأمانة على السماوات والأرض واحترام الكائنات لحدود الله

بل إنها [الكائنات] قد عُرضت عليها الأمانة:

﴿إِنَّا عَرَضْنَا ٱلْأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ٱلْإِنسَـٰنُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: 72]

وكان عليك أن تحترم هذه الأشياء لأنها وقفت عند حدودها التي حددها الله لها، إلا أنها عابدة لله سبحانه وتعالى وأنها تسجد له:

﴿وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن: 6]

إذ كل شيء يسجد له، وكل شيء يسبّح له، وكل شيء يتفاعل في قضية الأمانة وفي قضية الذكر. هذه الرؤية الكلية لمستوى الجماد تجعلها أساسًا لتعاملك مع البيئة.

تأكيد الدين الإسلامي على أسس التعامل مع البيئة لم يصل إليها البشر

إذ من ناحية الرؤية الكلية والنظر العام فإن هذا الدين يؤكد لنا الأسس التي لم يصل إليها أحد من البشر حتى الآن في تعاملنا مع هذه البيئة وهذا الكون.

ويزداد الأمر عمقًا عندما تتبين لنا الرؤية الشاملة من خلال الكتاب والسنة للعلاقة بين الإنسان والأرض، مثلًا:

﴿وَٱللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ نَبَاتًا * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا﴾ [نوح: 17-18]

﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ بِسَاطًا * لِّتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا﴾ [نوح: 19-20]

تخيّل أنه صوّر لك أن الأرض أمك وأنك قد خرجت منها في قصة.

قصة آدم وعلاقة الإنسان بالأرض في القرآن الكريم

والقرآن لا يهتم بالتفاصيل وإنما يهتم بالأسس التي عليها الهداية وبها قوام الإنسان فكرًا وعملًا. فيقصّ عليك قصة آدم وأنه من تراب وأنه من هذه الأرض:

﴿مِنْهَا خَلَقْنَـٰكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ﴾ [طه: 55]

ويخشى عليك في رؤيته الكلية أن تعتقد أنك جزء من هذا الكون كما اعتقده الماديون؛ فإذا اعتقدت نفسك جزءًا من الكون أجريت منهج التعامل معك كمنهج التعامل مع الشجر ومع البقر، وهو [الإسلام] لا يريد لك هذا.

تكريم الإنسان وتفضيله على سائر المخلوقات في الرؤية الإسلامية

ولذلك لا بد لك أن تنظر إلى قوله تعالى:

﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ وَحَمَلْنَـٰهُمْ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ﴾ [الإسراء: 70]

كرّمنا بني آدم يعني لم يجعلك جزءًا من الكون، بل:

﴿وَفَضَّلْنَـٰهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: 70]

وجعلك مفضّلًا. هذا المعنى، معنى أنك لست جزءًا من الكون، اختلف فيه المناهج التطبيقية بين الحجر وبين البشر.

الخلافة والتسخير: الخيط الدقيق في التعامل مع البيئة

الرؤية الكلية تجعل هذا الكون مسخّرًا لك وتعلّمك أمورًا ثنائية: تعلّمك الخلافة والتسخير. هذه رؤية كلية ستؤثر فيك أثناء تعاملك مع قضية البيئة؛ أنت خليفة في الأرض ولكن هذا الكون قد سُخّر لك.

هذا الخيط الدقيق بين الخلافة والتسخير إذا ما تعمّقنا فيه اتضحت لنا مساحة في العمل التبست على كثير من الناس أثناء معالجتهم لقضية البيئة؛ فمنهم من يريد أن يعظّم الأشياء، ومنهم من يريد أن يشيّئ الإنسان يعني يجعله شيئًا من الأشياء.

وعلى ذلك قامت فلسفات القرن التاسع عشر وأغلب فلسفات القرن العشرين: تشييء الإنسان.

التوازن بين الخلافة والتسخير وحقوق الإنسان والكائنات

وهنا في قضايا الخلافة والتسخير أوضح لنا [الإسلام] أن هذين الأمرين لا يتناقضان؛ فأنت خليفة ولكنك مكرّم، سُخّر لك الكون.

قضايا حقوق الإنسان وحقوق الكائنات جعل لك حقًّا. حقوق الإنسان تتمثل في هذه الحقوق الخمسة التي هي مقاصد [الشريعة] والتي قد ترقى بها إلى مرتبة الواجبات:

حق الحياة أصبح واجبًا عليك، ويحرم عليك قتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق، ويحرم عليك أن تقتل نفسك بالرغم من أنها نفسك وأن الحرية تقتضي جواز الانتحار، لكنه حرّمه عليك لأن هذا الحق قد ارتقى إلى مرحلة الواجب.

ارتقاء الحقوق الخمسة إلى مرتبة الواجبات في الشريعة الإسلامية

ارتقاء حق العقل من حق إلى واجب، ارتقاء حق الدين من حق إلى واجب يدافع عنه، ارتقاء حق كرامة الإنسان التي كنا نسميها في أدبياتنا الموروثة بالعِرض ونرمز لها بالنسل أصبح واجبًا عليك حماية كرامة الإنسان.

كذلك الملك: حق أن تمتلك وحق ألّا يُعتدى عليك في ملكك. أصبحت كل هذه المقاصد حقوقًا لكنها هي الوجه الثاني والوجه الآخر للواجبات.

ظنّ كثير من الناس أن هذه الحضارة حضارة واجبات، فقلنا لهم: لا، حضارة حقوق ارتقت إلى درجة الواجبات حيث لم تبقَ بعدُ عنده [الإنسان] كذلك.

حقوق الإنسان مرتبطة بحقوق الحيوان والكائنات في الإسلام

كذلك حقوق الإنسان هذه ليست منفصلة عن حقوق الحيوان ولا عن حقوق الكائنات؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أمرنا بحماية الإنسان أمرنا بحماية الحيوان وحماية النبات وحماية الجماد.

والكلام في هذا يطول جدًّا، والاستشهاد بالآيات والأحاديث يطول جدًّا، ولكن تضبط ذلك مبادئ أخلاقية عامة هي جزء من الرؤية الكلية.

مبدأ الحفظ ومفهوم النفس المحترمة عند الفقهاء المسلمين

مبدأ الحفظ ضد مبدأ عدم الإضاعة، ومبدأ الحفظ جعل الفقهاء المسلمين يسمّون البهائم النفس المحترمة، ويجيزون التيمم عند حاجة النفس المحترمة للماء.

والنفس المحترمة هي النفس التي لم يجب عليك قتلها، وأنت مطالب بحفظ كل نفس، سواء كان لها منفعة ثمرية مثل البقر الذي يأتي لنا باللبن، أو كان لها منفعة جمالية مثل القط.

حتى الكلب لست مكلّفًا بقتله إلا أن يعتدي فيصبح خطرًا على الإنسان فحينئذ نقتله. وأمرنا بقتل خمس فواسق في الحل والحرم مبناها الضرر، وغير ذلك فهي النفس المحترمة التي تجيز التيمم مع وجود الماء لاحتياج هذه النفس المحترمة للماء.

الرؤية الكلية أساس للتعامل مع برامج البيئة بالقبول والرد

كل هذا يرسم لنا رؤية كلية نعتمد عليها في تعاملنا بالقبول والرد لبرامج البيئة.

يقول [رسول الله ﷺ]:

قال رسول الله ﷺ: «لو أن فسيلة بيد أحدكم ثم جاءته الساعة فليغرسها»

ويقول [رسول الله ﷺ]:

قال رسول الله ﷺ: «ما من أحد قد غرس ثمرًا تأكل منه الطيور والدواب إلا كتب الله له به صدقة»

عمارة تتعلق بالنبات، وكان [النبي ﷺ] يحب الريحان ولا يرده.

ربط النبي بين النبات والرحمة وقصة الجريدة على القبور

وكان [النبي ﷺ] يربط بين هذا الزرع ونموه وبين الآخرة، حتى أنه يمر بالقبور فيضع الجريدة ليخفف ويروّح عن سكان القبور ما هم فيه من وحشة.

حتى أنه صلى الله عليه وسلم كُشف له عن طريق الوحي حال ميتين، فغرس جريدة ليخفف الله عنهما ما هما فيه؛ فأما أحدهما فكان لا يتنزّه عن البول، وأما الآخر فكان لا يستتر من العورة، ولكن خُفّف عنهما هذا بالجريدة التي زرعها رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غرسها.

لأن هناك اتصالًا في الرؤية الكلية ما بين النبات وبين الرحمة.

مبدأ الرحمة الشاملة في الإسلام بالإنسان والحيوان والجماد

والمبدأ الثاني بعد الحفظ، والحفظ حديثه طويل، الرحمة:

قال رسول الله ﷺ: «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»

قال رسول الله ﷺ: «إنما بُعثت رحمة مهداة»

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]

وكان [النبي ﷺ] رحيمًا بكل شيء، بالحيوان وبالجماد.

قصة حنين الجذع للنبي ﷺ ورحمته بالجماد

حتى أنه صلى الله عليه وسلم لما ترك المنبر [الجذع الذي كان يخطب عليه] كما في البخاري، سمع وسمع الصحابة معه له أنينًا، فنزل من على المنبر.

وانظر إلى نبي الله، قائد الأمة، رئيس الدولة، القاضي الأكبر لهم، حبيب رب العالمين، ينزل من على المنبر ويقطع خطبة الجمعة وهي واجبة والموالاة فيها واجبة، ليضمّ الجذع إلى صدره الشريف ويتكلم معه بكلمات فيسكن الجذع.

ثم يدفنه بعد ذلك في أصل المنبر. قالوا: يا رسول الله، ماذا قلت له؟ قال:

قال رسول الله ﷺ: «ألا يرضيك أن تكون معي في الجنة»

فسكن.

رؤية النبي ﷺ الشاملة في الرحمة بالجماد والحيوان والإنسان

وسيدنا رسول الله ﷺ، يعني هذا جذع يبكي أم لا يبكي؟ الأمر أليس هكذا [كما وصفنا]؟ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قلبه في رؤيته الشاملة التي يعلّمها للأمة وللناس أجمعين من بعده: رحمة ورأفة ومحبة.

هذه الرحمة تشمل الجماد والحيوان، فما بالك بالإنسان إذن؟ وهو يقول:

قال رسول الله ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض»

مسلمًا وغير مسلم، جاركم أو غير جاركم، حتى عدوكم أو غير عدوكم.

النهي عن المثلة وإكرام الميت حتى لو كان عدوًا

ولذلك نهى [النبي ﷺ] عن المُثلة؛ رجل مات، عدو الذي كان يريد أن يقتلني، فنهانا عن أن نشرّح أو أن نشوّه أو كذلك إلى آخره، وأمرنا بإكرامه وبدفنه، وكذلك إلى آخره، ودفن أهل بدر من المشركين في القليب.

مبدأ الاقتصاد وعدم الإسراف في الإسلام حتى في الضرورات

إذن المبدأ الثالث: الاقتصاد:

﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَٱشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوٓا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]

والأكل والشرب ضرورة، ولا تسرفوا. انظروا إلى القاعدة العامة: إنه لا يحب المسرفين، ولا يحب الإسراف حتى لو كنتم على نهر جارٍ.

فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمُدّ أي إن المُدّ هذا يعني كوبًا صغيرًا هكذا، ويغتسل بالمُدّين. فقال له [أحد الصحابة]: هذا لا يكفيني. قال: كفى الذي أفضل مني [يعني رسول الله ﷺ]. قال: إنني كثير الشعر. قال: قد كان أكثر منك شعرًا.

الاقتصاد في استعمال الماء مكون أساسي من الرؤية الكلية الإسلامية

وسيدنا رسول الله ﷺ كان يمكن أن يعني يطلب الماء فيجده، لكنه أمرنا بالاقتصاد؛ أنه لا يحب المسرفين.

مكوّن من مكونات الرؤية الكلية في المبادئ التي ستُبنى عليها كثير منها [من الأحكام].

إذن فهذه الرؤية كلية نلتفت فيها إلى قضية أن الكون يسبّح ويسبّح ويتفاعل، نلتفت فيها إلى قضية الحق والواجب، نلتفت فيها إلى قضية الخلافة والتسخير، نلتفت فيها إلى قضية المنهج والبناء، نلتفت فيها إلى حقوق الإنسان وحقوق الأكوان، نلتفت فيها إلى المبادئ من حفظ ورحمة واقتصاد وغير ذلك.

المكون النظري الإسلامي للبيئة يسبق الأحكام الجزئية

هذا مكوّن نظري لا بد منه عند جميع الناس. هل لديكم في الإسلام مكوّن نظري للدخول في قضية البيئة أم إنكم سوف تأتوننا بأحكام جزئية في النهاية يكون فيها إفساد للبيئة؟

قلنا لهم: لا، عندنا مكوّن نظري ورؤية كلية لهذه القضية تعدّ أساسًا للدخول في قضية البيئة.

إذن فما الذي معكم من العمل؟ قلنا لهم: أما العمل باعتباره أيضًا أحكامًا شرعية وكذلك فلدينا الكثير.

النظافة والجمال وعدم الإسراف من الأحكام العملية الإسلامية للبيئة

لدينا أننا نحب النظافة. ما رأيكم في النظافة؟ النظافة أخرج الترمذي:

قال رسول الله ﷺ: «إن الله نظيف يحب النظافة»

فماذا سنفعل أيضًا؟ إن الله نظيف، ولدينا شيء من الجمال:

قال رسول الله ﷺ: «إن الله جميل يحب الجمال»

ما رأيكم في:

﴿وَكُلُوا وَٱشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوٓا﴾ [الأعراف: 31]

ما رأيكم:

﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ [الأعراف: 31]

خطاب القرآن لبني آدم جميعًا وليس للمؤمنين فقط في قضايا البيئة

ما رأيكم في أن هذا الأمر ليس موجّهًا للمؤمنين [فقط]؟ ولم يقل: يا أيها الذين آمنوا خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا، وكان ذلك معقولًا لأن المسجد يرتاده المؤمنون:

﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ﴾ [التوبة: 18]

فهذا أمر سهل. قال: لا، بل يقول يا بني آدم، أي إذن لن أترك غيري يحطّم قيم الجمال، ولن أترك غيري يسرف.

حديث السفينة ومسؤولية الجميع في الحفاظ على البيئة المشتركة

عندنا حديث اسمه حديث السفينة، ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلًا لنا: سفينة قوم في الأسفل وقوم في الأعلى على السطح، وبعد ذلك الإخوة الذين في الأسفل يصعدون ليأتوا بالماء من البحر وينزلون، فكانوا يؤذون إخوانهم الذين في الأعلى.

وبحسن نية ولأنهم لا يريدون إيقاع الأذية بأحد، ولأن الشرع حرّم علينا الإيذاء، أرادوا أن يفكروا في فكرة وهي أن يخرقوا السفينة من أسفل ليأتوا بالماء من أجل عدم إيذاء الإخوة الذين في الأعلى.

فإن تركوهم هلكوا وهلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا.

خطورة السذاجة في التعامل مع البيئة والمشاركة في حمايتها

السذاجة التي لم تجعلهم ينتبهوا معها إلى أنهم لو خرقوا خرق أسفل السفينة أغرق السفينة أصلًا، وإنهم يهلكون هم وإخوانهم الذين يريدون أن يحموهم فوق. لا يا سيدي، ترشّ عليّ قليلًا من الماء بدلًا من أن تغرقني أنا وإياك.

هذه المشاركة موجودة أيضًا في البيئة، عندما نجتمع في جنوب أفريقيا أو في ريو دي جانيرو من أجل البيئة ونقول لإخواننا: الفريون سبب ثقب الأوزون، فيجب عليكم أن تتوقفوا عنه، ويجب عليكم أن تعوّضوا الناس، ويجب عليكم كذا.

فكل الناس توافق وتوقّع إلا أمريكا لا ترضى أن توقّع.

الرؤية الكلية الإسلامية تتجاوز المصالح الضيقة في حماية البيئة

سنوقّع نحن، سنوقّع مع قمة الأرض. لماذا؟ لأن هذا لا يرضي ربنا. حسنًا، وأمريكا غير راضية أن توقّع. لماذا؟ مصالح ضيقة.

الرؤية الكلية تلعب الرؤية الكلية هناك دورًا في إخبارك أين المصلحة، والمصلحة مقدّرة بالأرقام، والرقم من الدرهم والدينار أو الدولار، كل هذا موجود.

لكنني أملك رؤية أخرى، أملك أن أتحمّل المسؤولية على نفسي وألّا أفسد في الكون.

النهي عن الفساد في الأرض وعلاماته في القرآن الكريم

ولذلك نرى الله سبحانه وتعالى نهى عن الفساد. هذه أحكامي العملية، وجعل هذا الفساد علامة الغضب وعلامة الرد:

﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِى قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ﴾ [البقرة: 204-206]

إذن أنا هنا أمام قواعد ومبادئ أستطيع بها أن أكون صديقًا للبيئة.

شواهد تاريخية على تعامل المسلمين الصالح مع البيئة عبر العصور

والكلام في ذلك يطول في قضايا الفساد والعمارة وما إلى ذلك. إذا راجعنا كثيرًا من النصوص الإسلامية في قضايا الحسبة وفي قضايا التفسير أيضًا كما هو عند البيضاوي وفي غير ذلك، نرى أن المسلمين عبر تاريخهم كانوا يتعاملون تعاملًا صالحًا مع البيئة.

من ضمن الأمور التي أدرك كثير من إخواننا الذين بلغوا من العمر ما يسمح، أي أننا كنا نغتسل مرة كل أسبوع، وكان بعضهم يسخر منا: مرة كل أسبوع وليس مرة كل يوم وليس مرتين في اليوم! والآن دعاة البيئة يدعوننا إلى أن مرة كل أسبوع كافية.

عادات أجدادنا في الحفاظ على البيئة قبل ظهور الدعوات الحديثة

كنا نغيّر [الملابس] مرة أسبوع. الآن يصدرون أبحاثًا بأن العرق مفيد للجلد وأن العرق الذي امتصّته القميص أفضل مما لا يوجد، وأنك ستنفق دم قلبك على الأدوية. لماذا؟ والله طيب! وهذا الكلام أين كان مختبئًا أيام ما كان هناك غزو حضاري بقيم أخرى؟

إذن أجدادنا رضي الله عنهم، أجدادنا عندما كانوا يأكلون البطيخ لم يكونوا يرمون القشر، كانوا يرمونه للدواجن، الدجاج والبط، لكي تبقى تنقر فيه.

في بيتنا أتذكر أننا لم نرمِ قط اللب الخاص بالبطيخ، بل نقليه ونملّحه ونقرمشه، وفي قرمشة اللب كلام، لكن على أساس أنه يضيّع الوقت يعني، وهكذا.

الرؤية الكلية الإسلامية تحول الثمرة إلى منظومة بلا إهلاك

لكن انظر إلى الفكرة: الرؤية الكلية، الرؤية الكلية التي تحوّل هذه الثمرة تؤدي إلى قضية لا يوجد فيها إهلاك.

هذا الكلام الآن يؤدي إليه [العالم الحديث]، وفي جميع الفنادق في العالم يُكتب لك: من فضلك إذا كنت تريد استعمال المنشفة مرة أخرى فاتركها محافظة على البيئة.

لم يكن [أجدادنا] أبدًا يدخل فيأخذ جميع المناشف ويرميها ويأتي بجميع المناشف الجديدة تمامًا. ترف! هذا ترف! إنهم كانوا قبل ذلك مترفين.

العالم يعود إلى ما كان عليه آباؤنا من المحافظة على البيئة

نحن جالسون نقول هذا الكلام وطبّقناه في حياتنا، ثم خرجنا منه شيئًا فشيئًا انطباعًا بما حدث في العالم، وهو [أي] العالم يرجع مرة أخرى إلى ما كان عليه آباؤنا وأجدادنا.

نحن لدينا النبي ﷺ يقول:

قال رسول الله ﷺ: «أكرموا الخبز»

لدينا حرام أن نرمي الخبز، لدينا حرام أن نسرف في الورق، لدينا حرام أن نحن نتبطّر على النعمة. يقول لك هكذا: لا تتبطّر يا شيخ على النعمة لئلا تزول.

انظر الرؤية الشاملة ماذا تفعل، أي هي هذه محافظة على البيئة في كل جوانبها بدقة.

تدخل الرؤية الشاملة في الأمثال الشعبية والعادات اليومية

حتى في أمثالنا الشعبية، حتى في حياتنا اليومية، حتى في عاداتنا تدخّلت هذه الرؤية الشاملة وتُرجمت إلى أعمال وأفعال وأحكام عشنا فيها.

اليوم عندما نأتي لننظر كيف أكون صديقًا للبيئة؟ يقوم فيقول لي: أطفئ الأنوار والتلفاز عندما تغادر الغرفة. طيب، نحن نفعل ذلك بأنفسنا هكذا لأن هذه طاقة مهدرة.

أبدًا لا ترمِ الأشياء! أنا أدركت أمي وهي تحتفظ بأعواد الكبريت بعد أن تشعل عود الكبريت وتطفئه، تطفئه بسرعة لا تشعل الشيء [كله]، احتفظ به في علبة أخرى حتى إذا أردت أن تشعل عينًا أخرى تستعمل ماذا [عود الكبريت المستعمل].

أمثلة بسيطة تدل على حضارة إسلامية عريقة في المحافظة على البيئة

هذا بخل؟ ما كانت بخيلة السيدة رحمها الله، صحيح يعني هذه كانت كريمة جدًّا، لكن هذا محافظة على البيئة. من الذي علّمها هذا قبل أن تظهر هذه الدعاوى؟

هذه أشياء، هذا ما أقوله: أشياء بسيطة مثلًا هذا البطيخ واللب وأعواد الكبريت، هذه أمثلة بسيطة لكنها ليست في هذا المقام بسيطة. هذا يدل على أننا أصحاب حضارة وأصحاب رؤية.

ذهبت إلى المتحف الإسلامي الذي يوجد في باب الخلق فوجدت شيئًا عجيبًا: مثل جرّة وفي شيء تحتها أيضًا. فسألت: ما هذا؟ فقال: لأنه هذا كان يجلب الماء ويتوضأ، والوضوء هذا بقية الوضوء الذي هو الماء الذي نزل من الوضوء يوضع في هذا كي يذهب للدجاج.

اتصال الإنسان بالبيئة في البيت المسلم التقليدي وأثر المدنية

بقية الوضوء طاهرة لكنها غير مطهّرة فنطعمها للدجاج. اتصال الإنسان بهذه البيئة وبأن كل بيت فيه بعض الدجاج وبعض الحمام وبعض كذا إلى آخره.

أين ذهب؟ ذهب مع المدنية.

قلّل من انبعاث عادم سيارتك من خلال ضبط السيارة ونفخ إطاراتها. حاضر، هذه الأشياء نفعلها على الفور ونحن معتادون عليها.

لسنا نحن الذين اخترعنا السيارة، وأنا دائمًا كنت أقول: لو أن المسلمين اخترعوا السيارة لكانوا أشغلوها بشيء آخر غير العادم حفاظًا على البيئة.

ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين وأدوات الطاقة الجديدة

انظروا ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمون الذي هو عنوان كتاب أبي الحسن الندوي رحمه الله.

أدوات طاقة جديدة: هناك أدوات طاقة جديدة تحافظ على درجة حرارة الطعام وتغسل الأطباق بكميات قليلة من المياه. نظّف مرشح جهاز التكييف لأن ذلك يوفر ثلاثمائة وخمسين رطلًا من الطاقة سنويًّا، ثلاثمائة وخمسين رطل طاقة سنويًّا.

استخدم حبل الغسيل بدلًا من المجفف. كانوا يسخرون منا لأننا ننشر غسيلنا في شمس الله، وهم الآن يأتون ويقولون: نقبّل أيديكم، ارجعوا مرة أخرى إلى حبل الغسيل واتركوا المجفف.

التوفير في استعمال المياه الساخنة والوضوء على المكاره

وفّروا في استعمال المياه الساخنة. أليس النبي عليه الصلاة والسلام قال هكذا:

قال رسول الله ﷺ: «والوضوء على المكاره» [أي المياه الباردة]

واجعل لك فيها ثوابًا كبيرًا، وستدخل [الجنة]، والمشي في الظلمات وجعل لك فيها ثوابًا كبيرًا من الله.

فكيف علّمنا هذا؟ أي هل قال لنا بيئة أم قال لنا شيئًا آخر؟ لكنه جعلنا نحافظ على البيئة هكذا بأصل إسلامنا.

تدوير الورق وزراعة الأشجار وشراء الخضروات المحلية

اشترِ منتجات الورق المعاد تدويره ولا تخف منها، لكن المشكلة أنه ليس لدينا صناعة لتدوير الورق. ما هو! انظر إذن ماذا خسر العالم [بانحطاط المسلمين].

زراعة الأشجار قدر الإمكان، طبعًا هذا النبي ﷺ يقول ماذا: اتركها خضراء، معنى الكلام هكذا الذي قلناه.

شراء الخضروات المحلية لدعم سوقك المحلي لتتجنب تكاليف النقل والحمل من بلاد أخرى مما ينجم عنه انبعاث غازات ضارة وضياع للطاقة. أليس كذلك؟ هذا ما ننادي به من أن نكتفي ذاتيًّا، ومن أكل من فأسه فرأيه من رأسه. أليس هذا الكلام كذلك؟

الفرق بين حضارة تحافظ على البيئة وحضارة تفسدها ثم تصلحها

استعدّ لشراء سيارة جديدة. هل لدينا قديمة حتى أشتري جديدة؟ إذن فهذا الفرق بين الحضارتين:

حضارة تجعل الإنسان يعيش بسهولة مع المحافظة على البيئة، وحضارة تضطر إلى أن تفسد البيئة أولًا وبعد ذلك تعدّل مرة أخرى وبعد ذلك تدعو الناس لهذا التعديل.

بطريقة وصل القانون يقول لك: تعال أنت مؤسسة، عندك سيارات، كم توصّل الموظفين؟ تستهلك ورقًا كم؟ تستهلك كهرباء كم؟ تكون أنت تفسد في البيئة عشرة، يجب أن تعمل إصلاحات للبيئة إحدى عشرة. لأجل ماذا؟ توازن البيئة.

مشاركة المسلمين في إصلاح البيئة انطلاقًا من تعاليم الإسلام

قلنا لهم: يلا تعالوا احسبوا نحن كم نهلك البيئة، من أجل أن نعمل ونشارك في إصلاح البيئة.

لماذا؟ لأن هذا من الإسلام، تمامًا مثل قصة الرق؛ عندما عرضوا علينا خطة رشيدة بأن نلغي الرق جميعًا، وافقنا وألغينا الرق لأن الشرع يتطلّع إلى العتق.

وهكذا، فالحمد لله الذي جعلنا مسلمين.

خاتمة: الإسلام يحافظ على البيئة برؤيته الشاملة ومبادئه وتاريخه

الإسلام في رؤيته الشاملة، وفي مبادئه العامة، وفي واقع عمله، وفي تاريخه كله، يحافظ على البيئة ويضع يده في يد من يحافظ عليها ويريد لهم ذلك.

شكرًا لكم.