هل يجوز التعلق باسم معين من أسماء الله الحسنى وما حكم الذكر بلفظ هو أو الإله؟
يجوز للذاكر أن ينجذب إلى اسم معين من أسماء الله الحسنى ويتمسك به ما دام قلبه يميل إليه، وذلك لأن الأفضلية بين الأسماء والآيات نسبية تتغير من شخص لآخر. أما الذكر بلفظ 'هو' فجائز لأن الضمير كلي الوضع جزئي الاستعمال فينصرف عند الذكر إلى الله وحده. أما لفظ 'الإله' فلا يصح الذكر به مطلقاً لأنه يُطلق على المعبود بحق وعلى المعبود بغير حق.
- •
هل يجوز أن تتعلق بأسماء الله الحسنى اسماً بعينه دون سواه وتستمر في ذكره؟
- •
منهج الشيخ عبد القادر الجيلاني يقسم أسماء الله إلى أصول سبعة وفروع ستة تُذكر تباعاً حتى ينجذب القلب لاسم معين.
- •
الأفضلية بين أسماء الله وآيات القرآن نسبية تتغير بالزمان والمكان والأشخاص والأحوال ولا تعني ضرب بعضها ببعض.
- •
الضمير 'هو' أعرف المعارف في اللغة العربية وسائر اللغات وهو كلي الوضع جزئي الاستعمال فيجوز الذكر به.
- •
لفظ 'الإله' يُطلق على المعبود بحق وعلى المعبود بغير حق كالأوثان فلا يصح الذكر به مطلقاً.
- •
الأسماء المشتركة بين الله والمخلوق كالمتكبر والكريم تُطلق بالاشتراك اللفظي لا بالتواطؤ إذ لا علاقة بين وصف الله ووصف المخلوق.
- 0:29
مقدمة الحلقة وترحيب بالمشاهدين مع الإعلان عن محور النقاش حول أسماء الله الحسنى وأسئلة الشباب.
- 1:11
سؤال عن جواز التعلق باسم معين من أسماء الله الحسنى وبيان مفهوم الأسماء الأصول عند الشيخ عبد القادر الجيلاني.
- 2:25
الشيخ الجيلاني توصل إلى سبعة أسماء أصول وستة فروع من خلال التجليات القلبية، وهي تجربة لا وحياً ملزماً.
- 3:31
منهج الذكر يمر بالأصول ثم الفروع ثم التسعة والتسعين، وخلال هذه الرحلة ينجذب القلب لاسم معين من أسماء الله.
- 4:36
قاعدة 'حيثما تجد قلبك' تُطبَّق في التمسك بالاسم الذي يُسعد الذاكر وفي اختيار نوع العبادة الأنسب لكل شخص.
- 5:44
قد ينجذب الذاكر لاسم من أسماء الله وارد في القرآن والسنة لكن غير مدرج في رواية التسعة والتسعين، وهذا مقبول.
- 6:44
من لم يتحرك قلبه مع أي اسم بعد ذكر الأصول والفروع والتسعة والتسعين يرجع إلى لفظ الجلالة 'الله' الذي هو الأساس.
- 7:35
تأنيب الضمير عند التعلق باسم معين ناتج عن عدم إدراك أن الأفضلية بين أسماء الله الحسنى نسبية لا مطلقة.
- 8:17
قصة الصحابي محب سورة الإخلاص دليل على أن الأفضلية نسبية، وسورة الإخلاص تعادل ثلث القرآن من جهة معينة.
- 9:19
يس قلب القرآن وآية الكرسي سنامه، والأفضلية بين الآيات نسبية تعني أن كل شخص يجد قلبه عند آية تنير طريقه.
- 10:10
الأفضلية النسبية للآية حقيقة لا وهم، فهي أفضل من ناحية التفاعل معها، وتتغير من شخص لآخر ومن وقت لآخر.
- 11:14
الأفضلية النسبية تتغير بأربعة أمور: الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، وهي أفضلية غير مطلقة لا تعني التفضيل المطلق.
- 12:04
الضمير 'هو' أعرف المعارف في النحو العربي وعند إطلاقه ينصرف إلى الله، وقد ورد في قوله تعالى 'قل هو الله أحد'.
- 13:12
الضمير أعرف المعارف ظاهرة لغوية موجودة في جميع اللغات، وتُظهر كيف يُشير الضمير إلى المعروف دون تسميته.
- 14:19
الذكر بلفظ 'الإله' لا يصح لأنه يُطلق على المعبود بحق وبغير حق، بخلاف الضمير 'هو' الذي ينصرف عند الذكر إلى الله.
- 15:26
الذكر بلفظ 'الإله' لا يصح لأنه يُطلق على المعبود بحق وبغير حق، ولا بد أن يكون لفظ الذكر واضحاً لا يحتمل غير الله.
- 16:24
لفظ 'رب' في العربية له معانٍ متعددة منها رب البيت والملك ورب العالمين، وليس مختصاً بالله في الاستعمال اللغوي.
- 16:54
الوضع اللغوي هو جعل اللفظ بإزاء المعنى، وهو يُفسر لماذا يختلف الضمير 'هو' عن لفظ 'الإله' في جواز الذكر.
- 17:52
واضع اللغة هو الله بدليل قوله تعالى 'وعلّم آدم الأسماء كلها'، وقد علّمه حتى أسماء الأشياء الدقيقة كالقصعة والقصيعة.
- 18:42
الضمير كلي الوضع أي وُضع لأي شخص، لكنه جزئي الاستعمال أي عند النطق به يُقصد به شخص بعينه.
- 20:02
كلمة 'إنسان' كلية الوضع والاستعمال، بينما الضمير 'هو' كلي الوضع جزئي الاستعمال لأن النطق به يُخصصه لشخص بعينه.
- 21:11
الذكر بـ'هو' جائز لأن استعماله يجعله جزئياً منصرفاً لله، بينما 'الإله' لا يجوز لأن إطلاقه لا يُخصصه لله وحده.
- 21:53
الفرق بين كريم وإله أن كريم ليس لها معنى سلبي بينما إله لها معنيان أحدهما سلبي، وهذا يُحدد جواز الذكر.
- 22:36
الله أثبت الألوهية لغيره في القرآن فصار لفظ 'الإله' يحتمل السلب والإيجاب، مما يمنع الذكر به لعدم وضوح المقصود.
- 23:38
لفظ 'متكبر' يحتمل معنى سلبياً على الإنسان، فيجب مراعاة الفرق بين الكلي والجزئي والسلب والإيجاب عند الذكر.
- 24:25
الأسماء المشتركة تُطلق على الله والمخلوق بالاشتراك اللفظي لا التواطؤ، أي لا علاقة بين المعنيين فالرب رب والعبد عبد.
- 25:40
الحلقة القادمة ستتناول التواطؤ والاشتراك والترادف والعموم والخصوص المطلق ومن وجه في سياق أسماء الله الحسنى.
ما موضوع حلقة رب لترضى عن أسماء الله الحسنى؟
الحلقة تتناول أسئلة الشباب حول أسماء الله الحسنى والتعلق بها أثناء الذكر. يُرحَّب بالمشاهدين ويُعلَن عن استقبال أسئلتهم والإجابة عنها.
هل يمكن للذاكر أن يتعلق باسم معين من أسماء الله الحسنى أكثر من غيره؟
نعم، يمكن للذاكر أن يتعلق باسم معين من أسماء الله الحسنى يشعر أنه يؤثر فيه أكثر. وقد رأى الشيخ عبد القادر الجيلاني أن هناك أسماء أصولاً تُعدّ مدخلاً لأسماء الله الحسنى في جمالها وجلالها، وهي أساس لا مجرد اختصار.
ما الأسماء الأصول والفروع عند الشيخ عبد القادر الجيلاني وهل هي وحي ملزم؟
توصّل الشيخ عبد القادر الجيلاني من خلال تأمله إلى سبعة أسماء سماها الأصول وستة أسماها الفروع. هذه التقسيمات ليست وحياً ولا لازمة، بل هي تجربة شخص صالح يُتبع على أنها تجربة لا على أنها حكم شرعي ملزم.
كيف يسير منهج ذكر أسماء الله الحسنى من الأصول إلى التسعة والتسعين وما علاقته بالتعلق باسم معين؟
يبدأ الذاكر بذكر الأسماء الأصول السبعة ثم الفروع الستة، وأثناء هذه الرحلة قد يجد نفسه قد تعلق باسم معين. بعد ذلك يقرأ الأسماء التسعة والتسعين ويبني عليها، فيقرأ كل يوم اسماً حتى تنتهي في تسعة وتسعين يوماً.
ما معنى قاعدة 'حيثما تجد قلبك' وكيف تُطبَّق في اختيار العبادة والاسم الذي يُذكر؟
قاعدة 'حيثما تجد قلبك' تعني أن الذاكر يتمسك بالاسم الذي ينجذب إليه قلبه ويشعر معه بسعادة غامرة وراحة. وتنطبق هذه القاعدة على اختيار العبادة أيضاً سواء أكانت صلاة أم صياماً أم ذكراً أم قرآناً، فالمعيار هو ميل القلب.
هل ينجذب الذاكر لاسم من أسماء الله قد لا يكون ضمن التسعة والتسعين المشهورة؟
نعم، قد ينجذب الذاكر لاسم موجود في القرآن أو السنة لكنه ليس ضمن رواية الأسماء التسعة والتسعين المشهورة عن أبي هريرة، كاسم 'قدير' مثلاً. وتنوعت العبادة لأن الله خلق لكل قلب ما يشغله.
ماذا يفعل من انتهى من ذكر الأسماء كلها ولم يتحرك قلبه مع أي اسم؟
إذا انتهى الذاكر من الأسماء الأصول والفروع والتسعة والتسعين ولم يتحرك قلبه مع أي اسم، فإنه يرجع إلى لفظ الجلالة 'الله' لأنه هو الأساس. وهذا الحكم ينطبق سواء أكان للذاكر شيخ أم لم يكن.
لماذا يشعر بعض الذاكرين بتأنيب الضمير عند التعلق باسم معين من أسماء الله دون غيره؟
يشعر الذاكر بتأنيب الضمير لأنه لم ينتبه إلى أن الفضل والأفضلية بين أسماء الله الحسنى نسبية وليست مطلقة. فتعلقه باسم معين لا يعني أن الأسماء الأخرى أقل قيمة، بل الأفضلية تتغير من شخص لآخر ومن حال لحال.
ما قصة الصحابي الذي كان يحب سورة الإخلاص وكيف تدل على الأفضلية النسبية؟
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان يقرأ سورة الإخلاص دائماً دون غيرها، فقال له النبي: 'حبك لها أدخلك الجنة'. وسورة الإخلاص تعادل ثلث القرآن من جهة معينة، وكان المشايخ يقرؤونها ثلاث مرات كأنهم ختموا القرآن. هذا يدل على أن الأفضلية نسبية.
كيف تتجلى الأفضلية النسبية بين سور وآيات القرآن الكريم؟
تتجلى الأفضلية النسبية في أن سورة يس تُسمى قلب القرآن وآية الكرسي سنام القرآن، مع أن كل القرآن كلام الله. والأفضلية هنا نسبية بمعنى أن كل شخص يجد قلبه عند آية بعينها تنير له طريقه وتفتح ذهنه.
هل الأفضلية النسبية للآية وهم أم حقيقة وكيف تتغير من شخص لآخر؟
الأفضلية النسبية ليست وهماً بل حقيقة، فالآية التي يراها شخص أفضل هي أفضل من ناحية أنه تفاعل معها وأنارت له طريقه. هذه الأفضلية تتغير من شخص لآخر ومن وقت لآخر، فشخص يحب آية ثم يتحول لأخرى وهذا كله نسبي.
ما الأمور الأربعة التي تجعل الأفضلية بين الآيات والأسماء نسبية وليست مطلقة؟
الأمور الأربعة التي تجعل الأفضلية نسبية هي: الزمان والمكان والأشخاص والأحوال. فالأفضلية تختلف باختلاف هذه الأمور الأربعة، وهي أفضلية غير مطلقة لا تعني ضرب الآيات أو الأسماء بعضها ببعض.
هل الضمير 'هو' من أسماء الله الحسنى ولماذا يُسمى أعرف المعارف؟
الضمير 'هو' في النحو العربي يُسمى أعرف المعارف، وعند إطلاقه ينصرف دائماً إلى الله سبحانه وتعالى. وقد استخدم الله ضمير الشأن في قوله تعالى 'قل هو الله أحد'، فـ'هو' يعني الحاضر في كل وقت وحين.
هل خاصية الضمير كأعرف المعارف مقتصرة على العربية أم موجودة في سائر اللغات؟
خاصية الضمير كأعرف المعارف موجودة في جميع اللغات وليست حكراً على العربية. فعبارة 'كم هي الساعة' في العربية تُظهر كيف يُستعمل الضمير للإشارة إلى شيء معروف لدى الجميع دون الحاجة إلى تسميته.
هل يجوز الذكر بلفظ 'الإله' قياساً على جواز الذكر بالضمير 'هو'؟
لا يصح الذكر بلفظ 'الإله' مطلقاً لأن هذا اللفظ يُستعمل في غير المعبود بحق، كما في قوله تعالى 'أفرأيت من اتخذ إلهه هواه'. فلفظ 'الإله' عند إطلاقه لا ينصرف بالضرورة إلى الله وحده.
لماذا لا يصح الذكر بلفظ 'الإله' حتى لو كان الذاكر يقصد الله؟
لا يصح الذكر بلفظ 'الإله' لأن هذا اللفظ عند إطلاقه يُطلق على المعبود بحق وعلى المعبود بغير حق كالأوثان. فالذكر يجب أن يكون بلفظ واضح لا لبس فيه، وعلى الذاكر أن يكون في ذهنه أنه يقصد الله تحديداً.
ما معاني لفظ 'رب' في اللغة العربية وهل يختص بالله؟
لفظ 'رب' في اللغة العربية له معانٍ كثيرة، منها رب البيت وربة البيت وبمعنى الملك كما في قوله تعالى 'اذكرني عند ربك' أي عند ملكك، ومنها رب العالمين. فالكلمة لها استعمالات متعددة في اللغة.
ما المقصود بالوضع اللغوي وكيف يُفسر الفرق بين الضمير 'هو' ولفظ 'الإله'؟
الوضع اللغوي هو جعل اللفظ بإزاء المعنى، أي تسمية الأشياء بأسمائها. والفرق بين الضمير 'هو' ولفظ 'الإله' يعود إلى طبيعة الوضع، فالضمير كلي الوضع جزئي الاستعمال بينما 'الإله' يحتمل معنيين أحدهما سلبي.
من واضع اللغة وما دليل ذلك من القرآن الكريم؟
واضع اللغة هو الله سبحانه وتعالى، والدليل قوله تعالى 'وعلّم آدم الأسماء كلها'. وقد قال ابن عباس إن الله علّم آدم حتى القصعة والقصيعة، أي أسماء الأشياء الدقيقة كلها.
ما معنى أن الضمير كلي الوضع جزئي الاستعمال؟
كلي الوضع يعني أن الضمير 'هو' وُضع ليشمل أي شخص أو شيء يمكن الإشارة إليه. أما جزئي الاستعمال فيعني أنك عندما تنطق بـ'هو' فأنت تقصد شخصاً بعينه لا كل الأشخاص، فالاستعمال يُجزّئ المعنى الكلي.
ما الفرق بين الكلي والجزئي في الوضع والاستعمال وكيف يختلف الضمير عن كلمة إنسان؟
كلمة 'إنسان' كلية الوضع وكلية الاستعمال، فعندما تُطلب إنساناً يمكن إحضار أي شخص. أما الضمير 'هو' فكلي الوضع لكنه جزئي الاستعمال، فعند النطق به يُقصد شخص بعينه لا أي شخص.
لماذا يجوز الذكر بالضمير 'هو' ولا يجوز بلفظ 'الإله' رغم أن كليهما قد يُطلق على غير الله؟
الفرق أن الضمير 'هو' كلي الوضع لكن استعماله يجعله جزئياً فينصرف إلى الله في مقام الذكر. أما 'الإله' فإطلاقه لا يُخصصه ولا يجعله جزئياً لأنه يحتمل المعبود بحق والمعبود بغير حق في آنٍ واحد.
هل يمكن الذكر بصفة 'الكريم' قياساً على الضمير 'هو' وما الفرق بين كريم وإله؟
لفظ 'كريم' ليس له معنى سلبي بخلاف 'إله' التي لها معنيان أحدهما سلبي وهو المعبود بغير حق. هذا الفرق هو الذي يُحدد جواز الذكر من عدمه، إذ لا بد من النظر في السلب والإيجاب في اللفظ.
كيف أثبت الله الألوهية لغيره في القرآن وما أثر ذلك على جواز الذكر بلفظ 'الإله'؟
أثبت الله الألوهية لغيره في قوله 'أفرأيت من اتخذ إلهه هواه'، مما يعني أن لفظ 'الإله' يُطلق على المعبود بحق وبغير حق. لذلك عند قول 'إله' لا يُعرف المقصود، بينما عند قول 'هو' في مقام الذكر يُعرف أنه الله أو المخلوق.
كيف يُطبَّق الفرق بين الكلي والجزئي والسلب والإيجاب على لفظ 'متكبر' في الذكر؟
لفظ 'متكبر' قد يحمل معنى سلبياً إذا أُطلق على الإنسان، لذا يجب عند الذكر به مراعاة الفرق بين الكلي والجزئي والوضع والاستعمال والسلب والإيجاب. فالذاكر يجب أن يضع في ذهنه من يُنادي.
ما المقصود بالأسماء المشتركة بين الله والمخلوق وما الفرق بين الاشتراك والتواطؤ؟
الأسماء المشتركة هي التي تُطلق على الله وعلى البشر، لكنها تُطلق بالاشتراك اللفظي لا بالتواطؤ، أي لا علاقة بين وصف الله بها ووصف المخلوق بها. فالرب رب والعبد عبد، وهناك ألفاظ لها معنيان وألفاظ لها معنى واحد.
ما موضوع الحلقة القادمة المتعلق بالتواطؤ والاشتراك والترادف والعموم والخصوص؟
الحلقة القادمة ستتناول مفاهيم التواطؤ والاشتراك والترادف والعموم والخصوص من وجه والعموم والخصوص المطلق، وهي مفاهيم لغوية تتعلق بأسماء الله الحسنى وطبيعة الألفاظ.
التعلق بأسماء الله الحسنى اسماً بعينه مشروع لأن الأفضلية نسبية، والذكر بالضمير 'هو' جائز بخلاف لفظ 'الإله'.
التعلق بأسماء الله الحسنى اسماً معيناً أمر مشروع ومحمود، إذ يقوم على قاعدة 'حيثما تجد قلبك'. منهج الشيخ عبد القادر الجيلاني يبدأ بذكر الأسماء الأصول السبعة ثم الفروع الستة ثم التسعة والتسعين، فينجذب القلب لاسم بعينه فيتمسك به. وإن لم يتحرك القلب مع أي اسم فلفظ الجلالة 'الله' هو الأساس.
الأفضلية بين أسماء الله وآيات القرآن نسبية تتغير بالزمان والمكان والأشخاص والأحوال، كما في قصة الصحابي الذي أحب سورة الإخلاص فقال له النبي صلى الله عليه وسلم 'حبك لها أدخلك الجنة'. أما الذكر بالضمير 'هو' فجائز لأنه كلي الوضع جزئي الاستعمال وهو أعرف المعارف، بخلاف لفظ 'الإله' الذي يُطلق على المعبود بحق وبغير حق فلا يصح الذكر به لما فيه من إيهام.
أبرز ما تستفيد منه
- الانجذاب لاسم معين من أسماء الله الحسنى مشروع والأفضلية فيه نسبية.
- الضمير 'هو' جائز في الذكر لأنه أعرف المعارف وكلي الوضع جزئي الاستعمال.
- لفظ 'الإله' لا يصح الذكر به لأنه يُطلق على المعبود بحق وبغير حق.
- إن لم يتحرك القلب مع أي اسم فلفظ الجلالة 'الله' هو الأساس.
مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في برنامج رب لترضى
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات رب لترضى.
كما تعودنا، نستمع إلى أسئلة الشباب الحاضر معنا ونحاول أن نجيب عنها، وأظن السؤال مع السيد أحمد، تفضل يا أحمد.
سؤال عن التعلق باسم معين من أسماء الله الحسنى أثناء الذكر
[السائل]: حضرتك يا مولانا، كنت حدثتنا عن أسماء الله الحسنى: الجمال والكمال والجلال، كنت أريد أن أسألك: هل يمكن لمن يذكر أسماء الله الحسنى أن يتعلق باسم معين أكثر من غيره؟ أن يشعر بأن هذا الاسم يؤثر فيه أكثر أو يحبه أكثر من غيره أم لا، وهل من الممكن إذا حدث ذلك أن يستمر فيه أم يجب أن يرجع إلى الشيخ، أو يتوقف ويكمل بقية الأسماء، أم ماذا يفعل؟
[الشيخ]: أسماء الله الحسنى، تأملها وتأمل كمالها وجلالها وجمالها. الشيخ عبد القادر الجيلاني رأى أن هناك أسماء سماها بالأسماء الأصول، وكأنها هي الأسماء التي سيُبنى عليها، أو يمكن أن تكون مدخلًا لأسماء الله الحسنى.
لا أريد أن أستعمل بعض الألفاظ مثل أن تكون مختصرًا لأسماء الله الحسنى، لا، هي ليست مختصرًا، هي أساس، هي مدخل لأسماء الله الحسنى في جماله وجلاله.
الأسماء الأصول والفروع عند الشيخ عبد القادر الجيلاني وطبيعة تجربته
ثم وجدها [الشيخ عبد القادر الجيلاني] سبعة [أسماء]، قال: لكن هذه السبعة تحتاج إلى تكملة، فسماها الفروع. يعني ابتداءً أن هذه السبعة عليها ستة؛ فالسبعة نسميها الأصول والستة نسميها الفروع.
وكل هذا من التجليات التي حدثت على قلب سيدنا الشيخ عبد القادر الجيلاني. أحدهم يسألني: هل هذا وحي؟ لا، ليس وحيًا، هذا تجريب. يعني هل هو لازم؟ لا، ليس لازمًا.
كلمة "لازم" هذه ستذهب هناك في الأحكام: طلب لازم أم طلب، قضية أخرى تمامًا. إنما هذه تجربة، عندما نأتي لنتبعها، نتبعها على أنها تجربة شخص صالح، فأنت تتبعه وتتبع هذا الصالح في صلاحه.
منهج ذكر الأسماء الأصول والفروع والتسعة والتسعين والتعلق باسم معين
لأنه [الشيخ عبد القادر الجيلاني] عندما ذكر بهذه الأسماء وكذا، حسنًا، فمع تأمله وتعمقه في أسماء الله الحسنى، خرج بسبعة أسماها الأصول، وبنى عليهم أيضًا ستة أسماها الفروع.
فعندما تأتي لتدخل الطريق فيقول لك: اذكر الأصول أولًا. حسنًا، انتهينا من الأصول، فاذكر الفروع. تذكر الفروع، أثناء هذه الرحلة من الأذكار، تجد نفسك قد تعلقت باسم معين بعدما تنتهي منها.
يقول لك الشيخ: اقرأ الآن الأسماء التسعة والتسعين، وابنِها عليه. وأنت تقرأ كل يوم اسمًا من الأسماء التسعة والتسعين، أي أنهم ينتهون في تسعة وتسعين يومًا.
التمسك بالاسم الذي ينجذب إليه القلب وقاعدة حيثما تجد قلبك
فينجذب قلبك إلى اسم معين، ترتاح له وتشعر بسعادة غامرة من قراءته وراحة منه، فقم بالتمسك به. وشيخك يقول لك: تمسك بهذا الاسم ما دام حدث معه هذا التعلق.
لأن القضية كلها كما قالوا: حيثما تجد قلبك، انظر أين قلبك. يسأل بعض الناس: هل الأفضل أن أطيل في القراءة في صلاتي أم أن أطيل الركوع أم أن أطيل السجود؟ فقال: حيثما تجد قلبك يميل.
يقول لك: هل الصلاة أفضل؟ فأصلي في اليوم عشرين ركعة أو مائة ركعة أو نحو ذلك؟ أم الصيام أفضل؟ أم العمرة أفضل؟ حيثما تجد قلبك. الذكر أفضل ولا القرآن أفضل، حيثما تجد قلبك، أين تجد قلبك؟
تنوع العبادة بحسب القلوب وانقسام السؤال إلى شقين
تنوعت العبادة لأن الله خلق لكل قلب ما يشغله، والقضية هي حيثما تجد قلبك، انظر أين قلبك وكن معه.
وسؤالك ينقسم إلى شقين: الشق الأول أن شخصًا لديه شيخ ويذكر، هل ينجذب إلى اسم دون آخر؟ نعم، ينجذب إلى اسم دون آخر، وأحيانًا ينجذب [إلى] الاسم ما هو موجود في الأسماء الحسنى التي في رواية الإمام سيدنا أبي هريرة.
فيعني هو موجود نعم في الكتاب أو في السنة، لكن ليس موجودًا هنا [في رواية التسعة والتسعين]، مثل "قدير"، فكلمة "قدير" ليست موجودة في الأسماء التسعة [والتسعين]، هو ينجذب لـ"قدير".
الشق الثاني من السؤال والحالة الثالثة حين لا يتحرك القلب مع أي اسم
أو ما في شيخ، هذا الشق الثاني: إذا كان هذا الكلام يحدث والشيخ موجود، فيحدث أيضًا والشيخ غير موجود، فهي هي، فيستمر فيه، نعم يستمر فيه.
حسنًا، هناك حالة ثالثة لم تذكرها، سواء أكان هناك شيخ أم لم يكن، وانتهى من السبعة وانتهى من الستة وانتهى من التسعة والتسعين وقلبه لم يتحرك.
هذه حالة أخرى، يعني أنت تفترض أن قلبه مع اسم من الأسماء، لا، هذا أصبح قلبه لم يتحرك، فعلى الفور يقول لك: يكون "الله" [لفظ الجلالة]. يعني كان لفظ الجلالة "الله" هو الأساس، هو الأساس.
الشعور بتأنيب الضمير عند التعلق باسم معين وبيان نسبية الأفضلية
[السائل]: حضرتك، عندما يتعلق [الذاكر] باسم معين ويستمر في ذكره، ينبت داخل قلب المرء شعور بالذنب صغير، كأنه يرى أن الاسم هذا أفضل من الأسماء الأخرى، فيصبح المرء خائفًا هكذا. كما لو كان شخص يحب آية معينة في القرآن، فيشعر أن هذه الآية يراها أفضل من بقية الآيات لأنه يحبها هي بالذات، فتصبح هناك مسألة تأنيب ضمير صغيرة هكذا. فهل يعني ذلك أن الأسماء الأخرى ليست جميلة؟ أنا أذكر دائمًا.
[الشيخ]: فهذه الجزئية، تأنيب الضمير هذه، لأنه لم ينتبه إلى أن الفضل والأفضلية نسبية.
قصة الصحابي الذي كان يحب سورة الإخلاص وبيان نسبية الأفضلية
جاء رجل إلى سيدنا [رسول الله] صلى الله عليه وسلم فقالوا له: يا رسول الله، هذا الرجل أمره غريب، دائمًا يقرأ
﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]
ولا يرضى أن يقرأ غيرها. فدعاه وقال له: ما الأمر؟ أتقرأ "قل هو الله أحد" على الدوام؟ قال: أحبها يا رسول الله. قال:
«حبك لها أدخلك الجنة»
ففي الواقع الأفضلية نسبية. النبي يقول مثلًا أن سورة الإخلاص هذه - سبحان الله - تعادل ثلث القرآن، نعم، من جهة معينة. ولذلك كان مشايخنا يقرؤونها ثلاث مرات كأنهم ختموا القرآن، وقد وردت [في ذلك أحاديث] كبيرة جدًا.
أمثلة على نسبية الأفضلية بين سور وآيات القرآن الكريم
وبعد ذلك يقول لك: "ياسين" مثلًا قلب القرآن، ويقول لك مثلًا آية الكرسي هي سنام القرآن، وهكذا. إذن، الأفضلية هنا نسبية.
فهل هناك تفاضل بين آية وآية؟ أليس كله قرآنًا وكله كلام الله؟ نعم، من هذه الناحية، من ناحية أن كله هو كلام الله، أجل. إنما الأفضلية نسبية.
نسبةً إلى أيّه؟ قال: تجدوا قلبي عندها، هذه هي النسبية. قال: الحُكم الخاص بها فتح ذهني. أنا أقرأ كثيرًا، لكن هذه الآية بالتحديد هي التي أنارت لي طريقي.
الأفضلية النسبية ليست وهماً بل حقيقة تتغير من شخص لآخر
هذا ليس كلامًا عن الآيات الأخرى، هذا الكلام عن هذه الآية بالذات، فضلها نسبي من جهة أنها هي التي أنارت لي طريقي. هذا وهم وليس وهمًا، هذه نسبية.
لا أقصد وهمًا أن يظن أنها أفضل من الآيات الأخرى، هي ليست وهمًا. إنها أفضل من الآيات الأخرى من ناحية معينة وهي أنه تفاعل معها، أتنتبه؟ هي ليست وهمًا، هذه حقيقة.
نظره أنها أفضل، لماذا هو يراها هكذا؟ لأنها نسبية. هل أنت منتبه؟ إنها تتغير، من شخصٍ لآخر. شخص يقول لك: والله أنا أرى شيئًا آخر، وشخص ثالث يقول لك: أتعلم، كنت أحب هذه الآية كثيرًا، لكنني أصبحت أحب هذه الآية الأخرى أكثر، أو هذه السورة أكثر، أو هكذا أكثر، فهذا نسبي.
الأفضلية النسبية لا تعني ضرب الآيات ببعضها وتتغير بالزمان والمكان والأشخاص والأحوال
هو وهو يحب هذه أكثر، نعم فهو يحب هذه أكثر من تلك، إذن ليس وهمًا، فهو صحيح وجيد جدًا، ولكنها نسبية بحيث أن غيره الذي يحب تلك أكثر، إنها نسبية أيضًا. نحن لم نضرب بعض الآيات ببعض، هذه عملية نسبية.
مادام قلنا إنها نسبية فلنتذكر على الفور الأمور الأربعة التي ذكرناها كثيرًا: الزمان، المكان، الأشخاص، والأحوال. ستجد أن الزمن يختلف، وستجد أن المكان يختلف، وستجد أن الأشخاص تختلف، وستجد كذلك، فهي نسبية.
إذن الأفضلية هنا لا تتعب نفسك ولا تهتم بها؛ لأنها أفضلية غير مطلقة، إنها أفضلية نسبية.
سؤال عن الضمير هو وهل يعتبر من أسماء الله الحسنى
[السائل]: نعم يا محمد، الضمير "هو" حضرتك، يعني هو هذا من ضمن ما كان في ثلاثة عشر اسمًا وأخبرتنا حضرتك أننا نأخذه في الأوراد وما شابه، فهل يعتبر هذا من أسماء الله الحسنى؟
[الشيخ]: هو في اللغة العربية وفي النحو يسمونه ضميرًا، ويسمون الضمير أعرف المعارف. هل أنت منتبه؟
فأيضًا إذا أُطلِقت كلمة "هو" دائمًا تُشير إلى الله سبحانه وتعالى. وربنا استخدم ضمير الشأن هذا، يقول:
﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]
"قل هو"، أي مَن هو؟ الحاضر في كل وقت وحين، الله أحد. "قل هو"، أتفهم؟ فالضمير هذا يكون كأنه أعرف المعارف.
الضمير أعرف المعارف في جميع اللغات وأمثلة على استعماله
وهذا الكلام للعلم غير موجود في اللغة العربية فقط، لكن هذا موجود في اللغات كلها. سأعطيك مثالًا بسيطًا: عندما أقول لك "كم هي الساعة؟" أو "كم الساعة الآن؟" فـ"هي" تعني كم الساعة؟
وعبارة "من هي؟" تعني "من هذه؟" والدنيا هي الدنيا التي نحن فيها هكذا. "كم الساعة الآن؟" فتقول لي: الساعة كذا. "كم الساعة؟" "كم هي؟" أين ذهبت الدنيا؟ وهل يوجد أحد ينكر الدنيا أو لا يعرفها أو ما شابه ذلك أبدًا؟
إذن، الضمير أعرف المعارف. بعد الفاصل نواصل.
سؤال عن جواز الذكر بلفظ الإله قياساً على الضمير هو
دعونا نعرف موضوعنا قبل الفاصل، نتكلم وما زلنا نتكلم عن أسماء الله الحسنى. من عنده سؤال؟ تفضل يا أحمد لو سمحت.
[السائل]: قياسًا على الضمير، هل يمكن أن نقول أيضًا أنه يمكننا أن نذكر بلفظ "هو"؟ إذا قلنا "الإله" ينصرف الذهن إلى ربنا سبحانه وتعالى، فهل يمكن أيضًا أن نذكر بلفظ "الإله"؟
[الشيخ]: لو كان صحيحًا هكذا، لكن هل هو كذلك؟ "الإله"، هل هو مختص بالمعبود بحق أم أن لفظ "الإله" يُستعمل في قوله تعالى:
﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَىٰهُ﴾ [الجاثية: 23]
إذن نستعمل [لفظ "الإله"] في غير المعبود بحق.
حكم الذكر بلفظ الإله وضرورة وضوح القصد عند الذاكر
فهل هو [لفظ "الإله"] عندما نطلقه هكذا ينصرف الذهن إلى الإله المعبود بحق؟ إذا كان كذلك، وإذا كان هذا صحيحًا، فسينفع الذكر به. لكن إن لم يكن كذلك فلا ينفع.
إذن لابد أن نجعله واضحًا معنا أن الذي يذكر يجب أن يكون في ذهنه أنه الله، هذا لا جدال فيه. أي عندما يقول "إن الإله" يعرف ما في باله، فماذا سيقول؟ الله. "الإله، الإله، الإله"، هذا لا يصح.
لا يصح هذا الكلام، سأخبرك لماذا لا يصح قبل أن تسألني عن السبب، وهو أنه عند الإطلاق، لفظ "الإله" يُطلق على المعبود بحق وعلى المعبود بغير حق كالأوثان وما إلى آخره، فنحن لا نفعل هذه [الشرك].
سؤال عن لفظ رب وتعدد معانيه في اللغة العربية
[السائل]: حسنًا، "رب" يا مولانا لها معانٍ كثيرة في اللغة العربية، هل أنت منتبه لها؟
[الشيخ]: منها رب البيت، ومنها ربة البيت، ومنها بمعنى الملك:
﴿ٱذْكُرْنِى عِندَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: 42]
يعني عند ملكك. ومنها رب العالمين، وهكذا. فكلمة "رب" لها معانٍ كثيرة في اللغة.
سؤال عن انصراف الضمير هو إلى غير الله والفرق بينه وبين لفظ الإله
[السائل]: نعم يا بلال، نعم الضمير يا مولانا أيضًا يمكن أن ينصرف إلى أي شيء آخر، يعني "هو" أو "هي" أو "هم" أو "هو"، يعني أي شيء آخر غائب، أي شخص غائب. لكن عندما أذكر أنه "هو" الله، ليس أصبح أصل "هو" أي شخص آخر، شخص آخر، فأيضًا يكون ماذا؟
[الشيخ]: الفرق، يعني الفرق كبير بين السماء والأرض. كيف؟ هناك حالة تسمى الوضع. ما هذا الوضع؟ الذي جعل اللفظ بإزاء المعنى.
ومن الذي فعل ذلك؟ من الذي سمى هذا الشيء الذي فوقنا سماءً، والشيء الذي تحتنا أرضًا، والشيء الذي في يدي عصا؟ من الذي سمى هذه الأسماء؟ والألفاظ هذه تم وضعها مع هذه المعاني، كيف؟
واضع اللغة هو الله وتعليم آدم الأسماء كلها
فواضع اللغة هو الله، قال تعالى:
﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلْأَسْمَآءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: 31]
فيكون أول شيء أن نعرف أن هناك شيئًا اسمه الوضع وهو جعل اللفظ إزاء المعنى، وأن الذي قام بهذه العملية هو الله.
طيب، الله سبحانه وتعالى وضع الأسماء بإزاء المعاني، حتى قال ابن عباس: علّمه حتى القصعة والقصيعة. علّمَ آدمَ، قال له: هذا الطبق اسمه قَصْعة، والصغير اسمه قُصَيْعة.
لغة سيدنا آدم والوضع اللغوي وخصوصية الضمير كلي الوضع جزئي الاستعمال
[السائل]: القَصْعة، ما كانت لغة سيدنا آدم يا مولانا؟
[الشيخ]: لغة آدم يبدو أنها كانت العربية، لكن ليست هي القضية. هي اللغة كلغة، فالوضع جعل اللفظ بإزاء المعنى.
عندما نأتي إلى الضمير سنجد هناك أمر غريب جدًا لاحظه العلماء. ما هذا الأمر الغريب؟ قال: أنه كلي وضعًا، جزئي استعمالًا.
ماذا يعني ذلك؟ يعني عندما جاء واضع اللغة - نستطيع أن نقول هنا وقد اخترنا أن واضع اللغة هو الله - نقول واضع اللغة سبحانه وتعالى يضع كلمة إزاء معناها، وضعها للمعنى كلي. ماذا معنى كلي؟ يعني أي شخص نستطيع أن نقول عنه "هو".
الفرق بين الكلي والجزئي في الوضع والاستعمال مع أمثلة توضيحية
إنه كلي، الأشياء الكلية مثل كلمة "إنسان" لها أفراد. عندما أقول لك: اذهب ونادِ لي إنسانًا، يمكنك أن تحضر لي أي شخص: رجلًا، امرأة، كبيرًا، صغيرًا، مصريًا، إفريقيًا، آسيويًا، أي شيء.
فيكون "هو" كلي الوضع. عندما آتي لأستعملها، يجب أن أستعملها على واحدة، جزئية الاستعمال وليست كلية الاستعمال.
انظر إلى كلمة "إنسان"، فهي كلية الوضع وكلية الاستعمال. فقلتُ لك: أحضر لي إنسانًا، فذهبت تحضر إنسانًا، أي إنسان. لكن ليس هذا ما أقصده [في الضمير]، فأنا أقول لك "هو"، بما أني نطقتها بلساني، أصبحت جزئي ومعناها كلي.
الفرق بين جواز الذكر بالضمير هو وعدم جواز الذكر بلفظ الإله
فما هو السؤال الذي سألته؟ إنه الخلط بين الكلي والجزئي، الخلط بين ما في الذهن وما في الخارج هو الذي حيّرك، فقلت: الله.
طيب، ما [يخص] "هو" كلي، ما الفرق بينها وبين أن تقول لي هذه جائزة وهذه ليست جائزة؟ إن هذه ["الإله"] ليست جائزة لأن إطلاقها لا يخصصها ولا يجزئها ولا يجعلها جزئية. لكن هذه ["هو"] جائزة لأن استعمالها يجعلها جزئية.
فيكون إذن الوضع كليًا لكن الاستعمال أصبح جزئيًا.
سؤال عن صفة الكرم وهل استعمالها كلي أم جزئي في الذكر
[السائل]: حسنًا، لنأخذ مثلًا صفة مثل "الكرم" بناءً على الكلام الذي ذكرته حضرتك، فيكون استعمالها أيضًا كليًا، لأنه لو قلنا إن عندنا خمسة أشخاص جالسين نعرف أنهم كرماء، فيمكن مثلًا لو قلت لحضرتك: يمكن لأي شخص من الكرماء الموجودين هنا، أو "كريم" منهم، فيكون استعمالها كليًا. لكن عندما أذكر بها فأقصد الله سبحانه وتعالى، فيكون اللفظ أيضًا كلي الاستعمال، لكنني قصدت عند الذكر أن أخصصه على الله سبحانه وتعالى، ما المانع أن هذا أيضًا يكون على لفظ الإله؟
[الشيخ]: "كريم" ليس لها معنيان، واحد سلبي وواحد إيجابي. أما "إله" فلها معنيان: واحد سلبي وواحد إيجابي.
الفرق بين لفظ الإله ولفظ كريم من حيث السلب والإيجاب وإثبات الألوهية لغير الله
لكن الله تعالى نفى الألوهية عن غيره فعُلِمَ أنه لا إله إلا الله. لا إله، فأصبح هو فقط الإله. ربنا أثبت الألوهية لغيره وقال:
﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَىٰهُ﴾ [الجاثية: 23]
فكيف يكون نفاه هكذا؟ لا، هذا هو: "الإله" له إما أن يكون معبودًا بحق أو معبودًا بغير حق. فهو استعملها في الاثنين لأنها تصلح للاثنين، فهي سلب وإيجاب.
عندما تقول حضرتك "إله"، لا أعرف ماذا تقصد وما هي قضيتك. لكن عندما تقول "هو" أعرف أنك في هذه الحالة إما تقصد الله في مقام الذكر وهو أعرف المعارف، أو تقصد المخلوق مثلًا.
الفرق بين كريم ومتكبر في الأسماء المشتركة بين الله والمخلوق
حسنًا، لكنها [كلمة "هو"] ليس فيها معنى سلبي. "كريم" ليس لها معنى سلبي. طيب، لو حذفنا "كريم" ووضعنا "متكبر" مثلًا، يمكن أن يكون لها معنى سلبي إذا أردت بها الإنسان.
وبعدين، يا "متكبر"، هنا أنت تنادي من؟ فهكذا يجب أن تضع في ذهنك الفرق بين الكلي والجزئي، والفرق بين الوضع والاستعمال، والفرق بين السلب والإيجاب.
انظر إلى هذه السلسلة وتدبرها وأخبرني ما هي القصة عندما تقول "يا متكبر".
الأسماء المشتركة بين الله والبشر والفرق بين الاشتراك والتواطؤ
لأن هذا، يا مؤمن، الله سبحانه وتعالى في أسمائه، الأسماء المشتركة، وهذه الأسماء المشتركة هي التي تطلق على الله وتطلق على البشر، لكنها تطلق بالاشتراك وليس بالتشكيك أو التواطؤ.
ماذا يعني ذلك؟ لا علاقة بين وصف الله بالمتكبر ووصف المخلوق بالمتكبر، فهذا مشترك لفظي. فالرب رب والعبد عبد.
وماذا يعني هذا؟ يعني أن هناك ألفاظًا أفرادها مختلفة وفي تحقيق معناها [مختلفة]، وهناك ألفاظ لها معنيان، وهناك ألفاظ لها معنى واحد متحقق.
عنوان الحلقة القادمة التواطؤ والاشتراك والترادف والعموم والخصوص
وهذا الذي سيكون عنوان الحلقة القادمة: التواطؤ والاشتراك والترادف والعموم والخصوص من وجه، والعموم والخصوص المطلق.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
من الذي قسّم أسماء الله الحسنى إلى أصول وفروع؟
الشيخ عبد القادر الجيلاني
كم عدد الأسماء التي سماها الشيخ عبد القادر الجيلاني بالأصول؟
سبعة
ما الحكم الشرعي لمن انتهى من ذكر الأسماء كلها ولم يتحرك قلبه مع أي اسم؟
يرجع إلى لفظ الجلالة الله
ما الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم للصحابي الذي كان يحب سورة الإخلاص دائماً؟
حبك لها أدخلك الجنة
بكم تعادل سورة الإخلاص من القرآن الكريم؟
ثلث القرآن
ما الأمور الأربعة التي تجعل الأفضلية بين الآيات والأسماء نسبية؟
الزمان والمكان والأشخاص والأحوال
لماذا لا يصح الذكر بلفظ 'الإله'؟
لأنه يُطلق على المعبود بحق وبغير حق
ما معنى أن الضمير 'هو' كلي الوضع جزئي الاستعمال؟
وُضع ليشمل أي شخص لكن عند النطق به يُقصد شخص بعينه
من واضع اللغة وفق ما جاء في القرآن الكريم؟
الله سبحانه وتعالى
ما الآية القرآنية التي تدل على أن الله علّم آدم الأسماء؟
وعلّم آدم الأسماء كلها
ما الفرق بين الاشتراك اللفظي والتواطؤ في الأسماء المشتركة بين الله والمخلوق؟
الاشتراك يعني لا علاقة بين المعنيين بينما التواطؤ يعني وجود قدر مشترك
ما الاسم الذي ذُكر مثالاً على الانجذاب لاسم من أسماء الله غير موجود في رواية التسعة والتسعين؟
قدير
ما هي الأسماء الأصول عند الشيخ عبد القادر الجيلاني وكم عددها؟
هي سبعة أسماء اعتبرها الشيخ عبد القادر الجيلاني مدخلاً لأسماء الله الحسنى في جمالها وجلالها، وهي أساس لا مختصر.
هل تقسيم الشيخ عبد القادر الجيلاني للأسماء إلى أصول وفروع يُعدّ وحياً ملزماً؟
لا، هو تجربة شخص صالح وليس وحياً ولا حكماً لازماً، يُتبع على أنه تجربة لا على أنه فريضة.
ما قاعدة 'حيثما تجد قلبك' وكيف تُطبَّق في الذكر؟
تعني أن الذاكر يتمسك بالاسم أو العبادة التي يميل إليها قلبه ويجد فيها راحة وسعادة، سواء أكان ذلك ذكراً أم صلاة أم صياماً أم قرآناً.
ما الذي يفعله الذاكر إذا لم يتحرك قلبه مع أي اسم من أسماء الله الحسنى؟
يرجع إلى لفظ الجلالة 'الله' لأنه هو الأساس، وهذا الحكم سواء أكان للذاكر شيخ أم لم يكن.
ما معنى الأفضلية النسبية بين آيات القرآن وأسماء الله الحسنى؟
تعني أن الأفضلية تتغير من شخص لآخر ومن وقت لآخر بحسب الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، وهي ليست أفضلية مطلقة ولا تعني ضرب الآيات بعضها ببعض.
لماذا سُميت سورة يس قلب القرآن وآية الكرسي سنام القرآن؟
هذه تسميات تعكس الأفضلية النسبية لهذه الآيات والسور من جهات معينة، مع أن كل القرآن كلام الله.
ما المقصود بالوضع اللغوي؟
الوضع اللغوي هو جعل اللفظ بإزاء المعنى، أي تسمية الأشياء بأسمائها، وقد قام بهذه العملية الله سبحانه وتعالى كما دل قوله تعالى 'وعلّم آدم الأسماء كلها'.
ما الفرق بين كلمة 'إنسان' والضمير 'هو' من حيث الكلي والجزئي؟
كلمة 'إنسان' كلية الوضع والاستعمال فيمكن إحضار أي شخص عند طلبها، أما الضمير 'هو' فكلي الوضع جزئي الاستعمال لأن النطق به يُخصصه لشخص بعينه.
لماذا يجوز الذكر بالضمير 'هو' دون لفظ 'الإله'؟
لأن الضمير 'هو' عند استعماله يصبح جزئياً فينصرف إلى الله في مقام الذكر، بينما 'الإله' إطلاقه لا يُخصصه لأنه يحتمل المعبود بحق والمعبود بغير حق.
ما الآية القرآنية التي تدل على أن لفظ 'الإله' يُطلق على غير الله؟
قوله تعالى 'أفرأيت من اتخذ إلهه هواه'، فهذه الآية تُثبت أن لفظ 'الإله' يُطلق على المعبود بغير حق.
ما الفرق بين لفظ 'كريم' ولفظ 'إله' من حيث السلب والإيجاب؟
لفظ 'كريم' ليس له معنى سلبي، أما 'إله' فلها معنيان: إيجابي وهو المعبود بحق، وسلبي وهو المعبود بغير حق.
ما المقصود بالأسماء المشتركة بين الله والمخلوق؟
هي الأسماء التي تُطلق على الله وعلى البشر بالاشتراك اللفظي لا بالتواطؤ، أي لا علاقة بين المعنيين فالرب رب والعبد عبد.
ما الموضوعات التي ستتناولها الحلقة القادمة؟
ستتناول مفاهيم التواطؤ والاشتراك والترادف والعموم والخصوص من وجه والعموم والخصوص المطلق في سياق أسماء الله الحسنى.
ما الذي علّمه الله لسيدنا آدم وفق ما نقله ابن عباس؟
علّمه الأسماء كلها حتى أسماء الأشياء الدقيقة كالقصعة والقصيعة، أي أسماء كل شيء في الوجود.
ما الضمير الذي استخدمه الله في مطلع سورة الإخلاص وما دلالته؟
استخدم ضمير الشأن 'هو' في قوله 'قل هو الله أحد'، وهو يُشير إلى الحاضر في كل وقت وحين وهو أعرف المعارف.
