التقرب بين السنة والشيعة | نور الحق | حـ 26 | أ.د علي جمعة
- •تناقش الحلقة جهود التقريب بين المذهبين السني والشيعي، مستعرضة المبادرات المصرية التي بدأت في النصف الأول من القرن العشرين.
- •استجاب علماء مصريون للمبادرة، منهم الشيخ محمود شلتوت والشيخ محمد المدني، وتأسست جمعية التقريب بين المذاهب الإسلامية التي أصدرت مجلة "رسالة الإسلام" لمدة 15 عاماً.
- •يتطرق النص للمحاولات غير الناضجة للتقريب، مثل كتاب "المراجعات" لشرف الدين الموسوي وكتاب "الوشيعة في الرد على دين الشيعة" لموسى جار الله.
- •تمثلت الخلافات الرئيسية في خمس قضايا: البداء، تحريف القرآن، تكفير الصحابة، التقية، وعصمة الأئمة.
- •يدعو النص الطرفين لترك التجاذبات والسباب، وترك المسائل للعلماء، وضرورة نقل فكرة التقريب من النخبة إلى الشارع.
- •يؤكد أن المسلم السني والشيعي يشتركان في الإيمان بالله الواحد ورسوله محمد والقرآن والكعبة قبلة.
مقدمة الحلقة والسؤال عن التقريب بين السنة والشيعة
[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، حلقة جديدة من حلقات برنامجكم نور الحق مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية. أهلًا ومرحبًا بك يا مولانا.
[الشيخ]: أهلًا وأهلًا وسهلًا بكم.
[المذيع]: تحدثنا في لقاءات سابقة من برنامج نور الحق يا مولانا عن المعاملة مع أهل الكتاب وأن نعاملهم بالتي هي أحسن. نريد أن نصل يا مولانا مع فضيلتكم للحديث عن السنة والشيعة؛ إذا كنا نعامل أهل الكتاب برفق، فكيف الذي يحدث الآن على الفيسبوك وعلى الإنترنت من مجادلات السنة والشيعة؟ يريدون أن نتحدث عن محاولات التقريب بين السنة والشيعة يا مولانا.
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. الحقيقة أن لدينا عدة نقاط في هذه المسألة.
الجهود المصرية للتقريب بين المذاهب في النصف الأول من القرن العشرين
أبدأ بالجهود المصرية التي بدأت في النصف الأول من القرن العشرين؛ لأن هذه المجهودات ستبين لنا خارطة الطريق - إن صح التعبير - في قضية التقريب بين المذاهب.
كان هناك رغبة من الطرفين، من السنة ومن الشيعة، مع بدايات القرن في: لماذا لا نتقارب؟ وهذا بعد أن حدثت الحرب العالمية الأولى وحدثت الحرب العالمية الثانية. فكان هناك تأكيد على أنه ينبغي [على] المسلمين - خاصة بعد انهيار الخلافة العثمانية - أن يتجمعوا لا أن يتفرقوا؛ لأن في التجمع وحدة وقوة وفي التفرق ضعف.
وإنما يأكل الذئب من الغنم النائية، فكلما حدث تفرق حصلت معصية.
﴿وَٱعْتَصِمُوا بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]
العلماء المصريون الذين استجابوا لمبادرة التقريب بين المذاهب
[المذيع]: ما شاء الله، يبقى إذن القضية جاءت من الفريقين.
[الشيخ]: واستجاب لها العلماء المصريون. ممن استجاب للتقريب بين المذهبين الشيخ محمود شلتوت الذي أصبح بعد ذلك شيخًا للأزهر والإمام الأكبر، وكان حينئذ أستاذًا في الشريعة.
استجاب لهذه المبادرة مجموعة من النابهين من الشباب حينئذ، منهم الشيخ محمد محمد المدني، ومنهم الشيخ عبد العزيز عيسى، ومنهم الشيخ عبد الله المشد. عبد العزيز عيسى أصبح وزيرًا لشؤون الأزهر، عبد الله المشد أصبح رئيسًا للجنة الفتوى، ومحمد محمد المدني أصبح فيما بعد عميدًا لكلية الشريعة.
[المذيع]: ما شاء الله.
[الشيخ]: ومنهم الشيخ منصور رجب - والشيخ منصور رحمه الله توفي شابًا - لكن هؤلاء الناس كانوا يوافقون على الفكرة. فمن أجل ذلك قامت جمعية التقريب بين المذاهب الإسلامية.
تأسيس مجلة رسالة الإسلام ودورها في التقريب بين المذاهب
وفي هذا الوقت أنشأوا مجلة، هذه المجلة سُمِّيت بـرسالة الإسلام. رسالة الإسلام - يعني انظر التغيير للوحدة - أي رسالة الإسلام.
وفي رسالة الإسلام صدرت في أواخر سنة ألف وتسعمائة وتسعة وأربعين، سبتمبر سنة ألف وتسعمائة وتسعة وأربعين صدر العدد الأول منها. وظلت رسالة الإسلام تصدر لمدة خمسة عشر سنة من سنة ألف وتسعمائة تسعة وأربعين.
رئيس تحريرها هو محمد محمد المدني، ويشاركه في إدارتها وكذلك الصندوق القِمّي. الصندوق القِمّي من المذهب الشيعي، محمد المدني من المذهب السني.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: في الحقيقة أصبح تقريبًا [جهود التقريب بين] المذاهب قد وصلت إلى نقطة النضج؛ لأنه كان هناك قبل ذلك أي محاولات ولكنها غير ناضجة، أي نستطيع أن نصفها بأنها غير ناضجة.
المحاولات غير الناضجة للتقريب وكتاب المراجعات لشرف الدين الموسوي
كان هناك محاولات - حتى أيضًا نلقي الضوء على المسألة ولِمَ الآن هناك هياج في الإنترنت وما إلى ذلك - المحاولات غير الناضجة أو التي أسميها أنا محاولات غير ناضجة كانت مثلًا متمثلة في أن أحد علماء الشيعة يؤلف كتابًا يشرح فيه الخلافات التي بين الشيعة والسنة، أي هذا مشروع يميل إلى الشيعة - طبعًا لأنه شيعي - يعني مسألة مشروعة، يعني أو معقولة منطقية طبيعية.
فيميل فيه إلى الشيعة ويسمي كتابه المراجعات، كأننا يعني بصدد مذاكرة ومراجعة المسائل وما إلى ذلك. ويشير إلى السني بـسين ويشير إلى الشيعي بـشين، أي سني شيعي - أيضًا منطقي - سين وشين.
ويطبع كتابه المراجعات وهو كان اسمه شرف الدين الموسوي مؤلف المراجعات. شرف الدين الموسوي ويشرح فيه حجج الفريقين في صورة جدال ما بين - أو خطابات متبادلة أو جدال ما بين سين وشين - أي السني والشيعي.
انتقاد طريقة عرض كتاب المراجعات ونسبته زورًا لسليم البشري
ويجعل كيف أن الشين [الشيعي] هو الذي يتفوق.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: الشين هو الذي يتفوق، وأنه يوضح للسني ما لم يكن يعلمه، وأن الشين هذا متعلم لكن السني هذا ليس متعلمًا. يعني والله حسنًا، هذا عرض، هذه وجهة نظر، هذا شيء يمكن دراسته، ندرسه مع تحفظنا على الطريقة الكاريكاتورية هذه التي تُعرض بها الأمور.
وإذ به يأتي في طبعة - أنا لا أعرف إذا كان هو كان حيًّا أم بعد ذلك - لما انتقل السين تصبح سليم البشري والشين تصبح شرف الدين الموسوي.
نحن لا نعلم وليس لدينا في المستندات لا الرسمية ولا الشخصية أن سليم البشري كتب هذه الخطابات. سليم البشري كان شيخ الأزهر حينئذ، ولا أن هذا أسلوب سليم البشري، ولا أن هذا كمّ اطلاع سليم البشري. سليم البشري هذا كان علّامة كبيرًا جدًّا، وفي أشياء في الكتاب تثبت أنه لا علاقة له بهذا الكلام.
أكيد الشيخ سليم البشري ليس هو الذي قال هذا الكلام، ليس هو الذي قال هذا. فلا يوجد نضج في المسألة.
قصة موسى جار الله وكتابه الوشيعة في الرد على الشيعة
يأتي واحد في المقابل - يعني هذا عدم النضج من الفريقين - من علماء السنة سيرد عليه بكتاب، من علماء السنة لا، طريقة أخرى.
[المذيع]: طريقة أخرى.
[الشيخ]: نعم طريقة أخرى. أنا أحكي هذه الحكايات كلها، هذه مفيدة جدًّا طبعًا في هذا المقال.
[المذيع]: بارك الله فيك.
[الشيخ]: يا سيدنا موسى جار الله، أجل، موسى جار الله هذا كان رجلًا يبدو أنه من روسيا وسني، وجاء وذهب إلى الحوزة في قم الشيعية وجلس عندهم سنة. وكان ربنا قد آتاه نوعًا من أنواع التدريب على اللغات، فكان يعرف العربية والتركية والفارسية والأذربيجانية وما أشبه ذلك.
فدرس في قم لمدة سنة عند الأئمة الشيعة، يدخل عليهم كأنه طالب شيعي.
[المذيع]: أي نعم.
[الشيخ]: لم يقل لهم إنني سني أو أي شيء آخر. وخلال السنة يدوّن ويستخرج عشرين سؤالًا.
أسئلة موسى جار الله العشرون وتأليفه كتاب الوشيعة
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: كأنها عشرون مشكلة، وذهب فكتبها وذهب فلفّها على علماء الشيعة وقال لهم: هذه عشرون مأزقًا أو عشرون مشكلة أو عشرون أمرًا، أجيبوا لي عليها. أي شيء كما يقول العلماء، يعني طالب شيعي يسألهم. فكأنهم مشغولون لم يُلقوا للمسألة بالًا، فلم يجيبوا عليه.
وبقي ستة أشهر ينتظر الإجابة، ينتظر الإجابة، لا فائدة. سافر إلى مصر وأخذ له غرفة فوق السطوح هناك وبقي فيها، وذهب يجلب كل معلوماته ودراساته وهكذا إلى آخرها من كتب الشيعة ومن غيرها على العشرين سؤالًا هذه.
وذهب فألّف كتابًا اسمه الوشيعة في الرد على دين الشيعة، دين الشيعة كأنه دين آخر غير ذلك، دين آخر خاص. وذهب فردّ عليه هكذا وأحضر مشكلات العشرين مشكلة هذه ونشر الكتاب.
نشر كتاب الوشيعة وتقييمه كمحاولة غير ناضجة في التقريب
فلما نشر الكتاب أحدث ضجة، نشره له شخص رحمه الله كان اسمه محمد الخانجي قديمًا. هذا موسى جار الله بعد ذلك - يعني تقريبًا - سافر إلى إسطنبول وتوفي في تركيا، وقصته هناك تعني قصة أخرى.
المهم أن الوشيعة في الرد على دين الشيعة لموسى جار الله تعني أيضًا محاولة لكن غير ناضجة، لكن غير ناضجة في التقريب بين المذاهب أو في دراسة كل مذهب للمذهب الآخر، مثل قصة المراجعة.
[المذيع]: حسنًا، فلنأخذ فاصلًا يا سيدنا ونعود لنستكمل المحاولات الناضجة.
[الشيخ]: نعم.
[المذيع]: فاصل، نعود إليكم فابقوا معنا. يا نور الحق أنِر لي طريقي لأرى السبيل والمسار يتضح.
عودة من الفاصل والسؤال عن عدم نضج تجربتي الموسوي وجار الله
[المذيع]: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عدنا إليكم من الفاصل، الجزء الثاني من حلقة اليوم من برنامجكم نور الحق مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية. فضيلتكم يا مولانا أوضحتم لنا في الجزء الأول، في نهاية الجزء تحدثنا عن تجربة الموسوي وتجربة جار الله، وفضيلتكم قلتم أنهما غير ناضجتين؟
[الشيخ]: نعم؛ لأنه يوجد تحيز وليس هناك دراسة هادئة. بعد أن خرجت الوثيقة لموسى جار [الله]، لقد ردّ عليه علماء الشيعة في كتب ردّ على هذه المسائل العشرين، ومنهم شرف الدين الموسوي. فما الذي يحدث؟ إن لدينا جهودًا.
جهود مجلة رسالة الإسلام في حل المشكلات بين السنة والشيعة
وقد جاءنا في رسالة الإسلام أنهم بذلوا جهودًا ضخمة جدًّا في حل هذه المشكلات الثائرة. الشيخ شلتوت والشيخ المدني ومن الشيعة أيضًا، ومن الشيعة أيضًا.
ونشروا في هذه المجلة على مدى خمسة عشر عامًا - أي خمسة عشر مجلدًا - كانت شهرية، فكل مجلد فيه اثنا عشر عددًا، اثنا عشر عددًا. نشروا أبحاثًا مهمة جدًّا في المشكلات التي بين الشيعة والسنة.
[المذيع]: فيأتي إذن هؤلاء، الأسئلة العشرون فيها مشكلات، يتحدثون عن مشكلات، ما هي هذه المشكلات؟
[الشيخ]: يمكننا القول إنها خمس أو ست مشكلات أساسية، أي أساسية. منها مثلًا سب الصحابة، أو منها تكفير الصحابة، أي تكفير الصحابة.
مسألة البداء عند الشيعة وموقفهم منها
لكنها أهم مسألة كانت متعلقة بما إذا كان الشيعة يؤمنون بـالبداء. والبداء هذا معناه أن الله سبحانه وتعالى يغير رأيه - لا إله إلا الله - أي كان له رأي اليوم سيغيره غدًا. موجود في فرق اليهود.
[المذيع]: أحدٌ يقول هكذا؟
[الشيخ]: نعم، اليهود عندهم العيسوية والشمعونية ولا أعرف ماذا، يوجد أناس هكذا. منها أشياء اندثرت ومنها أشياء باقية، ولكن الفكرة في كلام في كتب الشيعة في التاريخ يوهم بحكاية البداء.
فصاحبنا موسى جار الله اصطادها ويقول: ها، قولوا لي إذن البداء هذا، أأنتم مؤمنون به أم لا؟ فيقول له شرف الدين: لا، نحن لسنا مؤمنين به. البداء الذي في ذهنك هذا، الذي هو كما هو منقول عن اليهود، عن اليهود أو عن كذا، ليس عندنا.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: إذن النصوص الموهمة لهذا لها تأويل آخر، إذن لها معنى آخر.
مسألة تحريف القرآن عند الشيعة وموقفهم من مصحف فاطمة
القضية الثانية: تحريف القرآن. المسلمون جميعهم يقولون إن القرآن لم يُحرَّف.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: وأنتم تقولون إن لديكم قرآنًا يسمى قرآن فاطمة، مصحف فاطمة، أو لا أدري، إن القرآن حُرِّف وإن هناك سورة تسمى سورة الولاية، هناك أشياء كهذه، ما هذه الحكاية؟
فقال [شرف الدين]: لا، نحن لا نقول إطلاقًا البتة بأن القرآن محرف. هذا، نحن [نقول] أن هناك شيئًا يسمى نسخ التلاوة، وأن هناك كلامًا نُسخ وتغيّر، وأن هذا هو ما سماه بعض علمائنا التحريف؛ لأنه لا يجوز القراءة به.
«عذابي أصيب به من أشاء» [هي في القرآن] «من أشاء»، أي فـ«من أساء» هذا تحريف. فيبقى إذا نحن هذا الذي قصدناه. وقد يكون جاء نتيجة أنه لم يكن فيه نقط.
[المذيع]: يا مولانا، الشين والسين خطأ.
[الشيخ]: أخطأها ذلك الكتاب.
قصة حمزة الزيات وأهمية تعلم القرآن بالتلقي
لا زيت فيه، لا ريب فيه. الولد الصغير أبوه زيّات - حمزة الزيات رضي الله تعالى عنه - فيرى الزيت داخلًا وخارجًا وهكذا إلى آخره، والمصنع الخاص بالزيت.
فلما جاء يقرأ قال: «لا زيت فيه»، فقال له أبوه: يا بني لا، هذه «لا ريب فيه»، اذهب وتعلم القرآن. فذهب وتعلم وأصبح إمامًا كبيرًا. هذا الذي نقصده [أن الخطأ في القراءة لا يعني تحريف القرآن].
موقف الشيعة من تكفير الصحابة والتقية وعصمة الأئمة
هم الشيعة يقولون بهذا الأمر [أي نسخ التلاوة لا التحريف]. النقطة التي تليها هي تكفير الصحابة: نحن لا نكفر الصحابة، نحن فقط ننتقدهم. هو [شرف الدين] يقول هكذا في الأجوبة على أسئلة الجار [الله].
رقم أربعة: التقية، أي أنكم تخفون مذهبكم وتكذبون. قالوا: لا، نحن لا نكذب، نحن نحكي مذهب الخصم عندما يضيق علينا. فيأتي أحد يقول لي: ما رأيك في الحاكم وأنا أعلم أنه من رجاله؟
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: يريد أن يوقعك، لو قلت إنه سيء فسيقتلني. فأقول له: هذا الحاكم لا يوجد مثله، أي في عقيدتكم ومذهبكم، من وجهة نظركم أنتم، من وجهة نظركم أنتم لا يوجد مثله. وهكذا إلى آخره. فالتقية هذه حكاية مذهب الخصم ونحن لا نكذب وشيء.
لكن أهل السنة يقولون: التقية معناها أنكم تكذبون.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: إذن الخامسة: عصمة الأئمة. أنتم تقولون إن اثني عشر واحدًا هم مصدر التشريع، هم الأئمة الاثنا عشر: أي سيدنا علي وسيدنا الحسن وسيدنا الحسين وعلي زين العابدين ثم محمد الباقر وجعفر الصادق وموسى الكاظم، اثنا عشر إمامًا جميعهم مصدر للتشريع، أي أن كلامهم مثل كلام النبي.
فقال له: لا، ألم تنتبه؟ إنهم يقولون: كل ما نرويه عن رسول الله فعن آبائي عن رسول الله.
[المذيع]: أجل.
[الشيخ]: يعني هو الإسناد الخاص بنا كله أئمة. نحن طبعًا عندنا سلسلة متصلة وأئمة جميعهم. يعني نحن عندنا نعظّم سيدنا الحسين ونعظّم سيدنا علي زين العابدين ونعظّم محمد الباقر - وروى له البخاري - ونعظّم جعفر الصادق نعتبره أحد الفقهاء المأخوذ عنهم. وهكذا.
فيقول: ليس هناك شيء، يعني فهؤلاء أناس معصومون معناهم أن الله حفظهم. ما أنتم تقولون الإمام النووي محفوظ والإمام الرفاعي محفوظ وأبو الحسن الشاذلي عمره ما ارتكب لا أدري ماذا، أفلا تقولون على آل البيت كذلك؟
الأبحاث المبنية على إجابات شرف الدين في مجلة رسالة الإسلام
فهذه الإجابات الخاصة بموسى [جار] الله - هذه الإجابات [من] شرف الدين [على أسئلة] موسى جار الله - هذه الإجابات بُنيت عليها كثير جدًّا من الأبحاث، وأبحاث أخرى في ما هي رسالة الإسلام. بعضها أخذ حقه من البحث وبعضها لم يأخذ حقه من البحث.
الاعتراضات على إجابات الشيعة وتكذيب شرف الدين الموسوي
[المذيع]: حسنًا، حتى الآن يا مولانا نحن يتبقى لنا حوالي ثلاث أو أربع دقائق حتى تنتهي الحلقة. حتى الآن يا مولانا ما زال البعض من السنة وبعض الناس من الشيعة يفهمون الموضوع خطأ ولا يصدقون ويعتبرون الشيعة دينًا آخر؟
[الشيخ]: شرف الدين يقولون له: أنت يا شرف الدين الذي تقول له هذا ما هو بالحقيقة، ما هو بالحقيقة.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: أنتم لا تنتقدون الصحابة، أنتم تكفرونهم. أنتم تقولون أن القرآن محرف فعلًا. أنتم تقولون التقية هذه كذب فعلًا ليست حكاية مذهب خصم أو شيء. أنتم تقولون معصومون أي مصدر للتشريع وليس محفوظين. أنتم تقولون وهكذا. فالبداء لا، أنتم عندكم البداء.
أي نحن نُكذِّب، نحن نُكذِّب إمامًا من أئمة الشيعة. لا، الذي تقول له هذا أنت لا تقصده.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: غير راضٍ، ويريدون أن يقولوا نحن نقول لهم ماذا.
ميزة التجديد عند الشيعة وموقفهم من كتاب فصل الخطاب
الشيعة فيها ميزة وهي التجديد، والناس الموجودون الآن يجددون أنفسهم ويقولون: حسنًا، نحن سنتركها من هذا ونتجاوزها. أنتم لستم راضين أن تتجاوزوا، لماذا؟
صحيح، يعني أنتم الآن في التاريخ موجود، يمكن ويمكن أن تظل توجد أشياء. يقول لك مثلًا النوري ألّف كتابًا اسمه فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب، هو فعلًا ألّف هذا الكتاب.
ولكن الشيعة الآن ماذا فعلوا به؟ أخذوه وأحرقوه، ولا تجد نسخة من هذا الكتاب في مكتبات العالم ولا في دار الكتب ولا في الأزهرية ولا غير ذلك إلى آخره. يعني إذا جاز التعبير خطأ ويصححونه ويردون عليه ويردون عليه. فلماذا أنتم لا تنتقدون المذهب؟
خطورة إثارة الأحزان والتمسك بالماضي دون النظر للمستقبل
أن يعلن عن نفسه، فتشعر بأن هناك شيئًا ما من الحزن، من القهر، من التخوف، من الانطباع. ويأتي لك بالنصوص القديمة، أي يثير الأحزان كما يقولون، يثير الأحزان.
وبعد ذلك يقول لك: إن كنت تعلم فتلك مصيبة، وإن كنت لا تعلم فالمصيبة أعظم؛ لأنه عاش فيها ولم يدرك أن الأمر ممكن جدًّا، ممكن أن يُعدَّل ويُصحَّح ونعود مرة أخرى.
لأننا في الواقع لا يمكن أن نرضى بـسب الصحابة، لا يمكن أن نرضى بـتحريف القرآن، لا يمكن أن نرضى بـالبداء، لا يمكن أن نرضى بـإباحة الكذب، لا يمكن أن نرضى بأن هناك تشريعًا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذه ميزة الإسلام الذي آمنا به وهي هذه الأمور.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: أن كتابه محفوظ وأن إلى آخره. فأنا أريد أن أقول أن الناس الذين يقولون هذا يريدون ألا يتجاوزوا الماضي ويريدون ألا يدركوا الحاضر ويريدون ألا ينظروا إلى المستقبل، وهذا خطر.
الدعوة لترك ألفاظ الروافض والنواصب والاتفاق على مسمى المسلمين
[المذيع]: هنا يا سيدي أيضًا عندما ننظر إلى الفيسبوك - يتبقى حوالي دقيقة ودقيقة وقليل - نحن نطلق عليهم - نحن كأهل سنة - نسميهم الروافض وهم يسموننا النواصب، لماذا لا نقول مسلم شيعي وهم يقولون مسلم سني حتى نتفق في أننا مسلمون؟
[الشيخ]: مساحة كبيرة من أهل السنة ومن الشيعة يقولون هذا. ولكن السبّابين هم الذين يحيون أيضًا ألفاظًا من الماضي؛ لأنه لا نحن نواصب ولا ناصبنا أهل البيت العداء.
مثلًا نحن في مصر نذوب ذوبانًا في حب أهل البيت والنبي صلى الله عليه وسلم، فيما أخرجه الترمذي من أهل السنة:
قال النبي ﷺ: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وعترتي، وعترة أهل بيتي، أهل بيتي»
وفي [رواية] أحمد: «وسنتي». فنحن يعني نحن صدورنا واسعة.
دعوة العلماء لإنزال فكرة التقريب إلى الشارع ولوم الطرفين على السب
وأهل السنة هم الأكثر والأغلب، تسعون في المائة من المسلمين، ولذلك الشيعة يسمونهم العامة لأنهم تسعون في المائة. لكن عشرة في المائة فقط هم الشيعة، وبالرغم من ذلك نحن نفتح صدورنا لكل ما هو صراط مستقيم.
ولكن الإخوة الذين يتركون ويلعنون ويعيشون هذا الدور كله نقول لهم: إنكم أخطأتم المدخل.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: المدخل ليس هكذا. وطبعًا نحن نلوم الطرفين؛ هناك عوام من الشيعة تسب وهناك عوام من السنة تسب، وهذا إيقاد لما أراد الله أن يطفئه.
ولذلك نحن ندعو الطرفين إلى أن يتركوا هذا للعلماء، وندعو العلماء أن ينزلوا بفكرة التقريب إلى الشارع؛ لأن نحن وقفنا بها عند النخبة من العلماء.
[المذيع]: النخبة، جميل.
[الشيخ]: ولكن يجب أن ننزل بها إلى الشارع، واستمرار هذه الجهود سوف يؤتي أثره إن شاء الله.
خاتمة الحلقة والتأكيد على وحدة المسلمين سنة وشيعة
وفي النهاية يا سيدنا، المسلم السني أو المسلم الشيعي مؤمن بإله واحد وأن محمدًا رسول الله ومن أهل القبلة وأن الكعبة هي القبلة وأن القرآن هو القرآن.
[المذيع]: نعم، اسمحوا لي باسمكم جميعًا أن نشكر فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة على هذا العلم وعلى هذا الوقت الذي منحنا إياه من فضيلته. وعلى وعد باللقاء مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة في حلقات قادمة، فإلى ذلك الحين نستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
