التوبة | مع حديث رسول الله | برنامج مجالس الطيبين موسم 2010 | أ.د علي جمعة
- •بيّن الحديث الشريف أن كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون، لذا جعل الشرع مكفرات للذنوب.
- •الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر.
- •شبّه النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس بنهر جارٍ على باب المسلم يغتسل منه خمس مرات يومياً، فلا يبقى من أوساخه شيء.
- •الكبائر هي الذنوب التي توعد الله صاحبها بالنار أو ورد فيها لعن من النبي أو نص عليها صراحةً.
- •من الكبائر: الشرك بالله، عقوق الوالدين، التولي يوم الزحف، السحر، القتل العمد العدواني.
- •أخفى الله الكبائر في سائر الذنوب كما أخفى ليلة القدر في رمضان، والمؤمن الحكيم يبتعد عن جميع الذنوب.
- •الإصرار على الصغائر وتكرارها قد يحولها إلى كبائر، فلا ينبغي استصغار أي ذنب.
- •أمر الله بالتوبة القريبة وعدم الاستهانة بأي معصية مهما صغرت.
مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في مجالس الطيبين
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون والأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات مجالس الطيبين مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
نعيش هذه اللحظات المباركة في هذا الشهر الكريم.
كل ابن آدم خطّاء وخير الخطائين التوابون ومكفرات الذنوب
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطائين التوابون»
والخطّاء [هو] كثير الوقوع في الخطأ والخطيئة، وخير الخطائين التوابون؛ فأمرنا أن نتوب وأن نتوب من قريب.
ولذلك فالشرع الشريف في سماحته وجماله وحلاوته جعل هناك ما يسمى بـمكفرات الذنوب. هيا بنا نستمع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يشرح لنا تلك المكفرات التي تعطينا الأمل؛ فكل ابن آدم خطّاء وأخطاؤنا كثيرة، ولكن هناك أمل يشرحه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق الأمين.
حديث أبي هريرة في أن الصلوات الخمس والجمعة ورمضان مكفرات للذنوب
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:
«الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتُنبت الكبائر» رواه مسلم
وفي رواية: «إذا اجتُنب الكبائر».
كيف تكفر الصلوات الخمس الذنوب بين كل صلاة وأخرى
من الذي يجتنب الكبائر؟ هو المكلف الذي يجعل من الصلوات الخمس وينوي بها أن تكفر ذنوبه فيما بينها.
فيصلي الفجر ثم يرتكب بعض الذنوب؛ لأن كل ابن آدم خطّاء، يقع في [الذنب] وينسى، وما سُمّي الإنسان إلا لنسيانه، ينسى كثيرًا فتأتي صلاة الظهر وتكفر عنه. هذا رواه مسلم.
ويأتي فيفعل الذنب ولكن العصر يكفره، والمغرب يأتي بعد العصر فيكفر، وهكذا.
فرضية الصلوات الخمس على جميع أفراد أمة الإسلام
وليس هناك أمة في الأرض تصلي لله خمس صلوات في اليوم، وهذا فرض على كل من انتمى إلى هذه الأمة: الصغير والكبير، الشاب والشيخ، الرجل والمرأة، جميعهم سواء في أمة الإسلام.
فالصلوات مكفرات لما بينها.
التكفير الأسبوعي من الجمعة إلى الجمعة وحكم صلاة الجمعة للمرأة
وهناك تكفير أسبوعي من الجمعة إلى الجمعة؛ وذلك لأن الجمعة فرض على كل ذكر بالغ من أمة النبي صلى الله عليه وسلم إذا خلا من المرض والعوائق والسفر ونحو ذلك. فهذه فرصة، وهي ليست فرضًا على المرأة.
للمرأة أن تصلي الجمعة، وإذا واظبت على صلاة الجمعة كانت الجمعة إلى الجمعة مكفرات لما بينهما.
صيام رمضان إلى رمضان مكفر لما بينهما ومحطات تكفير الذنوب
وكذلك صيام رمضان؛ فرمضان إلى رمضان مكفر لما بينهما، يأتي رمضان فيكفر سائر السنة التي قبله.
[فهذه العبادات] مصر [أي بمثابة] محطات، وهذه المحطات فيها تكفير للذنوب وقبول للأعمال ومحو للسيئات ما اجتُنب الكبائر، رواية مسلم.
ما اجتُنب الكبائر يعني يجتنب الإنسان منا [أن] يقترف الكبائر.
الفرق بين الكبيرة والصغيرة من الذنوب وعلامات كل منهما
وهنا أشار الحديث إلى أن هناك كبائر، وإلى أن هناك بالتلميح صغائر.
فما الفرق بين الكبيرة والصغيرة؟ الفرق بين الكبيرة والصغيرة أن الكبيرة توعّد الله صاحبها بالنار والخلود فيها، أما الصغيرة فليست كذلك.
الكبيرة فيها لعن من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من الله، لكن الصغيرة تجد أنها حرام ولكنها ليس فيها لعن. الكبيرة ترى فيها نصًا بأنها كبيرة.
كيف نعرف الكبائر من خلال نص النبي واللعن والوعيد بالنار
يعني كيف نعرف الكبائر؟ الكبائر نعرفها بأن النبي صلى الله عليه وسلم نصّ على أنها كبائر:
«اتقوا السبع الموبقات: الشرك بالله، عقوق الوالدين، التولي يوم الزحف، السحر...»
يعني هكذا أشياء عظيمة. لماذا نقول على هذه كبائر؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنها كبيرة أو موبقة.
ومنها اللعن؛ فالنبي عليه الصلاة والسلام لعن القتّات [وهو] الكذاب الذي يفتن بين الناس، إذن هذه الفتنة كبيرة. أو الخلود في النار مثل قضية القتل العمد العدواني؛ فإن الله سبحانه وتعالى جعل جزاءه النار خالدًا فيها.
إذن هذه علامات من علامات الكبيرة: أن ينصّ عليها رسول الله، أن يكون فيها لعن، أو أن يكون فيها عذاب بالنار.
اختلاف العلماء في عدد الكبائر وحكمة إخفائها في الذنوب
لكن الصغيرة غير ذلك. بعض الناس حاول أن يعدّ الكبائر ليحذر منها؛ فبعضهم قال الكبائر سبعة، وبعضهم قال الكبائر تسعة، وبعضهم قال الكبائر سبعون، وبعضهم قالوا: والله ما نحن عارفون الكبائر ما هي بالضبط.
أخفى الله الكبائر في الذنوب حتى نجتنب الذنوب كلها؛ فالإنسان لا يجلس ليقول هذه كبائر وهذه صغائر. لا تحتقر صغيرة؛ فإن الجبال تتكون من الحصى. المرء لا يعوّد نفسه على فعل الصغائر، بل يبتعد عن الذنوب كلها وكفى، ذلك أسهل.
الإصرار على الصغائر يحولها إلى كبائر والحكمة في الابتعاد عن جميع الذنوب
فهذه الصغيرة إذا أصررنا عليها وكثرت الصغائر، يمكن أن [تتحول] فتصير كبائر. ولذلك الحكيم هو من يبتعد عن كل الذنوب.
وقالوا: أخفى الله ثمانية في ثمانية، أخفى ثمانية أشياء في ثمانية أشياء:
- أخفى ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان.
- وأخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة.
- وأخفى ساعة الإجابة في الثلث الأخير من الليل.
- وأخفى اسمه الأعظم في سائر الأسماء الحسنى.
- وأخفى السبع المثاني في القرآن العظيم.
- وأخفى الصلاة الوسطى في سائر الصلوات الخمس.
إخفاء ولي الله في الناس والحكمة من احترام جميع الخلق
- وأخفى وليّ الله في الناس حتى تحترم الناس كلها، ولعل فيهم الذي احتقرته، هذا لعله يكون وليًا لله سبحانه وتعالى وأنت لا تدري. ولا تتكبر على خلق الله؛ لأنه قد يكون الذي تكبرت عليه مرضيًا عنده من الله.
ولذلك لا يتكبر المرء ولا يتعالى.
- وقد أخفى الله الكبائر في سائر الذنوب، كما أخفى الله ليلة القدر في رمضان.
ولذلك فعل الله هذا من أجل أن يسعى الإنسان للذكر بجميع الأسماء الحسنى، ولقيام العشر الأواخر من رمضان، ولقيام ثلث الليل الأخير، وللاهتمام بيوم الجمعة وما فيه.
حديث جابر في تشبيه الصلوات الخمس بالنهر الجاري الذي يغسل الخطايا
النبي صلى الله عليه وسلم يقول عن جابر بن عبد الله [رضي الله عنهما]، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جارٍ على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات» رواه البخاري ومسلم
الصلوات الخمسة مثل أن يكون الشخص يغتسل خمس مرات في اليوم.
هل يُبقي ذلك من درنه شيئًا؟ قالوا: أيكون ذلك من درنه شيء؟ هل بعد أن يغتسل المرء خمس مرات في اليوم يبقى فيه شيء من الأتربة أو شيء من العوالق؟ أبدًا، بل يكون نظيفًا مئة بالمئة.
رواية أخرى لحديث النهر الجاري وبيان أن الصلوات تمحو الخطايا
قال [رسول الله ﷺ]:
«الصلوات الخمس... أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسًا، ما تقول ذلك يبقى من درنه؟» قالوا: «لا يبقى ذلك من درنه شيئًا.» قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بها الخطايا» رواه البخاري ومسلم
الدرن هو الأوساخ والقذارات والأتربة والأشياء العالقة بالجسم، الأشياء غير النظيفة. فالاغتسال خمس مرات يوميًا ينتج عنه نظافة دائمة.
وجوب التمسك بالصلوات الخمس لأنها تغسل الذنوب وتكفرها
فالمسلم في آخر النهار إذا نوى هذه النية، نية أن الصلوات تكفر وتغسل [الذنوب]، أنوي هذا.
وهذا يدعونا إلى أن نقول: لا بد عليك أن تتمسك بالصلوات الخمس؛ لأن التمسك بالصلوات الخمس هو عبارة عن تمسك بهذا الاغتسال من الخطايا. ابتعد عن الخطايا، ستقع فيها نسيانًا، [ولكن] الصلوات الخمس مكفرات لما بينهن.
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.
