الحث على فعل الخيرات | أ د علي جمعة | حديث الروح
- •يحث الحديث السادس والعشرون من الأربعين النووية على فعل الخيرات، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كل سلامة من الناس عليه صدقة".
- •على كل مفصل من مفاصل الجسم البالغة ثلاثمائة وستين مفصلاً صدقة يومية، لينال الإنسان البركة والوقاية من الأمراض وتيسير الأمور.
- •العدل بين الاثنين من الأبناء أو الزوجات أو الأصدقاء أو الجيران يُعد صدقة.
- •إعانة الشخص على حمل متاعه أو مساعدته في ركوب دابته صدقة.
- •الكلمة الطيبة ومدح الطعام والثناء على المحسن كلها صدقات.
- •كل خطوة إلى الصلاة صدقة وإزالة الأذى عن الطريق صدقة.
- •منيحة العنز من أعلى الخصال، وهي إعارة الشاة للجار ليشرب من حليبها ثم يردها.
- •التبسم في وجه الأخ صدقة ومساعدة المرأة في التقاط الإبرة صدقة.
- •من يتحقق بهذه الصفات لا يمكن أن يقتل أو يؤذي الناس، فالعنف نتاج تعاليم خاطئة.
مقدمة الحديث السادس والعشرين من الأربعين النووية عن فعل الخيرات
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في الحديث السادس والعشرين من الأحاديث الأربعين النووية، يتحدث فيه سيدنا النبي ﷺ ويحث على فعل الخيرات، فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال:
قال رسول الله ﷺ: «كل سُلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس»
تسليم المفاصل وعدد مفاصل الجسم ثلاثمائة وستون مفصلًا أو عظمًا أو نحو ذلك، كل واحد منها عليه صدقة. إذا نحن نريد أن نتصدق بثلاثمائة وستين كل يوم، ثلاثمائة وستين ماذا؟ درهمًا أم دينارًا أم جنيهًا أم ثلاثمائة وستون دولارًا صدقة؟
الحكمة من الصدقة اليومية والعدل بين الاثنين كصدقة
لماذا [نتصدق بهذا العدد]؟ لكي يحافظ علينا الله سبحانه وتعالى، لكي تحصل لنا البركة، لكي يقينا من الأمراض ومن العلل، لكي ييسر لنا الأمور ويسهلها علينا.
قال ﷺ: «أن تعدل بين الاثنين صدقة». كونك تعدل بين اثنين من أولادك مثلًا فلا تفرق في المعاملة بينهما؛ الأطفال الصغار تحتضنهم، هذا وتحتضن هذا، تنظر في وجه هذا وتنظر في وجه هذا.
اثنان من زملائك، اثنان من جيرانك، تعاملهما معاملة واحدة؛ من كان على يمينك ومن كان على يسارك. إذا عدلت بين الاثنين فهو صدقة، ويدخل في هذا من معه زوجتان فيعدل بينهما أيضًا.
لكن انظر إلى الحديث، لم يقل [النبي ﷺ] بين [فئة معينة]، قال: «بين اثنين»، فأدخل الأبناء وأدخل الأصدقاء وأدخل الجيران وأدخل الأهل وأدخل الأخوات وأدخل الإخوة وهكذا.
إعانة الرجل في دابته ورفع متاعه وتناول حاجته صدقة
«وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها صدقة»، يعني تساعده أن يركب الحصان، أو تساعده أن يركب الجمل، أو تساعده أن يركب الدابة، قال ﷺ: هذه صدقة.
«أو ترفع له عليها متاعه صدقة»، وبعد ذلك ما دام [الشخص] عاجزًا يريد أحدًا يناوله حاجته متاعه، قم أنت لما تناوله له. سبحان الله! تُحسب لك صدقة.
هذا إذ تصرفات كثيرة جدًا لا نلتفت إليها تُعدّ صدقة.
الكلمة الطيبة والمشي إلى الصلاة وإزالة الأذى صدقات يومية
«والكلمة الطيبة صدقة»، ها هي كلمة طيبة فحسب يعني؛ أكلت فمدحت الطعام، مدحت إنسانًا يحتاج [إلى التشجيع]، قلت للواحد: يا أحسنت، عليك جيد جدًا أنك فعلت الشيء الفلاني، هذا كلمة طيبة صدقة.
«وكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة»، «وتزيل الأذى عن الطريق صدقة».
فإذا سيدنا رسول الله ﷺ جاء بمفاهيم شرعية غير تلك التي يتبادر الذهن إليها في اللغة؛ فالصدقة ليست مالًا فقط، بل تشمل كل عمل خيّر يقوم به المسلم في يومه.
حديث أربعون خصلة أعلاها منيحة العنز وبيان معناها
ولذلك كان يقول ﷺ:
«أربعون خصلة أعلاها منيحة العنز، والعمل واحد منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها أدخله الله بها الجنة»
منيحة العنز يعني أن تمنح عنزتك أو شاتك لجارك كي يحلبها ويأكل منها ثم يردها إليك في آخر النهار. نقصد [أن الشاة ترجع بنفس] ما هو الوزن كما هو.
طيب يعني ماذا حدث؟ هل أعطيته الشاة نفسها أم أنه حلبها وأخذ من حليبها فشرب هو؟ إذن إذا كان هذا الحليب لا ينقصها شيء [من قيمتها].
قال ﷺ: هذه على أربعين صفة هي على رأس القائمة، منيحة العنز.
عجز الصحابة عن إحصاء الأربعين خصلة وأمثلة على الصدقات الخفية
ما الذي أقل من منحة العنز؟ يقول راوي الحديث: فجلسنا نعدّ ما هو أدنى من منحة العنز، فلم نحصل إلا على خمس عشرة خصلة. حتى الصحابة لم يعرفوا كيف يأتوا بالأربعين.
[ومن أمثلة هذه الخصال:] وجه أخيك صدقة، ولعلها تكون من قائمة الأربعين. أن تعين أخاك صدقة ولعلها أن تكون كذلك.
وامرأة تلضم الإبرة فلا تعرف [كيف تلضمها]، فزميلتها أخذتها ولضمتها، قال ﷺ: هذه صدقة. ومن فعلها رجاء ثوابها وتصديق موعودها [أدخله الله بها الجنة].
المسلم المتحقق بهذه الصفات لا يمكن أن يقتل إنسانًا أو يسفك دمًا
هل تسمح أن تقول لي لو أن المسلم تحقق بهذه الصفات، هل سيستطيع أن يقتل إنسانًا؟ أن يُراق الدم البارد بهذا البرود؟ والله لا يستطيع.
هل يستطيع شخص يقبل الريحان ويحب الرائحة الطيبة ويكره الرائحة الكريهة أن يقتل الناس؟ والله لا يقدر.
وإنما هي جفوة حلّت في القلوب وعنف حلّ في النفوس، وكل ذلك من تعاليم خاطئة [بعيدة عن حقيقة الإسلام].
يا رب أعدنا إلى دينك وإلى سنة نبيك وإلى [صراطك المستقيم].
بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
