هل يقبل الله التوبة من جميع الذنوب وكيف تمحى الذنوب من الصحيفة وما كيفية التوبة من الذنوب الكبيرة؟
نعم، يقبل الله التوبة من جميع الذنوب مهما عظمت، فقد ورد في الحديث القدسي: «يا ابن آدم لو جئتني بقراب الأرض ذنوبًا ثم جئتني تائبًا لغفرت لك». وكيفية التوبة من الذنوب الكبيرة تقوم على ثلاثة أركان: الندم على الذنب، والإقلاع عنه، واستعظامه. ونهاية التوبة الصحيحة أن تنسى الذنب وتعدّ صفحتك بيضاء، ولا ينبغي أن يتعاظم الذنب في نفسك حتى يصدّك عن حسن الظن بالله.
- •
هل تعلم أن الذكر بالل سان وحده دون حضور القلب مثاب عليه ولا ينبغي تركه؟
- •
حسن الأعمال ثمرة حسن الأحوال، وحسن الأحوال يأتي من التحقق في مقامات الإنزال كما بيّنه ابن عطاء الله في الحكم العطائية.
- •
الذكر يمر بأربع مراتب: ذكر اللسان، ثم ذكر القلب، ثم ذكراهما معًا، ثم ذكر الروح الذي إذا بدأ سجد القلب لله ولا يقوم إلى يوم القيامة.
- •
من علامات موت القلب عدم الحزن على فوات الطاعات وترك الندم على الزلات، أما القلب الحي فيحزن من ضياع الأوقات ولا يضيّع ما يأتي.
- •
التوبة من الذنوب تبدأ بالندم وتنتهي بنسيان الذنب والثقة بسعة مغفرة الله، ولا ينبغي أن يتعاظم الذنب حتى يصدّ العبد عن حسن الظن بالله.
- •
قصة ابن حجر العسقلاني مع الشيخ الفرغل تكشف خطر احتقار خلق الله، وقصة محمد زهني تُجسّد كيف تُحوّل صحبة الأولياء حياة الإنسان من المعصية إلى التوبة.
- 0:00
افتتاح درس الحكم العطائية بالبسملة والصلاة على النبي والدعاء بالشفاعة والجنة والنظر إلى وجه الله الكريم.
- 1:03
دعاء بالثبات على الإسلام ونصرة المسلمين ومغفرة الذنوب وستر العيوب وتنوير القلوب.
- 2:11
شرح حكمة ابن عطاء الله: حسن الأعمال ثمرة حسن الأحوال، والأحوال تأتي من الإقرار بأن التوفيق والهداية من الله وحده.
- 3:29
نعمة الإسلام أعظم النعم لأنها بتوفيق الله لا بحول العبد، ويجب على المسلم أن يكون في مراد الله شكرًا لهذه النعمة.
- 4:38
قصة الصحابي المبشّر بالجنة تُثبت أن حسن الأعمال ثمرة حسن الأحوال، وأن سر أبي بكر كان شيئًا وقر في قلبه لا كثرة العبادة الظاهرة.
- 5:42
سر دخول الصحابي الجنة هو خلوّ قلبه من الغل والحقد، وهذا يُثبت أن حسن الأحوال مصدره التحقق في مقامات الإنزال.
- 6:35
الحال عارض والمقام ثابت، والترقي من الأحوال إلى المقامات يُحسّن الأعمال ويُثبّت العبد في طريق الله.
- 7:36
الذاكر مثاب حتى بلسانه دون قلبه، ولا ينبغي ترك الذكر لعدم الحضور لأن اللسان المشغول بالذكر محفوظ من الغيبة والنميمة.
- 8:34
مراتب الذكر أربعة تبدأ باللسان وتنتهي بذكر الروح، والدوام على الذكر يُحوّل الحال إلى مقام ثابت.
- 9:33
سجود القلب لله دائم لا قيام بعده، والنبي أمر بإدامة ذكر اللسان لأنه البداية الصحيحة قبل ذكر القلب.
- 10:29
مراحل الذكر أربع من الغفلة إلى اليقظة إلى الحضور إلى الغيبة عما سوى الله، والاستمرار هو مفتاح الترقي.
- 11:14
الحكم العطائية تُقيّد منهج الذكر بالكتاب والسنة، والنبي أمر بإدامة ذكر اللسان ولم يشترط حضور القلب ابتداءً.
- 12:06
أفضل الذكر لا إله إلا الله والصلاة على النبي، والنبي أكّد على القول باللسان دلالةً على أن البداية الصحيحة إشغال اللسان.
- 12:45
الغفلة عن الذكر أشد من الغفلة فيه، والذكر يسبق الطريق ويكون فيه وبعده، وذكر الله أكبر من الصلاة كما في الآية الكريمة.
- 13:55
اليقظة معرفة الحقيقة: أن العبد فانٍ حادث محتاج متعدد، وأن الله باقٍ قديم قيوم واحد، وهذه المعرفة تُوقظ القلب من الغفلة.
- 14:53
اليقظة تأتي بمعرفة صفات الله من جمال وجلال وكمال، لكن النفس الغلّابة تنازع العبد في الطاعة وتحتاج إلى مجاهدة.
- 15:45
الحضرة القدسية حالة روحية لا مكان، يدخلها العبد فلا ينسى الله طرفة عين، ويرى فيها الخلق أجمعين يعبدون الله.
- 17:07
كل شيء يُسبّح بحمد الله حتى الكافر بجسمه وخلاياه، والنبي صلى الله عليه وسلم إمام الحضرة القدسية وإنسان عينها.
- 18:00
النبي إنسان عين الحضرة القدسية أي حدقتها، فمن غاب عنه النبي في الحضرة تاه ولم يعرف الأدب الصحيح.
- 19:04
النبي إمام المرسلين وإنسان عين الحضرة القدسية، وليس هناك باب إلى الله سواه، والاقتداء به فرض بنص القرآن.
- 20:02
النبي بيّن كل ما يُقرّب إلى الله وكل ما يُبعد عنه، وهو الإمام في الحضرة القدسية الذي لا يُستغنى عنه.
- 20:55
الغيبة عما سوى الله أعلى مراتب الذكر، والعلماء الوارثون للأنبياء هم العارفون بالله لا حاملو المعلومات فحسب.
- 21:48
العلم الحقيقي هو المعرفة بالله، والعلم الذي لا يُوصل إليه جهل وحجاب، وقد يكون الأمي عالمًا إذا عرف الله.
- 22:52
لا ينبغي للعبد نقل نفسه بنفسه في الطريق، بل يجعل الله غايته لا الوصول، والله هو الذي ينقله من حال إلى حال.
- 23:22
علامة موت القلب عدم الحزن على فوات الطاعات والزلات، والقلب الحي يحزن من ضياع الأوقات ويمتلئ بالأنوار إذا خرجت الدنيا منه.
- 24:52
معرفة أسرار الكون تُوجب السجود لله من شدة العظمة، والقلب الحي يحزن على ضياع الأوقات فلا يُضيّع ما يأتي.
- 25:44
الندم أول التوبة والتوبة أول الدرجات بعد اليقظة، وهي على درجات من التوبة من الذنوب إلى التوبة من كل ما سوى الله.
- 26:27
لا ينبغي استعظام الذنب حتى يصدّ عن حسن الظن بالله، والتوبة تمحو الذنب وتجعل الصفحة بيضاء، والله يغفر حتى للمشرك التائب.
- 27:19
الحديث القدسي يُقرر أن الله يغفر لمن جاءه بقراب الأرض ذنوبًا تائبًا، وحسن الظن بالله يمنع اليأس ويُشجّع على التوبة.
- 28:08
من وقف بعرفة ثم اعتقد أن عليه ذنبًا فقد كفر بسعة مغفرة الله، والدعاء المأثور يطلب المغفرة الكاملة كالمولود من جديد.
- 28:54
لا صغيرة مع عدل الله ولا كبيرة مع فضله، والعلماء اختلفوا في تصنيف الذنوب بين من يُقرّر الصغائر والكبائر ومن يرى الذنوب كلها معصية.
- 30:06
التقوى اجتناب الذنوب صغيرها وكبيرها، ولا ينبغي احتقار الصغيرة لأن الجبال من الحصى والصغائر تتراكم.
- 30:24
أخفى الله ثمانية في ثمانية منها ليلة القدر وساعة الإجابة واسمه الأعظم وولي الله في الناس، لئلا يحتقر أحد أحدًا.
- 31:11
التحذير من احتقار خلق الله مُجسَّد في قصة ابن حجر العسقلاني مع الشيخ الفرغل الذي نسي الفاتحة عقوبةً على احتقاره.
- 32:05
ابن حجر العسقلاني نسي الفاتحة عقوبةً على احتقاره الباطن للشيخ الفرغل، والدرس أن الاحتقار الباطن يُعاقب عليه الله.
- 32:49
ابن حجر طلب الاستسماح من الشيخ الفرغل فوبّخه على السخرية من خلق الله وأمره بالتوبة، ثم أجلسه بجانبه يبيع معه.
- 33:40
كرامة الشيخ الفرغل أن كل من أخذ منه حشيشًا لم يعد إليها أبدًا، فكان بيعه وسيلةً للتوبة بدعائه لمن يأتيه.
- 34:37
الشيخ محمد أمين البغدادي أعطى محمد زهني السكران ريالًا فكانت كرامةً أوجبت تقيّؤه كلما شرب حتى تاب من الخمر.
- 35:34
محمد زهني تاب ولازم الشيخ حتى وفاته ونطق بالشهادتين بعد موته كرامةً، وسأل عن سبب نقصان رزقه بعد التوبة.
- 36:27
الثلاثة التي نقصت لم تكن رزق التائب بل رزق الخمّار، فلما تاب نُظّف رزقه وكُتبت له الحسنات، والإنسان قاصر النظر.
- 37:16
الرزق الظاهر قد يكون للطبيب أو الخمّار لا للعبد، ونقصانه بعد التوبة تنظيف لا حرمان، وفضل الله يغفر الكبائر.
- 38:03
الدعاء الختامي يطلب الهداية والعافية والتولي من الله والتوفيق لحسن الذكر والشكر وحسن العبادة.
بم تبدأ دروس الحكم العطائية وما الدعاء المستحب قبل طلب العلم؟
تبدأ دروس الحكم العطائية بالبسملة والحمد والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم. يُدعى فيها بأن يجعل الله النبي شفيعًا يوم القيامة وأسوةً في الدنيا، وأن يُسقى المؤمنون من يده الشريفة شربة لا يظمؤون بعدها، وأن يُدخلوا الجنة من غير حساب ولا عذاب.
ما الدعاء المأثور بالثبات على الإسلام ومغفرة الذنوب وستر العيوب؟
يُدعى بأن يُحيي الله المؤمنين مسلمين ويُميتهم مسلمين غير خزايا ولا مفتونين، وأن يمحو بالحسنات السيئات ويتقبّلهم بقبول حسن. كما يُدعى بستر العيوب وتنوير القلوب ومغفرة الذنوب ونصرة الإسلام والمسلمين وهداية الخلق.
ما معنى حكمة ابن عطاء الله: حسن الأعمال نتائج حسن الأحوال؟
تعني هذه الحكمة من الحكم العطائية أن جودة الأعمال الظاهرة مرتبطة بحسن الأحوال الباطنة، وأن حسن الأحوال يأتي من التحقق في مقامات الإنزال، أي الإقرار بأن كل شيء من عند الله. فالتوفيق والهداية من الله وحده، ولا ينبغي للمؤمن أن يفتخر بعمله لأن عمله مخلوق لله وما استطاع عليه إلا بتوفيق الله.
لماذا كان الصحابة يعدّون نعمة الإسلام أعظم النعم وكيف يجب على المسلم أن يتعامل معها؟
كان الصحابة يرون أن نعمة الإسلام لا تُقدَّر ولا تُقوَّم بشيء لأن الله هداهم إليه من غير حول منهم ولا قوة. ولو أراد الله لجعلهم من الضالين بغير حول منهم أيضًا. لذلك يجب على المسلم بعد هذه النعمة أن يقوم بما يرضي الله وأن يطبّق على نفسه ما أراده الله منه.
ما القصة التي تُبيّن العلاقة بين حسن الحال وحسن العمل وما سر تفوق أبي بكر؟
بشّر النبي صلى الله عليه وسلم برجل من أهل الجنة فرصده ابن عمر ثلاثة أيام فلم يجده يقوم الليل بطوله ولا يصوم النهار، بل يصلي ركعات خفيفات قبل الفجر. وهذا يُبيّن أن السلوك مرتبط بما في القلوب. وكذلك ما سبق أبو بكر الصديق الناس بكثرة صلاة ولا صيام، وإنما بشيء وقر في قلبه.
ما سر دخول الصحابي المبشّر بالجنة وما العلاقة بين صفاء القلب وحسن الأعمال؟
سأل ابن عمر الصحابي المبشّر بالجنة عن سر وصوله فقال: أبيت وليس في قلبي شيء لأحد من الخلق. فحسن الأحوال ينتج منه حسن الأعمال، ومصدر حسن الأحوال هو التحقق في مقامات الإنزال كما بيّن ابن عطاء الله في الحكم العطائية.
ما الفرق بين الحال والمقام في الحكم العطائية وكيف يترقى المؤمن من الأحوال إلى المقامات؟
الحال عارض يأتي ويذهب كالقبض والبسط، أما المقام فثابت كالجود والكرم والحب والعطاء. يتحقق المؤمن بالأحوال حتى يصل إلى المقامات، فإذا وصل إلى المقام ثبت فيه ونتجت منه أحوال أخرى تُحسّن الأعمال. وهذا ما تُقرره الحكم العطائية في شرح مسالك السلوك.
لماذا لا ينبغي ترك الذكر بسبب عدم حضور القلب وما حكم الذكر باللسان فقط؟
لا ينبغي ترك الذكر لعدم حضور القلب لأن الإمام النووي في كتاب الأذكار يقول إن الذاكر يُثاب حتى لو ذكر بلسانه دون قلبه. فضلًا عن ذلك فإن اللسان المشغول بالذكر لا يشتغل بالغيبة ولا بالنميمة. والاستمرار في الذكر هو الطريق الصحيح حتى لو كان البال مشغولًا.
ما مراتب الذكر الأربعة وكيف يُحوّل الدوام على الذكر الحال إلى مقام؟
مراتب الذكر أربعة: ذكر اللسان، وذكر القلب، وذكر اللسان مع القلب معًا، ثم ذكر الروح. وإذا بدأت الروح في الذكر سجد القلب لله ولا يقوم إلى يوم القيامة. والدوام على الذكر هو الذي يُحوّل الحال إلى مقام لأن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ.
ما معنى سجود القلب لله وما الفرق بينه وبين سجود الجسد؟
سجود القلب لله ليس بعده قيام، فهو دائم لا ينقطع، بخلاف سجود الجسد الذي يعقبه قيام ويُتعب الإنسان لضعفه. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن لا يزال اللسان رطبًا بذكر الله، مُشيرًا إلى اللسان لا القلب، لأن البداية الصحيحة هي إشغال اللسان بالذكر.
كيف يترقى المؤمن في مراحل الذكر من الغفلة إلى الحضور ثم إلى الغيبة عما سوى الله؟
يترقى المؤمن من ذكر مع وجود غفلة إلى ذكر مع وجود يقظة، ثم إلى ذكر مع وجود حضور، ثم إلى ذكر مع الغيبة عمّا سوى المذكور. وهذا الترقي يأتي من الاستمرار والدوام وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن الغفلة عن وجود الذكر أشد من الغفلة في وجوده.
كيف يُقيّد ابن عطاء الله منهج الذكر بالكتاب والسنة في الحكم العطائية؟
ابن عطاء الله في الحكم العطائية منتبه إلى أن أحب الأعمال إلى الله أدومها، وأن النبي قال «لا يزال لسانك» ولم يقل «قلبك»، وهذا يُقيّد الطريق بالكتاب والسنة. لذلك يُوصي بعدم ترك الذكر لعدم الحضور، ويُحذّر من وساوس الشيطان التي تُثبّط عن الذكر بحجة الغفلة.
ما أفضل الذكر وما البداية الصحيحة في إشغال اللسان بذكر الله؟
أفضل الذكر هو «لا إله إلا الله» لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خير ما قلتُ وقال النبيون من قبلي: لا إله إلا الله». وهذا الحديث يتحدث عن القول لا عن الحضور القلبي، مُنبّهًا إلى أن البداية الصحيحة هي إشغال اللسان بالذكر. ومن خير الذكر أيضًا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
لماذا الغفلة عن الذكر أشد من الغفلة فيه وما علاقة الذكر باليقظة والطريق إلى الله؟
الغفلة عن وجود الذكر أشد من الغفلة في وجوده لأن الذكر ولو باللسان أفضل من لا شيء. والذكر يسبق الطريق ويكون فيه وبعده، واليقظة هي بداية الطريق. وقد قال الله تعالى: «ولذكر الله أكبر» أي أن ذكر الله أكبر من الصلاة نفسها التي تنهى عن الفحشاء والمنكر.
ما معنى اليقظة في مسالك السلوك وما الحقيقة التي يجب أن يعرفها العبد؟
اليقظة هي معرفة الحقيقة، وهي أن العبد فانٍ وربه باقٍ، وأنه حادث وربه لا أول له، وأنه يحتاج إلى غيره وربه قيوم السماوات والأرض، وأنه متعدد في جهاته والله واحد أحد فرد صمد. هذه المعرفة بصفات الله هي التي تُوقظ العبد من غفلته.
كيف يتيقظ العبد من غفلته بمعرفة صفات الله وما دور النفس في هذا الطريق؟
يتيقظ العبد من غفلته بمعرفة أنه لا حول ولا قوة إلا بالله، وأن الله فعّال لما يريد، وأن له صفات الجمال والجلال والكمال. غير أن النفس غلّابة تنازع العبد في الطاعة وتحتاج إلى مجاهدة دائمة.
ما الحضرة القدسية وكيف ينتقل العبد من ذكر مع يقظة إلى ذكر مع حضور؟
الحضرة القدسية ليست مكانًا بل هي حالة يدخل فيها العبد عالمًا لا يستطيع أن ينسى فيه الله. الله حاضر وليس غائبًا، ومن دخل الحضرة القدسية لا يغيب الله عنه طرفة عين. وفي هذه الحضرة يرى العبد الخلق أجمعين كافرهم ومؤمنهم والأنبياء والأولياء والملائكة يعبدون الله.
كيف يُسبّح كل شيء بحمد الله حتى الكافر وما دور النبي في الحضرة القدسية؟
كل شيء يُسبّح بحمد الله حتى الكافر يُسبّح ربنا رغمًا عنه بجسمه وخلاياه، كما قال تعالى: «وإن من شيء إلا يُسبّح بحمده». وفي الحضرة القدسية يكون النبي صلى الله عليه وسلم إمامًا لها كإمام الصلاة، وهو إنسان عين الحضرة القدسية.
ما معنى أن النبي صلى الله عليه وسلم إنسان عين الحضرة القدسية وما أهمية ذلك؟
إنسان العين هو حدقة العين السوداء، فإذا غابت لا ترى شيئًا. وكذلك من لا يرى النبي صلى الله عليه وسلم في الحضرة المقدسة لا يُبصر ولا يعرف الأدب الصحيح: هل يقوم أم يقعد، هل يتكلم أم يسكت. فالنبي هو المرجع في معرفة الأدب والسلوك في الحضرة القدسية.
لماذا لا باب إلى الله إلا باب النبي المصطفى وما معنى إمامته للمرسلين؟
النبي صلى الله عليه وسلم هو إمام المرسلين وقائد الغرّ المحجّلين وسيد ولد آدم أجمعين. وهو إنسان عين الحضرة القدسية، فمن غاب عنه تاه. لذلك ليس هناك باب إلى الله سوى باب النبي المصطفى، وقد أمر الله باتباعه: «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة» و«ما آتاكم الرسول فخذوه».
كيف أكمل النبي صلى الله عليه وسلم رسالته في بيان ما يُقرّب إلى الله وما يُبعد عنه؟
أكّد النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما ترك شيئًا يُقرّب إلى الله ويُقرّب إلى الجنة ويُبعّد عن النار إلا أمر به، وما ترك شيئًا يُبعّد عن الله ويُقرّب إلى النار إلا نهى عنه. وفي الحضرة القدسية لا تنسى لأنك في مشاهدة، وتحتاج إلى إمام وإمامك سيد الخلق أجمعين.
ما معنى الترقي إلى الغيبة عما سوى الله وما المقصود بأن العلماء ورثة الأنبياء؟
الغيبة عما سوى الله هي أعلى مراتب الذكر، حيث ينطبع رسول الله وراثةً في العارف. والعلماء الوارثون للأنبياء هم العارفون بالله لا مجرد حاملي المعلومات، لأن العلم الحقيقي هو المعرفة بالله كما قال تعالى: «إنما يخشى الله من عباده العلماء».
ما الفرق بين العلم الحقيقي والمعلومات في كتاب الحكم العطائية وما العلم الذي يُعدّ حجابًا؟
العلم الحقيقي في كتاب الحكم العطائية هو المعرفة بالله، وقد يكون الأمي عالمًا إذا عرف الله وعرف حقيقة الدنيا. أما العلم الذي لا يُوصل إلى الله فهو جهل ومعلومات وحجاب. وعندما تصل إلى المعرفة ينطبع فيك رسول الله فتغيب عن كل شيء ولا ترى سوى الله.
ما الحكمة من عدم نقل النفس بنفسها في الطريق وما الغاية الصحيحة من السلوك؟
لا ينبغي للعبد أن ينقل نفسه بنفسه في الطريق لأن ذلك شهوة وتشهٍّ للوصول. ولا ينبغي أن يجعل الوصول غايته، بل يجعل الله هو مقصوده وغايته. فالله هو الذي ينقل العبد من حال إلى حال بفضله ورحمته.
ما علامات موت القلب وما صفات القلب الحي الصاحي؟
من علامات موت القلب عدم الحزن على ما فات من الطاعات وترك الندم على ما ارتُكب من الزلات. أما القلب الحي الصاحي فيحزن من فوات الأوقات وفرص العبادة الضائعة، ولا يحزن للدنيا لأنه أخرجها من قلبه. وإذا خرجت الدنيا من القلب امتلأ بالأنوار وانكشفت له الأسرار.
ما علاقة معرفة أسرار الكون بسجود القلب لله وما صفة القلب السليم الحي؟
لو اطّلع الإنسان على أسرار ما يحيط به من الكون لسجد لله من شدة عظمة ما هنالك ولما استطاع أن يقوم من سجدته حياءً من الله. والقلب السليم الحي هو الذي يحزن إذا ضيّع الأوقات، وهذا الحزن يمنعه من تضييع الوقت المستقبل.
ما مراتب التوبة من الذنوب وما علاقتها باليقظة في منازل السائرين؟
الندم هو أول التوبة، والتوبة هي أول الدرجات بعد اليقظة في منازل السائرين. والتوبة على درجات تبدأ من التوبة من الذنوب وترتقي إلى التوبة من السِّوى، أي ما سوى الله، حتى لا يرى العبد في الكون إلا الله ولا يتوكل إلا عليه.
هل يقبل الله التوبة من جميع الذنوب وكيف تمحى الذنوب من الصحيفة بعد التوبة؟
نعم، يقبل الله التوبة من جميع الذنوب مهما عظمت، حتى لو كان العبد مشركًا ثم جاء تائبًا غفر الله له. وكيفية التوبة من الذنوب الكبيرة تقوم على الندم والإقلاع واستعظام الذنب في أول الأمر. ونهاية التوبة أن تنسى الذنب وتعدّ صفحتك بيضاء، ولا ينبغي أن يتعاظم الذنب حتى يصدّك عن حسن الظن بالله ويجعله حجابًا بينك وبينه.
ما الحديث القدسي الذي يُبيّن سعة مغفرة الله وكيف يُعين حسن الظن بالله على التوبة؟
ورد في الحديث القدسي: «يا ابن آدم لو جئتني بقراب الأرض ذنوبًا ثم جئتني تائبًا لغفرت لك». ومن عرف ربه استصغر في جانب كرمه ذنبه. وحسن الظن بالله يُعين على التوبة لأنه يمنع اليأس ويُشجّع على الاستمرار، وهذا مبناه الثقة بالله، ومن تاب تاب الله عليه.
ما الحديث الشديد عن الوقوف بعرفة والذنوب وما الدعاء المأثور بالمغفرة الكاملة؟
ورد حديث شديد عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من حجّ ووقف بعرفة ثم اعتقد أن عليه ذنبًا فقد كفر». ويُدعى بعد ذلك: اللهم اغفر لنا ذنوبنا كالواقفين بعرفة، وأخرجنا منها كما ولدتنا أمهاتنا، ونقّنا منها بالماء والثلج والبرد، وباعد بيننا وبينها كما باعدت بين المشرق والمغرب.
ما معنى حكمة: لا صغيرة إذا قابلك عدله ولا كبيرة إذا واجهك فضله وما الخلاف في تصنيف الذنوب؟
تعني هذه الحكمة أنه إذا حاسبك الله بعدله فلا توجد ذنوب صغيرة، وإذا واجهك بفضله فلا توجد ذنوب كبيرة لأنه يغفر لمن يشاء. وقد اختلف العلماء في تصنيف الذنوب: فابن فورك يُقرّر وجود صغائر وكبائر، والكبائر ما فيها لعن أو نار أو حدّ كالزنا والسرقة وشرب الخمر. وفريق آخر يرى أن الذنوب كلها معصية ولا فائدة من التصنيف.
ما معنى التقوى الحقيقية في اجتناب الذنوب وما الحكمة في عدم احتقار الصغائر؟
التقوى الحقيقية هي اجتناب الذنوب صغيرها وكبيرها، وأن يكون المؤمن كماشٍ فوق أرض الشوك يحذر ما يرى. ولا ينبغي احتقار الصغائر لأن الجبال تتكوّن من الحصى، فالصغائر تتراكم وتُشكّل كبيرة.
ما الأشياء الثمانية التي أخفاها الله في ثمانية ولماذا أخفى وليّه في الناس؟
أخفى الله ثمانية في ثمانية: ليلة القدر في رمضان في الليالي الوترية من العشر الأواخر، والصلاة الوسطى في الصلوات، وساعة الإجابة في يوم الجمعة، وساعة الإجابة في ثلث الليل الأخير، واسمه الأعظم في الأسماء الحسنى، وولي الله في الناس. وأخفى وليّه لئلا يحتقر أحد أحدًا، فينبغي أن تحسب الجميع أولياء.
لماذا يُحذَّر من احتقار أحد من خلق الله وما القصة التي تُجسّد هذا التحذير؟
يُحذَّر من احتقار أحد من خلق الله لأنه قد يكون وليًّا لله. وتُجسّد ذلك قصة الشيخ الفرغل الذي كان يبيع الحشيش خارج الأزهر في القرن الثامن الهجري، فلما رآه ابن حجر العسقلاني حدّث نفسه أنه لو كان وليًّا ما أقامه الله في هذا المقام، فعوقب بنسيان الفاتحة في الصلاة.
كيف عوقب ابن حجر العسقلاني على احتقاره للشيخ الفرغل وما الدرس المستفاد؟
دخل ابن حجر ليصلي بالناس فنسي الفاتحة رغم أنه حافظ الدنيا وشارح البخاري. فأدرك الناس أنه فعل شيئًا، فاعترف بأن الشيخ الفرغل الذي يبيع الحشيش كان في قلبه غير مرتاح له. والدرس أن الاحتقار الباطن يُعاقب عليه الله حتى لو لم يُظهره العبد.
كيف طلب ابن حجر العسقلاني الاستسماح من الشيخ الفرغل وما موقف الشيخ منه؟
ذهب ابن حجر إلى الشيخ الفرغل يطلب الاستسماح فوبّخه الشيخ قائلًا: استحِ ولا تكن هكذا، تُب إلى الله، من قال لك أن تسخر من خلق الله؟ وعندما سأله ابن حجر عن بيع الحشيش قال له الشيخ: فاجلس وبِعْ معي، فجلس الحافظ ابن حجر بجانبه.
ما كرامة الشيخ الفرغل في بيع الحشيش وكيف كانت وسيلةً للتوبة لا للمعصية؟
كرامة الشيخ الفرغل أنه منذ عشرين سنة لم يأخذ أحد منه حشيشًا إلا ولم يعد إليها مرة أخرى أبدًا، إذ كان من يأخذ منه يتقيّأ ويتوقف. وهذا يُبيّن أن الشيخ كان يدعو الله أن يُصلح حال من يأتيه، فكان بيعه وسيلةً للتوبة لا للمعصية.
ما قصة محمد زهني مع الشيخ محمد أمين البغدادي وكيف تابت من الخمر بكرامة الشيخ؟
كان محمد زهني سكرانًا فطلب ريالًا من الشيخ محمد أمين البغدادي فأعطاه إياه رغم اعتراض التلاميذ. وبعد ثلاثة أو أربعة أيام جاء محمد زهني يبحث عن الشيخ قائلًا: كلما أشرب أتقيّأ حتى تقزّزت من الخمر وأحوالها. وهذه كرامة من الشيخ الذي كان يدعو الله أن يُصلح حاله.
ما الكرامة التي حدثت عند وفاة محمد زهني وما سؤاله عن نقصان الرزق بعد التوبة؟
لازم محمد زهني الشيخ حتى تاب وحسُن حاله وأصبح من المصلين، وعند وفاته نطق بالشهادتين بعد أن مات وهذه كرامة. وقد سأل الشيخ عن سبب نقصان رزقه من ستة جنيهات ذهبية إلى ثلاثة بعد التوبة، متعجّبًا كيف يُعطيه الله أكثر وهو فاسق ويُعطيه أقل وهو متقٍ.
ما حكمة نقصان الرزق بعد التوبة وكيف يُفسَّر ذلك في ضوء حسن الظن بالله؟
أجاب الشيخ بأن الثلاثة التي نقصت لم تكن رزق محمد زهني أصلًا بل كانت رزق الخمّار، فلما تاب توقف عن إعطائها للخمّار فأرسل الله له نصيبه الحقيقي الثلاثة دون أن يُكتب عليه ذنب، بل تُكتب له الحسنات. وهذا يُبيّن أن الإنسان قاصر النظر ولا يعرف أين الخير، ولذلك يجب اتباع الكتاب والسنة.
كيف يُفسَّر نقصان الرزق الظاهر بعد التوبة أو الشفاء في ضوء المعاني الحقيقية للرزق؟
نقصان الرزق الظاهر بعد التوبة أو الشفاء لا يعني الحرمان، بل يعني أن ذلك الجزء لم يكن رزق العبد أصلًا، كمن كان يُنفق على الخمّار أو على الطبيب والدواء. وهذا يُجسّد حكمة: لا صغيرة إذا قابلك عدله ولا كبيرة إذا واجهك فضله، فالله يغفر لمن يشاء.
ما الدعاء الختامي الذي يجمع بين الهداية والعافية وحسن الذكر والشكر؟
يُختتم الدرس بالدعاء: اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولّنا فيمن تولّيت، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. وهو دعاء جامع يطلب الهداية والعافية والتوفيق لحسن الذكر والشكر.
الحكم العطائية تُقرر أن التوبة من الذنوب واجبة وأن حسن الظن بالله يمنع اليأس مهما عظم الذنب.
الحكم العطائية في هذا الشرح تُبيّن أن التوبة من الذنوب تبدأ بالندم وتنتهي بنسيان الذنب والثقة بسعة مغفرة الله، إذ ورد في الحديث القدسي: «يا ابن آدم لو جئتني بقراب الأرض ذنوبًا ثم جئتني تائبًا لغفرت لك». ولا ينبغي أن يتعاظم الذنب في نفس العبد حتى يصدّه عن حسن الظن بالله، بل من عرف ربه استصغر في جانب كرمه ذنبه.
يُفرّق شرح الحكم العطائية بين الحال والمقام، ويُبيّن أن الذكر يمر بأربع مراتب من ذكر اللسان إلى ذكر الروح، وأن الدوام على الذكر ولو مع الغفلة أفضل من تركه، لأن الغفلة عن وجود الذكر أشد من الغفلة في وجوده. كما تُجسّد قصص الأولياء كالشيخ الفرغل ومحمد زهني كيف تُحوّل صحبة العارفين بالله حياة الإنسان من المعصية إلى التوبة الحقيقية.
أبرز ما تستفيد منه
- لا تترك الذكر لعدم حضور القلب فإن الذاكر بلسانه مثاب ولو غفل قلبه.
- التوبة من الذنوب تقوم على الندم والإقلاع واستعظام الذنب ثم نسيانه.
- حسن الظن بالله يمنع اليأس من المغفرة مهما بلغت الذنوب.
- حسن الأعمال ثمرة حسن الأحوال والأحوال تأتي من التحقق في مقامات الإنزال.
افتتاح الدرس بالبسملة والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
اللهم يا ربنا صلِّ على سيدنا محمد وسلِّم في العالمين، وفي الأولين وفي الآخرين، وجازِهِ عنا خير ما جازيت نبيًّا عن أمته، واجعله لنا شفيعًا يوم القيامة وأسوةً في الدنيا.
اللهم انفعنا به يا أرحم الراحمين في الدنيا والآخرة، واحشرنا تحت لوائه، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عذاب ولا عتاب، ومتِّعنا بالنظر إلى وجهك الكريم في جنة الخلد يا أرحم الراحمين.
الدعاء بالثبات على الإسلام ونصرة المسلمين والمغفرة والرحمة
وأحيِنا مسلمين وأمِتنا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين، ووحِّد قلوبنا أمةَ سيدنا محمد على الخير في الدنيا.
اللهم يا رب العالمين انصر الإسلام والمسلمين، وامحُ يا ربنا بالحسنات السيئات، وتقبَّلنا عندك بقبول حسن، واغفر وارحم وتجاوز عمَّا تعلم، إنك أنت الأعزُّ الأكرم، وهَبْ مسيئنا إلى محسننا واغفر لنا جميعًا.
اللهم يا ربنا استر عيوبنا ونوِّر قلوبنا واغفر ذنوبنا ويسِّر، اغفر لنا ذنوبنا واجعلنا من الراشدين ومع الصادقين، وانصرنا على القوم الكافرين، واهدنا واهدِ بنا يا رب العالمين.
حسن الأعمال ثمرة حسن الأحوال والتحقق في مقامات الإنزال
قال [ابن عطاء الله السكندري] رضي الله تعالى عنه ونفعنا بعلومه في الدارين، آمين: حسن الأعمال نتائج حسن الأحوال، وحسن الأحوال من التحقق في مقامات الإنزال.
إذ كل شيء من عند الله، فهو الهادي وهو المُضِل.
﴿وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَن يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الزمر: 37]
فالكل من الله، والمِنَّة من الله، والتوفيق والهداية من الله. فلا تفتخر أيها المؤمن بعملك؛ فإنما عملك مخلوق لله، وما استطعت عليه إلا بتوفيق الله لك، وأنه قد أذِنَ بهدايتك.
نعمة الإسلام أعظم النعم وهي بتوفيق الله لا بحول العبد ولا قوته
وكان الصحابة يقولون: ما أنعم الله علينا بنعمة بعد نعمة الإسلام؛ أي كانت نعمة الإسلام لا تُقدَّر ولا تُقوَّم بشيء؛ لأنه قد هدانا للإسلام من غير حول منا ولا قوة.
ولو أرادنا [الله] من أولئك الذين قد غضب عليهم أو أضلَّهم لجعلنا من غير حول منا أيضًا ولا قوة. فالحمد لله على نعمة الإسلام، والحمد لله الذي جعلنا مسلمين من غير حول منا ولا قوة.
فيجب عليك بعد أن أنعم الله عليك بهذا أن تقوم حيثما يرضي الله، وأن تطبِّق على نفسك ما أراده الله منك، وأن تكون في مراد الله سبحانه وتعالى الذي بيَّنه لك ووضَّحه لك.
العلاقة بين حسن الحال وحسن العمل وقصة الصحابي الذي بشره النبي بالجنة
فيقول [ابن عطاء الله]: حسن الأعمال نتائج حسن الأحوال؛ هذه حسن الأعمال نتائج حسن الأحوال. إذا حسُن حالك مع الله صحَّ حسنُ عملك.
فالسلوك الذي يسلكه المؤمن مرتبط بما في القلوب. وما سبقكم أبو بكر بكثرة صلاة ولا صيام، وإنما بشيء وقر في قلبه.
وجلس النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
«يخرج عليكم من ها هنا رجل من أهل الجنة»
فخرج رجل، فترصَّد له [عبد الله] بن عمر وذهب إليه وبات معه حتى يرصد عمله، فما وجده إلا أنه قد استيقظ قبل الفجر، لم يقم الليل بطوله، وصلى ركعات خفيفات.
سر دخول الصحابي الجنة هو صفاء قلبه من الغل والحقد على الخلق
وظلَّ [ابن عمر] عنده ثلاثة أيام، فكان الأمر هكذا؛ لا يزيد من عمله، ليس بصوَّام النهار ولا بقوَّام الليل. ولكن سأله وقال له: لقد بشَّرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنك من أهل الجنة، فبِمَ وصلت إلى هذا؟ قال: أبيت وليس في قلبي شيء لأحد من الخلق.
فحسن الأحوال ينتج منه حسن الأعمال. ومن أين تأتي بحسن الأحوال؟ قال [ابن عطاء الله]: من التحقق في مقامات الإنزال. إذن فلا بد أن تتحقق بالمقامات.
الفرق بين الحال والمقام وكيفية الترقي من الأحوال إلى المقامات
والفرق بين الحال والمقام أن الحال عارض يأتي ويذهب؛ فالقبض والبسط من الأحوال. أما المقام فثابت؛ فالجود والكرم والحب والعطاء من المقامات.
تأخذ في التحقق بالأحوال حتى تصل إلى المقامات، فإذا وصلت إلى المقام ثبتَ فيه ونتجت منه أحوال أخرى، وهذه الأحوال هي التي تُحسِّن الأعمال.
فاللهم يا ربنا أحسِن سريرتنا وأحسِن مقاماتنا وأحسِن أحوالنا وأحسِن أعمالنا وتقبَّلنا عندك بقبول حسن.
لا تترك الذكر لعدم حضور القلب فإن الذاكر يثاب حتى بلسانه فقط
قال [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين: لا تترك الذكر لعدم حضورك مع الله فيه.
الإمام النووي في [كتاب] الأذكار يقول: إن الذاكر يُثاب حتى لو ذكر بلسانه دون قلبه. إياك أن تنقطع، استمر في الذكر. بالُك مشغول؟ لا تهتم ببالك المشغول، استمر في الذكر. طيب وذكرُ أيِّ شيء هذا؟ إذن استمر في الذكر.
إياك أن تنقطع، دائمًا استمر في الذكر. لا تترك الذكر لعدم حضورك مع الله فيه؛ لأن لسانك إذا اشتغل بالذكر لا يشتغل بالغيبة ولا بالنميمة.
المداومة على الذكر تنقل القلب من الغفلة إلى الحضور ثم إلى ذكر الروح
ولأنك إذا أدمتَ الكلام باللسان في ذكر الله أثَّر ذلك في قلبك لا محالة، ولأن الدوام أحبُّ الأعمال إلى الله.
قال [النبي ﷺ]: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ»
لأنه يؤثر في القلب ويحوِّل الحال إلى مقام. فبعد أن كان الذكر يجري على لسانك دون قلبك، يدخل قلبك ولسانك معًا.
فهناك ذكر اللسان، وهناك ذكر القلب، وهناك ذكر اللسان مع القلب، ثم هناك ذكر الروح. وإذا بدأت الروح في الذكر سجد القلب لله، وإذا سجد القلب لله فإنه لا يقوم إلى يوم القيامة.
سجود القلب لله دائم لا قيام بعده بخلاف سجود الجسد
فسجود القلب لله ليس بعده قيام. القيام يبقى على الجبهة؛ نسجد ونقوم فنتعب، الدم يجري في دماغنا ونتعب،
﴿وَخُلِقَ ٱلْإِنسَـٰنُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28]
أما القلب إذا سجد لربه فإنه لا يقوم أبدًا.
لا تترك الذكر لعدم حضورك مع الله فيه، استمر دائمًا.
قال [النبي ﷺ]: «لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله»
لا يزال. وماذا قال له؟ قلبك؟ قال له: لسانك. هاك، انظر أفصح العرب سيد الكونين [صلى الله عليه وسلم قال لسانك ولم يقل قلبك].
مراتب الذكر من الغفلة إلى اليقظة إلى الحضور إلى الغيبة عما سوى الله
لأن غفلتك عن وجود ذكره [أي عدم الذكر أصلًا] أشد من غفلتك في وجود ذكره [أي الذكر مع شرود القلب]. فعسى أن يرفعك من ذكر مع وجود غفلة إلى ذكر مع وجود يقظة، ومن ذكر مع وجود يقظة إلى ذكر مع وجود حضور، ومن ذكر مع وجود حضور إلى ذكر مع الغيبة عمَّا سوى المذكور.
﴿وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ [إبراهيم: 20]
يبقى ينتقل من مرحلة إلى مرحلة، ومن حالة إلى حالة. من أين؟ من الاستمرار، من الدوام، من أنه أطاع رسول الله [صلى الله عليه وسلم].
طريقنا مقيد بالكتاب والسنة والنبي قال لسانك لا قلبك في حديث الذكر
انظر، طريقنا مقيد بالكتاب والسنة. ما هو [ابن عطاء الله] يتكلم عن الذكر، لكنه منتبه من أن «أحب الأعمال إلى الله أدومها»، لكنه منتبه [أن النبي ﷺ قال]: «لا يزال لسانك» ولم يقل «قلبك»، لكنه منتبه من جهد العقل، منتبه لأشياء كثيرة.
كل الدين أشياء كثيرة جدًّا، ولذلك يقول لك النصيحة في الآخر: لا تترك الذكر لعدم حضورك مع الله فيه. اشتغل بالذكر ولا تغفل، ولا تأتيك الشياطين تقول لك: ما الفائدة وأنت غافل طوال اليوم ومنشغل بالدنيا وبلاياها؟ قل له: ليس لك شأن.
لا إله إلا الله خير ما قاله النبيون والبداية الصحيحة بإشغال اللسان بالذكر
لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله.
قال [النبي ﷺ]: «خير ما قلتُ وقال النبيون من قبلي: لا إله إلا الله»
وقال ﷺ: «خير ما اعتقدتُ واعتقد النبيون من قبلي [لا إله إلا الله]»
أبدًا تكلَّم عن الحضور القلبي؟ أبدًا! هذا يقول: خير ما قلتُ؛ لكي ينبِّهك إلى البداية الصحيحة وهي أن تشغل لسانك بذكر الله.
ومن خير الذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فاللهم صلِّ على سيدنا محمد وآله.
الغفلة عن الذكر أشد من الغفلة فيه والذكر قبل الطريق وفيه وبعده
لأن غفلتك عن وجود ذكره حين لا تذكر إطلاقًا أشد من غفلتك في وجود ذكره [أي أن تذكر ولو بلسانك فقط]. فيبقى لسانك يعمل، وهذا أفضل من لا شيء.
فعسى أن يرفعك من ذكر مع وجود غفلة إلى ذكر مع وجود يقظة. وقلنا بداية الطريق ما هي؟ اليقظة. إذن الذكر قبل الطريق أم لا؟ وفي الطريق أم لا؟ وبعد الطريق أم لا؟
﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: 45]
ياااه! ذكر الله أكبر من الصلاة! صلاة خمس مرات وتنهى عن الفحشاء والمنكر، وبعد ذلك ذكر الله أكبر. لو وقفنا عند هذه الآية وحدها لكفى.
اليقظة هي معرفة حقيقة الفناء والبقاء وصفات الله سبحانه وتعالى
ما هو [الأمر]؟ «لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله»، اشتغل بالذكر. أما أولئك الذين لا يذكرون الله إلا قليلًا فيبقون ليسوا معنا، يبقون لم يبدؤوا بعد.
حسنًا، اليقظة أن تعرف الحقيقة. ما هي الحقيقة؟ أنك فانٍ يعني أن ربك باقٍ، وأنك حادث يعني أن ربك لا أول له، وأنك تحتاج إلى غيرك يعني أن ربك قيوم السماوات والأرض، وأنك متعدد في جهاتك يعني أن الله سبحانه وتعالى واحد أحد فرد صمد لا إله إلا هو.
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾ [الشورى: 11]
اليقظة معرفة الحقيقة.
تيقظ العبد من غفلته بمعرفة صفات الله وعظمته سبحانه وتعالى
تيقَّظتَ من غفلتك فعرفت أنه لا حول ولا قوة إلا بالله، وأنه لا يكون في كونه إلا ما أراد، وأن كل شيء عنده بمقدار، وأنه سبحانه وتعالى فعَّال لما يريد، وأنه لا يُسأل عمَّا يفعل وهم يُسألون، وأن له الصفات العُلا، وأنه صاحب صفات الجمال والجلال والكمال.
ربنا سبحانه وتعالى خالق السماوات والأرض وما بينهما. هذه هي اليقظة.
ولكن نفسك غلَّابة وتنازعك في الطاعة، وتجرجرها خلفك أو تحت قدميك أو أمامك تدفعها دفعًا.
الانتقال من ذكر مع يقظة إلى ذكر مع حضور ودخول الحضرة القدسية
فينقلك [الله] من ذكر مع وجود يقظة إلى ذكر مع وجود حضور. والحضرة القدسية معنى تدخل فيه عالَمًا لا تستطيع أن تنسى فيه الله.
فالله حاضر وليس غائبًا، تستدعيه وتستحضره. وتعيش مرة في الدنيا ومرة في حضرته؟ لا! بل إن الله سبحانه وتعالى لا يغيب عن الحاضر في حضرته طرفة عين.
فيدخل إلى الحضرة القدسية. ليست الحضرة القدسية مكانًا، لا، هذه حالة. فإذا دخلت في الحضرة القدسية، فماذا ترى؟ الخلق أجمعين، كافرهم ومؤمنهم، الأنبياء والأولياء والملائكة المقربين، تجدهم أجمعين يعبدون الله.
كل شيء يسبح بحمد الله حتى الكافر وجسمه وخلاياه تسبح ربنا
بعضهم بعبادة الحال وبعضهم بعبادة الحال والمقال.
﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: 44]
الكافر يسبِّح ربنا رغمًا عنه؛ جسمه يسبِّح ربنا، خلاياه تسبِّح ربنا.
ومَن تجدون في هذه الحضرة؟ تجدون إمامًا لها كإمام الصلاة. نحن في الصلاة نعمل مثل الحضرة؛ يكون واحد واقفًا إمامًا ويكون المصلون خلفه. مَن إمام الحضرة القدسية؟ سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
النبي صلى الله عليه وسلم إنسان عين الحضرة القدسية ومعنى ذلك
ويسمُّونه إنسان عين الحضرة القدسية. ويقول [العارفون]: اللهم صلِّ على إنسان عين الحضرة القدسية، صلى الله عليه وآله وسلم.
ماذا تعني إنسان العين؟ يعني حدقة العين السوداء هذه، عندما تذهب يحدث ماذا؟ لا ترى شيئًا. فعندما لا ترى النبي ﷺ وأنت في الحضرة المقدسة فلا تعود تُبصر.
فماذا تفعل؟ لا تعرف. وأنت في الحضرة المقدسة أتسكت أم تتكلم؟ لا تعرف. ما الأدب؟ أتقوم أم تقعد؟ لا تعرف. متى أعرف؟ متى؟ عندما أرى النبي ﷺ، قم فأراه، أرى ماذا يفعل وأقلِّده.
النبي إمام المرسلين وسيد ولد آدم ولا باب إلى الله سواه
ولذلك سمَّوه ماذا؟ إمام المرسلين، قائد الغُرِّ المحجَّلين، سيد ولد آدم أجمعين. ويقولون عنه: إنسان عين الحضرة القدسية؛ يعني لو غاب عنك فهو دائمًا هناك في الحضرة القدسية هذه.
فإذا غاب عنك تتوه. ولذلك ليس هناك باب سوى باب النبي المصطفى والحبيب المجتبى لله رب العالمين. بينك وبينه [سبحانه وتعالى] النبي ﷺ.
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21]
﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا﴾ [الحشر: 7]
النبي لم يترك شيئا يقرب إلى الله إلا أمر به ولا شيئا يبعد عنه إلا نهى عنه
والله ما تركتُ شيئًا يقرِّبكم إلى الله، يقرِّبكم إلى الجنة، يبعِّدكم عن النار إلا أمرتكم به. وما تركتُ شيئًا يبعِّدكم عن الله، يبعِّدكم عن الجنة، يقرِّبكم إلى النار إلا نهيتكم عنه.
فجزاه الله عنا خير ما جازى نبيًّا عن أمته، صلى الله عليه وسلم.
فسيد الخلق أجمعين هو الحبيب المصطفى ﷺ. ففي الحضرة لا تنسى، كيف تنسى وأنت في الحضرة؟ في مشاهدة، في هذه الحضرة التي لا تنسى فيها، تحتاج إلى إمام، وإمامك سيد الخلق أجمعين.
الترقي من الحضور إلى الغيبة عما سوى الله وانطباع وراثة النبي في العارف
ومن ذكر مع وجود حضور إلى ذكر مع غيبة عمَّا سوى المذكور. ثم بعد ذلك تترقَّى إلى أن ينطبع رسول الله ﷺ وراثةً فيك.
قال [النبي ﷺ]: «العلماء ورثة الأنبياء»
إنهم علماء العارفون بالله، وليس العلماء الذين يقولون: آه، هذا الذي نحن جالسون نتحدث فيه! هذه معلومات وليس علمًا. هذا العلم هو المعرفة بالله.
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]
﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا﴾ [فاطر: 28]
العلم الحقيقي هو المعرفة بالله والعلم الذي لا يوصل إلى الله حجاب
ورأينا أميِّين يخشون الله، هل هم علماء أم لا؟ نعم؛ لأنهم عرفوا الله وعرفوا حقيقة الدنيا. فالعلم الذي لا يوصل إلى الله هو جهل ومعلومات وحجاب.
فعندما تصل إلى المعرفة ينطبع فيك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتغيب عن كل شيء حتى عن إنسان عين الحضرة القدسية، فلا يبقى ولا تعبد إلا إياه، ولا ترى سواه سبحانه وتعالى.
الحقيقة الباقية والوجود الحق. حينئذ تتشعشع الأنوار وتتجلَّى المقدَّرات.
﴿وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ [إبراهيم: 20]
لأنه فعَّال لما يريد.
الله ينقلك من حال إلى حال فلا تنقل نفسك واجعل غايتك الله لا الوصول
ينقلك سبحانه من حال إلى حال، فلا تنقل نفسك؛ لأن نقلك لنفسك إنما هو شهوة وتشهٍّ أن تصل.
ولا تجعل الوصول غايتك، بل اجعل غايتك الله، واجعل الله هو مقصودك.
قال [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين.
من علامات موت القلب عدم الحزن على فوات الطاعات وترك الندم على الزلات
من علامات موت القلب عدم الحزن على ما فاتك من الموافقات، وترك الندم على ما فعلته من الزلات.
ما القلب الصاحي والقلب الميت؟ القلب الصاحي يحزن من فوات الأوقات، يحزن من فرص العبادة الضائعة، يحزن من المواقف التي لم يحضرها وكان قادرًا على حضورها، حاضرًا لها قادرًا حاضرًا.
لا يحزن للدنيا؛ لأن الدنيا قد طلَّقها ثلاثًا وحُرِّمت عليه البتَّة. أخرج الدنيا من قلبه فخلا قلبه، والقلب لا يخلو؛ فإذا خرجت الدنيا امتلأ القلب بالأنوار، وإذا امتلأ القلب بالأنوار انكشفت له الأسرار، وإذا انكشفت له الأسرار فإنه يسجد للواحد القهار.
لو اطلعتم على أسرار الكون لسجدتم لله من شدة العظمة ولما قمتم
لو اطَّلعتم على أسرار ما يحيط بكم من الكون لسجدتم لله لشدة عظمة ما هنالك. ولو عرفتم ماذا خلق الله من الكائنات وعلى أيِّ تدبير هي لخررتم سُجَّدًا ولما استطاع أحد منكم أن يقوم من سجدته حياءً من الله.
ولذلك القلب السليم الصحيح الحي هو الذي يحزن إذا ما مضت الأوقات فضيَّعها. القلب الذي يحزن من ضياع الأوقات، هل يضيِّع الوقت الذي سيأتي أبدًا؟ [لا، لن يضيِّعه].
الندم أول التوبة والتوبة أول الدرجات بعد اليقظة ودرجاتها من الذنوب إلى السوى
وكذلك مثل الحزن الندم. اندم على ما فاتك أو ما ارتكبت من الزلات؛ فإن الندم أول التوبة، والتوبة أول الدرجات بعد اليقظة.
أتذكرون عندما تناولنا منازل السائرين؟ اليقظة ثم التوبة. والتوبة على درجات؛ منها التوبة من الذنوب إلى أن تصل إلى التوبة من السِّوى [أي ما سوى الله]، يعني ما سوى الله فلا ترى في الكون إلا هو، ولا تثق ولا تتوكل إلا عليه.
لا تستعظم الذنب حتى يصدك عن حسن الظن بالله فإن التوبة تمحوه
لا يعظُم الذنب عندك عظمةً تصدُّك عن حسن الظن بالله تعالى. ما دمنا نتحدث عن التوبة، لا تستعظم الذنب. استعظمه في بداية الأمر حين ترتكبه فحسب.
التوبة أن تندم، وأن تُقلع عن الذنب، وأن تستعظمه. ونهاية التوبة أن تنسى الذنب. قال [العارفون]: أنت لم تفعل شيئًا، صفحتك بيضاء؛ لكي تتشجع قليلًا على الاستمرار.
وأحذر أن يتعاظم الذنب عندك حتى يكون حجابًا بينك وبين الله وتقول: هذا ربنا لن يغفر لي! يغفر لك حتى لو كنت مشركًا به ثم جئته تائبًا لغفر لك.
سعة مغفرة الله تعالى ومن عرف ربه استصغر ذنبه في جانب كرمه
قال الله تعالى في الحديث القدسي: «يا ابن آدم لو جئتني بقُراب الأرض ذنوبًا ثم جئتني تائبًا لغفرت لك»
فإن من عرف ربه استصغر في جانب كرمه ذنبه. لا تيأس! اندم، اترك، استعظم في أول الأمر، وبعد قليل تقول: هل أنا عملت ذنبًا؟ أنا ما عملت شيئًا، أنا صفحة بيضاء، الحمد لله.
طيب وهذا ليس ضحكًا على النفس؟ قال: لا، هذه معونة؛ لأنها تأتي بخير. وهذا مبناها ما هو؟ الثقة بالله. تُبنا إلى الله، ومن تاب تاب الله عليه.
من حج ووقف بعرفة ثم اعتقد أن عليه ذنبا فقد كفر والدعاء بالمغفرة
ولذلك في حديث شديد عن سيد الخلق أجمعين ﷺ يقول:
«من حجَّ ووقف بعرفة ثم اعتقد أن عليه ذنبًا فقد كفر»
فاللهم اغفر لنا ذنوبنا كالواقفين بعرفة، وأخرجنا منها كما ولدتنا أمهاتنا، ونقِّنا منها بالماء والثلج والبَرَد، وباعد بيننا وبينها كما باعدت بين المشرق والمغرب، واغسلنا من خطايانا يا ربنا كما يُغسل الثوب الأبيض من الدنس.
لا صغيرة إذا قابلك عدله ولا كبيرة إذا واجهك فضله والخلاف في تصنيف الذنوب
لا صغيرة إذا قابلك عدله، ولا كبيرة إذا واجهك فضله.
بعض الناس يقول لك: في صغائر وكبائر. وبعض الناس الآخرين [من] العلماء الأفضل أن يقول: لا، في لا صغائر ولا كبائر. في المصيبة واحد؛ معصية ومعصية. في التوبة ما هي إلا واحدة؛ ربنا سيتوب على هذه وسيتوب على هذه.
فلماذا تصنِّفها صغائر وكبائر؟ لماذا نفرِّق؟ يقول [الإمام] ابن فورك: يوجد صغائر وكبائر. ما المقياس؟ قال: الشيء الذي فيه لعن، مثل «لعن رسول الله كذا» أو «فعليه لعنة الله»، كذلك والأمر الذي فيه نار والخلود في النار والبقاء في النار ودخول النار، والأمر الذي فيه حدٌّ مثل الزنا والسرقة وشرب الخمر. وكذلك هذه هي الكبائر.
اجتناب الذنوب صغيرها وكبيرها هو التقوى ولا تحتقرن صغيرة
الثاني قال له: لا، اجتنب الذنوب صغيرها وكبيرها، ذلك التقوى. واصنع كماشٍ فوق أرض الشوك يحذر ما يرى.
لا تحتقرنَّ صغيرة، إن الجبال من الحصى.
ثمانية أشياء أخفاها الله في ثمانية ومنها ليلة القدر والولي في الناس
قالوا: وأخفى الله ثمانية في ثمانية:
-
فأخفى ليلة القدر في رمضان، في الليالي الوترية من رمضان في العشر الأواخر.
-
وأخفى الصلاة الوسطى في الصلوات.
-
وأخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة.
-
وأخفى ساعة الإجابة في ثلث الليل الأخير.
-
وأخفى اسمه الأعظم في الأسماء الحسنى.
-
وأخفى وليَّ الله في الناس.
لا تعرف إذا كان هذا وليَّ الله أم لا. احسب جميعهم أولياء، كلهم أولياء، ما لي دخل أنا، ما شأني أنا، كلهم أولياء.
إياك أن تحتقر أحدا من خلق الله فلعله يكون وليا لله تعالى
إياك أن تنظر إلى الواحد هكذا باحتقار؛ لعله يكون وليًّا. تقول: لا، أنا أصلي أفضل منه! انتهى، ابتدأنا الضلال. هاهو، أنا أذكر وهو يجلس طوال النهار سارحًا، فلو كان وليًّا لما جعله الله هكذا. احذر!
كان الشيخ الفرغل خارج الأزهر هنا عند الباب في القرن الثامن الهجري والتاسع يبيع الحشيش. فجاء الشيخ ابن حجر العسقلاني شارح البخاري ودخل، وكان قاضي القضاة.
فقال: ما هذا؟ قالوا له: هذا الشيخ الفرغل. فحدَّث نفسه أنه قال: لو كان وليًّا ما أقامه الله في هذا المقام أبدًا.
قصة ابن حجر العسقلاني مع الشيخ الفرغل ونسيان الفاتحة في الصلاة
ودخل [ابن حجر] ليصلي بالناس فنسي الفاتحة. فبعد ذلك قال له الناس: لا، أنت فعلت شيئًا! هذا يعني حافظ الدنيا، قال: الحافظ الكبير، حافظ الدنيا، حافظ أشياء عجيبة وتنسى الفاتحة؟ غير معقول يعني.
من الضروري أنك فعلت شيئًا كهذا أم هكذا. قال: والله ما فعلت شيئًا، ولكن الرجل الذي بالخارج هذا، قال: هو أنا داخل قلبي غير مرتاح له؛ لأنه يرتكب ذنبًا، يبيع الحشيش.
هل هناك أحد يبيع الحشيش؟ قالوا: إذن اذهب استسمحه، انظر ما القضية.
حوار ابن حجر مع الشيخ الفرغل وطلب الاستسماح والتوبة من السخرية بخلق الله
فذهب [ابن حجر] قال له: الفاتحة! قال له [الشيخ الفرغل]: فتِّشني، أنا أخذت منك شيئًا؟ الفاتحة! قال له: لا، هكذا أنا قاضي القضاة أؤمُّ الناس وأنا الحافظ وهكذا.
[فقال الشيخ الفرغل]: ليس هكذا، استحِ ولا تكن هكذا. قال له: تُب إلى الله! من قال لك أن تسخر من خلق الله؟ الدين قال لك هكذا؟ وأنت داخل [المسجد] تسخر من خلق الله!
قال له: أما أنت تبيع الحشيش يا مولانا الشيخ الفرغل؟ ما هو أيضًا شيء محيِّر! قال له: فاجلس وبِعْ معي. فجلس الحافظ ابن حجر بجانبه يبيع معه.
كرامة الشيخ الفرغل في أن كل من يأخذ الحشيش منه لا يعود إليها أبدا
وبعد ذلك أخذ [الشيخ الفرغل] قاضي القضاة [ابن حجر] وقال له: انظر، أيَّ واحد تختاره وانظر إليه، هل يأخذ قطعة الحشيش مني ما الذي يحدث؟
فاختار واحدًا هكذا ومشى خلفه. شرب الحشيش وتقيَّأ وتوقَّف.
قال له [الشيخ الفرغل]: يا أخي، أنا هنا منذ عشرين سنة، لم يأخذ أحد مني حشيشًا إلا ولم يعد إليها مرة أخرى أبدًا.
كيف تتكلم؟ كانوا يعيشون يرون الله يا إخواني! بعض الناس لا تصدِّق هذه الأشياء، يقول لك: هذا هو الشيخ سيقول خرافات الآن.
قصة الشيخ محمد أمين البغدادي ومحمد زهني وكرامة التوبة من الخمر
يرون الله [أي يعاينون عظمته]، يدعوه: يا رب أصلح الحال، خذ قطعة الحشيش التي تعبدها من دون الله هذه، وإن شاء الله تكون آخر حشيشة.
حدث هذا مع سيدنا الشيخ محمد أمين البغدادي. كان يسير، وبعد ذلك أصبح الشيخ محمد زهني شيخًا فيما بعد. يتمايل من السُّكر، وقال له: ألا تعطيني ريالًا؟ فأعطاه ريالًا.
فاعترض التلاميذ: أتعطي رجلًا سكرانًا سيذهب ليشرب الخمر؟ قال: كيف هكذا!
ووجدوا محمد زهني هذا يأتي إليهم بعد ثلاثة أو أربعة أيام يبحث عن الشيخ: أين الشيخ الذي كان هنا الذي أعطاني هذا الريال السيء؟ قالوا له: لماذا؟ قال: كلما أشرب أتقيَّأ حتى تقزَّزت من الخمر وأحوال الخمر.
توبة محمد زهني ولزومه الشيخ وكرامة نطقه بالشهادتين بعد الوفاة
ولازم [محمد زهني] الشيخ هنا في الظاهر جاشنكير حتى توفي رحمه الله تعالى. وحدثت في وفاة محمد زهني هذا كرامة؛ نطق بالشهادتين بعد أن مات.
الرجل هذا قال له: يا سيدنا الشيخ - بعد أن سار معه شهرين ثلاثة أربعة وتاب إلى الله وحسُن حاله وأصبح من المصلين - قال له: يا سيدنا الشيخ، هل الذي يتبعكم يفتقر؟
قال له: لماذا؟ قال له: كان دخلي ستة جنيهات ذهبية وأصبحت ثلاثة حالما أمسكت بطريقكم هذا. فهل هذه عادة الله معكم هكذا؟ أنه يعني ونحن فسقة يعطينا ستة ونحن متقون يعطينا ثلاثة؟
حكمة نقصان الرزق بعد التوبة وأن الثلاثة كانت للخمار لا له
فقال له [الشيخ]: حسنًا ولكن لنحسبها. كم كنت تعطي الخمَّار؟ قال له: ثلاثة. قال له: إذن ليست رزقك! وأنت توقفت عن إعطائهم للخمَّار، فربنا أرسل لك نصيبك الثلاثة التي كان يعطيهم لك ويكتب عليك ذنبًا.
والآن لا يعطيهم لك ولا يكتب عليك شيئًا، ويكتب لك الحسنات كلها.
انظر كيف أن الإنسان قاصر النظر ولا يعرف أين الخير. ولذلك قلنا: طريقنا هذا مقيد بالكتاب والسنة. اتبع الكتاب والسنة وليس لك شأن، تقلّ أو تكثر ليس لك شأن، امضِ.
الرزق الظاهر قد يكون للطبيب والدواء لا للعبد فانتبه للمعاني الحقيقية
هذا ظاهر فقط؛ كان لديه ستة وأصبحوا ثلاثة لمَّا اتقى الله. لا! هذا أنت نُظِّفت، لا تخف، أنت نُظِّفت هكذا؛ لأن الثلاثة لم يكونوا رزقه.
واحد أيضًا ربنا يشفيه فيقلِّل رزقه. أجل، لم تكن الأموال [له]، كانت للطبيب، لم تكن [له]، كانت للطبيب والدواء، لم تكن لك. فانتبه لهذه المعاني.
فلا صغيرة إذا قابلك عدله؛ إذا حاسبك بعدله لا توجد صغيرة، بقي كله خطأ. ولا كبيرة إذا واجهك فضله؛ الله سبحانه وتعالى يغفر لمن يشاء.
الدعاء بالهداية والعافية والتوفيق لحسن الذكر والشكر والعبادة
فاللهم يا ربنا اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولَّنا فيمن تولَّيت، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأعنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما أول مراتب الذكر التي ينبغي للمؤمن أن يبدأ بها؟
ذكر اللسان
ما الذي يحدث للقلب إذا بدأت الروح في ذكر الله؟
يسجد لله ولا يقوم إلى يوم القيامة
ما سر دخول الصحابي المبشّر بالجنة إليها رغم قلة عبادته الظاهرة؟
أنه بات وليس في قلبه شيء لأحد من الخلق
ما الفرق بين الحال والمقام في مسالك السلوك؟
الحال عارض يأتي ويذهب والمقام ثابت
ما الحديث القدسي الذي يُبيّن سعة مغفرة الله للتائب؟
يا ابن آدم لو جئتني بقراب الأرض ذنوبًا ثم جئتني تائبًا لغفرت لك
ما علامة موت القلب التي ذكرها ابن عطاء الله في الحكم العطائية؟
عدم الحزن على فوات الطاعات وترك الندم على الزلات
ما الذي يُعدّ أول التوبة؟
الندم
ما الكبائر وفق ما ذكره ابن فورك في تصنيف الذنوب؟
ما فيه لعن أو نار أو حدّ كالزنا والسرقة وشرب الخمر
ما الذي أخفاه الله في الناس ليمنع احتقار أحد؟
وليّ الله
ما كرامة الشيخ الفرغل في بيع الحشيش؟
لم يأخذ أحد منه حشيشًا إلا ولم يعد إليها أبدًا
لماذا نقص رزق محمد زهني من ستة جنيهات إلى ثلاثة بعد توبته؟
لأن الثلاثة الناقصة لم تكن رزقه بل كانت رزق الخمّار
ما معنى أن النبي صلى الله عليه وسلم إنسان عين الحضرة القدسية؟
أنه حدقة العين فيها فمن غاب عنه لم يُبصر ولم يعرف الأدب
ما معنى حكمة ابن عطاء الله: حسن الأعمال نتائج حسن الأحوال؟
تعني أن جودة الأعمال الظاهرة مرتبطة بحسن الأحوال الباطنة، وأن الأحوال تأتي من التحقق في مقامات الإنزال أي الإقرار بأن كل شيء من عند الله.
لماذا لا ينبغي للمؤمن أن يفتخر بعمله؟
لأن عمله مخلوق لله وما استطاع عليه إلا بتوفيق الله، فالتوفيق والهداية من الله وحده لا من حول العبد ولا قوته.
ما الفرق بين الحال والمقام في السلوك الروحي؟
الحال عارض يأتي ويذهب كالقبض والبسط، أما المقام فثابت كالجود والكرم والحب والعطاء.
ما حكم الذكر باللسان دون حضور القلب؟
الذاكر مثاب حتى لو ذكر بلسانه دون قلبه كما قال الإمام النووي في كتاب الأذكار، ولا ينبغي ترك الذكر بسبب عدم الحضور.
ما أحب الأعمال إلى الله وما أثره في الذكر؟
أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ، والدوام على الذكر يُحوّل الحال إلى مقام ويُدخل الذكر من اللسان إلى القلب.
ما اليقظة في مسالك السلوك؟
اليقظة معرفة الحقيقة: أن العبد فانٍ وربه باقٍ، وأنه حادث وربه لا أول له، وأنه محتاج وربه قيوم، وأنه متعدد والله واحد أحد.
ما الحضرة القدسية وهل هي مكان؟
الحضرة القدسية ليست مكانًا بل هي حالة روحية يدخل فيها العبد عالمًا لا يستطيع أن ينسى فيه الله، ويرى فيها الخلق أجمعين يعبدون الله.
ما العلم الحقيقي الذي يُعدّ وراثةً للأنبياء؟
العلم الحقيقي هو المعرفة بالله، أما العلم الذي لا يُوصل إلى الله فهو جهل ومعلومات وحجاب، وقد يكون الأمي عالمًا إذا عرف الله.
ما درجات التوبة من أدناها إلى أعلاها؟
التوبة على درجات تبدأ من التوبة من الذنوب وترتقي إلى التوبة من السِّوى أي ما سوى الله، حتى لا يرى العبد في الكون إلا الله ولا يتوكل إلا عليه.
ما نهاية التوبة الصحيحة وفق الحكم العطائية؟
نهاية التوبة أن تنسى الذنب وتعدّ صفحتك بيضاء، لأن ذلك يُشجّع على الاستمرار ومبناه الثقة بالله وحسن الظن به.
ما الحديث الشديد عن الوقوف بعرفة والذنوب؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من حجّ ووقف بعرفة ثم اعتقد أن عليه ذنبًا فقد كفر»، لأن الوقوف بعرفة يمحو الذنوب كلها.
ما الأشياء التي أخفاها الله في الأسماء الحسنى وفي الناس؟
أخفى الله اسمه الأعظم في الأسماء الحسنى، وأخفى وليّه في الناس لئلا يحتقر أحد أحدًا.
ما الدرس الذي تعلّمه ابن حجر العسقلاني من قصته مع الشيخ الفرغل؟
تعلّم أن الاحتقار الباطن لخلق الله يُعاقب عليه الله، وأن الولاية لا تُعرف بالمظهر، وأن الدين ينهى عن السخرية من خلق الله.
ما الحكمة من إخفاء ليلة القدر في رمضان؟
أخفى الله ليلة القدر في الليالي الوترية من العشر الأواخر من رمضان لكي يجتهد المؤمن في إحياء أكثر الليالي لا ليلة واحدة.
ما معنى حكمة: لا صغيرة إذا قابلك عدله ولا كبيرة إذا واجهك فضله؟
إذا حاسبك الله بعدله فلا توجد ذنوب صغيرة لأن كل معصية خطأ، وإذا واجهك بفضله فلا توجد ذنوب كبيرة لأنه يغفر لمن يشاء.
