ما معنى الحكم العطائية وما أبرز ما شرحه ابن عطاء الله السكندري في حكمه عن العبودية والتوكل والأدب مع الله؟
الحكم العطائية كتاب صوفي لابن عطاء الله السكندري يتناول أسرار العبودية والتوكل والأدب مع الله. تتضمن هذه الحكم من 121 إلى 135 مفاهيم جوهرية كالفرق بين طلب العوض على العمل والعبادة الخالصة لوجه الله، وأن الفاعل الحقيقي لكل طاعة هو الله لا العبد. كما تبين أن الاضطرار والافتقار إلى الله أسرع الطرق لنيل المواهب الإلهية، وأن الستر على قسمين: ستر العامة في المعصية وستر الخاصة عنها.
- •
هل يجوز للمؤمن أن يطلب عوضًا على عمله، وما شرط قبول هذا العمل عند الله؟
- •
من طلب عوضًا على عمله طولب بالصدق والإخلاص فيه، وعلامة القبول هي وجدان السلامة والتوفيق.
- •
الفاعل الحقيقي لكل طاعة هو الله الذي وفق العبد إليها، فلا ينبغي للعبد أن يمن على الله بما أجراه عليه.
- •
الاضطرار والافتقار إلى الله مع حسن الأدب في الدعاء هو أسرع الطرق لنيل المواهب الإلهية.
- •
الستر على قسمين: ستر العامة في المعصية خشية الخلق، وستر الخاصة عن المعصية خشية سقوطهم من نظر الله.
- •
الوصول إلى الله يكون بما منه إليك لا بما منك إليه، فلولا جميل ستره لم يكن عمل أهلًا للقبول.
- 0:00
دعاء افتتاحي جامع يتضمن طلب شرح الصدر وغفران الذنوب وفتوح العارفين والثبات على الطريق إلى الله.
- 1:19
تتمة الدعاء الافتتاحي بطلب التخفيف من عناء الدنيا والتمتع بالنظر إلى وجه الله وجعل القرآن ربيع القلوب.
- 1:43
حكمة ابن عطاء الله تبين أن طلب العوض على العمل يستلزم الصدق والإخلاص، والمقام الأعلى هو الرضا والتسليم دون طلب.
- 2:58
شرط قبول العمل هو الصدق الذي هو الإخلاص لله، بحيث لا يكون العمل إلا لوجهه سبحانه.
- 3:27
علامة قبول العمل عند الله هي وجدان السلامة والتوفيق، فمن رزقه الله العافية والتوفيق للطاعة فليطمئن قلبه.
- 4:20
المقام الأعلى أن يعبد العبد الله دون طلب عوض، إثباتًا لعبوديته وربوبية الله، لا انتظارًا للجزاء.
- 5:10
الدعاء عبادة بنص القرآن والسنة، وهو إثبات لعبودية العبد وربوبية الله، لا مجرد طلب للإجابة.
- 6:19
الفاعل الحقيقي للصلاة هو الله الذي وفق العبد إليها، فلا ينبغي التكبر بالطاعة أو المن بها على الله.
- 7:15
التوفيق هو خلق الله الطاعة في العبد، فالأدب مع الله يقتضي حمده على التوفيق لا المن عليه بالطاعة.
- 8:04
الخذلان خلق المعصية والتوفيق خلق الطاعة، وإدراك ذلك يُشعر العبد بالعجز التام عن إحصاء نعم الله.
- 9:00
النبي ﷺ علّمنا إظهار العجز المطلق بقول: لا أحصي ثناءً عليك، لأن نعم الله لا تحصى ولا يمكن الوفاء بشكرها.
- 9:45
لا حول ولا قوة إلا بالله كنز تحت العرش وخلاصة الحكم العطائية، لكن الغفلة تجعل الإنسان يقولها دون استشعار معناها.
- 10:26
النسيان طبيعة الإنسان منذ سيدنا آدم، ولذلك أوجب الله التذكير الدائم لأن الذكرى تنفع المؤمنين.
- 11:01
الله من كرمه يخلق الفضل وينسبه للعبد، فلا ينبغي التكبر بالعطاء لأن كل توفيق من الله وحده.
- 12:02
كل مراحل التوفيق للزكاة من الإغناء إلى الإخراج إلى إيجاد الفقير هي من الله، فلا مجال للتكبر بها.
- 12:30
كبار الأولياء كالدسوقي والرفاعي كانوا يتنزهون عن نسبة أي شيء لأنفسهم تواضعًا وأدبًا مع الله.
- 13:45
قصة طريفة عن تبادل الباء والميم في لهجة تميم، حين أجاب بكر التميمي عبد الملك بن مروان بذكاء لغوي.
- 15:08
الأدب مع الله يقتضي نسبة التوفيق لله والحمد لا الكبر، والكبر محرم حتى بمقدار حبة خردل.
- 16:00
الكبر المحرم ولو بمقدار حبة خردل يحتاج لمعاناة ومراقبة دائمة للنفس، والإنسان يسقط ويقوم ولا يمل.
- 16:47
عبارة أنت لا تعرف من أنا من الكبر المذموم إذا قيلت تعاليًا، والتواضع الحقيقي هو أن يرى الإنسان نفسه عبدًا مثل غيره.
- 17:35
الذنوب تسبب الاكتئاب النفسي إذا تأمل فيها الإنسان، والحل تجديد الإيمان بالإكثار من لا إله إلا الله.
- 18:28
إذا أظهر الله جوده على عبد أحبه الناس حتى أعداؤه، كما أحب فرعون موسى رغم علمه بأنه سيكون سبب هلاكه.
- 19:31
إذا أحب الله عبدًا نادى في الملأ الأعلى بمحبته فتُلقى في قلوب الناس، ويحول الله الشتيمة إلى مدح.
- 20:25
الله يحول كلام الناس لصالح من أظهر جوده عليه، فنفس الوصف يتحول من ذم إلى مدح بإرادة الله.
- 21:31
من أظهر الله جوده عليه لا يبالي بكلام الناس لأن الله يحول كل شتيمة إلى مدح، وهذا لا يقدر عليه إلا الله.
- 21:59
العبد مأمور بتعليق قلبه بالله لا بالدنيا، والتحقق بأوصاف العبودية، لأن القلب بيت الرب ولا يسع شريكًا.
- 23:00
مثل عامي يدعو للتوكل في طلب الرزق، والنجاة تكون بالتعلق بأوصاف ربوبية الله والتحقق بأوصاف العبودية.
- 23:23
ابن عطاء الله يحذر من ادعاء صفات الله كالإعطاء والمنع، لأن الفاعل الحقيقي هو الله الذي أجرى الفعل على العبد منةً.
- 24:08
مراقبة الألفاظ التي تنسب صفات الله للإنسان واجبة لترقي القلوب، وإخراج الدنيا منها حتى تحل أنوار الله.
- 24:59
خرق العوائد يبدأ بخرق عوائد النفس لا بطلب الكرامات الظاهرة، والولاية الحقيقية هي معرفة الله بصفاته.
- 25:45
الله أحوجنا للأكل والنوم لتحرير قلوبنا من التعلق بالكرامات، والولاية الحقيقية معرفة الله بصفاته لا الكرامات.
- 26:28
الاضطرار والافتقار إلى الله أسرع الطرق للمواهب الإلهية، والشأن الحقيقي حسن الأدب مع الله لا مجرد الطلب.
- 27:37
سوء الأدب في الدعاء هو التحكم في الله أو اختباره، والصواب الافتقار الحقيقي والذلة التي تسرع بالمواهب الإلهية.
- 28:36
الافتقار إلى الله يتحقق بإجهاد الجسم بقلة الكلام والطعام والنوم والانكفاف عن الناس ورؤية عيوب النفس.
- 29:09
التواضع الحقيقي أن يرى الإنسان الناس أفضل منه من قلبه، وهذا يمنعه من التشاحن، وقلة الكلام من أهم وسائله.
- 30:18
المذنب مأمور بالصلاة فورًا دون انتظار الكمال، لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء وهي الطريق للتوبة لا العكس.
- 30:52
تأخير التوبة بحجة عدم الكمال من ألاعيب الشيطان، والصواب الشعور الدائم بالمساوئ والبدء في العمل الصالح فورًا.
- 31:35
مواجهة وساوس الشيطان تكون بالجرأة والدخول الفوري في العبادة، وترك العمل من أجل الناس شرك كعمله من أجلهم.
- 32:39
إرغام أنف الشيطان يكون بالدخول الفوري في الصلاة بعد قول الله أكبر دون تردد، فينصرف الشيطان محسورًا.
- 32:55
إذا أراد الله إيصال العبد إليه غطّى نقصه بكماله ونعته بنعته الرحمن الرحيم، فالرحمة تستر النقص.
- 33:57
وصول العبد إلى الله يكون بما منحه الله من توفيق لا بما يأتي به العبد من نفسه، فكل شيء من عند الله.
- 34:32
لولا ستر الله الجميل لم يكن عمل أهلًا للقبول، فالمهم القبول لا الإيجاد، والعبد محتاج لستر الله دائمًا.
- 35:37
المطيع أحوج لحلم الله من العاصي لأن الطاعة قد تُدخل الكبر، والصواب طلب القبول مع الشعور بالضعف والعبودية.
- 36:33
النبي ﷺ علّمنا إظهار العجز التام في الدعاء بطلب المغفرة لما علمنا وما لم نعلم، وتركنا على المحجة البيضاء.
- 37:04
الستر على قسمين: ستر العامة في المعصية خشية الفضيحة أمام الناس، وستر الخاصة عن المعصية خشية غضب الله.
- 37:57
العامة يخشون الفضيحة أمام الخلق فيطلبون الستر فيها، والخاصة يخشون غضب الله فيطلبون الستر عنها.
- 39:04
أهل الله يضحكون حين يُتهمون لأن سلامتهم مع الله لا مع الخلق، كما في قصة جريج العابد الذي ثبتت براءته.
- 39:53
ابتُلي جريج لعدم إجابته لأمه أثناء الصلاة فدعت عليه، والعبرة أهمية بر الوالدين وأن الابتلاء قد يكون تأديبًا.
- 41:02
أجر الصابر على فتن آخر الزمان كأجر خمسين صحابيًا، والاحتساب عند الله والصبر هو السبيل للنجاة.
- 42:06
الفتن التي نعيشها منحة لا محنة لأن أجر العمل فيها مضاعف، وحكمة الله في وجودنا في هذا الزمان تستوجب الرضا والاغتنام.
- 42:42
الثبات على الدين في زمن الفتن يكون بالاعتزال عن الفرق الضالة والتمسك بخاصة النفس والصبر حتى الموت.
- 43:53
الصبر الجميل والتسليم لله ثمرتهما عدم الظلم وحفظ الأجر، وهما يؤولان إلى لا حول ولا قوة إلا بالله.
- 44:38
الخاصة يصبرون على أذى الناس لأن همهم الله لا الخلق، وبصبرهم يعلو ذكرهم بعد مماتهم حين يُدرك الناس قدرهم.
- 45:24
أهل الله يضحكون حين يُؤذون لسلامتهم مع الله، ومن أكرمك فإنما أكرم ستر الله عليك فالحمد لله لا للمكرِّم.
- 46:09
الله خير من تصحب لأنه يطلبك لا لشيء يعود منك إليه، والعبادة تنفع العبد نفسه لا الله الغني عن العالمين.
- 46:49
الصحبة والمباغضة يجب أن تكونا في الله، وكل من يزحزح عن طريق الله يُقدَّم عليه طريق الله لأن الله قيوم السماوات.
- 47:38
من يطلب من المخلوقين غافل عن الله وعن ضعف المخلوق، والصحبة الحقيقية في الطريق إلى الله هي الله وحده.
ما الدعاء المناسب لافتتاح مجالس العلم وطلب الهداية والمغفرة؟
يُستحب افتتاح مجالس العلم بالصلاة والسلام على النبي ﷺ ثم الدعاء بشرح الصدور وغفران الذنوب وطلب فتوح العارفين. ومن أجمع الأدعية أن يسأل العبد ربه أن ينقله من دائرة سخطه إلى دائرة رضاه، وأن يثبت قلبه وقدمه على الطريق إليه. ويختم بطلب العافية والحشر تحت لواء النبي ﷺ يوم القيامة.
ما الدعاء بالتمتع بالنظر إلى وجه الله وجعل القرآن ربيع القلوب؟
من أعظم الأدعية أن يسأل العبد ربه التمتع بالنظر إلى وجهه الكريم، وأن يجعل القرآن الكريم ربيع قلبه وجلاء همه وحزنه. كما يُستحب الاستعاذة من فتنة المحيا والممات وطلب الحياة ما دامت خيرًا والوفاة إذا كان الموت راحة.
ما معنى حكمة ابن عطاء الله: من طلب عوضًا على عمله طولب بالصدق فيه؟
يقصد ابن عطاء الله السكندري في هذه الحكمة أن من أراد أن يطلب من الله مقابلًا على عمله كاستجابة الدعاء بعد الصلاة، فهذه حالة ضعف مقبولة لكنها دون المقام الأعلى. وشرط هذا الطلب أن يكون العبد صادقًا في عمله مخلصًا فيه لله. أما المقام الأرقى فهو أن يرضى العبد بقضاء الله ويسلم دون أن يطلب شيئًا.
ما شرط قبول العمل عند الله وما علاقته بالإخلاص؟
شرط قبول العمل عند الله هو الصدق فيه، والصدق في العمل هو الإخلاص، أي ألا يكون العمل إلا لله رب العالمين. فمن طلب عوضًا على عمله وجب عليه أن يتحقق بهذا الشرط وإلا لم يستحق ما طلب.
كيف يعرف المؤمن أن الله قبل عمله وتوبته؟
علامة قبول العمل والتوبة هي وجدان السلامة والعافية في النفس والبدن والأمر كله. فما دام الله قد وفق العبد للعمل من ناحية ورزقه السلامة من ناحية أخرى، فهذا يطمئن القلب بأن العمل قد قُبل، إذ إن الله كريم لا يوفق للعمل ثم يرده.
ما المقام الأعلى في العبادة الذي يشير إليه ابن عطاء الله السكندري؟
المقام الأعلى في العبادة هو أن يصلي العبد لوجه الله دون أن يطلب شيئًا ودون أن ينتظر جزاءً. وإذا دعا فإنما يقيم نفسه في عبودية الله ذلًا وخضوعًا وإثباتًا لربوبيته وعبوديته، لا من أجل الحصول على الإجابة وانتظارها. أما التبرم من تأخر الإجابة فهو من الحالة الرديئة المنحطة.
لماذا سمى الله الدعاء عبادة في القرآن الكريم؟
سمى الله الدعاء عبادة في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾. وكان أبو هريرة رضي الله عنه يستدل بهذه الآية على حديث: «الدعاء هو العبادة». فالدعاء ليس مجرد طلب بل هو إثبات للعبودية وإقرار بربوبية الله وعظمته.
من الفاعل الحقيقي للصلاة والطاعة، العبد أم الله؟
الفاعل الحقيقي للصلاة هو الله الذي أجرى الصلاة على العبد ووفقه إليها. فلا ينبغي للعبد أن يتكبر بطاعته أو يمن بها على الله، لأنه لم يفعل شيئًا من نفسه. والإنسان الذي وهبه الله نعمة العقل لا ينبغي له أن يتشبه بالحيوان الذي لا يفهم فيتكبر بما أجراه الله عليه.
ما معنى التوفيق والهداية وكيف يكون الأدب مع الله في الطاعة؟
التوفيق والهداية هو أن يخلق الله في العبد الطاعة أو قدرة الطاعة. فمن وُفق للصلاة فالله هو الذي خلق فيه هذه الطاعة، ولذلك ينبغي أن يقول: الحمد لله أنك وفقتني للصلاة. أما أن يمن العبد على الله بما أجراه عليه من طاعة فهذا من سوء الأدب.
ما معنى الخذلان والإضلال وكيف يواجه الإنسان عجزه عن شكر الله؟
الخذلان هو ضد الهداية والتوفيق، والإضلال هو خلق قدرة المعصية في العبد. ومن وفقه الله للطاعة يقول الحمد لله، ثم يدرك أن من جعله يقول الحمد لله هو الله أيضًا، فيستوجب ذلك حمدًا آخر وهكذا إلى ما لا نهاية. وهذا يُشعر الإنسان بالعجز التام أمام نعم الله.
كيف علّم النبي ﷺ المسلمين التعبير عن عجزهم عن إحصاء نعم الله؟
علّم النبي ﷺ المسلمين أن يقولوا: «لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك»، وهو إظهار للعجز المطلق. وهذا يتوافق مع قوله تعالى: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾. فالإنسان عاجز عن إحصاء النعم فضلًا عن شكرها، وهذا الإقرار بالعجز هو نفسه عبادة.
لماذا وصفت لا حول ولا قوة إلا بالله بأنها كنز تحت العرش؟
وصف النبي ﷺ «لا حول ولا قوة إلا بالله» بأنها كنز من كنوز الجنة موضوع تحت العرش، لأنها تعبر عن الإقرار الكامل بأن لا حول للعبد ولا قوة إلا بالله. وهذه الكلمة هي خلاصة كل الحكم العطائية التي تصب في معنى واحد: أن العبد لا يملك من أمره شيئًا. والغفلة عن هذا المعنى تجعل الإنسان يقولها مئة مرة دون أن يستشعر معناها.
لماذا يحتاج الإنسان إلى التذكير الدائم وهل النسيان طبيعي؟
النسيان طبيعة الإنسان، وقد قيل: ما سُمي الإنسان إلا لنسيه، وأول من نسي هو سيدنا آدم. ولذلك أوجب الله التذكير الدائم بقوله: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. فالتذكير واجب مستمر لأن الإنسان ناسٍ دائمًا، والذكرى تنفع المؤمنين دون الكافرين.
ما معنى حكمة ابن عطاء الله: إذا أراد أن يظهر فضله عليك خلق ونسب إليك؟
يقصد ابن عطاء الله أن الله من كرمه يعطي العبد الشيء ثم ينسبه إليه أمام الناس، فيظن الغافل أن هذا العطاء صادر منه هو. ومن هنا لا ينبغي للإنسان أن يتكبر بما أعطاه الله كالمال والزكاة، لأن الله هو الذي أغناه ووفقه لإخراج الزكاة وهداه للفقير الذي يقبلها.
من الذي أغنى الإنسان ووفقه لإخراج الزكاة؟
الله هو الذي أغنى الإنسان، ووفقه لإدراك وجوب الزكاة، ووفقه لإخراجها، ووفقه للفقير الذي يقبلها منه. فمن يتكبر بزكاته أو صدقته يجهل أن كل هذه المراحل كانت بتوفيق الله لا بجهده هو. والإنسان في حقيقته عدم لولا فضل الله عليه.
كيف كان تواضع كبار الأولياء كالدسوقي والرفاعي في نسبة الأشياء لأنفسهم؟
كان سيدي إبراهيم الدسوقي يخجل من قول «أنا» ويرى نفسه تراب ابن تراب رغم كونه من أقطاب الولاية الكبار. وكان سيدي الرفاعي يتنزه عن ياء الملكية فلا يقول «كتابي» بل «الكتاب»، ولا «ثيابي» بل «الثياب»، لأنه لا يرى لنفسه ملكًا حقيقيًا. وهذا هو الأدب الحقيقي مع الله في نسبة الأشياء لحقائقها.
ما قصة بكر التميمي مع عبد الملك بن مروان في تبادل الباء والميم؟
دخل رجل اسمه بكر من بني تميم على الخليفة عبد الملك بن مروان الذي كان عالمًا في اللغة. فسأله عبد الملك باسمه بلهجة تميم التي تقلب الباء ميمًا فقال: «باسمك؟» فأجابه الرجل: «بكر». فسأله عبد الملك لماذا عدل عن لهجة قومه، فأجاب: خفت أن أكون «مكرًا» عندك، أي أن اسمه في لهجته مكر وهو يعني بكر، لكن المكر عند العرب الفصحاء له معنى آخر.
كيف يكون الأدب مع الله في نسبة الأشياء لحقائقها وما خطر الكبر؟
الأدب مع الله يقتضي نسبة الأشياء لحقائقها، وهو أن تعلم أن الذي وفقك هو الله فيستلزم منك الحمد لا الكبر. وقد جاء في الحديث القدسي: «الكبرياء ردائي فمن نازعني ردائي أخذته ولا أبالي». وقال النبي ﷺ: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر»، وهذا تحذير شديد من أدنى قدر من الكبر.
كيف يتخلص المسلم من الكبر وما مقدار الكبر المحرم؟
الكبر المحرم هو ما يزن حبة خردل واحدة، وستة آلاف حبة خردل تساوي جرامًا واحدًا فقط، أي أن المقدار المحرم ضئيل جدًا. والتخلص من الكبر لا يكون بمجرد القرار بل يحتاج إلى معاناة ومقاومة ومراقبة دائمة للنفس. والإنسان قد يسقط في الكبر ثم يقوم، ولا يمل من نفسه بل يبقى يراقبها حتى يوم القيامة.
هل عبارة أنت لا تعرف من أنا من الكبر المذموم؟
نعم، عبارة «أنت لا تعرف من أنا» هي من الكبر المذموم إذا قيلت بقصد التعالي والتهديد. أما إذا قالها الإنسان وهو يقصد أنه تراب ابن تراب وعبد مثل غيره، فيمكن أن يقولها على سبيل التواضع. والكبر الحقيقي هو أن يشعر الإنسان بأنه أعلى من غيره ويستخدم هذه العبارة لإخافة الآخرين.
ما علاقة الذنوب بالاكتئاب النفسي وكيف يجدد المسلم إيمانه؟
لو ترك الله الإنسان لنفسه طرفة عين لهلك، لأن الذنوب والمعاصي تسبب الاكتئاب النفسي عند التأمل فيها. ولذلك يُستحب نسيان الذنوب بعد التوبة لبدء صفحة جديدة مع الله. وقد علّم النبي ﷺ تجديد الإيمان بالإكثار من قول «لا إله إلا الله» كما جاء في الحديث: «جددوا إيمانكم، قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: أكثروا من قول لا إله إلا الله».
ما معنى حكمة ابن عطاء الله: ولا تفرغ مدائحك إن أظهر جوده عليك؟
يقصد ابن عطاء الله أنه إذا أظهر الله جوده على عبد أحبه الناس وامتلأت قلوبهم بمدحه. ومثال ذلك قصة موسى عليه السلام مع فرعون، إذ كان فرعون يعلم أن موسى سيكون سبب هلاكه لكنه كان يحبه ولا يستطيع قتله، لأن الله ألقى محبة موسى في قلبه. وهذا دليل على أن الله يحول بين المرء وقلبه.
ماذا يحدث عندما يحب الله عبدًا وكيف يحول الشتيمة إلى مدح؟
إذا أحب الله عبدًا نادى في الملأ الأعلى من كبار الملائكة: «إني أحب فلانًا فأحبوه»، فتُلقى محبته في قلوب الناس. ومن ثم فإن كل من يريد أن يشتم هذا العبد يجد الله يحول شتيمته إلى مدح فيه. فمن يقول عنه إنه لا ينفق يُقال عنه إنه حريص على أموال المسلمين، وهكذا.
كيف يحول الله كلام الناس لصالح من أظهر جوده عليه؟
الله يحول كلام الناس لصالح من أظهر جوده عليه حسب ما يريد. فمن يطيل القيام بالليل قد يقول عنه أحدهم إنه يضيع وقته، بينما يقول آخر إنه رجل صالح وجهه منوّر. وهذا التحويل ليس من الصحافة ولا الإعلام بل هو من الله وحده، حسب إظهار جوده على العبد.
كيف يتعامل المؤمن مع كلام الناس إذا أظهر الله جوده عليه؟
إذا أظهر الله جوده على العبد فلا ينبغي له أن يبالي بكلام الناس، بل يمضي في حاله ويتركهم. فكلما قالوا شيئًا تحول لصالحه، لأن الله يحول الشتيمة إلى مدح. وهذا لا يقدر عليه أحد من البشر لا صحافة ولا إعلام، بل هو من عند الله وحده.
ما معنى كن بأوصاف ربوبيتي متعلقًا وبأوصاف عبوديتك متحققًا؟
يأمر ابن عطاء الله العبد بأن يعلق قلبه بالله فقط لا بالدنيا، وأن يتحقق بأوصاف العبودية فلا ينسى أنه العبد الخاص بالله. فإذا تعلق القلب بالدنيا وجد الله فيه شريكًا، والله لا يحب الشركة، فيتركه وشِركه الذي هو الدنيا. وعاقبة التعلق بالدنيا هي الحيرة والقلق والتكالب إلى ما لا نهاية.
ما معنى المثل: اجرِ يا ابن آدم جري الجحوش وغير رزقك لم تحوش؟
هذا مثل عامي مصري يدعو للتوكل والتأني في طلب الرزق، ومعناه أن الإنسان الذي يجري ويتخبط في طلب الرزق كالجحوش لن يحصل على غير ما قُدر له. والحل هو التعلق بأوصاف ربوبية الله والتحقق بأوصاف العبودية، فمن فعل ذلك نجا من الحيرة والقلق.
ما معنى حكمة ابن عطاء الله: منعك أن تدعي ما للمخلوقين أفيبيح لك أن تدعي وصف رب العالمين؟
يقول ابن عطاء الله إن الله منع العبد من ادعاء ما ليس له من صفات المخلوقين، فكيف يجوز له أن يدعي صفات رب العالمين كالإعطاء والمنع؟ فالمصلي والمزكي بالتوفيق والخلق هو الله، وإنما أجرى هذا الفعل على العبد منةً منه وفضلًا. فمن يقول «أنا أعطيت» أو «أنا منعت» فقد ادعى صفة من صفات الله.
لماذا يجب مراقبة الألفاظ التي تنسب صفات الله للإنسان؟
يجب مراقبة الألفاظ لأن كثيرًا من الناس يقولون عبارات تنسب صفات الله لأنفسهم كقولهم «أنا رحمتك» أو «سأفرمك» في غفلة عن المعاني. وهذه الألفاظ وإن لم يُقصد بها ادعاء صفات الله إلا أن الدرجة منحطة لعدم الانتباه. والانتباه لهذه الألفاظ يرقي القلب ويخرج الدنيا منه شيئًا فشيئًا حتى تحل أنوار الله.
كيف تُخرق العوائد وما الشرط الحقيقي لنيل الكرامات؟
لا تُخرق العوائد لمن لم يخرق من نفسه العوائد أولًا. فمن يريد الكرامات وهو لا يستطيع ترك الأكل والنوم والعادات النفسية فهو بعيد عن ذلك. والولاية الحقيقية لا تكون بظهور مخارق العوائد بل تكون بمعرفة الله بصفاته.
لماذا أحوجنا الله للأكل والنوم وما علاقة ذلك بتحرير القلوب؟
أحوجنا الله للأكل والنوم لكي يحرر قلوبنا من التعلق بخرق العوائد، فلا يشغل الإنسان نفسه بطلب الكرامات الظاهرة. والولاية الحقيقية تكون عندما يعرف الإنسان ربه بصفاته، لا عندما تظهر عليه مخارق العوائد.
ما أسرع الطرق لنيل المواهب الإلهية وما معنى حسن الأدب في الدعاء؟
أسرع الطرق لنيل المواهب الإلهية هو الاضطرار والافتقار إلى الله. ويقول ابن عطاء الله: «ما الشأن وجود الطلب، إنما الشأن أن تُرزق حسن الأدب»، أي أن الأمر الحقيقي المهم ليس مجرد الطلب بل أن يكون العبد مؤدبًا مع الله. والأدب مع الله هو أن تكون حيث أرادك زمانًا ومكانًا وفيما أرادك.
ما سوء الأدب في الدعاء وهل يجوز اختبار الله؟
من سوء الأدب في الدعاء أن يطلب العبد بطريقة تنم عن التحكم في الله كقوله: يا رب ارزقني مليون دولار لكن باليورو. كما لا يجوز اختبار الله لأن الله هو الذي يختبر العبد ويمتحنه لا العكس. والصواب هو الافتقار الحقيقي والاضطرار إلى الله، فإن الذلة والافتقار تسرع بالمواهب الإلهية.
ما الأربعة التي يوصي بها أهل الله لتحقيق الافتقار إلى الله؟
يوصي أهل الله بإجهاد الجسم بأربعة أشياء لتحقيق الافتقار: قلة الكلام، وقلة الطعام، وقلة النوم، والانكفاف عن الناس والاهتمام بالنفس. كما يجب ألا يرى الإنسان عيوب الناس بل يرى عيوب نفسه فقط، مستحضرًا حديث النبي ﷺ: «ترى القذاة في عين أخيك وتترك جذع النخلة في عينك».
ما التواضع الحقيقي وكيف يؤثر في معاملة الإنسان للآخرين؟
التواضع الحقيقي هو أن يشعر الإنسان من قلبه لا ادعاءً بأن كل الناس أفضل منه. ومن يشعر بذلك حقًا لا يستطيع التشاحن مع الناس ولا رفع صوته عليهم لأنه يخشى دعاءهم عليه. وقلة الكلام من أهم وسائل التواضع، مستدلًا بحديث النبي ﷺ: «ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكبّ الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم».
هل يجوز للمذنب أن يصلي قبل أن يتوب من ذنوبه؟
نعم، يجب على المذنب أن يصلي ولا ينتظر التوبة الكاملة قبل الصلاة. فمن يقول «كيف أصلي وأنا كلي ذنوب» فهو مخطئ، لأن الصلاة ذاتها تنهى عن الفحشاء والمنكر كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾. فالصلاة هي الطريق للتوبة لا العكس.
ما ألاعيب الشيطان في تأخير التوبة وكيف يواجهها المسلم؟
من ألاعيب الشيطان إقناع الإنسان بتأخير التوبة واللجوء إلى الله حتى يصبح كاملًا، وهذا مستحيل لأن الإنسان لن يصل إلى الكمال. بل إن من شعر في قلبه أنه أصبح رقم واحد فقد ضاع. والصواب أن يشعر الإنسان بمساوئه دائمًا وأنه أضعف خلق الله، ويبدأ العمل الصالح فورًا دون انتظار.
كيف يواجه المسلم وساوس الشيطان في العبادة وما حكم ترك العمل من أجل الناس؟
يواجه المسلم وساوس الشيطان بالجرأة والدخول الفوري في العبادة قائلًا: «ليس لك شأن». ولا يجوز ترك العمل الصالح من أجل الناس لأن الترك من أجلهم هو شرك أيضًا. كما لا يجوز العمل من أجل الناس، بل يجب أن يكون العمل لله وحده. والتأثر بالآخرين في فعل الخير أمر محمود.
ما الطريقة الصحيحة لإرغام أنف الشيطان عند وسوسته في الصلاة؟
عند وسوسة الشيطان بترك الصلاة بحجة أنها ليست عادتك، يجب الرد عليه بأنه لا شأن له بما بين العبد وربه. ثم يقول «الله أكبر» ويدخل فورًا في الصلاة دون تردد، فيرغم بذلك أنف الشيطان فينصرف محسورًا مخذولًا.
كيف يغطي الله نقص العبد بكماله إذا أراد إيصاله إليه؟
إذا أراد الله أن يوصل العبد إليه غطّى وصف العبد القاصر بوصفه الكامل، فينزل ستارة الكمال على نقص العبد. ونعت الله هو الرحمن الرحيم، فهو يرحم العبد ويعفو عنه حتى لو كان يصلي في المسجد ولا يصلي في البيت. والمهم أن يعمل العبد ويتوكل على رحمة الله في قبول عمله.
ما معنى: وصلك إليه بما منه إليك لا بما منك إليه؟
يقصد ابن عطاء الله السكندري أن وصول العبد إلى الله يكون بما أعطاه الله من توفيق وهداية وكمال، لا بما يأتي به العبد من نفسه. فكل شيء من عند الله، والعبد لا يملك من أمره شيئًا. وهذا يدل على عمق تفكير ابن عطاء الله وحبه لله وانفتاحه الروحي.
ما معنى: لولا جميل ستره لم يكن عمل أهلًا للقبول؟
يقصد ابن عطاء الله أنه لولا ستر الله الجميل على عيوب العبد وقصوره لما كان أي عمل أهلًا للقبول. فمن يظن أنه سيتوب ثم يعمل أعمالًا كثيرة ليستحق القبول فهو مخطئ، لأن العمل وحده لا يكفي بل لا بد من ستر الله. والمهم هو القبول لا مجرد إيجاد العمل.
لماذا يحتاج المطيع لحلم الله أكثر من العاصي؟
يحتاج المطيع لحلم الله في طاعته أكثر من حاجته لحلمه في معصيته، لأن الطاعة قد تُدخل الكبر والعجب في القلب. فمن يصلي ويصوم ويزكي ثم يقول لنفسه «أنا جيد» فهو لا يعبد الله حقًا. والصواب أن يقول: «أنا ضعيف أنا عبد»، ويطلب من الله القبول لا مجرد الإيجاد.
كيف كان النبي ﷺ يُظهر العجز التام أمام الله في دعائه؟
كان النبي ﷺ يقول: «اللهم اغفر لي ذنبي ما علمت منه وما لم أعلم وما أنت به أعلم»، وهذا إظهار للعجز التام والخروج من الحول والقوة. وكان يقول أيضًا: «لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك». وهو بذلك يعلمنا كيف نتكلم مع الله، وقد تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها.
ما القسمان اللذان ذكرهما ابن عطاء الله للستر؟
قسّم ابن عطاء الله الستر إلى قسمين: ستر في المعصية وستر عن المعصية. فالعامة يطلبون من الله الستر في المعصية بعد ارتكابها خشية الفضيحة أمام الناس. أما الخاصة فيطلبون الستر عن المعصية قبل وقوعها خشية سقوطهم من نظر الله.
ما الفرق بين خوف العامة وخوف الخاصة في طلب الستر؟
العامة يطلبون الستر في المعصية وفي قلبهم خوف من الخلق وخشية الفضيحة أمامهم. أما الخاصة فيطلبون الستر عن المعصية وفي قلبهم خوف من الله وخشية سقوطهم من نظر الملك الحق. فالخاصة لا يهمهم ما يقوله الناس عنهم بل يهمهم رضا الله وحده.
كيف يتعامل أهل الله مع اتهامات الناس وما قصة جريج العابد؟
أهل الله لا يبالون بكلام الناس لأن سلامتهم مع الله لا مع الخلق. ومثال ذلك قصة جريج العابد من بني إسرائيل الذي اتهمه الناس بالزنا وهدموا صومعته، لكنه كان بينه وبين الله عمّارًا وسليمًا فجلس يضحك. وبعد مدة ثبتت براءته حين نطق رضيع ببراءته.
لماذا ابتُلي جريج العابد وما العبرة من قصته؟
ابتُلي جريج العابد لأنه كان يصلي فدعته أمه فلم يستجب لها، فدعت عليه أن لا يموت حتى يرى وجوه الفاجرات. فحدثت الفتنة وابتُلي باتهام في عرضه. والعبرة أن بر الوالدين له أهمية عظيمة، وأن الابتلاء قد يكون نتيجة تقديم العبادة على حق الوالدين في بعض الأحوال.
ما أجر المسلم الصابر على فتن آخر الزمان وكيف يحتسب عند الله؟
قال النبي ﷺ إن أجر العامل في زمن الفتن كأجر خمسين من الصحابة، لأن الصحابة كانوا يجدون عونًا على الخير وأهل الفتن لا يجدون. فمن صبر على الفتن واحتسب عند الله نال هذا الأجر العظيم. والقابض على دينه في زمن الفتن كالقابض على الجمر.
كيف يكون ما نحن فيه من الفتن منحة لا محنة؟
ما نحن فيه من الفتن منحة لا محنة لأن أجر الركعة الواحدة في زمن الفتن يعادل خمسة ملايين ضعف بحساب أجر خمسين صحابيًا وكل ركعة للصحابي بمائة ألف. وفضل الله واسع، وحكمة الله أن يكون الإنسان في هذا الزمان فيجب اغتنام هذه الفرصة بالرضا والتسليم.
ما السبيل للثبات على الدين في زمن الفتن والهوى المتبع؟
السبيل للثبات هو الاعتزال عن الفرق الضالة والتمسك بخاصة النفس، كما جاء في الحديث: «إذا رأيت هوًى متبعًا وإعجاب كل ذي رأي برأيه وشحًا مطاعًا فعليك بخاصة نفسك». والقابض على دينه في هذا الزمان كالقابض على الجمر، ويجب الثبات حتى الموت ولو كان وحيدًا.
إلى متى يصبر المؤمن وما ثمرة الصبر الجميل والتسليم لله؟
يصبر المؤمن صبرًا جميلًا مستعينًا بالله كما قال تعالى: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ﴾. وثمرة الصبر أن الله لا يظلم أحدًا ومن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره. والتسليم والرضا يؤولان إلى «لا حول ولا قوة إلا بالله» التي هي خلاصة كل شيء.
كيف يعلو ذكر الخاصة بعد مماتهم رغم ما لقوه من أذى في حياتهم؟
الخاصة يطلبون الستر عن المعصية خشية سقوطهم من نظر الله لا خشية الناس. وبصبرهم هذا يعلو ذكرهم في الناس ولو بعد حين، لأن الناس بعد رحيلهم يقارنون بمن جاء بعدهم فيدركون قدرهم. وهذا ما يُعبر عنه بالمثل: «زامر الحي لا يطرب»، أي أن الأقربين لا يقدرون الإنسان إلا بعد رحيله.
لماذا يضحك أهل الله حين يُؤذون وما معنى: من أكرمك فإنما أكرم فيك جميل ستره؟
يضحك أهل الله حين يُؤذون لأنهم يرون في الأذى ثوابًا من الله وهم سالمون بينهم وبين الله. ومعنى «من أكرمك فإنما أكرم فيك جميل ستره» أن من يكرمك إنما يكرم ستر الله عليك لا كمالك أنت، فالحمد يجب أن يكون لله الذي سترك لا للمكرِّم. فالله هو الذي ألقى في قلب المكرِّم هذا الإكرام.
لماذا الله خير من تصحب وما معنى أن العبادة تنفع العبد لا الله؟
الله خير من تصحب لأنه يطلبك لا لشيء يعود منك إليه، فهو الغني عن العالمين. أما العبد فلا ينفع الله بشيء لأن الله هو النافع الضار، والعبد هو المنتفع دائمًا. فالعبادة تنفع العبد نفسه لا الله، كما قال النبي ﷺ: «الحمد لله ملء السماوات والأرض وما بينهما».
ما معنى الصحبة في الله والمباغضة في الله وكيف يختار المسلم طريقه؟
الصحبة في الله تعني أن تصاحب من يقربك من الله، والمباغضة في الله تعني أن تبغض من يبعدك عنه. وكل من يحاول إزاحة الإنسان عن طريق الله يجب أن يُقدَّم طريق الله عليه. فالله لا يريد من العبد شيئًا بل العبد هو المحتاج إليه في كل شيء، وهو قيوم السماوات والأرض.
ما الغفلتان اللتان يقع فيهما من يطلب من المخلوقين؟
من يطلب من المخلوقين يقع في غفلتين: الأولى غفلة عن الله لأنه لم يحتج إليه في قلبه، والثانية غفلة عن ضعف المخلوق وعدم استطاعته أن يعطي شيئًا أصلًا. فالمخلوق ضعيف عاجز، والله وحده هو القادر على العطاء. ومن أراد الصحبة الحقيقية في طريقه فعليه بالله.
الحكم العطائية تكشف أن الوصول إلى الله يكون بالافتقار إليه والأدب معه لا بالاعتداد بالطاعة.
الحكم العطائية لابن عطاء الله السكندري في هذا الجزء تدور حول محور واحد: أن العبد ليس فاعلًا حقيقيًا لطاعته، بل الله هو الذي وفقه وخلق فيه القدرة على العمل. ومن هنا فإن من طلب عوضًا على عمله طولب بالصدق فيه، وعلامة قبول العمل هي وجدان السلامة والتوفيق لا الشعور بالاستحقاق.
يفرق ابن عطاء الله بين مقامين: مقام العامة الذين يعبدون الله طمعًا أو خوفًا، ومقام الخاصة الذين يعبدونه إثباتًا للعبودية دون انتظار جزاء. ويمتد هذا التمييز إلى باب الستر، فالعامة يطلبون الستر في المعصية خشية الخلق، والخاصة يطلبون الستر عنها خشية سقوطهم من نظر الله. والوصول إليه لا يكون بعد فناء المساوئ، بل بالافتقار والاضطرار وحسن الأدب في كل حال.
أبرز ما تستفيد منه
- الفاعل الحقيقي لكل طاعة هو الله الذي وفق العبد إليها.
- علامة قبول العمل وجدان السلامة والتوفيق لا الشعور بالاستحقاق.
- الاضطرار والافتقار إلى الله أسرع الطرق لنيل المواهب الإلهية.
- الستر على قسمين: ستر في المعصية للعامة، وستر عنها للخاصة.
- الوصول إلى الله يكون بما منه إليك لا بما منك إليه.
دعاء افتتاحي بالصلاة والسلام على النبي وطلب المغفرة والهداية
الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. اللهم اشرح لنا صدورنا، واغفر لنا ذنوبنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، وأهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وافتح علينا فتوح العارفين بك.
اللهم يا ربنا تقبل منا صالح أعمالنا، وانقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك، وارض عنا برضاك. نعوذ اللهم بعفوك من عقوبتك، وبرضاك من سخطك، وبك منك، لا نحصي ثناء عليك جل وجه الله.
اللهم يا ربنا ثبت أقدامنا وقلوبنا، وانصر المجاهدين في سبيلك، واجعلنا من السالكين إليك، وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وتوفنا مسلمين واحشرنا يوم القيامة تحت لواء نبيك؛ سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، واسقنا من يده شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا.
تتمة الدعاء الافتتاحي بطلب التخفيف والعافية والتمتع بالنظر إلى وجه الله
اللهم خفف عنا عناء الدنيا. اللهم يا رب العالمين نعوذ بك من فتنة المحيا والممات، أحينا ما دامت الحياة خيرًا لنا، وأمتنا إذا كان الموت راحة لنا.
اللهم يا ربنا متعنا بالنظر إلى وجهك الكريم، واجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا، وجلاء همنا وحزننا.
حكمة ابن عطاء الله: من طلب عوضًا على عمله طُولب بالصدق فيه
قال سيدي ابن عطاء الله السكندري صاحب الحكم العطائية، رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين:
«متى طلبت عوضًا على عمل، طُولبت بوجود الصدق فيه، ويكفي المريب وجدان السلامة».
فإذا أردت الطمع في وجه الله، والرجاء في رحمة الله، ورجوت بعملك مقابلًا؛ وأنك ما دمت قد صليت تريد من الله أن يستجيب لك الدعاء؛ وهي حالة ضعف؛ لكنها ضعف لله، وحالة مسكنة؛ لكنها مسكنة في سبيل الله.
فعليك إذا أردت ذلك ولم تستطع أن تخرج من هذه الدائرة إلى ما هو أرقى منها — وهو أنك لا تطلب شيئًا بل ترضى وتسلم بقضاء الله فيك — إذا أردت أن تقوم بعملك وتطلب مقابلًا، فعليك أن تكون صادقًا في هذا العمل.
شرط قبول العمل هو الصدق والإخلاص لله رب العالمين
متى طلبت عوضًا؟ أي إذا لم تستطع أيها المؤمن أن تخرج من هذه الدائرة إلى ما هو أعلى منها، وطلبت عوضًا على عملك، فإن من شرط قبول العمل الصدق فيه.
والصدق في العمل هو الإخلاص؛ ألا يكون هذا العمل إلا لله رب العالمين.
علامة قبول العمل عند الله هي وجدان السلامة والتوفيق
«ويكفي المريب وجدان السلامة»، أي تكفي وجدان السلامة؛ عندما يجد الإنسان السلامة والعافية في نفسه وفي بدنه وفي أمره كله، هذا يكفي.
أي شخص متشكك يأتي ويقول: كيف أعرف أن الله قد قبل عملي، وأن الله قد قبل توبتي؟ [الجواب هو:] السلامة والتوفيق؛ فما دام الله قد وفقك للعمل من ناحية، ورزقك السلامة من ناحية أخرى؛ فهذا يطمئن قلبك أن العمل قد قُبل؛ فإن الله كريم.
المقام الأعلى: العبادة لوجه الله دون طلب شيء إثباتًا للعبودية
ثم يقول الإمام ابن عطاء الله السكندري: «لا تطلب عوضًا على عمل لست له فاعلًا، يكفي من الجزاء لك على العمل أن كان له قابلًا».
هذه الدائرة التي هي أعلى؛ أنك تصلي لوجه الله، ولا تطلب شيئًا، ولا تقول شيئًا. وإذا دعوت فإنما تقيم نفسك في عبودية الله؛ ذلًّا وخضوعًا له سبحانه وتعالى، وإظهارًا لحالك معه؛ أنك عبد تطلب وتدعو وتسأل إثباتًا لربوبيته وإثباتًا لعبوديتك.
لا من أجل أن تحصل على الدعاء وأن تنتظره، وأن تتبرم إذا ما تأخر؛ فكل هذا من الحالة الرديئة المنحطة.
الدعاء عبادة لله وليس مجرد طلب للإجابة مع الاستدلال بالقرآن
لكن الحالة العالية أنك إذا ما أردت أن تدعو الله، فادعُ ولكن لا تنتظر الإجابة؛ بل ادعُ إثباتًا لعبوديتك من ناحية، ولربوبيته وألوهيته وعظمته سبحانه وتعالى؛ فهو الذي يستحق منا أن نسأله.
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]
إذن فسمى الدعاء عبادة. وكان أبو هريرة رضي الله تعالى عنه إذا روى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول:
«الدعاء هو العبادة»
يقول في أثرها: وتصديق ذلك من كتاب ربنا، ويتلو الآية. يعني كأنه يستدل بهذه الآية على أن الله سبحانه وتعالى قد اعتبر وجعل الدعاء عبادة.
الفاعل الحقيقي للصلاة هو الله الذي وفقك إليها وليس أنت
«لا تطلب عوضًا على عمل لست له فاعلًا»، فمن الذي صلى؟ إنه الله الذي أجرى الصلاة عليك. هل سنضحك على بعضنا البعض؟ وهل أنت فعلت شيئًا يا مسكين؟ صليت وتجحش هكذا [كناية عن خشونة الصوت].
الجحش هو الحمار الصغير، هو قال له [يقصد من يتحدث بمثل ذلك]: الحمد لله الذي خلقني جحشًا ولم يخلقني حمارًا [مقولة في العامية]، يعني أنه لم يكبر وأصبح حمارًا. ولكن مع ذلك الجحش لا يفهم، لا الجحش يفهم ولا الحمار يفهم، وأنت إنسان لست جحشًا ولست حمارًا، فلماذا تتشبه بالحيوان؟
نعم، اللهم علمنا. هكذا لا تتشبه بهذا؛ لأن الجحش والحيوان هذا يعني خلقه الله هكذا، له أوضاعه، له وظائفه؛ غيرك أنت خلقك الله ووهب لك نعمة العقل فلا تحطّ به.
الفاعل الحقيقي هو الله فلا تمنّ عليه بما أجراه عليك من طاعة
أأنت الذي صليت؟ إذن من الذي صلى؟ إنني أنا الذي صليت، وتجحش هكذا. يقول لك: عندما تتكلم من غير وعي فيقول لك ماذا؟ «بيجحش»، لماذا؟ تشبيهًا لنا بالحيوان والعياذ بالله؛ ونحن لسنا كذلك.
فيجب إذن علينا أن نرجع إلى أنفسنا في هذا ونقول: لا، الفاعل الحقيقي هو الله. من الذي وفقك للصلاة؟ [الله]. فماذا تفعل أنت؟ أتمنّ على الله بما أجراه عليك؟ بل ينبغي أن تقول: الحمد لله أنك وفقتني للصلاة وخلقت الصلاة والطاعة.
فما هي الهداية؟ إنها خلق الطاعة، أو خلق قدرة الطاعة. فهذا هو التوفيق والهداية؛ أن ربنا يخلق فيك الطاعة.
الخذلان هو خلق قدرة المعصية والحمد لله على التوفيق يستوجب حمدًا آخر
والخذلان هو ضد الهداية والتوفيق. والإضلال هو خلق قدرة المعصية، أو خلق المعصية في العبد. من الذي يخلق الطاعة والمعصية ويجريها عليك؟ حقيقةً يعني: الله.
فما موقفك من ذلك حينئذ؟ تقول: الحمد لله. ومن الذي جعلك تقول الحمد لله؟ الله. وماذا يستوجب هذا منك؟ أن تقول: الحمد لله على أنك وفقتني لأن أقول الحمد لله، لأنك وفقتني لأن أصلي.
وماذا بعد ذلك؟ واحد يقول لك: الله! هل نحن متفرغون لذلك؟ أنت منتبه، يقول لك: وهل نحن متفرغون؟ سنظل نقول الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله، على أنك قلت لنا: الله! الحمد لله. فتشعر بالعجز.
عجز الإنسان عن إحصاء نعم الله وتعليم النبي لنا كيف نعبر عن ذلك
الله! هكذا بهذا الشكل يصبح غير ممكن، ولا يمكن. إذن متى ستأكل، ومتى ستدخل دورة المياه -لا مؤاخذة-، ومتى ستقرأ، ومتى ستعمل، ومتى ستعمر الدنيا؟ هكذا لا يوجد وقت، نحن عاجزون.
فيعلمنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أشياء جميلة، يقول له [أي لله] ماذا؟
«لا أحصي ثناءً عليك»
وهل نستطيع؟
﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ [النحل: 18]
فماذا نفعل إذن؟ أنت كما أثنيت على نفسك، أي احمد نفسك أنت، أنا لا شأن لي بذلك. فما معنى هذا الكلام؟ إظهار العجز المطلق؛ وأنا بيدي شيء، وما شأني؟
كنز لا حول ولا قوة إلا بالله تحت العرش وغفلة الإنسان عن معناها
حسنًا، فما معنى الكلام؟ هذا اسمه ما هذا؟ مكتوب هكذا في كنز موضوع في صندوق الكنز تحت العرش:
«لا حول ولا قوة إلا بالله»
ألم أقل لكم: كل الحكم عندما نسير فيها حتى آخرها توصلنا إلى الكنز؛ أنه لا حول ولا قوة إلا بالله. سهلة هكذا؟ إنما المرء نائم، والكلام قلناه مائة مرة، وعندما نقوله مرة أخرى كأنه أول مرة نسمعه.
إذن توجد غفلة، فنكون إذن من الغافلين؛ فاللهم أيقظنا في الطريق إليك.
طبيعة النسيان في الإنسان ووجوب التذكير الدائم بنص القرآن
حسنًا، وهل هذا [النسيان] طبيعي؟ نعم، طبعًا. (وما سُمّي الإنسان إلا لنسيه، وما أول ناسٍ إلا أول الناس). أول من نسي من هو؟ سيدنا آدم. هو الإنسان ينسى هكذا.
فماذا يستوجب هذا؟
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 55]
لا تنفع الكافرين. فيجب أن نذكّر كل حين. أنتم لا تملّوا؟ لا. وهل مللت أنت من النسيان؟ هل سئمت من النسيان؟ فأنت ناسٍ دائمًا، ولذلك نذكّر دائمًا.
حكمة ابن عطاء الله: إذا أراد الله إظهار فضله عليك خلق ونسب إليك
قال [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين:
«إذا أراد أن يُظهر فضله عليك، خلق ونسب إليك».
الله! إنه كريم؛ فهو يعطيك الشيء، وبعد ذلك أمام الناس هكذا، الذي لا يفهم يظنها منك أنت؛ صادرة منك.
فما الحاجة إذن أن ترفع ذيلك [أي ترائي وأنت تعطي] وأنت تؤدي الزكاة؟ أتظن أن هذا المال ملكك؟ هو يظن ذلك، الغافل يظن هكذا. مالي [يرجع بجسده للخلف ويشير بيده كما يفعل المتكبر] والحمد لله، ويهز لك رأسه هكذا ويغمض لك عينيه: ربنا وفقني وأعطيته للفقراء، ويضغط هكذا على كلمة الفقراء.
كل التوفيق من الله فمن أغناك ووفقك للزكاة وللفقير هو الله وحده
يظن أنه هو [المتكبر] غني وهو مسكين. من الذي أغناه؟ الله. ومن الذي وفقه إلى أن يدرك أن هناك زكاة؟ الله. ومن الذي وفقه إلى إخراج الزكاة؟ الله. ومن الذي وفقه للفقير الذي يقبل منه الزكاة؟ الله.
وفي آخر الأمر يقول: هذا أنا. أنا مَن؟ ما اسمك؟ أنا لا أفهم، مَن أنا هذه؟ أنا هذه عدم.
تواضع المشايخ الكبار كالدسوقي والرفاعي وتنزههم عن نسبة شيء لأنفسهم
كان مشايخنا يقولون لنا: عندما نقول له يا فضيلة الشيخ، فيقول: شيخ ما هذا؟ [يرفع يديه دلالة على استهجان شيخه للكلمة]. الشيخ هذا يعني شيئًا، أنا تراب ابن تراب، تراب ابن تراب. وهو من الأقطاب، من أولياء الله الكبار. أنا تراب ابن تراب.
كان سيدي إبراهيم الدسوقي [إمام صوفي سني مصري، وآخر أقطاب الولاية الأربعة لدى الصوفية، وإليه تنسب الطريقة الدسوقية] لا يقول: أنا. يخجل. أنا، والله! وهل أنا شيء يعني، هل أنا أصلًا شيء؟ كيف يعني؟ [الشيخ يسأل مستنكرًا لعلمه بقدر الدسوقي]. أكيد طبعًا أنت شيء، ومحل نظر الله، ومن كبار الأولياء.
وهكذا سيدي الرفاعي [الإمام أحمد بن علي الرفاعي الحسيني الهاشمي، فقيه شافعي أشعري، وصوفي عراقي من أقطاب الصوفية، وإليه تنتسب الطريقة الرفاعية] كان يتنزه عن ياء الملكية؛ فيقول: الكتاب، ولا يقول: كتابي. كتابي [يشير إلى نفسه] هذه ياء ملكية؛ لا، كتابه هو سبحانه وتعالى. ثيابي [يمسك بثوبه] هذه ثيابي أنا يعني؟ كرسيي الخاص بي أنا يعني؟ لا، لا يوجد ملكي هذه.
قصة بكر التميمي مع عبد الملك بن مروان في تبادل الباء والميم في لهجة تميم
هذه جاءت من أين يا أولاد؟ من متاعي. العرب تقلب الباء ميمًا والميم باءً في أول الكلام، فتسمي بكرًا مكرًا، أتدرك؟ وتسمي مكة بكة.
﴿لَلَّذِى بِبَكَّةَ﴾ [آل عمران: 96]
ها هي في القرآن؛ فالعرب عادتها كذلك، عندما تأتي الباء والميم تتبادلان في أول الكلام، لهجة تميم كذلك.
دخل شخص اسمه بكر على عبد الملك بن مروان [الخليفة الخامس من خلفاء بني أمية والمؤسس الثاني للدولة الأموية]، وعبد الملك بن مروان هذا كان ماذا؟ كان عالمًا في اللغة، خليفة نعم، لكن عالمًا في اللغة.
فقال له: ما اسمك؟ قال له: أنت من أين؟ قال له: من بني تميم. قال له: باسمك؟ باء، ما هو الميم تُقلب لباء. فقال له: باسمك؟ فتنحّ [أي صمت] قليلًا، قال له: بكر. قال له: وما جعلك تعدل عن لهجة قومك؟ قال له: خفت أن أكون مكرًا عندك. يعني: أنتم تقولون على البكر مكرًا، والمكر عندكم شيء آخر. لكن أنا اسمي في لغتي مكر، يعني ماذا؟ عندك أنت بكر، فالباء تُقلب ميمًا، والميم باءً.
الأدب مع الله يقتضي نسبة الأشياء لحقائقها وعدم التكبر بالطاعة
فيقول [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه: أنه [الله] خلق ونسب إليك. هذا من ماذا؟ من كرمه؛ فأنت تقابل هذا الكرم بقلة الأدب مع الله؟
فنقول: ربنا علمنا الأدب معك. ما هو تعليم الأدب معه؟ أنك تنسب الأشياء لحقائقها. وما هي الأشياء تُنسب لحقائقها كيف؟ أن الذي وفقك هو الله؛ فيستلزم منك الحمد وليس الكبر.
«الكبرياء ردائي، فمن نازعني ردائي أخذته ولا أبالي» [حديث قدسي]
إذن:
قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر»
خطورة الكبر ولو بمقدار ذرة وكيفية مقاومته بالمراقبة الدائمة للنفس
ما هو الخردل هذا؟ ستة آلاف حبة تساوي جرامًا، ستة آلاف حبة تساوي جرامًا؛ يبقى ذرة، يعني لا يوجد شيء على الإطلاق. ومن في قلبه جبال من الكبر؟ يا رب سلّم سلّم.
وهذا الكبر كيف نقضي عليه؟ نقول هكذا: لن نتكبر؟ لا، هذا يحتاج إلى معاناة، ومقاومة، ومراقبة للنفس. وتسقط فيه مرة أخرى، وتقوم مرة أخرى، ولا تملّ من نفسك، وتبقى مع نفسك تراقبها هكذا حتى يوم القيامة؛ عسى أن تُخرج ما في قلبك من الكبر.
التحذير من عبارة أنت لا تعرف من أنا وبيان أنها من الكبر المذموم
فعندما يأتي أحد وتكسر خاطره، فماذا فيك؟ قطعة هكذا [يفتح راحة يده إشارة لقطعة الصخر]، قطعة أي جلمودة ضخمة كبيرة هكذا، أي صخرة قد تزن تسعمائة جرام. والخردل كم يزن؟ واحد على ستة آلاف من الجرام.
عندما تأتي هكذا وتقول له: أنت لا تعرف من أنا، هذه تكفي؛ هذه تكفي. إلا إذا كنت تقصد جملة «أنت لا تعرف من أنا» فأنا تراب ابن تراب، فيمكن لأحد أن يقولها وهو يضحك: أنت لا تعرف من أنا؟
فهذا يُقال لمن يخاف منك. الله! يا بني، أنت لا تعرف من أنا؟ ما أنا إلا عبد مثلك، أنا واحد يعني.
لو تركك الله لنفسك لهلكت فالذنوب والمعاصي تسبب الاكتئاب النفسي
(قضاء الله ولطفه أسرع إلينا منا، ولو تركنا لأنفسنا طرفة عين لهلكنا). لا نهاية لمذامّك إن أرجعك إليك. أتعلم لو تركتك لنفسك ستكره نفسك، سيصيبك اكتئاب نفسي لو تركتك لنفسك.
الذنوب والمعاصي الخاصة بك والبلايا الخاصة بك ستكبر، سيأتيك اكتئاب نفسي على الفور. نحن لا نريد أن يأتيك اكتئاب نفسي؛ نحن نريدك أن تنسى أيضًا حتى الذنوب، تنساها لكي تبدأ صفحة جديدة مع الله.
قال رسول الله ﷺ: «جددوا إيمانكم». قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: «أكثروا من قول لا إله إلا الله»
كل حين هكذا، جددوا إيمانكم.
حكمة ابن عطاء الله عن إظهار جود الله وقصة فرعون مع موسى عليه السلام
«ولا تفرغ مدائحك إن أظهر جوده عليك».
﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ﴾ [طه: 39]
فكان فرعون [هو لقب ضمن ألقاب ملوك مصر القديمة] ينظر إلى موسى فيحبه، ينظر إليه هكذا؛ عنده في الكتب وفي التنجيم وفي السحر وفي الجداول الخاصة بهم أن هذا سيقتله. فرعون هذا مصيبة!
ينظر إلى موسى هكذا يحبه، لا يستطيع أن يقول له: يا فتى استحِ يا فتى، ليس هكذا يا فتى. وهل هذه فيها يا فتى؟ أنت قتلت مئات لكي تصطاد هذا [يقصد قتل فرعون لأطفال بني إسرائيل]، وعندما أصبح بين يديك، وأنت تعرفه وتعرف أن نهايتك على يديه، ولا تقدر على قتله؟
﴿وَٱعْلَمُوٓا أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: 24]
إذا أظهر الله جوده عليك أحبك الناس وتحولت الشتيمة إلى مديح
«ولا تفرغ مدائحك إن أظهر جوده عليك». فإذا أظهر جوده عليك أحبك الناس. وهذا في الحديث الخاص بجبريل:
«إن الله إذا أحب عبدًا نادى في الملأ الأعلى» يعني ماذا؟ النخبة، الصفوة من الملائكة، وليس كل الملائكة، بل الكبار [يقصد كبار الملائكة]: «إني أحب فلانًا فأحبوه»
هذا كلام مَن؟ هذا كلام رب العالمين. انتهى الأمر. كل من يريد أن يشتمك، فإن الله يحول الشتيمة إلى مديح فيك.
يا للعجب! هذا لا يريد أن ينفق، يا للعجب! رجل صالح هو حريص إذن على أموال المسلمين، أتدرك ذلك؟ لا يرضى أن يعطينا.
كيف يحول الله كلام الناس لصالح من أظهر جوده عليه سواء بالمدح أو الذم
الآخر يقول ماذا؟ لو كان ربنا غير راضٍ، انظر إلى الرجل البخيل منذ أن جاء وضاقت المعيشة. أما الآخر هي نفس الوصف، هو لا يرضى أن ينفق؛ فضدها يقول ماذا؟ يا سبحان الله، حريص على أموال المسلمين؛ نريد من هذا كثيرًا.
هذا الرجل يا أخي طوال الليل ساهرًا يصلي! يأتي الآخر فيقول: إنه مضيّع عمله، جالس يصلي ويركع ويسجد، والله أعلم مقبولة أم غير مقبولة. والآخر يقول له: هذا رجل صالح؛ إن وجهه منوّر.
«من طال قيامه بالليل، حسُن وجهه بالنهار»
كلمة واحدة، الناس يمكن أن تحولها هكذا، ويمكن أن تحولها هكذا؛ من الذي يحوّل إذن؟ الله. حسب ماذا؟ حسب إظهار جوده عليك.
إذا أظهر الله جوده عليك فامض في حالك ولا تبال بكلام الناس
إذا أظهر جوده عليك لا يهمك، امضِ في حالك أنت واتركها. دعهم يتخبطون ويقولون، كلما يقولون شيئًا كلما تأتي لصالحك. كل ما يقولون شيئًا؛ هو وهو يقولها يريد أن يشتمك، فسبحان الله؛ تتحول الشتيمة إلى مدح.
هذا من عند مَن؟ هذا من عند الله. لا أحد يقدر أن يفعلها أبدًا، لا صحافة ولا إعلام ولا أحد.
التعلق بأوصاف الربوبية والتحقق بأوصاف العبودية وعدم تعليق القلب بالدنيا
«كن بأوصاف ربوبيتي متعلقًا»، إياك أن تعلق قلبك بالدنيا، علّقه بالله فقط. «وبأوصاف عبوديتك متحققًا»، ولا تنسَ أنك العبد الخاص به [الله].
أما إذا عكسنا الأمر وتعلق قلبنا بالدنيا؟
«أنا أغنى الأغنياء عن الشرك» [حديث قدسي]
القلب بيت الرب، يأتي الله يسكن فيه، فيجد معه شريكًا؟ إنه لا يحب الشركة، شركة لا يحبها سبحانه. فإذا شاركنا معه شيئًا في قلوبنا تركنا وشِركنا.
شِركنا الذي هو ماذا؟ الذي يقيم في هذا البيت بداخله ومستقر، وهي الدنيا. قال لك: دعها معك، دعها تنفعك؛ انظر إلى أين ستأخذك؟ الحيرة والقلق والتكالب والجري إلى ما لا نهاية.
مثل اجري يا ابن آدم جري الجحوش والتعلق بأوصاف الربوبية والعبودية
اجرِ يا ابن آدم جري الجحوش. ما هي الجحوش؟ ليست الوحوش، لا، الجحوش. ما هو لا يفهم، ما هو جالس يجري يتخبط هنا وهناك. غير رزقك يا ابن آدم لم تحوش [مثل عامي مصري يدعو للتوكل والتأني في طلب الرزق].
فكن بأوصاف ربوبيتي متعلقًا، وبأوصاف عبوديتك متحققًا، تنجو.
حكمة ابن عطاء الله: منعك أن تدعي ما للمخلوقين فكيف تدعي وصف رب العالمين
قال [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه: «منعك أن تدعي ما ليس لك مما للمخلوقين، أفيبيح لك أن تدعي وصفه وهو رب العالمين».
يقول [المتكبر]: ألم أعطك؟ ألم أمنعك؟ أنت أعطيت؟ [يطرح السؤال على المتكبر]. أنت المعطي، أنت المانع؟
إذا كان هو [الله] لا يريدك أن تقول: أنا المصلي وأنا المزكي؛ لأن المصلي والمزكي بالتوفيق والخلق هو الله؛ وإنما أجرى هذا الفعل عليك منّةً منه وفضلًا، فتأتي وتُدخل نفسك في صفات رب العالمين؟
التحذير من ادعاء صفات الله كالرحمة والضر ووجوب مراقبة الألفاظ
قال له: أنا هذه المرة رحمتك. أنت الذي رحمت؟ أنا أقول لك: سأفرمك [يؤذيه]. يعني أنت الضار؟ ليس هذا الكلام كلامًا معقولًا. لا، يجب عليك أن تخجل، ولا تقل هكذا.
فيجب أن نراقب أنفسنا؛ لأننا نقول كلامًا كثيرًا من هذا القبيل، ولكن في غفلة عن المعاني؛ لكننا لا نقصد ذلك. ولكن مع ذلك فإن الدرجة منحطة؛ لأننا لا ننتبه.
فيجب أن ننتبه حتى تترقى قلوبنا، وتخرج الدنيا شيئًا فشيئًا منها. والقلب لا يكون فارغًا أبدًا؛ فإذا خرجت الدنيا حلّت أنوار الله.
خرق العوائد يبدأ بخرق عوائد النفس لا بطلب الكرامات الظاهرة
كيف تُخرق لك العوائد؟ هناك بعض الناس تعبد لكي يطير في الهواء [يقصد الكرامات]، وهو ينزل السلم؛ من بيتهم إلى بيت أمه بالطابق السفلي، يطير [يهز كف يده لأعلى وأسفل]، يريد أن يرى كيف يطير!
كيف تُخرق لك العوائد وأنت لم تخرق من نفسك العوائد؟ حسنًا؛ توقف عن الأكل؛ دعنا ننتهي منك. هل تستطيع؟ حسنًا، توقف عن النوم؛ لا تخنفر [صوت النائم المستغرق] ويضيع عليك الدرس الصباحي في الساعة السابعة.
أنت نائم تشخر [مستغرق في النوم] وتقول لي: الله! لماذا لم أطِر حتى الآن؟ ستطير إلى أين؟ أنت في الأصل نائم في الخط [تقال لكثير النوم قليل العمل].
الله أحوجنا للأكل والنوم لتحرير القلوب من التعلق بخرق العوائد
وتظل تأكل وتشرب؛ اخرق العادات، ولا تأكل، ولا تشرب، ولا تنام، لا تلبس. طبعًا ستموت هكذا، نتخلص منك، الحمد لله، ليس موجودًا أصلًا.
إذن؛ انظر، ربنا أحوجنا. يجب أن نأكل، يجب أن ننام؛ لكي يحرر قلوبنا من التعلق بخرق العوائد.
حسنًا، أنت تريد أن تكون وليًّا؟ تكون وليًّا عندما تعرف ربنا بصفاته، ليس وليًّا عندما تظهر عليك مخارق العوائد.
الاضطرار والافتقار إلى الله أسرع الطرق لنيل المواهب الإلهية
ما طُلب لك شيء مثل الاضطرار إليه سبحانه وتعالى. قال: أنا فقير الاضطرار لله؛ فقير لله، يعني مفتقر لله، مضطر إليه.
قال [الإمام ابن عطاء الله]: «ما الشأن وجود الطلب». «ما» هنا بمعنى ليس؛ قال: ما المشبهة بليس. ما الشأن وجود الطلب، يعني ليس الشأن — الحاجة المحترمة الجميلة، الشأن المحترمة الحلوة، الأمر والوضع — يعني ليس الأمر وجود الطلب.
«إنما الشأن أن تُرزق حسن الأدب». الشأن أنك تكون مؤدبًا مع الله. والأدب مع الله أن تكون عندما أرادك، أي زمانًا ومكانًا، فيما أرادك؛ تقوم فيما أرادك.
سوء الأدب في الدعاء واختبار الله والافتقار الحقيقي إليه سبحانه
يا رب ارزقني مليون دولار، ولكن باليورو. مليون دولار باليورو؛ ما معنى هذا الكلام؟ سوء أدب في الطلب. فليس الشأن وجود الطلب، إنما الشأن حسن الأدب.
واليوم وتحت الوسادة، الله! ما كان لك أن تختبر الله، هو يختبرك ويمتحنك، وتسقط أو تنجح. رب العالمين يربيك، لكن لا ينبغي لك أن تفعل هذا. هذا من سوء الأدب.
افتقر إليه واضطر إليه. ما طُلب لك شيء مثل الاضطرار. لا بد أن تضطر إليه وتكون مفتقرًا إليه.
«ولا أسرع بالمواهب إليك مثل الذلة والافتقار». الاضطرار والذلة والافتقار ستسرع بك في طريق الله.
إجهاد الجسم بقلة الكلام والطعام والنوم والاختلاط طريق الافتقار لله
متى يكون ذلك [الاضطرار والافتقار]؟ قالوا: بإجهاد جسمك بالأربعة التي قلنا عليها:
- قلة الكلام
- قلة الطعام
- قلة الأنام (أي المنام)
- أي تنكفّ عن الناس هكذا وتهتم بنفسك
ولا ترى عينيك كل عيوب الناس، ولا فائدة في عيوبك أنت. لا!
قال رسول الله ﷺ: «ترى القذاة في عين أخيك وتترك جذع النخلة في عينك»
ليس لك شأن بالناس. الناس جميعهم طيبون، وليس إلا أنا فقط السيء. كل خلق الله طيبون.
التواضع الحقيقي أن ترى الناس أفضل منك من قلبك لا ادعاءً
هذا أكيد، فمن السيء إذن؟ ربنا لم يخلق أحدًا سيئًا. قال [يقصد المتّبع]: خلقني أنا، أنا ذي الخلق السيء فقط، في تلك اللحظة دون التفات إلى هذا المعنى.
أي لا تقل هذا وأنت تدّعي التواضع، بل أنت تقول هذا من قلبك ومن داخلك؛ أنك تشعر أن كل هؤلاء الناس أفضل منك.
فماذا ستفعل مع الناس الذين هم أفضل منك؟ تستطيع التشاحن معهم؟ أنت تخاف. تقول: هذا الذي تخاصمت معه أفضل مني، سيوقعني في مصيبة، فلو دعا عليّ؛ أو قال حسبنا الله، لا شأن لي. أتقدر على مضايقته، أو ترفع صوتك؟ أبدًا. هل تستطيع أن تقتله؟ تطعن بطنه هكذا [يرفع يده على هيئة طعنة]؟ لا.
إذا كان صوتك لم يخرج، فقلة الطعام، وقلة المنام، وقلة الأنام، وقلة الكلام.
قال رسول الله ﷺ: «ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكبّ الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم»
حكمة ابن عطاء الله: لو لا تصل إليه إلا بعد فناء مساويك لم تصل إليه أبدًا
قال [الإمام ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه: «لو أنك لا تصل إليه إلا بعد فناء مساويك»، أي المساوئ التي تخصك سنتجنبها.
أحدهم أقول له: يا أخي صلِّ. يقول لي: كيف أصلي، أنا كلي ذنوب؟ هل جاءت على الصلاة؟ أنا البلايا التي فعلتها ستدخلني النار، ستدخلني النار.
قال له [أي الشيخ ينصحه بالصلاة]: إياك أن تقول هكذا؛ صلِّ فقط.
﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: 45]
فقط تعال صلِّ.
التحذير من تأخير التوبة بحجة عدم الكمال فهذا من ألاعيب الشيطان
ولكن إياك أن تقول: سأؤخر التوبة واللجوء والبدء حتى أصبح رقم واحد. أنت لن تصبح رقم واحد، وإن أصبحت رقم واحد، فلن تكون رقم واحد بالمناسبة؛ بمجرد أن تشعر في قلبك أنك أصبحت رقم واحد؛ فقد ضعت.
ما نقوله إنه يجب أن تشعر بمساوئك دائمًا، وأنني أضعف خلق الله، وأنا المذنب الوحيد، وأنا من لست منضبطًا.
«لو أنك لا تصل إليه إلا بعد فناء مساويك ومحو دعاويك، لم تصل إليه أبدًا». أنت لن تبدأ إذن؛ فتلك من ألاعيب الشيطان ومداخله.
مواجهة وساوس الشيطان بالجرأة في العبادة وعدم ترك العمل من أجل الناس
يأتي [الشيطان] يقول لك: لا، أستصبح من أهل الله وأنت أصلًا مقصر في كذا وكذا؟ قل له: ليس لك شأن.
أن يأتي [الشيطان] ليقول لك: أنت في البيت لا تصلي السنة، تصلي الظهر أربع ركعات سريعات، وهنا أنت في المسجد؛ تريد أن تقوم لتصلي السنة من أجل الناس. لا، اتركك من السنة.
كن جريئًا، قل له: ليس لك شأن. الله أكبر؛ وادخل في السنة. إياك أن تترك العمل من أجل الناس، ولا تعمل العمل من أجل الناس؛ حتى الترك فيه شرك أيضًا.
إياك أن تترك العمل من أجل الناس، أي خير تبادر إليه. وإلا ما فائدة الجماعة؟ إنني أرى أخي يقوم يصلي ركعتين فأتأثر به يا أخي؛ وأريد أن أصلي ركعتين مثله. أهذا خير أم شر؟ خير. قم؛ قل: الله أكبر، وادخل [في الصلاة].
مواجهة وسوسة الشيطان في الصلاة وإرغام أنفه بالدخول فورًا في العبادة
واحذر أن يوسوس لك الشيطان؛ ويقول لك: لا، اتركها فما هذه عادتك. قل له: لا، وما شأنك أنت، عادتي هي أم ليست عادتي، ما دخلك أنت، لماذا تتدخل بيني وبين ربي؟
الله أكبر، وادخل فورًا في الصلاة، فترغم أنف الشيطان فينصرف محسورًا مخذولًا.
إذا أراد الله إيصالك إليه غطى نقصك بكماله ونعتك بنعته سبحانه
ولكن إذا أراد [الله] أن يوصلك إليه، غطّى وصفك بوصفه. ووصفك فيه ماذا؟ القصور. ووصفه سبحانه الكمال؛ فينزل ستارة الكمال عليك.
وأنت واقف تصلي ركعتين، أي أنت الديك الشركسي [تُطلق على المتباهي المعجب بنفسه]. يا سلام، أنا يجب أن أصلي ركعتين، جميل؛ لأنه لله. اجعل الكمال يستر النقص.
ونعتك بنعته؛ نعته أنه الرحمن الرحيم، ونعتك أنت؟ كالحبة في النار، حبة في النار. نعم، فهو يرحمك ويعفو عنك.
ومسألة النقص أنك أنت في البيت لا تصلي وفي الحقل تصلي، يتركها لك من الرحمة. ولكن هيا اعمل.
وصولك إلى الله بما منه إليك لا بما منك إليه وعمق كلام ابن عطاء الله
فوصلك إليه بما منه إليك، لا بما منك إليه. كله من عنده.
إذن هذا الشيخ دقيق جدًّا، هذا الرجل ابن عطاء الله السكندري [فقيه مالكي وصوفي شاذلي الطريقة، أحد أركان الطريقة الشاذلية الصوفية، الملقب بقطب العارفين وترجمان الواصلين ومرشد السالكين]، رضي الله عنه، مفتوح عليه؛ لأنه يقول هذا الكلام.
لقد تعمق كثيرًا؛ وفكر كثيرًا بينه وبين الله، وكان يحب ربه كثيرًا، وكل شيء فيه كثير جدًّا.
هل تنتبه أن الكلام مفهوم أم غير مفهوم؟ مفهوم يا سيدي.
لولا جميل ستر الله لم يكن عمل أهلًا للقبول والعبرة بالقبول لا بالإيجاد
قال رضي الله تعالى عنه: «لولا جميل ستره، لم يكن عمل أهلًا للقبول».
أنتم تظنون يعني أنك ستظل تقول: انتظر حتى أتوب. حسنًا؛ تتوب تعمل ماذا تعني؟ تقوم الليل كله، وتصوم النهار كله، وتزكي بمالك كله، وكل شيء كله. حسنًا، إلى هذا الحد؟ نعم.
حسنًا، ها أنت وُجد منك العمل، لا يقبله. وسيتضح أنك تعمل كل هذا العمل؛ وفي قلبك: أنا أريد أن أصل إلى شيء معين. لدرجة أي أنك لا تعبد ربنا إذن؟
أنت تريد أن تقول لنفسك — وليس للناس — أنت تصلي وتصوم في السر وكل شيء، لكن تقول لنفسك: أنا جيد. لا، يصح؟ يجب أن نقول ماذا؟ أنا ضعيف، أنا عبد، وأفهم من أنا؟
أنت إلى حلم الله أحوج في الطاعة والمعصية والمهم القبول لا الإيجاد
أنت إلى حلمه إذا أطعته، أحوج منك إلى حلمه إذا عصيته. أي وأنت تطيع لا تتكبر بالطاعة، قل له: يا رب استر؛ نعم أنا صليت، لكن اقبلها.
ليس المهم الإيجاد، المهم القبول.
فلا بد أن تتبرأ مما أنت فيه. ولذلك سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يعلمنا — ولقد علمنا كثيرًا — كيف نتكلم مع الله، ونقول له ماذا؟
يقول له مثلًا:
«لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك»
أي يُظهر العجز التام.
دعاء النبي بطلب المغفرة لما علم وما لم يعلم من الذنوب إظهارًا للعجز
يقول [دعاء نبوي]:
«اللهم اغفر لي ذنبي، ما علمت منه وما لم أعلم، وما أنت به أعلم»
الله! يعني خرج [من حوله وقوته]. الله، وما أدراني ماذا أفعل؟ ما أدراك ماذا تفعل؟
ماذا؟ هذا أنت سيد الخلق عليه الصلاة والسلام، ولكن لأجل أن يعلمنا نحن، عليه الصلاة والسلام. هو تركنا على المحجة البيضاء، على المحجة البيضاء.
«ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك»
الستر على قسمين: ستر العامة في المعصية وستر الخاصة عن المعصية
قال [الإمام ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين:
«الستر على قسمين: ستر عن المعصية، وستر فيها».
في المعصية، فالعامة يطلبون من الله تعالى الستر فيها، خشية سقوط مرتبتهم عند الخلق. بعد أن يرتكب المعصية يقول: يا رب استرني، ستفضحني الذي فعلته هذا، لو علم به أحد ستكون بلوى، الذي فعلته هذا ستكون فضيحة عظيمة، فاسترني.
إذن ستر في المعصية، ستر فيها. انتهى الأمر، لقد ارتكب المعصية وطلب الستر.
العامة يخشون الفضيحة أمام الخلق والخاصة يخشون سقوطهم من نظر الله
هنا حتى ينزل عليه [الستر]، طلب فيه خوف من الخلق: احمني يا رب، كل هؤلاء الناس سأُفضح أمامهم، فأين أذهب بوجهي؟ أنا كنت أموت [من الخزي]. فهو يراعي في قلبه مَن؟ الخلق، وخجل منهم. ما زال ما زال صغيرًا [قليل الدرجة].
إذن الستر فيها من شأن العامة، العوام يعني.
والخاصة — أهل الله — يطلبون من الله الستر عنها، خشية سقوطهم من نظر الملك الحق سبحانه وتعالى. يقول له: يا رب لا تدخلني في هذه المعصية لئلا تغضب عليّ، فلا تُقدّر عليّ غضبك. أنا خجل منك.
حسنًا، والناس؟ قال: يا رب يعرفوا جميعًا أنني فعلت المعصية التي لم أفعلها، لا يهمه.
أهل الله لا يبالون بكلام الناس لأن سلامتهم مع الله وليس مع الخلق
فالناس جميعًا يقولون: انظروا إلى الرجل العاصي، انظروا إلى الرجل الفاجر. وهو يضحك قائلًا: نعم هكذا، الحمد لله أنني لم أفعلها أمامك [أمام الله]، فأنا سليم بيني وبينك.
هم يظنون وما شأني؟ يظنون، هم وشأنهم، ما شأني أنا؟
وبعد مدة يعرف الناس أنه كان رجلًا صالحًا؛ مثل قصة جريج [جريج العابد، رجل صالح من بني إسرائيل اشتهر بقصته التي رواها النبي ﷺ، حيث تفرغ للعبادة في صومعته، وابتُلي باتهام في عرضه من امرأة فاجرة، فنطق رضيع ببراءته].
كل الناس ظنوا أنه رجل زانٍ وقليل الأدب، وهدموا له الصومعة، وأنزلوه وفعلوا، وهو بينه وبين الله عمّار وسليم، وجلس يضحك.
قصة جريج العابد وفتنته بسبب عدم إجابته لأمه أثناء الصلاة
أن ذلك لأن أمي دعتني وأنا أصلي، ولم أستجب لها، فحدثت الفورتينة [الفتنة] هذه كلها. فورتينة يعني ماذا؟ ألا تعرف؟ هي الضوضاء والصخب، المصيبة هذه كلها، الفتنة. فورتينة يعني ماذا بالعربية؟ فتنة.
حسنًا، إذن هذه الفتنة كلها حدثت لماذا؟ لأنه وهو يصلي، قال: يا رب صلاتي وأمي؟ صلاتي أفضل، فأكمل. فأمه دعت عليه: اللهم لا تمته حتى يرى وجوه المياميس.
فذلك يعني وجوه المياميس عندما ينظر إليها الإنسان يكون ذلك عذابًا. فالحمد لله رب العالمين على العافية، الحمد لله الذي خلقنا في هذا العصر، الحمد لله لكي يدخلنا الجنة يا رب.
دعوة أم جريج عذاب وما نفعله هو الاحتساب عند الله والصبر على الفتن
هي تدعو عليه بماذا؟ أن يرى وجوه الفاجرات. هل هذه دعوة؟ عذاب.
فماذا نفعل إذن؟ ماذا نفعل؟ نفعل؛ أن نحتسب عند الله. وعندما نحتسب عند الله ماذا يحدث؟ يحدث لنا أجر كأجر جريج، أجر لهذا الإيذاء والأذى، أجر لهذا الصبر.
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«أجر العامل فيهم كأجر خمسين منكم. قالوا: منهم أم منا يا رسول الله؟ قال: منكم، أنكم تجدون عونًا على الخير وهم لا يجدون»
فلا يحتج أحد بكثرة الفتن أن يقع فيها، بل لا بد أن يقبض على دينه.
«القابض على دينه كالقابض على الجمر»
لكن تكون همة أكثر، وله أجر خمسين صحابيًّا.
فضل الله واسع والركعة بأجر خمسين صحابيًّا فما نحن فيه منحة لا محنة
فالصحابي منهم الركعة بمائة ألف، فيكون أنت خمسون في مائة ألف بخمسة ملايين، وفضل الله واسع.
فيكون الذي نحن فيه هذا منحة أم محنة؟ منحة.
إذن يقول: يا رب، يا رب، ألم تكن خلقتني في عصر المماليك مع العز بن عبد السلام [الملقب بسلطان العلماء وبائع الملوك وشيخ الإسلام، عالم وقاضٍ مسلم برع في الفقه والأصول والتفسير واللغة]، أو كنت خلقتني مع الإمام النووي [أبو زكريا يحيى بن شرف النووي الشافعي، محدّث وفقيه ولغوي مسلم، أحد أبرز فقهاء الشافعية]، أم هكذا أفضل لك؟
الرضا والتسليم؛ حكمة ربنا أنك هنا الآن، فاغتنمها إذن. هذه هي الحكاية.
كل من في الكون يشكو حظه والرضا بقضاء الله والصبر على الفتن هو السبيل
أنت متضجر من ماذا؟
(كل من في الكون يشكو حظه ... ليت شعري هذه الدنيا لمن)
كل واحد يشكو حظه. انتهى الأمر، ربنا خلقك هنا، في عصر السيارات والطائرات وأشياء أخرى. هناك أشياء أيضًا لم تكن موجودة تريحك، تذهب إلى الطبيب على الفور يعطيك الحقنة، فيذهب القيء. الله! ما هذا، أسحر هذا أم ماذا؟ فضل الله.
ولكن فيها فتن، نصبر على الفتن.
«القابض على دينه كالقابض على الجمر»
«إذا رأيت هوًى متّبعًا وإعجاب كل ذي رأي برأيه وشحًّا مطاعًا وإن كانت دنيا مؤثرة، فعليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العامة»
هذا هو السبيل.
«فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن يأتيك الموت وأنت تعضّ على جذع نخلة مؤمنًا بالله واليوم الآخر»
أي اثبت، إياك أن تنحرف هكذا أو هكذا. اثبت.
الصبر الجميل والتسليم لله مع الاستشهاد بآيات عدم الظلم وحفظ الأجر
حسنًا، وبعد ذلك اثبت إلى متى؟
﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ﴾ [يوسف: 18]
﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: 49]
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7-8]
﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: 30]
القرآن كله هكذا، فلا تخف؛ لن تُظلم، ولن تحاسب على هذا وهذا، إنه فضل كبير.
فيكون التسليم والرضا، الذي سيؤول بنا لماذا؟ إلى لا حول ولا قوة إلا بالله، ليس لنا حول ولا قوة.
الخاصة يطلبون الستر عن المعصية خشية من الله وبصبرهم يعلو ذكرهم بعد حين
الخاصة يطلبون من الله الستر عنها، خشية سقوطهم من نظر الملك الحق سبحانه وتعالى. ما يهمهم هو الله، وليس الناس.
فبصبرهم هذا يعلو ذكرهم في الناس ولو بعد حين. ففي البداية تجد الناس متضايقة من فلان، وبعد أن يموت يقولوا: يا للعجب، لقد كان رجلًا صالحًا! لأنهم عندما رأوا من جاء بعده، هانت عليهم القضية.
لا، لقد أصبح هناك مقارنة؛ وسيفهمونها بعد أن يرحل. وزامر الحي لا يُطرب [تقال لعدم تقدير الأقربين لإنجازات الفرد أو مواهبه]. كل واحد عندما يرحل يمدحونه، وهو حي يسلخوه [كناية عن العنت في المعاملة].
أهل الله يضحكون وهم يُؤذون لأن سلامتهم مع الله وليس مع الخلق
أهل الله وهم يُتسلخون يضحكون؛ يقول لك: فعل الله فيهم هكذا، هو يريد أن يعطيني ثوابًا، وأنا ما شأني بهم؟ أنا بيني وبينك سليم، ليس لي شأن بما يقولوه.
«من أكرمك فإنما أكرم فيك جميل ستره». فالحمد لمن سترك، ليس الحمد لمن أكرمك وشكرك.
لمّا يأتي أحد يكرمك ويعظمك، هذا لأن الله ألقى في قلبه هذا. إذن فمن تحمد؟ الله. هو في الحقيقة تحمد الله.
خير من تصحب هو الله الذي يطلبك لا لشيء يعود منك إليه
«ما صحبك إلا من صحبك وهو بعيبك عليم، وليس ذلك إلا مولاك الكريم».
خير من تصحب من يطلبك لا لشيء يعود منك إليه. هل أنت ستنفع ربنا في شيء؟ الله هو النافع الضار، أنت المنتفع على طول الخط. أنت إذن فيما ستنفعه؟ ما هذا، هل في العبادة؟
«الحمد لله ملء السماوات والأرض وما بينهما»
تعبده، لا ينقصك أنت. فأنت تنفع مَن؟ تنفع نفسك.
صاحب في الله وباغض في الله ولا تمش مع الغافلين عن الله
تصاحب الذي لا يصاحبك إلا ليأخذ منك، أم تصاحب الذي لا يريد منك شيئًا؟ من هذا الذي لا يريد منك شيئًا؟ الله. المسألة محلولة إذن.
فأنت تصاحب، عندما تصاحب صاحب في الله، وعندما تباغض تباغض في الله، وعندما تخاصم تخاصم في الله.
فأي شخص يحاول أن يزحزحك عن طريق الله؛ في ميزان، والله أنا سأختار طريق الله. وأنت؟ أنت خارج القصة؛ لأنه لا يريد مني شيئًا، بل أنا الذي أحتاج إليه في كل شيء، هو قيوم السماوات والأرض.
من يطلب من المخلوقين غافل عن أمر الله وعن ضعف المخلوق
وأنت أيها الطالب تحتاج مني أنا؟ فأنت إذن غافل عن أمرين: غافل عن أمر الله؛ لأنك لم تحتج إليه في قلبك، وغافل عن ضعفي وعدم استطاعتي أن أعطيك شيئًا أصلًا.
فأنت غافل من ناحيتين. أنا أمشي مع الغافلين لماذا؟ إذن.
فإذا أردت أن تصاحب في طريقك، فعليك الله. والله تعالى أعلى وأعلم.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما شرط قبول العمل عند من يطلب عوضًا على طاعته؟
الصدق والإخلاص لله
ما علامة قبول العمل والتوبة عند الله؟
وجدان السلامة والتوفيق
من الفاعل الحقيقي للطاعة والصلاة وفق الحكم العطائية؟
الله الذي وفق العبد إليها
ما معنى التوفيق والهداية في الفقه الصوفي؟
خلق الله الطاعة أو قدرتها في العبد
ما أسرع الطرق لنيل المواهب الإلهية وفق ابن عطاء الله السكندري؟
الاضطرار والذلة والافتقار إلى الله
ما القسمان اللذان ذكرهما ابن عطاء الله للستر؟
ستر في المعصية وستر عن المعصية
ما الفرق بين طلب العامة للستر وطلب الخاصة له؟
العامة يطلبونه خشية الخلق والخاصة خشية الله
ما الأربعة التي يوصي بها أهل الله لتحقيق الافتقار إلى الله؟
قلة الكلام والطعام والنوم والانكفاف عن الناس
ما حكم تأخير التوبة بحجة عدم الكمال وفق الحكم العطائية؟
من ألاعيب الشيطان ومداخله
ما معنى حكمة ابن عطاء الله: إذا أراد أن يظهر فضله عليك خلق ونسب إليك؟
الله من كرمه يعطي العبد وينسب الفضل إليه أمام الناس
ما أجر المسلم الصابر على فتن آخر الزمان وفق الحديث النبوي؟
مثل أجر خمسين من الصحابة
ما الولاية الحقيقية وفق الحكم العطائية؟
معرفة الله بصفاته لا ظهور مخارق العوائد
ما معنى «ويكفي المريب وجدان السلامة» في الحكم العطائية؟
يعني أن المتشكك في قبول عمله يكفيه أن يجد السلامة والعافية في نفسه وبدنه وأمره، فهذا دليل على أن الله قبل عمله ووفقه.
ما الفرق بين الخذلان والإضلال؟
الخذلان هو ضد الهداية والتوفيق، والإضلال هو خلق قدرة المعصية أو خلق المعصية في العبد، وكلاهما من الله سبحانه.
لماذا وصفت «لا حول ولا قوة إلا بالله» بأنها كنز تحت العرش؟
لأنها تعبر عن الإقرار الكامل بأن العبد لا يملك حولًا ولا قوة إلا بالله، وهي خلاصة معنى العبودية الكاملة.
ما الدليل القرآني على أن الدعاء عبادة؟
قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾، حيث سمى الله الدعاء عبادة.
كيف كان سيدي الرفاعي يتنزه عن نسبة الأشياء لنفسه؟
كان يتنزه عن ياء الملكية فلا يقول «كتابي» بل «الكتاب»، ولا «ثيابي» بل «الثياب»، لأنه لا يرى لنفسه ملكًا حقيقيًا.
ما الحديث القدسي الذي يحذر من الكبر؟
«الكبرياء ردائي فمن نازعني ردائي أخذته ولا أبالي»، وهو تحذير شديد من أي قدر من الكبر.
ما الأربعة التي تحقق الافتقار إلى الله؟
قلة الكلام، وقلة الطعام، وقلة النوم، والانكفاف عن الناس والاهتمام بالنفس وعيوبها.
ما معنى «ليس المهم الإيجاد المهم القبول» في الحكم العطائية؟
يعني أن مجرد إيجاد العمل الصالح لا يكفي، بل المهم أن يقبله الله، ولذلك يجب طلب القبول مع الشعور بالضعف والعبودية.
ما قصة جريج العابد وما سبب ابتلائه؟
جريج عابد من بني إسرائيل تفرغ للعبادة، فدعته أمه وهو يصلي فلم يستجب، فدعت عليه أن يرى وجوه الفاجرات، فابتُلي باتهام في عرضه ثم ثبتت براءته حين نطق رضيع.
ما معنى «وصلك إليه بما منه إليك لا بما منك إليه»؟
يعني أن وصول العبد إلى الله يكون بما أعطاه الله من توفيق وهداية وكمال، لا بما يأتي به العبد من نفسه، فكل شيء من عند الله.
ما الحديث النبوي الذي يبين كيفية تجديد الإيمان؟
قال النبي ﷺ: «جددوا إيمانكم. قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: أكثروا من قول لا إله إلا الله».
ما معنى التواضع الحقيقي وكيف يؤثر في معاملة الآخرين؟
التواضع الحقيقي هو أن يشعر الإنسان من قلبه لا ادعاءً بأن كل الناس أفضل منه، وهذا يمنعه من التشاحن ورفع الصوت على الآخرين.
ما حكم ترك العمل الصالح من أجل الناس؟
ترك العمل الصالح من أجل الناس شرك، كما أن العمل من أجلهم شرك، فيجب أن يكون العمل والترك لله وحده.
ما معنى «من أكرمك فإنما أكرم فيك جميل ستره»؟
يعني أن من يكرمك إنما يكرم ستر الله عليك لا كمالك أنت، فالحمد يجب أن يكون لله الذي سترك لا للمكرِّم.
ما الغفلتان اللتان يقع فيهما من يطلب من المخلوقين؟
الأولى غفلة عن الله لأنه لم يحتج إليه في قلبه، والثانية غفلة عن ضعف المخلوق وعدم استطاعته أن يعطي شيئًا أصلًا.
