ما معنى لا حول ولا قوة إلا بالله وكيف تشرحها الحكم العطائية لابن عطاء الله السكندري؟
لا حول ولا قوة إلا بالله تعني البراءة التامة من الحول والقوة الذاتية والتسليم الكامل لله في كل الأحوال. الحكم العطائية لابن عطاء الله السكندري تشرح هذا المعنى من خلال حكمتين: الأولى تنهى عن الاعتماد على الأعمال حتى لا يقع الكبر وفقد الرجاء، والثانية تبين أن الاعتماد على الأسباب شرك وتركها جهل، فالمؤمن يأخذ بالأسباب دون أن يعتمد عليها.
- •
هل يمكن أن يدخل أحد الجنة بعمله وحده، أم أن الدخول بفضل الله لا بالاستحقاق؟
- •
الحكم العطائية لابن عطاء الله السكندري تبدأ بتحذير صريح من الاعتماد على الأعمال لأنه يفضي إلى الكبر وفقد الرجاء.
- •
لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز العرش، وهي المحور الذي تدور حوله حكم ابن عطاء الله السكندري كلها.
- •
الاعتماد على الأسباب شرك وتركها جهل، والمؤمن يأخذ بها كما تغدو الطير دون أن يتكل عليها.
- •
النبي ﷺ لم يترك الأسباب حتى في أُحُد وأمر بالتداوي، فالدين كله يأمر بالأخذ بالأسباب مع التوكل.
- •
ترك الأسباب في غير محلها شهوة خفية واختبار لله، كما بيّن عيسى عليه السلام حين رفض إلقاء نفسه من الجبل.
- 0:07
الحكم العطائية لابن عطاء الله السكندري تبدأ بالنهي عن الاعتماد على الأعمال، وعلامته نقصان الرجاء عند الوقوع في الزلل.
- 0:52
لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز العرش، وحكم ابن عطاء الله السكندري تشرح هذا المعنى في الطاعة والمعصية والتوبة.
- 1:53
لا حول ولا قوة إلا بالله تكون عنوان المؤمن في كل أحواله، وهو ما تشرحه الحكم العطائية بصورة واضحة ومتكاملة.
- 2:24
حديث النبي ﷺ يؤكد أن دخول الجنة بفضل الله لا بموجب العمل، وهو الأساس الذي تبنى عليه الحكمة الأولى من الحكم العطائية.
- 2:58
التوبة الفورية واجبة عند الوقوع في المعصية، ولا يجوز فقد الرجاء في رحمة الله مهما تكاثرت الذنوب، فالله قبل توبة المشركين.
- 4:03
الاعتماد على الأعمال يحجب فضل الله ويفضي إلى الكبر، لأن الدخول إلى الجنة بفضل الله لا بحول العبد وقوته.
- 4:33
حبة الخردل من الكبر تمنع دخول الجنة، وهو من أشد أمراض القلوب، فكيف إذا تمكن الكبر من القلب كله.
- 5:20
عدم الاعتماد على الأعمال يوسع مساحة الرجاء ويدفع إلى التضرع لله، بينما الاعتماد عليها يجمع بين الكبر وفقد الرجاء.
- 6:14
فقد الرجاء في رحمة الله نتيجة مباشرة للاعتماد على العمل، والحكم العطائية تعالجه بالدعوة إلى التوبة الفورية والرجوع إلى الله.
- 6:59
آية ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون تتضمن معنى فضل الله، إذ قبول العمل بالإخلاص والصواب وبمحض الفضل الإلهي لا بالاستحقاق.
- 7:39
الحكمة الثانية من الحكم العطائية تبين أن الاعتماد على الأسباب شرك وتركها جهل، والمؤمن يأخذ بها دون أن يتكل عليها.
- 8:45
حديث الطير يدل على أن التوكل الحق يجمع بين الأخذ بالأسباب والاعتماد على الله في الرزق، لا الجلوس دون عمل.
- 9:36
النبي ﷺ أخذ بالأسباب في أُحُد وأمر بالتداوي، مما يدل على أن الدين يأمر بالأخذ بالأسباب مع كمال التوكل على الله.
- 10:03
ترك الأسباب في غير محلها شهوة خفية واختبار لله، كما بيّن عيسى عليه السلام حين رفض إلقاء نفسه من الجبل.
- 10:54
الحكمة الثانية تختم بأن لا حول ولا قوة إلا بالله تعني البراءة من الحول والقوة والتسليم لله في الأسباب والتجريد معًا.
ما هي الحكمة الأولى في كتاب الحكم العطائية لابن عطاء الله السكندري وما علامة الاعتماد على العمل؟
الحكمة الأولى في الحكم العطائية لابن عطاء الله السكندري تنهى عن الاعتماد على الأعمال في نيل رضا الله. وعلامة هذا الاعتماد هي نقصان الرجاء عند وجود الزلل، أي أن يفقد الإنسان أمله حين يقع في المعصية.
ما معنى لا حول ولا قوة إلا بالله وما علاقتها بحكم ابن عطاء الله السكندري؟
لا حول ولا قوة إلا بالله تعني أن الطاعة كانت بتوفيق الله والمعصية كانت بقدر الله، فلا يعتمد العبد على نفسه في شيء. النبي ﷺ وصفها بأنها كنز من كنوز العرش. وحكم ابن عطاء الله السكندري في مجملها تشرح هذا الحديث وتبين كيف تُطبَّق في كل أحوال الحياة.
كيف تُطبَّق لا حول ولا قوة إلا بالله في جميع أحوال الحياة من طاعة ومعصية وتعامل مع الناس؟
لا حول ولا قوة إلا بالله تكون ديدن المؤمن وعنوانه في كل حال: عند العمل والمعصية والتوبة والتعامل مع الأسباب والخلطة والعزلة والسير في الحياة. ابن عطاء الله السكندري يشرح هذا في صورة واضحة في كل الحكم العطائية.
هل يدخل أحد الجنة بعمله وما الدليل على أن الدخول بفضل الله لا بالاستحقاق؟
النبي ﷺ قال: «لا يدخل أحدكم الجنة بعمله»، وحين سُئل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته». هذا الحديث يبين أن أحدًا لن يدخل الجنة بموجب عمله، بل بفضل الله سبحانه وتعالى، وهو ما تؤكده الحكم العطائية في النهي عن الاعتماد على العمل.
كيف يجب أن يتعامل المسلم مع المعصية وهل يجوز أن يفقد الرجاء في رحمة الله مهما تكاثرت الذنوب؟
عند الوقوع في المعصية يجب اليقظة والتوبة الفورية والعزم على عدم العودة، مع تناسي الذنب بعد التوبة. لا يجوز فقد الرجاء في الله أبدًا مهما تكاثرت المعاصي، فالله قبل من المشركين إسلامهم وجعلهم خير جيل عرفته البشرية كسيدنا عمر وسيدنا عثمان رضي الله عنهما.
كيف يحجب الاعتماد على العمل فضل الله ويؤدي إلى الكبر؟
الاعتماد على العمل يجعل الإنسان يظن أن عمله هو الذي سيدخله الجنة، وهذا خطأ لأن فضل الله وهدايته هي التي تدخل الجنة إذ لا حول ولا قوة إلا بالله. هذا الاعتماد يسبب مصائب أشدها الكبر الذي يمنع دخول الجنة.
ما خطورة الكبر على دخول الجنة وما مقدار الكبر الذي يمنع صاحبه من دخولها؟
النبي ﷺ قال: «لن يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر». حبة الخردل بالغة الصغر إذ ستة آلاف منها تساوي جرامًا واحدًا، فإذا كان هذا القدر الضئيل يمنع دخول الجنة فما بالك لو تمكن الكبر من القلب. الكبر من أشد أمراض القلوب خطورة.
كيف يحفظ عدم الاعتماد على الأعمال الرجاء في الله ويدفع إلى التوبة والتضرع؟
حين لا يعتمد الإنسان على أعماله فإنه عند الوقوع في الزلل يقول: الأمر كله بيد الله لا حول ولا قوة إلا بالله، فيبكي ويتضرع ويخشع لله، وتكون مساحة الرجاء واسعة. أما الاعتماد على العمل فيؤدي إلى الكبر وفقد الرجاء معًا، ولذلك هذه الحكمة بليغة ينبغي تكرارها وحفظها.
ما العلاقة بين فقد الرجاء في رحمة الله والاعتماد على العمل وكيف تعالج الحكم العطائية هذه المسألة؟
من يقول إنه داخل النار حين يستمر في الذنب قد فقد الرجاء، وهذا في حقيقته نتيجة اعتماده على العمل؛ فلما فقد العمل الصالح فقد الأمل والتوبة معًا. الحكم العطائية تعالج هذا بالدعوة إلى التوبة الفورية وبدء صفحة جديدة والرجوع إلى الله دائمًا وأبدًا.
ما معنى قوله تعالى ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون وكيف يُفسَّر في ضوء الحكم العطائية؟
الفضيل بن عياض يقول إن العمل لا يكون معتبرًا مقبولًا إلا إذا كان بالإخلاص والصواب، وإنما قبوله بمحض الفضل من عند الله. فقوله تعالى «بما كنتم تعملون» يتضمن معنى «بفضل الله»، أي أن التوفيق للعمل نفسه من الله، فلا يتكبر العبد بعمله على أحد.
ما الحكمة الثانية لابن عطاء الله السكندري في العلاقة مع الأسباب وما القاعدة في الاعتماد عليها أو تركها؟
الحكمة الثانية تقول: إرادة التجريد مع إقامة الله في الأسباب شهوة خفية، وإرادة الأسباب مع إقامة الله في التجريد انحطاط عن الهمة العلية. القاعدة المقررة أن الاعتماد على الأسباب شرك وترك الأسباب جهل، فلا يترك المؤمن الأسباب ولا يعتمد عليها بل يأخذ بها مع التوكل على الله.
ما معنى حديث لو توكلتم على الله حق توكله وكيف يدل على وجوب الأخذ بالأسباب مع التوكل؟
النبي ﷺ قال: «لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما ترزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا». العلماء استنبطوا أن الطير تخرج وتبحث عن الرزق ولا تجلس في عشها، فالأخذ بالأسباب واجب مع التوكل على الله الذي يرزق. هذا هو نموذج التوكل الصحيح في الإسلام.
كيف يدل فعل النبي ﷺ في غزوة أُحُد وأمره بالتداوي على وجوب الأخذ بالأسباب؟
النبي ﷺ خالف بين درعين في أُحُد رغم أن الله وعده بالعصمة من الناس، فلم يترك الأسباب. وأمر ﷺ بالتداوي قائلًا: «تداووا فإن الله ما خلق داءً إلا وخلق له دواءً». هذا يدل على أن الدين كله يأمر بالأخذ بالأسباب مع التوكل على الله.
لماذا يُعدّ ترك الأسباب في غير محلها شهوة خفية واختبارًا لله؟
ترك الأسباب حين يكون الإنسان في مرحلة تستوجب الأخذ بها يعني اختبار الله، وهو ما رفضه عيسى عليه السلام حين أراد إبليس أن يُلقي بنفسه من الجبل قائلًا: ما كان لي أن أختبر الله. فمن يترك الأسباب متذرعًا بالتوكل وهو ليس في مقام التجريد فإنه يتبع شهوة خفية لا توكلًا حقيقيًا.
كيف تعود الحكمة الثانية من الحكم العطائية إلى معنى لا حول ولا قوة إلا بالله وما خلاصة المنهج؟
الحكمة الثانية تعود بنا إلى تفسير لا حول ولا قوة إلا بالله بمعنى البراءة من الحول والقوة الذاتية والتسليم لله فيما يجريه علينا من أعمال وأسباب. من أُعطي التجريد فلا يخالط الأسباب، ومن أُقيم في الأسباب فلا يتركها، وكلاهما يصدر عن الاستسلام لله لا عن الإرادة الذاتية.
الحكم العطائية تعلمنا أن لا حول ولا قوة إلا بالله هي البراءة من الاعتماد على العمل والأسباب معًا والتسليم لفضل الله.
الحكم العطائية لابن عطاء الله السكندري تنطلق من حقيقة أن لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز العرش، وأن الاعتماد على الأعمال يُفضي إلى الكبر وفقد الرجاء. فمن علامة هذا الاعتماد أن يفرح المرء بطاعته ويفقد الأمل عند معصيته، وكلاهما كان بتوفيق الله وقدره، لا بحول العبد وقوته.
الحكمة الثانية تكمل المنهج بتحديد العلاقة مع الأسباب: الاعتماد عليها شرك وتركها جهل، فالمؤمن يأخذ بها كما تغدو الطير خماصًا وتروح بطانًا، دون أن يتكل عليها. وترك الأسباب في غير محلها شهوة خفية كما بيّن عيسى عليه السلام، بينما الدخول إلى الجنة في النهاية ليس بموجب العمل بل بمحض فضل الله وقبوله.
أبرز ما تستفيد منه
- لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز العرش وهي محور الحكم العطائية.
- الاعتماد على الأعمال يؤدي إلى الكبر وفقد الرجاء في رحمة الله.
- الاعتماد على الأسباب شرك وتركها جهل، والمؤمن يجمع بينهما بالتوكل.
- لا أحد يدخل الجنة بعمله بل بفضل الله ورحمته وحده.
مقدمة الدرس والتعريف بالحكمة الأولى من الحكم العطائية
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مع الحِكَم العطائية لسيدي ابن عطاء الله السكندري، وقد تكلم في أول حكمة عن ألّا نعتمد على الأعمال حتى يرضى الله سبحانه وتعالى عنا، وقال: من علامة الاعتماد على العمل نقصان الرجاء عند وجود الزلل.
كيف أعرف أنني اعتمدت على عملي وعلاقة ذلك بالتوفيق والقدر
كيف أعرف أنني قد اعتمدتُ على عملي؟ أفرح عندما تحدث الطاعة، وأفقد الرجاء عندما تحدث المعصية. ولكنه [ابن عطاء الله] يريد أن يعلمنا أن طاعتي هذه كانت بتوفيق الله، وأن معصيتي هذه كانت بقدر الله.
وعلى ذلك فلا بد أن نؤمن بأنه لا حول ولا قوة إلا بالله، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
«لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز العرش»
والمتأمل في حِكَم ابن عطاء الله السكندري يجد كأنه يشرح هذا الحديث؛ يشرح كيف أنه لا حول ولا قوة إلا بالله.
تطبيق لا حول ولا قوة إلا بالله في جميع أحوال الحياة
وكيف تُطبقها [لا حول ولا قوة إلا بالله] عندما تعمل، وعندما تعصي، وعندما تتوب، وعندما تتعامل مع الأسباب، وعندما تعتزل الناس، وعندما تخالطهم، وعندما تسير في الحياة.
دائمًا يكون ديدنك وعنوانك وكل شيء عندك هو لا حول ولا قوة إلا بالله. يشرح [ابن عطاء الله] هذا في صورة واضحة في كل الحكم.
حديث لا يدخل أحدكم الجنة بعمله وبيان أن الدخول بفضل الله
هنا يتكلم [ابن عطاء الله] عن حقيقة ذكرها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أنه:
قال النبي ﷺ: «لا يدخل أحدكم الجنة بعمله»، فقالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته»
فبيّن هذا الحديث أن أحدًا لن يدخل الجنة بموجب عمله، إنما في الحقيقة بفضل الله سبحانه وتعالى، فلا نعتمد على العمل.
وجوب التوبة الفورية من المعصية وعدم فقدان الرجاء في رحمة الله
ولذلك إذا قدّر الله علينا معصية، فلا بد علينا من اليقظة؛ لا بد علينا أن نرجع عن هذه المعصية، وأن نتوب، وأن نتناساها بعد ذلك، وأن نعزم على ألّا نعود إليها مرة أخرى.
ولكن لا نفقد الرجاء أبدًا في ربنا حتى لو تكاثرت المعاصي، حتى لو أنني قد كُتبت عليَّ معاصي الدنيا كلها؛ فإن الله سبحانه وتعالى قد قبل من المشركين إسلامهم وجعلهم خير جيل عرفته البشرية، وجعلهم دعاة هادين مهديين إلى يوم الدين.
سيدنا عمر وسيدنا عثمان كانوا معدودين من المشركين، كانوا يعبدون الوثن، ولكنهم أصبحوا خير الناس وأصبحوا أعلى الناس. لا تفقد الرجاء في ربك أبدًا من أجل مجموعة من المعاصي فعلتها.
الاعتماد على العمل يحجب فضل الله وهدايته عن دخول الجنة
هكذا تكون قد اعتمدتَ على العمل، كأنَّ عملك هو الذي سيُدخلك الجنة. فضلُ الله وهدايتُه هي التي ستُدخلك الجنة؛ لأنه لا حول ولا قوة إلا بالله. لا حول ولا قوة بك أيها الضعيف المسكين.
ولذلك تأمرنا هذه الحكمة ألّا نعتمد أبدًا على أعمالنا؛ لأن الاعتماد على الأعمال سيسبب مصائب، منها الكِبْر.
خطورة الكبر ولو بمقدار حبة خردل وأثره في منع دخول الجنة
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
«لن يدخلَ الجنةَ من كان في قلبِهِ مثقالُ حبةٍ من خردلٍ من كِبْر»
هل تعرفون أن حبةَ الخردلِ ستةُ آلافٍ منها يساوي جرامًا واحدًا؟ هل تدرون أن هذا الجرامَ شيءٌ بسيطٌ جدًا، موجودٌ عند الصاغةِ في صورةِ صفيحةٍ صغيرةٍ جدًا؟ هذه الصفيحةُ وزنُها يساوي ستة آلاف حبة خردل.
فإذا كان الإنسان عنده واحد على ستة آلاف من الجرام من الكِبر، وأن هذا يمنعه من دخول الجنة، فما بالك لو تمكن الكِبر من القلب؟ إنه مرض من أمراض القلوب الشديدة.
عدم الاعتماد على الأعمال يحفظ الرجاء ويدفع إلى التوبة والتضرع
ولذلك الرجل [ابن عطاء الله] بدأ حكمه بهذا: ألّا تعتمد على الأعمال. عندما لا نعتمد أيضًا على الأعمال، لا نفقد الرجاء؛ فإذا ما وقعنا في الزلل فإننا نقول: الأمر كله بيد الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، أنا ضعيف، اللهم اغفر لي، اللهم ارحمني.
ونبكي ونتضرع ونخضع ونخشع لله رب العالمين، فتكون مساحة الرجاء واسعة.
ولذلك فالاعتماد على العمل كما أنه يؤدي إلى الكبر، فإنه يؤدي إلى فقد الرجاء. فكانت هذه الحكمة حكمة بليغة ينبغي علينا أن نكررها وأن نحفظها وأن نرجع إليها، خاصة عندما نصاب بذنب من الذنوب.
وجوب التوبة الفورية وعدم اليأس من رحمة الله عند الوقوع في الذنب
حدث الذنب أمس؟ لا بد من التوبة اليوم، وهيا بنا نبدأ صفحة جديدة. عدم اليأس من رحمة الله، عدم فقد الرجاء.
كثير من الناس عندما نتكلم معهم نقول له: يا أخي أنت مستمر في الذنب، فيقول: أنا داخل النار، داخل النار! هذا فقد الرجاء. هذا في حقيقته أنه اعتمد على العمل، ولما أن فقد العمل الصالح أصبح متكبرًا، ولكن مع هذا الكبر فقد أيضًا التوبة.
ولذلك فهذه الحكمة تؤدي بنا إلى الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى دائمًا وأبدًا.
معنى ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون وأن القبول بمحض فضل الله
نعم، قال تعالى:
﴿ٱدْخُلُوا ٱلْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 32]
العمل لا يكون معتبرًا مقبولًا، كما يقول الفضيل بن عياض، إلا إذا كان بالإخلاص والصواب، وإنما قبوله بمحض الفضل من عند الله.
إذن "بما كنتم تعملون" [أي] بفضل الله؛ يعني كأن الآية تتضمن: بفضل الله. فالعمل الذي نُوفَّق إليه لا نتكبر به على أحد.
الحكمة الثانية في بيان العلاقة مع الأسباب بين التجريد والاعتماد
الحكمة الثانية يقول فيها ابن عطاء [الله] رحمه الله تعالى: إرادتك التجريد مع إقامة الله إياك في الأسباب من الشهوة الخفية، وإرادتك الأسباب مع إقامة الله إياك في التجريد انحطاط عن الهمة العلية.
هذه الحكمة تحاول أن تبين علاقتنا مع الأسباب. القاعدة المقررة لدى عباد الله سبحانه وتعالى أن الاعتماد على الأسباب شرك، وأن ترك الأسباب جهل. إذن لا نترك الأسباب ولا نعتمد عليها.
الاعتماد هذه صفة وعمل من صفات وأعمال القلوب؛ لا نعتمد على الأسباب. الفلاح يلقي الحب ثم يدعو فيقول: يا رب.
حديث التوكل على الله وأخذ الأسباب كما تفعل الطير
دائمًا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن السبب الذي خلقه الله سبحانه وتعالى لا بد منه، ولذلك يقول:
قال النبي ﷺ: «لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما ترزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا»
قال العلماء: إذن الطير تغدو وتروح، تذهب وتجيء. فلو جلس الطير في عشه لا يُرزق، بل إنه يخرج ويبحث عن الرزق، وربنا يرزقه، ثم يرجع وهو شبعان. يذهب ويأتي؛ هذا هو السبب [أي الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله].
أخذ النبي بالأسباب في الحرب والتداوي مع كمال توكله على الله
والنبي صلى الله عليه وسلم عندما خرج إلى أُحُد خالف بين درعين [لبس درعين فوق بعضهما]، والله يقول:
﴿وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ﴾ [المائدة: 67]
ولكن بالرغم من ذلك لم يترك الأسباب. والنبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بالتداوي وقال:
«تداووا فإن الله ما خلق داءً إلا وخلق له دواءً»
إذن الدين كله يأمرني بأن آخذ بالأسباب.
ترك الأسباب في غير محلها اختبار لله وشهوة خفية
ولذلك عندما أكون في مرحلة من المراحل البدائية التي لا بد فيها من الاعتماد على الأسباب، لا أترك هذه الأسباب وإلا أكون قد اختبرتُ الله.
ولذلك ورد في الروايات أن إبليس جاء إلى سيدنا عيسى عليه السلام وقال له: ألست روح الله وكلمته؟ طيب، ألقِ بنفسك من هنا وقل: يا رب نجني، وهو كان على الجبل. قال له [عيسى عليه السلام]: اذهب يا لعين، ما كان لي أن أختبر الله، هو الذي يمتحنني ويختبرني.
ولذلك ترك الأسباب وأنت في حالة ليست حالة التجرد، لماذا تفعل هكذا؟ [تقول:] المتوكل على الله! هذا الكلام شهوة خفية.
شرح الحكمة الثانية بين التجريد والأسباب وعلاقتها بلا حول ولا قوة إلا بالله
إرادتك التجريد مع إقامة الله لك في الأسباب من الشهوة الخفية. حسنًا، والعكس: أن الله سبحانه وتعالى أعطى إنسانًا قلبه [أي ملك قلبه بالتجريد] وجعله لا يحتاج إلى شيء، فإذا أراد أن يخالط الأسباب فهذا انحطاط عن الهمة العلية.
وهذه الحكمة بحالها تعود بنا إلى تفسير قوله: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ بمعنى أننا نبرأ من حولنا ومن قوتنا، وأننا نسلم لله سبحانه وتعالى ما يجريه علينا في هذا الكون من أعمال ومن أسباب.
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما علامة الاعتماد على العمل وفق الحكمة الأولى من الحكم العطائية؟
نقصان الرجاء عند وجود الزلل
بماذا وصف النبي ﷺ قول لا حول ولا قوة إلا بالله؟
كنز من كنوز العرش
ما الذي قاله النبي ﷺ حين سُئل: ولا أنت يا رسول الله عن دخول الجنة بالعمل؟
ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته
ما القاعدة المقررة في علاقة المؤمن بالأسباب وفق الحكم العطائية؟
الاعتماد على الأسباب شرك وتركها جهل
ما الذي استنبطه العلماء من حديث الطير في باب التوكل والأسباب؟
الطير تخرج وتبحث عن الرزق فالأخذ بالأسباب واجب مع التوكل
ما الذي قاله عيسى عليه السلام لإبليس حين طلب منه إلقاء نفسه من الجبل؟
اذهب يا لعين ما كان لي أن أختبر الله
ما الذي فعله النبي ﷺ في غزوة أُحُد دليلًا على الأخذ بالأسباب؟
خالف بين درعين رغم وعد الله بعصمته
ما الذي يقوله الفضيل بن عياض عن شرط قبول العمل؟
العمل مقبول إذا كان بالإخلاص والصواب وقبوله بمحض الفضل
ما مقدار حبة الخردل التي تمنع دخول الجنة إذا كانت كبرًا في القلب؟
واحد على ستة آلاف من الجرام
ما الذي يؤدي إليه الاعتماد على العمل وفق الحكم العطائية؟
الكبر وفقد الرجاء
ما معنى إرادة التجريد مع إقامة الله في الأسباب وفق الحكمة الثانية؟
هو شهوة خفية لا توكل حقيقي
ما الذي أمر به النبي ﷺ في باب التداوي دليلًا على الأخذ بالأسباب؟
قال تداووا فإن الله ما خلق داءً إلا وخلق له دواءً
من هو مؤلف الحكم العطائية؟
ابن عطاء الله السكندري، وهو من أبرز علماء التصوف الإسلامي.
ما الحكمة الأولى التي يبدأ بها ابن عطاء الله السكندري كتابه؟
النهي عن الاعتماد على الأعمال، وعلامته نقصان الرجاء عند وجود الزلل.
لماذا لا يجوز الاعتماد على الأعمال في دخول الجنة؟
لأن الدخول إلى الجنة بفضل الله ورحمته لا بموجب العمل، كما أخبر النبي ﷺ بأنه هو نفسه لا يدخلها إلا أن يتغمده الله برحمته.
ما الفرق بين الطاعة والمعصية من منظور لا حول ولا قوة إلا بالله؟
الطاعة كانت بتوفيق الله والمعصية كانت بقدر الله، فلا يعتمد العبد على نفسه في شيء.
ما الأمراض التي يسببها الاعتماد على العمل؟
يسبب الكبر وفقد الرجاء في رحمة الله، وكلاهما من أخطر أمراض القلوب.
ما الدليل على أن الله يقبل التوبة مهما عظمت الذنوب؟
الله قبل من المشركين إسلامهم وجعلهم خير جيل عرفته البشرية، كسيدنا عمر وسيدنا عثمان اللذين كانا يعبدان الوثن ثم أصبحا من خير الناس.
ما الحكمة الثانية لابن عطاء الله السكندري؟
إرادة التجريد مع إقامة الله في الأسباب شهوة خفية، وإرادة الأسباب مع إقامة الله في التجريد انحطاط عن الهمة العلية.
ما معنى أن الاعتماد على الأسباب شرك؟
يعني أن يظن الإنسان أن الأسباب هي التي تحقق النتائج بذاتها دون الله، وهذا يُنافي التوحيد.
ما معنى أن ترك الأسباب جهل؟
يعني أن يترك الإنسان الأسباب التي أمر الله باتخاذها متذرعًا بالتوكل، وهذا جهل بسنة الله في الكون.
كيف تعود الحكمة الثانية إلى معنى لا حول ولا قوة إلا بالله؟
تعود بمعنى البراءة من الحول والقوة الذاتية والتسليم لله فيما يجريه علينا من أعمال وأسباب في هذا الكون.
ما الفرق بين فقد الرجاء والتوبة من الذنب؟
فقد الرجاء هو اليأس من رحمة الله وهو محرم، أما التوبة فهي الرجوع إلى الله بعد الذنب وهي واجبة فورية.
ما الشرطان اللذان ذكرهما الفضيل بن عياض لقبول العمل؟
الإخلاص والصواب، مع التنبه إلى أن قبول العمل نفسه بمحض الفضل من عند الله لا بالاستحقاق.
ما الذي يحدث لمن يفقد الرجاء في رحمة الله بسبب ذنوبه؟
يفقد التوبة أيضًا، لأنه اعتمد على العمل فلما فقد العمل الصالح أصبح يائسًا ومتكبرًا في آنٍ واحد.
ما الذي يعنيه قوله تعالى ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون في ضوء الحكم العطائية؟
يتضمن معنى بفضل الله، أي أن التوفيق للعمل نفسه من الله، فلا يتكبر العبد بعمله على أحد.
ما الموقف الصحيح من الأسباب الذي تدعو إليه الحكم العطائية؟
الأخذ بالأسباب دون الاعتماد عليها، مع التوكل الكامل على الله الذي هو مصدر الحول والقوة الحقيقي.
