ما معنى الزهد في الدنيا وعلاماته وكيف تؤثر صحبة الصالحين في السير إلى الله؟
الزهد في الدنيا لا يعني الفقر أو ترك المال، بل يعني ألا تدخل الدنيا قلبك فتفرح بموجودها أو تحزن على مفقودها. الزاهد الحقيقي هو المالك الذي لا تدعوه دنياه إلى معصية ولا تعلق. وصحبة الصالحين ركن أساسي في هذا الطريق، إذ تنتقل أنوار الذكر من القلب الصالح إلى قلبك، كما أن صحبة أهل الظلمة تورث الكبر والغفلة.
- •
هل يمكن أن تتحول العبادة والعلم الشرعي إلى حجاب يحول بين العبد وربه؟
- •
الحكم العطائية تأمر بالارتحال من الأكوان إلى المكوِّن، فلا يلتفت السالك إلى اللوافت من أنوار وكرامات وإلا ضل الطريق.
- •
قصة عبد القادر الجيلاني مع الشيطان تكشف أن العلم الشرعي هو الحصن الذي ينجي السالك من أعظم الفتن.
- •
معنى الزهد في الدنيا لا يعني الفقر، بل يعني أن تكون الدنيا في اليد لا في القلب، والزاهد الحقيقي هو المالك لا المعدم.
- •
صحبة الصالحين فريضة سلوكية؛ فالصاحب السيء يورث الكبر والغفلة، بينما تنتقل أنوار الذكر من الصاحب الصالح إلى القلب.
- •
العمل الخارج من قلب زاهد يفوق في ميزان الله أضعاف العمل الكثير الخارج من قلب متعلق بالدنيا.
- 0:00
افتتاح درس الحكم العطائية بالحمد والصلاة على النبي ودعاء جامع بتحبيب الإيمان والاستعاذة من النفاق وسوء الأخلاق.
- 1:42
حكمة الارتحال من الأكوان إلى المكوِّن تعني توجيه القصد إلى الله وحده لا التنقل بين أحوال الدنيا، مستدلًا بآية النجم وحديث الهجرة.
- 2:43
في طريق الحكم العطائية إلى الله لوافت من أنوار وكرامات وشواغل، بعضها من الشيطان وبعضها ابتلاء، والملتفت إليها لا يصل.
- 4:18
الملك والملكوت كلاهما فيه أنوار وأسرار لافتة عن الله، والنجاة في التخلي عنها والإخلاص لله وحده ليسير بك إلى ذاته.
- 5:36
الاغترار بأنوار الملكوت والكرامات يُضل السالك لأن الله لا يُرى في الدنيا، وقد يكون ما يراه من الشيطان فيقع في الكفر.
- 7:16
قصة عبد القادر الجيلاني مع الشيطان في الخلوة تُثبت أن العلم الشرعي هو الحصن الذي ينجي السالك من أعظم الفتن.
- 8:42
الشيخ المرشد ضرورة في الطريق إلى الله شريطة أن يكون طريقه مقيدًا بالكتاب والسنة، وما خرج عنهما فليس طريقًا إسلاميًا.
- 10:08
علم عبد القادر بأن الله لا يُرى ولا يُحل الحرام نجّاه، والنبي سيد الكائنات لم يُحَل له الحرام بل زاد في عبوديته.
- 11:12
مدارج عبودية النبي مستمرة بعد وفاته؛ صلاة الملايين عليه وسب السفهاء له يرفعان درجته عند الله كل لحظة.
- 12:19
النبي يترقى في مدارج العبودية بفضل الله لا بحوله، ليكون رحمة للعالمين ومثالًا أعلى للسالكين إلى الله.
- 12:58
لذة العبادة لا تُوجد إلا بعبادة الله لا العبادة ذاتها؛ فمن أخلص لله لا يرى إلا الله ويجد اللذة الحقيقية في قلبه.
- 14:35
العبادة تصبح حجابًا حين يلتفت إليها صاحبها ويرى نفسه فيها؛ والحل ترك النفس لله يُنقلها من حال إلى حال.
- 15:48
العلم الشرعي يصير حجابًا حين يتفاخر به صاحبه ويتعالى على الناس، فيتحول الموصل إلى الله إلى قاطع عنه.
- 16:50
تشبيه حمار الرحى يُجسّد حال من يدور حول نفسه وعمله دون تقدم؛ والنجاة في إنكار النفس والتوجه إلى الله.
- 17:44
العمل بلا إخلاص محصلته صفر كحمار الرحى، والحل الارتحال من الأكوان إلى المكوِّن والعبادة حتى الموت.
- 18:40
اليقين في الآية هو الموت لا سقوط التكاليف، والهجرة إلى الله ورسوله لا شرك فيها لأن النبي طريقنا إلى الله.
- 19:35
النبي واسطة بين الحق والخلق بإذن الله ولا شرك في ذلك، والشهادتان ركنان لا تتم إحداهما دون الأخرى.
- 20:32
الإمام أحمد أجاز الحلف بالنبي لأنه ركن الشهادة، ولا تصح النية ولا يكتمل الإسلام إلا بحبه صلى الله عليه وسلم.
- 21:31
شفاعة النبي الكبرى يوم القيامة تشمل الخلق أجمعين بعد أن يعتذر سائر الأنبياء، فيُلهمه الله محامد لم يُلهمها لأحد.
- 22:35
من سبّ النبي يصيبه خجل عظيم يوم القيامة حين يشفع فيه النبي الذي شفع في الخلق أجمعين رحمة للعالمين.
- 23:03
صحبة الصالحين فريضة سلوكية في الحكم العطائية؛ من قست قلوبهم تنتقل ظلمتهم إليك، والمرء على دين خليله.
- 24:06
مثل الصاحب كحامل المسك ونافخ الكير؛ الصحبة الصالحة تنقل أنوار الذكر إلى القلب والصحبة السيئة تورث الأذى.
- 25:20
قصة قاتل المائة نفس تُثبت أن الهجرة من بيئة السوء شرط للتوبة والإصلاح، وصحبة الصالحين ضرورة لا ترف.
- 26:18
الهجرة ولو شبرًا من أرض المعصية مكتوبة، ويجب هجر أصحاب الظلمة والتحلق بالصادقين الذاكرين لله.
- 27:42
صحبة من هو أسوأ حالًا تُوقع في الكبر المهلك، والنبي حذّر من مثقال ذرة من خردل من كبر في القلب.
- 28:42
ذرة حبة الخردل هباء منثور لا وزن له، ومع ذلك مثقالها من الكبر يمنع دخول الجنة، مما يُعظّم خطورة الكبر.
- 29:28
حديث التكبر على أهل الكبر موضوع، والمطلوب التواضع لله مطلقًا لأن السجود إعلان خضوع لا يُستثنى منه أحد.
- 29:57
صحبة المتكبرين تُدخلك في النظر إلى عملك فتضطرب، والعمل القليل من قلب زاهد يفوق الكثير من قلب راغب.
- 30:31
معنى الزهد في الدنيا إخراجها من القلب لا اليد، وعلاماته ثبات القلب عند الوفرة والشح، والزاهد هو المالك لا الفقير.
- 31:47
ركعتان من قلب زاهد تفوق اثنتي عشرة ركعة من قلب راغب، لأن أحب الأعمال إلى الله جهد المقل الخالص القلب.
- 33:04
ختام درس الحكم العطائية بدعاء يطلب المغفرة والستر والهداية إلى الصراط المستقيم والجعل مع الصادقين.
بم يُفتتح درس الحكم العطائية وما الدعاء المأثور في بدايته؟
يُفتتح درس الحكم العطائية بالحمد لله والصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم. يتضمن الدعاء طلب تحبيب الإيمان في القلوب وتكريه الكفر والفسوق والعصيان، والاستعاذة من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق، وطلب الوفاة على الإسلام.
ما معنى حكمة ابن عطاء الله في الارتحال من الأكوان إلى المكوِّن؟
يقول ابن عطاء الله: لا ترحل من كون إلى كون فتكون كحمار الرحى يسير ولا يتقدم، بل ارتحل من الأكوان إلى المكوِّن وهو الله. ويستشهد بالآية ﴿وأن إلى ربك المنتهى﴾ وبحديث الهجرة الذي يُبيّن أن من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إليهما، ومن كانت لدنيا أو امرأة فهجرته إلى ما هاجر إليه.
ما هي اللوافت التي تعترض السالك في طريقه إلى الله وكيف يتعامل معها؟
اللوافت هي كل ما يصرف السالك عن الله في طريقه إليه، وتشمل ظهور الأنوار وانكشاف الأسرار والكرامات وخوارق العادات. بعضها من الشيطان وبعضها من الابتلاء والامتحان. الملتفت إلى هذه اللوافت لا يصل إلى الله، والمطلوب تحرير المسيرة إلى الله بعدم الالتفات إلى سواه.
ما الفرق بين الملك والملكوت وكيف يكونان لافتَين عن الله؟
الملك هو ما يُرى بالحواس من عالم الشهادة، والملكوت هو ما لا يُرى بالحواس من عالم الغيب. كلاهما فيه أنوار وأسرار، وكلاهما لافت عن الله سبحانه وتعالى. من خلّى نفسه عن هذه اللوافت ولم يرغب إلا في الله أنقذه الله منها وسار به إلى ذاته.
لماذا يُعدّ الاغترار بأنوار الملكوت والكرامات خطرًا على السالك؟
أنوار الملك كنور الشمس والقمر، وأنوار الملكوت تتعلق بالقلوب كانشراحه ورؤية نور في الخلوة. بعض العابدين الجاهلين يغترون بذلك ويظنون أنهم وصلوا فيضلون الطريق. بل قد يظهر للعابد عرش نوراني يقول: أنا ربك فاسجد لي، فإن سجد كفر لأن الله لا تدركه الأبصار في الدنيا.
كيف نجا عبد القادر الجيلاني من فتنة الشيطان في خلوته وما الدرس المستفاد؟
كان عبد القادر الجيلاني في خلوته يذكر ربه فأضاءت بنور عظيم وسمع صوتًا يقول: يا عبد القادر أحللنا لك الحرام. فقال فورًا: اذهب يا لعين! فانطفأ النور وقال الصوت: علمك نجاك يا عبد القادر، أخرجت بها سبعين وليًا من ديوان الولاية. نجاه علمه بأن الله لا يُحل الحرام لأحد.
لماذا يحتاج السالك إلى شيخ مرشد في طريقه إلى الله وما شرط هذا الشيخ؟
نصح المشايخ بأن يكون للسالك شيخ في الطريق إلى الله يُبيّن له اللافت من غيره والبشرى من الشواغل، ويسعى به إلى ربه على شرط العلم. الشرط الأساسي أن يكون طريقه مقيدًا بالكتاب والسنة، فإن خرج عنهما فليس بطريق إلى الله أيًا كان دين صاحبه.
ما الذي نجّى عبد القادر الجيلاني تحديدًا وما علاقة ذلك بمقام النبي صلى الله عليه وسلم؟
نجّى عبد القادر الجيلاني علمه بأن الله لا يُرى بعين النظر في الدنيا، وأن الله لا يُحل الحرام لأحد حتى لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سيد الكائنات. بل إن النبي كلما رقّاه ربه في مدارج عبوديته زاد في عبادته وقال: أفلا أكون عبدًا شكورًا.
كيف جعل الله لرسوله مدارج العبودية مستمرة حتى بعد وفاته؟
جعل الله لرسوله مدارج العبودية مستمرة بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى، إذ يلهج الملايين بذكره والصلاة عليه إلى يوم الدين امتثالًا لقوله تعالى ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾. بل سلّط الله عليه سفلة القوم يشتمونه فترتفع درجته عند ربه كل لحظة بسبب سفاهتهم.
كيف يترقى النبي في مدارج العبودية وما الغاية من ذلك؟
يترقى النبي صلى الله عليه وسلم في مدارج العبودية مع ربه بلا نهاية، ويزداد شرفًا فوق شرف ورفعة فوق رفعة من غير حول منه ولا قوة بل بفضل الله وإسبال نعمته عليه. والغاية أن يكون رحمة للعالمين ومثالًا يُحتذى لمن أراد الله سبحانه وتعالى.
لماذا لا يجد كثير من العابدين لذة العبادة في قلوبهم وما العلاج؟
قال أبو يزيد البسطامي لمن شكا عدم وجود لذة العبادة: عبدتم العبادة لا الله، فلم تجدوا لذتها. العلاج هو أن تعبد الله لا العبادة ذاتها، فتصوم شوقًا إلى الله وتصلي حبًا في الله وتذكر رغبة في الله. من أخلص نيته لله لا يرى إلا الله حتى عمله لا يراه، فيجد لذة العبادة في قلبه.
كيف تتحول العبادة إلى حجاب بين العبد وربه وما الحل؟
تتحول العبادة إلى حجاب حين يلتفت العبد إليها ويحاسب نفسه على ترقيه فيها، كأن يفرح لأنه قام الليل وصام النهار. الحل هو أن تفعل كل ذلك لله رب العالمين من غير رغبة في الترقي، وتترك نفسك لله يفعل فيك ما يشاء، فلا تجعل العمل حائلًا وحجابًا بينك وبينه.
متى يتحول العلم الشرعي إلى حجاب يقطع صاحبه عن الله؟
يتحول العلم الشرعي إلى حجاب حين يتفاخر به صاحبه ويعتز به وينظر إليه مقارنًا نفسه بالناس فيتعالى عليهم. فيتحول ما هو موصل إلى الله إلى ما هو منقطع بصاحبه عن الله. وهذا هو معنى حكمة ابن عطاء الله: لا ترحل من كون إلى كون فتكون كحمار الرحى.
ما دلالة تشبيه ابن عطاء الله للسالك الدائر حول نفسه بحمار الرحى؟
حمار الرحى يمشي طول النهار في دائرة ولا يتقدم خطوة لأنه يدور حول نفسه لا نحو ربه. كذلك من يلتفت إلى نفسه وعمله يدور حول ذاته ولا يتقدم في طريق الله. الحل هو إنكار النفس وإنكار العمل وتذكر أن الله هو الذي وفّق إلى ذلك العمل، مع الرضا والتسليم.
ما محصلة العمل الكثير بلا إخلاص وما البديل الذي تدعو إليه الحكم العطائية؟
محصلة العمل بلا إخلاص تكون صفرًا كحمار الرحى الذي يسير ولا يتقدم؛ فالذي ارتحل إليه هو الذي ارتحل منه. البديل هو الارتحال من الأكوان إلى المكوِّن وهو الله، مستدلًا بقوله تعالى ﴿وأن إلى ربك المنتهى﴾ وقوله ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾ أي الموت.
ما المعنى الصحيح لليقين في قوله تعالى ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾ وهل يسقط التكليف؟
اليقين في الآية يعني الموت لا التيقن القلبي، فلا يسقط التكليف الشرعي عن أحد مهما بلغ من الإيمان. النبي صلى الله عليه وسلم كان مؤمنًا ألف في المائة ومع ذلك أُمر بالعبادة حتى الموت. وحديث الهجرة إلى الله ورسوله لا يتضمن شركًا لأن النبي هو طريقنا إلى الله.
هل في اعتبار النبي واسطة بين الحق والخلق شرك بالله تعالى؟
لا شرك في ذلك البتة؛ فالله ارتضى النبي واسطة بين الحق والخلق وعلّمنا هو ذلك. ليس من الشرك أن نهاجر إلى الله ورسوله أو نطيعهما أو نحبهما. بل لا يدخل أحد الإسلام إلا بالشهادتين معًا، فمن شهد بلا إله إلا الله وحدها دون محمد رسول الله لا يدخل الإسلام.
لماذا أجاز الإمام أحمد الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا يُعدّ ذلك شركًا؟
أجاز الإمام أحمد الحلف بالنبي وقال ينعقد اليمين لأن النبي ركن من أركان الشهادة ولا تتم الشهادة إلا به. فليس الحلف به من الشرك لأنه سيد المرسلين وركن الإسلام. ولا تصح النية إلا بحب النبي صلى الله عليه وسلم.
كيف تتجلى شفاعة النبي يوم القيامة وكيف يكون رحمة للعالمين؟
يذهب الخلق يوم القيامة إلى آدم ثم نوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى فيعتذرون، حتى يأتوا النبي فيقول: أنا لها. فيسجد عند العرش فيُلهمه الله محامد كثيرة لم يُلهمها لأحد، ثم يقال له: اشفع تُشفَّع. فيشفع في الخلق أجمعين مؤمنهم وكافرهم فيخفف اليوم من ألف سنة إلى خمسمائة.
ما الذي يحدث لمن سبّ النبي أو استخف به حين يشفع النبي في الخلق يوم القيامة؟
من سبّ النبي واستخف به يصيبه من الخجل ما الله به عليم يوم القيامة، لأنه كان سببًا في رحمة أصابته من شفاعة النبي الذي شفع في الخلق أجمعين. وهكذا يجعله الله سلطانًا على الناس سبحانه وتعالى.
ما حكمة ابن عطاء الله في اختيار الصاحب وما خطر صحبة من قست قلوبهم؟
يقول ابن عطاء الله: لا تصحب من لا ينهضك حاله ولا يدلك على الله مقاله. كثير من المتصدرين قست قلوبهم عن ذكر الله فأغلق الله عليهم فتوح العارفين، فإذا صاحبتهم انتقلت ظلمة قلوبهم إلى قلبك. والنبي يقول: المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل.
ما مثل الصاحب الصالح والصاحب السيء في السنة النبوية وكيف تؤثر الصحبة في القلب؟
ضرب النبي مثل الصاحب بحامل المسك ونافخ الكير؛ فحامل المسك إما يعطيك أو تشم منه رائحة طيبة، ونافخ الكير إما يحرق ثيابك أو تشم منه الرائحة الكريهة. والله يقول ﴿كونوا مع الصادقين﴾ لأن المعية تدل على الصحبة التي تنقل أنوار الذكر إلى القلب بالبيئة الصالحة.
ما الدرس المستفاد من قصة قاتل المائة نفس في أهمية البيئة الصالحة والهجرة؟
قتل الرجل مائة نفس فسأل عالمًا عن التوبة فقال: ومن يمنعك؟ لكنك بأرض قوم سوء فارحل إلى أرض فيها أقوام يعبدون الله. فالهجرة والانتقال من أرض المعصية ومن صحبة السوء تُعدّ من الهجرة المطلوبة شرعًا، وهي شرط لقبول التوبة وصلاح الحال.
ما فضل الهجرة ولو شبرًا من أرض المعصية وما واجب المسلم تجاه أصحاب الظلمة؟
قال النبي: من هاجر شبرًا من الأرض كُتبت له هجرة، والشبر اثنان وعشرون سنتيمترًا أي ربع خطوة. فيجب هجر أصحاب الظلمة الذين حرمهم الله من الذكر، وإحاطة النفس بالصحبة الصالحة الصادقين الذين تلهج ألسنتهم بذكر الله، لأن خيرنا من إذا رُئي ذُكر الله.
كيف تُوقع صحبة من هو أسوأ حالًا في الكبر المهلك؟
حين تصاحب من هو أسوأ حالًا منك تقول في نفسك: أنا أحسن منه، فتقع في الكبر. ومصيبة صحبة الظالمين أنها تجعلك تتعالى عليهم. والنبي يقول: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من خردل من كبر، وهذا وعيد شديد يجعل الكبر من أخطر الأمراض القلبية.
ما مدى خفة وزن حبة الخردل وكيف يُعظّم ذلك خطورة الكبر؟
حبة الخردل خفيفة جدًا إذ يبلغ الغرام منها ألفي حبة، فذرة منها هباء منثور كقشرة حبة القمح التي تطير في الهواء. ومع ذلك فمثقال ذرة من خردل من كبر يمنع دخول الجنة. هذا يُعظّم خطورة الكبر ويدعو إلى البعد عنه كليًا.
هل يجوز التكبر على أهل الكبر وما الموقف الصحيح من الكبر مطلقًا؟
حديث تكبّروا على أهل الكبر فإن ذلك عليهم صدقة حديث موضوع لا يصح. الموقف الصحيح هو التواضع لله مطلقًا دون استثناء، لأن السجود إعلان للخضوع والخبوت لله. فلا علاقة للمسلم بالكبر سواء كان أمام متكبر أم غيره.
لماذا يُحذّر ابن عطاء الله من صحبة المتكبرين وما علاقة ذلك بالنظر إلى العمل؟
صحبة المتكبرين تجعلك تقول أنا أحسن منهم فتدخل في النظر إلى عملك رغمًا عنك، وإذا نظرت إلى عملك اضطربت. وقاعدة ابن عطاء الله: ما قلّ عمل برز من قلب زاهد ولا كثُر عمل برز من قلب راغب. فالزهد في الدنيا والرغبة في الله هما اللذان يجعلان العمل القليل عظيمًا.
ما معنى الزهد في الدنيا وما علاماته وهل يشترط الفقر؟
الزهد في الدنيا يعني ألا تفرح بالموجود ولا تحزن على المفقود ولا تسعى لتحصيلها بشغف. والزهد لا يكون إلا عن تملك؛ فالزاهد هو المالك الذي تكون الدنيا في يده لا في قلبه، فلا تدعوه إلى معصية ولا تعلق. أما الفقير فلا يُسمى زاهدًا لأنه لا يملك ما يزهد فيه.
كيف يفوق عمل القلب الزاهد عمل القلب الراغب في الدنيا وما الدليل؟
ركعتان من قلب زاهد قد تأخذان في الميزان مائة وعشرين ألف حسنة، بينما اثنتا عشرة ركعة من قلب متعلق بالدنيا قد تخرج خفيفة. والسبب قول النبي: أحب الأعمال إلى الله جهد المُقِلّ. فالمُقِلّ الزاهد تتكاثر حسناته لأن قلبه خالٍ من الدنيا ومتوجه إلى الله.
بم يُختتم درس الحكم العطائية وما مضمون الدعاء الختامي؟
يُختتم الدرس بدعاء جامع يطلب فيه مغفرة الذنوب وستر العيوب وتيسير الغيوب، والجعل مع الصادقين ومن الراشدين، والهداية إلى الصراط المستقيم. وهو دعاء يجمع بين طلب المغفرة والهداية والصحبة الصالحة التي كان الدرس يدور حولها.
الزهد في الدنيا لا يعني تركها باليد بل إخراجها من القلب، والسير إلى الله يستلزم إخلاصًا تامًا وصحبة صالحة.
الحكم العطائية تُقرر أن الزهد في الدنيا لا يكون إلا عن تملك؛ فالزاهد الحقيقي هو من تكون الدنيا في يده لا في قلبه، فلا يفرح بموجودها ولا يحزن على مفقودها. أما الفقير الذي لا يملك شيئًا فلا يُسمى زاهدًا لأنه لا يملك ما يزهد فيه. وعلامات الزهد في الدنيا تظهر في ثبات القلب سواء تكاثرت الدنيا في اليد أو شحّت.
السير إلى الله في شرح الحكم العطائية يقوم على ثلاثة أركان: الإخلاص التام بألا يلتفت السالك إلى اللوافت من كرامات وأنوار، وصحبة الصالحين الذين تنتقل أنوار الذكر من قلوبهم إلى القلب، والتمسك بالكتاب والسنة معيارًا لكل طريق. وقصة عبد القادر الجيلاني مع الشيطان خير شاهد على أن العلم الشرعي هو الحصن الذي ينجي السالك من أعظم الفتن.
أبرز ما تستفيد منه
- الزهد في الدنيا يعني إخراجها من القلب لا من اليد، والزاهد هو المالك.
- العمل الخارج من قلب زاهد يفوق في الميزان أضعاف العمل الكثير من قلب راغب.
- صحبة الصالحين تنقل أنوار الذكر إلى القلب، وصحبة أهل الظلمة تورث الكبر.
- السير إلى الله مشروط بالكتاب والسنة، وما خرج عنهما فليس طريقًا إلى الله.
افتتاح الدرس بالدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين سيدنا محمد.
اللهم يا ربنا جازِهِ عنا خير ما جازيت نبيًا عن أمته، وانفعنا به في الدنيا والآخرة، واجعله قدوة حسنة لمسيرتنا إليك، وشفيعًا لنا يوم القيامة.
اللهم يا أرحم الراحمين حبِّب الإيمان في قلوبنا وزيِّنه فيها، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، وانصرنا على القوم الكافرين، واغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم.
نعوذ اللهم بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق. اللهم أحينا مسلمين وأمتنا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين. قال رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين.
الارتحال من الأكوان إلى المكوِّن وعدم الالتفات إلى سواه سبحانه
لا ترحل من كونٍ إلى كون فتكون كحمار الرحى يسير، والمكان الذي ارتحل إليه هو الذي ارتحل منه. ولكن ارتحل من الأكوان إلى المكوِّن.
﴿وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلْمُنتَهَىٰ﴾ [النجم: 42]
وانظر إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
«فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه»
فافهم قوله عليه الصلاة والسلام، وتأمل هذا الأمر إن كنت ذا فهم، والسلام.
تحرير المسيرة إلى الله وعدم الالتفات إلى الشواغل واللوافت
فالإنسان يجب عليه أن يحرر مسيرته إلى الله، فلا يلتفت إلى سواه؛ فإن الملتفت لا يصل. وفي الطريق [إلى الله] شواغل ومشاغل ولوافت تريد أن تلفتك عن النظر إلى الله، والله هو مقصود الكل.
في الطريق إلى الله بهرجة عن اليمين وعن اليسار، إذا وقفت عند كل ما يشغلك ويلفتك — ولو كان من ظهور الأنوار وانكشاف الأسرار، بل وظهور الكرامات وخوارق العادات — فإنك لا تصل إلى الله.
والعابد يعبد والذاكر يذكر، فإن كثيرًا من الشواغل والمشاغل واللوافت تنفتح عليه؛ بعضها من قِبَل الشيطان وبعضها من قِبَل الابتلاء والامتحان.
التخلي عن اللوافت والإخلاص لله وحده ليسير بك إلى ذاته
فإذا خلَّيت نفسك عنها ولم تلتفت إليها ولم ترغب إلا في الله، أنقذك الله منها وحصَّنك من الوقوع في تلك اللوافت، وسار بك إلى ذاته سبحانه وتعالى. لا تقصد إلا إياه.
الله سبحانه وتعالى جعل لنا ما يُسمى بـالملك وجعل لنا ما يُسمى بـالملكوت. فالملك ما تراه أو تقدر أن تراه، والملكوت ما لا تراه بحواسك أو تقدر أن تراه.
أما الذي هو الملك ففيه أنوار وفيه أسرار، والملكوت فيه أنوار وفيه أسرار، وكل ذلك لافتٌ عن الله سبحانه وتعالى.
أنوار الملك والملكوت وخطر الاغترار بها عن الوصول إلى الله
أنوار الملك كنور الشمس والقمر والنجوم والكهرباء وغيرها مما ينير لك في بصرك وحسك ما حولك. وأنوار الملكوت تتعلق بالقلوب؛ فينشرح القلب وينبسط ويُسَرّ، وقد يصل برؤية البصيرة إلى أن يرى نورًا في خلوته أو حجرته أو نورًا في السماء. كل ذلك من اللوافت.
بعض العابدين الجاهلين يغترون بذلك ويرون أنهم قد وصلوا، فإذا ظنوا أنهم قد وصلوا بهذا فقد ضلوا الطريق. حتى قيل إن العابدين يظهر لهم عرش نوراني في السماء يقول لهم: أنا ربك فاسجد لي. فإن سجد كفر؛ لأنه:
﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: 103]
سبحانه وتعالى، ليس كمثله شيء سبحانه وتعالى، رب السماوات والأرض، لا يُرى في الدنيا.
قصة عبد القادر الجيلاني مع الشيطان وكيف نجاه علمه من الفتنة
وعن عبد القادر الجيلاني رضي الله تعالى عنه — وهو من أكابر الصالحين وأولياء الله العاملين — أنه كان يجلس في خلوته يذكر ربه، فأضاءت الخلوة بنور لم يرَ مثله، وشعر بقلبه يخشع لله، وسمع صوتًا قال: ما سمعت أحلى منه من قبل.
قال [الصوت]: يا عبد القادر لقد قربناك. قال: لبيك ربي لبيك. قال: يا عبد القادر أحببناك. قال: فشعرت أنني أذوب كما يذوب الملح في الماء. قال: يا عبد القادر أحللنا لك الحرام. قال: اذهب يا لعين!
فانطفأ النور وسمعت صوتًا لم أسمع أقبح منه من قبل وهو يقول: علمك نجاك يا عبد القادر، أخرجت بها سبعين وليًا من ديوان الولاية. فاللهم سلِّم!
سبب نجاة عبد القادر الجيلاني وأهمية الشيخ المرشد في الطريق إلى الله
لأن عبد القادر [الجيلاني] أراد الله لا سواه، فلم يلتفت إلى هذه المخرقات ودعوى الكرامات، بل قصد الله لا رب سواه. فقال [الشيطان]: علمك نجاك يا عبد القادر.
ومن أجل ذلك نصح المشايخ بأن يكون لك شيخ في الطريق إلى الله يبين لك هذا من ذاك، واللافت من غيره، والبشرى من الشواغل، ويسعى بك إلى ربك على شرط العلم؛ لأن كلامنا وطريقنا مقيد بالكتاب والسنة.
فإن لم يتقيد بالكتاب والسنة فكن يهوديًا أو نصرانيًا أو بوذيًا أو هندوكيًا؛ فإن من راض نفسه من البشر كثير، ولكن لا بد للمسلمين إذا ما راضوا أنفسهم لله أن يكون ذلك على طريق الكتاب والسنة، فإن خرج عن الكتاب والسنة فليس بطريق إلى الله.
علم عبد القادر الجيلاني بأن الله لا يُرى ولا يُحِلّ الحرام لأحد
علمك نجاك يا عبد القادر؛ لأنه عرف أن الله لا يُرى بعين النظر [في الدنيا]، ولا يُحِلّ الحرام، ولم يُحِلّه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سيد الكائنات وخاتم المرسلين وحبيب رب العالمين وسيد الخلق أجمعين وأفضل ما خلق الله سبحانه وتعالى على جهة الإطلاق.
بل إنه [صلى الله عليه وسلم] زاد في عبادته كل ما رقّاه ربه في مدارج عبوديته، ويقول:
«يا عائشة، أفلا أكون عبدًا شكورًا»
اللهم صلِّ عليه وسلم في الأولين، وصلِّ عليه وسلم في الآخرين، وصلِّ وسلم عليه في العالمين.
مدارج العبودية المستمرة لرسول الله حتى بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الله له مدارج العبودية مستمرة حتى بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى، فجعل الناس تلهج بذكره:
﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]
فما زال الناس بالملايين يصلون عليه إلى يوم الدين. ورسول الله صلى الله عليه وسلم فتح الله له بابًا من الثواب لا يُغلق إلى يوم الدين.
فسلَّط عليه سفلة القوم يشتمونه ويسبونه، فترتفع درجته عند ربه كل لحظة بسبِّ السفهاء له، وبكفر الكافرين به، وبسفاهة السفهاء في جنابه الأعظم.
ترقي النبي في مدارج العبودية بفضل الله ليكون رحمة للعالمين
فما زال [النبي صلى الله عليه وسلم] يترقى في مدارج العبودية مع ربه، ولا نهاية لمدارج العبودية، ويزداد شرفًا فوق شرف ورفعة فوق رفعة، من غير حول منه ولا قوة، إنما هو بفضل الله عليه وإسبال نعمته عليه صلى الله عليه وآله وسلم.
ليكون رحمة للعالمين ومثالًا يُحتذى لمن أراد الله سبحانه وتعالى.
عدم الالتفات إلى اللوافت وعدم عبادة الطريق نفسه من دون الله
ونحن في الطريق إلى الله وقد أُمرنا ألا يكون هناك سواه، فلا نلتفت إلى اللوافت. لا ينبغي أن نعبد الطريق نفسه من دون الله.
قالوا لأبي يزيد [البسطامي]: ما لنا نعبد ولا نجد لذة العبادة في قلوبنا؟ قال: عبدتم العبادة فلم تجدوا لذتها في قلوبكم، اعبدوا الله تجدوا لذة العبادة في قلوبكم.
فالإنسان إذا قام الليل وصام النهار تحدثه نفسه أن يفرح لأنه قد قام الليل وصام النهار والحمد لله، فيلتفت إلى العبادة [نفسها]. أما الذي أخلص نيته لله فإنه لا يلتفت إليها، بل إنه يصوم شوقًا إلى الله ويصلي حبًا في الله ويذكر رغبة في الله، فإنه لا يرى إلا الله، حتى عمله لا يراه. فحينئذ يجد لذة العبادة في قلبه.
فتنبه؛ فإنه معنى دقيق لا يلتفت إليه كثير من الناس.
العبادة والعلم قد يصبحان حجابًا إذا لم يكونا خالصين لله
العبادة أمر طيب مأمور به ممدوح عليه، ولكن اجعله لله، لا من أجل أن تترقى حتى في الطريق إلى الله. وهذا هو الذي يقوله لنا الشيخ [ابن عطاء الله] اليوم: لا ترحل من كون إلى كون، ولا تنقل نفسك من درجة إلى درجة، ولا تحاسب نفسك أنك بالأمس لم تكن تقوم واليوم تقوم، وبالأمس لم تكن تصوم واليوم تصوم وهكذا.
بل افعل كل ذلك لله رب العالمين من غير تكلف، ومن غير رغبة في الترقي في درجات العبودية. إنما اجعله هو الذي ينقلك من حال إلى حال، ومن كون إلى كون، ومن خطوة إلى خطوة.
اترك نفسك لله فلا ترى سواه، ولا تجعل العمل حائلًا وحجابًا بينك وبينه.
العلم الشرعي قد يتحول إلى حجاب إذا تفاخر به صاحبه وتعالى على الناس
والعلم كذلك؛ العلم الشرعي قد يكون حجابًا. فمن تفاخر بعلمه واعتز به ونظر إليه وقارن بين نفسه وبين الناس فتعالى عليهم بذلك العلم، فالعلم يومئذ حجاب — والعياذ بالله — وتحوَّل ما هو موصل إلى الله إلى ما هو منقطع بك عن الله.
فلا ترحل من كون إلى كون فتكون كحمار الرحى. ماذا يفعل حمار الرحى؟ يسير في دائرة، مثل الذي نقول عليه في الجيش عندما يأتي ليقول لك: خطوة تنظيم مكانك سِرْ! فتتحرك رجلاك صاعدًا نازلًا وما تتقدم شيئًا.
تشبيه من يدور حول نفسه بحمار الرحى الذي لا يتقدم خطوة
هذا حمار الرحى يمشي طول النهار متعقبًا نفسه وهو في دائرة، لم يتقدم خطوة؛ لأنه دار حول نفسه — ها! — نفسه، ليس ربه، ليس إلى ربه، وإنما لفَّ حول نفسه.
فانظر التشبيه: لا تلفّ حول نفسك، أنكِر نفسك وأنكِر عملك، لا تلتفت إلى عملك ولا إلى نفسك؛ فإنه ما وفقك إلى ذلك العمل إلا هو [الله سبحانه وتعالى]. فتذكر ربك واترك نفسك له يفعل فيك ما يشاء، مع الرضا والتسليم والبعد عن المعاصي والمنكرات وفعل الطاعات بالهمة العالية.
محصلة العمل بلا إخلاص تكون صفرًا كحمار الرحى الذي يدور حول نفسه
فتكون مثل حمار الرحى يسير لكنه لا يتقدم، وأنت تعمل لكنه لا يُقبل. إذن فالمحصلة تكون صفرًا، لا شيء.
والذي ارتحل إليه هو الذي ارتحل منه؛ النقطة التي انطلق منها هي التي يعود إليها لينطلق منها. حمار الرحى يدور حول نفسه مسكينًا.
ولكن ارتحل من الأكوان إلى المكوِّن. المكوِّن هو الله.
﴿وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلْمُنتَهَىٰ﴾ [النجم: 42]
الله أمامك ولا تلقاه إلا إذا انتقلت من الحياة الدنيا.
﴿وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾ [الحجر: 99]
الذي هو الموت.
معنى اليقين في الآية هو الموت وليس سقوط التكاليف الشرعية
بعض القاصرين يفهمون أن اليقين [في الآية] يعني التيقن مائة في المائة. كان سيدنا رسول الله مؤمنًا ألف في المائة، لكن ﴿اعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾ يعني حتى الموت. فليس هناك سقوط للتكاليف ولا إلحاد.
وانظر إلى قوله [صلى الله عليه وسلم]:
«فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله»
والإخوة لا يظنون أن الحديث هذا فيه شرك! ما دام قال: إلى الله ورسوله — عيب! رسول الله هو طريقنا إخواننا إلى الله، والله لا يفتح لنا إلا من قِبَله [صلى الله عليه وسلم].
النبي واسطة بين الحق والخلق وليس في ذلك شرك بالله تعالى
وارتضاه الله سبحانه وتعالى واسطة بين الحق والخلق، وعلَّمنا هو عليه الصلاة والسلام أنه واسطة بين الخلق والحق.
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]
هكذا مباشرة. إذن فهو [صلى الله عليه وسلم] واسطتنا بينه [سبحانه] وبيننا؛ لأنه صاحب الوحي الشريف.
ولذلك ليس من الشرك أن نهاجر إلى الله ورسوله، وليس من الشرك أن نطيع الله ورسوله، وليس من الشرك أن نحب الله ورسوله. وليس من الشرك إلا أن تدخل الإسلام إلا إذا شهدت أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
يعني لو شهد أحدهم بأن لا إله إلا الله [وحدها] لا يدخل الإسلام.
إجازة الإمام أحمد الحلف بالنبي لأنه ركن من أركان الشهادة
ولذلك الإمام أحمد [بن حنبل] أجاز الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم وقال: ينعقد؛ لأنه ركن من أركان الشهادة، ركن من الشهادتين لا تتم الشهادة إلا به.
فلما يقول شخص: "والنبي" انعقد اليمين عند الإمام أحمد. لماذا؟ أليس من حلف بغير الله فقد أشرك؟ ولكن ليس هذا [من ذاك]؛ هو سيد المرسلين، هذا ركن الإسلام.
وهذا الحديث في أول [صحيح] البخاري:
«فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله»
الله هو النية، نُشرِك فيها رسول الله؟! اسكت أيها الجاهل! لا تصح نيتك إلا بحبك لنبيك صلى الله عليه وآله وسلم.
شفاعة النبي يوم القيامة في الخلق أجمعين وهو رحمة للعالمين
فهو [صلى الله عليه وسلم] الذي يأخذ بأيديكم يوم القيامة ويشفع في الخلق أجمعين حتى يصدق عليه أنه رحمة للعالمين. يشفع فينا جميعًا — مؤمننا وكافرنا — فيخفف اليوم من ألف سنة إلى خمسمائة.
والخلق يذهبون إلى آدم فيقول: نفسي! فيذهبون إلى نوح، ثم يذهبون إلى إبراهيم فموسى فعيسى، حتى يأتوا سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم — كما أخرجه البخاري — فيقول: أنا لها، أنا لها!
فيذهب فيسجد عند العرش، فيلهمه الله محامد كثيرة لم يلهمها لأحد من قبله، حتى يقول له: يا محمد ارفع، واسأل تُعطَ، واشفع تُشفَّع. عليه الصلاة والسلام.
شفاعة النبي في الخلق أجمعين وخجل من سبّه واستخف به
فيشفع [صلى الله عليه وسلم] في الخلق أجمعين. فهذا الذي سبَّه واستخف به يحدث له من الخجل ما الله به عليم. لماذا؟ لأنه كان سببًا في رحمة قد أصابته [من شفاعة النبي].
وهكذا يجعله الله سلطانًا على الناس سبحانه وتعالى.
لا تصحب من لا ينهضك حاله ولا يدلك على الله مقاله
قال [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه — وهو يتكلم في السير في الطريق إلى الله —: لا تصحب من لا ينهضك حاله ولا يدلك على الله مقاله.
قال رسول الله ﷺ: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل»
وكم من المتصدرين قد قست قلوبهم عن ذكر الله، يبدِّعون الذاكرين ولا يذكرون الله إلا قليلًا، فأغلق الله عليهم مغاليق الطريق ولم يفتح عليهم فتوح العارفين به.
فإذا صاحبته انتقلت ظلمة قلبه إلى قلبك.
قال رسول الله ﷺ: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل»
مثل الصاحب الصالح والسيء كحامل المسك ونافخ الكير
ومثل الصاحب السيء — صاحب السوء — والخليل الطيب:
قال رسول الله ﷺ: «كمثل حامل المسك ونافخ الكير؛ فحامل المسك إما أن يحذوك بمسك أو تشم منه رائحة طيبة أو يعطيك من مسكه، ونافخ الكير إما أن تصيبك ناره فتحرق ثيابك وإما أن تشم منه الرائحة الكريهة»
فهكذا الصاحب [يؤثر فيك]. والله سبحانه وتعالى يقول:
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَكُونُوا مَعَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ [التوبة: 119]
وليس [قال: كونوا] من الصادقين؛ فـالمعية تدل على الصحبة، والصحبة تؤثر في القلب، فتنتقل أنوار الذكر إلى قلبك بالبيئة الصالحة.
قصة قاتل المائة نفس ونصيحة العالم بالهجرة إلى أرض صالحة
ودلَّ على ذلك [أهمية البيئة الصالحة] النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الرجل التي قصها علينا: قتل تسعة وتسعين نفسًا، فسأل عابدًا: هل لي من توبة؟ قال: لا. فقتله فأكمل به المائة.
وسأل عالمًا: هل لي من توبة؟ قال: ومن الذي يتألى على الله؟! من الذي يمنعك من التوبة؟! ولكن أرى أنك بأرض قوم سوء؛ كيف لم يقبضوا عليك ولم يقتلوك وتركوك تقتل منهم مائة؟! فارحل إلى أرض كذا فإن فيها أقوامًا يعبدون الله.
فتبقى إذن الهجرة والانتقال من أرض المعصية ومن صحبة السوء تُعدّ من الهجرة [المطلوبة شرعًا].
من هاجر شبرًا من الأرض كُتبت له هجرة وأهمية هجر أصحاب الظلمة
فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
«من هاجر شبرًا من الأرض كُتبت له هجرة»
شبر يعني حرِّك نفسك في الحافلة هكذا شبرًا حتى لا ترتكب المعصية. شبر يعني ليس هناك خطوة بل شبر، يعني ربع خطوة. الشبر اثنان وعشرون سنتيمترًا والخطوة خمسة وسبعون، يعني تقريبًا ربع خطوة شبر.
من هاجر شبرًا من الأرض كُتبت له هجرة. ما هذا الكلام الجميل! إذن يجب عليك أن تهجر أصحاب الظلمة الذين منعهم وحرمهم ربنا من الذكر، وأن تحيط نفسك بالصحبة الصالحة — الصادقين الذين جعلهم ووفقهم [الله] تلهج ألسنتهم بذكره.
قال رسول الله ﷺ: «لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله»
قال رسول الله ﷺ: «خيركم من إذا رُئيَ ذُكر الله»
ولا يدلك على الله مقاله.
خطر صحبة الأسوأ حالًا لأنها تورث التعالي والكبر المهلك
قال [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه: ربما كنت مسيئًا فأراك الإحسان منك صحبتُك إلى من هو أسوأ حالًا منك.
فإذن لما صاحبت السيء هذا تقول: أنا أحسن منه. وحالما قلت أنا أحسن منه تكون قد ضللت. هذه مصيبة صحبة الظالمين والمُظلِمين — الظالمين والمُظلِمين — مصيبة صحبتهم أنك ستتعالى عليهم.
ولو تعاليت:
قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من خردل من كِبْر»
حبة الخردل وزنها بسيط جدًا فكيف بمثقال ذرة منها في الكبر
وحبة الخردل هذه كم تزن؟ الثلاثة غرامات بستة آلاف حبة، فيكون الغرام بكم؟ بألفي حبة. فماذا تكون إذن؟ تكون هباءً منثورًا! ذرة حبة الخردل خفيفة يا إخواننا، وزنها مثل قشرة حبة القمح هكذا — القشر الذي يطير، هذا الذي يطير في الهواء.
فحبة الخردل هذه شيء بسيط جدًا. يا للعجب! فما العمل؟ هذه مصيبة سوداء، نحن في مصيبة هكذا! فليكن الكبر بعيدًا عنا.
حديث التكبر على أهل الكبر موضوع والمطلوب التواضع لله مطلقًا
كنا نقول لمشايخنا: حديث «تكبَّروا على أهل الكبر فإن ذلك عليهم صدقة»، قالوا: موضوع. لا تتكبر على أهل كبر أم على أهل لم يتكبروا، ما لك علاقة بالكبر!
نعم ولكن هذا متكبر فتكبَّر عليه؟ لا! دع هذا. ليس نحن من نفعل ذلك. نحن نتواضع لربنا، وإلا فلماذا نسجد؟ إعلانًا للخضوع له والخبوت له.
إياك وصحبة المتكبرين لئلا تنظر إلى عملك فتضطرب وتهلك
فإياك أن تصاحب هؤلاء [المتكبرين] لئلا تغتر وتقول: أنا أحسن منهم. وأنت أحسن منهم حقًا، ولكن المصيبة أنك عندما قلت ذلك فقد دخلت في نفسك في النظر إلى عملك.
وإذا دخلت بالنظر إلى عملك رغمًا عنك هكذا فستضطرب أم لا؟ ستضطرب!
ما قلَّ عملٌ برز من قلب زاهد، ولا كثُر عملٌ برز من قلب راغب.
معنى الزهد في الدنيا وأنه لا يكون إلا عن تملك لا عن فقر
قال رسول الله ﷺ: «ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس»
ازهد في الدنيا يعني لا تفرح بالموجود ولا تحزن على المفقود ولا تسعى لتحصيلها. وادعُ وقل: اللهم اجعلها في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا. يعني الذي في يده الدنيا لا يتركها وإنما يستعملها الاستعمال الحسن.
فـالزهد لا يكون إلا عن تملك. متى تُسمى زاهدًا؟ عندما تكون الدنيا في يديك لكن لا ترضى أن تدخل قلبك، لا تدعوك إلى معصية ولا إلى تعلق ولا إلى تبرم بقضاء الله.
فلو فقدتها لما تغير قلبك، ولو تكاثرت في يديك لما تغير قلبك، فأنت زاهد. إنما الفقير فلا يكون زاهدًا؛ في أي شيء يزهد؟ عندما لا تجد شيئًا ففيمَ تزهد؟ الذي يزهد هو المالك.
جهد المُقِلّ أحب الأعمال إلى الله وفضل العمل الخارج من قلب زاهد
فاللهم اجعل الدنيا في أيدينا نتقوى بها على عبادتك، ولا تجعلها في قلوبنا فنكون من الراغبين فتحبط أعمالنا.
شخص صلى ركعتين فتجد هاتين الركعتين في ميزان ربنا عظيمتين جدًا؛ لأنهما خرجتا من قلب رجل زاهد مؤمن. أما الراغب في الدنيا والمتعلق قلبه بها فصلى اثنتي عشرة ركعة ضحى فيخرجوا خفيفًا — هكذا هو — على نحو عشرة ثوابات، اثنتا عشرة في عشرة بمائة وعشرين.
والركعتان أخذتا مائة وعشرين ألفًا! ما هذه الحكاية؟! لماذا؟ لأنه:
قال رسول الله ﷺ: «أحب الأعمال إلى الله جهد المُقِلّ»
والمُقِلّ هذا تتكاثر حسناته لأنه جعلها على الله، قلبه ما فيه دنيا.
ختام الدرس بالدعاء بالمغفرة والهداية إلى الصراط المستقيم
فاللهم يا ربنا اغفر ذنوبنا واستر عيوبنا ويسِّر غيوبنا، واجعلنا مع الصادقين ومن الراشدين، واهدنا إلى صراطك المستقيم.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما المقصود بالارتحال من الأكوان إلى المكوِّن في الحكم العطائية؟
توجيه القصد إلى الله وحده لا إلى المخلوقات
ما الذي نجّى عبد القادر الجيلاني من فتنة الشيطان في خلوته؟
علمه بأن الله لا يُرى ولا يُحل الحرام
ما المعنى الصحيح لليقين في قوله تعالى ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾؟
الموت
ما شرط الشيخ المرشد في الطريق إلى الله وفق الحكم العطائية؟
أن يكون طريقه مقيدًا بالكتاب والسنة
ما الفرق بين الملك والملكوت في شرح الحكم العطائية؟
الملك ما يُرى بالحواس والملكوت ما لا يُرى بها
لماذا أجاز الإمام أحمد بن حنبل الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم؟
لأنه ركن من أركان الشهادة ولا تتم إلا به
ما الذي يحدث للعابد الجاهل الذي يغتر بأنوار الملكوت ويظن أنه وصل؟
يضل الطريق وقد يقع في الكفر
ما معنى الزهد في الدنيا وفق الحكم العطائية؟
ألا تفرح بالموجود ولا تحزن على المفقود وألا تدخل الدنيا قلبك
من هو الزاهد الحقيقي وفق شرح الحكم العطائية؟
المالك الذي تكون الدنيا في يده لا في قلبه
ما الذي يجعل العمل القليل يفوق العمل الكثير في الميزان؟
خروجه من قلب زاهد خالٍ من تعلق الدنيا
ما خطر صحبة من هو أسوأ حالًا منك وفق الحكم العطائية؟
أنها تُوقعك في الكبر بقولك أنا أحسن منه
ما الحديث الذي استشهد به في قصة قاتل المائة نفس لبيان أهمية البيئة الصالحة؟
من هاجر شبرًا من الأرض كُتبت له هجرة
ما تشبيه ابن عطاء الله لمن ينتقل من كون إلى كون دون توجه إلى الله؟
شبّهه بحمار الرحى الذي يسير طول النهار في دائرة ولا يتقدم خطوة، لأنه يدور حول نفسه لا نحو ربه.
ما اللوافت في الطريق إلى الله وما حكم الالتفات إليها؟
اللوافت هي كل ما يصرف السالك عن الله كالأنوار والكرامات وخوارق العادات، وبعضها من الشيطان وبعضها ابتلاء. الالتفات إليها يمنع الوصول إلى الله.
ما قول أبي يزيد البسطامي لمن شكا عدم وجود لذة العبادة في قلبه؟
قال: عبدتم العبادة فلم تجدوا لذتها، اعبدوا الله تجدوا لذة العبادة في قلوبكم.
كيف يتحول العلم الشرعي إلى حجاب عن الله؟
يتحول إلى حجاب حين يتفاخر به صاحبه ويتعالى على الناس، فيتحول الموصل إلى الله إلى قاطع عنه.
ما قاعدة ابن عطاء الله في العمل القليل والكثير؟
ما قلّ عمل برز من قلب زاهد ولا كثُر عمل برز من قلب راغب؛ فالعمل القليل من القلب الزاهد يفوق الكثير من القلب المتعلق بالدنيا.
ما الفرق بين أنوار الملك وأنوار الملكوت؟
أنوار الملك حسية كنور الشمس والقمر، وأنوار الملكوت قلبية كانشراح القلب ورؤية نور في الخلوة. وكلاهما لافت عن الله.
ما الذي قاله الشيطان لعبد القادر الجيلاني بعد أن كشف أمره؟
قال: علمك نجاك يا عبد القادر، أخرجت بها سبعين وليًا من ديوان الولاية.
ما شرط الطريق الصحيح إلى الله في الإسلام؟
أن يكون مقيدًا بالكتاب والسنة، فإن خرج عنهما فليس بطريق إلى الله.
كيف تستمر مدارج عبودية النبي بعد وفاته؟
بصلاة الملايين عليه إلى يوم الدين، وبسب السفهاء له الذي يرفع درجته عند الله كل لحظة.
ما الذي يحدث للسالك حين يترك نفسه لله ولا يلتفت إلى عمله؟
يجد لذة العبادة في قلبه لأنه لا يرى إلا الله، حتى عمله لا يراه، فيكون عبادته شوقًا وحبًا ورغبة في الله.
ما مضمون حديث النبي في صحبة الصالحين؟
المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل، وخيركم من إذا رُئي ذُكر الله.
ما الدرس الذي أرشد إليه العالم قاتل المائة نفس؟
أرشده إلى الهجرة من أرض قوم السوء إلى أرض فيها أقوام يعبدون الله، لأن البيئة الصالحة شرط لصلاح الحال.
ما وزن حبة الخردل وكيف يُعظّم ذلك خطورة الكبر؟
الغرام من الخردل يساوي ألفي حبة، فذرة منها هباء منثور لا وزن له. ومع ذلك مثقال ذرة من كبر يمنع دخول الجنة، مما يُعظّم خطورته.
ما حكم حديث تكبّروا على أهل الكبر فإن ذلك عليهم صدقة؟
حديث موضوع لا يصح، والمطلوب التواضع لله مطلقًا دون استثناء.
كيف يشفع النبي في الخلق يوم القيامة وما الذي يُلهمه الله؟
يسجد عند العرش فيُلهمه الله محامد كثيرة لم يُلهمها لأحد من قبله، ثم يقال له: اشفع تُشفَّع، فيشفع في الخلق أجمعين.
