الخروج عن الظلم | خطبة جمعة بتاريخ 2003 12 05 | أ.د علي جمعة - خطب الجمعة

الخروج عن الظلم | خطبة جمعة بتاريخ 2003 12 05 | أ.د علي جمعة

28 دقيقة
  • الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد وآله وصحبه، الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة.
  • بعد رمضان نحتاج إلى تجديد إيماننا كما أمرنا الرسول بقول "لا إله إلا الله" التي هي خير ما قاله النبيون.
  • تتطلب التخلية إخراج صور الكائنات من القلب وعدم مساواة أي شيء بالله، وأول ما ينبغي التخلي عنه هو الظلم.
  • الظلم ظلمات يوم القيامة، وقد حرمه الله على نفسه وجعله محرماً بين العباد.
  • يترقى الظلم من ظلم النفس إلى ظلم الآخرين ثم ظلم القضايا الكبرى كمنع مساجد الله والإعراض عن آياته.
  • الخروج من الظلم يكون بالتوبة، وترك الكبر والأنانية، والتحلي بالرحمة والكرم، ومقاومة النفس، والصيام، وذكر الله.
  • يجب رد المظالم إلى أهلها، فالعاقل خصيم نفسه أمام ربه.
  • نسأل الله أن يطهرنا من ذنوبنا، ويستجيب دعاءنا، ويحرر أرضنا، ويردنا إلى دائرة رضاه، ويتقبل شهداءنا.
محتويات الفيديو(28 أقسام)

الأذان والنداء للصلاة بألفاظه الشرعية الكاملة

الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.

خطبة الحاجة والثناء على الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه، بلَّغ الرسالة وأدَّى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.

اللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الأولين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الآخرين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في العالمين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في كل وقت وحين، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه الأبرار إلى يوم الدين.

آيات التقوى من القرآن الكريم والأمر بها في سورة آل عمران والنساء والأحزاب

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]

أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي النبي والتحذير من البدع

أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وإن خير الهدي هدي سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن شر الأمور محدثاتها، فكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

تجديد الإيمان بعد رمضان بذكر لا إله إلا الله كما أمر النبي

وبعد، فبعد أن مضى علينا رمضان واستقبلنا شوال، نريد حياةً جديدةً مع الله، وأن نمتثل لأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول:

«جدِّدوا إيمانكم»

وجعل [النبي ﷺ] تجديد الإيمان بدايته الذكر، فقالوا: كيف نجدد إيماننا يا رسول الله؟ قال:

«قولوا لا إله إلا الله»

ولا إله إلا الله يقول في شأنها سيد الخلق أجمعين [صلى الله عليه وسلم]:

«خير ما قلتُ وقال النبيون من قبلي: لا إله إلا الله»

قضية الكون الكبرى، حقيقة عظمى، أمرٌ يرفعه المسلم في العالمين ليبلِّغ عن رب العالمين كل الناس وفي كل زمان ومكان.

التخلية من صور الكائنات وعدم مساواة أحد مع الله في القلب

في الجمعة الماضية تكلمنا عن إخراج صور الكائنات من قلب المسلم، عن التخلية، وأن التخلية قرار ينبغي أن تتخذه، وألا تجعل في الميزان مع الله [أحدًا]؛ لأن الله لا يساويه أحد ولا شيء في العالمين: آبائك أو أبنائك أو إخوانك أو أزواجك أو عشيرتك أو الأموال التي اقترفتها أو التجارة التي تديرها أو المساكن التي ترضاها.

وأن لا تجعل مساواة ولا تضع في الميزان مع الله أبدًا وُدَّ أحدٍ غيره من أولئك أو من غيرهم، حتى تكون من حزب الله:

﴿أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: 22]

التخلية من القبيح والتحلية بالصحيح لاستقبال العام الجديد بعد رمضان

قرارٌ ينبغي أن تتخذه بينك وبين نفسك بالتخلية من القبيح تهيئةً لقلبك أن تملأه بالصحيح. فالتخلية والتحلية ينبغي أن نستقبل بها عامنا الجديد بعد رمضان.

وأول ما ينبغي أن نُخلي قلبنا عنه حتى تخلو تصرفاتنا وسلوكنا منه هو الظلم، الذي يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

«الظلم ظلمات يوم القيامة»

شيوع الظلم بين الناس في مختلف العلاقات وتحذير النبي منه

والذي شاع فيما بيننا: يظلم الرئيس مرؤوسه، ويظلم الأب والأم أبناءهما، ويظلم الأبناء آباءهم وأمهاتهم.

«الظلم ظلمات يوم القيامة»

إذا ما ظلم الحاكم الرعية.

«الظلم ظلمات يوم القيامة»

إذا ما ظلم الإنسان نفسه. ويترقى الظلم من ظلم النفس إلى ظلم الأشخاص، ومن ظلم الأشخاص إلى ظلم القضايا الكبرى، وحينئذٍ يُحشر الظالم عند الله في العذاب الأليم:

﴿إِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [إبراهيم: 22]

عنوان وتحذير من رب العالمين:

﴿إِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [إبراهيم: 22]

الحديث القدسي في تحريم الظلم والتظالم بين العباد وعواقبه

وفي الحديث القدسي:

قال الله تعالى: «يا عبادي، إني حرَّمتُ الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرَّمًا فلا تظالموا»

والتظالم أن يقع عليك الظلم فتبحث عن كيفية الانتقام والغضب على من ظلمك وتوقع به ظلمًا أشد، فيشيع في الناس قسوة القلب وعدم الاعتناء بالالتفات إلى أوامر الله سبحانه وتعالى.

وهذا هو حالنا أو هو أغلب حالنا اليوم: نَظلم ونُتظالم، وهذا حالٌ لا يرضى الله عنه، وهو موجب للعقوبة في الدنيا والآخرة.

تحذير النبي من دعوة المظلوم وأنها تستجاب ولو من كافر

والله يحذرنا ورسوله يبين لنا فيقول [صلى الله عليه وسلم]:

«اتَّقِ دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب»

ويؤكد على هذا المعنى فيجعل الظلم قيمة في نفسه ينبغي أن نبعد عنها، ويجعل العدل قيمة في نفسه ينبغي أن نتحلى بها، فيقول [صلى الله عليه وسلم]:

«دعوة المظلوم تُستجاب ولو من كافر»

فليس الأمر هنا إيمانًا وكفرًا، بل الأمر يتمثل في أن الظلم ظلمات يوم القيامة.

رأي ابن تيمية في أن الكافر العادل أقرب من المسلم الظالم وأن العدل أساس الملك

ونرى فقهاء المسلمين ومنهم الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى يجعل الكافر العادل أقرب من دين الله من المسلم الظالم؛ لأن العدل أساس الملك وعليه قيام السماوات والأرض.

﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا ٱعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [المائدة: 8]

ولو كان ذا قربى، وبعهد الله أوفوا.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلْإِحْسَـٰنِ وَإِيتَآئِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَٱلْبَغْىِ﴾ [النحل: 90]

والبغي نوع من أنواع الظلم بل هو أعلاها.

الآيات القرآنية في ذم الظلم بجميع مستوياته وأنواعه

﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـٰكِن كَانُوٓا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [البقرة: 57]

﴿وَمَا ظَلَمْنَـٰهُمْ وَلَـٰكِن ظَلَمُوٓا أَنفُسَهُمْ﴾ [هود: 101]

والآيات كثيرة في ذم الظلم بجميع مستوياته وأنواعه. يترقى الإنسان الذي ظلم نفسه بترك الطاعة وبعصيان ربنا سبحانه وتعالى وبالتراخي في شأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يترقى بعد ذلك إلى أن يوقع الظلم بغيره فيكون ظلمًا متعديًا وتكون المصيبة أكبر.

شيوع الظلم المتعدي في المجتمع وأثره على استجابة الدعاء

يظلمون الناس: الأستاذ الذي ينقل العلم يظلم طلبته، والموظف يظلم المتعاملين معه في المصالح كلها حكومية كانت أو شخصية. الظلم شاع، الظلم شاع فيما بيننا.

ونخاف أن نمد أيدينا إلى السماء: يا رب، يا رب، فلا يُستجاب لنا! الظلم مانع من موانع استجابة الدعاء من رب العالمين.

الخروج من الظلم بالتوبة وترك الكبر والتحلي بالرحمة والعبادة

والخروج منه [من الظلم] يسير على من يسَّره الله عليه، عسير على من عسَّره الله عليه. الخروج منه بالتوبة، وبترك الكبر، وبترك التعالي على الناس.

الخروج منه بترك الأنانية التي ينظر فيها أحدنا لنفسه دون سواه. الخروج منه بالتحلي بالرحمة والكرم والحب والعطاء.

الخروج منه بمقاومة النفس، وبالصيام، وبذكر الله، وبالإكثار من الصلاة وإيتاء الزكاة. الخروج منه بالعودة إلى سيدنا رسول الله حسًّا ومعنى.

المجيء إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وطلب الاستغفار عنده

﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوٓا أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ﴾ [النساء: 64]

مجيئًا حسيًّا عند قبره المشرَّف، فليس هناك قبر نبي سواه نقطع به وعلى يقين منه، حتى إننا نكفِّر من أنكره ولا يكون من المسلمين أبدًا من أنكر أن هذه البقعة المباركة تضم جثمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأبي هو وأمي.

مجيء حقيقي حسي إلى قبره الشريف ومسجده المنيف، تقف عنده وتسأله أن يستغفر الله لك، وهو يقول [صلى الله عليه وسلم]:

«حياتي خير لكم ومماتي خير لكم، تُعرض عليَّ أعمالكم، فإن وجدتُ خيرًا حمدتُ الله، وإن وجدتُ غير ذلك استغفرتُ لكم»

الاستغفار عند النبي وحقيقة أن الظلم تصرف في غير ملكك وأن الله لا يظلم أحدًا

﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوٓا أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَٱسْتَغْفَرُوا ٱللَّهَ﴾ [النساء: 64]

لأن الله هو مالك السماوات والأرض وهذا ملكه، والظلم هو التصرف في غير ملكك، وهذا ملك الله فلا يُتصوَّر منه ظلم لأنه فعَّال لما يريد.

﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: 49]

﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: 46]

تقف عند رسول الله حسًّا وتسأله الدعاء، وعسى أن تكون ممن يجيب الله دعاء رسوله فيهم وهم [المؤمنون].

المنافقون الذين لا يُستجاب لهم دعاء النبي والدعاء بأن نكون من المؤمنين

خلا المنافقين الذين قال فيهم ربنا:

﴿ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: 80]

فاللهم اجعلنا في دائرة المؤمنين وقِنا أن نقع في دائرة المنافقين، حيث يدعو سيد الخلق [صلى الله عليه وسلم] فلا يُستجاب له [في حقهم].

انظر إلى هذه المصيبة! رسول الله الحبيب الرحمن سيد الكائنات يدعو ربه وربنا لا يجيب [في حق المنافقين]. الظلم ظلمات.

آية التوبة من الظلم بالمجيء إلى الرسول والتحكيم فيما شجر بين الناس

فاللهم يا ربنا اجعلنا من المؤمنين.

﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوٓا أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَٱسْتَغْفَرُوا ٱللَّهَ وَٱسْتَغْفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُوا ٱللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: 64]

﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65]

تسليمًا، هذه هي الخطة التي يجب عليك أن تتخذها للخروج من الظلم، خاصة من ظلم النفس.

وجوب رد المظالم إلى أهلها والخروج من ظلم العباد بالبحث والتفتيش

أما ظلم العباد فيجب عليك أن ترد عليهم ما ظلمتهم فيه، وأنت خصيم نفسك أمام ربك، فالعاقل خصيم نفسه.

ابحث وفتِّش وتوجَّه بقلبك إلى أن تخرج كليًّا من الظلم بكل الوسائل، كلٌّ بحسبه، وردِّ المظالم إلى أهلها حتى يقبلك الله سبحانه وتعالى.

ظلم القضايا الكبرى أعظم أنواع الظلم وآيات القرآن في ذمه

أما ظلم القضايا الكبرى فمصيبة أكبر وبلية أعظم، لا يكون فيها أحدنا ظالمًا لنفسه ولا يكون ظلَّامًا لغيره، بل يكون أظلم — أفعل التفضيل الذي يقتضي العلو وأنه أكثر في المعنى.

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُ وَسَعَىٰ فِى خَرَابِهَآ أُولَـٰٓئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَآ إِلَّا خَآئِفِينَ لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ وَلَهُمْ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: 114]

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ إِنَّا مِنَ ٱلْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾ [السجدة: 22]

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِـَٔايَـٰتِهِٓ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ [الأنعام: 21]

ظلم القضايا الكبرى يتعلق بالأمة كلها ووجوب الخروج منه جميعًا

ظلم القضايا الكبرى مصيبة وبلية تتعلق بالأمة كلها، ولا تتعلق بنفسك في ظلم قاصر أو بمن حولك في ظلم متعدٍّ.

ولذلك ينبغي علينا أن نخرج من الظلم بكلِّنا. ادعوا ربكم فالغيث ينزل.

افتتاح الخطبة الثانية بالحمد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعزَّ جنده وهزم الأحزاب وحده.

وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه. اللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وعلى أصحاب سيدنا محمد وعلى أنصار سيدنا محمد وعلى أزواج سيدنا محمد وعلى ذرية سيدنا محمد وسلِّم تسليمًا كثيرًا.

الدعاء بالتطهير من الذنوب عند نزول الغيث ونصرة القدس والمجاهدين

اللهم يا ربنا يا كريم، طهِّرنا بهذا الغيث من ذنوبنا واستجب دعاءنا يا رب العالمين كما وعدتَ نبيَّك عند نزول الغيث.

حرِّر أرضنا واحمِ عرضنا وردَّ قدسنا، وزلزل الأرض تحت أقدام يهود. اللهم تقبَّل الشهداء وسدِّد رمي المجاهدين وثبِّت قلوب المجاهدين في سبيلك، سدِّد رميهم في نحور المعتدين، واجعل الدائرة عليهم يا رب العالمين.

اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم. اللهم نسألك والغيث ينزل، اللهم فاستجب لنا كما وعدتنا ولا تردنا خائبين.

الدعاء بشفاء صدور المؤمنين وتحبيب الإيمان وتكريه الكفر والفسوق

واشفِ صدور قوم مؤمنين واذهب غيظ قلوبهم يا رب العالمين. حبِّب لنا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا وكرِّه لنا الكفر والفسوق والعصيان.

اللهم أحيِنا مسلمين وأمِتنا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين. اللهم افتح علينا فتوح العارفين بك وعلِّمنا الأدب معك واسلك بنا الطريق إليك وأعِنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

الدعاء بجمع القلوب على الخير وقبول الأعمال والانتقال من السخط إلى الرضا

اللهم اجمعنا على الخير واجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا وتفرُّقنا من بعده تفرُّقًا معصومًا، ولا تجعل فينا شقيًّا ولا محرومًا.

اللهم تقبَّل منا صالح أعمالنا وأعِنَّا على صالحها. اللهم انقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم افتح علينا من خزائن رحمتك ما تُثبِّت به قلوبنا حتى نلقاك.

الدعاء بالحشر تحت لواء النبي والشرب من يده ودخول الجنة بلا حساب

اللهم يا رب العالمين احشرنا تحت لواء نبيك يوم القيامة واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب.

نوِّر قلوبنا واغفر ذنوبنا واستر عيوبنا ويسِّر أمورنا كلها، وارزقنا رزقًا واسعًا وعلمًا نافعًا وقلبًا خاشعًا وشفاءً من كل داء. اللهم ارزقنا نفسًا قانعة، اللهم يا رب العالمين ارزقنا عينًا دامعة.

الدعاء بقبول الدعاء والمباعدة بين الخطايا والهداية وجمع القلوب على الخير

اللهم يا رب العالمين تقبَّل منا دعاءنا ولا تردنا خائبين. باعِد بيننا وبين خطايانا كما باعدتَ بين المشرق والمغرب، ونقِّنا من خطايانا بالماء والثلج والبرد.

واهدِ بنا وأصلح حالنا وبالنا، واجمع قلوبنا على الخير في الدنيا والآخرة، ومتِّعنا بالنظر إلى وجهك الكريم. نسألك الخير كله، بيدك الخير لا بيد سواك، ولا نعبد إلا إياك، ونحن في حاجة إليك ولستَ في حاجة إلى مؤاخذتنا.

ختام الخطبة بالدعاء لأمة محمد ونصرة الإسلام وإقامة الصلاة

اللهم يا ربنا تقبَّل منا، اللهم يا ربنا تقبَّل منا، اللهم يا ربنا تقبَّل منا. اللهم اجمع قلوب أمة سيدنا محمد على الخير واهدهم إلى سواء السبيل، وانقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك.

واغفر وارحم وتجاوز عمَّا تعلم، إنك أنت الأعزُّ الأكرم. واكتبنا مع المتقين ومع الصادقين، وانصرنا على القوم الكافرين.

اللهم اهدنا واهدِ بنا وارحمنا برحمتك، وأنزل علينا من سكينتك ما يثبت به أفئدتنا، وتقبَّل شهداءنا وشفِّعهم فينا يوم القيامة.

اللهم يا ربنا هذا حالنا لا يخفى عليك وعلم كل ذلك بيديك، فانصر الإسلام والمسلمين وأذِلَّ الشرك والمشركين. اللهم يا ربنا انقلنا إلى أحسن حال لا يهدينا إلى ذلك إلا أنت ولا يوفقنا إلا أنت.

سبحانك لا إله إلا أنت سبحانك، أعِنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. نسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة. اجعل ألسنتنا تلهج بذكرك، أعِنَّا على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وحِّد قلوب أمة محمد، وارحم حيَّنا وميِّتنا وأصحاب الحقوق علينا ومشايخنا ووالدينا وحاضرنا وغائبنا، ولا تدع لنا حاجة إلا قضيتها، ولا مريض إلا شفيته، ولا غائب إلا رددته، ولا يا رب العالمين مظلومًا إلا نصرته.

اللهم انصر المظلومين وفُكَّ أسرى المأسورين ووفِّق يا ربنا المسلمين. اللهم يا ربنا متِّعنا بالنظر إلى وجهك الكريم، وصلِّ على سيدنا محمد صلاة تليق به وسلِّم تسليمًا كثيرًا.

﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [العنكبوت: 45]