هل تجوز الخلوة الشرعية للسجين مع زوجته وما حكم إمامة المرأة للرجال في الصلاة؟
الخلوة الشرعية للسجين مع زوجته جائزة شرعًا بشرط توافر الكفاءة الإدارية والإمكانات اللازمة في السجن، لأن العقوبة ذاتية ولا تمتد إلى الزوج البريء. أما إمامة المرأة للرجال في صلاة الجمعة فباطلة بإجماع الأمة، وإن كان في إمامتها في النافلة خلاف فقهي.
- •
هل يحق للسجين أن يختلي بزوجته شرعًا رغم ارتكابه جريمة، وما الحكمة من ذلك؟
- •
العقوبة في الإسلام ذاتية لا تتعدى المذنب، استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾.
- •
جواز الخلوة الشرعية للسجين مشروط بكفاءة الإدارة وتوافر الإمكانات، وإلا وجب ارتكاب أخف الضررين.
- •
إمامة المرأة للرجال في صلاة الجمعة باطلة بإجماع الأمة، وإن كان في إمامة النافلة خلاف فقهي قديم.
- •
نظرية الجندر ترفض الفوارق البيولوجية بين الذكر والأنثى وتؤدي إلى تفكيك الأسرة وإباحة الشذوذ.
- •
الإسلام يقول بالمساواة في الحقوق مع الاحتفاظ بالخصائص الطبيعية، والعلاقة بين الرجل والمرأة تكامل لا صراع.
- 0:00
الخلوة الشرعية للسجين جائزة لأن العقوبة ذاتية، ومنع الزوجين من الالتقاء يعاقب الطرف البريء بلا جريمة، وهو مشروط بكفاءة الإدارة.
- 2:01
الفصل بين الزوجين يعاقب البريء بلا ذنب، وهو مخالف لمبدأ ذاتية العقوبة المستند إلى الآية الكريمة ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾.
- 2:56
تطبيق الخلوة الشرعية مشروط بكفاءة الإدارة وتوافر الإمكانات، وعند انعدامها يُقبل الوضع الراهن ارتكابًا لأخف الضررين.
- 4:08
قاعدة أخف الضررين تُطبَّق على الخلوة الشرعية، وتُجيز للزوجين طلب الطلاق عند السجن خشية الفتنة، مع التأكيد على ذاتية العقوبة.
- 5:18
الإمام أحمد حدد ستة أشهر للغياب الاعتيادي، والسجن حالة استثنائية عند أبي حنيفة الذي اعتبره خارج الدنيا، مما يُفرد له أحكامًا خاصة.
- 6:14
للمسجونين أحكام خاصة في الإسلام تشمل الصلاة بغير طهور أو قبلة والخلوة الشرعية، والضابط العام هو حديث «سددوا وقاربوا».
- 6:50
المبدأ العام جواز الخلوة الشرعية للسجين بشروط إدارية، وحرمان الزوجين من بعضهما ليس من عقوبات الإسلام المقررة.
- 7:48
عقوبة اعتزال الزوجات في سورة التوبة خاصة برسول الله ﷺ بإجماع العلماء، ولا يحق لأي حاكم الاستدلال بها لفرض عقوبة مماثلة.
- 8:45
جواز الخلوة الشرعية للسجين يستند إلى ذاتية العقوبة وعدم جواز الإضرار بالزوجين وكون الحرمان ليس من عقوبات الإسلام المقررة.
- 9:40
إمامة المرأة للرجال في صلاة الجمعة وإلقاء خطبتها باطلة بالحديث الصحيح وإجماع الأمة، وإن كان في إمامة النافلة خلاف فقهي.
- 10:50
إمامة المرأة في النافلة محل خلاف فقهي مستند إلى حديث أم ورقة، أما إمامة الجمعة وخطبتها فباطلة بإجماع الأمة.
- 11:44
الالتباس نشأ من خلط إمامة النافلة المختلف فيها بإمامة الجمعة الباطلة بالاتفاق، وتنبه العلماء لذلك فأعلنوا بطلان الصلاة.
- 12:37
الحركات النسائية تدعو إلى التساوي المطلق وترى أن الذكورة والأنوثة صناعة اجتماعية، وهو ما أفرز نظرية الجندر الرافضة للفوارق الطبيعية.
- 14:06
نظرية الجندر تدعو إلى التساوي المطلق لكنها تصطدم بفوارق بيولوجية حقيقية كالحمل والرضاعة واختلاف الأصوات لا يمكن إنكارها.
- 15:28
نظرية الجندر تدّعي حرية الاختيار في الكينونة الجنسية وتتجاهل موانع الصلاة كالدورة الشهرية والحمل باعتبارها حقائق بيولوجية.
- 16:21
مفهوم الجندر يُفرّق بين الطبيعي والوظيفي في الجنس، مما يُجيز الشذوذ ويُفكك الأسرة بجعل أي اثنين يُكوّنان أسرة.
- 17:21
فكر الجندر يُفضي إلى انعدام النسل الطبيعي ويطرح التبني والاستنساخ بديلًا، وهي أفكار تُحطم المجتمع البشري وبنيته الطبيعية.
- 18:04
الإسلام يقول بالمساواة في الحقوق والواجبات مع الاحتفاظ بالخصائص الطبيعية، ويرفض التساوي المطلق المخالف للخلقة والفطرة.
- 18:45
أبو حنيفة يُبطل الصلاة إذا وقف الرجال والنساء في صف واحد، وهذا الحكم يعكس أهمية الفوارق الطبيعية بين الجنسين في الفقه الإسلامي.
- 19:19
تأخر المرأة في صفوف الصلاة أدب إسلامي وتكريم لها لا تهميش، فالله أخّرها ليقدّمها إجلالًا، وهي في البؤرة الحقيقية.
- 20:09
التأخير في الإسلام قد يكون تقديمًا وتكريمًا، كما أُخّر النبي ﷺ ليكون سيد الأنبياء، وتأخير المرأة في الصلاة أدب لا نقصان.
- 20:53
الإسلام يرى العلاقة بين الرجل والمرأة تكاملًا لا صراعًا، والمرأة المسلمة سعيدة بأنوثتها خلافًا لما يروّجه الفكر الغربي.
- 21:42
ضرب الزوجة جريمة يعاقب عليها الشرع وليس تأديبًا مشروعًا، والنبي ﷺ نهى عنه، ومن يفعله قد أخطأ ويجب أن يصحح نفسه.
- 23:07
ختام الحلقة بوعد بمواصلة الحوار، وقد تناولت الخلوة الشرعية للسجين وإمامة المرأة ونظرية الجندر وضرب الزوجة.
ما الحكمة من جواز الخلوة الشرعية للسجين مع زوجته في الشريعة الإسلامية؟
الخلوة الشرعية للسجين مع زوجته جائزة شرعًا لأن العقوبة ذاتية تقع على من ارتكب الجريمة فقط. منع الزوجين من الالتقاء يعني إيقاع عقوبة على الطرف البريء الذي لم يرتكب أي جريمة، وهذا مخالف لمبدأ ذاتية العقوبة. وقد صدرت فتوى بجواز ذلك طبقًا لكفاءة الإدارة وإمكاناتها.
كيف يتعارض منع الزوجين من الالتقاء مع مبدأ ذاتية العقوبة في الإسلام؟
منع الزوجين من الالتقاء يُوقع عقوبة على الطرف البريء بلا جريمة، لأن من حق الزوجة أن يعاشرها زوجها. هذا يتعارض مع مبدأ ذاتية العقوبة المقرر في قوله تعالى ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾. هذا المبدأ العظيم يُطبَّق في القانون والحياة، إذ لا يجوز أخذ الجار بجريرة الجار.
ما الشرط الأساسي لتطبيق الخلوة الشرعية في السجون وما البديل عند انعدامه؟
الشرط الأساسي لتطبيق الخلوة الشرعية هو توافر الكفاءة الإدارية والإمكانات اللازمة في السجن، بما يشمل نظامًا ومكانًا مناسبًا. إذا لم تتوافر هذه الإمكانات فإن الوضع الراهن يُقبل ارتكابًا لأخف الضررين، لأن ارتكاب أخف الضررين واجب. التطبيق بلا إمكانات سيؤدي إلى فوضى وانتهاك للأعراض.
كيف تُطبَّق قاعدة ارتكاب أخف الضررين على مسألة الخلوة الشرعية للسجين؟
قاعدة ارتكاب أخف الضررين تعني اختيار الضرر الأهون عند تعذر تجنب الضررين معًا. في مسألة الخلوة الشرعية، إذا لم تتوافر الإمكانات فالوضع الراهن أخف ضررًا من الفوضى الناجمة عن التطبيق غير المنظم. وقد أجاز القانون استنادًا لهذا المبدأ للمرأة طلب الطلاق إذا خافت الفتنة، وللرجل إيقاع الطلاق بلا تكلفة إذا سُجنت زوجته.
ما رأي الإمام أحمد بن حنبل في غياب الزوج عن زوجته وكيف يختلف حكم السجن عن الاعتياد؟
قال الإمام أحمد بن حنبل إن الرجل يغيب عن زوجته ستة أشهر، فإن أبى العودة أو عجزت هي عن الوصول إليه فرّق الحاكم بينهما، وهذا في حالة الاعتياد. أما السجن فهو مصيبة استثنائية، حتى إن أبا حنيفة رأى أن السجن ليس من الدنيا، إذ قال إن من حلف ألا يبيت في الدنيا يدخل السجن.
ما الأحكام الخاصة بالمسجونين في الإسلام وما الضابط العام في تطبيقها؟
للمسجونين في الإسلام أحكام خاصة عجيبة، منها جواز الصلاة بغير الطهورين إذا كان محبوسًا، والصلاة بغير قبلة إذا جهلها. ومن هذه الأحكام الخاصة مسألة الخلوة الشرعية. والضابط العام في تطبيق هذه الأحكام هو حديث النبي ﷺ «سددوا وقاربوا»، أي لا إفراط ولا تفريط.
هل يجوز للحاكم أن يحكم بحرمان الزوج من زوجته عقوبةً له في الإسلام؟
لا يجوز للحاكم أن يحكم بالانفصال بين الزوجين عقوبةً، لأن ذلك ليس من عقوبات الإسلام المقررة. المبدأ العام هو جواز الخلوة الشرعية للسجين بشرط توافر الإمكانات والكفاءة الإدارية. وما ورد في سورة التوبة من اعتزال الزوجات لا يُستدل به على صلاحية ولي الأمر في فرض مثل هذه العقوبة.
هل يجوز للحاكم الاستدلال بعقوبة اعتزال الزوجات في سورة التوبة لفرض عقوبة مماثلة؟
لا يجوز الاستدلال بعقوبة اعتزال الزوجات الواردة في سورة التوبة لفرض عقوبة مماثلة، لأن العلماء نصوا بالإجماع على أن هذه العقوبة خاصة برسول الله ﷺ وحده. وقد ذكر الشيخ عبد الله الغماري في كتابه أن هذا الأمر خاص بالرسول بالإجماع. فلا يملك أي حاكم في أي عصر صلاحية فرض مثل هذه العقوبة.
ما أبرز الأدلة الشرعية التي تُجيز الخلوة الشرعية للسجين وتمنع حرمان الزوجين من حقوقهما؟
تستند إجازة الخلوة الشرعية للسجين إلى جملة من الأدلة: أن العقوبة ذاتية لا تتعداها، وأن في بُعد الزوجين ضررًا وإضرارًا بهما، وأن حرمان الزوجين ليس من العقوبات المنصوص عليها في الإسلام، وأن عقوبة اعتزال الزوجات خاصة برسول الله ﷺ، وأن ارتكاب أخف الضررين واجب. وعليه فالخلوة الشرعية جائزة بشروط محددة.
هل تقع صلاة الجمعة باطلة إذا أمّت فيها امرأة الرجال وألقت خطبة الجمعة؟
نعم، صلاة الجمعة التي تؤمّ فيها المرأة الرجال وتلقي خطبة الجمعة باطلة. والدليل على ذلك الحديث الصحيح «ولا تصلينّ امرأة الرجال». وقد أجمعت الأمة على أن المرأة لا يجوز منها خطابة الجمعة ولا إمامة الفرض فيها.
ما الفرق بين إمامة المرأة في صلاة النافلة وإمامتها في صلاة الجمعة وما الدليل على كل منهما؟
إمامة المرأة في النافلة محل خلاف فقهي، إذ استند بعض العلماء كالطبري وأبي ثور إلى أن النبي ﷺ أذن لأم ورقة أن تؤم أهل بيتها، وكان ذلك في النافلة لأنهم كانوا يصلون الفروض في المسجد. أما صلاة الجمعة ففيها خطبة وإمامة لفرض، وقد أجمعت الأمة على أن المرأة لا يجوز منها خطابة الجمعة ولا إمامتها.
كيف وقع الالتباس في مسألة إمامة المرأة وكيف تنبه العلماء لبطلان صلاة الجمعة؟
وقع الالتباس لأن المرأة سألت أولًا عن إمامة النافلة موهمةً بالصورة المختلف فيها، فتكلم بعض العلماء على جوازها استنادًا لحديث أم ورقة. فلما اتضح أن الأمر يتعلق بصلاة الجمعة والخطبة تنبه العلماء وقالوا إن هذا لا يجوز باتفاق. وهذا الالتباس نابع من نموذج معرفي يدعو إلى التساوي لا المساواة.
ما الفرق بين التساوي والمساواة وما موقف الحركات النسائية من الفوارق بين الجنسين؟
التساوي يعني المطابقة التامة بين الذكر والأنثى في كل شيء، بينما المساواة تعني التكافؤ في الحقوق والواجبات مع الاحتفاظ بالخصائص الطبيعية. الحركات النسائية تدعو إلى التساوي المطلق وترى أن الإنسان يولد بصفحة بيضاء وأن الذكورة والأنوثة يصنعهما المجتمع لا الطبيعة. وهذا الفكر هو الذي أفرز نظرية الجندر.
ما نظرية الجندر وكيف تتعامل مع الفوارق البيولوجية الحقيقية بين الذكر والأنثى؟
نظرية الجندر تدعو إلى التساوي المطلق بين الذكر والأنثى وتسمى الجندر إكواليتي أي المساواة النوعية. غير أن هذه النظرية تصطدم بفوارق بيولوجية حقيقية لا يمكن إنكارها، كالحمل والرضاعة واختلاف الأصوات والتركيب الجسدي. هذه الفوارق ليست نتاج تربية بل هي أمور بيولوجية طبيعية.
ما موقف نظرية الجندر من تغيير الجنس وما علاقة ذلك بموانع الصلاة كالدورة الشهرية والحمل؟
نظرية الجندر ترى أن الإنسان له الاختيار ليس في أفعاله فقط بل في كينونته، فمن وُلد ذكرًا له أن يتحول إلى أنثى والعكس. وتدّعي هذه النظرية أن الدورة الشهرية لا تأثير لها في هذا الأمر، متجاهلةً أن الدورة الشهرية والحمل من موانع الصلاة في الفقه الإسلامي وهي حقائق بيولوجية لا يمكن تجاهلها.
كيف يُجيز مفهوم الجندر الشذوذ الجنسي ويؤدي إلى تفكيك الأسرة؟
مفهوم الجندر يُفرّق بين الذكورة والأنوثة الطبيعية والوظيفية، مما يُجيز أن يكون الإنسان ذكرًا طبيعيًا لكنه أنثى وظيفيًا والعكس. هذا يُجيز الشذوذ الجنسي ويُفكك الأسرة لأنه يجعل أي اثنين يُكوّنان أسرة بصرف النظر عن جنسهما. وبذلك تنتهي الأسرة التقليدية المكونة من رجل وامرأة.
ما النتائج العملية لفكر الجندر على النسل والأسرة وما البدائل التي يطرحها؟
فكر الجندر يؤدي إلى انعدام النسل الطبيعي لأن الأسرة قد تتكون من رجلين أو امرأتين. وللتعويض عن ذلك يُطرح التبني أو الاستنساخ البشري الذي يُفرّغ البويضة ويُمكّن المرأة من الإنجاب بلا رجل. وهذه أفكار تُحطم المجتمع البشري وتُفسد بنيته الطبيعية.
ما موقف الإسلام من المساواة بين الرجل والمرأة وكيف يختلف عن التساوي المطلق؟
الإسلام يقول بالمساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات مع الاحتفاظ بخصائصهم الطبيعية. أما التساوي المطلق فمرفوض لأنه يقتضي التسوية في الميراث والشهادة وغيرها مما يتعارض مع الخلقة والوظائف والخصائص الطبيعية. فالإسلام يُفرّق بين المساواة العادلة والتساوي المُخالف للفطرة.
ما حكم وقوف الرجال والنساء في صف واحد في الصلاة عند أبي حنيفة؟
أبو حنيفة يُبطل الصلاة إذا وقف الرجال والنساء في صف واحد. وقد جاء هذا الحكم في سياق الحديث عن نظرية الجندر التي تدّعي أنه لو استمر الفساد فإن الجنس البشري سيتغير بعد مائة ألف سنة.
لماذا تقف المرأة في الخلف في صفوف الصلاة وهل هذا تهميش لها؟
وقوف المرأة في الخلف في صفوف الصلاة هو أدب الإسلام وليس تهميشًا لها. فالمرأة تستحيي من أن ينظر إليها الرجال وهي ساجدة، فهي التي تؤخر نفسها. والله أخّرها ليقدّمها إجلالًا لها، فهي في البؤرة الحقيقية وليست في الهامشية، وهذا تكريم لها لا نقصان.
كيف يُفسَّر تأخير المرأة في صفوف الصلاة باعتباره تقديمًا لا تأخيرًا؟
التأخير في الإسلام لا يعني النقصان أو التخلف، فرسول الله ﷺ جاء آخر الأنبياء لكنه سيدهم وأعلاهم وإمام النبيين والمرسلين. وكذلك تأخير المرأة في صفوف الصلاة هو تأخير أدب لا تأخير كينونة. فالدين الإسلامي واضح في أن هذا التأخير تكريم وإجلال.
كيف ينظر الإسلام إلى العلاقة بين الرجل والمرأة وكيف تختلف عن النظرة الغربية؟
الإسلام يرى أن العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة تكامل لا صراع، والمرأة المسلمة سعيدة بأنوثتها. أما الفكر الغربي فيصوّر العلاقة بين الجنسين على أنها صراع، ويحاول إشعار المرأة بالحزن على أنوثتها لتسعى للخروج منها. والقرآن الكريم يقول ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾.
هل ضرب الزوج لزوجته نوع من التأديب المشروع في الإسلام أم جريمة يعاقب عليها؟
ضرب الزوج لزوجته جريمة لها عقوبة وليس تأديبًا مشروعًا. والنبي ﷺ نهى عن ذلك بقوله «يضرب أحدهم زوجته ضرب العبد» منكرًا هذا الفعل. ومن يرتكب مثل هذا الفعل قد أخطأ الطريق وضلّ، ويجب عليه أن يصحح نفسه، والجريمة مهما شاعت تبقى محدودة في المجتمع.
ما الموضوعات التي تناولتها هذه الحلقة من برنامج الإسلام كتاب مفتوح؟
تناولت الحلقة موضوعات متعددة أبرزها الخلوة الشرعية للسجين وأدلة جوازها، وإمامة المرأة للرجال في الصلاة وبطلان صلاة الجمعة بالإجماع، ونظرية الجندر وموقف الإسلام منها، وضرب الزوجة باعتباره جريمة. وقد وعد المذيع بمواصلة الحوار في حلقة قادمة.
الخلوة الشرعية للسجين جائزة بشروط إدارية لأن العقوبة ذاتية، وإمامة المرأة في الجمعة باطلة بالإجماع، والجندر مرفوض لتفكيكه الأسرة.
الخلوة الشرعية للسجين مع زوجته جائزة شرعًا استنادًا إلى مبدأ ذاتية العقوبة المقرر في قوله تعالى ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾، إذ لا يجوز أن يُعاقَب الزوج البريء بحرمانه من حقه الزوجي بسبب جريمة لم يرتكبها. غير أن هذا الجواز مشروط بتوافر الكفاءة الإدارية والإمكانات اللازمة في السجن، وإلا وجب ارتكاب أخف الضررين.
في مسألة إمامة المرأة، ثمة فرق جوهري بين إمامة النافلة التي فيها خلاف فقهي قديم استنادًا إلى حديث أم ورقة، وبين إمامة الجمعة التي أجمعت الأمة على بطلانها. أما نظرية الجندر فمرفوضة إسلاميًا لإنكارها الفوارق البيولوجية الحقيقية بين الذكر والأنثى، ولأنها تؤدي إلى تفكيك الأسرة وإباحة الشذوذ، والإسلام يقول بالمساواة في الحقوق مع الاحتفاظ بالخصائص الطبيعية.
أبرز ما تستفيد منه
- العقوبة في الإسلام ذاتية ولا تمتد إلى الزوج البريء بسبب جريمة شريكه.
- الخلوة الشرعية للسجين جائزة بشرط الكفاءة الإدارية وارتكاب أخف الضررين.
- إمامة المرأة للرجال في صلاة الجمعة باطلة بإجماع الأمة.
- الإسلام يفرق بين المساواة في الحقوق والتساوي المطلق الذي يتجاهل الفوارق الطبيعية.
- ضرب الزوجة جريمة يعاقب عليها القانون والشرع وليس تأديبًا مشروعًا.
حكمة جواز الخلوة الشرعية للسجين مع زوجته وأن العقوبة ذاتية
[المذيع]: أعزائي المشاهدين، مساء الخير، نلتقي مع فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية لنكمل ما بدأناه بالأمس. فضيلة المفتي، أهلًا بحضرتك، مرحبًا بك، أهلًا وسهلًا.
ما هي الحكمة في جواز الشريعة الإسلامية الخلوة الشرعية للسجين مع زوجته أو للسجينة مع زوجها؟ ألا يوجد عقاب أو تعزير في الشريعة الإسلامية يمنع أو يؤدي إلى حرمان الزوج من زوجته حتى ولو ارتكب جريمة يعاقب عليها القانون أو الشريعة الإسلامية؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. هذه مسألة استفتينا فيها ودرسناها من جميع جوانبها، وكان الرأي فيها أنه يجوز طبقًا لكفاءة الإدارة وإمكاناتها، وهذه مهمة جدًا.
الكلام هذا هو أن يختلي السجين أو السجينة بقرينه، سواء كان من رجل أو امرأة، وذلك لأمور: أولًا أن العقوبة ذاتية، فأنا أعاقب الرجل، حسنًا والمرأة ما شأنها؟ أنا أعاقب المرأة التي ارتكبت جريمة، حسنًا وزوجها ما شأنه؟ زوجها هذا ما شأنه؟
منع الالتقاء بين الزوجين يوقع عقوبة على الطرف البريء بلا جريمة
فأنا بهذا الفصل الذي أمنع فيه الالتقاء أوقعت عقوبة أخرى من نوع آخر بلا جريمة على الطرف الآخر؛ لأن من حق الزوجة أن يعاشرها زوجها مرة كل طهر أو مرة كل شهر، وما لم يوجد ذلك فأنا أعاقب بعض الناس من غير جريمة، بل لارتكاب آخر جريمة أخرى، وهذا يؤدي إلى عدم ذاتية العقوبة.
والعقوبة مقررة بين العقلاء كلهم وفي الشريعة الإسلامية أيضًا أنها ذاتية، أي يعني:
﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ [الأنعام: 164]
فهذا المبدأ العظيم "لا تزر وازرة وزر أخرى" الذي نستعمله في القانون وفي الحياة، وفي أنه لا يجوز أن نأخذ الجار بجريرة الجار.
شرط كفاءة الإدارة وإمكاناتها لتطبيق الخلوة الشرعية في السجون
القضية التي تتعلق بهذا المعنى هي الكلمة أو القيد الذي وضعناه: طبقًا لكفاءة الإدارة. يعني لا بد للإدارة أن يكون لديها نظام لهذه العملية ومكان لهذه العملية، وإلا فإنها ستتحول إلى شيء غير قابل للسيطرة عليه، فوضى عارمة كما يقولون.
وهنا سنرتكب من الأضرار والأمراض والفوضى، وقد يكون انتهاك للأعراض، ما الله به عليم. وحينئذٍ فأنا أقول: إذا كانت الإدارة ليس عندها تلك الكفاءة أو ليست عندها هذه الترتيبات أو ليست عندها هذه الإمكانيات فلا يوجد مكان، فإن هذا الحاصل الآن نمشي عليه ارتكابًا لأخف الضررين؛ لأن ارتكاب أخف الضررين واجب.
قاعدة ارتكاب أخف الضررين وتطبيقها على مسألة الخلوة الشرعية
لماذا؟ لأننا لو ارتكبنا الضرر الآخر وهو الأعظم سيكون أفسد. إذن أنا الآن سأفعل ماذا؟ كما يقولون: خربت ساقية وعمرت طاحونة. لا أريد أن أعمر الاثنتين، لديّ إمكانية، لديّ كفاءة، لديّ أموال أعمر بها الاثنتين، حسنًا، لكنني لن أنقل من هنا وأضع هناك، فتخرب هذه وتعمر تلك.
هذه هي القضية المتعلقة بهذا المعنى: العقوبة ذاتية، لا تزر وازرة وزر أخرى. الأمر يتبع: ارتكاب أخف الضررين واجب.
ولذلك أجاز القانون طبقًا لهذا المبدأ أجاز للمرأة أن تطلب الطلاق إذا خافت على نفسها الفتنة، وأجاز أيضًا للرجل أن يوقع الطلاق من غير تكلفة عليه في هذا الطلاق؛ لأن زوجته سُجنت.
رأي الإمام أحمد بن حنبل في غياب الزوج عن زوجته وأحكام السجن الاستثنائية
فإذا استشهدنا في هذا بالإمام أحمد بن حنبل، لما سُئل: كم يغيب الرجل عن زوجته؟ قال: ستة أشهر يُكتب إليه، فإن أبى أن يعود أو عجزت هي عن الوصول إليه مع محرم، فرّق الحاكم بينهما. هذا في السلم، هذا في حالة الاعتياد.
والسجن ليس هو من حالة الاعتياد، السجن هذا مصيبة، لدرجة أن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه قال: إذا حلف أحدهم أن لا يبيت في هذه الدنيا اليوم، ماذا يفعل؟ قال: يدخل السجن. يعني إذا كان أبو حنيفة يرى أن السجن ليس من الدنيا، يعني هو شيء استثنائي.
أحكام المسجونين الخاصة في الإسلام والتسديد والمقاربة
ويجوز في السجن أحكام كثيرة جدًا، أحكام المسجونين في الإسلام هذه عجيبة الشكل. يجوز له أن يصلي من غير الطهورين وهو محبوس، لا يعرف أين القبلة فيصلي من غير قبلة، لا يعرف، يعني أشياء غريبة. فالسجن له أحكام.
ومن ضمن هذه الأحكام هذه المسألة [الخلوة الشرعية]، ولكننا نرتكب دائمًا الشيء الذي يعني طبقًا لكلام سيدنا رسول الله:
قال رسول الله ﷺ: «سددوا وقاربوا»
ألا يكون متطرفًا هنا ولا فيه إفراط ولا تفريط، سددوا وقاربوا.
المبدأ العام في جواز الخلوة الشرعية مشروط بالإمكانات والكفاءة الإدارية
فإذن نستطيع أن نقول إن المبدأ العام هو جواز ذلك [الخلوة الشرعية للسجين]، وأنه لا يُنصح بذلك إلا إذا كان لديه [السجن] إمكانات، وإلا إذا كان لديه كفاءة لإدارة هذا الشأن. فإذا كان كذلك فلا بأس من أن يحدث هذا.
وهناك أمر آخر وهو أنه ليس من عقوبات الإسلام إلا فيما يختص بسيدنا رسول الله وحده، القرار لا ينبغي لأحد أن يحكم على شخص بالانفصال عن زوجته، فهذا ليس من عقوبات الإسلام. أي أنه لا يصح للحاكم أن يقول إن رسول الله أمر المخلفين في سورة التوبة:
عقوبة اعتزال الزوجات خاصة برسول الله بالإجماع ولا تعمم على غيره
﴿وَعَلَى ٱلثَّلَـٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: 118]
أمرهم أن يعتزلوا زوجاتهم عقوبةً لهم على تخلفهم، فيجوز للحاكم في أي عصر كان أن يفرض عقوبة كهذه. نعم، إنه مثلًا الذي هرب من الجيش أو الذي مثلًا تخلّف عن تسليم نفسه في الوقت المناسب أن يُحرم من زوجته؛ لأن العقوبة - فإن العقوبة أيضًا على الزوج أيضًا.
يعني أمير المؤمنين، ما هو سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل هكذا مع الثلاثة، نعم، لكن هذا نصّوا على أنه خاص برسول الله. يذكر الشيخ عبد الله الغماري في كتاب له، وهو ينص هكذا، أن هذا الأمر خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم بالإجماع.
خلاصة أدلة جواز الخلوة الشرعية وعدم جواز حرمان الزوجين من حقوقهما
نعم، يعني أنه حكى الإجماع على أن هذا خاص بالرسول. معنى ذلك أنه لا يصح أن نأتي ونستدل بهذه الحادثة على أن من قدرة ومن صلاحية ولي الأمر أن يضع قانونًا بهذا الشكل، يقول أن الذي يغيب أو يتخلف عن الجهاد مثلًا في سبيل الله أو يتخلف عن تسليم نفسه في الجيش يُحرم من زوجته. لا يوجد مثل هذا الأمر، بالرغم من أنها موجودة في السنة، نعم، لكنها خاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم، هو وحده الذي كان يستطيع أن يفعل هذا.
ولأن هذا ليس من العقوبات المنصوص عليها في الإسلام، ولأنه خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأن في بُعد الزوجين ضررًا وإضرارًا بهما، ولأن العقوبة ذاتية فلا تتعداها، ولأننا نرتكب أخف الضررين، ولأنه ولأنه ولأنه، فهذا جائز بشروط كذا وكذا كما قُدِّم.
حكم إمامة المرأة الأمريكية للرجال في صلاة الجمعة وبطلان هذه الصلاة
[المذيع]: نعم. أثارت إمامة امرأة أمريكية للرجال في الصلاة وإلقاء خطبة الجمعة عليهم ضجة كبيرة، فهل تقع مثل هذه الصلاة باطلة؟
[الشيخ]: صلاة المرأة الأمريكية التي صلَّت بالجمعة، التي صلَّت الجمعة وألقت الخطبة، خطبة الجمعة عليها، فهي باطلة، نعم. وفي الحديث:
قال رسول الله ﷺ: «ولا تصلِّينّ امرأةٌ الرجال»
وهو حديث صحيح.
القضية هي أنها عندما ظهرت هذه المرأة وتكلمت عن جواز أن تؤم المرأة في صلاة النافلة في بيتها رجالًا، وهذا محل خلاف في الفقه الإسلامي. يعني الطبري مثلًا وأبو ثور في الشافعية أو محيي الدين بن العربي في الظاهرية يجيزون أن المرأة تؤم الرجال.
حديث أم ورقة والفرق بين إمامة النافلة وإمامة الجمعة وإجماع الأمة
وفي نفس الوقت البعض منهم يقول: ولكن عليها أن تكون متأخرة في الخلف من الرجال حتى لو أمَّتهم. وإسنادنا في هذا إلى أن الرسول عليه الصلاة والسلام سمح لأم ورقة أن تؤم أهل بيتها. فيكون إذن عندما تؤم أم ورقة أهل بيتها، فهذا في النافلة؛ لأنهم كانوا يصلون الفروض في المسجد.
ولذلك القائلون هؤلاء إنما قالوا في النافلة. أما الجمعة ففيها خطبة أجمعت الأمة أن المرأة ليس عليها الخطابة وأنها لا يجوز منها خطابة الجمعة. فيها إمامة لفرض أجمعت الأمة بأن هذه الجمعة ليس عليها أن تؤم.
كيف حدث الالتباس في مسألة إمامة المرأة وتنبه العلماء لبطلان صلاة الجمعة
ومن هنا حدث الالتباس. فلما سألت المرأة أول ما سألت، سألت موهمة بالصورة الأولى [إمامة النافلة]. فلما تكلم بعض العلماء على أن هذا أم ورقة وهكذا، فإن ما تفضلت به حضرتك لم يكن هناك سؤال ولا نية لصلاة الجمعة والخطبة.
فلما جاءت قضية صلاة الجمعة والخطبة واتضح الحال، تنبه العلماء وقالوا: لا، هذا لا يجوز باتفاق. فإذن هي صلاة باطلة.
لكنها منطلقة من نموذج معرفي آخر يدعو إلى التساوي لا إلى المساواة، وهنا نقطة مهمة جدًا.
الفرق بين التساوي والمساواة ونظرية الجندر في الحركات النسائية
هناك نقطة هامة جدًا وهي الفرق بين التساوي والمساواة. الحركات النسائية في العالم تدعو وتقول أن الإنسان عندما يأتي إلى الحياة يأتي بصفحة بيضاء، وأن الذي يُكسبه الصفات هو التربية، فليس هناك ما يسمى بذكورة ولا أنوثة.
وأن الفتاة ليس فيها جينات تختلف عن جينات الولد، بل إن الاثنين على حد سواء وعقلهما صفحة بيضاء. أما نحن كبشر فنحن الذين نقول للولد: احلق رأسك واحلق ذقنك وكن كذا وكذا، ونقول للبنت: أطيلي شعرك وكوني جالسة هكذا بالطريقة الفلانية، وعندما تتحدثين تكلمي برقة، واضربي الولد في وجهه لأنك فتاة، وهو يضرب ويصرخ لأنه ولد. فنحن الذين نصنع الذكورة والأنوثة [بحسب زعمهم].
مفهوم الجندر وتجاوز الفوارق البيولوجية بين الذكر والأنثى
هذا الفكر اضطرهم إلى أن يفكروا في شيءٍ يتجاوز الذكورة والأنوثة وسمّوها جندر، نعم، وتحدثوا عن التساوي المطلق؛ أن الفتاة مثل الولد والولد مثل الفتاة، ولذلك يجب أن يكون هناك تساوٍ مطلق في هذا المجال، وسمّوها الجندر إكواليتي أي المساواة النوعية، يعني كل شيء فيه مساواة.
طيب، وبعد ذلك؟ الفتاة تحمل والولد لا يحمل. هذه الفتاة صوتها ليس له علاقة بالتربية، هذا أمر بيولوجي، هذا شيء طبيعي. هذه الفتاة صوتها رقيق وناعم والولد صوته غليظ. هذه الفتاة ينمو لها صدر لكي ترضع منه والولد لا ينمو له. هذه الفتاة، هناك فوارق بيولوجية حقيقية.
إنكار الفوارق البيولوجية وادعاء حرية الاختيار في الكينونة الجنسية
طبعًا هي حقائق. قالوا: لا، ليس هناك. حسنًا، ماذا نفعل؟ قالوا: لا، هذا اختيار، والدورة الشهرية أيضًا لا تأثير لها في هذا الأمر.
[المذيع]: نعم، ومثل الدورة والحمل وما إلى ذلك، كل هذه الأمور تُعَدُّ من موانع الصلاة في بعض الأوقات، فما رأيكم في هذه المسألة؟
[الشيخ]: قالوا: لا، يجب علينا نبحث عن أشياء أعمق من ذلك. نعم، ونقول إن الإنسان له الاختيار ليس في أفعاله الاختيارية فقط، بل أيضًا في كينونته. فالشخص الذي ولد ذكرًا له أن يتحول إلى أنثى، وهذه الإنسانة التي ولدت أنثى لها أن تتحول إلى ذكر.
مفهوم الذكورة والأنوثة الطبيعية والوظيفية وخطورة الجندر على الأسرة
والذكورة والأنوثة إما أن تكون طبيعية وإما أن تكون وظيفية. فمن الممكن جدًا أن يكون الإنسان ذكرًا طبيعيًا لكنه أنثى وظيفيًا، ومن الممكن أن يكون ذكرًا طبيعيًا ولكنه ذكر وظيفيًا، ومن الممكن أن تكون الأنثى طبيعتها أنثى لكنها أنثى طبيعية وظيفية، أو أنثى وظيفية طبيعية أو وظيفية، وهكذا أو ذكر وظيفي.
وعلى ذلك فالجندر هذا يجيز الشذوذ الجنسي، والجندر هذا يجعل الأسرة انتهت؛ لأن أي كابلز أي زوج أي اثنين يكونان أسرة. فلا يوجد عائلة، العائلة هذه كان فيها رجل وكان فيها امرأة.
تفكيك الأسرة والنسل بسبب فكر الجندر والبحث عن بدائل كالاستنساخ
نعم، فيصبح هناك أولاد. لا، هذا ممكن أن تتكون الأسرة من الرجل والرجل أو من المرأة والمرأة أو من الرجل والمرأة، وبالتالي لا يوجد نسل.
ما دام لا يوجد نسل، إذن لنبحث عن عملية تبنٍّ، أو إذا لم يكن هناك نسل، فلنبحث عن عملية الاستنساخ التي يتم فيها تفريغ البويضة، ويمكن للمرأة أن تنجب بالاستنساخ من دون رجل، وإلى آخره من أفكار سوداء كلها تحطم المجتمع البشري، تحطم المجتمع البشري.
موقف الإسلام من المساواة مع الاحتفاظ بالخصائص الطبيعية ورفض التساوي المطلق
فنحن قلنا لهم: لا، إن هذه المساواة (الإيكوالتي)، هناك فرق بين التساوي والمساواة. فنحن نقول بالمساواة بين الرجل والمرأة مع الاحتفاظ بخصائصهم الطبيعية، المساواة في الحقوق في الواجبات وهكذا.
لكن التساوي الذي سيقتضي بعد ذلك أن نعطي للذكر مثل الأنثى في الميراث ونعطي في الشهادة ونعطي في كذا وكذا وكذا، أليس هذا مضادًا للخلقة ومضادًا للوظائف والخصائص ومضادًا للتاريخ ومضادًا لكذا وكذا؟
ادعاء تغيير الجنس البشري بعد مائة ألف سنة وموقف أبي حنيفة من صلاة الرجال والنساء
قالوا: والله إننا لو مشينا على نظامنا الذي نحن فيه هذا، ستجدون أن الجنس البشري تغيّر، ولكن بعد مائة ألف سنة فقط! فلنبدأ الفساد من الآن، وبعد مائة ألف سنة سنجد أن الأمر قد تغيّر.
[المذيع]: حسنًا، فما هو موقف الصلاة - الرجال والنساء الواقفين في صف واحد - أبو حنيفة يُبطل الصلاة إذا وقفوا في صف واحد؟
[الشيخ]: فأبو حنيفة يُبطِل الصلاة، نعم.
حكمة تأخر المرأة في صفوف الصلاة وأنه أدب وتكريم لا تهميش
[المذيع]: ولكن يعني هل مكان وموقع النساء في الخلف لا بد منه؟
[الشيخ]: لأنه أدب الإسلام، وحيث أن المسلمين يسجدون ولا يسجد أحد الآن في العالم سوى المسلمين، فعندما تسجد المرأة تستحيي من أن ينظر إليها الرجال وهي ساجدة، فهي التي تؤخر نفسها، والله أخّرها ليقدّمها طبعًا.
يعني هو وضعها في هذا المقام إجلالًا لها. البعض يعتقد أن هذا يعني أنها في الخلفية، يعني في الهامشية، لكنها في البؤرة بالفعل؛ لأن الله سبحانه وتعالى كرّمها بذلك، كرّمها. قالوا هكذا: أخّرها ليقدّمها.
تأخير النبي ﷺ في الزمن تقديم له في المكانة والتأخير أدب لا نقصان
نعم، كما أُخّر رسول الله صلى الله عليه وسلم فجُعل مقدمًا. انظر، رسول الله جاء آخر واحد، لكن ما رأيك أنه سيدهم وأعلاهم بالطبع، فهو مؤخر، لكنه ليس كل تأخير يُستفاد منه التخلف أو النقصان أو ما شابه ذلك. أخَّره ليقدمه، ليجعله بختامه لهم، صلى الله عليهم جميعًا وسلم، جعله سيدًا لهم وإمامًا لهم، إمام النبيين والمرسلين.
فإذن التأخير هذا، هذا تأخير أدب وليس تأخير كينونة. فالدين الإسلامي واضح وحلو وجميل.
المرأة المسلمة سعيدة بأنوثتها والعلاقة بين الرجل والمرأة علاقة تكامل لا صراع
المرأة المسلمة سعيدة بأنها امرأة، هم يريدون أن يُتعسوها ويجعلوها حزينة لأنها امرأة، ثم تحاول الخروج مما هي حزينة منه.
العلاقة بين الرجل والمرأة هي علاقة تكامل، نعم، لكن العلاقة هناك [في الفكر الغربي] بين الرجل والمرأة هي علاقة صراع.
﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ وَسْـَٔلُوا ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِٓ﴾ [النساء: 32]
ضرب الزوج لزوجته جريمة يعاقب عليها وليس تأديبًا مشروعًا
[المذيع]: لكن فضيلتكم لو تصفحتم الصحف وخاصة صفحات الحوادث يوميًا، ستجدون عناوين غريبة للغاية. ستجدون مثلًا: زوج يضرب زوجته فيُحدث بها إصابات، أو زوج آخر يضرب زوجته حتى الموت، مع أنهم يتحججون بهذا ويقولون أن ضرب الزوج لزوجته نوع من التأديب المشروع، وأن خدمة الزوجة لزوجها فرض وواجب، مع أن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول:
قال رسول الله ﷺ: «يضرب أحدهم زوجته ضرب العبد»
وينهى عن هذا.
[الشيخ]: هو طبعًا من يرتكب مثل هذه الأشياء فقد ارتكب جريمة لها عقوبة. طبعًا إبرازها على الناس يجعل الناس تعتقد أن هذا قد شاع، لكن الجريمة مهما كانت وطوال عمرها محدودة في المجتمع، ليس كل الناس مجرمين.
وإذا كان لدينا ملايين الأسر وكان الذين يضربون فيها عددًا محدودًا، فهذا من أخطأ الطريق وضلّ، وهو يرتكب جريمة يجب عليه أن يصحح نفسه فيها.
ختام الحلقة والوعد بالتواصل في حلقة قادمة من برنامج الإسلام كتاب مفتوح
[المذيع]: فضيلة المفتي، أنا أشكر حضرتك، لكن أرجو أن تسمح لنا بأن نتواصل غدًا بإذن الله في حوار من خلال برنامج الإسلام كتاب مفتوح.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا.
[المذيع]: بكم أعزائي المشاهدين، نلتقي غدًا بإذن الله مع فضيلة مفتي الديار المصرية الأستاذ الدكتور علي جمعة، إلى اللقاء.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الشرط الأساسي الذي وضعته الفتوى لجواز الخلوة الشرعية للسجين مع زوجته؟
كفاءة الإدارة وتوافر الإمكانات
على أي آية قرآنية يستند مبدأ ذاتية العقوبة في الإسلام؟
﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾
ما الحد الزمني الذي حدده الإمام أحمد بن حنبل لغياب الرجل عن زوجته قبل أن يُفرَّق بينهما؟
ستة أشهر
ما الذي قاله أبو حنيفة فيمن حلف ألا يبيت في الدنيا؟
يدخل السجن
ما حكم صلاة الجمعة التي أمّت فيها امرأة الرجال وألقت الخطبة؟
باطلة بإجماع الأمة
من هي الصحابية التي أذن لها النبي ﷺ بإمامة أهل بيتها في الصلاة؟
أم ورقة
في أي نوع من الصلاة يرى بعض العلماء جواز إمامة المرأة للرجال؟
صلاة النافلة
ما الذي تدّعيه نظرية الجندر بشأن الذكورة والأنوثة؟
هما صناعة اجتماعية يصنعها المجتمع والتربية
ما الفرق الجوهري بين المساواة والتساوي في الإسلام؟
المساواة تعني التكافؤ في الحقوق مع الاحتفاظ بالخصائص الطبيعية والتساوي يعني التطابق التام
ما موقف أبي حنيفة من وقوف الرجال والنساء في صف واحد في الصلاة؟
يُبطل الصلاة
ما الحكم الشرعي لضرب الزوج لزوجته في الإسلام؟
جريمة لها عقوبة
لماذا لا يجوز الاستدلال بعقوبة اعتزال الزوجات في سورة التوبة لفرض عقوبة مماثلة؟
لأنها خاصة برسول الله ﷺ بالإجماع
ما معنى ذاتية العقوبة في الشريعة الإسلامية؟
ذاتية العقوبة تعني أن العقوبة تقع على من ارتكب الجريمة فقط ولا تتعداه إلى غيره، استنادًا إلى قوله تعالى ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾.
لماذا يُعدّ منع الزوجين من الالتقاء في السجن مخالفًا لمبادئ الشريعة؟
لأنه يُوقع عقوبة على الزوج البريء الذي لم يرتكب جريمة، وهذا يخالف مبدأ ذاتية العقوبة المقرر شرعًا وقانونًا.
ما معنى قاعدة ارتكاب أخف الضررين وكيف تُطبَّق؟
تعني اختيار الضرر الأهون عند تعذر تجنب الضررين معًا، وهي واجبة التطبيق. تُطبَّق في الخلوة الشرعية بقبول الوضع الراهن عند انعدام الإمكانات بدلًا من الفوضى.
ما الأحكام الخاصة التي يجيزها الإسلام للمسجونين في الصلاة؟
يجوز للمسجون الصلاة بغير الطهورين إذا كان محبوسًا، والصلاة بغير قبلة إذا جهلها، لأن السجن حالة استثنائية لها أحكام خاصة.
ما الحديث النبوي الذي يُحرّم إمامة المرأة للرجال في الصلاة؟
الحديث الصحيح «ولا تصلينّ امرأة الرجال»، وهو الدليل على بطلان إمامة المرأة للرجال.
من العلماء الذين أجازوا إمامة المرأة للرجال في النافلة؟
الطبري وأبو ثور وابن العربي الظاهري أجازوا إمامة المرأة للرجال في النافلة، مستندين إلى إذن النبي ﷺ لأم ورقة بإمامة أهل بيتها.
ما الفرق بين إمامة المرأة في النافلة وإمامتها في الجمعة من حيث الحكم الشرعي؟
إمامة المرأة في النافلة محل خلاف فقهي قديم، أما إمامتها في الجمعة وإلقاء خطبتها فباطلة بإجماع الأمة.
ما المقصود بالجندر إكواليتي وما موقف الإسلام منه؟
الجندر إكواليتي هو المساواة النوعية التي تدعو إلى التساوي المطلق بين الذكر والأنثى في كل شيء. الإسلام يرفضه لأنه يتجاهل الفوارق البيولوجية الحقيقية ويخالف الفطرة.
ما النتائج التي يؤدي إليها فكر الجندر على مستوى الأسرة والنسل؟
يؤدي إلى تفكيك الأسرة التقليدية وإباحة الشذوذ الجنسي وانعدام النسل الطبيعي، مما يدفع إلى البحث عن بدائل كالتبني والاستنساخ البشري.
كيف يُفسّر الإسلام تأخر المرأة في صفوف الصلاة؟
تأخر المرأة في صفوف الصلاة هو أدب إسلامي وتكريم لها لا تهميش، فالله أخّرها ليقدّمها إجلالًا، وهي في البؤرة الحقيقية وليست في الهامشية.
كيف يُستدل بتأخير النبي ﷺ في الزمن على أن التأخير قد يكون تقديمًا؟
النبي ﷺ جاء آخر الأنبياء لكنه سيدهم وإمامهم، فالتأخير في الإسلام قد يكون تأخير أدب وتكريم لا تأخير نقصان أو تخلف.
ما الفرق بين نظرة الإسلام ونظرة الفكر الغربي إلى العلاقة بين الرجل والمرأة؟
الإسلام يرى العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة تكامل، بينما يصوّرها الفكر الغربي على أنها علاقة صراع تسعى المرأة فيها للخروج من أنوثتها.
ما الحديث النبوي الذي يُنكر ضرب الزوجة؟
قال رسول الله ﷺ: «يضرب أحدهم زوجته ضرب العبد» منكرًا هذا الفعل، وضرب الزوجة جريمة لها عقوبة شرعية وقانونية.
ما الحديث النبوي الذي يُحدد الضابط العام في تطبيق الأحكام الاستثنائية للمسجونين؟
حديث «سددوا وقاربوا»، أي لا إفراط ولا تفريط في تطبيق الأحكام الخاصة بالمسجونين.
ما الفوارق البيولوجية التي تُثبت خطأ نظرية الجندر في ادعاء التساوي المطلق؟
الحمل والرضاعة واختلاف الأصوات والتركيب الجسدي بين الذكر والأنثى فوارق بيولوجية حقيقية لا علاقة لها بالتربية، تُثبت خطأ ادعاء التساوي المطلق.
