الدرس الأربعون | شرح متن الزبد | الفقه الشافعي | كتاب البيع 2 |أ.د. علي جمعة

الدرس الأربعون | شرح متن الزبد | الفقه الشافعي | كتاب البيع 2 |أ.د. علي جمعة - شرح متن الزبد, فقه
الشيخ: قال [المصنف] رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه في الدارين آمين، "كتاب البيوع" أو "كتاب البيع"، أحيانا الفقهاء يقولون "كتاب البيوع" وأحيانا يقولون "كتاب البيع". البيع مصدر باع يبيع بيعا مصدر، والمصدر لا يجمع لأنه يدل على الحدث مثل: بيع، أكل، شرب، نوم، كل هذه يسمونها مصادر مصدر لأنه هو المصدر الذي نأتي منه بالفعل بيع يكون بيع يكون باع يبيع ضرب يكون ضرب يضرب أكل يكون أكل يأكل وهكذا فالمصدر هذا لا يتعدد هذا حدث والحدث لا يوجد فيه تعدد عملية الأكل هي
عملية الأكل لا يوجد فيها تعدد فلماذا إذن يقول بعض الفقهاء كتاب البيوع، أهذا خطأ لغوي؟ قالوا لا، العلماء لا يخطئون أبدا، قالوا "كتاب البيوع" يجب أن يكون فيه سر أنه يريد تعدد أفراده، يعني البيع أنواع، فهناك بيع عاجل وبيع آجل وبيع بالتقسيط وبيع - سبحان الله - سلم، وبيع - لا إله إلا الله - حرام، هناك بيوع حرام وبيع حلال وهكذا. عندما قال كتاب البيوع بالجمع فإن ذلك يعني أنواعه، وأنت لكي تحل المشكلة يجب أن تأتي بكلمة واحدة فقط وهي أنواعه، فقط احفظ كلمة أنواعه، وسأقول لك لماذا، هنا قال كتاب البيوع بالرغم
من أن البيع مصدر والمصدر في اللغة العربية لا يجمع فجمعوه هنا لماذا؟ فورا تجيب وتقول: "باعتبار أنواعه"، فتنجح في الشفوي. إن
البيع له كم ركن؟ قال: ثلاثة إجمالا ستة تفصيلا البيع والشراء لهما ثلاثة أركان، الركن معناه: ما لا يصح البيع إلا به، أي لا يصح البيع إلا به، يعني لو فقد ركن فلا يصح البيع. ما هي الأركان الثلاثة؟ العاقدان والصيغة والمحل، الأول: العاقدان وهما البائع والمشتري، وبين البائع والمشتري ماذا؟ يفتح الله، يعني لن يتم البيع. إذن ما معنى "يفتح الله" -أي: لا يتم البيع إلا بالتراضي-؛ معناه أن الاثنين عاقلان والاثنين مالكان، واحد مالك السلعة وواحد في جيبه
المال، والاثنان لديهما إرادة أن يبيعا ويشتريا، ولذلك هذه شروط المتعاقدين لأنه يقول لك إن الذي بين البيع والشراء يفتح الله، يعني بالاتفاق، ما فيه إكراه، أنا أريد أن أبيع السلعة بالاتفاق، لو أكرهتني يكون البيع باطلا وأنت تريد أن تشتري السلعة بالاتفاق، فإن أكرهت على هذه السلعة يكون البيع باطلا، ولذلك في التمويل يرتكبون جريمة تسمى "جريمة تحميل السلعة على السلعة"، تأتي لتشتري شيئا فأقول لك لا يجب أن تشتري كبريتا معها، فلماذا ستشتري كبريتا؟ هذه جريمة في هذا الأمر فلماذا؟ قال لأنك أكرهته على ذلك حرمته من السلعة التي يريدها بناء على أنه يجب أن
يشتري سلعة أخرى فيكون الشراء الثاني هذا شراء باطلا لأنه مبني على الإكراه أو نوع من أنواع عدم الرضا والإكراه يعني إلجاءك للشيء، إما أن يكون بالعنف وإما أن يكون بسد الطريق عليك. حسنا إذن الركن الأول العاقدان البائع والمشتري الركن الثاني.
إذن فإن العاقدين هما أهم شيء، العاقدان أهم، يجب أيضا أن يكون كل واحد منهما مالكا للسلعة، يجب أن يكون عاقلا، يجب أن يكون مريدا، يجب أن يكون كذلك، أما الذي سرق سرقته وجاء يبيعها فلا يجوز، ليست ملكه، وغاصب قطعة أرض ويبيعها لا يصح له ذلك، خاصة في الأرياف يغيرون الحدود فيضمون عشرة سنتيمترات هكذا ويبيع سيطوق بها سبع أرضين يوم القيامة هذه العشرة السنتيمترات التي اختلسناها من الجار وغيّرنا، ملعون من غيّر معالم الأرض إذا لا بد أن يكون العاقدان مالكين للسلعة وللثمن. عندما يسرق
أحد سرقة ويأتي يسدد بها فلا يجوز. القضية الثانية الثمن، يقولون الثمن والمثمن، الثمن الذي هو النقود والمثمن الذي هو البضاعة وقالوا عنها المُثمَن، الثمن والمثمن لا تقل المُثَمَّن إذن ولا تخلط. الثمن والمثمن سهلة، مُثْمَن هو اسمها كذلك، وتعني البضاعة أي مثمن، يجب أن يكون هذا المثمن طاهرا ولذلك لا يجوز عند الشافعية أن تبيع الكلب. بالنسبة لكلاب الحراسة والزرع وما إلى ذلك، ماذا يفعلون فيها؟ يتداولونها بأي معنى؟ يتداولونها
يعني الكلب ينجب ثمانية جراء فيوزعونها على أصدقائهم بدون مال. لنفرض أننا في أمريكا والكلاب يعني قبل من لبِس الثياب، العقلية هكذا أن الكلب مقدم على ابني ومقدم على كل شيء. حسنا ماذا أفعل؟ أفتي لهم بمذهب مالك الإمام مالك يقول الكلب طاهر ويجوز فيه أنه طاهر هو محل الطهارة، ولكن الإمام مالك لا يجيز حتى بيع الكلب، الإمام مالك يقول إنه طاهر نعم فأركبه التاكسي وأفعل كذا إلى آخره لكن لا يجيز أيضا بيع الكلب فماذا نفعل إذن في أمريكا؟ رفع اليد عن الاختصاص رفع
اليد عن الاختصاص يعني أرفع يدي في مقابل معين ولكن ليس من قبيل البيع والشراء وشرحنا من قبل ما الفرق بينهم. وبعد ذلك الصيغة القبول والإيجاب بعتك بخمسة قلت اشتريته بخمسة وهذه الصيغة ليست ضرورية في المحقرات مثل الجريدة وأنت تشتري الجورنال من الرجل أو بنصف جنيه فول لا تقل له قل: بعتك بخمسين قرشا صاغا مصريا فولا مدمسا وهو يقول لك قبلت أو أنت تقول له قبلت فاشتريت منك بخمسين قرشا صاغا مصريا والناس تضحك عليك. المحقرات ليس فيها ذلك. هذا الكلام في البيوت في السيارات في الكتب
في الأمر ولكن الأشياء التي جرى بها العرف أنها تسير هكذا فلتسر وهذا يسمونه بيع المعاطاة بيع المعاطاة يعني ماذا يعني آخذ وأعطي أعطيك وتعطيني جاء منها معاطاة هي معاطاة من طرفين أنا أعطيتك السلعة وأنت أعطيتني النقود ثمنها من غير صيغة كلمة بيع المعاطاة معناها أنه بيع ولكنه من غير الصيغة الخاصة به ولكن في العقود الأخرى، سأبيع عمارة سأبيع سيارة سأبيع أشياء لها قيمة فيجب أن أقول له بعتك واشتريت حتى تكون المسائل واضحة حسنا لو اختلفت الصيغة وقال له بعتك بخمسة قال قبلت بأربعة لم ينعقد العقد يجب أن تكون الصيغة متوافقة خاصة لو قال له أنا سأبيع
لك عشر سيارات بمليون جنيه، فقال له قبلت إحدى عشرة سيارة بمليون جنيه، فلا يصح ذلك لأن القبول ليس مطابقا للإيجاب، فهذا يقول له عشر بمليون، والآخر يقول له إحدى عشرة بمليون، فلا يصح، يجب أن يتطابق القبول والإيجاب، وإنما يصح بالإيجاب وبقبوله أو استجاب في طاهر منتفع به قدر تسليمه. يلزم أن يكون العاقد قادرا على تسليمه فلا يجوز بيع الطير في الهواء ولا السمك في الماء ويلزم أن يكون محددا فلو جئت إليك بجانب النيل هكذا وقلت لك أنا سأرمي الشبكة وما يخرج بعشرة
جنيهات فخرج كيلوان من السمك كيلوان من السمك يساوي أربعين أو خمسين جنيها أو خرجت فردة حذاء - لا مؤاخذة - لا يساوي شيئا فهذا يسمونه الغرر، أرمي الشبكة وما يخرج يكون بعشرة جنيهات لا يصلح، أرمي الشبكة ويخرج السمك وانظروا كم هو وبعه، بعه بقليل أو بكثير جائزة لكن يجب أن يكون الإنسان يعرف رأسه من قدميه، أنا لأنني آت آخذ من الصياد مباشرة هو في المحل يبيعون هذه الأسماك بخمسة وعشرين جنيها للكيلو، وسيعطيني إياها بعشرة جنيهات لا بأس ولا ضرر، وسيعطيني إياها بخمسة جنيهات لا بأس ولا ضرر، ولكن المهم أن لا يكون هناك ظلم ولا شيء في الصدور، فيكون ذلك عن رضا لأن أساس البيع والشراء
هو الرضا، وكذلك القدرة على التسليم مهمة جدا ندخل في مطاعم فنجدها تبيع السمك في الأحواض وليس في النيل، فهذا في الحوض أمامي وأنا أمسك قطعة مؤشر هكذا وأقول له أريد هذه السمكة فيأتي فيخرجها من الماء ويشويها ويأتي بها إلي، فهل هذا يجوز أم أنه طالما أن السمك في الماء كما قرأناها في الكتاب فلا يصح؟ قال أنه يصح لأن هذا قادر على تسليمها لأنها في الحوض الخاص به وأنا أشير له فيكون قد وضع على كل سمكة رقما فأقول له الرقم ستة عشر هذه فيأتي مخرجا إياها
مخرج ستة عشر إذا علينا أن نفهم أن الغرر هو الذي يحرم البيوع لازم هذا الثمن والمثمن لا يكون ربويًا. ما الربوي إذن؟ فالإمام الشافعي قال إن الربوي هو عبارة عن الذهب والفضة من ناحية، والناحية الثانية هو عبارة عن المطعومات. وما دام قال المطعومات فيجب أن ننتبه إلى الطعام، ما الطعام؟ الطعام هذا أربعة أشياء: اقتيات مثل الفول والأرز والذرة والقمح، نقتات
به فيقوم به جسمنا اثنان الإصلاح مثل البهارات مثل الدقة والطماطم والمرق نصلح بها الملح ورقم ثلاثة التفكه مثل الفاكهة ومثل الحلويات هذا تفكه يعني شيء ليس بالأساسي فهناك أناس لا يأكلون هذه الحلوى إلا من سنة لأخرى أو ربما لم يذق حلوى قط فلا يحدث له شيء فهذا تفكه لكن إذا امتنع الإنسان عن كل الطعام، قوته، يهلك وتصيبه المجاعة، فالاقتيات والإصلاح والتفكه والتداوي بالدواء لأننا نتناوله بأفواهنا، قال فيبقى
كل هذا يجري فيه الربا، وإذا أردنا تبادله فيجب أن نبادله يدا بيد سواء بسواء، لا يجوز أن أذهب فأعطي زجاجة مياه بركة وآخذ زجاجة مياه "حياة" اثنتين لا يجوز إذا أردت أن أبدل زجاجتين أبدلهما ببعضهما، نفس الصنف، أن أعطيك زجاجة شويبس وآخذ كوكا كولا مقابلها اثنتين يعني أعطيك واحدة وآخذ اثنتين لا يجوز لأنها مطعومة، فما هذا إذن، هذه أغلى من هذه الأولى أغلى منها فيجب أن تدخل النقود تشتري هذه بالنقود وتبيع هذه بالنقود. فيجب أن تدخل الأموال هنا
ولذلك هذه الأشياء المحصورة التي هي النقدان والمطعومات ممنوع فيها التداول إلا مثلا بمثل يدا بيد حتى تحفظ أسعارها على الفقراء وحتى يكون محدود الدخل لا يفاجأ ويجد نفسه في ما نعيشه من الضجة الخاصة بالتضخم وبعد ذلك البائعان عندما باعا واشتريا يصبحان بالخيار في المجلس يوجد خيار يسمى خيار المجلس، اشتريت القماش ودفعت ثمنه وكنت أشرب القهوة عند الرجل صاحب المحل، وبينما نتحدث اختلفنا مع بعضنا البعض وتشاجرنا وتخاصمنا وتنازعنا، فقال
لي: والله لن تخرج من محلي ومعك قطعة قماش واحدة، فقلت له: لكن البيع قد انعقد، فقال لي: ولكننا لم نتفرق يبقى إذن البيع معلق بين السماء والأرض حتى تتفرق أجسامنا لو كنت أنا أخذت بعضي وذهبت حتى السيارة التي حملت الشيء ورجعت مرة أخرى ما كان يقدر على أن يقول لي نرجع في البيعة ما دمنا جالسين في نفس المجلس يجوز له أن يرجع في البيعة فكان سيدنا ابن عمر إذا أراد أن ينفذ بيعا أي يجعله نافذا فإنه يأخذ السلعة ويسرع في دفع النقود وأخذ السلعة خائفا من أن يتراجع الرجل عن كلامه فيجري في السوق هكذا قليلا نحو
عشرين خطوة ثم يقول له تعال فقط نحن كنا نريد أن نسألك عن شيء فيعود مرة أخرى فيقول له نعم ما دام الأمر قد انتهى، فإن السلعة قد أصبحت ملكه ولا يستطيع أحد أن يأخذها منه، فالبيع قد انعقد وتم تنفيذه، ولكن طالما أنه واقف معه يتسامران ويشرب القهوة ويشرب الشاي، فإنه يبقى معرضا لخطر الرجوع، فلو حدث شيء فلن يستطيع أن يرجع في الشرع لأن هناك شيئا يسمى خيار الشرع. وهناك ما يسمى بخيار العيب خيار العيب أن أنا اشتريت الكتاب وذهبت إلى البيت وكان يوم خميس بالليل وأنا عائد من صلاة العشاء مررت على المكتبة اشتريت الكتاب فتحته فوجدت فيه صفحات بيضاء تحدث
صفحة بيضاء في كتاب يكون فيه عيب يكون لا بد علي أن أرده إلى بائعه فورا أين هذا؟ أقفل الرجل أقفل بعد العشاء أقفل المحل ومضى، إذن غدا هذا غدا الجمعة، أما نحن فقد اشتريناها يوم الخميس والرجل مقفل أيضا يوم الجمعة، إذن بعد غد هكذا يعني ماذا يعني فورا هذه هذا حسبها حسب الحال عندما أذهب ليوم السبت إذن الصباح قال لي متى اشتريت مني أنت قلت له يوم الخميس قال لي حسنا وما شأني أنا ما دام قد فات يوم الجمعة أقول له لا خطأ يوم الجمعة كنت مغلقا وهذا أول إمكان أقابلك فيه كذلك أنا أخذت الكتاب وسافرت فيكون أول ما أتمكن من الرجوع لا يقول لي تعال إلي غدا لا بل بمجرد أن أتمكن من الرجوع وهذا
اسمه خيار العيب. هناك واحد وعشرين خيارا في الفقه الإسلامي