الدرس الأول | شرح متن الزبد | الفقه الشافعي | مقدمة | أ.د. علي جمعة - شرح متن الزبد, فقه

الدرس الأول | شرح متن الزبد | الفقه الشافعي | مقدمة | أ.د. علي جمعة

1 ساعة و 32 دقيقة
  • الدرس يشرح متن الزبد لابن رسلان، وهو منظومة فقهية من ألف بيت تتناول أصول الدين والفقه.
  • أول واجب على الإنسان معرفة الله باستيقان، أي الإيمان بالله بيقين دون شك أو تردد.
  • ينبغي النطق بالشهادتين مع صدق القلب، فالإيمان يزيد بالأعمال الصالحة وينقص بالمعاصي.
  • الإيمان بالله يتضمن التصديق بوحدانيته وصفاته، وأن العالم مخلوق له بداية ونهاية.
  • الله منفرد بالخلق والتدبير، له صفات الحياة والقدرة والإرادة والعلم والبصر والسمع والكلام.
  • القرآن كلام الله قديم، يُكتب ويُقرأ ويُحفظ، لكن المدلول غير مخلوق.
  • النبي محمد خاتم النبيين والرسل، ولا نبي بعده، وأفضل الصحابة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي.
  • الأئمة الأربعة: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل، والاختلاف بينهم رحمة.
  • أحكام الشرع سبعة: فرض، مندوب، مباح، مكروه، حرام، صحيح، باطل.
  • الفرض ما في فعله الثواب وعلى تركه العقاب، والحرام عكسه، والمباح يستوي فعله وتركه.
  • الصحيح ما وافق الشرع، والباطل ضده، وأركان العقد هي العاقدان والصيغة والمحل.
محتويات الفيديو(81 أقسام)

افتتاح الدرس بالبسملة والصلاة على النبي والتعريف بمنظومة الزبد

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

قال [المؤلف ابن رسلان] رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين:

الحمد لله ذي الجلال وشارع الحرام والحلال، يعني مثل أغنية هكذا، كانوا ينظمونه لكي يغنوا بها، كان ذلك قبل الديسكو والفيديو كليب. يُغنّون بهذه الأشياء، يمشي في الطريق ويُغني: الحمد لله ذي الجلال وشارع الحرام والحلال، ويُغني نغمتها هكذا، ماذا يجري!

ثم: صلاة الله مع سلام على النبي المصطفى التهامي، بدلًا من بعبدك وهي لا تعبده ولا شيء. حسنًا، محمد الهادي من الضلال وأفضل الصحب وخير آل، عليه الصلاة [والسلام].

التعريف بمنظومة الزبد وعدد أبياتها وخطة دراستها

وبعد: ذي الزُّبدة نظمتُ أبياتها، قلتم بما قد زدتُها. يعني عندنا ألف بيت ذُكر فيها كل أنواع الفقه، وقُدّم بمقدمة أيضًا فيها نوع من أنواع العقائد.

فألف بيت هؤلاء لكي يَنتهوا في سنة يجب أن نقول عشرين بيتًا في كل مرة، ولكي يَنتهوا في سنتين فينبغي أن نقول عشرة في مرة. تكون من عشرة إلى عشرين لكي ننهيهم مثلما أنهينا الكتب الأخرى.

وهذا اسمه متن الزبد لابن رسلان، إنه قطعة صغيرة. نعم، كثير، غاية البيان موجود، اذهب إلى مصطفى الحلبي ستجد الكثير، وهو نفسه مشروح تحته أي شيء. أحضر كل ما يسهل حفظه على الأطفال، أي اجعلها مناسبة لهم لكي يستطيع الأطفال أن يغنوا بها.

شرط العمل بالعلم وأهمية تطبيقه لا الاكتفاء بالحفظ

فهي [المنظومة] نافعة لمبتدئي الرجال الذين يريدون أن يتعرفوا على الثقافة [الشرعية]، فليقرأوها فنحن معًا هكذا، وهذا يكفي مع التوفيق.

انظر كيف يضع [المؤلف] كل شيء هكذا عند الدعاء والعلاقة التي بينه وبينها: تكفي مع التوفيق للمشتغل إذا فُهمت واتُّبعت بالعمل.

فليس العلم وحده، بل العلم هذه بداية العمل، فإذا لم يكن هناك عمل تكون في مصيبة سوداء مثل التي نحن فيها هكذا.

فاعمل ولو بالعشر كالزكاة، يعني إذا عرفت مئة حكم اعمل طيب ولو بالعُشر، ولو بالعُشر كالزكاة، يعني أخرج زكاة العلم بالعمل، أي يجب أن تعمل. هو لا يريدك أن تعمل العُشر ويريدك أن [تعمل] في المئة، ولكن لا تيأس.

نور العلم يظهر بالعمل والعالم الذي لا يعمل أشد عذاباً

تخرج بنور العلم من ظلماته، فالعلم يُصبح نافعًا عندما يتبعه العمل، حينها ينير قلبك.

فالعالم الذي لا يعمل بعلمه، إن علمتَ ولم تعمل، فأنت معذب أشد من عُبّاد الوثن. انظر! بعلمه لم يفعل سيُعذّب قبل عُبّاد الوثن، وهذا وارد في حديث وإن كان ضعيفًا.

وكل من يعمل بغير علم مثل حالتنا بالضبط، نعمل من غير علم، خاصة الإخوة، أعمالهم مردودة لا تُقبل.

يقول فُضيل بن عياض: لا يقبل الله العمل إلا بالإخلاص والصواب، الإخلاص فيه النية والصواب فيه العلم. إذن لا بُدَّ لك من الإخلاص ولا بُدَّ لك من الصواب حتى تعمل.

الدعاء بالإخلاص والخلاص يوم القيامة وبيان معنى المقدمة

والله أرجو أن يكون خالصًا، أو إني أرجو المنَّ بالإخلاص لكي يكون موجبًا للخلاص، أي حتى ننجو من الحساب يوم القيامة.

مقدِّمة - يقولون المقدِّمة، التاء هنا لماذا؟ - مقدِّمة لنقل الكلمة من الوصفية إلى العَلَمية، أي صارت علمًا. الذي سنقوله هذا اسم، يعني مثلما نسميك محمد حسن حسنين، هذا أيضًا نسميه مقدمة. لكن "مقدم" هذه صفة.

قال: نعم، هي نقلتها من الوصفية، من صندوق الوصفية ووضعتها للعلمية، فذهب وأعطى لها تاء زائدة هكذا: خاتمة، مقدمة. إذن المقدمة، التاء هنا ليست للتأنيث، لا، التاء للنقل الكلمة من الوصفية إلى العالمية. نقل الكلمة من صندوق الوصفية إلى صندوق العالمية، يعني صارت علمًا. علم يعني ماذا؟ مثل اسمك هكذا، فاسمك هذا علم.

أول واجب على الإنسان معرفة الإله باستيقان ويقين

أول واجب على الإنسان، أول شيء واجب عليك، ما هو؟ أول واجب على الإنسان معرفة الإله باستيقان، أن تؤمن بالله بيقين، لا بشك وتردد.

إذا كان لديك شك وتردد، فاستمر في البحث عن ذاتك والاستقرار حتى تصل إلى اليقين عن طريق العلم، عن طريق التفكر والتدبر والتأمل، عن طريق الذكر، عن طريق الصلاة.

المهم أن تصل إلى أول مرحلة الإيمان وهي الإيمان بيقين. ما هو الإيمان باليقين؟ هو أنه لو كُشف الحجاب ما ازددت يقينًا، أن ترى الله لكن:

﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ﴾ [الأنعام: 103]

فأنت تراه بعين البصيرة لا بعين البصر.

رؤية الله بالبصيرة لا بالحدقة وآياته في كل شيء تدل على وحدانيته

فالرؤية ليست خاصة بالحدقة لأن الله ليس بجسم حتى تنعكس عليه الأضواء فتراه، بل إن الله سبحانه وتعالى خارج الزمان والمكان، لكنه موجود.

وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد، يكون قد رأى الله في كل شيء، فكلما ترى شيئًا تقول: سبحان الله، أي أنك تربط ما رأيته بالإله.

وهذا يؤدي إلى الاستيقان، والألف والسين والتاء تدخل للطلب، أي طلب اليقين. وأول واجب عليك هو الوصول إلى درجة اليقين بالله.

واليقين هذا على درجات: علم اليقين، عين اليقين، حق اليقين. لكنه كله يقين، وبأي وسيلة تصل إليه. بعض الناس وصلت إلى هذا من العبادة، وبعض الناس وصلت إلى هذا من العلم، وبعض الناس وصلت إلى هذا من العمل. لا يهم، فالناس مختلفة، لكن المهم أن تبدأ وتصل إلى درجة اليقين.

حفظ البيت الأول من المنظومة وبيان دلالته على أولوية الإيمان

أول واجب على الإنسان معرفة الإله باستيقان. رأيكم أن تحفظوا هذه الكلمتين ونصف: أول واجب على الإنسان معرفة الإله باستيقان. حسنًا، فلتقولوا هكذا: أول واجب على الإنسان معرفة الإله باستيقان. أول واجب على الإنسان.

نحن نعرف معناها وندرك مبناها، فنحن مسلمون نفهم مفهوم هذا الكلام، لكن ما رأيك أنها حلوة؟ نعم، إنها حلوة بل جميلة، حلوة فيها بركة، هكذا تشعر فيها بركة.

يقول لك: أول ما يجب على الإنسان معرفة الإله باستيقان. هذا يدل على ماذا؟ يدل على أنه في الثاني أصبح هناك أشياء واجبة ثانية، لكن التصحيح الخاص بك أن توجّه وجهك نحو ماذا؟ نحو الإيمان بالله وليس نحو الكفر به.

تصحيح المسار يبدأ بالإيمان بالله ثم النطق بالشهادتين

لأنك لو وجّهت جهة الكفر به وجئت مشيت ستمشي خطأً، لكن هنا أول شيء وضعت وجهك جهة الإيمان بالله، هذا أولًا. أول شيء هو تصحيح المسار، أول شيء في تصحيح المسار هو أن نبدأ في أول الطريق.

أول واجب على الإنسان معرفة الإله باستيقان والنطق بالشهادتين.

انظر، يعني الباطن سنُظهره في الظاهر. أصبح الباطن هو ما لا يطلع عليه الناس. حسنًا، أنا مؤمن في قلبي من الداخل، أنت لم تعرف. ما هو الظاهر؟ ما يطلع عليه الناس، تراه وتسمعه وتشمه، هكذا تشم. حسنًا.

والنطق بالشهادتين اعتبر لصحة الإيمان ممن قدر، فيبقى الأخرس يكفي أن يشير بيده هكذا، والعاجز عن الكلام كذلك، وهكذا.

الأساس في الإيمان صدق القلب والنطق بالشهادتين لمن قدر

لكن قادر، حاضر، ينطق بالشهادتين حتى يوافق الظاهر الباطن، فيكون الأساس الأول والواجب على الإنسان معرفة الإله بيقين، هذا هو الأساس، هذا هو الأساس.

ولذلك قال لك: لا تستطيع أن تحكم على أحد بيقين وتقول هذا كافر وهذا مسلم وهذا جيد وهذا سيئ، فأنت لا تعرف ما في داخله. إنما ينبغي عليك أولًا الإيمان في صدرك ثم تُظهره، هذه هي النقطة الثانية.

والنطق بالشهادتين يُعتبر لصحة الإيمان ممن قدر، الذي يستطيع ذلك يقول الشهادتين، والذي لا يستطيع فحسبه الله، ربنا رب القلوب علام الغيوب.

فيكون الأساس في المحاسبة هو القلب، أن يصدق القلب.

زيادة الإيمان ونقصانه بالأعمال لا بالتصديق القلبي

انظر كيف سننص عليها: أن صدق القلبُ وبالأعمالِ يكونُ ذا نقصٍ وذا كمالٍ.

فيبقى إذن يشتركُ في الشهادتين صدقُ القلبِ لأنه هو الأساسُ. إذا صَدَقَ القلبُ انتهينا ووضعنا فاصلةً ونبدأ كلامًا جديدًا.

ويقولُ: وبالأعمالِ يزيدُ الإيمانُ وينقصُ، كلما عملتَ أكثرَ للهِ، كلما وجدتَ إيمانكَ قد انجلى ووضُحَ ونارَ أكثرَ، مثلَ النورِ عندما تأتي الكهرباءُ هناك زيادة تُنير أكثر هكذا. وهي مثل ذلك المفتاح الكهربائي الجديد الذي أحضره، تخفض الكهرباء قليلًا وترفعها قليلًا، أليس كذلك؟

زيادة الإيمان ونقصانه ليست في التصديق، فالتصديق لا يزيد ولا ينقص، وإنما بالأعمال. وبالأعمال يكون ذا نقص وذا كمال.

الإيمان الذي يزيد وينقص هو المتعلق بالعمل والجلاء القلبي

كلما زاد عملك كل ما زاد إيمانك. أيُّ إيمان فيهم؟ الإيمان الراجع إلى العمل، إلى الجلاء والانجلاء، هو الذي يوضح النور، يزيد فولته، يزيد وينقص، لكنه النور موجود، الكهرباء موجودة في كل حالة.

أما أصل الإيمان فهو التصديق بالجنان والعمل بالأركان والاستعداد ليوم الديان. فكن من الإيمان في مزيد، زِدْ قليلًا، وفي صفاء القلب شيء جديد.

جدِّد إيمانك كل يوم هكذا حيث تصبح وتقول: يا فتاح، يا عليم، يا رزاق، يا كريم، توكلنا على الله. أريد اليوم أن أعمل شيئًا لله هكذا لكي يرضى عني، وأريد أن أترك المصائب التي أفعلها، وأريد أن أفهم عن الله.

مراتب الجنة على قدر العقول وقسوة القلب تبعد عن الله الرحيم

لأنه ورد، قال بعض الصالحين: مراتبكم في الجنة على قدر عقولكم، يعني نحن ضائعون تمامًا هكذا، إذ لا يوجد عقل! مراتبكم في الجنة على قدر عقولكم، فاجعل عقلك نظيفًا. أنت عقلك نظيف، ليس لنا أن نتدخل في شأنك بالذات، لكننا نريد جميعًا أن نصبح مثلك.

بكثرة الصلاة والطاعات وترك ما للنفس من شهوات، فشهوة النفس مع الذنوب موجباتان قسوة القلوب.

وإن أبعد قلوب الناس من ربنا الرحيم القلبُ القاسي. ولذلك أول حديث نُعلِّمه للطلبة هو:

قال رسول الله ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»

يرحمكم من في السماء، أي شرط أن يرحمكم من في السماء، يعني دعاء. أي إذا رحمتم من في الأرض سيرحمكم الذي في السماء. الثانية: ارحموا من في الأرض يرحمكم ربنا، يعني كأنني أدعو لك.

القسوة سمة العصر وأبعد القلوب من الله الرحيم القلب القاسي

القسوة هذه أصبحت هي الميزة التي تميز الناس الآن: قساة مع أنفسنا، قساة مع ربنا، قساة مع الناس، قساة مع الحياة، قساة لا يوجد غير ذلك.

وإذا قسا قلب ولا يراه [أحدًا]، وإذا امتلأ قلبه رحمة وعلا همّ الناس في قلبه وكأنهم أبناؤه، فإنه يبدأ في رؤية بعض الحق.

فانظر هذه الكلمة تحتاج إلى حفظ: وإن أبعد قلوب الناس من ربنا الرحيم - انتبه وانظر كيف - من ربنا مَن؟ ليس القوي، بل الرحيم! يعني يذكرك ويقول لك: هذا ربك أنتَ أيضًا رحيم.

من ربنا الرحيم، والقلب القاسي هذا نحفظه: وإن أبعد قلوب الناس من ربنا الرحيم قلب قاسٍ. اجعلها ترددها هكذا دائمًا حتى تصبح مثل العنوان والشعار يذكّرك عندما تنسى.

سائر الأعمال لا تخلص إلا بالنية وأهمية تصحيح النية قبل العمل

وسائر الأعمال لا تخلص إلا مع النية حيث تخلصه، يعني سائر الأعمال لا بد فيها من النية لقول النبي صلى الله عليه وسلم:

قال رسول الله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات»

وهذا أصبح كلامًا كثيرًا نفهمه جميعًا، وقد سمعناه عشرات المرات، وإن لم يكن في عمل، لكننا سمعناه وعرفنا أن النية هي الأساس.

فصحِّح النية قبل العمل، اجعلها لله لا لغرض نفسك، وأتِ بها مقرونة بأول العمل: أول الصلاة، أول الزكاة، أول الصدقة، أول كل عمل. ابدأوا بتخليص وخلوص وإخلاص وتحرير النية لله.

استصحاب النية حتى آخر العمل وأثره في كمال الثواب

وإن تدوم حتى بلغت آخره حُزت الثواب كاملًا في الآخرة، يعني واحد نوى صلاة الظهر ودخل فيها يستصحب النية حتى آخرها.

لأن النية إذا عزبت أي ذهبت، يعني أنا صليت وبدأت بها ثم نسيت ما الذي أصليه، أهو عصر أم ظهر أم عشاء، نسيت. لا يحدث شيء، الصلاة صحيحة لأن النية ركن في أولها.

لكن لو استمرت [النية] فيكون أفضل وتأخذ الأجر والدرجة الخاصة بك كاملةٍ.

النية والقول ثم العمل ولا يكفي الادعاء بحسن الظن بالله دون عمل

ونيةٍ والقولِ ثم العملِ، لأن الكلامَ باللسانِ يقولُ فيه رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ:

قال رسول الله ﷺ: «وأنَّ أناسًا قد غرَّهم باللهِ الغرورُ، يقولونَ نحنُ نُحسنُ الظنَّ باللهِ، لو أحسنوا الظنَّ لأحسنوا العملَ»

والغرورُ هو الشيطانُ، فلا يكفي أن يدَّعيَ الإنسانُ أنه مسلمٌ ثم بعد ذلك لا يعملُ شيئًا للهِ.

كما أنه لا يكفي أن يصلي بلا خشوع، لكن من صلى بلا خشوع أهون ممن لم يصلِّ بالمرة. ولذلك دائمًا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، ونأمر بالكمال لا بالنقصان.

الأمر بالمعروف يكون بالزيادة لا بالنقصان ومثال شارب الخمر المصلي

فمن شرب الخمر وصلى نقول له: امتنع عن الخمر، ولا نقول له امتنع عن الصلاة، لأن:

﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ﴾ [العنكبوت: 45]

ومن لم تنهه الصلاة عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له. إذن يجب أن يتوقف عن الصلاة؟ أبدًا! دائمًا نأمر بالمعروف وبالزيادة، لا بالمنكر والنقصان.

والنية والقول ثم العمل بغير وفق للسنة لا تكتمل. انظر كيف أنه من غير السنة يكون هذا غير مقبول، لا يصح ذلك.

﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21]

وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا. إن كل القرآن يأمرنا أن نأخذ ما عند الرسول.

جهود علماء المسلمين في توثيق السنة النبوية وحفظها عبر القرون

والرسول صلى الله عليه وسلم ترك لنا سنة ناصعة قام عليها العلماء، ففعلوا فيها ما لم يفعله أحد في العالمين لنبيهم أو لإمامهم.

لم يفعل أحد في العالمين أن وثق كلام الناس إلا المسلمون، هم الذين فعلوا هذا فقط. فوثقوا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وصلت إلينا جلية واضحة.

بنحو ألف سنة [أي حديث] الذي نطلق عليه الآن المليون، أي أن عدد الأسانيد مليون سنة [حديث]، والرواة نحو عشرين ألف راوٍ، والرواية من الصحابة ألف وثمانمائة، والصحابة عددهم مائة وأربعة عشر ألفًا، يعني واحد ونصف في المائة.

لماذا؟ ثلاثة من كل مائتين هم الذين هربوا [أي رووا] لأنهم كانوا في غاية التحري في نقل كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. مسند الإمام أحمد تسعمائة وتسعون.

السؤال مفتاح العلم ومن لم يجد معلماً فليرحل في طلب العلم

من لم يكن يعلم ذلك فليسأل، السؤال مفتاح العلم. إذا كنت جاهلًا فاسأل، لا تخلط الأمور، ممنوع الخلط.

من لم يجد معلمًا فليرحل، أنا أريد أن أتعلم وليس في بلدتي معلم، كذلك لا أتكلم بما لا أعي ولا أفهم، إنما أرحل وأسافر وأذهب في بعثة لطلب العلم. انظر إلى المسلمين، هؤلاء هم المسلمون.

الطاعة ممن يأكل حراماً كالبناء فوق الموج لا تنفع صاحبها

والطاعة ممن حرامًا يأكل مثل البناء فوق الموج، يجعل صلاته وصومه وكل شيء [مبنيًا على حرام]: رشوة حرامًا وسرقة واغتصاب أموال الناس وغش وتدليس ونصب واحتيال.

هذه هي المصادر رقم اثنين، ليست الأموال تسير جيدًا وتأتي فنحلها، لكن آكل بها لحم الخنزير وأشرب الخمر ولا أبالي في ميتة من غيرها.

إذن الحرام قد يكون في المصادر وقد يكون في ذات المأكول. الدم الذي يجري فيك أصبح محل نظر، فكأنك تبني بنيانك على البحر. انظر إلى التشبيه، لو بنيت عمارة ووضعتها على البحر، ماذا سيحدث؟ ستغرق وتذهب وتصبح غريقًا في مصيبة وينتهي الأمر.

والطاعة ممن يأكل حرامًا مثل البناء فوق الموج يجعل.

اليقين بأن العالم مخلوق حادث ولا بد له من محدث وهو الله

فاقطع يقينًا بفؤادك والزم، وبحدس العالم بعد العدم. تيقن أن هذا العالم مخلوق وليس قديمًا، بداية له ودام مخلوق.

يكون من الذي خلقه؟ الله. واضحة سهلة، لا بد له من مُحدِث فهو الله.

وهذا الكلام لا ينبغي أن يكون عندك محل نزاع ولا شك ولا ريب ولا أخذ ورد. واضح أن العالم متغير فله بداية ونهاية، وبالتالي البداية والنهاية هي بداية ربنا ونهاية ربنا، وهو الذي يحول ولا يتحول.

أحدثه الله لا لاحتياجه، أحدثه الإله لا لاحتياجه، فهو ليس محتاجًا إليه لكي يسكن فيه أبدًا، بل أظهره قهرًا وأظاهر لسلطانه سبحانه وتعالى.

الدعاء لمريض والتذكير بأن الشافي هو الله وحده لا الأطباء

ما شأن المريض؟ هيا ندعو الله سبحانه وتعالى له بالشفاء: اللهم اشفه، اللهم اشفه، اللهم اشفه، اللهم لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء فيه شفاء لا يغادر سقمًا. وصلَّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

وما شاء الله، أنا أرى حولك خمسة عشر طبيبًا، هذا واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة. إنهم جميعًا أطباء، وثلاثة منهم أساتذة في كلية الطب، هم ما شاء الله، ولكنهم لا ينفعون في شيء!

كل الأطباء الذين حوله، ها أنت مُحاط الآن بمجموعة من الأطباء ومع ذلك لا توجد فائدة ولا جدوى منهم. الذين قالوا له ماذا؟ افتح الزر، أغلق الزر، وانتهى الأمر. لا يوجد زر، ما الذي يفتحه؟ الشافي هو الله.

الأخذ بالأسباب واجب والشفاء من الله وقصة الدكتور محمد عبد المنعم لبيب

هذا لا يعني أنهم [الأطباء] سيئون، فهم يؤدون عملًا جليلًا وترك الأسباب جهلًا، ولكن سبحان الله الكل عاجز أمام الله.

فما هو الفلاح؟ يلقي البذر ثم يدعو قائلًا: يا رب. والطبيب يعالج ويقول: يا رب. يحدث شيء ليس جيدًا.

رحمه الله، الدكتور محمد عبد المنعم لبيب، طبيب العيون المشهور، كان أثناء العمليات يفتح دعاءً فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وفيه دعاء بأن العملية تتم على خير. كما يجري، هل حدث شيء؟ يعني هل هناك شيء متأخر أو متخلف؟ هذا إمام من أئمة طب العيون.

الله فعّال لما يريد ليس كمثله شيء وقدرته وعلمه شاملان

الإيمان جميل والكفر سيء والمعاكسة أسوأ. فهو [الله] عندما يريد شيئًا، فهو فعّال لما يُحدثه، لاحتياجه إليه ولو أراد تركه لما أظهره. لا أحد يسيطر على ربنا ويجبره رغمًا عنه.

فهو لما يريده فعَّال، لما يريد، وليس في الخلق له مثال.

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾ [الشورى: 11]

انظر، كل كلمة يجب أن تكون مراعية للكتاب والسنة، الكتاب والسنة.

وهكذا قدرته لكل مقدور جعل، وعلمه لكل معلوم شمل. إذن هو سبحانه وتعالى علمه شامل وقدرته شاملة، لا يعجزه شيء.

صفات الله الواجبة من الحياة والإرادة والقدرة والعلم والكلام

منفرد بالخلق والتدبير، ليس هناك خالقٌ سواه، جلَّ عن الشبيه والنظير.

حيٌّ مريدٌ قادرٌ علّامٌ، له البقى والسمع والكلام. انظر كيف أن هذه الصفات ينبغي عليك أن تؤمن بها في إلهك سبحانه وتعالى: حيٌّ مريدٌ قادرٌ علّامٌ. الحياة والقدرة والإرادة والعلم له، البصر والبقاء والسمع والكلام.

وهو سبحانه وتعالى له كلام ليس هو كلام البشر. القرآن هذا قلنا ليس من تأليف سيدنا رسول الله ولا من تأليف جبريل، هذا كلام ربنا.

كلامه كوصفه القديم، هذا الكلام قديم في ذاته، قائم في ذاته، لكن المصحف هذا هو دال عليه.

كلام الله قديم في ذاته والمسموع والمكتوب دال عليه لا حادث

لم يحدث المسموعة للكليم، والكليم هو من؟ سيدنا موسى كليم الله.

إذن القرآن: السمع حادث لكن المسموع المدلول غير حادث. الكتابة حادثة لكن المدلول بالكتابة غير حادث، فيبقى كله من صفات الله. كلام الله ذاته قديم.

يُكتب في اللوح وباللسان يُقرأ كما يُحفظ بالأذهان. كلام ربنا نكتبه ونقرأه ونسمعه ونحفظه، ولكن كل هذه الأشياء مخلوقة، لكن المدلول غير مخلوق.

مثل ماذا؟ مثل عندما تُمسك قلمًا وتكتب "الله" هكذا، فما كتبته هو مخلوق: ورقة وحبر ومخلوق وخط، أما الله سبحانه فهو نفسه غير مخلوق، وهو المدلول.

تشبيه الفرق بين الدال والمدلول بالصورة الفوتوغرافية وصاحبها

مثل ماذا؟ مثل الصورة الفوتوغرافية عندما أسألك: لمن هذه الصورة الفوتوغرافية؟ تقول: إنها صورتي. ثم إذا أحرقت هذه الصورة، هل حدث لك شيء؟

لماذا لا؟ هل أنا أحرقتك هكذا؟ لا، أنت حرقت الصورة، لكن لو أحضرت النار ومسّت يدك، فأكون قد أحرقت ذاتك أنت، وحينها تتألم.

فكذلك الألفاظ والكتابة والسمع هذه تعمل مثل الصورة، لكنها تدل على حقيقة. في حالة الصورة الفوتوغرافية التي هي أنت، وفي حالتنا هذه الله جل جلاله سبحانه وتعالى.

إرسال الرسل بالمعجزات الباهرات والإيمان بالله ثم بالوحي ثم بالرسل

أرسلَ رسلَه بمعجزات، فيكون الإيمانُ بالله، ثم الإيمانُ بالوحي، ثم الإيمانُ بالرسل. ظاهرةً للخلقِ باهرات.

لا أحد يستطيع أن يقول لي إن هذا النبي لم تكن له معجزة أبدًا، فقد كان له ألف معجزة لمن حوله.

﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنَا فِيكُمْ﴾

ولمن بعده وهو القرآن الكريم الذي نراه ونتدبره، حفظه وعد:

﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]

فصار معجزة الرسالة، أي أن هناك معجزة الرسول، وقد كانت: حنّ الجذع له وتكثير الطعام من بين أصابعه الشريفة وتكثير الماء فسقى الجيش، وتكلم معه الذئب وأخبر بالمغيبات وغير ذلك إلى آخره، كثير جدًا.

معجزة الرسول شاهدها معاصروه ومعجزة الرسالة هي القرآن الباقي

معجزة الرسول شاهدها من عاصروه، لكن بعد ذلك، شاهدت ماذا؟ نعم، لقد شاهدت معجزة الرسالة التي هي القرآن الكريم.

وخصّ من بينهم محمدًا فليس بعده نبي أبدًا.

أمة التوحيد: كتابنا واحد، قبلتنا واحدة، ربنا واحد، نبينا واحد، وأمة أُمرت أن تكون واحدة. ليست أمة التوحيد معناها أنها تقول لا إله إلا الله فقط، لا! تقول لا إله إلا الله وكل شأنها مبني على التوحيد: توحيد القبلة وتوحيد الصفوف وتوحيد الصلاة وتوحيد الصيام.

تصوم شهرًا واحدًا وتصلي صلاة واحدة إلى قبلة واحدة بقرآن وكتاب واحد لا اختلاف فيه، بنبي واحد لا نبي بعده.

حكمة ختم النبوة بمحمد ﷺ لحفظ وحدة الأمة من التفرق

أتعلم لو كان أرسل أنبياء بعده لكانت الأمة افترقت إلى تسعين قسمًا! كلما جاء نبي يؤمن به بعضنا ويكفر به بعضنا الآخر، وكلما جاء نبي آمن به بعضنا وكفر به بعضنا.

وهكذا فالذين آمنوا بكل الأنبياء هم المؤمنون حقًا، والذين كفروا بأي نبي كان، فلن يكونوا من الأمة.

أرأيت كيف؟ إننا سنتفرق إلى تسعمائة نوع، لكن أبى الله إلا أن تكون أمة واحدة توحيد، فمنع الرسالة بعده. أبى الله إلا أن تكون أمة موحدة في كتابها فجاء القرآن محفوظًا وانتهى الأمر.

وخص من بينهم محمدًا فليس بعده نبي أبدًا. وإذا كان ليس بعده نبي يبقى ليس بعده رسول، لأن كل رسول نبي وليس كل نبي رسول.

فضل النبي ﷺ على جميع الخلق وحبه ركن من أركان الإيمان

فضله على جميع من سواه:

قال رسول الله ﷺ: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر»

صلى الله عليه وآله وسلم، فهو الشفيع والحبيب لله عليه الصلاة والسلام.

وبعده من الأمة [يأتي الترتيب في الفضل]. انتهينا من طائفة الأنبياء، فهو إمام المرسلين صلى بهم ليلة الإسراء وهو سيد ولد آدم ولا فخر.

لا نفرق بينه وبين موسى وعيسى في محض النبوة.

قال رسول الله ﷺ: «لا تفضلوني على يونس بن متى»

ولكنه:

﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ [البقرة: 253]

هو مفضل بتفضيل الله له على سائر الخلق أجمعين، فهو المصطفى الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، حبيب الرحمن، وحبه صلى الله عليه وآله وسلم من ركن الإيمان، فلا يتم الإيمان ولا يكون إلا بحب المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

ترتيب الخلفاء الراشدين الأربعة في الفضل عند أهل السنة

وبعده في الأمة يصبح الأفضل الصديق الذي هو أبو بكر، والأفضل الثاني له الفاروق الذي هو سيدنا عمر، ثم عثمان وبعده علي.

عند أهل السنة هكذا الترتيب هكذا: أبو بكر، عمر، عثمان، علي، على ترتيب الخلافة.

فالستة الباقون فالبدري. الستة الباقون الذين هم المبشرون بالجنة: الأربعة الذين مضى أولئك [هم] الخلفاء الأربعة المرضي عنهم من الله سبحانه وتعالى.

ثم بعد ذلك الستة: الزبير وطلحة وأبو عبيدة بن الجراح وسعيد بن زيد وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف.

العشرة المبشرون بالجنة وقصة جبل أحد الذي يحبنا ونحبه

هؤلاء هم العشرة [المبشرون بالجنة]، لأنهم كانوا معه على جبل أُحُد فقال:

قال رسول الله ﷺ: «اثبت أُحُد، فما عليك إلا صديق أو شهيد»

أُحُد عمل هزة بسيطة هكذا لأن أُحُد جبل يحبنا ونحبه. سيدنا رسول الله قال هكذا:

قال رسول الله ﷺ: «أُحُد جبل يحبنا ونحبه»

انظر إلى الأكوان عندما تسبح معك، فالنبي عليه الصلاة والسلام يرى أنه يسبح مع تسبيح المؤمنين، فقال: أُحُد جبل يحبنا ونحبه. فذهبوا مرة هكذا يصلون أو يذكرون الله هناك يدرسون جالسين، يحبهم فاهتز هكذا.

يعني ماذا؟ قال: وإني لتعتريني لرؤياك هزة كما ينتفض العصفور بلله المطر. عندما ينتفض العصفور هكذا يفعل قليلًا. ماذا تبدى؟ فعمنا أحد انتفض هكذا لأنه اعترته لرؤية النبي المصطفى ومن معه هزة.

فضائل سيدنا عثمان ذي النورين وتجهيزه جيش العسرة

وبعده عثمان ثم علي، فالستة الباقون الذين هم العشرة المبشرون بالجنة، فالبدريون، فمن كان من أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا. جمعهم بعضهم في شيء يسمى جالية الكدر، جالية الكدر هذه في أهل بدر، وهي منظومة أوراد من الذين حضروا غزوة بدر من المسلمين.

الذين قال عنهم:

قال رسول الله ﷺ: «لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فإني قد غفرت لكم»

فينطبق ذلك على الصحابة ومن لحق بهم. سيدنا عثمان لم [يحضر بدرًا] بأمر الرسول لأنه أمره أن يمكث بالمدينة لتمريض السيدة رقية بنت رسول الله زوجته، لأنه ذو النورين تزوج رقية وأم كلثوم، فماتت كل واحدة منهما عنده.

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:

قال رسول الله ﷺ: «لو كان عندي ثالثة لزوجتكها»

عليه الصلاة والسلام، رجل كانت تستحي منه الملائكة رضي الله تعالى عنه.

إنفاق عثمان في جيش العسرة ورضا النبي عنه حتى وفاته

وفي جيش العسرة جهّز الجيش من ماله، كان غنيًا فأنفق وأنفق إلى أن تهلل وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:

قال رسول الله ﷺ: «ما ضرّ ابن عفان ما فعله بعد اليوم»

ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم، انتقل إلى الرفيق الأعلى وهو راضٍ عنه.

فضائل الإمام علي بن أبي طالب وشجاعته وفقهه ومكانته

أما الإمام علي فالحق مع علي أينما دار، وسدَّ [النبي ﷺ] أبواب المسجد وترك باب علي، وسدَّ خوخات المسجد وترك خوخة أبي بكر. والخوخة هي الشباك الصغير، أما الباب فتركه لعلي بن أبي طالب الفتى الغالب.

ليس هناك حل، هذا أصبح شيئًا آخر، هذا يقول لك إنها قصة أخرى. سيدنا علي هو وبالرغم من أنها قصة أخرى إلا أنه الرابط. فماذا عن الصديق والفاروق وعثمان، كيف كان شكلهم؟

أتعلم، إن سيدنا علي بن أبي طالب كان شجاعًا مقدامًا فقيهًا حتى قال عمر: قضية ولا أبا حسن لها. كان يُفتقد عندما يغيب.

بل قيل إن عمر رضي الله تعالى عنه من شدة تعلقه بعلي وبفقهه أمر ألّا يُحدد إقامته، قبض عليه وأمر ألّا يخرج من المدينة. قال له: أأنت ستتركني أتجول هنا وحدي أم ماذا؟ سأجلس هنا بجانبك، أي عيّنه مستشارًا لرئيس الجمهورية [بلغتنا الحديثة] وقبض عليه.

زواج علي من فاطمة وعدم زواجه عليها وموقف النبي من ذلك

وهذا بلغتنا الحديثة من شدة حبه له. زوّجه علي ابنته أم كلثوم بعد وفاة فاطمة.

تزوج سيدنا علي حوالي خمسة عشر أو ستة عشر مرة، أما مع السيدة فاطمة فلم يتزوج عليها أبدًا حتى لا يُدخل الغم والكدر عليها.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

قال رسول الله ﷺ: «إن أراد ابن أبي طالب أن يتزوج على ابنتي فليطلقها، يسوؤني ما يسوؤها، ويفرحني ما يفرحها»

ما يفرحها! فقالوا: لا، خلاص، السيدة [فاطمة] فضّلت [ألا يتزوج عليها]. لكنها لم تعمر بعد رسول الله إلا ستة أشهر، فماتت عليها السلام بعد ستة أشهر، لحقت بأبيها المصطفى صلى الله عليه وسلم.

الأئمة المجتهدون الأربعة وأنسابهم ومنهجهم في خدمة الأمة

والشافعي ومالك والنعمان وأحمد بن حنبل وسفيان، هؤلاء الأئمة المجتهدون وليسوا المخطئين، أئمة مجتهدون.

لا يوجد مثل الشافعي هذا ابنُ ناسٍ، ابنُ المطلبِ الشافعي، هذا مطلبي من عائلةٍ كبيرةٍ، حسيبٌ نسيبٌ ومَلِكٌ أصبحه. ونعمان بن ماء السماء، وأحمد بن حنبل شيباني من العرب.

أئمةٌ كبارٌ تربَّوا ولم يدَّعوا، تعلَّموا ولم يكسلوا، ساروا على نهج الأولين ولم يُخالفوا، أرادوا رحمةً للأمة ولم يُشوِّشوا.

أليسوا هم السلف الصالح؟ هم أولئك السلف الصالح وأولياء الأمة الذين علمونا كيف نطبق الشرع الشريف في واقع الناس المتغير.

ترتيب الأئمة الأربعة زمنياً وعلاقة كل منهم بالآخر

وغيرهم من سائر الأئمة خمسة وتسعين إمامًا عندنا، لكن الأئمة الأربعة هم بالترتيب: سيدنا أبو حنيفة الذي هو النعمان، ثم مالك، ثم الشافعي، ثم أحمد بن حنبل.

كل منهم رأى من قبله دون من بعده، يعني دون من بعد الذي بعده. يعني أبو حنيفة رأى مالكًا لكنه لم يرَ الشافعي، والشافعي رأى مالكًا لكن مالك لم يرَ أحمد، وأحمد رأى الشافعي.

لكن هؤلاء الأربعة كل واحد منهم رأى من جاء بعده. فالشافعي رأى مالكًا ورأى أحمد. مالك أستاذ وأحمد تلميذه. مالك رأى أبا حنيفة ورأى الشافعي. أبو حنيفة يعني نعم.

أما أستاذ الشافعي فهم... الثلاثة الأربعة رأوا بعضهم هكذا، كل واحد رأى الذي بعده.

تواريخ وفاة الأئمة الأربعة والبخاري بالتقويم الهجري

توفي أبو حنيفة سنة مائة وخمسين، وتوفي مالك سنة مائة وأربعة وسبعين، وتوفي الشافعي سنة مائتين وأربعة، بعد ثلاثين سنة، وكان صغيرًا، عمره أربعة وخمسون سنة.

أحمد بن حنبل توفي سنة مائتين وستة وخمسين. ومائتان وواحد وأربعون، مائتان وستة وخمسون، هذا البخاري مائتان وواحد وأربعون، مائتان وواحد وأربعون.

هذا قد كبر في السن، هذا قد كبر في السن لأنه هكذا اقترب من الثمانين، سبعة وسبعون سنة. وكل هذا بالتقويم الهجري. حسنًا.

الاختلاف بين الأئمة رحمة وما أجمعوا عليه لا يجوز الاجتهاد فيه

والشافعي سفيان وغيرهم من سائر الأئمة على هدى، والاختلاف رحمة. الاختلاف طيب.

والذي ليس اختلافًا قط لا يجوز الاجتهاد فيه لأنه إجماع: الصلوات خمس، والظهر أربع ركعات، والوضوء قبل الصلاة، والحائض لا تصلي ولا تصوم. هذا إجماع لا يوجد أي مجانين جنونهم قال غير ذلك.

ثم يأتي واحد يظهر لك هكذا متكئًا هكذا يقول: أنا لدي فكرة! ما أسوأ حالك! اجتهد حسنًا، هل تعرف اللغة؟ لا. هل لديك علم بأصول الفقه؟ لا. هل يجب أن تكون ملمًا بأصول الفقه؟ نعم. حسنًا، هل تعرف الطلاق وفق سنة رسول الله؟ سأجتهد وأقول لك أنه لا يوجد رسول الله أصلًا! إذن ماذا سأقول لك باجتهادي؟

خطورة الخروج عن الجماعة العلمية في الدين كما في الطب والهندسة

تخرَّج من كلية الطب يقول لك: أَجرِ العملية بالخطوات التالية. قال: لا، أنا أريد أن أجرب! دمَّر الله بيتك! كيف ستجرب؟ ستجرب وستقتل الرجل؟ قال: حسنًا، وما المشكلة؟ فالإبداع هكذا، لماذا أنتم ضد الإبداع دائمًا؟

هذا يضعونه مباشرة في النار ويسجنونه وتطرده النقابة من ممارسة المهنة، وهذا يحدث كل يوم أمامنا. لماذا؟ لأنه خرج عن الجماعة العلمية.

مهندس يريد أن يُبدع فصنع إبداعًا هكذا هو، وذهب وعمل ما شاء الله شيئًا، فوقع على السكان، يدخل السجن ويُحاسب محاسبة القاتل. لماذا؟ لأنه خرج عن الجماعة العلمية، عن القواعد الرياضية.

لكن هذا مبدع؟ مبدع هذا؟ يكون في ماذا؟ تحت السرير عنده في بَيَّتَه مَعَ النَّاسِ يَرَى السَّرِيرَ يَنْزِلُ تَحْتَهُ وَيَبْدَأُ، لَكِنْ غَيَّرَ مَا تَحْتَ السَّرِيرِ وَخَرَجَ خَارِجًا، فَعَلَيْهِ أَنْ يَلْتَزِمَ، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى الحُرِّيَّةِ.

كرامات الأولياء وضرورة الشيخ المرشد وحرمة الخروج على ولي الأمر

وَالأَوْلِيَاءُ ذَوُو كَرَامَاتٍ وَمَرَاتِبَ، وَمَا وَصَلُوا إِلَى ذَلِكَ بِدُونِ أَبٍ، أَيْ لَا بُدَّ مِنَ الشَّيْخِ فِي إِرْشَادِكَ الطَّرِيقَ.

وَلَمْ يَجُزْ فِي غَيْرِ مَحْضِ الكُفْرِ خُرُوجُنَا عَلَى وَلِيِّ [الأمر].

هل أنت منتبه؟ لا تخرج على ولي الأمر ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك كما ورد في الحديث الشريف. المسلمون هكذا.

أما الديمقراطيون أصحاب شعار لا بد من الدم وما إلى ذلك، فليس لنا علاقة بهم، ولا بالحركة البلشفية التي قتلت عشرين مليون شخص، ولا بالثورة الفرنسية، ولا بالحرب الأهلية الأمريكية. لا نعرفه، ليس لدينا منه شيء. ما لدينا هو هكذا.

النصيحة لولي الأمر الظالم واجبة والخروج المسلح عليه محرم إلا في الكفر البيّن

لماذا جعله الله سبحانه وتعالى وليًا للأمر إذن؟ لو كان ظالمًا، فإن النصيحة هي أن نقول له: أنت ظالم، أنت ظالم. لكن الخروج، أي الخروج بالسلاح على ولي الأمر، ممنوع.

ولم يُجَز إلا في حالة الكفر البَيِّن، إلا إذا جاء وخطب خطبة وقال: يا إخواننا، أنا كفرت. حينئذٍ مثلما فعل كمال أتاتورك، حتى كمال أتاتورك لم يفعل هكذا. لا أعرف من الذي فعل.

شخص خرج هكذا وأمسك بالميكروفون وقال: يا إخواننا، أنا لم أعد مسلمًا. كارلوس عبد المنعم، كارلوس الذي هناك فقط. أنا لست مسلمًا وكلهم ليسوا مسلمين.

لكن ليس منا من حفظ أن واحدًا قام هكذا وقال: يا إخواننا أنا لست مسلمًا. عندما يقول هكذا، أيجوز الخروج عليه؟ خلاص، على نفسها جنت براقش.

حديث النبي في عدم الخروج على الحاكم ما أقام الصلاة وذكره في العقائد

أنقاتلهم يا رسول الله؟

قال رسول الله ﷺ: «لا، ما دام صلوا»

ما هذا؟ هذا كلام من ذاك [النبي ﷺ]، هذا كلام سواء أعجبك أم لم يعجبك، فاضرب رأسك في الجبل. ولذلك هم مستمرون في الاصطدام بالجبل منذ سبعين عامًا ولا فائدة ولا توفيق.

ولم نجد في غير محض الكفر خروجنا على ولي الأمر.

ما هذا؟ أنتم تعلمون، انتبهوا جيدًا، فقد ذُكر هذا في العقائد، أي لا بد أن تكون العقيدة هكذا.

السكوت عما جرى بين الصحابة وإثبات أجر الاجتهاد لكل منهم

نسكت عما جرى بين الصحابة. وإذا أراد أحد أن يتفلسف ويقول لكم: لماذا خرج معاوية على علي؟ أليس معاوية كان كاتبًا من كتّاب الوحي، وعلي رضي الله عنه زوج ابنة رسول الله؟

هناك كلام طويل في هذه المسألة وفي النهاية نسكت. ورد في الحديث أن من قتل طلحة والزبير في النار، وطلحة والزبير كانوا في فرقة وعلي كان في الفرقة المقابلة.

وورد في الحديث أن من قتل عمارًا فهو في النار، تقتله الفئة الباغية. وقال: كلب من كلاب النار على ذي الثديه. وبكل هذا عمار وهو عندما ضُرب قال: غدًا ألقى الأحبة محمدًا وحزبه صلى الله عليه وسلم.

فإذا طلحة والزبير في الجنة وعمار الذي يقاتلهم في الجنة، هذه قضية أخرى. لكن هنا وما جرى بين الصحابة نسكت عنه وأجر الاجتهاد نثبت. كل من اجتهد فمن أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر.

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:

قال رسول الله ﷺ: «الحق مع علي أينما دار»

وجوب نصب إمام للمسلمين وليس على الله شيء يجب

فرض على الناس إمام يُنصَّب وما على الإله شيء يجب.

وفرض على الناس أن يكون لنا من يتحدث عنا ويقود الجيش ويتفاهم ويتفاوض ويقبل ويرفض، الإمام. والإمام واحد في الأمة الذي هو الخلافة.

لكن تكالبوا على الدولة العثمانية حتى ذهبت الخلافة، خلاص. فيجب أن يكون لبلدنا هذه رئيس، كلما مات رئيس نُعيّن رئيسًا مؤقتًا إلى أن يحلها الله ويصبح للمسلمين جميعًا رئيس واحد، عجّل الله به ووحّد أمة محمد عليه الصلاة والسلام، وأخرجنا من هذه الورطة، وجعلنا ننشر الإسلام في العالمين، يا رب العالمين آمين يا رب.

ليس على الله واجب وما يسمى حقاً للعباد إنما هو تفضل ورحمة

وما على الإله شيء يجب، أي ليس هناك شيء اسمه واجب على الإله. يجب الله كذا من قبيل المشاكلة من قبيل الرحمة.

قال رسول الله ﷺ: «أتدرون حق الله على العباد؟ قال: لا. أن يعبدوه لا يشركوا به شيئًا. أتدرون حق العباد على الله؟»

هذا لأجل الرحمة علينا، فقد سمى المقابل حقًا، لكن هذه تسمية فقط، أما المعنى فإنما يأتي به الله علينا تفضلًا.

﴿وَجَزَٰٓؤُا سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: 40]

﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَـٰدِعُهُمْ﴾ [النساء: 142]

﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 54]

كل هذه على سبيل المشاكلة وليست الحقيقة. أتدرون حق العباد على الله، هذه على سبيل المشاكلة وليست الحقيقة، فليس هناك لك حق عنده أصلًا.

الله لا يُسأل عما يفعل وهو فعّال لما يريد ولا يجب عليه شيء

لأن الظلم هو التصرف في ملك الغير، وأنت ملكه يتصرف فيك كيف شاء.

﴿لَا يُسْـَٔلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْـَٔلُونَ﴾ [الأنبياء: 23]

فعّال لما يريد، هكذا يكون أنه لا فرض على الله ولا واجب. لا تقل إنه يجب على الله أن يفعل كذا، لا، هذه الكلمة قبيحة استعملها اليهود في حق الله فغضب عليهم.

يجب على الله أن ينصرنا، يجب على... لا! وإنما نتوسل إليه ونتضرع إليه، نسأله أن يرحمنا سبحانه وتعالى.

إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي.

الثواب من الله بفضله لا بعمل العبد والعقاب بعدله ومغفرة ما دون الشرك

يُثيب من أطاعه بفضله، من أطاع منا ربه أثابه ربنا بفضله سبحانه وليس بعمله، ليس بسبب عمله وإنما بفضله. هو الذي قد خلقها، خلق الطاعة فيك، فإذن الثواب الخاص به سيكون على ماذا؟ على أنه خلق فيك وهداك، يكون إذا من فضله.

يثيب من أطاعه بفضله ومن يشاء عاقبه بعدله.

﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: 49]

يغفر ما يشاء غير الشرك:

﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ [النساء: 48]

به خلود النار دون شك، فالشرك هذا من مات عليه خلد في النار.

عقاب من أطاع الله رياءً وثواب من عصى ثم تاب وأحبط سيئاته بالحسنات

له عقاب من أطاعه كما له ثواب مَن أطاعه. هل يمكن لأحد أن يطيع ربنا [ويُعاقب]؟ سيأتي يوم القيامة بشهيد وقارئ القرآن، مُقرئ حفظ القرآن وتصدّر وقرأ بالناس القرآن، ونغم شيء جميل، من يستطيع أن يصل إلى مكانته؟

هؤلاء أُدخلوا النار. لماذا؟ قال: ما قرأت إلا ليُقال إنك قارئ وقد قيل، وأنت ما قاتلت إلا ليُقال إنك شجاع إلا وقد قيل، أو ما أنفقت إلا ليقال منفق وقد قيل. يعني شيء ليس لوجه الله، ليس هناك نية.

له عقاب من أطاعه كما يثيب من عصى ويولي نعمه. وأيضًا شخص عاصٍ قام ربنا بإدخاله الجنة. لماذا؟ هو يقلب القلوب، هذا ليس مخلصًا، وهذا وهو عصى أو حدث فيه ندم أو عصيانه لم يكن فاحشًا أو أعطى من الحسنات ما محا به السيئات.

﴿إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ [هود: 114]

الفرق بين الذنب والفجور وخطورة إشاعة الفاحشة في المجتمع

لكن يوجد محبطات للأعمال، السيئات فيها تُذهب الحسنات عندما تكون كبيرة وفاحشة. هناك فجر في المسألة، الزنا هو زنا، لكن الذي يحدث في الأفلام الجنسية هذا فجر ليس الزنا، هذا فُجر زائد عن اللزوم، إنه مَسّ للعقيدة واستباحة وانحلال.

ليس يعني أن شخصًا زنى في منزله هكذا وهو خائف وهرب ثم ندم، بل:

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلْفَـٰحِشَةُ فِى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النور: 19]

لا تعرف ما الذي بقلبه، هذا فاجرٌ، والله يعلم وأنتم لا تعلمون. لو انتبهت، لهم عذابٌ أليمٌ أين؟ في الدنيا! في الدنيا، لا تقل لي: من يعاقبهم؟ وكل واحدٍ يذهب لحاله. في الدنيا والآخرة.

ملخص أحكام الثواب والعقاب وإيلام الأطفال حكمة إلهية لتسيير الكون

يثيب من أطاعه بفضله، ومن يشاء عاقبه بعدله. يغفر ما يشاء غير الشرك به خلود النار دون شك. له عقاب من أطاعه كما يثيب من عصى، ويولي نعمة.

كذلك له أن يؤلم الأطفال، ووصفه بالظالم استحالة.

لماذا يؤلم الأطفال؟ لكي تجري الدنيا، تظهر قوتك، تأخذه وتجري به إلى الطبيب، فالطبيب يستفيد ويأخذ الأجر، ثم تذهب إلى الصيدلية، فتمشي تجارة الدواء.

تحبه لأنك عندما تبذل فيه كل هذا المجهود لا تكرهه، تعبتُ فيها. فإذا فيها دوران للكون، والطفل هل سينسى؟ هل هناك أحد يتذكر عيب الإنفلونزا مثلك؟ ليس هناك من [يتذكر].

الرزق يشمل الحلال والحرام عند أهل السنة ووجوب تطييب المطعم

يرزق من شاء ومن شاء حرما، والرزق لا ينفع إذا كان محرمًا. الرزق يُطلق عند أهل السنة على المحرم وعلى الحلال.

يعني لو شخص صعد الحافلة وسرق محفظة، فهذا رزقه. طيب، إنه ضحى حرام! نعم إن الرزق يُطلق على الحرام لأنه سيذهب ليشرب بها خمرًا وشيشة ومخدرات، وهكذا رزقه. سبحان الله، لكن الرزق منه ما هو محرم.

فتحرَّ في رزقك ألا تجعله من النوع المحرم، لا في ذاته بالسرقة والغصب والرشوة وما شابه، ولا في طعمه بأن تأكل خنزيرًا أو لا تشرب خمرًا أو مخدرات أو ما شابه ذلك.

فإذا كان لابد أن تطيّب مطعمك:

قال رسول الله ﷺ: «فأطب مطعمك تكن مستجاب الدعاء»

والرزق الحرام هذا لا يصلح.

من يعلم أنه سيموت مؤمناً يكون آمناً والشقي شقي الأزل والسعيد لم يتبدل

ومن يعلم أنه سيموت مؤمنًا فليس يشقى بل يكون آمنًا. الذي يختم الله له بالسعادة وبالإيمان فإنه يكون آمنًا من فزع يوم القيامة.

لم يزل الإله في حالة الرضا، نحن دائمًا نقول: اللهم صلِّ على النبي المختار وأصحابه الأطهار أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن الريحانتين الحسن والحسين وعن أمهما وهكذا. فهذا هو أساسنا ومنهم أبو بكر، بينما الشيعة يقولون لك: لا، ليس لنا علاقة بهم.

إن الشقي هو شقي الأزل، والشقي هذا معروف من علم الله منذ الأزل، وعكسه السعيد لم يتبدل، علم الله لا يتغير.

لا يموت أحد قبل انقضاء أجله والروح باقية لا تفنى والجسم يبلى

ولم يمت قبل انقضاء عمره أحد، لا يوجد أحد يموت ناقص العمر. ها هو الشيخ يقول هكذا، لا يوجد أحد يموت ناقص العمر. ولم يمت قبل انقضاء عمره أحد، والنفس لها أجل مسمى.

انتبه، والنفس تبقى وليس تفنى للأبد. الروح تخرج باقية عند كل أهل الأديان، لا تفنى.

والجسم يبلى غير عجب الذنب. عجب الذنب هو آخر فقرة في سلسلة العمود الفقري.

ولا يبلى جسد شهيد ولا نبي. الشهداء والأنبياء لا تأكل أجسادهم الأرض، فالنبي صلى الله عليه وسلم بحاله كيوم دفن، والشهيد كذلك.

وهذا أمر ثابت مرئية، في الجبيلة وهم يفتحون طريق الرياض الجبيلة وجدوا الصحابة كما هم، الذين قاتلوا مسيلمة وسجلوها عندهم في السجل. وهم الشهداء، عندنا شهداء ثلاثة وسبعين وجدوهم كما هم بل ورائحتهم كرائحة المسك. لا ينكر هذا إلا جاهل.

الروح لم يرد فيها نص شرعي ونمتنع عن الكلام فيها أدباً

والروح ما أخبر عنها المصطفى فنمسك المقال عنها أدبًا. الروح لم يرد فيها نص شرعي، لكن يمكن لبعض أولياء الله أن يعرفوها عن طريق الكون وليس عن طريق الشرع.

ولذلك نمتنع عن الكلام فيها أدبًا، شيء سكت عنه الشرع ليس من الضروري أن نبحث فيه. والروح لم يخبر عنها النبي المجتبى صلى الله عليه وسلم، تركنا هكذا فنمتنع عن الكلام فيها أدبًا أيضًا هكذا.

يعني ممكن أن يكون عرف لكنه يسكت. طيب، هل يمكن لشخص أن يعرف شيئًا كهذا؟ نعم ممكن، نعم.

قال رسول الله ﷺ: «اللهم إني أدعوك بكل اسم هو لك أنزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وجلاء همنا»

الله يعني من الممكن أن أحدًا من خلقه يتعلم شيئًا. حسنًا، قد يكون بإمكانه أن يعرف شيئًا.

وإن كان أنه كان ممن قبلكم محدثون وإن كان في هذه الأمة فعمر.

شرف العلم فوق كل شرف وبيان العلم الفرض العيني على كل مسلم

والعلم يتفوق على سائر الأعمال، إنه أفضل شيء. شرف العلم فوق كل شرف، وهو دليل الخير والافضال.

ففرضه علم صفات الفرد، أي ما يجب عليك معرفته هو أن الله واحد، مع علمي بما يحتاجه المؤدي. وأن عليك خمس صلوات كل يوم، وأنه عندما تصل أموالك إلى نصاب معين تجب عليك الزكاة، وأن الصيام في رمضان والحج إلى بيت الله الحرام واجبان.

هذا هو العلم الذي عرفناه [فرض العين]، وكلما دخلت في أمر تحتاج إليه يجب عليك أن تتعلم: أحكام الزواج والطلاق، وتتوخى أحكام الطلاق، وعند البيع قم بتعلم أحكام البيع، وعند الوصية اسأل كيف تكون الوصية الصحيحة.

تعلَّم الأحكام كلما أردت أن تؤدي شيئًا من فروض دين الله في الأمور المستمرة كالطهارة والصلاة والصيام والبيع للمحتاج إلى التبادل التجاري.

فرض الكفاية في العلم الشرعي والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وظاهر الأحكام في الصناعات، وعلم الحسد وما سوى هذا من الأحكام فرض كفاية على الأنام.

كل مهم قصدوا تحصيله من غير أن يعتبروا، كل مهم قصدوا تحصيله من غير أن يعتبروا من فعل كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن يُظن أن النهي لم يؤثر.

يبقى إذن علينا أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، ولكن بعد أنت ماذا تفعل وماذا تنهى عنه؟ فإذا عرفت كيف تأمر وتنهى فيما تعرفه.

وليس هناك شيء أصبح فرض عين إلا هذه الأشياء: الصلوات الخمس مع الطهارة، مع الصيام، الحج، الزكاة، وما شابه ذلك، البيع والشراء، إلى آخره. وبعد ذلك فرض كفاية يقوم به بعض الأمة ليشتغلوا بالعلم الشرعي الشريف.

أحكام الشرع سبعة الخمسة التكليفية مع الصحة والفساد

ثم قال: أحكام شرع الله سبعة، تقسم:

  1. الفرض
  2. المندوب
  3. المحرم
  4. المكروه
  5. المباح
  6. الباطل
  7. الصحيح

يبقى الأحكام خمسة، وأضاف إليها اثنين فيبقى سبعة: الحرام، والواجب، والمكروه، والمندوب، والمباح.

الحرام أخوه المكروه، والواجب أخوه المندوب، والمباح واقف في الوسط هكذا، لا هو حرام ولا مكروه ولا واجب. أصبحنا خمسة، المباح واضع روحه في الوسط، على يمينه اثنان وعلى يساره اثنان.

ثم يقول لك: هناك أيضًا الصحة والفساد، هذا صحيح وهذا فاسد. هذه أحكام ربنا: حلال أو حرام أو مباح، حرام، مكروه، واجب، مندوب، مباح. حسنًا، أصحيح أم فاسد على العقد إذن؟

أمثلة على الصحة والفساد في العبادات والمعاملات

أو الصلاة إلى آخره، ستصلي من غير وضوئها فتكون الصلاة فاسدة، وستصلي بوضوئها فتكون الصلاة صحيحة. فهذا هو الفاسد والصحيح.

إذا عقدت [الزواج] بالولي فيكون العقد صحيحًا، وإذا عقدت من غير ولي فيكون العقد فاسدًا عند الشافعي. فهذا هو الصحيح والفاسد في العبادات وفي المعاملات.

أمثلة على الأحكام الخمسة:

  • السرقة والقتل والزنا حرام
  • الرائحة الكريهة والتنمر مكروه
  • الصلاة والصيام والحج واجبة
  • صلاة النافلة والتصدق وعمل الخير مندوبة
  • أكل الملوخية ولبس السواد ولبس البياض مباح

دائرة المباحات واسعة والأصل في الأشياء الإباحة

ودائرة المباحات واسعة، فالأصل في الأشياء الإباحة، ولا يُسأل عنها إلا إذا شككنا فيها أن فيها مسكرًا أو مخدرًا أو لحم خنزير أو ميتة.

فهذا الكلام يعني أن المحرمات محصورة والمباحات واسعة.

إليك الأحكام الخمسة مع الاثنين يصبحون سبعة التي هي الصحة والفساد. كل أفعال البشر تدور في الخمسة.

لا تُرهق رأسي هكذا، ما حكمها؟ مباح. حسنًا، أنا الآن جالس على كرسي، ما حكمه؟ مباح. حسنًا، أنتم جالسون على الأرض، مباح أيضًا.

الفرق بين كراهية الشخص وكراهية العلم الشرعي وخطورة الثانية

حسنًا، هناك شخص منكم لا يعجبه كلامي، هل هذا مكروه أم مباح يا أبا؟ يعني ماذا؟ فكّر فيها قليلًا. شخص لا يريد أن نجلس هنا ويقول: أوه، هو عاد مرة أخرى، هل هو مُزعج أم ماذا؟ فما حُكم هذا؟ أحرام هو أم مباح؟ فليقل ما يشاء في نفسه، كفوا عن هذا، فنحن جالسون هنا بالفعل.

كيف حالك؟ حسنًا، إذا كره العلم، نعم هذا حرام! إن كره العلم الشرعي وليس كره شخص ما. أنا، ماذا أفعل له؟ إنه لا يستطيع أن يتقبلني، يعني هو يريد أن يتقبلني ولكنه لا يستطيع. ينظر إليّ - بعيدًا عنك - كأنه يرى قردًا قبيحًا هكذا، هو عقله، ماذا أفعل له!

كره العلم وقال: إن هؤلاء الناس ليسوا مثلي، أنا أحب الشيخ عليًا كثيرًا، لكن هذا الكلام الذي يقولونه قد عفا عليه الزمن، وهم يشغلوننا بكلام فارغ، الله يخرب بيتهم، لقد أخلفونا وجاءوا بنا للتخلف. كفر!

الاعتراض على حكم الله كفر والفرق بين الاعتراض على الشخص والاعتراض على الشرع

ما هذا الكلام؟ أنت تحكم الله وتعترض عليه وتفعل؟ هذا حرام وكفر.

هذه هي الحكاية، فانظر كيف يكون الفرق. كيف يعيش هذا الإنسان ويموت، لا شيء هناك، لكن عندما أقول الله فليس هناك مثل هذا، فتلك مصيبة. وسدد وانتبه جيدًا، أليس كذلك؟

أنا نعم، أما هذا الرجل فأنت مصيبة، وتدعي أنك تقول الله الله، بريء منك يا أخي لا عليك. فهذه لكن ما يشمئز من لفظ، هذا حرام أصبح وهكذا.

فينبغي أن ترى المفتي لابد أن يفرق بين الموضوع الذي تسأل فيه أول شيء هكذا تجعله معك وأنت ترى الحكم، لا تخلط الأمور.

انظر إلى ما يعترض عليه، فإذا كان يعترض على الشخص فالأمر بسيط، لكن إذا كان يعترض على الله ليست بسيطة.

الحكم وصف للفعل وكل فعل للبشر لله فيه حكم شرعي

فكل فعل للبشر لله فيه حكم، إذ:

﴿إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [يوسف: 40]

والحكم وصف للفعل، ولذلك وجدوا أن الله طلب منا الفعل وطلب منا الترك، إما على سبيل اللزوم وإما على سبيل التخيير وعدم اللزوم.

وجاء في مساحة طلب منا أن نتخير نحن فيها، فصارت الأقسام خمسة:

  1. طلب فعل جازم وهو الواجب: كالصلوات الخمس، كصيام رمضان، كحج البيت، كإخراج الزكاة عن الأموال المخصوصة التي عينها الشرع، كالجهاد في سبيل الله.
  2. وطلب ترك جازم [وهو الحرام]: كشرب الخمر وكالزنا والسرقة والفاحشة وشهادة الزور وكل ما هنالك من معاصٍ، ويسمى الحرام.

المندوب والمكروه والمباح تعريفها وأمثلتها الشرعية

وطلب فعل غير جازم كصلاة السنة وكالصدقة من بعد الزكاة وكالحج نافلة بعد أداء حجة الإسلام ونحو ذلك من العبادات، ومما يُرجى به الثواب من عند الله وهو المندوب.

أو طلب ترك غير جازم كترك الرائحة الكريهة التي تؤذي الناس في المسجد فهو مكروه.

ومباح أن يأكل الإنسان من ألوان الطعام ما يشاء ويشرب ما يشاء ما دام ليس منهيًا عنه، كذلك الملابس ما يشاء.

وعندما دخل الصحابة فارس صلوا في سراويلهم، لبسوا السراويل التي تخص فارس وصلوا فيها. وكان العرب ومنهم المسلمون يلبسون قباطي مصر، أي أنها تأتيهم من الخارج فيلبسونها، ولا يحدث شيء. الملابس مباحة، وشكل البيوت مباح.

أغلب دائرة فعل الإنسان مباح والأصل في الأشياء الإباحة وفي العقود الحل

وأغلب دائرة فعل الإنسان مباح: اجلس على الأرض أو على الكرسي، فهذا في الميكروفون أو بدونه مباح، ونصنع المنبر هكذا بعدة درجات أو نجعله أربعة فقط، هذا مباح، وهكذا أيضًا ارتفاع السقف هذا مباح.

كل أفعال البشر فيما دون الحلال الواجب والمندوب والحرام والمكروه تكون مباحة.

والأصل في الأشياء الإباحة، وفي العقود الحل، وفي الأبضاع التحريم، وفي الدماء الحرمة.

ما معنى الأصل؟ أي لا يُسأل عن الدليل. فهناك أشياء سأشربها وهي مباحة مثل الكاكاو، إذ لم يكن في الزمن الماضي شيء اسمه كاكاو، ولم يكن هناك في الماضي شيء اسمه شاي، ولم يكن هناك في الماضي شيء اسمه قهوة. كل هذا مباح، فالأصل في الأشياء الإباحة.

أدب الطعام والتلطف في المعاملة من هدي القرآن الكريم

انزلوا هكذا من على المنبر فإنه أثري ونريد أن نحافظ عليه، ولا تكن مثل من تناول الفول في الصباح هكذا ومضى غير راضٍ أن يتحرك. وكن جميلًا، لقد سيرها هكذا.

﴿فَلْيَنظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ﴾ [الكهف: 19]

يجب عليك وأنت تأكل ألا تأكل الفول هكذا، بل يجب أن تصنعه بقليل من الزيت، وتعصر عليه قطعة ليمون على بعض الكمون ملح، أي يكون هناك تذوق مثل الحلاوة.

لكن هو يهتم ببطنه فقط، وهذا سيء. الاهتمام بالبطن يجعل أخلاق الإنسان تسوء.

هم ظلوا جائعين ثلاثمائة سنة ولم يأكلوا، ولم يقولوا: أين ذهبت؟ أو ألحقونا بسرعة، بل قال له: فلينظر أيكم أزكى طعامًا، وهو ينتقي يختار قطعة الطماطم الجيدة المشرقة ويترك الأخرى المهشمة.

التلطف في المعاملة وعدم إشعار الآخرين ثلاث قضايا منفصلة في آية واحدة

أي ليكن أزكى طعامًا عرفنا ما بداخله، وليتلطف بأخلاقه في البيع والشراء.

فيقول الرجل: خذ هذه مع تلك، لابد أن يكون مؤدبًا في التعامل لأنه ينقل الشيء الطيب، فيقول: وليتلطف.

ثم ماذا قال؟ قال:

﴿وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف: 19]

هذه حقيقة قضية ثانية. الناس يقرأونها متصلة هكذا كأن الكل يريد أن يختبئ. لا، هذه واحدة: أزكى طعامًا هذه حكاية، فَلْيَتَلَطَّفْ هذه ثانية، فلا يُشعِرنَّ بكم أحد هذه حكاية، ولا يُشعِرنَّ بكم أحد هذه حكاية ثالثة.

وهكذا فانتبه، فإنه يشكل على كثير من الناس.

الحكم وصف الفعل والأحكام خمسة تكليفية واثنان وضعية

في خمسة والحكم صفة الفعل، يعني أقول هكذا: الصلاة، هذه فعل بوصفها بماذا؟ واجبة. الزنا، هذا فعل بوصفه بماذا؟ حرام.

انظر كيف صفة هذه تخبر عنه، فتكون صفتها هذه: أكل أموال الناس بالباطل حرام، شهادة الزور حرام، وهكذا.

إذن إذا كان عندي وصف للفعل، والوصف هذا هو ماذا هو؟ الحكم.

وبعد ذلك في صحة وفي فساد العقد: الصحيح الذي يترتب الأثر عليه. عقد البيع فائدته ماذا؟ انتقال الملكية. العقد الصحيح ينقل الملكية، والعقد الفاسد لا ينقل الملكية.

أثر العقد الصحيح والباطل في الزواج والإجارة والبيع

عقد الزواج مهمته ماذا؟ حلّ الاستمتاع بين الزوجين. العقد الصحيح يحل الاستمتاع، والعقد الباطل لا يحل الاستمتاع.

الإجارة فائدتها ماذا؟ حلّ [الانتفاع]. الصحيح يحل الانتفاع، والعقد الباطل لا يحل الانتفاع، فتصبح كأنك مغتصب للشقة التي تقيم فيها.

وهكذا تكون الأحكام عند الرجل هنا كم؟ سبعة: خمسة تكليفية واثنان وضعية: الصحة والفساد.

فيقول رضي الله تعالى عنه، كل هذه مقدمة لكي نقرأ بسرعة. أفهمت يا أخي أم لا تفهم؟ ما المالك؟ لماذا تنظر إليّ هكذا مغشيًا عليك؟

التفاعل مع العلم ضرورة والفرض ما في فعله الثواب وعلى تركه العقاب

الفتى ينظر إليّ هكذا وكأنه لا يفهم شيئًا، أتعبني نفسيًا هكذا. دعني أقول شيئًا وهز رأسك هكذا، وقل نعم، مولانا، وشيء كهذا وما إلى ذلك. لكن هكذا هو، وجهه عابس، وكل ما أقول مثلًا شيئًا فيه قسوة لماذا تفرح لقتله وتغضب للعفو هكذا؟

تفاعل هكذا، ولأن هذا يحرك عقلك. لكن عندما تنظر إليّ وأنت عابس، لن أستطيع أن أتكلم.

فالفرض ما في فعله الثواب وعلى تركه العقاب. إذن يجب أن تفعله. سبحان الله من كرم ربنا، ليس أنك تتركه فتُعاقب، بل أيضًا إذا فعلته فإنك [تُثاب]. انظر إلى كرم ربنا الواسع.

فرض الكفاية وسنة الكفاية في الصلاة والجهاد ورد السلام

ومنه ما هو مفروض على الكفاية، حيث إذا قام به البعض سقط عن الآخرين، مثل صلاة الجنازة، فإذا صلى شخص واحد على الجنازة فهذا يكفي. ومثل الجهاد في سبيل الله، فإذا قدر الناس على صد العدو أو إيلامه أو محاربته، فهذا يكفي كفرض كفاية.

ومنه الجماعة تكون متوازنة عندما تؤدي وظيفتها المطلوبة منها. والواجب على الكفاية كرد واجب على الجماعة بأكملها. انظر كيف يتحقق التوازن، فعندما تؤدي هذا الواجب، يجب أن تحقق كفايتك الجماعية حتى تصبح متوازنة معك بهذا الشكل. وعندما تؤدي، أدِّ بهذه الأمور بطريقة أفضل من أي شخص آخر، دون ذكر أسماء.

وهذا على الكفاية كردِّ السلام من الجماعة. عندما تدخل على شخص وتقول لهم: السلام عليكم، فهذه سنة منك، والجماعة يكفي أن يرد واحد منهم، فلو قال: وعليكم السلام، كان الجماعة كلهم قد أدوا هذا الواجب.

سنة الكفاية في إلقاء السلام والمندوب تعريفه وحكمه

سنّة الكفاية هذه سبعة أتى بها البعض، يعني واحد فقط يكفي.

وكذلك لو كنا جماعة دخلنا على شخص، يكفي أن يلقي واحد منا السلام، وهذه تسمى سنة الكفاية.

والسنّة المُثاب مَن قد فعل ولم يُعاقب امرؤ إن أهمله، هذا هو المندوب: إذا أنت فعلته تأخذ ثوابًا وإن لم تفعله فلا شيء عليك.

ومنه مسنون على الكفاية كالبدء بالسلام من جماعة، أيضًا سنقولها هكذا. ومنه مسنون على الكفاية من جماعةٍ، فنحن دخلنا عشرة، واحدٌ منا قال: السلام عليكم وهذا كافٍ. ووجب على الحاضرين الرد جميعًا، واحدٌ منهم قال: عليكم السلام وهذا كافٍ. فهذا يُعتبر فرض الكفاية وسنة الكفاية.

الحرام تعريفه والفرق بين ترك المعصية وعدم فعلها في الثواب

أما الحرام فالثواب يحصل لتاركه، والإثم على مَن يفعله، أي أنه يأثم الذي يفعله مثل المعاصي.

وإذا تركه، فلدي سؤال: الفرق إذن بين الترك وعدم الفعل: إذا كانت الخمرة أمامي وقلت: لا، لن أشربها، فهذا هو ترك الخمرة.

أما إذا لم تكن الخمرة أمامي (وهي ليست أمامنا الآن ونحن أمة لا نشرب الخمر الآن)، فهذا عدم فعل.

الترك عليه ثواب، وعدم الفعل ليس عليه ثواب.

هكذا سنكون ونحن سائرون لا نرتكب معاصي، ولم نرَ خمرًا قط ولم نشربها ولا نعرفها ولا نريدها ولا نفكر فيها. نعم، هذا هو الحد حتى الآن. فماذا يكون هذا؟ إنه عدم فعل.

حضرت الخمر وشخص يغريني بها فقلت: لا، إنها حرام. نعم، هذا ترك. وهكذا في كل المعاصي.

مثال عملي على الفرق بين الترك وعدم الفعل في اغتصاب الأرض

لا توجد أرض اغتصبتها ولا وأنا لست مغتصبًا لأي أرض، حسنًا، وما المشكلة في ذلك؟ هذا عدم فعل وأنا جالس.

ثم أتيت إلى أرضي فحركت العلامة الحديدية نصف متر تقريبًا، ثم قلت: لا، يجب أن أتوب إلى الله فأرجعت العلامة الحديدية، وتبت لأنني تركت الاغتصاب قبل أن ينتبه أحد. قلت: أستغفر الله، لقد تم التلاعب، أنا هكذا سنرجع مرة أخرى وجئت على قطعة الحديد الخاصة بي في الأرض.

فيكون إذن الفرق بين الترك وعدم الفعل أن عدم الفعل ليس فيه نية، لكن الترك فيه نية وقصد.

فاعل المكروه لا يعذب لكن يثاب إن كف امتثالاً والمباح يصير طاعة بالنية

وعليه فإن فاعل المكروه لا يعذب، بل إن يكف لامتثال يثاب. يعني فاعل المكروه لا يعذب ولا يؤاخذ، لكن عتاب، خاصة إذا عملت المكروه على طول عرض مستمر يكون هناك عتاب من سيدنا رسول الله.

بل إن الكف والامتثال يثبت الامتثال. انظر كيف أشار إلى النية، يعني أيضًا هو يكف لماذا؟ امتثالًا لرسول الله في قوله أو لربنا في قوله.

وخص ما يباح باستواء الفعل والترك على السواء. المباح يصير استواء الطرفين، أفعل أو لا تفعل، تأكل الطعام ملوخية أو تأكل كوسة أو لا تأكل، كل هذا مباح.

لكن إذا نوى بأكله التقوي، أنا آكل لأقوم بالليل وأتقوى على الجهاد في سبيل الله لطاعة الله، له ما قد نوى، فسيُحسب له أيضًا درجة وستُحسب له مثوبة بالرغم من أنه يتعامل مع المباح.

الصحابة كانوا يحولون المباح بالنية إلى طاعة والصحيح ما وافق الشرع

وهكذا كان الصحابة يحولون كل المباح بالنية إلى ما يقتضي الثواب، فيأكل ويشرب وينام وهو يقول: لأستيقظ فقط، ويأكل قائلًا: لأتقوى، فهو يعيش بربه دائمًا.

أما الصحيح في العبادات فهو ما وافق شرع الله فيما حكم، وفي المعاملات ما ترتبت عليه آثار بعقدٍ ثَبَتَت.

قلنا تترتب الآثار على العقد مثل حِلّ الاستمتاع وحِلّ التصرف وإلى آخره.

والباطل هو ضد الصحيح، والفاسد للصحيح ضد، يعني الباطل ضد الصحيح، وهو الذي فقد بعض شروطه، فيبقى باطلًا.

أركان العقد الثلاثة وأمثلة على بطلان العقد بفقد ركن أو شرط

أركان العقد هي: العاقدان والصيغة والمحل، أي شيء يذهب منهم تكون ذهبت الأركان، فيبقى باطلًا.

العاقدان هما: بائع مثلًا، إذا كان العاقد مجنونًا فلا يصح أن يعقد شخص شيئًا مع نفسه، لا يصح، ما هذا الكلام؟ إذا كان العاقد صبيًا صغيرًا فلا يصح، وهكذا خلل في العاقدين.

القبول والإيجاب: قلتُ له: اشتريتُ هذا بعشرة، فقال: حسنًا، بعتُه لك بأحد عشر. ما هذا؟! لم ينعقد العقد لأن القبول لم يوافق الإيجاب. لم يقول لي: اذكر سعرًا فأقول له: بأحد عشر، أو أقول له: بأحد عشر، فيقول لي: بأحد عشر.

عشرة لكنني أقول له: أنا أريد أن أبيعها لك بعشرة فيقول: حسنًا، قبلت بتسعة. لم ينعقد العقد، حدث خلل.

بطلان العقد بخلل في المحل واستثناء الموجود كالمعدوم والمعدوم كالموجود

في المحل الذي هو البضاعة: نظرت إلى البضاعة هكذا، ثم وجدتها نجسة لا يصح فيها، سلاح للكفار لا يجوز أن تبيع حصة فيها، وهكذا يصبح العقد باطلًا إذا فقد ركنًا من أركانه بفقد شرط من شروطه.

واستثنى موجودًا كما لو عُدِم، كواجد الماء إذا تيمم. يعني قد تصح المسألة مع وجود المانع لأمر آخر داعٍ لها، وذلك أن المياه موجودة لكنني غير قادر على [استعمالها].

فإذا لم أستطع استعمالها تصبح تمامًا بالرغم من وجود الماء [كالمعدوم].

ومنه معدوم كموجود مثل هدية تورث عن شخص قُتل.

وبعد ذلك سندخل في كتاب الطهارة فيما بعد إن شاء [الله].