الدرس التاسع عشر | شرح متن الزبد | الفقه الشافعي | أركان الصلاة |أ.د. علي جمعة - شرح متن الزبد, فقه

الدرس التاسع عشر | شرح متن الزبد | الفقه الشافعي | أركان الصلاة |أ.د. علي جمعة

15 دقيقة
  • إذا فاتت الإنسان صلوات أقل من خمس فلا يشترط فيها الترتيب، وإن زادت عن ذلك وجب قضاؤها مرتبة.
  • فائت النفل المؤقت يلزم قضاؤه، ويستحب الفور والترتيب فيما فات.
  • يجوز الجلوس في النفل لغير عذر مع حصول نصف الثواب، أما القادر في الفريضة فيجب عليه القيام.
  • أركان الصلاة ثلاثة عشر، أولها النية وتشمل قصد الفعل والفرضية والتعيين.
  • ولا يشترط ذكر "لله" أو عدد الركعات في النية، فيكفي نية الظهر فرضاً.
  • الركن الثاني هو القيام للقادر، والثالث تكبيرة الإحرام مع النية.
  • يكفي في النية أن يكون القلب مستحضراً غير غافل كما اختاره الإمام النووي والغزالي.
  • العاجز عن القيام يصلي منحنياً، فإن عجز فجالساً، فإن عجز فعلى جنبه الأيمن.
  • إن عجز فعلى ظهره مومئاً بالرأس، فإن عجز فبالأجفان، فإن عجز أجرى الأركان بقلبه.
  • لا يجوز ترك الصلاة لعاقل مهما كان عجزه.
محتويات الفيديو(25 أقسام)

حكم ترتيب قضاء الصلوات الفائتة إذا كانت أقل أو أكثر من خمس

بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، الحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ على سيدنا رسولِ اللهِ وآلهِ وصحبهِ ومن والاهُ.

إذا فاتَ الإنسانَ شيءٌ من الفرائضِ وكانَ أقلَ من خمسِ صلواتٍ، فإنه لا يُشترطُ فيها الترتيبُ. فإذا زادتْ عن الصلواتِ الخمسِ، كأنْ تركَ أيامًا أو شهورًا أو سنينَ لعارضٍ أو لغيرِ عارضٍ، فإنه تكونُ في ذمته قضاء هذه الأيام مرتبةً.

حكم قضاء النفل المؤقت والفائت وترتيب الأداء بين الصلوات

فقال [المصنف]: وفائتُ النفلِ المؤقتِ أندبُ قضاءَهُ، لا فائتًا ذا سببٍ. والفورُ والترتيبُ فيما فاتَ أولى لمن لم يخشَ الفواتَ.

وجازَ تأخيرُ مُقدَّمٍ أداءً، يعني في الأداء: الظهرُ مقدمةٌ على العصرِ. فأنا لمّا صليتُ الفرائضَ صليتُ الظهرَ وما معها، الظهرُ قَوْمٌ [أي قائمة في وقتها]، يجوزُ أن أُؤخِّرَ صلاةَ الظهرِ إلى العصرِ وأُصلّي في [وقت] العصرِ الظهرَ في العصرِ.

ولم يَجُزْ لمّا يُؤخِّرَ ابتداءً؛ لا يصحُّ أن أُصلّيَ العصرَ ابتداءً هكذا، يعني مكانَ الظهرِ.

خروج وقت الصلاة وانتقالها من الأداء إلى القضاء

ويخرجُ النوعانِ جمعًا بانقضاءِ [الوقت]، وسواءٌ كان النفلَ أو الفرضَ، فإنه يخرجُ النوعانِ إذا فاتَ الوقتُ. فاتَ وقتُ الظهرِ، فاتَ وقتُ العصرِ، فاتَ ما وقتُ الشرعِ لما قد فُرِضَا.

يكونُ الأداءُ هوَ في الوقتِ، وخارجَ الوقتِ يكونُ قضاءً.

جواز الجلوس في صلاة النفل لغير عذر مع نصف الثواب

ثمَّ الجلوسُ جائزٌ في النفلِ لغيرِ عذرٍ؛ أنا ليسَ لديَّ عذرٌ، ولكنْ يُمكنني أنْ أُصلّيَ صلاةَ النفلِ وأنا جالسٌ. القيامُ ركنٌ منْ أركانِ الصلاةِ في الصلاةِ الفريضةِ، أمّا الصلاةُ النافلةُ فيجوزُ لنا دائمًا أنْ نجلسَ ولو لغيرِ عذرٍ.

وهو نصفُ الفضلِ؛ لكن سأحصلُ على نصفِ الثوابِ. عندما تجلسُ وأنتَ قادرٌ على القيامِ، ستحصلُ على نصفِ الثوابِ. أمّا إذا لم تكنْ قادرًا على القيامِ وتُصلّي الفريضةَ وأنتَ جالسٌ، فستحصلُ على الثوابِ كلِّه.

أركان الصلاة ثلاثة عشر وأولها النية وقصد الفعل والفرضية

أركانُها ثلاثَ عشرَ، ثلاثةَ عشرَ ركنًا في الصلاةِ.

النيةُ أولُ حاجةٍ [أي أول ركن]. النيةُ في الفرضِ: قصدُ الفعلِ والفرضيةِ. النيةُ في صلاةِ الفرضِ أنكَ تقصدُ صلاةَ الظهرِ التي هي فرضٌ عليكَ.

هل هناكَ صلاةُ ظهرٍ ليستْ فرضًا عليَّ؟ نعم، الظهرُ المُعادةُ في جماعةٍ؛ فأنتَ صليتَ، وبعدَ ذلكَ ذهبتَ إلى المسجدِ فوجدتَهم ما زالوا يُصلّونَ، فتُصلّي معهم صلاةَ الظهرِ أيضًا، لكنَّ هذه نافلةٌ لأنكَ مُصلٍّ الفريضةَ اللي عليكَ [التي عليك].

تحديد النية بين الفرض والنفل وتعيين الصلاة في القلب

فأنتَ في النيةِ ستُحدِّدُ ما إذا كانتْ هذه صلاةَ الظهرِ أم العصرِ، وستُحدِّدُ إذا كانتْ فريضةً أم ليستْ فريضةً أم نافلةً.

أَوْجَبَ مع التعيينِ، أمّا ذو سببٍ والوقتِ فالقصدُ وتعيينٌ وَجَبَ.

إذن إذا أخطأتَ في الكلامِ وقلتَ: نويتُ أُصلّي صلاةَ العصرِ وأنتَ تقصدُ بقلبكَ صلاةَ الظهرِ، تنعقدُ صلاةُ الظهرِ ولا عبرةَ بالخطأِ الذي في اللسانِ.

بطلان الصلاة عند اختلال النية بنية صلاة لم يدخل وقتها

لكنِ افترضْ أنكَ في قلبكَ تقولُ صلاةَ العصرِ وهي صلاةُ الظهرِ، والعصرُ لم يَحِنْ وقتُه بعدُ، فلا تصحُّ صلاتُكَ وتكونُ باطلةً؛ لأنَّ النيةَ اختلَّتْ.

افرضْ لو قلتَ: نويتُ أنْ أُصلّيَ صلاةَ الفجرِ حاضرًا أداءً هكذا، وكانتِ الشمسُ قد طلعتْ بالفعلِ، فإنَّ صلاتَكَ تكونُ قضاءً، لا بأسَ. اللهُ تعالى يكونُ [أي الحكم يكون]: إذا تعيينُ الأداءِ والقضاءِ ليسَ واجبًا.

وجوب تعيين نوع الصلاة دون وجوب تعيين الأداء والقضاء

وإنما أيُّ التعيينِ واجبٌ؟ هو أنكَ تُصلّي أيَّ صلاةٍ: فرضًا أم نفلًا، ظهرًا أم عصرًا، هذا هو الواجبُ. أمّا قضاءٌ وأداءٌ فهذا ليسَ واجبًا.

ولكنِ افترضْ أنكَ تعلمُ أنَّ الشمسَ قد طلعتْ، وعامدًا متعمدًا قلتَ: حاضرٌ في قلبكَ هكذا أنه حاضرٌ، تكونُ متلاعبًا وتبطلُ صلاتُكَ.

نَفَوْا ذلك [أي البطلان] عندما تجهلُ؛ عندما كنتَ غيرَ منتبهٍ أنَّ الشمسَ قد طلعتْ، وبعدَ ذلكَ تبيَّنَ أنها طلعتْ. هل انتبهتَ إلى أنها طلعتْ؟ وجبنة جبنة وضعناها في جيبنا، هذه يسمونها توريةً وجناسًا.

تفصيل النية في الفرض والنفل المؤقت والنفل المطلق

أركانُها ثلاثَ عشرةَ: النيةُ في الفرضِ، قصدُ الفعلِ والفرضيةِ. أَوْجَبَ مع التعيينِ، أمّا ذو سببٍ والوقتِ فالقصدُ وتعيينٌ وَجَبَ، كالوترِ.

أمّا مطلقٌ من نفلِها ففيه تكفي نيةٌ لفعلِها. عندما يكونُ لديكَ عبادةٌ لها وقتٌ محددٌ مثلُ الوترِ، فالوترُ ما بينَ العشاءِ إلى الفجرِ، فيجبُ أنْ تنويَ الوقتَ الخاصَّ بها.

لكنْ إذا كانتِ العبادةُ مطلقةً، فهذا الإطلاقُ يكفي فيه النيةُ بأنكَ تريدُ أنْ تُصلّيَ ركعتينِ للهِ دونَ إضافةٍ.

عدم وجوب ذكر لفظ لله وعدد الركعات واستقبال القبلة في النية

هل ينبغي أنْ أقولَ: نويتُ أنْ أُصلّيَ صلاةَ الظهرِ للهِ ربِّ العالمينَ، أم ليسَ ضروريًّا قولُ "للهِ"؟ قالَ: لا، ليسَ ضروريًّا، يكفي أنْ تقولَ: نويتُ أنْ أُصلّيَ الظهرَ؛ لأنه معروفٌ أنها للهِ.

وعددُ الركعاتِ، هل أقولُ: نويتُ أنْ أُصلّيَ أربعَ ركعاتٍ ظهرًا للهِ؟ ليستْ ضروريةً أربعُ ركعاتٍ هذه. واستقبالُ [القبلة]، مستقبلًا القبلةَ، ليسَ ضروريًّا مستقبلًا القبلةَ.

خلاصٌ، انتهتِ العمليةُ الأولى التي هي النيةُ، وهي شيءٌ سهلٌ جدًّا: تنوي الظهرَ وتنوي أنه فرضٌ وليسَ نافلةً.

الركن الثاني من أركان الصلاة القيام للقادر عليه وحكم تركه

ثانٍ، يعني الركنُ الثاني: نحنُ قلنا كم ركنًا؟ ثلاثةَ عشرَ، ذكرنا منهم واحدًا. رقمُ اثنينِ: قيامُ قادرِ القيامِ.

إذا كنتَ قادرًا على القيامِ فيجبُ عليكَ أنْ تقومَ، إلا إذا كانَ هناكَ عجزٌ أو حادثةٌ أو ما شابهَ ذلكَ أو عدمُ قدرةٍ على القيامِ فنجلسُ. لكنَّ القادرَ على القيامِ واجبٌ عليه أنْ يقومَ؛ إذا كنتَ قادرًا على القيامِ وجلستَ، فصلاتي باطلةٌ.

أيُّهما؟ الفرضُ والنافلةُ؟ [في النافلة] تأخذُ نصفَ الدرجةِ، نصفَ الدرجةِ أي خمسينَ في المائةِ، ويُخصمُ مني خمسينَ في المائةِ.

معنى الركن في الصلاة وأنه لا تصح الصلاة بدونه

لكنْ إذا كنتَ غيرَ قادرٍ [على القيام في الفرض]، يجوزُ. الفرضُ قادرٌ يكونُ لا بدَّ [من القيام]، وركنٌ من الأركانِ.

وما معنى الركنِ؟ أنه لا يتحققُ الشيءُ إلا به. يقولُ لكَ: جزءُ الشيءِ الداخلُ في حقيقتِه المحققُ لهويتِه. يعني ماذا؟ يعني لا يمكنُ أنْ يكونَ [الشيء موجودًا] من غيرِه، بالبلدي هكذا.

إذا تركتَ النيةَ فلا توجدُ صلاةٌ، وإذا تركتَ القيامَ فلا [توجد صلاة]. إذن فإنَّ كلمةَ ركنٍ تعني أنني إذا تركتُه لن تصحَّ الصلاةُ أصلًا، ولا تُسمّى صلاةً، بل تُسمّى أيَّ شيءٍ آخرَ.

إذن هل القيامُ ركنٌ أم لا؟ الركنُ الثاني.

حكم من يستطيع القيام لكن مع مشقة تمنعه من الاستمرار

ثانٍ: قيامُ قادرِ القيامِ. يقولُ [المصنف]: افترضْ أنَّ شخصًا قادرٌ ولكنْ لديه مشقةٌ، هذه المشقةُ تمنعُه من الاستمرارِ في القيامِ، يعني سيقومُ هكذا وبعدَ ذلكَ، وخلالَ فترةِ قراءتِه للفاتحةِ قد يُغمى عليه.

هل يتحاملُ على نفسِه أم لا؟ هل تمنعُه [حالتُه] من الاستمرارِ في القيامِ؟ فإذا كانتْ تمنعُه فليجلسْ، وإذا كانتْ لا تمنعُه فلَزِمَ أنْ يقومَ. لكنْ بعدَ الصلاةِ إذا ظهرُه وَجَعُه فلا بأسَ، فليتحمَّلْ وانتهى.

تكبيرة الإحرام الركن الثالث وموافقتها للنية في القلب

وثالثًا: تكبيرةُ الإحرامِ، رقمُ ثلاثةٍ. ماذا؟ اللهُ أكبرُ. موافقةٌ للنيةِ ولو مُعرَّفًا عن التنكيرِ، موافقةً للنيةِ.

ماذا تعني موافقةً للنيةِ؟ يعني أنَّ النيةَ في قلبكَ و"اللهُ أكبرُ" في لسانكَ. كيفَ ذلكَ؟ عندما نقولُ: "نويتُ أُصلّي"، قالَ: لا، هذه ليستِ النيةَ، بل "نويتُ أُصلّي" هذا استحضارٌ للنيةِ بلسانكَ. إنه استحضارٌ للنيةِ.

النيةُ في قلبكَ، في قلبكَ أنني أُصلّي الظهرَ، اللهُ أكبرُ، والنيةُ في قلبكَ. لكنَّ الذي قبلَ ذلكَ "اللهُ أكبرُ، نويتُ أُصلّي" وكذا، ما هذا؟ هذا استحضارٌ للنيةِ.

حكم استحضار النية باللسان وأنه ليس بدعة

ولذلكَ لم تَرِدْ [عن النبي ﷺ]، لكنَّ العلماءَ قالوا: لا يوجدُ مانعٌ لكي تستحضرَ النيةَ، حتى لا تكونَ غافلًا ولا يحدثَ شيءٌ. إنها لم تَرِدْ وليستْ بدعةً مثلًا.

مثلُ السلامِ عندما نُسلِّمُ على أنفسِنا فنقولُ "حَرَمًا جمعًا"، لم تَرِدْ أيضًا وليستْ بدعةً. أدعو لأخي وأُسلِّمُ عليه، ما المشكلةُ في ذلكَ؟ صحيحٌ.

حكم قول الله الأكبر بالتعريف في تكبيرة الإحرام

ولو مُعرَّفًا عن التنكيرِ: "اللهُ الأكبرُ". نحنُ نقولُ "اللهُ أكبرُ"، لا. وشخصٌ تمسَّكَ بها وقالَ لي: هل "اللهُ الأكبرُ" صحيحةٌ أم غيرُ صحيحةٍ؟ قالَ: لا مانعَ، صلاتُه لم تبطلْ.

لا تذهبوا إلى المساجدِ وتأتوا في الإمامةِ وتقولوا "اللهُ الأكبرُ" وتقولوا: الشيخُ عليٌّ قالَ! لا، هذا خطأٌ. نحنُ نقولُ: يجوزُ، ربما لو أنَّ شخصًا فعلَ ذلكَ فلن نُبطلَ صلاتَه. هناكَ فرقٌ بينَ "لن نُبطلَ صلاتَه" وبينَ "افعلوها".

ومن أينَ يأتي هذا؟ من قولِه "ولو"، يعني هناكَ أناسٌ قالتْ العذابَ [أي قالوا لا يصح]. قالَ: وَلَوْ، هناكَ أناسٌ قالوا إنه لا يصحُّ، والمصنِّفُ يرى أنه يصحُّ. لماذا تُقحمُ نفسَكَ في هذه المسألةِ الدقيقةِ؟

مقارنة النية بالتكبير ومختار الإمام الجويني والنووي والغزالي

وقارِنِ النيةَ بالتكبيرِ، أي الذي ذكرناه في كلِّه حتمًا. ومختارُ الإمامِ [الجويني] والنوويِّ وحجةِ الإسلامِ [الغزالي]: النيةُ مقارنةٌ للتكبيرِ كلِّه.

هذا في مختارِ الإمامِ الجوينيِّ والنوويِّ والغزاليِّ الذي هو حجةُ الإسلامِ الغزاليُّ، والإمامُ أي الجوينيُّ، والنوويُّ أي سيدُنا النوويُّ.

بأنْ يكونَ قلبُ فاعلٍ مستحضرًا نيةٍ غيرَ غافلِ. يكفي هذا حتى لا تُصابَ بالوسوسةِ وتتساءلَ في كلِّ لحظةٍ: هل نويتُ أم لم أنوِ؟ هل ظهرتِ النيةُ أم لم تظهرْ؟ هل يجبُ أنْ أُعيدَ؟ هل أخرجُ من الصلاةِ؟ لا، الأمرُ سهلٌ هكذا.

النية الإجمالية تكفي عند الجويني والنووي والغزالي دفعاً للوسوسة

جيدةٌ، هكذا: يكفي بأنْ يكونَ قلبُ فاعلٍ مستحضرًا نيةٍ غيرَ غافلِ.

حسنًا، الإمامُ النوويُّ [و] حجةُ الإسلامِ [الغزالي] يقولُ لكَ أنَّ النيةَ يجبُ أنْ تشملَ ماذا؟ كلَّ التكبيرِ في جميعِه حتمًا. ومختارُ [الإمام] والنوويِّ وحجةِ الإسلامِ: يكفي بأنْ يكونَ قلبُ الفاعلِ مستحضرًا نيةٍ غيرَ غافلِ.

ففي كلِّه حتمًا، هذا ليسَ رأيَهم. ومختارُ الإمامِ والجماعةِ هؤلاء يرونَ أنه يكفي أنْ يكونَ قلبُ الفاعلِ مستحضرًا نيةً غيرَ غافلٍ.

هل تكون النية إجمالية أم تفصيلية بتوزيعها على أركان الصلاة

هذه مسألةٌ يقولونَ فيها إنَّ توزيعَ النيةِ على أركانِ الصلاةِ، يعني عندما تنوي، ماذا تنوي؟

هل تنوي بالجملةِ أم تنوي بالتفصيلِ؟ ماذا تنوي؟ هل تنوي أنْ تتخيلَ في ذهنكَ الركعةَ الأولى والركعةَ الثانيةَ والركعةَ الثالثةَ والركعةَ الرابعةَ وهكذا؟ أم يكفي أنكَ تتخيلُ أنكَ بتصلّي الظهرَ على بعضِه هكذا [أي إجمالًا]؟

فالإمامُ [الجويني] والنوويُّ وحجةُ الإسلامِ [الغزالي] قالوا: يكفي صلاةُ الظهرِ [إجمالًا]، وهذا ما نسيرُ عليه. ولماذا؟ لكي لا تدخلَ الوسوسةُ.

مراتب القيام في الصلاة من الانتصاب إلى الانحناء والجلوس

ثم انحنِ لعجزِه أنْ ينتصبَ، من لم يُطِقْ يقعدْ كيفما يُحِبَّ.

فإذا لم يستطعِ القيامَ هكذا [أي منتصبًا] فلينحنِ، إذا كانَ قادرًا على الانحناءِ. إذا لم يستطعْ أنْ ينتصبَ قامَ فلينحنِ، وإذا لم يستطعْ أيضًا أنْ ينحنيَ فليجلسْ كيفما يُحِبُّ، فليجلسْ على كرسيٍّ أو متربعًا.

وعاجزٌ عن القعودِ صلّى لجنبِه باليمينِ أولى. وإذا لم يستطعِ الجلوسَ يُصلّي على جنبِه، وباليمينِ أولى؛ حيثُ إنَّ النومَ على الجانبِ الأيمنِ أفضلُ من الجانبِ الأيسرِ. وإذا لم يستطعْ على اليمينِ يكونُ الشمالَ [أي ينام على الجانب الأيسر].

صلاة العاجز على ظهره بالإيماء بالرأس ثم بالعينين ثم بالقلب

غيرُ قادرٍ على النومِ على جنبِه، ثم يُصلّي عاجزٌ على قفاهُ. العاجزُ عن أنْ ينامَ على جنبِه، ثم يُصلّي عاجزٌ على قفاهُ.

وبالركوعِ وبالسجودِ أَوْمَاهُ، يومئُ بالركوعِ والسجودِ هكذا بفمِه [أي برأسه]. هكذا بالرأسِ إنْ يعجزْ فبالأجفانِ.

إذا لم يستطعْ أنْ يُحرِّكَ رأسَه هكذا لوجودِ شيءٍ في رقبتِه تمنعُه، يركعُ بعينيه ويسجدُ بعينيه.

للعجزِ أُجريَ القلبُ بالأركانِ. حسنًا، افترضْ أنه غيرُ قادرٍ على تحريكِ عينيه، فيُجري الأركانَ على قلبِه؛ يتخيلُ أنه راكعٌ الآنَ، ثم قامَ، سجدَ، قامَ من السجودِ. اللهُ! هكذا تكونُ الصلاةُ، أصبحتْ ليسَ لها حلٌّ [أي لا بديل عنها].

الصلاة فريضة ملزمة لا تسقط عن العاقل مهما كانت حالته

هذه فريضةٌ مُلزِمةٌ، لا يوجدُ شيءٌ اسمُه متعبٌ ومُتضايقٌ ومُتضجرٌ ومريضٌ وما شابهَ ذلكَ، وهو متعلقٌ في القسطرةِ ورِجلُه في الجبسِ ولا يعرفُ ماذا يفعلُ وكلُّه مُجبَّسٌ وكلُّ ذلكَ، يُصلّي.

لم يستطعْ أنْ يُحرِّكَ عينيه هكذا ويوجِّهَها إلى قلبِه، فيصبحُ الأمرُ بلا حلٍّ [أي لا عذر لتركها]. حسنًا، إذا كانتِ الصلاةُ شأنُها هكذا، فحالُكَ سيئةٌ وبلاؤكَ أسودُ أيُّها الذي لا تُصلّي! إنه أمرٌ غريبٌ.

فهو [الله تعالى] غيرُ راضٍ أبدًا. يقولُ لكَ: خلاصٌ عفا اللهُ عما سلفَ، اعملْ فديةً مثلَ الصيامِ، مثلَ الحجِّ. ما معي، ما ألزمَني. لا! هذا لازمٌ لازمٌ لازمٌ لازمٌ حتى وصلتْ إلى القلبِ.

الصلاة عماد الدين ولا يجوز تركها لمن عقل وحكم تاركها

ولا يجوزُ تركُها لمن عَقَلَ، ما دامَ عاقلًا لا يجوزُ تركُها. فيكونُ الذي لا يُصلّي ماذا؟ مجنونٌ لكي يدخلَ الجنةَ فقط؛ لأنه لو كانَ عاقلًا فسيدخلُ ماذا؟ سيدخلُ النارَ.

ولا يجوزُ تركُها لمن عَقَلَ، يعني الذي لا يُصلّي أولى أنْ يدَّعيَ الجنونَ. لكنه لو ادَّعى الجنونَ علينا نحنُ، سيدَّعيها على ربِّنا؟ وهذا لن ينفعَ يا إخوانَنا.

ولا يجوزُ تركُها لمن عَقَلَ، مقفولةٌ. الصلاةُ عمادُ الدينِ، الفرقُ الذي بيننا وبينهم الصلاةُ، فمن تركَها فقد كفرَ.

الرد على منتقدي الإسلام بسؤالهم عن الصلاة أولاً

ولذلكَ عندما ينتقدُ الناسُ الإسلامَ أو ينتقدونَ الصحابةَ الكرامَ والسلفَ الصالحَ، أو يعتدونَ على مقامِ النبوةِ، نذهبُ للبحثِ: هل هم يُصلّونَ؟

قبلَ أنْ نتكلمَ، أي هل أنتم تُصلّونَ؟ فيقولونَ لنا: لا، نحنُ لا نُصلّي. حسنًا، انتهى الأمرُ، فالعَيِّنةُ بَيِّنةٌ، وكما يُقالُ: ما على وجهِكَ يَبانُ يا مَضْغَ اللُّبانِ.

وجوب العودة إلى الركن المتروك عند القدرة بعد العجز

وبعدَ عجزٍ إنْ يُطِقْ شيئًا فَعَلَ. إذا استطاعَ بعدَ هذا العجزِ أنْ يقومَ بالشيءِ الذي تركَه، فيجبُ عليه أنْ يأتيَ به. وبعدَ ذلكَ يبدأُ في الأركانِ الأخرى.

واللهُ تعالى أعلى وأعلمُ.