الدرس الثاني | شرح متن الزبد | الفقه الشافعي | كتاب الطهارة | أ.د. علي جمعة - شرح متن الزبد, فقه

الدرس الثاني | شرح متن الزبد | الفقه الشافعي | كتاب الطهارة | أ.د. علي جمعة

29 دقيقة
  • الماء المستخدم للطهارة أنواع، أولها الماء المطلق الخالي من القيود الحقيقية المغيرة لماهيته وهو الماء الطهور الصالح للتطهير به.
  • الماء الطاهر غير المطهر هو الماء المستعمل في رفع الحدث، فهو طاهر في نفسه لكن لا يصلح للتطهر به مرة أخرى.
  • الماء الذي خالطه شيء طاهر وغيّر أحد أوصافه (طعمه أو لونه أو ريحه) لا يصح التطهر به.
  • يُستثنى من ذلك ما تغير بمخالطة ما لا يمكن الاحتراز منه كأوراق الأشجار في مجرى الماء أو التراب في قاعه.
  • الماء القليل (أقل من قلتين أي حوالي 200 لتر) ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة ولو لم تتغير أوصافه.
  • الماء الكثير لا ينجس إلا بتغير أحد أوصافه بالنجاسة.
  • يُستثنى من النجاسات موت ما لا دم له سائل كالذباب والنمل في الماء فلا ينجسه.
  • الماء المشمس (المسخن بالشمس في أوان معدنية) مكروه للاستعمال في البدن في البلاد الحارة.
محتويات الفيديو(34 أقسام)

مقدمة كتاب الطهارة وبيان أنواع المياه التي يصح بها التطهير

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

قال المصنف رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين:

كتاب الطهارة

وإنما يصح التطهير بماءٍ أُطلِق، لا بالمستعمل، ولا بماءٍ بطاهرٍ مخالطٍ تغيّرَ تغيُّرًا يمنع إطلاق الاسم عليه في طعمه أو ريحه أو لونه، ويمكن الاستغناء عنه بصونه. واستُثنِي...

يبقى هنا يتكلم [المصنف] عن الماء وأنّ الماء على أنواع: النوع الأول يسمّونه الماء المطلق. وإنما يصح التطهير، يعني أن تتطهّر اغتسالًا، أو أن تتطهّر كذلك وضوءًا، أو أن تتطهّر من النجاسات بإزالة عين النجاسة بهذا الماء. يصح التطهير بما أُطلِق.

معنى الإطلاق والقيود الحقيقية وغير الحقيقية في وصف الماء

يعني أُطلِق عن القيود الحقيقية. القيود يعني ماذا؟ الصفة قيد، المضاف إليه قيد. يعني عندما تقول لي "باب" هذا مطلق، "باب الحجرة" هذا مقيّد بالحجرة، "باب الشقة" يصبح مقيّدًا بالشقة، "باب المسجد" أصبح مقيّدًا بالمسجد.

هذه القيود قد تكون حقيقية، يعني تغييرًا في حقيقة الباب نفسه، وقد تكون غير حقيقية فلا تغيير في حقيقة الباب الذي قلنا عليه مطلق هكذا.

فمياه السماء، مياه البئر، مياه نهر النيل، مياه نهر الفرات، حسنًا إنه كله مياه. الإضافات هنا، القيود هنا: المياه العذبة، المياه المالحة، لا يوجد تغيير؛ كلها هيدروجين وأكسجين. عندما تأخذ كل هذه الأشياء وتحلّلها في المختبر تجدها واحدة، لا يوجد تغيير في حقيقته.

الفرق بين القيود التي تغير حقيقة الماء والتي لا تغيرها

لكن الإطلاق هنا ليس من هذه الأشياء؛ لأن هذه الأشياء لم تغيّر في حقيقة الشيء، وإنما إطلاقٌ مما يغيّر من حقيقة الشيء.

انظر الآن، عندما آتي لأقول لك: ما هو الماء؟ على الفور يتبادر إلى ذهنك المياه التي نحن نشربها. هذه عندما أقول لك "ماء الشجر" هذا عصير؛ عندما نعصر أوراق الشجر ينزل عصير. الصمغ من ماء الشجر، المطاط من ماء الشجر؛ لأنه سائل ينزل من الشجر.

الصمغ شيء مختلف تمامًا عن مائنا هذا، المطاط شيء مختلف تمامًا عن مائنا هذا. عندما آتي مثلًا لو أقول لك "ماء الرجل" هذا منيّه. هذا ما لماذا دعونا بالمياه التي لدينا هذه؟ فانظروا كيف تغيّر ماء الرجل وماء الشجر وتغيّر في حقيقته عن الماء المطلق.

الماء المطلق عن القيود الحقيقية هو الذي يجوز التطهير به

المياه التي خلقها الله للريّ، حتى يحدث الريّ الذي يجوز التطهير به هو الماء المطلق عن القيود الحقيقية. يقولون هكذا: القيود الحقيقية التي تعمل ماذا؟ التي تغيّر جوهر الشيء.

إذن لا يجوز أن يأتي أحدٌ سفيهٌ ويقول لي: هل يجوز أن نتوضأ بالمطاط السائل ما هو ماء؟ أقول له: لا؛ لأن القيد هنا "ماء الشجر" جعله من نوع آخر غير الماء المطلق عن القيود المغيّرة للحقيقة، هذه فلا يجوز.

يقول لي: إذن لماذا جاز أن نعمل بماء السماء وماء البئر وماء النهر؟ قلت له: لأن القيود هذه لم تغيّر من الحقيقة؛ فما العبرة بالحقيقة.

أنواع القيود على الماء وبيان النوع الأول الطاهر المطهر والنوع الثاني الطاهر غير المطهر

يبقى القيود على نوعين: نوع حقيقي يغيّر الماهية ويغيّر الحقيقة، ونوع غير حقيقي إنما الإضافة فيه تكون للتمييز. أنت جئت بالمياه هذه من أين؟ أقول لك: من نهر النيل، تمييز فقط.

النوع الآخر: طاهر غير مطهّر. [النوع الأول] ماء طاهر مطهّر، تمام، يطهّر ويزيل الحدث ويزيل النجس وكل شيء.

النوع الثاني ما هو؟ طاهر لكنه غير مطهّر لغيره، وهو الماء المستعمل عند الشافعية. يعني عندما أحضرت إناءً وتوضّأت فيه وأحدٌ صبّ عليك الماء وتوضّأت، الذي ينزل منك، هذا الذي ينزل، الغُسالة التي تنزل من وجهك ويديك ورأسك وقدماك، هذا ماء مستعمل لا يصلح أن أجمعه وأستعمله مرة أخرى.

حكم الماء المستعمل واستعمالاته الجائزة غير التطهر

لأن المياه منقطعة، لا يوجد لديّ ماء، نادرة، فلأذهب للتيمم مباشرة. فماذا أفعل بهذه المياه إذن؟ قال: يمكن أن تطبخ بها. انظري إلى أيّ درجة! يمكن أن تطبخ بها، يمكن أن تغسل بها لإزالة التراب من الملابس هكذا، يمكن أن تستعملها في أيّ استعمالات: ترشّ بها الورد، تسقيها للورد أو للبهائم، أو تشربها يمكن.

ولكن لا يصلح أن تتوضأ بها مرة أخرى. فماذا نفعل؟ أنت حينئذٍ فاقد الماء فتتيمّم. نعم، هذا لا يصلح إطلاقًا. إذن أجل، المستعمل لا يصلح إطلاقًا أن نقربه.

الماء المستعمل طاهر في ذاته وليس نجسًا ولكنه لا يطهّر غيره

لكن هذا طاهر بمعنى طهارته: ما دمت جالسًا تتوضأ وترشّ على نفسك هكذا، فإن النبي ﷺ لم يقل بدّل الثياب لئلا تكون نجسة، ولم يقل والماء الذي يأتي هذا أقول لك طاهر.

ولذلك يجوز أن تشربه؛ لو كان نجسًا ما جاز أن تطبخ به، لو كان نجسًا ما جاز، وهكذا تغسل به، لو كان نجسًا ما يجوز. أن تكون طاهرة [المياه المستعملة] أن تكون طاهرة غير مطهّرة.

النوع الثاني من النوع الثاني هذا الذي هو طاهر لكن غير مطهّر: المياه التي خالطتها شيء من الطاهرات.

حكم الماء المخلوط بطاهر كماء الورد والمزهر إذا تغيرت صفاته

هناك أناس يحبّون المورد والمزهر ويضعون في مياههم قليلًا من المورد هكذا على نحو خفيف وقليلًا من المزهر. تأتي لتشرب فماذا يأتيك؟ طعمٌ في النهاية بماذا؟ بهذا الشيء الطيب الذي هو مثل الورد، مثل الزهر، مثل هذه الأشياء. يأتون به من عند العطّار في قارورة صغيرة هكذا ويسكبون نقطتين. احذر أن تسكبها كلها وإلا ستصبح المياه مُرّة فتصبح شيئًا حلوًا.

قال لك: هذا لا يصلح للوضوء به؛ لأنه خرج عن إطلاقه. ما إطلاقه؟ فقد ذكر ثلاثة أشياء: طعمه ورائحته ولونه. فأيّ شيء طاهر يقع في الماء فيغيّر لونه كالحبر الذي يسقط وأنت تجمع ماءً في الحوض، فذهب أحدهم إليه، سقطت فيه قارورة الحبر فصار لونه أزرق فجعله أزرق، إذن لا يصلح للتطهّر به.

ضابط التغير المانع من استعمال الماء في الطهارة وبيان أنه يكفي تغير صفة واحدة

وقد سقط قليل من ماء زهر وقليل من المورد فتغيّر. لا تتغيّر، افترض أنه توقّف نقطة واحدة هكذا فلا تتغيّر طعمه ولا رائحته ولا لونه. إما هذا أو هذا أو هذا، ليس من الضروري الثلاثة. إما هذا أو هذا أو هذا: إما اللون أو الطعم أو الرائحة، انتهى.

طالما لم يتغيّر فيجوز لك أن تستعمله. فيبقى النوع الثاني من الطاهر المطهّر: المستعمل أو ما خالطه شيء من الطاهرات.

وإنما يصح التطهير بما أُطلِق، لا مستعمل ولا بما خالطه طاهر. ولا بما خالطه طاهر يعني بالذي خلطه الطاهر مخالطة تغيّر تغيُّرًا يزيل إطلاق الاسم، أي يعني ما لم يعد اسمه ماءً بل أصبح اسمه ماء ورد، أو أصبح ماء الورد الذي تغيّر في طعمه أو رائحته أو لونه.

الصفات الثلاث للتغير وإضافة الجرم كأمر رابع في النجاسات

فهذه الثلاثة هي التي سنتنبّه إليها، وهي التي يضيفون إليها أمرًا رابعًا أيضًا في النجاسات وهو الجِرم. والجِرم يعني المادة النجسة نفسها؛ يمكن أن تزول رائحتها وطعمها ولونها، لكنها نفسها لا تزال باقية، المادة الخاصة بها، الجسم الخاص بها.

المادة يعني ماذا؟ الجسم، المادة لا تزال باقية. فكذلك في إزالة النجاسة لا بدّ علينا أن نزيل الجِرم أولًا، نزيل الأثر.

ما هو الأثر؟ الطعم واللون والرائحة. تعال نحفظهم إذن: هؤلاء الأثر الخاص بهذه المادة.

استثناء التغير بالعود الصلب والورق والطحلب والتراب مما لا يمكن الاستغناء عنه

هذا الأثر. واستُثنِي تغييرًا بعود صلب أو ورق أو طحلب أو تُرَب. فيقول لك: طيّب هذا إننا لو فعلنا هكذا وسرنا وراء الكلام الذي تقوله يا سيدي ستضيق على الناس وخاصة الذين من الفلاحين.

قلت له: لماذا؟ قال لي: هذا يكون فرع النيل موجودًا وبعدئذٍ يطلع عليه شيء يسمّى ورق النيل. ورق النيل هذا يعطي طعمًا للمياه غير الطعم الأساسي الخاص بها الذي نحن نعرفه قبل أن تظهر أوراق النيل. يصبح النيل فاسدًا هكذا؟ قلت له: لا.

بيان أن التغير الطبيعي الذي لا يمكن تجنبه لا يؤثر في طهورية الماء

فقال لي: لماذا؟ إذن لماذا تعمل بمعيارين مختلفين هكذا؟ تقول لنا في الدرس نعم، وبعد ذلك تقول لنا عندما أحرجناك تقول لنا هكذا.

قلت لك: لا، ليس هناك إحراج ولا شيء. هذا إنّ هذا نحن مستثنوه من البداية قبل أن تولد أنت، فلا يوجد إحراج ولا شيء. هذه هي القضية كلها أنّ هذا مثل ماذا؟ مثل جنس المال [أي التراب]. التراب تحت في قاع النهر لا يستطيع النهر أن يستغني عنه.

هذا التراب وجدنا فيه كبريتًا، والكبريت يغيّر طعم المياه. فهذه متغيّرة من الله وليس منّي، متغيّرة من هذا الطحلب الذي هو من عند الله وليس منّا.

أمثلة على التغير الطبيعي كأوراق الصفصاف والكبريت في قاع النهر

ورقة الصفصاف، شجرة الصفصاف متدلّية هكذا على المياه، تأتي نسمة هواء فتسقط أوراقًا منها. أوراق الصفصاف تغيّر طعم المياه. فماذا نفعل؟ إنّ الله هو الذي خلق الشجرة وهو الذي جعلها هكذا وهو الذي جاء لكي يحدث هذا الأمر، لا يمكن تجنّبه.

فيبقى هذا أيضًا الماء حتى مع تغيّر طعمه الأساسي إلا أنه ما زال ماءً مطلقًا. أرأيت كيف؟ فما تغيّر بما في ممرّه أو مقرّه — ممرّه يعني الحواف، مقرّه يعني تحت القاع — والماء يجري أو يتسرّب، أو أوراق لا تضرّ، أو بتراب، أو بالكلور [فلا يؤثر في طهوريته].

حكم ملوحة ماء البحر وموقف الإمام الشافعي من كلمة مالح

ولذلك بعض الناس يقولون لي ماذا؟ هناك أناس يقولون إنّ الكلور هذا من المياه مثل الملح تمامًا. فالمياه عندنا عذبة وفي البحر مالحة. فأنت الآن عندما تأتي لتتذوّق البحر هكذا وتجده مالحًا، أليس قد تغيّر؟ قال: لا، هذا منه، فيه كلوريد الصوديوم الذي فيه هذا هو الذي جعل الملح هو الأساس، هو الملح هناك كذلك طبيعي خِلقي. فهذا هو الماء المطلق، انتبه.

والإمام الشافعي كان يُكثر من كلمة "مالح"، فاعترضوا عليه قالوا له: لا، هذا ليس لغة عربية. قال: يعترضون على الشافعي! انظر الأمر، انظر قلّة الحياء! قالوا له: الله! "مالح" كيف هذا؟ "ملح"، "ماء ملح"، لا تقل "مالح".

استدلال الشافعية بالشعر العربي على صحة استعمال كلمة مالح

فذهبوا إذن الشافعية طبعًا لم يسكتوا، كيف سيسكتون ويتركون إمامهم هكذا وحده؟ فقال [الشاعر]:

«ولو بصقت في البحر والبحر مالحٌ لأصبح ماء البحر من ريقها عذبًا»

استدلّوا بهذا الشعر على أنّ العرب كانت تستعمل كلمة "مالح" وليس "ملح" فحسب. صحيحة وكل شيء، ولكننا نقول "مالح" لكي نكيد العوازل، "مالح".

الأصل أنّ هناك شخصًا يفكّر هنا فيصبح: انظر الشيخ يقول "مالح" أيضًا! لا توجد فائدة. المالح المليح الجميل هذا شيء آخر، لا تجلس [تخلط بينهما]. فكيف يكون المالح؟ هذا هو طبيعيًّا، ما هو من طبيعة الماء أن يكون مالحًا فاستُثنِي هذا.

استثناء التغير بالعود الصلب والورق والطحلب والتراب لعدم إمكان الاستغناء عنه

واستُثنِي تغييرًا بعود صلب. عود شجر، العود هذا هو حدث فيه تغيير؛ عندما نضع العود في المياه فيحدث أنه يتغيّر. العود له رائحة نفّاذة، نصنع منه بخورًا من العود الصلب هذا.

أو ورق أو طحلب أو تُرَب. فيبقى هذا لا يضرّ، كله هذا لا [يضرّ]. الورق الخاص بالشجرة، قال الله [أي: قال العلماء بحكم الله]:

فلنفترض أنني كنت أيضًا جالسًا على النيل وشجرة الصفصاف تلك، وأنا جالس تحت الصفصاف وأجلس ألعب، فرحت آخذ بعض الأوراق وفركتها في يدي وذهبت فألقيتها في النيل.

الفرق بين التغير الطبيعي من الله والتغير بفعل الإنسان في الماء

فقال: لا يجوز أن تتوضأ به، المكان الذي فيه التغيير هذا لا يجوز أن تتوضأ به؛ لأنك أنت الذي غيّرته، ليس الله الذي غيّرها بل أنت الذي غيّرتها.

لماذا هكذا؟ هذا اللعب! لماذا هكذا؟ وتأتي ضربة على يديه: لا تُفسد النيل كما يفسدونه الآن!

حكم الماء القليل والكثير عند وقوع النجاسة فيه ومقدار القلتين

ولا بماءٍ مطلقٍ حلّت به عين — حلّت به عين يعني حلّت فيه عين، يعني مادة، يعني جِرم، يعني شيء هكذا مشاهَدة — هكذا هو نجاسة، العين نجسة، وهو دون القُلّتين.

القُلّة حوالي مائة لتر إلا اثنين، أي ثمانية وتسعين لترًا. القُلّتان مائة وستة وتسعون لترًا. قل مائتين ولن نأتي بكثير، مائتا لتر كي تحفظوها.

الماء مائتا لتر: الحوض فيه ماء بمائتي لتر وهذا ماء كثير. الماء أقل من مائتي لتر ماء قليل.

حكم الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة وتغيرت صفاته أو لم تتغير

إذا كان فيه نجاسة، إذا وقعت في الماء القليل نجاسة فإنّ الماء يتنجّس على الفور ولكن لا يتغيّر طعمه ولا رائحته ولا لونه. أما الماء القليل الذي وقعت فيه نجاسة فيُرمى.

وأما الماء الكثير الذي وقعت فيه نجاسة فيجب أن نتحقّق: هل تغيّرت إحدى صفاته؟ فإن كان كذلك فهو نجس، وإلا فلا، ليس بنجس؛ فإنّ الماء الكثير لا يحمل الخبث.

يبقى الماء القليل تغيّر أو لم يتغيّر [نجس عند وقوع النجاسة]، والماء الكثير إن تغيّر نجس، والماء الكثير عندما لا يتغيّر ليس بنجس عند وقوع النجاسة في الماء.

حكم النجاسة في النهر الكبير كالنيل وبيان أن النجاسة تنجس محيطها فقط

ولذلك إذا ذهب مجرمٌ ليرمي نجاسة في النيل فلا ينجس؛ لأنّ النيل كبير جدًّا. لماذا لا ينجس؟ أنت هكذا ليس هناك شيء طاهر في العالم! أنت منتبه.

طيّب، عندما أُلقِي الحمار في النيل، قام الحمار يسير في التيار، حوله مياه متغيّرة، هذه هي النجاسة. فلا تأتِ وتسير وتركب مركبًا وتأتي عند جثة الحمار وتأتي غارفًا منها تقول له: إنه طاهر ما هو كثير! لا تفعل هكذا، لا تفعل هكذا!

إذن إذا كانت هذه هي النجاسة والنجاسة هذه تتحرّك هكذا ولا تنجّس غيرها، تنجّس المحيط الخاص بها فقط، حتى يأكلها السمك وانتهى الأمر ويذهب في المهالك ونتخلّص منه.

تطهير الله للأشياء النجسة وتحويل الخمر إلى خل وتطهير القلوب بالتوبة

ما دام الله يطهّر العالم، يطهّر الناس، ويطهّر الخلق، ويطهّر الأشياء. الخمر سبحانه وتعالى يسلّط عليها بكتيريا يحوّلها إلى خلّ، أرأيت الجمال؟ والخمر نجس يأتي محوَّلًا إلى خلّ.

والنجاسة الله يتسلّط عليها ويطهّرها. فليكن في معنى إذن كذلك قلبك أيضًا لا بدّ أن تدع الله يتسلّط عليه وأن يطهّره.

﴿تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [التوبة: 118]

فليتوبوا حتى يتوب الله عليهم. انتبه، يعني أنت تتوب فالله يتوب عليك فيُقِرّ توبتك التي تبت فيها ويؤكّدها.

استثناء ميتة الحشرات التي لا دم سائل لها من تنجيس الماء

واستُثنِي ميتة دمه لم يَسِل في حشرات ليس لها دم سائل، يعني ما ليس لها دورة دموية. لها ربما دم، تنفجر الحشرة هكذا تجد يعني قليلًا من الدم هكذا، لكن ما ليس لها دورة دموية.

الذي له دورة دموية هذا ومات وتُلقى في الماء يصبح نجسًا. لكن الحشرة قالوا [عليه الصلاة والسلام]:

قال رسول الله ﷺ: «إذا سقط الذباب في إناء أحدكم فليغمسه؛ فإنّ في إحدى جناحيه داءً وفي الآخر دواءً»

أناس لا يعجبهم هذا الحديث إطلاقًا.

حديث غمس الذباب ليس واجبًا بل هو رخصة للفقراء وسعة في الدين

والذي يقول لي نعم والذي يقول لي لا، هل النبي ﷺ أمر بهذا؟ هل النبي ﷺ أوجب عليك هذا؟ ما دمت رافضًا فلا تأكل ولا تفعل.

ولكن هذا حكم شرعي؛ عندما تذهب إلى فقراء العالم، لأنّ هذه الديانة يا إخواننا موجّهة إلى جميع الناس وكلهم مطالبون بها. تذهب إلى أناس فقراء فتجدهم يطبخون لحمًا لا يرونه إلا من عيد إلى عيد، والذباب الكثير سقط، هذا الذباب في اللحم، فيصبح لزامًا نجسًا فارمها!

حينئذٍ تقول: يا رحيمًا بهم! ليسوا متضايقين من هذا، ما ليس لديهم ضيق من هذا. أنت متضايق! لم يقل لك أحد واجب عليك أن تفعل ذلك.

سعة الدين الإسلامي لكل زمان ومكان وخطورة إنكار الأحاديث جهلًا

ولكن النبي عليه الصلاة والسلام يحكم بين المسلمين لكي يجعل الدين واسعًا يشمل كل زمان ومكان وأشخاص وأحوال.

ولكن عدم التفرقة بين الجائز والمندوب والواجب، وعدم إدراك أنّ هذا الدين للعالمين، هو الذي يعكّر على الناس صفو الأحاديث الواردة فينكرونها جهلًا.

من الذي قال لك إنّ هذا ما ليس فيه سعة للمسلمين في الزمان والمكان؟ تريدون أن تنكروا فلا تبقى لنا حجّة ننقذ هؤلاء المساكين إن هم يأكلون، ونضيّع أموالهم، ونضيّق عليهم في الديانات حتى يفرّوا إلى ديانات أخرى! ما هذه العقلية؟!

التأني في الحكم والنظافة والله أعلم بحقيقة الأمور

وهو يعني وهو يتأنّى في هذا. سلام، لا تقل إنّ الولد نظيف جدًّا، والله أعلم. والله أعلم من النظيف، الله أعلم.

يعني نحن لو علّقنا أم لا، بل دعها هكذا مستورة. ربنا يسترنا.

حكم وقوع الحشرات الصغيرة كالنمل في الماء والطعام

واستُثنِي ميتة دمه لم يَسِل، يعني الدم الذي صاحب الدم غير السائل وقع في الإناء ما ينجّس. نملة سائرة ونحن من الفلاحين سقطت، ما لا يضرّ شيئًا، أخرجها هكذا من السمن، من الشيء.

فإن لم تستطع وتريد أن ترميه فارمه، أنت حرّ، من الأغنياء أنت. وتريد [أن تعلم أنّ] النبي عليه الصلاة والسلام رفض أن يأكل الضبّ، فليس بشيء [حرام]، هو حرّ [في اختياره].

حكم النجاسة التي لا تُرى بالعين المجردة كأرجل الذباب والمعفو عنه

أو لا يُرى بالطرفين [أي بالعينين]: لا ترى بالعين ذبابة وقفت على نجاسة ومشت، فهل حملت في أرجلها شيئًا أم لا؟ شيء حملت. لا بدّ أنها جاءت ووقفت على الماء ومشت.

ما هذا؟ إنه لا بدّ من وجود قدر من النجاسة ضئيل جدًّا، ولكن لا تدركه العين، أي لا يدركه النظر المعتاد. يمكن أن نراه بالمجهر ولا يمكن نراه بالعين المعتادة. فهذا معفوّ عنه.

أو لا يُرى بالطرف، عندما يحدث له أي عندما يحدث ما لا تشاهدونه بعين.

مقدار القلتين بالأرطال والتقدير المعاصر بمائتي لتر

أو قُلّتين بالرطل الرملي فوق ثمانين قريب رطل، أو قُلّتين بالدمشقي هي ثمانية أرطال جاءت بعد مائة. والنجس الواقع هذا بالتقدير الذي قلنا عليه مائتا لتر، والنجس الواقع قد غيّره.

النوع الرابع من المياه الماء المشمس وشروط كراهة استعماله عند الشافعية

واختير في مُشمَّس لا يُكره. القسم الرابع: هناك طاهر مطهّر مكروه الاستعمال.

فالإمام الشافعي في [كتاب] الأمّ قال إنّ [الماء] نُشمِّس بشروط:

  1. أن يكون في بلد حارّ كالحجاز والسودان، لكن الشام وشمال مصر لا. صعيد مصر ليس عليه [اعتراض]، بلاد حارّة، لكن شمال مصر من القاهرة وأنت صاعد هذه ليست بلاد حارّة.
  2. أن يكون من معدن النحاس أو الصفيح أو الحديد. ولكن الذي في الخرسانة — نحن نبني الآن خزانات المياه بالخرسانة — لا. الذي في البلاستيك هذا ولا الفيبرجلاس. طيّب الفيبرجلاس لأنّ أصل ثقافته إنجليزية. والذي مصنوع بالذهب والفضة لا، وإن كان حرامًا ولكن لا يُكره استعماله.

تتمة شروط كراهة الماء المشمس وعلة الكراهة الطبية

والمعدن رقم ثلاثة: أنه يتسلّط الشمس فتسخّنه.

رقم أربعة: أن يُستعمل في البدن وليس في الثياب؛ لأنّ البدن هو الذي ينشأ عنه الضرر، يحدث بعض الأمراض الجلدية من الزهومة. المياه عندما تُسلَّط عليها الشمس وهي في معدن.

فإذا فُقِدت واحدة من هذه [الشروط] لا تكون مكروهة. فقال الشافعي: وأنا لا أكرهه إلا أن يكون من ناحية الطبّ.

بيان أن المعدن هو الشرط وليس الخشب أو البلاط أو غيرها

نعم السيراميك معدن. أي أنّ السيراميك معدن، حسنًا إذن لماذا تسأل؟

حسنًا، الخشب ما هو؟ سيأتي إليّ أحد ويقول لي: حسنًا والخشب؟ فأقول له: لا، الخشب ليس معدنًا. فيقول لي: حسنًا والبلاط؟ لا، ليس معدنًا. حسنًا والخرسانة؟ لا، ليست معدنًا. حسنًا والزجاج؟ لا، ليس معدنًا. وطيّب الطوب؟ لا، ليس معدنًا.

نحن قلنا معنا [الشرط في المعدن]. طب والسيراميك؟ طب لماذا تسأل؟ لأننا لم نشتغل بهذا. نحن نريد في البيت سيراميك فنريد أن نتأكّد من سيدنا الشيخ: هل السيراميك ينفع أم لا؟

الحث على إعمال العقل في الفقه وعدم الاتكال على السؤال في كل شيء

هذه هي الحكاية، لكن الحكاية في السيراميك: اسأل نفسك ولا تسأل الشيخ. أنا أريد عقلك أن يعمل. مشكلتنا أنّ عقلنا لا يعمل، نائم ومرتاح، يأتيك النجاح.

طيّب وماله؟ اغسل بداخله ما يحدث شيء. فالسيراميك لا [يُكره]. هيّا، آه أنت تتعبني أنا نفسيًّا! طيّب ما أنا أيضًا كذلك.

طيّب حسنًا، يبقى المُشمَّس مكروه بشروط، لكن ليس مكروهًا بدون هذه الشروط.

حكم الماء إذا زال تغيره بنفسه وعودته طهورًا والماء لا يطهر كالزعفران

وأن بنفسه انتفت تغييره: تغيّرت وبعدين التغيير ذهبت، ذهب سبحان الله! هذا الشيء اللون ذهب. ذهبت فوجدت الحبر بعد ذلك لم يذهب ونزل في القاع بدلًا من أن كان منتشرًا في المياه، والمياه عادت مرة أخرى كما هي.

والماء لا كالزعفران يطهر. أتنتبه؟ فيقول ماذا: وإن بنفسه انتفت تغيّره ووجدناها انتهى.

والماء لا كالزعفران يطهر. يبقى الماء سيطهر إذا انتفى التغيير.

تأكيد أن الماء المستعمل في فرض الطهارة ليس بطهور

وكل ما استُعمِل في التطهير، في التطهير فرض، وقل: ليس بالطهور.

يبقى يعيد مرة أخرى أنّ الماء المستعمل ليس طاهرًا [أي ليس طَهورًا يصلح للتطهّر به مرة أخرى].

والله تعالى أعلى وأعلم.