الدرس الرابع والأربعون | شرح متن الزبد | الفقه الشافعي | باب الحوالة |أ.د. علي جمعة - شرح متن الزبد, فقه

الدرس الرابع والأربعون | شرح متن الزبد | الفقه الشافعي | باب الحوالة |أ.د. علي جمعة

9 دقائق
  • الحوالة هي توجيه الدائن إلى المدين لاستيفاء الدين، فمن له ألف عند شخص وعليه ألف لآخر يحيل دائنه على مدينه.
  • يشترط في الحوالة أن يكون الدينان متماثلين في القدر والجنس والأجل، فلا يجوز تحويل ألف إلى ألفين لأنه ربا.
  • من شروط الحوالة أن يكون المحال عليه مليئاً (غنياً) وذا سمعة طيبة وقادراً على السداد، لقول النبي: "من أحال أخاه على مليء فليقبل".
  • يشترط لصحة الحوالة رضا المحيل والمحال، أما رضا المحال عليه فليس شرطاً.
  • تبرأ ذمة المدين الأصلي (المحيل) بمجرد إتمام الحوالة، فلا يعود الدائن لمطالبته ولا ورثته بعد موته.
  • الحوالة تسهل المعاملات خاصة بين التجار حيث تمكنهم من إجراء المقاصة بين الديون المتبادلة دون الحاجة لتبادل النقود.
  • لا يجوز للمحال عليه أن يرفض الحوالة إذا كان مليئاً وكان الدين صحيحاً متفقاً عليه.
محتويات الفيديو(10 أقسام)

تعريف الحوالة وبيان كيفية إحالة الدائن على المدين

هو مدين، وإن كان هناك شخص آخر قد أخذت منه ألفًا فأنا مدين وهو دائن. فأحيل دائني أو مديني على الآخر، يعني أن لي ألف جنيه عند شخص وعليّ ألف جنيه لشخص آخر.

فيقوم الدائن وأنا مدين أحيله على مديني، فدائني أحوّله على المدين. أقول له: أنت لا تريد مني ألف جنيه؟ اذهب خذها من فلان. أعطِ الحوالة.

معناها أن أحيل دائني الذي أنا مدين له على مديني الذي أنا دائن له، لي ألف جنيه وعليّ ألف جنيه فحوّلت هذا على هذا.

حرمة الحوالة إذا اختلف مقدار الدين لأنها تؤدي إلى الربا

فلنفترض أن لي ألفين وعليّ ألف، وجاء الرجل ليخدعني صاحب الألف وقال لي: أحضرهم فورًا. ففرحت وقلت له: حسنًا أقول لك أنا ليس معي الآن، لا تأخذهما الألفان من فلان بعد شهر. هذا سيسدد الألفين بعد شهر، فأنت بدلًا من أن تأخذ ألفًا الآن تأخذ الألفين بعد شهر.

حرام وربا، عيني الربا هذا؛ لأنه حوّل الألف إلى الألفين.

فيكون من شروط الحوالة ماذا؟ تساوي الدينين، أو عندما أحوّله بقدر الدين الخاص به. ولكن لماذا [يكون حرامًا]؟ ألف سيذهب ليأخذ ألفًا [فقط دون زيادة].

وجوب قبول الحوالة إذا كان المحال إليه مليئًا ثقة

طيب، يدّعون هذا الرجل [المحال عليه] ليقول لي: حسنًا وما شأني أنا، أنت أرسلتني إلى الآخر الذي لم يعرفوه.

قال: والله لو كان هذا الشخص مليئًا، يعني ماذا مليئًا؟ يعني مليئًا، يعني مليئًا، واحد مليونير مشهور، شركات وعنده أراضٍ وعنده عقارات، مفهوم، معروف فلان الفلاني هذا هو عمره غني.

فيكون من أحال أخاه على مليء فليقبل. النبي ﷺ يقول هكذا، يعني يكون أنت اغتنيت إذن. إذا كان الرجل هذا هو أحسن مني وأوثق مني وسمعته كالماس، لا يأكل مال أحد ولا هو ممكن أن يفلس أو ممكن يضيع أو يمكن كذلك، لا أبدًا هذا رجل محترم وفي السوق وله اسمه ومشهور عنه كذلك أنه رجل متدين، فيجب أن تحوّله إليه.

جواز رفض الحوالة إذا كان المحال إليه معسرًا غير قادر على السداد

إذا أحدهم أحالني إلى أحد في السجن، مسجون بسبب الشيكات، وأنا رفضت فقال لي: ما هذا؟ حرام عليك!

لا، ليس حرامًا عليّ؛ لأنه أحالني إلى ماذا؟ إلى متعب لا يستطيع أن يسدد حتى يُسجن، سواء كان محتالًا أو كان مظلومًا. نعم، لماذا تتدخل؟ ولكن المدين ليس معه شيء، ليس معه شيء.

شروط صحة الحوالة من حيث صفة المحال إليه وتساوي الدينين

فإذن الحوالة معناها أنني أوجّه دائني إلى المدين بشرط أن يكون المدين:

  1. رجلًا محترمًا أولًا، ومحترمًا أي تقيًّا سمعته طيبة ثانيًا.
  2. وموسرًا أي غني أي قادر على أن يسدد الدين.
  3. النقطة الثالثة أن يكون بنفس قيمة الدين، ألّا يكون أكثر وإلا سندخل في الربا، أليس كذلك؟

اشتراط رضا المحيل والمحال له واتفاق المال جنسًا وقدرًا

حسنًا، قال: شرط رضا المحيل والمحال له، لزوم الدينين، اتفاق المال. اتفاق المال يعني هذا مائة وهذا مائة، هذا ألف وهذا ألف. لا تحوّل الألف فتجعلها ألفين وإلا يكون ربا على الفور من حيث جنسًا قدرًا آجلًا وكسرًا، أي تمامًا.

أي واحد يأتي يحاول أن يخدع يقول لي: هو ألف جنيه فقط والآخر ألف دولار، أقول له: لا يصلح، يجب أن يكونا من جنس واحد؛ جنيه يكون جنيهًا، دولار يكون دولارًا.

فأيضًا قال لي: إنه أنا الجنس والدولار وكذلك، هم ألف أم ألف وخمسون؟ قال لهم: ألف أو ألف وخمسون، فيكون ألف وخمسون [مقابل] ألف فيكون ألف عن الدين [وهذا لا يجوز].

براءة ذمة المحيل بعد قبول الحوالة ورضا الطرفين

المحيل يبرأ [من الدين]، أنا حينما فعلت ذلك وحصل رضا، قلت له: ما رأيك لو سمحت أن تأخذ الألف جنيه التي لك عندي من هذا الإنسان؟ فقال لي: رضيت ووافقت، هذا إنسان ممتاز.

أنا وهو اتفقنا، المدين الخاص بي هذا المحال إليه الذي حوّلت إليه جاء واتصل بي بالهاتف وقال لي: أنا لن أعطيك الألف جنيه إلا لك. قلت له: أنت بارد، ما شأنك! أنا أعطيت بالفعل ورقة للرجل أن يأتي ليصرفها من عندك، تعطيها إياي تعطيها إياه، ما أنت ليس لك دخل.

ولذلك رضا المحال إليه ليس شرطًا في هذا العقد، لا يجوز لك أن تتدخل فيه.

عدم اشتراط رضا المحال إليه وعدم جواز رفضه للحوالة

لا يجوز أن تقطع كلام الشيخ، انتظر قليلًا فقط واتسع صدرك؛ لأن قطع كلام الشيخ يذهب بالبركة.

إذا كان المحال إليه ليس رضاه شرطًا، فالشرط هو رضاي ورضاه هو [أي المحيل والمحال له]. وافق لأن المحال إليه رجل محترم وسمعته جيدة ومليء والدين صحيح ألف وألف.

لا يجوز للمحال إليه أن يرفض ما فعلناه هذا ويقول: لا أنا لا أعرفه، أنا ليس لي علاقة به. لا، يأخذ الأوراق ويعطي ألف جنيه على الفور. يبقى رضا الاثنين فقط اللذين أنشآ الحوالة هو هذا الأساس، والرجل الذي في الخارج هذا الذي سيدفع رضاه ليس شرطًا ولا شيئًا.

براءة ذمة المحيل من الدين بعد الحوالة وانتقاله إلى المحال إليه

عندما وافق [الدائن على الحوالة] فقد قال: أنا وافقت، لم يعد عليّ دين، لم يعد عليّ دين. برئت ذمتي، فإن متّ فقد أصبحت ميتًا بريئًا لا توجد ديون.

انتبه، ولا يأتي [الدائن] يطالب الورثة. لماذا؟ لأنني حوّلته وهو راضٍ، فكأنه أنشأ الدين مع هذا الجديد [المحال إليه].

ولذلك ما فائدة هذا الكلام؟ قال: المخاطر. افترض الآن بعد أن فعلنا ذلك أن الرجل الذي أعطيته الصك الخاصة بالحوالة تلك لديه سفرية وذهب مسافرًا، وبعد أن رجع كان صاحبنا [المحال إليه] قد أفلس ولم تعد معه أمواله، والمدينون أصبحوا قسمة غرماء يدخلون معه قسمة غرماء.

تحمل المحال له مخاطر الإفلاس وفائدة الحوالة في التيسير على التجار

أعطي الفكرة الخاصة بها: نحن رضينا في حالة السلامة، أنت تأخرت، لماذا لم تذهب؟ لماذا أخذت منه المال على الفور؟ فتحوّل الدين، أصبحت أنا بريئًا منه وتحوّل إلى هذا الرجل.

لم يذكر [المصنف تفصيلًا أكثر] لكن الذي به [من الفائدة]: لماذا؟ لأنها عملية سهلة لكن فيها رفق بالناس خاصة التجار؛ لأنهم يصنعون مقاصّات هكذا لكي لا يضطروا إلى إعطائهم كثيرًا. يُلبس هذا في هذا ويُلبس هذا في هذا، يقول: الذي عليّ هاهو وهذا الذي لي، فلننتهِ ونمضِ.