الدرس الرابع والثلاثون | شرح متن الزبد | الفقه الشافعي | باب الصدقات |أ.د. علي جمعة
- •الزكاة الواجبة نوعان: زكاة المال على أصناف مخصوصة كالنقود والتجارة والزروع والثمار والأنعام، وزكاة الفطر على الرؤوس في رمضان.
- •تُصرف الزكاة للأصناف الثمانية المذكورة في الآية 60 من سورة التوبة: الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل.
- •عند فقدان بعض الأصناف توزع الزكاة على الباقين.
- •يرى الشافعية وجوب استيعاب جميع الأصناف الموجودة عند التوزيع، وثلاثة على الأقل من كل صنف.
- •الفتوى الجارية تجيز إعطاء الزكاة كاملة لشخص واحد محتاج لتغنيه.
- •لا تصرف الزكاة للكافر ولا لمن تلزم المزكي نفقته كالأب والأم والأبناء.
- •لا يجوز نقل الزكاة من بلد المال إلى بلد آخر عند الشافعية.
- •صدقة النفل يستحب إخفاؤها، وتعطى للأقارب ثم الجيران.
- •لا تجوز الصدقة بما يحتاجه الإنسان لعياله.
مقدمة باب قسم الصدقات وأنواع الزكاة الواجبة في الإسلام
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
يقول المصنف رحمه الله تعالى: باب قسم الصدقات، يعني كيف نوزعها؟ والصدقات هنا معناها الزكاة الواجبة.
كيف نوزع الزكاة الواجبة؟ والزكاة الواجبة نوعان:
- زكاة المال: وهذه في أصناف معينة مخصوصة.
- زكاة الفطر: وهذه على الرؤوس في رمضان.
أخذنا نحن المرة التي مضت زكاة الفطر، أما زكاة المال فحكايتها أنها أصناف، يعني ليست على كل مال، بل إنها على أموال مخصوصة: النقود، التجارة، الكنز؛ إذا وجد أحد كنزًا فيخرج عليه زكاة الركاز، سموها زكاة الركاز وقلنا إنها عشرون في المائة.
تفصيل الزروع والثمار التي تجب فيها الزكاة عند الشافعي
الزروع والثمار: والزروع محصورة عند الشافعي في الحبوب التي تؤكل والتي يمكن أن يُصنع منها دقيق؛ الفول والذرة والقمح والشعير، أي شيء تستطيع أن تطحنه ويصبح دقيقًا تصنع منه خبزًا تأكله.
وهو ما يسميه مالك القوت؛ تأكله لكي تعيش، ولذلك سميناه الخبز، وهو اسمه خبز لأننا خبزناه وصنعناه في الفرن. لكن هذا يسميه الناس الخبز، قالوا إن كسب الرزق مُرّ، ليس الخبز الذي هو الطعام، بل المعيشة التي هي السعي وراء الأرزاق.
فلماذا سُمي هذا عيشًا؟ لأنه نتيجة هذه المعايش، فأي شيء يبدأ منه استخراج الدقيق يخرج منه خبز للعيش.
أنواع الحبوب والثمار التي تجب فيها الزكاة والأنعام السائمة
إذن هناك زكاة في أشياء نعرفها وأشياء لا نعرفها مثل الماش، والماش هذا نوع من أنواع الحبوب أيضًا يُدَقّ ويُصنع.
والثمار محصورة عنده [الإمام الشافعي] في أمرين: التمر والعنب، فالتمر والعنب عندما تأكلهما يخرج سكرهما إلى الدم مباشرة لكي يُقيم أَوَد الإنسان قوامًا هو هكذا.
وفي الأنعام: الإبل والبقر والغنم السائمة وليس المعلوفة. يعني في الغالب المصريون ليس عليهم زكاة [في الأنعام]، لماذا؟ لأن الأشياء التي لدينا معروفة، ليس عندنا غابات تخرج فيها هذه الأشياء تأكل سافانا وما شابه ذلك من الكلام.
حكم زكاة الحيوانات غير الأنعام كالغزلان والخيل والنعام
فلنفترض أن أحدًا يربي غزلانًا، ما عليها الزكاة؟ زرافة، ما عليها الزكاة؟ يربي حميرًا، ما عليها الزكاة؟ أحصنة، مزارع الأحصنة موجودة عندنا هنا في الهرم وفي عين شمس، أو لم تسمعوا قط عن الحصان؟ دعنا نتحدث عن الحمار، أحصنة، حمير.
هذا لا يوجد [فيه زكاة]، لا الذي يُؤكل لحمه ولا الذي لا يُؤكل لحمه، لا الذي له ثمن ولا الذي ليس له ثمن، لا الذي يجلب ثروة.
واحد يربي النعام ويجلب ريش النعام ليصنع منها وسائد، لأنك عندما تنام على ريش النعام تستريح، غير الليف والقطن، حتى انتبه لا تقوم وأنت ملتوي العنق! ريش نعام ويبيع ويشتري ويصبح مليونيرًا.
الزكاة تجب في الأموال المتراكمة لا في عين الحيوانات غير الأنعام
فتجب عليه الزكاة؟ قال لك: أبدًا، لا تجب عليه زكاة في النعام نفسه، وإنما تجب عليه الزكاة في الأموال المتراكمة التي في البنك. هذه قضية أخرى؛ لن تدخل في طائفة أخرى.
من ربّى ثعالب يأخذ منها الفراء ويبيع الفراء بالشيء الفلاني، أو المنك وهذا حيوان اسمه المنك، أو الزباد يأخذون منه المسك اسمه مسك الزباد مثل القطة هكذا.
كل هذه الأشياء لا زكاة عليها وإن كانت مصدرًا للثروة، لكن الشرع لم يضع عليها زكاة.
الأصناف الثمانية لمصارف الزكاة المذكورة في سورة التوبة
المهم أن الزكاة قد حسبتها وأخرجتها ووضعتها في ظرف وها هي أمامي، أين أوصلها؟ هذا هو بابنا اليوم، أين نوصلها؟
قال: توصلها للأصناف الثمانية المذكورة في الآية رقم ستين من سورة التوبة:
﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَـٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَـٰكِينِ﴾ [التوبة: 60]
إلى آخر الآية.
حسنًا، لنفترض أن فيهم صنفًا انتهى أو غير موجود؟ يعني انتهى المؤلفة قلوبهم، هؤلاء أناس كانوا موجودين قديمًا، وعندما كانوا موجودين في الزمن الماضي كانوا مترنحين بين الإسلام وبين الكفر.
قصة المؤلفة قلوبهم وموقف سيدنا عمر من إلغاء سهمهم
فالإسلام ليس ناقصًا في حربه، فيقول له [المشرك]: لماذا تحاربني؟ قال المشرك: يعطيني طعامًا وأنت لا تعطيني. فقال له: يا سيدي خذ، هاك خذ كله، وكُفّ شرك عنا.
فلما أعز الله الإسلام والمسلمين، قال سيدنا عمر [بن الخطاب]: والله لقد كنا نناديكم عندما كنا خائفين منكم، أما الآن فلسنا خائفين منكم. إذن لا يوجد سبب، فلتعمل يا فتى أنت وهو، دعوا البطالة! كان هناك طرف آخر يعطيكم، لا يوجد الآن طرف آخر يعطيكم.
إمكانية عودة صنف المؤلفة قلوبهم في العصر الحديث
حسنًا، إذن هذا الوضع [المؤلفة قلوبهم] غير موجود الآن، ولكن يمكن أن يعود. يمكن أن يعود في صورة: يأتي ليقول لك والله ستأتي وتشتم الإسلام والمسلمين على صفحات الإنترنت، على صفحات كذا وكذا.
ما هو هذا؟ صنف أيضًا يمكن أن يخرج [من المؤلفة قلوبهم]، فتقول له: خذ، هاك خذ، واصمت. اشترِ مرسيدس واصمت، ولكن لا تخلط على الناس، ولا تأخذ من الآخرين. اصمت وخذ من الزكاة، هاهي.
فهذا صنف انتهى ولكن ممكن أن يظهروا مرة أخرى.
الأصناف التي قد تُلغى من مصارف الزكاة وكيفية التوزيع على الباقي
حسنًا، لست أجد مثل ماذا؟ والعاملين عليها: أنا الآن سأخرج زكاتي بنفسي، فيصبح لا يوجد عاملون عليها ولا شيء، فيصبح هذا أيضًا ملغيًا.
ها هو في الرقاب: في الرقاب هؤلاء كانوا العبيد، حررهم اليوم، لا يوجد عبيد حررهم، فأُلغي.
حسنًا، عندما يُلغى ماذا أفعل؟ قال: انتهى الأمر، تحسب على الباقي وتنتبه للباقي. عندما يذهب ثلاثة من ثمانية فيبقى المتبقي كم؟ خمسة. هذا سهل، ثلاثة ناقص ثمانية يبقى خمسة، نوزع الخمسة.
إذن عند فقدان أي عنصر أو جهة نقوم بالتوزيع على الباقي وكأن هذا لم يكن؛ لأننا فقدناه حسًّا، انتهى فقدناه انتهى، أي أنه غير موجود.
مذهب الشافعية في وجوب استيعاب جميع أصناف الزكاة الموجودة
حسنًا، هل يلزم أن نوزع على الخمسة؟ يعني أنا الآن الزكاة الخاصة بي عشرة آلاف جنيه، هم موجودون أمامي، وهم يجب أن أذهب وآتي بصنف من كل واحد وأعطي له الألفين.
قال الشافعية هكذا، الذي نحن ندرسه هنا في هذا المذهب يقول هكذا: نعم يجب، نعم يجب أن تستوعب الأصناف.
غير أنهم يقولون: يجب أن تستوعب الأصناف إذا وجدت واحدًا محتاجًا في عملية العشرة آلاف فأعطه العشرة آلاف. عليه دين عشرة آلاف؟ فسدد من الغارمين، أي سدد العشرة آلاف عنه. محتاج العشرة آلاف لكي يقيم بيته؟ فأعطه العشرة آلاف كلها.
الفتوى الجارية بعدم وجوب استيعاب الأصناف ومبدأ الإغناء في الزكاة
الشافعية يقولون: لا، يجب أن تستوعب الأصناف كلها. الفتوى الجارية الآن على خلاف مذهب الشافعية، أي أننا نفتي ونقول: نعم [يجوز إعطاء صنف واحد].
لأن السلف كانوا إذا أعطوا أغنوا؛ كانوا عندما أعطوا يجعلونك غنيًّا حتى لا تطلب في السنة القادمة، وليس أن تقول الآن الوقت لا يعطيك حتى يغنيك.
والزكاة فيها رحمة، وليس أن توزع عشرة جنيهات عشرة جنيهات فيذهب ليشتري بها دخانًا، لا! حالته تتغير، مركزه هو مدين؟ تسديد الديون. هو محتاج؟ تذهب حاجته.
مذهب الشافعي في توزيع الزكاة على ثلاثة من كل صنف على الأقل
يبقى إذن الزكاة التي سنقرؤها هنا لم نعد نفتي بها، وإن كان هو مذهب من؟ سيدنا الإمام الشافعي.
بل وأكثر من ذلك، يقول لك: عندما تذهب لسهم، لبند من البنود التي تبقى الخمسة التي قلناها مثلًا، فقراء، قال: يبقى يجب أن تأتي بثلاثة على الأقل.
لماذا؟ حتى لا نعطي الألفي جنيه لفقير واحد، بل سنوزع الألفي جنيه على ثلاثة فقراء. كفى الله شره! قال: لأن "فقراء" جمع:
﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَـٰتُ لِلْفُقَرَآءِ﴾ [التوبة: 60]
وليس للفقير الواحد. قلنا له: أي جنس الفقراء. قال: لا، ليس لي علاقة بكلامكم هذا، فقراء يعني فقراء، وأقل الجمع كم في اللغة العربية؟ ثلاثة.
الفرق بين مذهب الشافعية وغيرهم في مقدار ما يعطى لكل فقير
فيبقى تخيل لي يا حبيبي هنا ثلاثة في كل بند، والمساكين شرحه. إذا أنا عندي ثلاثة في كل بند، فيبقى أنا لو وجدت خمسة في ثلاثة فسيبقون خمسة عشر.
العشرة آلاف الجنيه التي لدي لن أوزعها إلا على خمسة عشر شخصًا، فيبقى كل [شخص] سيأخذ أقل من ألف.
انظر إلى الفرق بين المذهبين: هذا المذهب [الشافعي] يجعلك تعطي لشخص ثمانمائة جنيه، والمذهب الآخر يجعلك تعطي للشخص عشرة آلاف جنيه. يختلف! لأنني في عشرة آلاف جنيه قد حللت له مشكلته مثلًا، لكن في الثمانمائة إذا كان هو يريد عشرة فلم أحل له مشكلته، هو سيحتاج إلى أن يمد يديه إلى واحد آخر غيري وواحد ثالث وواحد رابع وهكذا.
الخلاف الفقهي بين المجتهدين في كيفية توزيع الزكاة على الأصناف
ولكن نحن نريد أن نفهم ما في الكتاب، ونفهم أن هذا محل خلاف بين السادة المجتهدين الفقهاء العظام.
قال: أصنافه إن وجدت ثمانية فيمكن ألا نجدهم ممن يُفتقد، فإذا فقدنا واحدًا أردُّ سهمه إلى الباقين. السهم الخاص به للباقي؛ يكون سنوزع على سبعة، سنوزع على ستة، سنوزع على خمسة أصناف كما شرحت.
الفرق بين الفقير والمسكين في استحقاق الزكاة
الفقير المعدم: الفقير يحتاج عشرة جنيهات في الشهر وهو معه واحد وواحد ونصف واثنان، شيء من هذا القبيل.
والمسكين له ما يقع المواقع دون تكملة؛ والمسكين عنده يحتاج عشرة ومعه سبعة ونصف. فيكون الفقير الأسوأ حالًا ممن؟ من المسكين. الفقير الذي يريد عشرة ومعه واحد وليس معه شيء، فيبقى يريد كثيرًا.
ولم يكتفِ ربنا بهذا، فلو قال:
﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَـٰتُ لِلْفُقَرَآءِ﴾ [التوبة: 60]
لكنت جئت للرجل الذي معه سبعة أو ثمانية ويريد عشرة، فقالوا: لا، هذا أنت لست محتاجًا، هذا غيرك أولى، هذا يوجد واحد معدم.
رحمة الله في إعطاء المسكين من الزكاة وليس الفقير فقط
لا تعطيه؟ لا! الله رحيم، قال: أعطه أيضًا، وللمساكين أعطِ للمسكين.
هذا لماذا أعطي لمسكين؟ إنسانية! هل يجب أن أتركه معدمًا هكذا؟
واحد مرة جاءني وقال لي: أنا لدي خمسة ملايين جنيه زكاة. قلت له: ما شاء الله، يعني أنت مليونير! قال لي: لا، هذه زكاة أنا لم يخرجها منذ عشرين سنة. يعني أن الخمسة ملايين هذه عبارة عن زكاته من عشرين سنة لم يرضَ أن يخرجها.
قال لي: لكنني أعمل لها حسابًا منفصلًا ووضعتها والحمد لله. قلت له: الحمد لله، كيف خمسة ملايين وأنت لا تعرف؟ لماذا لا تخرجها؟ قال: أنا لا أجد فقراء!
قصة الرجل الذي ادعى عدم وجود فقراء ورفض إخراج زكاته
قلت له: أي أن هذا في بلدنا أم أنك من بلد آخر؟ قال لنا: في بلدنا، والله لا أجد فقراء. قال لي: لا أجد فقراء.
فأنا أريد أن أستعين بسيادتك لتكتب لي قائمة فقراء كي أسلمهم الزكاة. قلت له: حاضر. كتبت له عشرة: واحد يحتاج سيارة أجرة، وواحد يحتاج محلًّا كي يستعين في المعاش، آخر عليه ديون ثلاثين أو أربعين أو خمسين ألف جنيه وليست خمسة ملايين.
فقال: ما هذا؟ إنها من عشرة إلى عشرين جنيهًا فقط! انظر إلى بخل الرجل! إنه يمنع الزكاة ولم يفعل شيئًا، إن نفسيته من الداخل لا تفهم الدين ولا تفهم الإسلام.
مبدأ السلف في الزكاة إذا أعطوا أغنوا وأمثلة على ذلك
ورفض وتعجب كيف يضل الشيخ هذه الضلالة! ثلاثون ألف جنيه ويفعل لي هكذا؟! يقول كأنه سيتقيأ لواحد!
نعم، السلف كانت إذا أعطت أغنت. يعني هذا أنا يمكن أن أجد واحدًا مسجونًا ولا يعرف كيف يدفع المليون جنيه التي عليه، أدفعها له من الزكاة ما دام معها خمسة [ملايين].
إنسان يحترم ربنا! أين الإنسانية هذه؟ نضرب الأطفال في المساجد ونترك اليتيم في حالة، وأطفال الشوارع كثروا من غير رعاية! وبعد ذلك نقول: لماذا لا يستجيب الله لدعائنا؟ لماذا يمكّن الله الأمريكيين منّا؟
مقارنة بين رعاية الفقراء في الغرب وتقصير المسلمين في ذلك
إن الأمريكيين يرعون اليتيم ويحضون على طعام المسكين، الفنادق والمؤسسات لا ترمي الطعام في القمامة، بل توصله في علب نظيفة هكذا وفي مؤسسات توزعه على الفقراء والمساكين.
قم! فإن ربنا أطال في آجالهم قليلًا لأنهم يحترمون الإنسان. أما نحن فنحن أبو الإنسانية كلها! نحن الرحمة كلها! بسم الله الرحمن الرحيم، هذا نحن أصحاب الرحمة! أين ذهبت ولماذا عقلك معوج أيها المسلم؟
التغيير يبدأ من القلب ويمكن أن يحدث في أربع وعشرين ساعة
ما رأيكم يا إخواننا أن نأتي لننتهي، سنعمل الخطبة التي خطرت في بالي الآن. واحد قال: وفي كم نحتاج من السنين كي نتغير فيها؟
قلت له: يمكن أن نتغير في أربع وعشرين ساعة. قال: لا تمزح! لا، لست أمزح، هذا ما قاله ربنا. فلنجعلها الجمعة القادمة، نخطب الجمعة القادمة، وإلا فماذا سأقول الجمعة القادمة؟
هذا هو أن التغيير يتم بإذن الله في أربع وعشرين ساعة: غيّر قلبك، غيّر قلبك هكذا وانظر ماذا سيحدث! انتهى. ستصبح صاحب همة، ستصبح صاحب رحمة، ستصبح... دعهم يجتمعون هكذا ويتفقون أن نتحد.
دعوة لوحدة المسلمين وتغيير وجه التاريخ بإخراج الدنيا من القلوب
ما الذي يمنع من الوحدة؟ ولا شيء. الجنة، ما يمنع من وحدة المسلمين ولا شيء. كله أصل القانون هنا مختلف مع القانون هنا، أصل ليس أتعلم ما الذي يحدث هنا؟ ما عليهم سوى إلغاء القوانين ووضع قوانين جديدة.
ما الذي حدث؟ أمة بِكر مواردًا وكفاءة وموقعًا وكل شيء ونظامًا وما إلى ذلك. فليتحدوا فقط، ليتحدوا فقط أربعًا وعشرين ساعة فيتغير وجه التاريخ!
عليهم فقط أن يخرجوا الدنيا من قلوبهم ويعملوا شيئًا للأمة، وليس ابدأ بنفسك ثم بمن تعول، يتغير وجه التاريخ. فاللهم غيّرنا وغيّر بنا.
تعريف الفقير والمسكين والعامل على الزكاة ونظام التمويل الذاتي
فقير معدم، والمسكين له ما يقع المواقع دون إتمام، يعني معه سبعة وليس قادرًا على إكمال العشرة. يا عيني! هذا من المسكين، لا تعطِ للمعدم فقط، بل أعطِ أيضًا للذي حالته قريبة لكن عليه شيء هكذا دفعة يريد، للذي يريد دفعة، هذا الذي هو المسكين.
والعامل كجابي الأنعام، الذي هو الجابي؛ لأن نظام الزكاة يريد أن ينفق على نفسه من داخله، ما لا يكلف الدولة شيئًا. فمن الزكوات نفسها يكون راتب مأمور الزكاة الذي يجمعها من الناس.
المؤلف قلبه في الإسلام وتحرير الرقاب والغارم المستحق للزكاة
والمؤلف قلبه في الإسلام هو مسلم ولكن مؤلف القلب، نعطيه. من سيعطيه إذا لم نعطه؟ فمن أين سيعيش وهو طوال حياته يعيش على أن يأخذ من الآخرين ويشتم؟ فأقول له: لا، خذ منا ولا تشتم.
رقابهم مكاتب: والغارم، الرقاب نحررها. الغارم الذي عليه ديون من المباح؛ تداين وهو معدم، استدان للمباح ولم يستدن للقمار.
يعني واحد آتٍ وعليه دين قمار، قلت له: ما كل هذه الديون؟ قال: أنا كنت ألعب القمار وتبت. أقول له: اخرج أيضًا، لن أعطيك من الزكاة. إذا أردت أن أساعد فأنا من مالي الخاص، من الصدقات يجوز.
حكم إعطاء الزكاة لمدمن القمار والفرق بينه وبين الغارم في المباح
لا يجوز له [من الزكاة]؛ لأنك تعرف هذا المدمن، هذا مدمن للقمار، لا فائدة منه. سيأخذ المال ولن يسدد، سيلعب به، لا فائدة لا فائدة. انتهى الأمر، هذا يحتاج إلى السجن، يحتاج إلى التأديب.
لأن الذي أصيب بالقمار مثل الذي أصيب بالمورفين والكوكايين وهكذا، إدمان لا يعرف معناه. وأحيانًا يقامر على أولاده وعلى زوجته من شدة تمكن الإدمان من عقله.
ولكن الغارم في المباح، كيف يعني ما هو المباح؟ أي شيء كان مباحًا.
أمثلة طريفة على الغارم في المباح وضرورة التعقل في الإنفاق
شمّ الكباب والكفتة فذهل وانبهر وذهب ليشتريها بالدين. مرّ على الرجل فوجد التفاح فقال: يا الله هذا التفاح الذي يتحدثون عنه! سأشتريه، وأريد أن أحلّي فمه بالمارونج لاسيه هذا.
ولكن هل في هذا حلال أم حرام؟ هكذا حلال لأنه أكل وشرب، ولكن لو كان اشترى خمرًا لما سددنا له الديون. أما هذا مباح، ولكن ما فيها نوع من أنواع التهور! مُدَّ رِجْلَكَ عَلَى قَدْرِ كِسَائِكَ.
ما الذي يجعلك تذهب لتشتري شيئًا؟ قال: ماذا أفعل إذن؟ هذا كباب والكفتة يجلب لك النقرس! والتفاح؟ البصل أحسن منه! فحلّ البصل تقطعه هكذا وتأكله أحسن منه.
حوار فكاهي حول البدائل الغذائية البسيطة والغارم المستحق للزكاة
فيجيب بأنه سمع من يقول: ولكن البصل مكروه! ويكأن الذي فعله هذا ليس مكروهًا! لا، ما نحن سمعنا أشياء كثيرة. والمارونج لاسيه؟ هات بطاطا بدلًا منها! هي ما البطاطا عاملة مثل المارونج لاسيه؟
طبعًا أنتم لا تعرفون مارونج لاسيه يعني ماذا. لا، ما أنا أرى عيونكم هكذا! وذهب هذا كان يبحث عن ماذا؟ المارونج لاسيه هذا. يا أخي أنت لم تأكله أبدًا يا أخي! أبو فروة المسكّر يشبه المارونج لاسيه.
ما هو إلا كوب عصير قصب يغنيك عن كل هذا من أبو قرشين أو عشرة قروش. ما الذي يجعلك تذهب لتأكل كل هذا وتشرب؟ المهم أنه غارم مستحق للزكاة.
مصرف في سبيل الله وتوسيع مفهومه من الجهاد إلى تبليغ الدعوة
وفي سبيل الله: غازٍ احتسب. عندنا في المذهب الشافعي كلمة "في سبيل الله" التي هي مصرف من مصارف الزكاة، أي الجهاد في سبيل الله.
ولما جئنا في العصر الذي نحن فيه، وسّعنا مفهومها قليلًا بأن الجهاد قد يكون باللسان وقد يكون بالسنان، قد يكون بالحرب وقد يكون باللسان عن طريق المجلات، وعن طريق المراكز الإسلامية في الخارج، عن طريق الجمعيات الخيرية، وعن طريق الدعوة في المساجد، وعن طريق تعليم القرآن. فكل هذا يدخل في سبيل الله.
إذن كلمة "في سبيل الله" كان لها معنى محدد عند الفقهاء في الفقه الموروث، ووسّعناها مواكبة للعصر بأن كل هذا يبلّغ الدعوة؛ لأننا لا نقصد بالجهاد السيطرة ولا الهيمنة، أم كذلك؟ نحن نقصد بالجهاد ماذا؟ تبليغ الدعوة.
تمويل المواقع والمجلات والمراكز الإسلامية من الزكاة تحت بند في سبيل الله
يعني لو أن الأرض كلها أسلمت انتهى، فلا يبقى هناك جهاد. حسنًا، وبعد ذلك أين أضع هذا البند؟ قال: اجعله في التعليم، في التبليغ، في التوضيح، في الدفاع.
إذن عندما تنشئ موقعًا على الإنترنت يجوز أن تموله من الزكاة. عندما تطبع مجلة وتترجمها يجوز أن تنفق على هذا المشروع من الزكاة. عندما تنشئ مركزًا إسلاميًّا في الخارج أو تعليم أولاد المسلمين العربية، أيضًا هذا يصلح من الزكاة تحت بند في سبيل الله.
توسيع الإمام أحمد لمفهوم في سبيل الله ليشمل الحج واستدلاله بالحديث
الإمام أحمد بن حنبل وسّعها قليلًا ولكن قليلًا بسيطًا، يعني قال: في سبيل الله يدخل فيه الحج. فيكون ممكنًا تتكفل بحج شخص غير قادر على الحج من زكاتك.
يجوز عند من؟ عند الإمام أحمد بن حنبل. لماذا؟ اعتمد على حديث أن واحدًا أخذ إبلًا من إبل الصدقة ليذهب للحج، فاختصموا إلى النبي ﷺ، فقال له: هذا زكاة. قال [النبي ﷺ]: الحج في سبيل الله.
إذن إذا اعتمد الإمام أحمد على الحديث، هذا هو أن الحج في سبيل الله. الثاني الشيخ الشافعي قال: لا، هذا خاص بهذه الواقعة هكذا، هذه واقعة عين، هذا لكي يفك النزاع وليس ليشرّع. أحمد قال له: من الذي قال لك إن فك النزاع لا يقول؟ ها هو الحج في سبيل الله، ما أجملها!
جواز تحجيج المسلم من الزكاة عند أحمد ونقل القفال الشاشي في توسيع المفهوم
إذن انتهى الأمر، فيجوز عند الإمام أحمد أن واحدًا من الزكاة يحجج أخيه المسلم.
نقل القفال الشاشي من الشافعية، ونصّ على ذلك الإمام الرازي في تفسير هذه الآية في سورة التوبة عن بعضهم. من هم هؤلاء؟ لا نعرف، لم يصل إلينا عن طريق الكتب التي بين أيدينا بعد تفتيشها.
من هم هؤلاء الذين [قالوا] هكذا أن في سبيل الله يدخل في جميع مصالح المسلمين؟ جميع مصالح المسلمين من بناء المساجد وبناء المدارس وبناء المستشفيات وبناء الطرق والجسور وبناء السدود حتى نقي المسلمين من الفيضان، وبناء كذلك جميع مصالح المسلمين وتطوير شركات الكهرباء والمياه وشبكة الهواتف إلى آخره.
فتوى المفتي عبد المجيد سليم وموقف جمهور العلماء من توسيع مفهوم في سبيل الله
من هم بعضهم هؤلاء؟ لا نجدهم. وأفتى بذلك عبد المجيد سليم مفتي الديار سنة ألف وتسعمائة وستة وأربعين، نقلًا عن الإمام الرازي عن القفال الشاشي عن بعضهم.
جمهور العلماء لم يستحسنوا هذا الموضوع، يقولون لك: لا، دعنا في هذه التوسعة التي هي في تبليغ هذه الدعوة، في سبيل الله في السنان واللسان فقط، ولكن دعونا لا نبسطها كل البسط.
لماذا؟ قال: لأن هناك شيئًا آخر في الشريعة نريد أن نحييه ليقوم بهذا الدور، وهو بناء المستشفيات والمدارس والمساجد والمصالح وما إلى ذلك، وهو الأوقاف.
إحياء سنة الوقف وعدم توسيع مصرف في سبيل الله على حسابها
فالوقف لم يعد الناس الآن يوقفون كما في الزمن الماضي، فنريد أن نحيي الوقف إحياءً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فلما تأتي لتقول للناس: أدّوا زكاتكم في البنيان دون الإنسان وفتحت لهم هكذا، ستسدّ عليهم الهمة والرغبة في أن يحيوا السنة الخاصة بالوقف.
فنحن نريد أن نقتصر في سبيل الله على مورد معين، ليس لأننا غير مهتمين بمصالح المسلمين، لا! وإنما إحياءً لمعنى آخر يجعل أغنياء المسلمين يتقدمون للرعاية الصحية وللأمن وللتعليم وللدعوة وهكذا وللتربية ولنظافة الشوارع ونظافة وهكذا، يعملون شيئًا كذلك. وبه نفتي.
ابن السبيل يستحق الزكاة ولو كان ابن ملك وقصة عبد الحفيظ مع الشيخ الدردير
طيب، يقول: وابن السبيل، قالوا: ولو كان ابن ملك!
ابن السلطان عبد الحفيظ مرة جاء هنا في مصر فأعطى له الشيخ الدردير من الزكاة؛ لأنه انقطع به الحال، المال نفد منه.
هذا ملك! يعني ماذا يعني؟ نازل في الشيراتون وعليه فاتورة، والفاتورة ثلاثمائة ألف جنيه، فتدفع من الزكاة! لن يعرف كيف يطلب المال. هذا ملك وليس... انظر الحلاوة! وليس ما شأننا به.
لا! نحن تغيرنا. ابن ملك تعطيه الزكاة وتدفع الفاتورة الخاصة بالشيراتون ذات الثلاثمائة ألف هذه، وتستره فيسترك ربنا يوم القيامة. افهم الكلام!
جمال الفقه في معاملة ابن السبيل بغض النظر عن أصله ومكانته
وابن السبيل هذا انقطع به الحال. طبعًا الآن الصورة التي أقولها لك هذه أقولها لك لكي تعرف كيف يعمل قلبك، ولكن الآن طبعًا مباشرة بالهاتف، بالتحويل المصرفي، بالبطاقة الائتمانية يسدد فورًا ولا يهمه.
لا، بل انظر إلى الجمال أنه ولو كان ابن ملك! ما هو هذا نصف فقهائنا هكذا. يبقى إذن الجمال أنك تعامل الإنسان، لا شأن لك هل هو ابن صعلوك أم ابن ملوك، لا شأن لك.
وبعد ذلك قال: ثلاثة أقل، كل صنف يلزم ثلاثة كما قلنا عند الشافعية. هذا يبقى في غير عامل، لكن بند العامل يجب أن يكون واحدًا، ما هو العامل واحد وليس [ثلاثة]، يكفي.
الزكاة خاصة بالمسلمين والصدقة تعطى لغير المسلم أيضًا
دفع الزكاة: لا يكفي دفع الزكاة يبقى لك لكافر. الزكاة هذه خاصة بالمسلمين، خاصة بيننا وبين بعضنا البعض داخليًّا هكذا، من أجل التكافل الداخلي يتم.
طيب، والكافر غير المسلم أعطيه من الصدقة ولكن ليس من الزكاة. ألا أعطيه؟ لا، بل أعطيه! طرق الباب ففتحت فوجدت الفقير اليهودي أو النصراني أو المجوسي أو غير ذلك، إذن أعطيه.
لأن إعطاء الصدقة يا إخواننا للفقراء نوع من أنواع الأمن الاجتماعي.
الصدقة تدفع البلاء والتسول من البلاء الذي تدفعه الصدقة
كان مشايخنا يقولون لنا: ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قال رسول الله ﷺ: «الصدقة تدفع البلاء»
الصدقة تدفع البلاء، والتسول من البلاء.
نقول له: كيف يعني التسول من البلاء؟ قال: لأنك إن لم تعطه سيسرق، إن لم تعطه سيروّعك، وتخرج فتجد السيارة مكسورة، والمحل مخرب، والأشياء مسروقة منهوبة.
وعندما سيأتي ليسرق بالمناسبة لن يترك الذي سيطعمه، لكن هذا سيسرق والله أعلم ماذا سيسرق وكيف وماذا سيفعل بها. سيأخذ الشيء الذي يساوي مائة ألف جنيه وسيبيعه بخمسمائة، فهو سارق.
التخريج الجميل للمشايخ في أن الصدقة تدفع بلاء السرقة والفوضى
وإذا كان هذا بلاء وضياعًا، فما الذي يدفع هذا؟ الصدقة. والصدقة تدفع البلاء. فانظر إلى هذا التخريج الجميل الخاص بالمشايخ!
yقول لك: والصدقة تدفع البلاء. أليس هذا كافيًا؟ ولا ممسوس رقة!
ما تعطيها للعبد؛ لأن العبد تكلفته على سيده، وإنما تحرر به العبد. هذا غير هذا.
ولا نصيبين بوصفين [لمستحق واحد]: يعني ما يأخذ [الشخص الواحد بوصفين]. افرض واحدًا فقيرًا وغارمًا، ما يأخذ بالوصفين، إما تعطي له هذا وإما تعطي له هذا. افرض ابن سبيل ومسكينًا، إما تعطي له هذا وإما تعطي له هذا. ما هو عنده إذن تفريق بين الأنواع الثمانية.
فتوى جواز إعطاء آل البيت من الزكاة بعد ضياع بيت المال
أم أن بني هاشم والمطلب كانوا يأخذون من الغنيمة. وأفتى مشايخنا المتأخرون ابتداءً من الشيخ الفضالي والشيخ الباجوري أن آل البيت بعد ضياع بيت المال يأخذون من الزكاة برًّا بوالدهم المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، كي لا تتركوهم يتسولون.
ولا الغني بمال أو كسب أو تكسّب: الغني لا يأخذ الزكاة، سواء كان عنده مال يكفيه أو كان قادرًا على إحضار المال من راتب شهري يعمل فيه.
وكان بعض مشايخنا يفتوننا بأن موظف الحكومة المصرية في عصرنا الحاضر لدرجة مدير عام، نزيه لا يسرق، يستحق الزكاة. نزيه لا يسرق ولا يرتشي أو كذلك إلى آخره، يستحق الزكاة. يعني مكتفٍ بالمرتب يستحق الزكاة.
حكم إعطاء المرأة زكاتها لزوجها والخلاف بين الشافعية وغيرهم
ومن بإنفاق: من الزوج. ومن لا يجوز أن تعطي المرأة الزكاة لزوجها فيصرفها عليها فتعود إليها مرة أخرى. هذا عند الشافعية.
عند غير الشافعية استدلوا بحديث ابن مسعود مع زوجته، وأجاز النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ من زكاتها.
ومن حتمًا من القريب مكفي المؤونة: يعني لا يجوز أن تعطي الزكاة لأبيك ولا لأمك ولا لابنك؛ لأنك أنت يجب عليك أن تقوم بمؤونتهم، وليس أن تعطيهم من زكاتك. إن كان عليك زكاة إذا لديك ثروة التي هي النصاب، عندك ثروة يعني. لا، بل أنت تنفق عليهم حتى تستنفد هذه الثروة: أبوك وأمك وأولادك المستحقون.
حكم نقل الزكاة من بلد إلى آخر عند الشافعية وجواز انتظار الفقير
قال: والنقل من موضع رب الملك: نقل الزكاة ينفع أم لا ينفع؟ فما لا ينفع عند الشافعية؛ الذين في القاهرة يخرجون إلى القاهرة.
طيب، ولكن يوجد واحد من البلد عندنا يأتي كل سنة لكي يأخذ شيئًا ما، لا يوجد مانع ما دمت أخرجها في القاهرة. يعني قال لك: ألا تنقلها، ولكن لو أن أحدهم قد اعتاد المجيء لإعطائه فلا يوجد مانع.
فأين أخرجتها في القاهرة؟ عندما تعطيها للفقير ألا تقول له: أين إقامتك؟ أين بطاقتك؟ لا! هذا قادم من البلد وهذا فقير مقيم، هم ذاتهم.
وهل يجوز أن أحتجز الزكاة ترصدًا للقادم؟ قال: نعم، يجوز أن أضعها في الخزانة وأقفل عليها حتى يأتي؛ لأنه متأخر شهرًا أو شهرين وأنا حبستها له.
دليل جواز حبس الزكاة لمن اعتاد أخذها من حديث سليك الغطفاني
لأن سليك الغطفاني فعل ذلك عندما قال له النبي عليه الصلاة والسلام:
قال النبي ﷺ: «قم يا سليك فصلِّ ركعتين»
فالإمام مالك يقول أنه كان يأتي ليأخذ الصدقات وهو ماضٍ منذ المدينة. فأخذ من ذلك جواز حبس الزكاة إلى أن يأتي من اعتاد عمل حسابه فيأخذها ويصرف في السنة على نفسه، فيكون قد عمل حسابه عليها. فلا يوجد مانع من أن تعطيها له بهذه الصفة.
حكم نقل الزكاة إذا اغتنت البلد وتوزيعها على الأقرب فالأبعد
فلنفترض أن البلد اغتنت، في بلد كهذا بلد تكون صغيرة ظهر فيها البترول فأصبحوا أغنياء، نعمل ماذا؟ قال: ننقل الزكاة للأقرب.
كل الدول التي حولنا أصبحت غنية ما شاء الله؟ ننقلها لأبعد منها، فأبعد منها أصبحوا [أغنياء]، وهكذا. الأقربون يعني أولى بالمعروف، لكن ليس الأقربون هؤلاء هنا يعني هم الأقربون الذين هم صلة الرحم، لكن هنا قرب المكان.
والنقل من موضع رب الملك في فطرة والمال، يعني في زكاة الفطر وزكاة المال: ضعهما في البلد الخاص بك.
عدم سقوط فرض الزكاة بنقلها لمكان آخر عند الشافعية
مما زُكّي لا يسقط الفرض: يبقى لو أنت ذهبت ودفعت زكاتك في مكان آخر، تدفعها مرة أخرى! لا يسقط الفرض. نحن نريد شيئًا يسقط الفرض.
قال: انتظر إذن الفقير حتى يأتي. هذا كلام الشافعية. إذا وجدتم فتوى أخرى بسيطة أنه يجوز النقل، ولكن هذا مذهب الشافعية لأن نحن ندرس الآن ندرس.
وفي التكفير: تسقط الكفارة الخاصة بك. نقلتها؟ ذهبت وأنت مسافر إلى الشرقية أخذتها معك وأعطيتها للفقراء في الشرقية؟ انتهى، كفاية.
فتبقى الزكاة موضوعية إقليمية، كل بلد تبقى عليها.
أهمية العدالة في توزيع الزكاة داخل البلد الواحد ودروس من التاريخ
تعرفون هذه العبارة؟ انفصلت فيها دول! كانت تذهب للعثمانية، عندها شعر المصريون أنهم مظلومون لما كانت الزكاة تذهب من الزكاة والموارد. وكذلك من بنغلاديش إلى باكستان انفصلت بنغلاديش، نفس الوضع في جنوب السودان مع السودان.
لا! هذا نحن يجب أن نعني معنى الكلام هذا. يجب أن نراعي ما البلاد ونعطيها ونجعل كل شيء متساويًا، ولا نجعل جزءًا من البلد حيًّا وجزءًا من البلد ميتًا.
فكيف يتأتى هذا؟ عندما يكفي أغنياء كل منطقة من فيها، فإن كفت وزادت تُنقل إلى التي تليها وهكذا.
حكم نقل الوصية والنذر والفرق بين صدقة التطوع والزكاة في السر والعلن
والإيصاء والمنذور وصدقات التطوع في الأسرار أولى. فإذا كان كذلك فإن الوصية يمكن أن تُنقل، والنذر يمكن أن يُنقل، لكن الزكاة المفروضة لا تُنقل.
أما صدقات التطوع فيقول: في السر أولى. طبعًا! والزكاة لا، في العلن؛ حتى يتشجع الناس ويخرجوا الزكاة، حتى لا يتهمك الناس بأنك لا تخرج الزكاة، حتى تُظهر أن هذا ركن من أركان الدين.
وليس لك على الفقير منّة! ما هو الفقير وهو يأخذها منك، أخذها منك لأنها حقه وهو رأسه مرفوعة.
الفرق بين الزكاة والصدقة النافلة في العلانية والسر وعزة الفقير
الصدقة النافلة ليس من حقه هذا، فمن كان منّة منك فأعطها له سرًّا. وأما الذي ليس منّة منك [وهو الزكاة] فأعطها له علانية.
فترتفع رأس الفقير، فهو لا يأخذ منك من جيبك شيئًا، بل يأخذ من ملك الله. نحن لا! الكبر! فالعبد وهو يعطي له يأخذ زكاة هكذا؟ لا يا حبيبي!
أنصفت أهل الفقر من أهل الغنى عليه الصلاة والسلام. شوقي يقول هكذا: أنصفت أهل الفقر من أهل الغنى. فما هو الإنصاف؟ إنه هذا حق بوقاحة هكذا! الفقير يتوقح [في طلب حقه].
التوازن بين العزة والتواضع للفقير والغني في أدب الزكاة
وبعد ذلك النبي ﷺ جاء للفقير ووضع في أذنه كلمة أيضًا، قال:
قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة الفقير المتكبر»
يعني كن عزيزًا ولكن لا تكن متكبرًا. فما هو هذا؟ وعلّم هذا أن تعطي من غير منّة، وأنت كذلك تأخذ من غير كبر.
وأنت تأخذ منه الزكاة تقول له: هات! لا، بل اتركه كذلك. من لم يشكر الناس لا يشكر الله. شكرًا، كل سنة وأنت طيب، ربنا يفتح عليك. بعزة لكن ليس بكبر، فإنه لا يدخل الجنة الفقير المتكبر.
هذا غني وأحمق ومتكبر غير منتبه للمعنى. فإذا كنت فقيرًا فلماذا تتكبر؟ تجمع بين الخصلتين: الفقر والكبر، وهذا قلة أدب أيضًا.
تعليم النبي ﷺ للرجال والنساء أدب التعامل والتكامل بينهما
فقال له: لا، انظر سيدنا رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك كثيرًا، يعلّم هذا ويعلّم ذاك. يقول للرجال: تعاملوا مع السيدات باحترام واجعلوهن محل تقدير.
ويقول للنساء: أتعلمن لو كان هناك سجود لغير الله لسجدت لهذا الرجل. أتعلمن بماذا يحول بين الاثنين؟
ما هو أنا منكم مثل الوالد للولد عليه الصلاة والسلام، يعني كان منا مثل الوالد للولد، يجلس يعلمنا مثل الأطفال هكذا.
ما هو الإنسان عنيد لا يريد أن يفهم! لا المرأة تريد أن تقوم بدورها، أن الرجل يريد أن يقوم... الرجل يريد أن يتكبر عليها: أنا رجل! ماذا يعني أنت رجل؟ ماذا يعني؟ الرجل يعني المسؤولية.
طبيعة الرجل والمرأة في الإنفاق والتدبير ومثل القرع الطريف
وهي تقول له: لا، رأسي برأسي! وتخلع له الحذاء وتحضر له السكين في المطبخ لكي تقطعه قطعًا! لا، خطأ، كل هذا خطأ. الرحمة جميلة لأن هذا إنسان متكامل على حد سواء في الإنسانية.
ولكن الغني والفقير على حد سواء في التكليف، ما هو أنني أبقى كتفًا بكتف سواء كنت فقيرًا أم غنيًّا، كتفًا بكتف مع أخي الفقير أو الغني. فيعلمنا الأدب سيدنا رسول الله ﷺ.
انتبه! والفقه من غير أدب لا يكون تامًّا، ما هو ليس شعائر صماء هكذا ليس لها روح. يجب الأدب مع الله: الصلاة آدابها الخشوع، الزكاة آدابها التواضع لله وأنه في ملك الله والتكافل الاجتماعي، الحج هدفه وحدة الأمة وهكذا. ليس مجرد حركات وسكنات.
الفرق بين أداء الصلاة وإقامتها والخشوع كروح العبادة
﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَـٰشِعُونَ﴾ [المؤمنون: 2]
ليس فقط يؤدي الصلاة!
﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ [هود: 114]
فيجب القيام، قيام الصلاة هذا معناه الخشوع، ولكن ليس الحركات. هذه الحركات لا بد منها حتى يأتي الخشوع، فهي كالإناء للخشوع.
تبقى صدقات النفل في الأسرار حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه، في ظل الرحمن يوم القيامة، أولى.
أولوية إعطاء الصدقات للأقربين ثم الجار وحق الجوار العظيم
وللأقربين ثم الجار. صلة الرحم أيضًا: تعطي الصدقات لمن؟ لقريبك، كي تستر أهلك وتجعلهم لا يمدون أيديهم للخارج. أنت موجود ولديك زكاة وابن عمك يقترض ولا يتداين ولا يُهان ولا يتحرك ولا هكذا؟ عيب! يجب أن تعطيه. ابن خالتك، ابن لا أعرف من.
وبعد ذلك ليس لدي منقطع، أنا من شجرة أو كل الحمد لله العائلة مليونيرات، فيبقى الجار. انتقل لمن؟ للجار.
قال رسول الله ﷺ: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه»
فالجار له حق عظيم جدًّا. ليس لدينا نحن الآن ولا نعرف حتى اسم جارنا! كثير من الناس إذا قلت له: ما اسم جارك الذي يسكن تحتك؟ يقول لك: والله لا نعرف، أظنه يبيع المخدرات!
أهمية حب المسلمين لبعضهم والتصدق وقت الحاجة وفي شهر الصيام
فالناس لا تحب ذلك! بعضنا البعض لا بد أن نحب بعضنا البعض. الحب هذا مهم جدًّا.
ووقت الحاجة: وفي شهر الصيام عندما تجد شخصًا لديه حاجة، في المستشفى، عليه دين، وشيك مرفوع عليه في القضية، مدخل المدارس. وقت الحاجة وفي شهر الصيام؛ لأنه موسم الناس أيضًا، الفقراء ينتظرون شهر الصيام هذا لكي تتحرك.
فأنا أنتظرك وهو بما يحتاج أولاده. حرام إذا وهو بما يحتاج أولاده حرام! يعني لا تذهب لتأخذ طعام الأطفال وتقول ستتصدق به وتترك أطفالك جائعين.
ما يحتاجه البيت يحرم على المسجد ومثل القرع في الإنفاق الخارجي
الذي يحتاجه البيت يحرم على المسجد. لا تكن مثل القرع يمتد إلى الخارج! وهذا طبعًا كل نسائنا قالوها لنا: أنت مثل القرع تمتد إلى الخارج هكذا.
طيب، هل يوجد أحد لم تقل له زوجته هكذا؟ هو ولا واحد رفع يده؟ إذن إما أنكم غير متزوجين وإما أن هذه المسألة صحيحة.
هل أنت منهم؟ طيب، ها هو واحد والحمد لله! وأنت أيضًا، هي لا تراك. انتبه! ولا أحد سيقول لها ولا يعرفونك. مصمم! طب الحمد لله.
طبيعة الرجل في الكرم والإنفاق خارج البيت وطبيعة المرأة في التدبير
أتنتبه؟ الرجل يقول لك: الرجل بحر والمرأة شطآنه. يعني تملي! الرجل يحب أن يكرم الضيف ويعطي ويساعد خارج البيت وهكذا، طبيعته هكذا. والمرأة تدبر البيت وتجمع، يعني غالبية السيدات تعمل هكذا، تدبر هكذا هو وتجمع المواضيع.
في طبعًا سيدات مبذرات وفي رجال بخلاء، لكن العموم هكذا. عموم الرجل لأنه متصل بالحياة وذاهب وآتٍ وهكذا، يحب أن يدعو الناس ويكرم الضيف ويقوم بالواجب ويعمل وينشط هكذا.
فالمرأة تقول: والله أنت تعني منتبه جدًّا لمن في الخارج ولست منتبهًا لمن في الداخل! لأن الذين في الداخل أعتمد عليهم أنهم مثل أن نكون فريقًا واحدًا. هي تريد أيضًا كما أعمل خارجًا أعمل داخلًا.
التوازن بين الإنفاق على البيت والخارج وحرمة التصدق بحاجة الأولاد
ولذلك الناس الذين رفعوا أيديهم هؤلاء إشارة خطيرة جدًّا! لا أنه يبقى لا كريم ولا يكرم ضيفًا ولا يقال! حتى زوجته ما قالت له. فزوجته قالت له: حسنًا هكذا، أنت لست مثل القرع ولا تمد للخارج. حسنًا، لكن هذه كارثة!
ما زلت على كلامك. طيب، ماشٍ.
يبقى إذن بما يحتاج عياله حرام. ما دام عياله، ما يذهب يتصدق ويقول: أصل أنا أتصدق بال... لا! حاجته هو لا بأس، أمسك من فمك وأعطه للفقير، لكن من ولدك لا.
فضل التصدق بالفاضل عن الحاجة وجهد المُقِلّ وأجره العظيم
وفاضل الحاجات فيه أجر بمن له على اضطرار صبره. يعني لما تخرج منك: أحتاج عشرة وأنت معك خمسة عشر، فتكون الزيادة كم؟ خمسة.
يدخرها الإنسان للزمان، القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود. فاليوم الأسود يعني اليوم الصعب يعني. أصل الإخوة ينظرون في يوم أسود ويوم أبيض وسندخل في موال آخر! لا بأس، في اليوم الصعب يعني.
فالخمسة جنيهات هذه أنت ذهبت وأعطيتها للفقير، ما رأيك أن لك أجرًا كبيرًا جدًّا وهو جهد المُقِلّ! بالرغم من أنك ستحتاج ولست محتاجًا لها الآن، ستحتاجها غدًا، إلا أنك قلت: توكلنا على الله، أنا سأساعده لكي يساعدني ربي.
فتجد حلاوة ذلك في قلبك وتجد أثره في رزقك. والله تعالى أعلى وأعلم.
