الدرس السابع والأربعون | شرح متن الزبد | الفقه الشافعي | باب الوكالة | أ.د. علي جمعة - شرح متن الزبد, فقه

الدرس السابع والأربعون | شرح متن الزبد | الفقه الشافعي | باب الوكالة | أ.د. علي جمعة

16 دقيقة
  • الوكالة العامة التي يقوم فيها الوكيل مقام الأصيل في كل شيء لا يجيزها بعض فقهاء الشافعية، ويرون أن تكون الوكالة خاصة ومحددة.
  • الوكالة عقد جائز الفسخ من الطرفين، فيحق للموكل إلغاء الوكالة، كما يحق للوكيل التنازل عنها.
  • الوكالة في أصلها عقد تبرع، فإذا لم ينص الطرفان على أجر فإن الوكيل لا يستحق أجراً عند الشافعية.
  • يرى بعض الفقهاء أن المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً، فيستحق الوكيل أجر المثل وإن لم يتفق على الأجر.
  • يصح التوكيل فيما يجوز للموكل مباشرته بنفسه، ولا يصح فيما لا يجوز له كالمحجور عليه.
  • لا يجوز للوكيل أن يشتري لنفسه ما وُكل ببيعه إلا بإذن صريح.
  • يد الوكيل يد أمانة، ويضمن بالتقصير أو التعدي.
  • تنتهي الوكالة بالعزل أو الإغماء أو الجنون أو موت أحد الطرفين.
محتويات الفيديو(20 أقسام)

الوكالة العامة وموقف الفقه الشافعي منها مقارنة بالعمل الجاري

الوكالة العامة هي التي يقوم فيها الوكيل مقام الأصيل تمامًا في كل شيء، بحيث أنه يبيع ويشتري ويصرف الأموال ويزوّج ويطلّق، ويكون له حق السحب من البنك، ويكون له إنشاء الشركات وغيرها وكذا إلى آخره. وكالة عامة يقوم فيها الوكيل مقام الأصيل تمامًا في كل شيء.

هذه الوكالة العامة لا تجوز عند الشافعية في بعض الفقه الإسلامي. أما الذي نحن نسير عليه الآن في الشهر العقاري فهو جائز؛ لكن الفقه الشافعي يرى أن تكون الوكالة خاصة محددة فيها: واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة.

الفرق بين الوكالة الخاصة المحددة والوكالة العامة عند الشافعية

لكن [في الوكالة العامة] فيها كل شيء، يعني الوكيل مكان الأصيل بحيث أنه قد انطبعت عليه إرادته فهو هو. قال لك [الفقه الشافعي]: لا، ما يوجد، ما لا يصلح هذا الكلام، يكون هو [الوكيل هو الأصيل تمامًا].

قال: حسنًا، يعني افترض واحدًا اثنين ثلاثة أربعة، هذه زدناها وجعلناها أربعين. قال: حسنًا، لا يحدث شيء أيضًا، خاصة [تبقى الوكالة خاصة]؛ لأن الواحد والأربعين إذا ظهرت فإذن لن تصلح لتكون وكيلًا [فيها].

عدم جواز التوكيل العام بصيغة سمير محل نمير في الفقه الشافعي

يعني لا يصح أن نكتب في الوكالة "سمير بدلًا من نمير"، لا يصح أن نكتب هكذا وانتهى، "سمير بدلًا من نمير". الذي يجوز لنمير يجوز لسمير أن يعمل له وكيلًا، وكّل سمير فيما هو له، ما لا يصح هكذا.

ولكن نقول: ووكّله:

  1. واحد: في بيع السيارة.
  2. اثنين: في بيع البيت.
  3. ثلاثة: في شراء المزرعة.
  4. أربعة: في أن يتزوج له.
  5. خمسة: في أن يطلّق سنية.
  6. وسبعة وهكذا.

حسنًا، لنفترض كتبنا هكذا كثيرًا، قالوا: ما له، هو لازم في واحدة غيبة [غائبة عنه]؛ لأن التصرفات لا نهاية لها.

رفض الفقه الشافعي والشهر العقاري لصيغة التوكيل العام المطلق

إنما لا يجوز أن نقول "ما سمير بدلًا من نمير"، وإلا فهذا يُعدّ من الحمير على الفور. هكذا لا يجوز، لا يجوز عند الفقه الشافعي أن يكون كذلك.

عندنا فيما جرت به العادة - وليس فيما سمح به القانون - فيما جرت العادة أيضًا ما يوجد وكالة عامة فيما جرت به العادة. يعني عندما تذهب إلى الوكالة تجدها محصورة، فتضطر تضيف إليها: وتعامله مع شركة الهواتف والكهرباء والمياه والغاز، وإذا لم تكتب الغاز الخاص بالغاز يمكن أن يقول لك: والله غير منصوص عليها حتى الآن، وهكذا.

إضافة البنود للتوكيل العام وموقف الشهر العقاري من التوكيل المبتدع

وبعد ذلك التوكيل عام وكل شيء، لكن ليس فيه بنوك. تقول لك [الجهة المختصة]: إن أصل هذه البنوك تُضاف. ما دامت تُضاف فنحن ما زلنا [في إطار الوكالة الخاصة].

ولكن لو أن أحدًا ابتدع توكيلًا أن "سميرًا محل نمير"، لا يعترض القانون الخاص بالشهر العقاري، يعترضه الآن ويقول: لا، لم يجرِ عليه العمل. ما عليه، كل واحد وثقافته.

فباب الوكالة يجب أن يكون ماذا؟ محل الأصيل [أي أن يقوم الوكيل مقام الأصيل في تصرفات محددة].

عقد الوكالة جائز الفسخ من الطرفين الموكل والوكيل

عقد الوكالة هذا شكله: كيف؟ جائز الفسخ من الطرفين. آتي إلى الوكيل وأقول له: بالمناسبة أنا أنهيت وكالتي. وهذا الذي نفعله مع المحامين؛ بعد أن ينتهوا من القضية نذهب نلغي التوكيل، ألغيت التوكيل.

أو أنت يا وكيل تقول لي: أنا لا أريد هذه الوكالة. فتكون إذن الوكالة عقد جائز الفسخ.

من أين [يكون الفسخ]؟ من الطرفين: من الموكِّل والوكيل.

الوكالة عقد تبرع ولا يستحق الوكيل أجرًا إلا بالاتفاق

رقم اثنين: الوكالة عقد تبرع، يعني إذا لم ينصّ الطرفان على أجر فإن ذلك لا أجر له. يبقى أنا لو ذهبت إليك وقلت لك: كن وكيلي، قلت لي: حسنًا، يبقى أنت متبرع.

ما ينبغي بعد أن تبذل جهدك في تصريف أموري من الإيجار ومن إيداعها في البنك ومن متابعة المماطلين ومن كذا، تأتي تقول لي: أعطني الأجر الخاص بي. لماذا؟ لأننا لم نتفق على أجر، وإن عقد الوكالة عقد تبرع.

يعني ماذا؟ يعني أنت متبرع بجهدك. إذن وإذا لا يجوز أخذ الأجر عليه، لا يجوز أخذ الأجر عليه.

وجوب الاتفاق على الأتعاب مع المحامي قبل التوكيل وجواز أخذ الأجر

ولكن بالاتفاق، الفكرة إنك يجب أن تتفق من البداية وتقول لي: كم ستأخذ؟ ربما أحضر وكيلًا غيرك. ربما تقول لي: راتبي الشهري ألف جنيه، وهناك وكيل غيرك راتبه الشهري خمسمائة، وهناك وكيل غيرك راتبه الشهري مائة.

فإذا كانت القضية مختلفة يجب أن نتفق مع بعضنا البعض. فجاز للمحامين أن يأخذوا أجرًا على دفاعهم؛ لأن الوكالة وإن كانت عقد تبرع إلا أنه يجوز أخذ الأجر فيها.

فإذا لم تتفق مع المحامي على الأتعاب، فهل المحامي فتح مكتبه سبيلًا جعله لله، أم من أجل مهنة يكتسب منها رزقه ويأكل كي يحضر للأطفال الطعام بعد الظهر؟

موقف الفقه الشافعي من عدم الاتفاق على أتعاب المحامي وخطر الإنكار

ماذا يفعل المحامي عندنا هنا؟ من أجل إطعام الأطفال. يبقى المعروف عرفًا أنه لأكل الأطفال، يعني ليس فاتحًا للتبرع.

فذهبت وقلت له: يا حضرة الأستاذ - وهذا يحدث - نريد هذه القضية وكذا، ولم يتفق على أتعابه. قال لي: حاضر، من عيني، وسأعملها وسأسوّيها وسأتركها وكذا إلى آخره، ولم يتفق على أتعاب.

هل يستحق الأتعاب أم لا؟ انتبه، الشافعي يقول: لا يستحق. وما هي فرصة للذي يريد أن يشاكس منكم المحامين! والمحامي يذهب يرفع عليه قضية في النقابة أنه يقول: الفقه الشافعي يقول ماذا؟ لا يستحق! الله، لا يستحق!

أصل عقد الوكالة تبرع ووجوب اتفاق المحامي على الأتعاب عند الشافعية

كيف [لا يستحق]؟ أصل العقد هكذا، أصل العقد تبرع، والتبرع هو عمله من غير أن يُتفق له. فيبقى المحامي الذي يريد أن يسير [على مذهب] الشافعي يجب أن يتفق على الأتعاب، وإلا فهو معرّض لخطر إنكار العميل لأجره.

الفقه الآخر يقول: ما هو المقابل للشافعي؟ قال: لا، المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا، فيأخذ أجر مثله، أجر المثل.

تحديد أجر المثل للمحامي عن طريق النقابة ولجنة التقويم

وأجر المثل حدّدوه في قانوننا، من؟ النقابة. نذهب نقول لها: القضية الفلانية للمحامي الفلاني. المحامي هذا مثلًا حاصل على [درجات علمية عالية] وهو يعمل أستاذًا في الجامعة في كلية الحقوق وسمعته كبيرة، رجل كبير، يقول لك: والله هذا يساوي عشرة آلاف.

رجل على باب الله حصل على البكالوريوس وفتح في حارة داخل حارة، يعني من إخواننا، يعني يكون هذا من مائة جنيه إلى مائتي جنيه. هكذا يختلف، أنت ذاهب إلى من؟

ومن هذه الحكاية أن النقابة التي تحدد الأجر المماثل، أجر مثيله، أي من الذي حصل على شهاداته في نفس منطقته، في نفس شهرته، في نفس قوته. مهي تختلف.

دور مجلس النقابة في تقويم أجر المثل وموقف الشافعي من عدم الاتفاق

من الذي يقوم بتقييم هذه الأمور؟ مجلس النقابة الذي يوجد به لجنة لتقويم هذه الأمور. فهذا هو الذي في الفقه يقول لك: ما هو أجر المثل.

فلو أنني لم أتفق في البداية في عقد الوكالة، ولو كان معروفًا عرفًا، فإن الشافعي يرى أنه لا أجر له. لماذا؟ قال: هذا سيلعب هكذا وليس له علاقة باللعب.

والآخر قال: لا، ليس معقولًا، يعني وإلا فلماذا فتح الرجل هذا العمل؟ يعني المعروف عرفًا كان مشروطًا شرطًا.

أسلوبان فقهيان في التفكير حول أجر الوكيل وكلاهما في نطاق الفقه الإسلامي

يبقى هذان أسلوبان للتفكير الخاص بالفقهاء الكبار. فلو أن واحدًا قد حكم بأحدهما فإنه ما زال في نطاق الفقه والفكر الإسلامي.

واحد يرى أصل العقد [تبرع] لكي يدفع المحامين دفعًا إلى أن لا يتلاعبوا بعد ذلك بالأجور والمقابلات. وواحد يرى أنه لا، هذا معروف، في أنا أذهب أهلًا وسهلًا وهكذا، ولكن عندما نختلف فلنحدد أجر المثل.

فلا يبقى هو يأخذ خمسمائة جنيه من الناس ويأتي يأخذ منا عشرة آلاف، فيبقى هنا تنضبط بماذا؟ بالظلم وعدم الظلم، بأجر المثل. هذا هو فكر هذين التوجهين.

شرط صحة التوكيل أن يكون فيما يجوز للموكل مباشرته بنفسه

حسنًا، فيقول إذن ماذا يا صاحب الوكالة؟ صحيح أن يباشر الموكِّل بنفسه جاز له التوكيل. كل ما يصح لي أن أعمله من زواج ومن طلاق ومن بيع ومن شراء ومن هبة ومن كذا.

طيب، أنا محجور عليّ، فيبقى لا يجوز لي أن أعقد عقد هبة، فيبقى لا يجوز لي أن أوكّل في الهبة.

طيب، أنا في قضية إفلاس مرفوعة ضدي، فرض المدعي العام الاشتراكي الحراسة على أموالي، فلا أستطيع أن أبيع ولا أشتري فيها، لقد تجمّدت حتى يجد لها حلًا. إذن لا يجوز لي أن أوكّل فيها، وإنما أوكّل في ماذا؟ فيما يجوز لي التصرف فيه. ما جاز [التصرف فيه جاز التوكيل فيه]، وما لم يجز فلا يجوز.

اشتراط أن يكون التوكيل في شيء معلوم وعدم جواز البيع من النفس

هذا كان [شرط أن يقوم] الوكيل مقام الأصيل، جائز في المعلوم من وجه، ولا يصح إقرار على من وكّل. يبقى إذا لما جئت أوكّله في شيء معلوم، وما أوكّله في شيء مجهول. هذا "سمير محل نمير" ما لا ينفع.

ولا يبيع من نفسه، ولا ابن طفل ومجنون ولو بإذن. يبقى كذلك التوكيل ما يستعمله للبيع من نفسه. وكّلتك في بيع السيارة، لا تذهب لتشتريها أنت؛ لأن أنت تصبح محل اتهام.

وجوب ذكر عبارة أو لنفسه في التوكيل لجواز شراء الوكيل لنفسه

ولذلك عندنا أيضًا هنا، انتبهوا لهذا الكلام: عندما تعمل توكيلًا ولم تذكر فيه "أو لنفسك"، أي ووكّلتك في بيع هذه السيارة للآخر أو لنفسك أنت أيها الوكيل، فإنه لا يجوز البيع ولا ينفع.

تذهب إلى المرور فيقول لك: لا، كلمة "أو لنفسه" غير موجودة. لماذا؟ لأنك أنت بهذا الشكل خدعت الموكِّل وستذهب لتقول له: هذا أنا بعتها بعشرة.

طيب، افترض كانت باثني عشر، لماذا لم تسمح بأن تُعرض في السوق؟ ربما كانت جلبت اثني عشر.

يد الوكيل يد أمانة ومتى يضمن الوكيل في تصرفاته بالتقصير أو التعدي

وهو أمين، الوكيل يده يد أمانة وليست يد ضمانة.

متى يضمن الوكيل في تصرفاته؟ إذا كان مقصّرًا عن تصرف الرجل المعتاد، أو كان مفرّطًا.

اشترِ لي هذه الحكاية يوم كذا من البورصة، قال لي: حاضر من عيني، وذهب نائمًا ولم يذهب إلى البورصة، وضاعت علينا فرصة البيع أو الشراء بالسعر المناسب وخرب بيتي.

لماذا لم تبع له؟ لقد قال لي: ما أنا كنت أتفرج على الأهلي والزمالك! هكذا هو، يعني تارك بيوت الناس تتخرب وتتفرج على الأهلي والزمالك! قال لي: نعم، وأنا وعقلي كان دفترًا [أي غافلًا تمامًا].

ضمان الوكيل المقصر والمتعدي وأمثلة على التقصير والتعدي

قم، يضمن! أنا خسرت في هذه القضية مليون جنيه، فليخرج هو المليون جنيه من جيبه. لماذا يخرج المليون جنيه من جيبه؟ لأنه مقصّرًا تقصيرًا يصل إلى التعدي.

قلت له: اذهب اشترِ السهم بعشرة، فذهب واشترى لي السهم بثلاثين! فأقول له: لماذا تفعل هكذا؟ قال لي: هذه فرصة أخرب بيتك، إنني مقهور منك قهرًا من الداخل! والله هذا تعدٍّ. قال: نعم تعدٍّ.

فليقم القاضي ماذا يفعل به؟ يُضمّنه. فيكون الضمان ثابتًا بأمرين:

  1. بالتقصير: كان يتفرج على الأهلي والزمالك وترك العمل.
  2. أو بالتعدي: هذا أنا مقهور منك وأريد أن أسكب الزيت وأحرق الحقل وأخرب البيت، فخذ هكذا، إذن أدفع [الضمان].

يد الوكيل يد أمانة بلا تقصير ولا تعدٍّ وانتهاء الوكالة بالعزل والموت والجنون

حدث شيء ليس في وسعه من غير تقصير ولا تعدٍّ، يده يد أمانة لا يضمن وهو أمين. وبالتفريط ضمن، بالتفريط والتقصير أو التعدي [يكون الضمان].

يُعزل [الوكيل] بالعزل والإغماء والجنون. يعني لو أنه أصيب بالجنون أو بالإغماء أو عُزل، ينتهي التوكيل. وكذلك بالموت، فلو مات أحد الطرفين انتهى التوكيل ولا يبقى هناك توكيل.

والغاية الآن نحن نعمل بهذا، فلو انتهى أو مات أحد الطرفين أو جُنّ أصبح التوكيل غير صالح.

حرمة استعمال التوكيل بعد وفاة الموكل وعقوبة الإضرار بالناس

بعض الناس بعد أن يموت الموكِّل يستعملون التوكيل، فيصبح ذلك ضد الشرع وضد القانون. يزوّرون هكذا، وإذا ثبت أن هذا قد أضرّ بالناس أُوخذوا [أي عوقبوا على ذلك].