الدرس السابع | شرح متن الزبد | الفقه الشافعي | باب الوضوء 2 | أ.د. علي جمعة
- •يوضح النص مسائل في الوضوء عند الشك، وينقسم إلى ثلاث حالات رئيسية.
- •الحالة الأولى: عندما يتيقن الإنسان أنه أحدث ويشك هل توضأ بعدها أم لا، فيجب عليه أن يأخذ باليقين وهو الحدث، فيكون غير متوضئ.
- •الحالة الثانية: عندما يتيقن أنه متوضئ ويشك هل أحدث بعدها أم لا، فيبقى على يقينه بالوضوء.
- •الحالة الثالثة: عندما يتيقن من الوضوء والحدث معاً لكنه لا يعرف أيهما السابق، فيعكس حالته السابقة المتيقنة.
- •إذا كان متيقناً أنه كان متوضئاً قبل فترة، ثم جاء الشك، فيكون الآن غير متوضئ.
- •إذا كان متيقناً أنه كان غير متوضئ قبل فترة، ثم جاء الشك، فيكون الآن متوضئاً.
- •في حالة الجهل التام بالحالة السابقة، يجب عليه الوضوء لأن الصلاة ثبتت في ذمته بيقين فلا بد أن تزول بيقين.
- •القاعدة العامة: اليقين لا يزول بالشك.
مقدمة ومراجعة حكم لحم الإبل في نقض الوضوء عند الشافعية
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
وهذه [المسألة] شرحناها المرة الماضية، بأن لحم الإبل يستوجب الوضوء عند بعضهم؛ ولذلك يحتاط الشافعي فيتوضأ لو أكل لحم الإبل.
مسألة الشك في الوضوء والحدث وأحوالها المختلفة
وبعد ذلك دخل [المصنف] في قضية أخرى وهي أننا متشككون في الوضوء وفي الحدث.
ما القضية؟ أي جئت هكذا لصلاة الظهر، وبعد ذلك قلت: هل أنا متوضئ أم غير متوضئ؟ فهذه [المسألة] لها أحوال.
الحالة الأولى: التيقن من الحدث والشك في الوضوء بعده
الحالة الأولى: متيقن أنني أحدثت، ذاكر ومتيقن، ولكن الشك جاء في: هل توضأت أم لا؟
انظر الحالة الأولى ما هي: أنا متيقن وذاكر تمامًا أنني أحدثت، دخلت دورة المياه وأذكرها، فقط توضأت يا ترى أم لا؟ أم لم أتوضأ.
فيكون الشك هنا جاء بعد اليقين، فماذا نفعل؟ قال: خذ باليقين، الذي هو في هذه الحالة ما هو؟ الحدث، فتكون أنت غير متوضئ.
الحالة الثانية: التيقن من الوضوء والشك في الحدث بعده
الصورة الثانية أصلها صور كثيرة، ولكن نريد أن ندرسها جميعها ونرى كيف جاء بها الرجل [المصنف] في بيتين وربع هكذا.
الصورة الثانية: متأكد أنني متوضئ وأذكر ذلك، عندما رفعت رجلي على الصنبور أذكرها جيدًا، وكنت سأنزلق وأسقط. لكن هل أحدثت بعدها أم لم أحدث؟ هذا ما يحيرني.
تُلغي الشك وتعمل باليقين، تبقى متوضئًا.
القاعدة العامة: العمل باليقين وترك الشك في الحدث والطهارة
إذن، إذا تيقنت من الحدث أو الطهارة، إذا تيقنت من الحدث أو تيقنت من الطهارة وجاء الشك بعدها، فستعمل باليقين ودع عنك الشك.
صورتان: أهم حدث أو طهارة بيقين، وبعدين الشك جاء بعدين، ما لنا دعوة بالشك، لا تعمل أو تُلغي الشك وتبقى متيقنًا.
الدليل من السنة النبوية على قاعدة اليقين لا يزول بالشك
من أين جاء هذا الكلام؟ قال: من قول النبي صلى الله عليه وسلم:
قال رسول الله ﷺ: «إذا أحسّ أحدكم وهو في الصلاة -شعر وهو في الصلاة- بشيء، فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد رائحة»
فيبقى في شك، والشك نُزيله، واليقين هو الذي نعمل به.
وهذه قاعدة في الشريعة كلها: اليقين لا يزول بالشك، أي أن اليقين لا يزول بالشك.
تطبيق قاعدة اليقين لا يزول بالشك على حالتي الحدث والطهارة
ومع يقين حدث أو طهارة، إذا طرأ شك بضده، عُمل بالحالتين اللتين قلناهما. أي مع يقين الحدث أو يقين الطهارة، إذا طرأ شكًّا فاعمل ضد هذا الشك.
إذا رأيت شكًّا فماذا تعمل ضد هذا الشك؟ ضد الشك الذي هو ماذا؟ اليقين.
ومع يقين حدث أو طُهر، إذا طرأ شكٌّ فضده اعمله يقينًا، اعمل يقينه، اليقين الخاص به هو الذي يُعمل وليس ماذا؟ الشك.
الصورة الثالثة: الجهل بالسابق من الحدث والطهارة وكيفية التعامل معها
إذن كنا سنتوقف عند كلمة يقين، وهكذا تبقى فيها صورتان جميلتان. وسابق إذا جُهل فخذ ضد ما قبل يقين، ونقف حيث لم يعلم بشيء فالوضوء ملتزم.
هذه رقم ثلاثة، يبقى هنا أول شيء: تيقنت من حدث أو تيقنت من طُهر وجاء الشك بعده، بالعمل باليقين وبترك الشك.
ثاني شيء: ما عرفت ما السابق. أنا متأكد أنني توضأت، أيضًا أنا أحدثت وأتذكر هذا وأتذكر ذاك، ولكن لا أعرف أيهما أولًا.
أمثلة توضيحية على حالة الجهل بالسابق من الوضوء والحدث
هناك أنا متأكد أنني توضأت بعد الفجر أو توضأت للفجر وبقيت متوضئًا، ولكن أشك هل دخلت دورة المياه أم لا.
متأكد أنه بعد أن صليت الفجر أحدثت، ولكن أشك إذا كنت قد توضأت أم لا.
هذه الأولى، الاثنتان الأولى وقلنا سنعمل باليقين ونترك الشك.
هذا لا، هذا ما أنا عارف! أنا متأكد أنني دخلت دورة المياه، ومتأكد أيضًا وأذكر أنني توضأت، لكن أيهما الأول لست أعرف، فتكون هذه حالة أخرى.
طريقة عكس الحالة السابقة لليقين عند الجهل بترتيب الحدث والطهارة
طيب، خذ ضد ما قبل اليقين الذي أنت جهلته. هذا جهلت السابق: متوضئ أو محدث.
الساعة كانت الثامنة صباحًا، فماذا كنت في الساعة السابعة؟ تسأل نفسك هكذا. فأنا أشك: هل دخلت في الساعة الثامنة دخلت دورة المياه أم لم أدخل؟ هل توضأت أم أحدثت؟ أيهما الأول لا أعرف.
فماذا كنت في الساعة السابعة؟ في الساعة السابعة كنت متوضئًا وكنت ممسكًا بالمصحف أقرأ فيه مثلًا.
تطبيق قاعدة عكس اليقين السابق والنتيجة العملية للمتوضئ
إذن تكون أنت ربما تكون أنت محدثًا الآن، فانظر إلى حالتك: ماذا كانت الساعة السابعة واعكسها.
الساعة السابعة كنت متوضئًا، بعد ذلك حصلت عملية وضوء وعملية حدث ولسنا نعرف أيهما السابق فيهما. فاعكس التي كنت متوضئًا فيها الساعة السابعة، هذه اعكسها فتصبح غير متوضئ، فتصبح الآن أنت غير متوضئ.
هذا شأنه مثل الرياضة، لا يفهمها إلا الفقيه، يعني اعكس المتيقن.
الحوار التوضيحي لبيان كيفية إسقاط الشك والعمل باليقين
لماذا قال دعه [الشك]؟ إذن، ألست أنت الساعة السابعة متوضئًا؟ قال: نعم. قلت له: جئت متيقنًا أنك أحدثت بعدها. قال لي: نعم. قلت له: وشاكّ في أن الوضوء كان قبله [الحدث] أم بعده. قال لي: نعم.
قلت له: انتهى الأمر؛ إن كان [الوضوء] قبله [الحدث] فتكون محدثًا الآن، وإن كان بعده فلا يُعتبر لأنه شك. ما دمت تشك أنه بعده، فاطرح الشك، فماذا يبقى؟ تكون متيقنًا أنك لست متوضئًا.
الصورة المعاكسة: حالة من كان محدثًا في الساعة السابعة
أنا في الساعة السابعة كنت غير متوضئ، انتهى الأمر، اعكس الحال وتكون متوضئًا الآن؛ لأنك متيقن أنك توضأت.
اجعلها بعد الحدث: متوضئ، والشك أنه قد يكون الحدث بعد ذلك، محدث، فتبقى متوضئًا أيضًا.
الفرق بين الصورة الأولى والثانية في مسألة الجهل بالسابق
فيكون إذا الصورة الثانية غير الصورة الأولى.
الصورة الأولى: الساعة السابعة أنا توضأت يقينًا، الساعة الثامنة لست أدري أأحدثت أم لا، فتبقى متوضئًا.
الطائفة الثانية التي معنا: لا، الساعة السابعة أنا متوضئ يقينًا، والساعة الثامنة أنا متوضئ يقينًا وأنا محدث يقينًا، يذكرهما هما الاثنان، فقط الشك في أن الوضوء الأول أم الحدث الأول.
يبقى أعكس بتاع الساعة السابعة: هذه كنت متوضئًا، طبعًا لست متوضئًا الآن.
الحالة الثالثة: اختلاط الأمر وعدم وجود يقين يوجب الوضوء
وبعد ذلك الحالة الثالثة، فانظر: الحالة الأولى انتهينا منها، الحالة الثانية انتهينا منها، سندخل في الحالة الثالثة.
الحالة الثانية يقول فيها: وسابق إذا ما جُهل خذ ضد ما قبل اليقين، يُؤخذ ضد ما قبل اليقين.
وجوب الوضوء عند اختلاط الأمر وعدم معرفة الحالة السابقة
حيث لم يعلم بشيء فالوضوء ملتزم. لست متأكدًا فقد اختلط الأمر عليّ، توضأت ولم أتوضأ ولست أعرف في الساعة السابعة أين كنت أم الثامنة، واختلط الأمر.
فيجب أن تتوضأ إذن. حسنًا، فيجب أن تتوضأ، دع عنك الريبة والشك، دع عنك وادخل في اليقين؛ لأن الصلاة ثبتت في ذمتك بيقين فلا بد أن تزول بيقين، فلا بد أن تتوضأ.
ليس هناك بعد ذلك لا شك ولا يقين ولا ترجيح ولا تفكير ولا اضطراب على الإطلاق، توضأ، يجب عليك أن تتوضأ.
خلاصة الصور الثلاث في مسألة الشك في الوضوء والحدث
انتهينا إذن، هناك ثلاث صور:
- يقين يتلوه شك: أُهدر الشك [وعُمل باليقين].
- يقين يتلوه يقينان متشككون فيهم: على العكس من اليقين [السابق يُعكس].
- لا يوجد يقين: أتوضأ، لا يوجد يقين، إذن يوجد تشويش، إذن توضأ.
والله تعالى أعلى وأعلم.
