هل الدروس الخصوصية حلال أم حرام وما حكم الاستدانة من أجلها وما البديل الصحيح؟
الدروس الخصوصية حرام في الأصل لأنها تتنافى مع منهجية التعليم السليم، لكنها أُبيحت بقدر الضرورة فقط استناداً إلى قاعدة 'الضرورة تقدر بقدرها'. يجوز للمدرس تقديمها بنية التعليم لا التكسب، وعلى قدر سد الحاجة دون إسراف. أما الاستدانة من أجلها فمنهي عنها لأنها إغراق للأسرة، والطالب نفسه مسؤول عن تخفيف العبء بالاقتصار على المادة التي يحتاجها فعلاً.
- •
هل الدروس الخصوصية حلال أم حرام وكيف يتعامل معها الإسلام في ظل انهيار منظومة التعليم؟
- •
الدروس الخصوصية حرام في الوضع الطبيعي لأنها تتنافى مع منهجية التعليم السليم وتحل محل دور المدرسة.
- •
أُبيحت بقدر الضرورة فقط استناداً إلى قاعدة 'الضرورة تقدر بقدرها'، بشرط أن ينوي المدرس التعليم لا مجرد التكسب.
- •
زيادة السكان دون تخطيط أدت إلى تكدس الفصول وضعف التعليم وانتشار الدروس الخصوصية كظاهرة مجتمعية.
- •
الفرق جوهري بين النجاح في الامتحان والتعلم الحقيقي الذي يحتاج إلى تدريب وتربية وقيم ومهارات.
- •
حل الأزمة مسؤولية مشتركة تقع على الدولة والأسرة والمدرس وقطاع الأعمال معاً لبناء تعليم حقيقي.
- 0:00
مقدمة الحلقة بالترحيب بالمشاهدين وتقديم البرنامج بوصفه حلقة علم متجددة تجمع المسلمين أينما كانوا.
- 1:32
تقديم الحلقة وشرح فكرة تبادل الأدوار بين الشيخ والمذيع، مع الترحيب بالمشاهدين بوصفهم ضيوفاً دائمين.
- 3:21
طرح موضوع الدروس الخصوصية وحكمها الشرعي للمدرسين والأسر في ظل ضعف المرتبات واقتراب الامتحانات.
- 4:10
الدروس الخصوصية تتنافى مع منهجية التعليم السليم وتعكس اختلالاً في المنظومة التعليمية لا يجوز التغاضي عنه.
- 5:35
زيادة السكان دون تخطيط ضاعفت أعداد الطلاب وأوصلت كثافة الفصول إلى ثلاثة أضعاف الحد المقرر مما أضر بجودة التعليم.
- 7:00
مقارنة بين كثافة الفصول قديماً وحديثاً تكشف تدهوراً حاداً جعل التعليم الفعلي داخل الفصل أمراً عسيراً.
- 8:06
قصة الأستاذ جمال زايد تجسد وظيفة المدرس الحقيقية في إفهام الطالب، وهي وظيفة تستحيل مع الكثافة الطلابية الحالية.
- 9:03
زيادة السكان دون خطط استيعابية هي الأساس الذي أفرز ظاهرة الدروس الخصوصية بسبب تكدس الفصول وعجز المعلم.
- 9:45
الدروس الخصوصية كالإسعافات الأولية: ضرورة مؤقتة لا تمثل الصحة الحقيقية، وتحريمها المطلق يضيع مستقبل الطالب.
- 11:03
الدروس الخصوصية حرام في الأصل، والدولة مسؤولة عن ترتيب أركان التعليم الخمسة وزيادة الإنفاق عليه جذرياً.
- 12:00
نسبة الإنفاق الدستورية على التعليم غير كافية، والمطلوب تضاعفها وتوجيه موارد الدولة كلها نحو بناء جيل متعلم.
- 12:55
قاعدة 'الضرورة تقدر بقدرها' هي الضابط الفقهي للدروس الخصوصية، مستمدة من إباحة الميتة للمضطر بقدر سد الرمق فقط.
- 14:02
إباحة الدروس الخصوصية مشروطة بنية التعليم وحد سد الرمق، وما زاد عن الضرورة فهو حرام صريح.
- 15:02
الدروس الخصوصية تصبح حراماً صريحاً حين يستخدم المدرس درجات الشفوي وأعمال السنة ورقة ضغط لإجبار الطلاب على الدفع.
- 15:48
إعادة مكانة المعلم تستلزم أن يكون صاحب رسالة لا جامع مال، مع منحه الحصانة والاحترام اللازمين قانونياً.
- 16:46
إعلان عن فاصل وتذكير المشاهدين بسؤال الحلقة على فيسبوك حول الدروس الخصوصية مع فتح باب المكالمات.
- 17:49
ظاهرة الدروس الخصوصية في مصر ذات أبعاد ثقافية واقتصادية متشابكة تجعل إلغاءها أمراً يتجاوز مجرد الفتوى.
- 18:34
شهادة مدرسة تؤكد أن أزمة الدروس الخصوصية أعمق من المال وتتجذر في ثقافة المنافسة على الكليات والضغوط الاجتماعية.
- 19:32
البديل الحقيقي عن الدروس الخصوصية هو تبسيط المناهج وطرق التقويم وإلغاء الحشو لتخفيف الأعباء عن الأسر.
- 20:15
الدروس الخصوصية كانت في الماضي حالة استثنائية نادرة من غير أستاذ المدرسة، بعكس ما أصبحت عليه اليوم من ظاهرة عامة.
- 21:26
التمييز بين النجاح في الامتحان والتعلم الحقيقي فكرة محورية؛ الدروس الخصوصية تحقق الأول فقط وتُهمل الثاني كلياً.
- 22:10
التعلم الحقيقي يحتاج إلى قيم ومهارات وتدريب لا تتوفر في الدروس الخصوصية التي لا تحقق سوى النجاح الامتحاني.
- 23:15
إنهاء الدروس الخصوصية يحتاج خطة تدريجية تشمل إعادة هيكلة المرتبات في مواجهة التضخم الاقتصادي المتراكم.
- 24:15
نظام التقييس لمواجهة التضخم يصلح للمجتمعات الصغيرة فقط ولا يمكن تطبيقه في مصر ذات التسعين مليون نسمة.
- 25:05
مضاعفة المرتب لا تكفي بسبب التضخم، والمدرس يلجأ للدروس الخصوصية هرباً من اقتصاد الظل الذي يُسقط مكانته.
- 25:56
الدروس الخصوصية خطأ منهجي متراكم لا يمكن قبول استمراره، وتصحيحه مسؤولية مشتركة بين جميع أطراف المجتمع.
- 26:44
الدروس الخصوصية عورة يجب سترها وليست جزءاً من التعليم الحقيقي، والواجب السعي لإنهائها لا القبول بها.
- 27:22
مراكز الدروس الخصوصية كمعسكرات الكوليرا: حل طارئ خلاف الأصل لا يجوز تحويله إلى نظام دائم.
- 28:19
فقه الأزمة في الدروس الخصوصية يوجب العمل على إنهائه، وأصحاب المراكز الذين يثرون منها يتجاوزون حد الضرورة.
- 29:08
المتربحون بملايين من الدروس الخصوصية يتجاوزون حد الضرورة ويأكلون حراماً، والحديث النبوي يحذر من كل جسم نبت من حرام.
- 30:08
الدروس الخصوصية سم وبلاء تؤخذ بقدر الضرورة فقط، وبناء التعليم عليها حال رديء يجب تغييره.
- 31:05
إعلان عن فاصل مع طرح حجة المدرسين بضعف الإمكانيات وازدحام الفصول مبرراً لتقديم الدروس الخصوصية.
- 32:03
الدنيا محل اختبار والمدرس مطالب ببذل كل ما في وسعه لأداء رسالته مهما كانت الظروف، كما يعلم تلاميذه.
- 33:04
هروب المدرس من مسؤوليته يشبه التولي يوم الزحف الذي جعله النبي من أكبر الكبائر، لأننا في جهاد تعليمي حقيقي.
- 34:13
الكفاف والكفاية والكفاءة ثلاثة مستويات للرزق، والنبي دعا بالكفاف لآله، وهو المستوى المناسب في أوقات الأزمات.
- 35:08
الكفاف هو الرزق على قدر الضرورة وفيه البركة، والدنيا لا نهاية لها فلا تنتهي المقارنة مع الأغنياء.
- 36:03
قصة ونيس وثروت تؤكد أن الدنيا لا نهاية لها والرضا بالكفاف فيه بركة تعوض عن السعي المحموم وراء الثروة.
- 37:01
المال الحرام يذهب في غير وجهه ويورث الإثم، بينما الكفاف الحلال فيه بركة وستر وراحة بال.
- 37:29
الأسر مطالبة بالتعامل مع الدروس الخصوصية بقدر الضرورة، والطالب مسؤول عن تخفيف العبء، والاستدانة لها إغراق منهي عنه.
- 38:34
حل أزمة الدروس الخصوصية مسؤولية الدولة بكل مكوناتها، مع مسؤولية مشتركة للطالب والأهل والمدرس.
- 39:22
القاعدة الشرعية تنهى عن الاستدانة عند عدم القدرة، والإغراق بالديون لأجل الدروس الخصوصية خراب للأسرة والمجتمع.
- 40:10
فتاوى تحريم الدروس الخصوصية صادرة منذ عشرين سنة عن دار الإفتاء المصرية لكنها لم تغير الواقع لأن الضرورة تدفع الناس.
- 41:08
تجربة فتوى تحريم التدخين تثبت أن الفتاوى وحدها لا تغير الواقع، والواقع الاقتصادي والاجتماعي هو المحرك الحقيقي.
- 42:17
الناس يحتاجون فتوى تؤيد ما يفعلونه لا تنهاهم، والواقع الاقتصادي هو المحرك الحقيقي كما يثبت مثال الرشوة.
- 43:49
محطة التفاعل مع المشاهدين عبر المكالمات الهاتفية والرسائل القصيرة للرد على أسئلتهم مباشرة.
- 44:17
تنوعت أسئلة المشاهدين بين أزمة التعليم في المناطق النائية وأحكام القروض وقضية تكفير غير المسلمين وأسئلة دينية متنوعة.
- 49:40
أزمة التعليم مشكلة مصر كلها بلا استثناء، ودور البيت والمرأة المصرية يزداد أهمية كلما ضعف دور المدرسة.
- 51:20
التمويل العقاري جائز لأن السلعة توسطت فيه وهو مضمون بالعقار، والقاعدة الشرعية: إذا دخلت السلعة فلا ربا.
- 52:01
الكفر نسبي لا مطلق؛ من لم يؤمن بنبوة محمد كفر بمحمد تحديداً، وهذا من حرية العقيدة المقدسة في الإسلام.
- 53:01
الكفر في القرآن نسبي مقيد بمتعلقه؛ من لم يؤمن بنبوة محمد كفر بمحمد فقط، وحرية العقيدة مقدسة في الإسلام.
- 54:27
القرآن يؤكد حرية العقيدة وأن الكفر نسبي مقيد بمتعلقه، فمن لم يؤمن بنبوة محمد كفر بها تحديداً لا بكل شيء.
- 55:51
موقف المسلم من غير المسلمين هو موقف الداعية لا القاضي، والنبي قال: 'من آذى معاهداً فقد آذاني'.
- 57:14
النبي أسقط الجزية عن بني تغلب المسيحيين العرب مراعاةً لشهامتهم، والإسلام يعلم مكارم الأخلاق في التعامل مع الجميع.
- 57:56
حديث 'نحن الآخرون السابقون' يعني أن المسلمين آخر أمة زمناً وأسبقها يوم القيامة، والقرآن هو العهد الأخير من الله.
- 59:08
الإيمان بالنبي ﷺ يجب أن يكون عن وعي وتفاعل حقيقي مع سيرته وأخلاقه لا عن تقليد أعمى.
- 60:04
الصلاة في الروضة الشريفة لها فضل كبير لأنها روضة من رياض الجنة، وموجبات ظل عرش الرحمن بلغت نحو تسعين صفة.
- 61:08
موجبات ظل عرش الرحمن تسعون صفة في مجموع السنة، والإمام السيوطي ألف فيها كتاباً جامعاً لهذه الأحاديث.
- 61:49
التمويل العقاري جائز لأن السلعة توسطت فيه وهو مضمون بالعقار، وتسميته قرضاً خطأ يوقع في الالتباس.
- 62:33
آراء المشاهدين تتفق على أن الدروس الخصوصية ظاهرة سلبية ناتجة عن انهيار التعليم، وأن المنع وحده ليس الحل.
- 63:55
آراء المشاهدين تتراوح بين من يرى المشكلة في ضمير المدرس ومن يراها في المنظومة كلها، والحقيقة أنها مشكلة مركبة.
- 65:08
المدرس أحد عناصر أزمة الدروس الخصوصية لا كلها، والمسؤولية مشتركة بين الدولة والأسرة والمدرس والمجتمع.
- 66:16
الدروس الخصوصية بلوى عامة ليست الحل، ويجب إعادة التعليم المصري لمكانته بمسؤولية مشتركة من جميع أطراف المجتمع.
- 67:20
قصة شخصية تجسد الفرق بين النجاح والتعلم؛ الرياضيات تعلم التفكير المستقيم لا مجرد حفظ نماذج للامتحان.
- 68:36
الهدف الحقيقي من التعليم تشغيل العقل وتنمية التفكير المستقيم، لا مجرد النجاح في الامتحان والدخول في كلية.
- 69:21
المدرس يُحمَّل ظلماً أخطاء المجتمع كله بعد أن تخلى البيت عن دوره، والمسؤولية تقع على المجتمع بأسره.
- 70:12
مشكلة التعليم أعمق من المال؛ الفساد في كل طوائف المجتمع، ووزارة التربية لا توفر الوسائل التعليمية اللازمة.
- 71:27
الرد على من يكفر أهل الكتاب بآية آل عمران 85 يكون بتعليم نسبية الكفر وموقف الداعية لا القاضي.
- 72:27
أسئلة فقهية متنوعة من المشاهدين حول زكاة المال وحساب النسبة الصحيحة، وحكم هدي الحج ومكان ذبحه.
- 75:22
الرد على تكفير أهل الكتاب يستند إلى سيرة النبي مع وفد نجران والنجاشي، وحديث 'من آذى ذمياً فقد آذاني'.
- 76:45
القرآن يؤكد قبول أهل الكتاب المؤمنين بالله واليوم الآخر، ويجب أخذ القرآن كله لا الاستدلال بآية وإهمال أخرى.
- 77:41
زكاة المال تُخرج من الربح لا من الأصل، وعشرة في المائة تُحسب من الإيراد فقط لا من رأس المال كله.
- 78:57
هدي الحج يجب ذبحه في مكة بإجماع المسلمين ولا يصح خارجها، وصك منظمة التعاون الإسلامي يُجزئ عنه.
- 79:27
ترك صلاة الجمعة ثلاث مرات متتالية بلا عذر يُخشى معه الختم على القلب، وهو من أشد المحذورات الشرعية.
- 80:23
ختام الحلقة بالشكر لفضيلة الإمام والمشاهدين مع التأكيد على استمرار اللقاءات الأسبوعية في برنامج والله أعلم.
ما هو برنامج والله أعلم وما هدفه؟
برنامج والله أعلم لقاء متجدد يهدف إلى مناقشة موضوعات مهمة في كل حلقة. يسعى البرنامج إلى أن يكون نوعاً من حلقات العلم التي تحفها الملائكة حتى وإن تباعدت الأجساد في أنحاء الأرض.
كيف يتم تقديم حلقات برنامج والله أعلم وما فكرة تبادل الأدوار فيه؟
الفكرة الأصلية للبرنامج أن يتغير المذيع كل يوم وأن يقدم الشيخ البرنامج بنفسه أحياناً. كل منهما ضيف على الآخر، والمذيع هو الأقدر على التقديم. في هذه الحلقة يقدم المذيع علي الليثي الحلقة مع الشيخ.
هل الدروس الخصوصية حلال أم حرام للمدرسين والأسر؟
طُرح موضوع الدروس الخصوصية باعتباره قضية تهم ملايين الأسر المصرية مع اقتراب الامتحانات. يتساءل المدرسون عن حكم عملهم الإضافي في ظل ضعف مرتباتهم، وتتساءل الأسر عن حكم دفعها مقابل هذه الدروس.
لماذا تتنافى الدروس الخصوصية مع منهجية التعليم السليم؟
العمل في ذاته ليس حراماً، لكن وجود الدروس الخصوصية يتنافى مع منهجية التعليم ويجعل الأداء التعليمي هو الأدنى. اختلال المنظومة لا يبرر الاستمرار في هذا النظام، والقضية تبدأ من أركان التعليم الخمسة. الحرام هو تحطم الهياكل التعليمية وأن المدرسة لم تعد تؤدي وظيفتها بسبب الضغوط الكثيرة.
كيف أثرت زيادة السكان على كثافة الفصول وجودة التعليم في مصر؟
زيادة السكان دون تخطيط لاستيعابهم أدت إلى تضاعف أعداد الطلاب دون تضاعف مقابل في أعداد المدارس. الكثافة الجيدة للفصل تتراوح بين عشرين وثمانية وعشرين طالباً، لكن الفصول وصلت إلى أكثر من ستين طالباً أي ثلاثة أضعاف الكثافة المقررة. الوزارة تمنح تراخيص بكثافة خمسة وعشرين طالباً لكن الواقع يتجاوز ذلك بكثير.
كيف كانت كثافة الفصول في الماضي وكيف تغيرت حتى اليوم؟
عند التخرج عام ألف وتسعمائة وسبعين كانت الزيادة الطفيفة من خمسة وعشرين إلى ثمانية وعشرين أو ثلاثين طالباً تسبب أزمة. اليوم وصلت الفصول إلى ستين أو سبعين طالباً مما يجعل التفاعل الحقيقي بين المعلم والطلاب شبه مستحيل.
ما وظيفة المدرس الحقيقية وكيف تعيق كثافة الفصول أداءها؟
وظيفة المدرس الحقيقية هي أن يُفهِم الطالب، ووظيفة الطالب أن يأتي مجتهداً. قصة الأستاذ جمال زايد توضح أن المدرس المخلص كان يتوقف عن الشرح ليتأكد من استيعاب كل طالب حتى في الصف الأول. مع وجود ستين أو سبعين طالباً في الفصل يصبح هذا التفاعل الفردي مستحيلاً.
ما العلاقة بين زيادة السكان وانتشار ظاهرة الدروس الخصوصية؟
زيادة السكان التي حذر منها حكام مصر ولم توضع لها خطط استيعابية أنتجت تكدساً طلابياً غير إنساني في الفصول. المعلم مع ستين طالباً في مساحة لم تتغير لا يستطيع أداء مهمته، وهذا هو الأساس الذي نشأت عنه قضية الدروس الخصوصية.
لماذا شُبِّهت الدروس الخصوصية بالإسعافات الأولية وما دلالة هذا التشبيه؟
الدروس الخصوصية تشبه إسعافات أولية في حادث طارئ: ضرورية في اللحظة لكنها ليست الصحة الحقيقية. اللجوء إليها نابع من ضرورة فرضت نفسها. لو قيل إنها حرام مطلقاً فسيضيع مستقبل الطالب الذي لن يحصل على العلم لا في المدرسة ولا في البيت، وهذا يجعل الحكم المطلق بالتحريم غير عملي.
ما الحكم الأصلي للدروس الخصوصية وما مسؤولية الدولة في إصلاح التعليم؟
الدروس الخصوصية حرام في الوضع الطبيعي الذي يجب فيه على الدولة أن تخطط وترتب أركان التعليم الخمسة: الطالب والأستاذ والكتاب والمنهج والمباني التعليمية. المباني التعليمية وحدها تحتاج إلى سبعين مليار جنيه لصيانة ما هو قائم فقط. واقترح تخصيص ثمانين في المائة من الموازنة للتعليم لكن الناس رأوا ذلك ضرباً من الجنون.
هل نسبة أربعة في المائة من الموازنة كافية للتعليم وما المطلوب لبناء جيل جديد؟
نسبة أربعة في المائة المنصوص عليها في الدستور رقم ضخم لكنه لا يكفي. المطلوب أن تتضاعف هذه النسبة وأن تصب خدمات الكهرباء والداخلية والتضامن الاجتماعي في قطاع التعليم. الأولاد المصريون أذكياء فطرياً لكن الذكاء الطبعي دون تعليم يتحول إلى احتيال.
ما القاعدة الفقهية التي تضبط حكم الدروس الخصوصية وكيف تُطبَّق؟
القاعدة الفقهية الضابطة هي 'الضرورة تقدر بقدرها'. كما أباح الله أكل الميتة ولحم الخنزير للمضطر بقدر ما يسد الرمق فقط لا للتلذذ والإسراف، كذلك الدروس الخصوصية أُبيحت بقدر الضرورة لا أكثر. هناك نوعان من المدرسين: من أهمل فصله كلياً اعتماداً على الدروس، ومن يجتهد في الفصل ويعطي دروساً ليلاً.
ما ضوابط إباحة الدروس الخصوصية في باب الضرورة وما حكم من يجمع مئات الطلاب بمبالغ طائلة؟
إباحة الدروس الخصوصية في باب الضرورة مشروطة بشرطين: أن تكون على حد سد الرمق، وأن ينوي المدرس التعليم لا مجرد التكسب. من يجمع خمسمائة أو ستمائة طالب في قاعة ويتقاضى مبالغ طائلة قد تجاوز حد الضرورة وارتكب حراماً. الإباحة مقيدة بالقدر الذي يكفي لا بالقدر الذي يُغني.
متى تتحول الدروس الخصوصية من ضرورة مؤقتة إلى حرام صريح؟
الدروس الخصوصية ضرورة مؤقتة يجب العمل مع الدولة على إنهائها تدريجياً. لكنها تتحول إلى حرام صريح عندما يتحكم المدرس في درجات الشفوي أو درجات أعمال السنة لإجبار الطلاب على الدفع وإذلالهم. هذا النوع من الإكراه يدخل في باب الحرام القطعي.
كيف يمكن إعادة مكانة المعلم وما الصفات التي يجب أن يتحلى بها؟
إعادة مكانة المعلم تبدأ بأن يكون لديه هم التدريس لا هم جمع المال. المعلم رسول وصاحب قضية وفكر كما رأى شوقي. يجب أن يعود له حصانة القاضي واحترام العالم وتمكن السياسي. لكن في المقابل عليه أن يرضى بكفافه ويعرف أنه صاحب رسالة لا جامع مال.
ما سؤال الحلقة المطروح على المشاهدين حول الدروس الخصوصية؟
سؤال الحلقة المطروح على صفحة فيسبوك هو: ما رأيكم في قضية الدروس الخصوصية وكيفية التعامل معها؟ كما فُتح باب المكالمات والرسائل القصيرة لاستقبال أسئلة المشاهدين لفضيلة الإمام.
ما الأبعاد الثقافية والاقتصادية لظاهرة الدروس الخصوصية في مصر؟
ظاهرة الدروس الخصوصية في مصر لها أبعاد ثقافية واقتصادية متشابكة. ثقافياً، ترسخت قناعة أن الطالب لن ينجح إلا بدرس خصوصي. اقتصادياً، دخل المدرس محدود يضطره للبحث عن مصادر إضافية. وفي الفصول ذات الكثافة العالية التي تصل إلى سبعين طالباً لا يجد الطالب فرصة للتفاعل مع المدرس.
هل المشكلة في الدروس الخصوصية مالية فقط أم أعمق من ذلك؟
شهادة مدرسة تكشف أن المشكلة أعمق من المال؛ فحتى لو تضاعف الراتب عشر مرات فالظاهرة لن تتوقف. الطلاب أنفسهم يطلبون الدروس بسبب المنافسة الشديدة على الكليات والدرجات. المدرس لا يريد اقتطاع وقت أسرته لكنه يعلم أن الدروس لن تفيد الطالب حقيقياً مع ذلك يستمر.
ما البديل العملي عن الدروس الخصوصية لتخفيف الأعباء عن الأسر؟
البديل يكمن في تخفيف الأعباء عن ولي الأمر من خلال تبسيط طرق التقويم والامتحانات والمناهج وإلغاء الحشو منها. إصلاح المنظومة من الداخل هو الحل الحقيقي لا مجرد منع الدروس الخصوصية.
كيف كانت الدروس الخصوصية في الماضي وما الفرق بينها وبين ما هو موجود اليوم؟
في الماضي كانت الدروس الخصوصية حالة استثنائية محدودة كما تصورها أفلام الأبيض والأسود. كانت في مادة واحدة من شخص غير أستاذ الطالب في المدرسة، وكانت إسناداً لطالب لديه قاعدة معرفية أصلاً. لم تكن ظاهرة شائعة ولم تكن من أستاذ المادة نفسه.
ما الفرق الجوهري بين النجاح في الامتحان والتعلم الحقيقي؟
النجاح والتعلم دائرتان كبيرتان مختلفتان يجب أن ينفصلا في أذهان الناس. الدروس الخصوصية بهيئتها الحالية تؤدي إلى النجاح في الامتحان فقط. أما التعلم الحقيقي فشيء مختلف تماماً يحتاج إلى تدريب وتربية ومعلومات وقيم ومهارات.
لماذا لا تؤدي الدروس الخصوصية إلى التعلم الحقيقي وما مكونات التعلم الفعلي؟
الدروس الخصوصية تؤدي إلى النجاح في الامتحان والدخول في منافسة الكليات فقط. التعلم الحقيقي يحتاج إلى تدريب وتربية ومعلومات وقيم ومهارات. ولا بد فيه من فناء المدرسة وحجرة الزراعة والنشاط والموسيقى. اختزال التعليم في الدروس الخصوصية لن يؤدي إلى تعلم حقيقي بل إلى نجاح في الامتحان فقط.
كيف يمكن وضع خطة لإنهاء ظاهرة الدروس الخصوصية وما دور إعادة هيكلة المرتبات فيها؟
الدروس الخصوصية كالداء لا يمكن إزالته مرة واحدة بل يحتاج إلى خطة تدريجية. من ضمن هذه الخطة إعادة هيكلة المرتبات بحيث تكفي. المشكلة مركبة لأن التضخم العالمي بعد تعويم الدولار جعل الأجور الحقيقية تتآكل باستمرار حتى لو رُفعت اسمياً.
كيف تواجه الدول الصغيرة التضخم وهل يصلح هذا الحل لمصر؟
الدول الصغيرة كبلجيكا والنرويج والسويد تواجه التضخم بنظام التقييس الذي يزيد الراتب بقدر معين من زيادة التضخم. هذا النظام لا يصلح للمجتمعات الكبيرة العدد كمصر ذات التسعين مليوناً أو الهند والصين، لأن تطبيقه سيؤدي إلى انفجار اقتصادي.
لماذا لا تحل مضاعفة مرتب المدرس مشكلة الدروس الخصوصية وما علاقة اقتصاد الظل بذلك؟
مضاعفة المرتب لن تحل المشكلة لأن المدرس ينفق أكثر مما يكسب بسبب التضخم. المدرس أمام خيارين: إما الدروس الخصوصية أو اقتصاد الظل كقيادة سيارة أجرة أو العمل في سوبر ماركت. اقتصاد الظل يقلل من قيمة الأستاذ اجتماعياً، فيستمر في الدروس الخصوصية للحفاظ على لقب 'يا أستاذ'.
لماذا تُعدّ الدروس الخصوصية حالة خاطئة منهجياً ومن المسؤول عن تصحيحها؟
الدروس الخصوصية حالة خاطئة ناتجة من الاقتصاد والاجتماع والتراث الخاص بالخمسين سنة الماضية. هذه الحالة تحتوي على خطأ منهجي يجب أن يدركه الجميع: الأستاذ وأولياء الأمور والحكومة ورجال الأعمال والمجتمع المدني. كل هؤلاء لا بد أن يشاركوا في بناء مصر الجديدة التي لا توجد فيها دروس خصوصية.
لماذا وصفت الدروس الخصوصية بأنها عورة يجب سترها وليست جزءاً من التعليم؟
الدروس الخصوصية ظاهرة سيئة للغاية وعورة من العورات يجب سترها. هي ليست جزءاً من التعليم والعلم الحقيقي. حتى لو لم تتوفر الثياب التي تستر بها الآن يجب العمل على تحصيلها، أي يجب السعي لإنهاء هذه الظاهرة حتى لو استغرق ذلك وقتاً.
ما حكم مراكز الدروس الخصوصية المرخصة التي تجمع مئات الطلاب؟
مراكز الدروس الخصوصية تشبه معسكرات الكوليرا: خيام أُقيمت لمواجهة وباء مؤقت وهي خلاف الأصل. كما أن الخيام لا تدوم بعد انتهاء الوباء، كذلك هذه المراكز يجب ألا تدوم. الترخيص من وزارة التعليم لا يغير الحكم الشرعي لأن المسألة مبنية على فقه الضرورة لا على الإباحة الأصلية.
كيف يجب التعامل مع فقه الأزمة في الدروس الخصوصية وما حكم أصحاب المراكز الذين يجمعون الثروات؟
يجب ألا نستسهل الدروس الخصوصية ولا نبني تعليمنا عليها. فقه الأزمة يجب العمل على إنهائه لا إبقائه. أصحاب المراكز الذين يجمعون الثروات يأكلون ميتة ويصنعون منها كباباً وكفتة، أي يتجاوزون حد الضرورة إلى الاستمتاع والإسراف وهذا حرام.
ما حكم من يثري من الدروس الخصوصية ويجمع ملايين منها؟
المتربحون من الدروس الخصوصية بملايين يشبهون من يشوي الميتة في الصحراء ويأكلها متلذذاً وهو لا يعلم أنها نجسة. قال رسول الله ﷺ: 'كل جسم نبت من حرام فالنار أولى به'. الإباحة مقيدة بالاضطرار الحقيقي على قدر الحاجة فقط، وإذا لم تُعطَ الدروس الخصوصية ولم يهلك المجتمع فلا ضرورة.
ما الحكم الجامع للدروس الخصوصية وما الموقف الشرعي الصحيح منها؟
الدروس الخصوصية بلاء وسم زعاف تؤخذ على قدر الضرورة التي تقدر بقدرها، سواء في الأداء أو في الأموال. الجرعة الزائدة من السم انتحار. المدرسون الذين يجمعون الأموال من الدروس مطالبون بتقوى الله في أنفسهم وفي المجتمع، وبناء التعليم على الدروس الخصوصية حال رديء غير مرضٍ.
ما حجة المدرسين الذين يبررون إهمال الفصل بضعف الإمكانيات؟
بعض المدرسين يحتجون بأنهم يذهبون للمدرسة دون إمكانيات ويعانون من ازدحام الفصول فيقدمون الدروس الخصوصية بديلاً. هذه الحجة ستُجاب عليها بعد الفاصل مع التأكيد على أن باب المكالمات والرسائل مفتوح للمشاهدين.
ما الرد على المدرس الذي يحتج بصعوبة ظروفه لتبرير إهمال الفصل؟
الله جعل الدنيا محل اختبار وابتلاء، وعند الوضع في الاختبار يجب النجاح. هذا أول شيء يعلمه المدرس للتلميذ: ألا ييأس وأن يسعى بكل وسيلة للوصول إلى الهدف. المدرس مطالب ببذل كل ما في وسعه من حيلة لأداء وظيفته ومهمته وما أقامه الله فيه.
لماذا شُبِّه هروب المدرس من مسؤوليته بالتولي يوم الزحف وهو من الكبائر؟
الهروب من مسؤولية التعليم وترك الأمور نوع من التولي في وقت الزحف. كما أن الجندي الذي يفر من المعركة يخون جيشه ومجتمعه ونفسه، كذلك المدرس الذي يهرب من مسؤوليته. جعل رسول الله ﷺ التولي يوم الزحف من أكبر الكبائر الموبقات. نحن في جهاد حقيقي لمواجهة مشكلة متراكمة.
ما الفرق بين الكفاف والكفاية والكفاءة وما علاقتها بأزمة التعليم؟
هناك ثلاثة مستويات للرزق: الكفاف وهو على قدر الضرورة، والكفاية وفيها راحة وسعة، والكفاءة وهي مستوى عالٍ جداً. دعاء النبي ﷺ كان: 'اللهم اجعل رزق آل محمد كفافاً'. المدرسون الذين ورثوا الأزمة لا ذنب لكثير منهم، لكن عليهم أن يعيشوا كما ينبغي.
ما معنى الكفاف وكيف يختلف عن الكفاية والكفاءة؟
الكفاف هو الشيء الذي يكون على قدر الضرورة فقط، أما الكفاية ففيها راحة وسعة، والكفاءة مستوى عالٍ جداً. مضاعفة المرتب مئة مرة لن تكفي لأنه لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب. قصة مسلسل ونيس تجسد أن الدنيا لا نهاية لها وأن المقارنة مع الأغنياء لا تنتهي.
ما رسالة قصة ونيس وثروت وما علاقتها بأزمة الدروس الخصوصية؟
قصة ونيس وثروت في المسلسل تجسد أن الدنيا لا نهاية لها؛ مهما امتلكت ستجد من يمتلك أكثر. الرسالة هي الرضا بكفاف آل محمد لأن فيه البركة. هناك شيء اسمه البركة لم نعد ننظر إليه، وهي تعوض عن كثير من الزيادة المادية.
ما مصير المال الذي يأتي بغير وجهه وكيف يختلف عن الكفاف؟
المال الذي يأتي بغير وجهه يذهب في غير وجهه ويُكتب على صاحبه إثم. أما الكفاف فيذهب في وجهه وتقوم به الحياة وكل شيء مستور دون اقتراض، وفيه بركة وليس فيه إثم. هذه حقيقة عند الله حتى لو لم يستمع إليها كثير من الناس.
هل على الأسرة إثم في دفع الدروس الخصوصية وما حكم الاستدانة من أجلها؟
الأسر التي تعرف أن الدروس الخصوصية خلاف الأصل وضرورة تقدر بقدرها يجب أن تتعامل معها كأكل الميتة. الطالب نفسه عليه مسؤولية أن يبذل جهداً كبيراً ليخفف عن أهله ولا يأخذ إلا في المادة التي يحتاجها فعلاً. الاستدانة من أجل الدروس الخصوصية إغراق للأسرة ومنهي عنه.
من المسؤول الأول عن حل أزمة الدروس الخصوصية وما دور كل طرف؟
المسؤولية مشتركة: الطالب والأهل والمدرس كلهم مسؤولون. لكن الأزمة في جوهرها فقه أزمة يجب على الدولة بكل مكوناتها أن تتدخل لحلها: الحكومة والمجتمع المدني وقطاع الأعمال وصاحب القرار السياسي. الأسر تأخذ الدروس الخصوصية بقدر الضرورة لأن العملية أصبحت عملية نجاح لا تعليم.
ما القاعدة الشرعية في الاستدانة وما خطورة الإغراق المالي على الأسرة؟
القاعدة الشرعية تقول: إذا كان لديك مال فلا تبخل به، وإن لم يكن لديك فلا تستدن. الاستدانة إغراق وخراب للبيت كالقروض الشخصية ذات الفوائد الباهظة التي تصل إلى ستة وثلاثين في المائة. هذا الإغراق يشبه عهد الخديوي إسماعيل الذي أغرق مصر بالديون.
هل صدرت فتاوى بتحريم الدروس الخصوصية وما أثرها على الواقع؟
صدرت فتاوى متعددة بتحريم الدروس الخصوصية منذ عشرين سنة، وهي مسجلة في مجلدات دار الإفتاء المصرية وموثقة على موقعها. لكن هذه الفتاوى لم تغير الواقع لأن الناس مضطرون ويحتجون بالضرورة. الفتوى تقول إنها ميتة لا تأكلوا منها، والناس يردون بأنهم مضطرون.
هل الفتاوى وحدها كافية لتغيير الظواهر الاجتماعية كالدروس الخصوصية والتدخين؟
تجربة فتوى تحريم التدخين دليل واضح؛ صدرت فتوى بتحريمه قولاً واحدًا بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، ثم صدرت فتاوى أشد تصل إلى وجوب سماع القاضي لشكوى الزوجة من زوجها المدخن، لكن مصانع الدخان لم تُغلق والناس لم يتوقفوا. الواقع هو الذي يحرك هذه القضايا وليست الفتاوى.
لماذا لا ينتظر الناس الفتوى لتغيير سلوكهم وما مثال الرشوة على ذلك؟
الناس لا ينتظرون الفتوى ليعملوا بها، بل يحتاجون إلى فتوى تؤيد ما يفعلونه لا فتوى تنهاهم. مثل الرشوة: بُحَّ الصوت بتحريمها لكنها لم تنتهِ لأن الواقع هو الذي يحرك الناس. الفتوى ضرورية لكنها غير كافية وحدها لتغيير الظواهر الاجتماعية المتجذرة.
كيف يتفاعل برنامج والله أعلم مع المشاهدين؟
يتفاعل البرنامج مع المشاهدين من خلال المكالمات الهاتفية والرسائل القصيرة. يُقرأ في هذه المحطة بعض الرسائل الواردة ويُرد على الاستفسارات مباشرة على الهواء.
ما أبرز الأسئلة التي طرحها المشاهدون في هذه الحلقة؟
تنوعت أسئلة المشاهدين بين: أزمة التعليم في المناطق النائية كشرم الشيخ وضرورة وجود ضمير في المدرس، وحكم القرض الشخصي لشراء مسكن، وقضية تكفير غير المسلمين وآية آل عمران 85، وسؤال عن حديث 'نحن الآخرون السابقون'، وسؤال عن الصلاة في الروضة الشريفة وموجبات ظل عرش الرحمن.
هل لأزمة التعليم في المناطق النائية كجنوب سيناء أحكام خاصة وما دور البيت في مواجهتها؟
أزمة التعليم مشكلة مصر كلها سواء في جنوب سيناء أو السلوم أو أسوان، ولا توجد أحكام خاصة بمنطقة دون أخرى. لكن يجب التنبيه إلى أهمية دور المنزل في الرعاية والتربية. المرأة المصرية لطالما شاركت في تعليم أبنائها وتربيتهم، وعندما يضعف دور المدرسة تزداد مسؤولية البيت لا تقل.
هل يجوز أخذ تمويل من البنك لشراء مسكن وما الفرق بينه وبين القرض الربوي؟
يجوز أخذ التمويل العقاري من البنك لشراء مسكن لأنه تمويل بضمان السلعة لا قرض ربوي. القاعدة هي: إذا توسطت السلعة فلا ربا. إذا عجز المقترض عن السداد تُباع الشقة لاستيفاء التمويل. التسمية الصحيحة هي تمويل لا قرض.
هل كل غير المسلمين كفار وما الفرق بين تكفير المسلمين وتكفير غير المسلمين؟
هناك فريقان: من يكفر المسلمين أنفسهم وهذا مذهب الخوارج الذين يكفرون من لا يوافقهم. وهناك من يقول إن كل غير المسلمين كفار وهذا له معنى محدد. الكفر معناه جعل ساترٍ بين الشخص وبين شيء ما، فمن لم يؤمن بنبوة محمد ﷺ كفر بمحمد أي جعل ساتراً بينه وبينه، وهذا من حرية العقيدة.
ما معنى الكفر في القرآن الكريم وكيف يكون نسبياً لا مطلقاً؟
الكفر في القرآن نسبي لا مطلق؛ فالله سمى المؤمنين 'كافرين بالطاغوت' أي جعلوا ساتراً بينهم وبين الأوثان. من لم يؤمن بنبوة محمد كفر بمحمد تحديداً لا بكل شيء. حرية العقيدة مقدسة في الإسلام، والشخص الذي يؤمن بالله واليوم الآخر والتكليف لكنه لا يؤمن بنبوة محمد كفر بمحمد فقط.
كيف يؤكد القرآن الكريم على حرية العقيدة وأن الكفر نسبي؟
القرآن يؤكد: ﴿لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي﴾ و﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾. الكفر نسبي لأنه كفر بشيء محدد؛ شخص يؤمن بالله واليوم الآخر والجنة والنار والتكليف لكنه لا يؤمن بنبوة محمد يكون قد كفر بنبوة محمد فقط. يمكن أن نكون كلنا كافرين بشيء ما.
كيف يجب أن يكون موقف المسلم من غير المسلمين وما الحديث النبوي الذي يضبط هذا الموقف؟
موقف المسلم من غير المسلمين هو موقف الدعاة لا القضاة. النبي ﷺ سمى أهل الكتاب 'في ذمتي' أي ذابوا فيه وذاب فيهم. وقال: 'من آذى معاهداً فقد آذاني'. من يؤذي أخاه القبطي يكون قد آذى رسول الله ﷺ وهو مؤمن به.
كيف عامل النبي ﷺ أهل الكتاب وما قصة بني تغلب والجزية؟
النبي ﷺ عامل أهل الكتاب بالشهامة والمروءة ومكارم الأخلاق. عندما جاءه بنو تغلب وكانوا مسيحيين عرباً وقالوا إن الجزية عيب على العرب، قال لهم: لا يوجد مسيحي عربي يدفع الجزية. الإسلام يعلم الشهامة والمروءة ومعاملة الناس على قدرهم.
ما معنى حديث 'نحن الآخرون السابقون' وما علاقته بالقرآن الكريم؟
معنى 'نحن الآخرون السابقون' أن المسلمين آخر أمة في الزمن لكنهم سيسبقون في يوم القيامة. القرآن هو العهد الأخير كما أن الكتاب المقدس يحتوي على العهد القديم والعهد الجديد. الله أنزل هذه العهود لتعليم البشر كيف يرضونه ويسيرون في طريقه، وآخرها القرآن.
كيف يكون الإيمان بالنبي ﷺ عن وعي وتفاعل لا عن تقليد أعمى؟
الإيمان بالنبي ﷺ عقيدة راسخة لكنها لم تأتِ عن تقليد بل عن وعي وتفاعل وتعايش معه. وجدناه الإنسان الكامل والخلق الأتم. من لم يؤمن به ربما لم تصله الصورة الحقيقية بسبب التشويه. قال ﷺ: 'إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق'، وهذا هو سبب الإيمان به.
هل للصلاة في الروضة الشريفة فضل خاص وكم عدد موجبات ظل عرش الرحمن؟
الصلاة في الروضة الشريفة لها فضل كبير لأنها جزء من الجنة كما قال النبي ﷺ: 'ما بين منبري وبيتي روضة من رياض الجنة'. أما موجبات ظل عرش الرحمن فقد بلغت عند عبد الباقي الزرقاني في شرح الموطأ نحو سبعين صفة، وعند غيره نحو تسعين صفة.
ما أمثلة موجبات ظل عرش الرحمن وهل ألف فيها العلماء؟
من موجبات ظل عرش الرحمن: اثنان متحابان في الله اجتمعا عليه وافترقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه، ورجل حكم بين الناس فعدل. في حديث واحد سبعة، وفي مجموع السنة تسعون. والإمام السيوطي ألف كتاباً جمع فيه هذه الأحاديث.
ما الفرق بين القرض الشخصي الربوي والتمويل العقاري وأيهما جائز؟
التمويل العقاري جائز لأنه تمويل بضمان السلعة وهي الشقة، وليس قرضاً ربوياً. تسميته قرضاً تسبب الالتباس وتجعل الناس يشككون في حله. إذا تعثر المقترض تُستوفى الأموال من بيع الضمان. القاعدة: إذا توسطت السلعة فلا ربا.
ما أبرز آراء المشاهدين حول ظاهرة الدروس الخصوصية على صفحة البرنامج؟
تنوعت آراء المشاهدين: فمنهم من رأى أنها ظاهرة سلبية نتيجة انهيار منظومة التعليم وزيادة كثافة الفصول، ومنهم من رأى أنها باب للاستغلال والمتاجرة برسالة أسمى، ومنهم من أكد أن المنع وحده ليس حلاً بل يجب إيجاد بديل واقعي ينفع الطالب ولا يبخس المعلم حقه.
هل مشكلة الدروس الخصوصية مشكلة ضمير أم مشكلة منظومة؟
بعض المشاهدين رأى أن المشكلة مشكلة ضمير: لو كان المدرس لديه ضمير ويشرح جيداً لما احتاج الطالب لدروس خصوصية. وبعضهم رأى أنها شر لا بد منه في ظل المدارس غير المجهزة والأعداد الكبيرة وبعض المدرسين الذين لا يراعون الله. وهناك من رأى أن المدرس المتعمد للتقاعس يرتكب حراماً.
هل المدرس وحده مسؤول عن أزمة الدروس الخصوصية؟
المدرس ليس وحده المشكلة؛ هو أحد عناصرها. يوجد أساتذة في غاية السمو وهم الغالب، لكن يوجد أستاذ غير مؤهل وأستاذ يتصرف تصرفات محرمة. التعليق الوحيد الذي لا يُوافَق عليه هو الذي يحمّل الأستاذ وحده كل المشكلة، لأن المسؤولية مشتركة بين الدولة والحكومة والأهالي والأسرة.
ما الخلاصة الجامعة لموقف الإسلام من ظاهرة الدروس الخصوصية؟
الدروس الخصوصية بلوى عامة يجب التعامل معها بجدية للقضاء عليها. هي غير مرغوب فيها وشر وأزمة وواقع مرير. الجميع متفق على أنها ليست الحل وليست الأحسن. يجب على مصر أن تهتم بالتعليم وأن يعود التعليم المصري لمكانته العالمية، والتعليم مركب وليس أحادي المسؤولية.
كيف يختلف هدف التعليم الحقيقي عن مجرد الحصول على درجات عالية في الامتحانات؟
قصة شخصية تكشف الفرق: الحصول على عشرين من عشرين بحفظ أنواع محددة من التمرينات ليس تعلماً. الرياضيات لم تُصنع للنجاح في الامتحان بل لتعليم التفكير المستقيم عبر التدريب وحل المشكلات. الأب كان يريد ابنه أن يخطئ ويحصل على سبعة عشر لكن يمتلك تفكيراً مستقيماً.
ما الهدف الحقيقي من التعليم وكيف يختلف عن الواقع الحالي؟
الهدف الحقيقي من التعليم هو تشغيل العقل وتنظيفه وتدريبه على التفكير المستقيم. حل ثلاثمائة أو أربعمائة مسألة في كتاب الممتاز كان لكي يعمل العقل لا لمجرد النجاح. الواقع الحالي يقتصر على الدخول لكلية معينة دون اهتمام بالمهارات والكفاءات والقيم، وهذا تكاسل لم يكن هو المقصود من التعليم.
هل يتحمل المدرس وحده أخطاء المجتمع كله في أزمة التعليم؟
مدرسة تؤكد أن المدرس يحمل أخطاء المجتمع كلها للأسف؛ البيت تخلى عن دوره والمدرس يقوم بدور المدرسة ودور البيت معاً. المسؤولية لا تقع فقط على المدرسين بل على المجتمع ككل. تحميل المدرس وحده كل المشكلة ظلم صريح.
هل مشكلة التعليم مشكلة مالية فقط وما دور وزارة التربية في توفير الوسائل التعليمية؟
المشكلة ليست موضوع نقود فقط؛ الفساد موجود في كل طوائف المجتمع لا في المدرسين وحدهم. وزارة التربية لا توفر الوسائل التعليمية التي توصل المعلومة بسلاسة، ثم تطلب من المدرس تصميمها بمرتبات قليلة. التعليم عقاب للتلميذ في ظل المناهج غير المضبوطة والفصول غير المريحة.
كيف يمكن الرد على من يستدل بآية آل عمران 85 لتكفير أهل الكتاب؟
الأستاذة نجلاء توضح أن ابن أختها يرى أن أهل الكتاب لا دين لهم لأن كتبهم محرفة فيعتبرهم كفرة. الرد يكون بتعليمه أن الكفر نسبي وليس مطلقاً، وأن موقفنا منهم موقف الداعية لا القاضي، وأن النبي سمح لوفد نجران النصراني بالصلاة في المسجد.
ما أبرز الأسئلة الفقهية التي طرحها المشاهدون في هذه المحطة؟
تنوعت الأسئلة الفقهية: سؤال عن زكاة مبلغ ستمائة وخمسين ألف جنيه وهل تُحسب من الأصل أم من الربح، وسؤال عن هدي الحج وهل يجوز ذبحه خارج مكة، وسؤال عن أنواع الحج وهديه.
كيف يُرد على من يكفر أهل الكتاب وما الدليل النبوي على حسن معاملتهم؟
المدرس ليس وحده السبب في أزمة التعليم والمسؤولية مشتركة. أما الرد على تكفير أهل الكتاب فيكون بالآيات القرآنية وبسيرة النبي ﷺ الذي سمح لوفد نجران النصراني بالصلاة في المسجد، وأرسل الصحابة إلى النجاشي العادل. الكفر نسبي وليس مطلقاً، وحديث 'من آذى ذمياً فقد آذاني' يضبط التعامل.
ما الآيات القرآنية التي تؤكد قبول أهل الكتاب المؤمنين وتنهى عن الأخذ ببعض القرآن دون بعض؟
القرآن يقول: ﴿ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى﴾. ويقول: ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾. ويقول: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر فلهم أجرهم عند ربهم﴾. يجب أخذ القرآن كله لا الاستدلال بآية وإهمال أخرى.
كيف تُحسب زكاة مبلغ من المال وهل تُخرج من الأصل أم من الربح؟
الزكاة تُخرج من الربح لا من الأصل. عشرة في المائة تُحسب من الإيراد أي الربح فقط. مثلاً: ستمائة وخمسون ألف جنيه رأس مال، إذا كان الربح خمسة وستين ألفاً فالعشرة في المائة منه ستة ونصف آلاف. ليس عشرة في المائة من رأس المال الأصلي.
هل يجوز ذبح هدي الحج خارج مكة أم يجب أن يكون في مكة؟
يجب أن يكون الهدي في مكة بإجماع المسلمين ولا يصح خارجها. هناك صك للهدي تصدره منظمة التعاون الإسلامي بأربعمائة وخمسين ريالاً، ومن اشتراه فقد امتثل. لا يجوز ذبح الهدي في القاهرة أو أي مكان خارج مكة.
ما حكم من يترك صلاة الجمعة ويصليها ظهراً في المنزل؟
هناك نهي شديد عن ترك صلاة الجمعة، ومن تركها بلا عذر ثلاث جمعات متتالية يُختم على قلبه. من وقع فيها مرة يجب أن يحرص في المرة القادمة، ومن وقع فيها مرة ثانية تكون مصيبة، ومن وقع فيها مرة ثالثة يُخشى عليه أن يُختم على قلبه ويجب عليه العودة السريعة لأداء صلاة الجمعة.
بم اختتمت حلقة برنامج والله أعلم حول الدروس الخصوصية؟
اختتمت الحلقة بالشكر لفضيلة الإمام على استضافته للمشاهدين والمذيع، مع التأكيد على الاستمرار في اللقاءات الأسبوعية. توقفت الحلقة عند سؤال حكم تارك صلاة الجمعة.
الدروس الخصوصية حرام في الأصل وأُبيحت بقدر الضرورة فقط، ويجب العمل على إنهائها لا إبقائها.
الدروس الخصوصية حرام في الوضع الطبيعي لأنها تتنافى مع منهجية التعليم وتحل محل دور المدرسة، غير أنها أُبيحت استثناءً بقدر الضرورة استناداً إلى قاعدة 'الضرورة تقدر بقدرها' المستمدة من قوله تعالى: ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه﴾. وهذه الإباحة مشروطة بأن ينوي المدرس التعليم لا التكسب، وأن يأخذ على قدر الحاجة دون إسراف.
أزمة الدروس الخصوصية نتاج تراكم عوامل عدة: زيادة السكان دون تخطيط أفضت إلى تكدس الفصول حتى بلغت ستين طالباً، وضعف الإنفاق على التعليم، واختلال أركانه الخمسة. والفرق جوهري بين النجاح في الامتحان الذي تحققه الدروس الخصوصية، والتعلم الحقيقي الذي يحتاج إلى تدريب وتربية وقيم ومهارات. وحل هذه الأزمة مسؤولية مشتركة تقع على الدولة والأسرة والمدرس وقطاع الأعمال معاً.
أبرز ما تستفيد منه
- الدروس الخصوصية حرام في الأصل وأُبيحت بقدر الضرورة فقط لا للتوسع.
- المدرس الذي يتحكم في درجات الشفوي لإجبار الطلاب على الدفع يرتكب حراماً صريحاً.
- الفرق بين النجاح في الامتحان والتعلم الحقيقي فرق جوهري لا يجوز إغفاله.
- الاستدانة من أجل الدروس الخصوصية إغراق للأسرة ومنهي عنه شرعاً.
- إنهاء ظاهرة الدروس الخصوصية مسؤولية الدولة والمجتمع والأسرة معاً.
مقدمة البرنامج والترحيب بالمشاهدين وتقديم الحلقة
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أحييكم بتحية الإسلام السلام عليكم ورحمة الله ويركاتة. وأهلاً ومرحباً بكم فى هذا اللقاء المتجدد الذي يشرفنا أن نلتقي فبه بكم لمناقشة موضوع مهم يتجدد كل لقاء، ونرجو الله سبحانه وتعالى أن يكون هذا البرنامج نوعاً من أنواع حلقات العلم التي تحفها الملائكة، حتى ولو تباعدت الأجساد فى أنحاء الأرض.
تقديم الشيخ علي جمعة للحلقة وقصة تبادل التقديم مع المذيع
[الشيخ]: معنا في هذه الحلقة الأخ المذيع علي الليثي. وأصل هذه الفكرة ونحن نعد لها البرنامج أن يتغير المذيع كل يوم، وأن أقدم أنا البرنامج على هذه الهيئة التى نفعلها اليوم . ولأن المذيع هو الأقدر على التقديم، فكل منا ضيف على الآخر، خاصة أن مذيعنا اليوم هو عليٍّ أيضًا.
كان الشيخ جاد الرب رمضان عندما يقابلنى كان يقول لي: «الذي مع علي، عَليّ؛ الأول اسم والثاني صفة»، وهذا يصدق تمامًا على حلقتنا اليوم.
[المذيع أ.علي الليثي]: فضيلة الإمام الأستاذ الدكتور على جمعه عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، بشكرك على هذه المقدمة ونحن والسادة المشاهدين ضيوفك كل يوم في برنامج والله أعلم.
طرح موضوع الدروس الخصوصية وحكمها الشرعي للمدرسين والأسر
[المذيع]: [مقدمًا لموضوع الحلقة] نتحدث اليوم عن موضوع الدروس الخصوصية الذي يهم ملايين الأسر المصرية مع اقتراب الامتحانات.
هل هذه الدروس الخصوصية هي حلال للمدرسين؟ هل هي حلال للأسر؟
فضيلة الإمام المدرسون يقولون إن مرتباتنا ضعيفة ونؤدي عملًا إضافيًا،هل العمل حرام يامولانا؟
حكم الدروس الخصوصية وتعارضها مع منهجية التعليم السليم
[الشيخ]: العمل ليس حرامًا، ولكن وجود الدروس الخصوصية يتنافى مع منهجية التعليم، ويجعل أداءنا هو الأدنى أو الأسوأ، وإن كان أداءً ضروريًا.
إن اختلال المنظومة في أي مجال لا يبرر الاستمرار في هذا النظام، ولا يعني التغاضي عن هذا الخلل الذي يجعلنا نتعامل مع ضرورات وليس مع حالة طبيعية.
فالقضية تبدأ من أركان التعليم الخمسة، فالعمل في ذاته ليس حرامًا، لكن الحرام هو تحطم الهياكل، وأن توضع الدروس الخصوصية في غير مكانها، وأن المدرسة لم تعد تؤدى وظيفتها بسبب الضغوط الكثيرة.
زيادة السكان وأثرها على كثافة الفصول وجودة التعليم
[موضحًا أثر زيادة السكان على أزمة التعليم] كل هذا البلاء أتى من زيادة السكان. فكلما ازداد السكان دون تخطيط لاستيعابهم، ضاق الإناء الذي يحتويهم.
كان لدينا عشرة ملايين طالب فأصبحوا عشرين مليونًا؛ لذا يجب أن تتضاعف أعداد المدارس. فإذا كان لدينا خمسة ملايين مدرسة، يجب أن تصبح عشرة ملايين؛ لأن كثافة الفصل الجيد الذي يستطيع فيه الطالب الاستيعاب والفهم والتفاعل تتراوح بين عشرين وثمانية وعشرين.
واليوم، تمنح الوزارة تراخيص للمدارس بكثافة خمسة وعشرين طالبًا، وإذا وصل العدد إلى ستة وعشرين، تعترض الوزارة لارتفاع الكثافة. لكن لدينا الآن فصولًا تجاوزت الستين طالبًا. مما يعني ثلاثة أضعاف الكثافة المقررة.
قصة أستاذ الفيزياء جمال زايد ومعاناة الكثافة في الفصول قديماً
[مستكملًا حديثه عن أزمة كثافة الفصول] ثلاثة أضعاف [عدد الطلاب]! أين سيجلسون؟ وكيف سيتفاعل المعلم معهم ليتأكد من استيعابهم للدرس؟ أذكر أننا عندما تخرجنا عام ألف وتسعمائة وسبعين وكانت تلك آخر دفعة من المتعلمين، وبدأ العدد يتجاوز خمسة وعشرين طالبًا ليصل إلى ثمانية وعشرين أو ثلاثين، وكانت هذه الزيادة الطفيفة تسبب أزمة.
موقف الأستاذ جمال زايد مع الطالب ووظيفة المدرس الحقيقية
[مستكملًا ذكرياته عن أستاذه في الفيزياء جمال زايد لبيان الفرق في كثافة الفصول] كان الأستاذ جمال زايد يشرح على اللوحة ويكتب وهو متوجه إليها، وكنت جالسًا في الصف الأول.
فالتفت إليّ وقال: هل ترى السبورة؟
فقلت له: لا.
فقال: ولماذا أنت ساكت؟
ثم توقف عن الشرح وعاتبني رحمةً وحبًا بي.
ما وظيفة المدرس إلا أن يُفهِم الطالب، وما وظيفة الطالب إلا أن يأتي مجتهدًا.
فقلت له: يا أستاذ، هناك مشكلة؛ إنك لو تحركت إلى الطرف الآخر فلن يراك مَن خلفك. [الشيخ يؤثر غيره على نفسه]
فقال لي: لا تتدخل، هذه مشكلتي وليست مشكلتك. [أي ركز فيما أنت مكلف به]
هذا الكلام كان عام سبعة وستين. فماذا تعتقد أن يكون الوضع الآن مع وجود ستين أو سبعين طالبًا في الفصل؟
أزمة زيادة السكان وأثرها على تدهور منظومة التعليم
[مختتمًا حديثه عن أثر التكدس الطلابي وزيادة السكان على انتشار الدروس الخصوصية؛] فماذا سيفعل المعلم؟ إنه مسكين؛ معه ستون طالبًا يتكدسون، ويجلسون بطريقة غير إنسانية؛ لأن مساحة الفصل كما هي.
فـزيادة السكان التي حذَّر منها حكام مصر، ولم توضع لها خطط تستوعبها، ونتجت عنها [زيادة السكان] كل هذه المشكلات؛ هي الأساس الخاص بفكرتنا اليوم: قضية الدروس الخصوصية.
تشبيه الدروس الخصوصية بالإسعافات الأولية في حادث طارئ
** أقول إن الدروس الخصوصية بلاء؛ يشبه وقوع حادث مفاجئ، فجاء الطبيب بحقيبته وما تحويه من شاش وقطن ومطهر للتعامل مع الموقف. لكن، هل هذا هو الوضع الصحيح دائمًا؟ هذا مجرد حادث طارئ يجب التعامل معه بهذه الطريقة المؤقتة.
فإذا اقتصر دور الطبيب على القطن والشاش، فهل هذه صحة؟ بالطبع لا. فلا تقِس المنظومة الصحية المتكاملة على مجرد إسعافات أولية لحادث على الطريق.
إن ما نفعله الآن من اللجوء إلى الدروس الخصوصية نابع من ضرورة فرضت نفسها، ثم نتساءل: هل هي حلال أم حرام؟ لنفترض أنني قلت إنها حرام؛ فماذا يعني ذلك؟ يعني أن الطالب لن يحصل على العلم في المدرسة ولن يحصل عليه في البيت، فيضيع مستقبله.
الدروس الخصوصية حرام في الأصل والدولة مسؤولة عن ترتيب أركان التعليم
فأنا أقول إنها حرام في الوضع الطبيعي؛ الذي يجب فيه على الدولة أن تخطط وترتب أركان العلم الخمسة:
-
الطالب
-
الأستاذ.
-
الكتاب.
-
المنهج.
-
المباني التعليمية.
فالمباني التعليمية اليوم تحتاج إلى سبعين مليار جنيه مصري لصيانة ما هو قائم فقط [وقت الفيديو إبريل 2014] -تلك الفصول ذات الكثافة التي تبلغ ستين طالبًا- وليس للبناء الجديد أو استيعاب الزيادة، فضلًا عن بناء المستقبل.
لذا، عندما اقترحتُ تخصيص ثمانين في المائة من الموازنة العامة للتعليم، وأن نتحمل الصعاب في سبيل ذلك، قال الناس إن هذا ضرب من الجنون.
ضرورة زيادة نسبة الإنفاق على التعليم وبناء جيل جديد
الدستور ينص على أربعة في المائة، ورغم أنه رقم ضخم.
[المذيع]: إلا أننا ما زلنا يا فضيلة الإمام لن نصل أربعة في المائة مباشرة، بل سنتدرج للوصول إليها.
[الشيخ]: نعم، ولكن هذا لن يكفي. نحن نريد لهذه النسبة أن تزيد وتتضاعف، وأن تصب خدمات الكهرباء والداخلية والتضامن الاجتماعي جميعها في قطاع التعليم؛ لكي نستطيع خلال عشر أو إحدى عشرة سنة أن نبني جيلًا جديدًا.
الأولاد المصريون أذكياء ذكاءً فطريًا، لكن هذا الذكاء الطبعي لا يكفي؛ بل نحتاج إلى الذكاء المكتسب من التعليم؛ لأنه بدون تعليم سيتحول هذا الذكاء إلى احتيال.
نوعان من المدرسين في المدارس المصرية وقاعدة الضرورة تقدر بقدرها
[المذيع]: فضيلة الإمام، لدينا الآن في المدارس المصرية نوعان من المدرسين:
-
نوع يعتمد كليًا على أموال الدروس الخصوصية فأهمل فصله تمامًا؛ إذ يدخل ليكتب كلمة على السبورة ثم يجلس أو يغادر، هذا إن ذهب إلى المدرسة من الأساس.
-
وهناك نوع آخر يجتهد في الفصل، ولكنه يعطي دروسًا خصوصية ليلًا.
لقد اتفقنا على أنها ضرورة.
[الشيخ]: أريد من المستمع أن يحفظ من القواعد الفقهية التي تضبط عقل المجتهد قاعدة: الضرورة تقدر بقدرها.
عندما أباح لنا ربنا -سبحانه وتعالى- في قوله:
﴿فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 173]
أباح أكل الميتة ولحم الخنزير المحرمين، وشرب رشفة من الخمر المحرمة لإنقاذ الحياة. لكنه أباح رشفة لا زجاجة كاملة، وأباح أكل ما يسد الرمق فقط دون الإسراف والتلذذ بصنع الأطعمة كالشواء من الميتة والخنزير. [أي الإباحة في حدود الضرورة]
ضوابط الدروس الخصوصية في باب الضرورة ونية المدرس في التعليم
وهكذا في الدروس الخصوصية، فإن إباحتها في باب الضرورة تكون على:
-
حد سد الرمق.
-
أن ينوي بها المدرس التعليم لا مجرد التكسب؛ فيقصد المدرس الذي حُرم من أداء رسالته في المدرسة أن يُعلِّم أبناءه الطلاب. فلا يتعنت في الأجر، ويبذل جهده للجميع، ويأخذ ما يكفيه؛ لأننا في حالة ضرورة فقط.
[المذيع]: فضيلة الإمام، نرى الآن بعض المدرسين يجمعون خمسمائة أو ستمائة طالب في قاعة كبيرة، ويتقاضون مبالغ طائلة. نحن لا نحسدهم على أرزاقهم، بل نؤكد على المبدأ الذي ذكرتموه؛ وهو أن تكون على قدر الضرورة، وليس لتحقيق الغنى الفاحش.
[الشيخ]: بالتأكيد، فإذا زاد الأمر عن حد الضرورة فقد ارتكب حرامًا.
الدروس الخصوصية ضرورة مؤقتة يجب على الدولة إنهاؤها تدريجياً
أنا هنا وأنا أقول له هذه ضرورة، أقول ماذا؟ أقول له: على فكرة، أنت ستفعل هكذا هذه السنة، وسنحاول مع الدولة أن لا تفعل هكذا السنة القادمة، والدولة ستتدخل في السنة التي تليها وستلغي تمامًا الاحتياج إلى الدروس الخصوصية.
لكن الذي رأيناه أصبح في حياتنا بعد تخرجنا من أربع وأربعين سنة أن هذا الأستاذ أو بعض الأساتذة - وليس كل الأساتذة، فهناك أساتذة على مستوى عالٍ جدًا - أن هذا الأستاذ يتحكم في درجات الشفوي أو درجات أعمال السنة.
[المذيع]: حقيقي، ويذل الطالب، إما أن تدفع. ما هذا؟
[الشيخ]: هكذا ندخل في الحرام.
عودة مكانة المعلم وضرورة أن يكون صاحب رسالة لا جامع مال
أريد أن يكون لدى المدرس همُّ التدريس، وهنا سيعود المدرس إلى مكانته، وسيعود كلام شوقي:
قم للمعلم وفِّه التبجيلا، كاد المعلم أن يكون رسولا.
انظر، ماذا رأى الرجل؟ رأى أن المعلم رسول، ورسول يعني ماذا؟ صاحب قضية، صاحب فكر. ولذلك كنا نحترم أساتذتنا كثيرًا.
فأنا أريد أن يعود الأستاذ بهذا الشكل: يعود له حصانة القاضي، ويعود له احترام العالِم، ويعود له تمكن السياسي، حتى لو أعطيناه هذا بموجب القوانين.
ولكن عليه بعد ذلك ليس أن يذهب ويجمع المال ويكنزه، بل عليه بعد ذلك أن يرضى بقليله، وأن يعرف أنه صاحب رسالة، وأن يقوم بهذه الأشياء.
الإعلان عن فاصل وتذكير المشاهدين بسؤال الحلقة على مواقع التواصل
[المذيع]: طيب فضيلة الإمام، نحن سنكمل هذا الحديث، ولكن اسمحوا لنا مشاهدينا واسمح لنا فضيلة الإمام أن نخرج إلى فاصل قصير.
أريد أن أذكركم بأن هناك سؤالًا على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، هذا السؤال مرتبط بالحلقة: ما رأيكم في قضية الدروس الخصوصية وكيفية التعامل معها؟
أيضًا بعد ثلاثين دقيقة تقريبًا من الآن سنتلقى مكالماتكم وأسئلتكم لفضيلة الإمام، ويمكن أيضًا أن ترسلوا لنا عبر الرسائل القصيرة. فاصل قصير ونواصل حوارنا مع فضيلة الإمام الدكتور علي جمعة، والله أعلم.
الأبعاد الثقافية والاقتصادية لظاهرة الدروس الخصوصية في مصر
هذه الدروس الخصوصية ظاهرة موجودة في مصر منذ زمن، لها أبعاد ثقافية وأبعاد اقتصادية. طبعًا أنت تعرفها: دخل المدرس أيضًا يعني محدود، ولابد أن يلجأ للدروس.
كذلك الطالب نفسه هو الذي يريد الدروس، وليس المدرس فقط. إنها ثقافة موجودة عندنا في مصر أن الطالب لن ينجح إلا إذا أخذ درسًا.
في الفصل ذي الكثافة العالية، فرصة الطالب لأن يسأل المدرس ويتحاور معه تكون قليلة في الفصل؛ لأن الفصل عندنا - والحمد لله - إلى حد ما في مدرستنا كثافته مثلًا ثلاثون طالبًا، وفي مدارس أخرى تصل إلى سبعين طالبًا. فكيف لكل طالب أن يتناقش مع المدرس ويتعلم ويستفيد منه في الزحام والوقت الضيق؟
شهادة مدرسة حول ثقافة الدروس الخصوصية وضعف المرتبات
هذا هو. أنا بالرغم من أنني مدرس ولكنني أعطي أولادي دروسًا. فربما الثقافة عندنا نوعًا ما أن الأولاد الذين يتعلمون مهتمون جدًا بأن يجتازوا الامتحان؛ لأن كما ترى هناك منافسة كبيرة جدًا على الكليات والدرجات تكون عالية، فيكونون مهتمين جدًا بأن أحصل أعلى درجة كي أدخل أفضل كلية.
وبالطبع الضغوط الاقتصادية الحالية هي التي تجعلنا نلجأ إلى ذلك، لكنها تؤثر علينا اجتماعيًا بشكل كبير. نحن لا نرى أولادنا.
أنا شخصيًا أرى أنه حتى لو تضاعف الراتب عشر مرات، فإن هذا الأمر لن يتوقف. يعني أنا أعمل الآن منذ اثنين وعشرين سنة، لو سألتني عن مرتبي سأقول لكِ لا يساوي الألف جنيه.
ليس هناك مدرس سيرغب في طرق باب منزل لإعطاء الدروس، وليس هناك مدرس سيحب أن يقتطع من وقته الذي هو وقت أولاده، الذي هو وقت بيته، الذي هو وقت أسرته، لكي يعمل في الدروس أصلًا، وهو يعلم ويتأكد أنها لن تفيد الطالب.
البديل عن الدروس الخصوصية بتخفيف الأعباء وتبسيط المناهج
البديل أن نخفف من الأعباء على ولي الأمر، بمعنى مثلًا طريقة التقويمات وطريقة الامتحانات والمناهج، نستطيع أن نحاول تبسيطها وإلغاء الحشو.
[المذيع]: مشاهدينا، ما زلنا ضيوفًا على فضيلة الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء، ونتحدث كما تابعتم في هذا التقرير عن الدروس الخصوصية.
الاعتراف بالأزمة والدروس الخصوصية كانت حالة استثنائية في الماضي
[المذيع]: فضيلة الإمام، ما رأيك في كلام بعض المدرسين الذي تابعته؟ كلام واقعي وكلام نابع من أزمة ومشكلة.
[الشيخ]: يجب أولًا أن نعترف أننا في أزمة، وأن هذه التصرفات هي تصرفات أزمة وليست تصرفات طبيعية.
لو تأملنا أفلام الأبيض والأسود التي كانت تحكي عن نظام المجتمع، سنجد أن الدروس الخصوصية كانت حالة استثنائية. عندما ذهب نجيب الريحاني ليعطي ابنة الباشا درسًا في اللغة العربية، هو في اللغة العربية فقط، لكن هذه البنت ناجحة.
والغريب أن البنت حفظت أخوات كان وابن عمها وأبناء خالتها، وأنه يوجد لديها قاعدة معرفية، فكان هذا الدرس الخصوصي إسنادًا لها، وكان هذا الدرس الخصوصي ليس من أستاذها الذي في المدرسة، هذا من شخص يعرف اللغة العربية، مدرسُ لغةٍ عربية.
الفرق بين الدرس الخصوصي قديماً وحديثاً والتفريق بين النجاح والتعلم
[المذيع]: نعم، لكنه موظف عند أبيها.
[الشيخ]: النقطة المهمة يا سيدي أنه لا يكون أستاذها الذي في المدرسة.
[المذيع]: نعم، لم يكن أستاذها الذي في المدرسة.
[الشيخ]: لم يكن أستاذها الذي في المدرسة، ولم تكن ظاهرة، وكانت محدودة. أي أنني لم يجلب لها مجموعة أساتذة، بل جلب لها في مادة في إحدى السنوات تسمى اللغة العربية، أراد تقويتها فيها فأحضر لها الأستاذ حمام. لكن غير ذلك لم يحدث أنه شاع أو وزاعت.
حسنًا، إذن ماذا يفعل التعليم أو ماذا تفعل المدرسة؟ هذا الكلام قلناه هنا. أريد أن أفرِّق للناس ما بين دائرتين كبيرتين جدًا، لابد أن ينفصل في أذهانهم الفرق بين النجاح والتعلم.
الدروس الخصوصية تحقق النجاح في الامتحان لا التعلم الحقيقي
الدروس الخصوصية بالهيئة التي نقدمها هذه تؤدي إلى النجاح في الامتحان، وكما قال الأستاذ الذي سمعناه الآن، أنها تؤدي إلى أن الطالب يدخل في منافسة لكي يدخل الطب أو الهندسة أو الزراعة أو الآداب أو الحقوق وهكذا؛ لأنه يريد أن يكمل مسيرة تعليمه.
لكن التعلم شيء آخر تمامًا ومختلف تمامًا. التعلم شيء يحتاج إلى تدريب، ويحتاج إلى تربية، ويحتاج إلى تعلم معلومات. فهناك قيم وهناك معلومات وهناك مهارات.
وهذا لا بد فيه من فناء المدرسة، ومن حجرة الزراعة، وحجرة النشاط، ومن حجرة الموسيقى. أما أن تُختزل كل هذا والطوفان يزداد في المدارس إلى هذا الحد، فهذا ليس تعلمًا ولن يؤدي إلى التعلم، بل سيؤدي إلى النجاح في الامتحان فقط.
الدروس الخصوصية كالداء ويجب وضع خطة لإنهائها وإعادة هيكلة المرتبات
[المذيع]: يعني أحد المدرسين - فضيلة الإمام - قال: حتى لو ضاعفنا مرتب المدرس عشر مرات، فسيظل المدرسون يقدمون دروسًا خصوصية.
[الشيخ]: هذه أزمة ثانية وهي أزمة حقيقية. على فكرة نحن نعاني من الدروس الخصوصية كالداء، لن نستطيع إزالته مرة واحدة أبدًا. يجب علينا وضع خطة لإنهائه، ومن ضمن هذه الخطة إعادة هيكلة المرتبات بحيث تكفي.
أنت أمام ظاهرة عالمية للتضخم بعد تعويم الدولار. ليسامح الله نيكسون الذي أهلك العالم، والرجل الذي يتبعه الفيدرالي قال له: ستهلك العالم هكذا، فقال له: فليهلك ليسرق فرنسا في مديونية الحرب العالمية الثانية. ومن هنا بدأ التضخم عندنا أيضًا وفي العالم كله.
نظام التقييس لمواجهة التضخم وصعوبة تطبيقه في المجتمعات الكبيرة
ظاهرة التضخم هذه يواجهونها في الدول الصغيرة مثل بلجيكا والنرويج والسويد بشيء يسمى الاندكسيشن (التقييس)، وهذا التقييس يزيد لك راتبك بقدر معين من زيادة التضخم.
طبعًا هذا لو طبقناه هنا في مصر ستنفجر الدنيا. النسبة السنوية للزيادة لا تصلح إلا في المجتمعات القليلة العدد: ثلاثة ملايين، أربعة ملايين، نصف مليون وهكذا.
عندما يكون المجتمع قليل العدد يمكن أن تفعل هكذا، لكن عندما يكون المجتمع تسعين مليونًا وألف مليون في الهند أو في الصين لا يصلح. فهذا الأمر هو وسيلة لمعالجة هذه الحالة.
مضاعفة المرتب لن تحل المشكلة واقتصاد الظل يقلل من قيمة المدرس
فإذا هذا بلاءً، يجب علينا أن نُقوِّمه. كلام السيدة صحيح؛ لأنه لو كان يأخذ ثلاثمائة جنيه وأربعمائة جنيه وضربته، فسيصبح بثلاثة آلاف جنيه، وهو ينفق أربعة آلاف جنيه. أيضًا مازال يحتاج لجلب ألف جنيه وسيجلبها من مهنته.
حيث أنه في إحدى حالتين: إما سيجلبها من مهنته أو يجلبها مما يُسمى باقتصاد الظل. واقتصاد الظل هذا معناه أن الأستاذ يذهب ليعمل على سيارة أجرة بعد الظهر، أو يذهب ليعمل خطيب جمعة وهذه ليست مهنته، أو يذهب ليعمل في سوبر ماركت وهذه مهنته.
وهذا الكلام يقلل من قيمة الأستاذ أنه يعمل في اقتصاد الظل. فماذا يفعل حتى لا تقل قيمته؟ أيضًا ليستمر الناس في مناداته بـ يا أستاذ، فيستمر في إعطاء الدروس الخصوصية.
الدروس الخصوصية حالة خاطئة تحتوي على خطأ منهجي يجب إدراكه
ما نريد أن نقوله هو أن هذه الحالة بأكملها حالة خاطئة ناتجة من الاقتصاد ومن الاجتماع ومن التراث الخاص بالخمسين سنة الماضية.
هذه الحالة لا يمكن أن تستمر ولا يمكن أن نقبل باستمرارها، وهي حالة تحتوي على خطأ منهجي، ويجب أن يُدرك هذا الخطأ المنهجي الجميع: بمن فيهم الأستاذ وأولياء الأمور والحكومة ورجال الأعمال وقطاع الخدمة الاجتماعية أو العمل المدني الأهلي.
كل هؤلاء لا بد أن يشاركوا في بناء مصر الجديدة التي تضع قدمها على التعليم الصحيح الذي لا توجد فيه دروس خصوصية.
الدروس الخصوصية عورة يجب سترها وليست جزءاً من التعليم
والدروس الخصوصية ظاهرة سيئة للغاية وعورة من العورات التي يجب أن تُستر، حتى لو لم يكن معنا الثياب التي نستر بها الآن، فيجب العمل على تحصيل الثياب التي نستر بها. عورة يجب أن تُستر الدروس الخصوصية.
الدروس الخصوصية ليست جزءًا من التعليم والعلم، الدروس الخصوصية عورة يجب أن تُستر.
حسنًا وماذا نفعل؟ أنا ليس لدي الملابس، أنا عارٍ تمامًا، فيجب أن أكتسي وأن يكسوني أحد ويلحقني بستر العورة.
حكم مراكز الدروس الخصوصية وتشبيهها بمعسكرات الكوليرا
[المذيع]: عيب. البعض فضيلة الإمام يقول إننا نقدم خدمة للمجتمع، يعني على سبيل المثال مراكز الدروس الخصوصية أصبحت لها مراكز ومراكز كبيرة تأخذ تصريحًا من وزارة التعليم، ويأتي المدرسون فيها ليجمعوا عددًا من الطلبة ويقدموا لهم هذه الدروس بأسعار متفاوتة، ولكنها في البداية وفي النهاية دائمًا تكون كثيرة على الأسرة. ما الحكم في هذه المراكز يا سيدي؟
[الشيخ]: إنها مثل معسكرات الكوليرا، فهي تشبه معسكرات الكوليرا. وباء جعل المرضى أكثر من قدرة استيعاب المستشفيات. لديّ مستشفيات للحالات العادية كافية، فيها مائتا سرير، فيها مائة سرير، فيها ثلاثمائة سرير.
حسنًا وبعد ذلك حدث وباء والعياذ بالله تعالى، فماذا فعلنا؟ أقمنا خيامًا، لكن هذه الخيام خلاف الأصل. أقمنا خيامًا، نعم، ولكن هذه الخيام لن تدوم، فهي لفترة الكوليرا فقط.
عدم الاستسهال في الدروس الخصوصية وفقه الأزمة يجب إنهاؤه لا إبقاؤه
إذا يجب علينا أن لا نستسهل الدروس الخصوصية ولا نبني تعليمنا عليها، ولا نقول أن الوزارة أعطت ترخيصًا أم لا، فهذه كلها قضية الشيء لزوم الشيء، وكلها مبنية على فقه الضرورة وفقه الأزمة، وفقه الأزمة لا بد أن نعمل على إنهائه لا على إبقائه.
[المذيع]: أصحاب هذه المراكز فكروا في أموالهم، كيف يا فضيلة الإمام؟
[الشيخ]: إنه يأكل ميتة فلا يصنع منها كبابًا وكفتة. إنه يأكل ميتة، إنه يأكل ميتة. يأكل على قدر الحاجة فقط، على قدر الحاجة، على قدر ما يُسيّر هذا المركز، وعلى قدر ما يدخل له دخل لا يجعله من الأغنياء.
تشبيه المتربحين من الدروس الخصوصية بمن يشوي الميتة في الصحراء
يعني المتصدرون هؤلاء أصبحت أموالهم مليارات. هذا مثل شخص مضطر في الصحراء وانقطعت به السبل، فجلس يشوي الماعز الميتة ويأكلها، يشوي ويأكل، وهو لا يعلم أنها ميتة وأن الميتة نجسة.
أنت تأكل نجاسات هكذا وهذا غير صحيح، لا يصح أن تغذي نفسك وجسدك ما يمنعك من استجابة الدعاء.
قال رسول الله ﷺ: «كل جسم نبت من حرام فالنار أولى به»
حسنًا، متى يَحِلُّ؟ على الذي أحلَّه الله: أن الضرورة تُقدَّر بقدرها. فمن اضطر - والاضطرار ما لم يتناوله الإنسان هلك أو قارب على الهلاك - حسنًا، إذا لم أُعطِ الدروس الخصوصية هل سيهلك المجتمع؟ حسنًا، يكون ذلك على قدر الحاجة.
الدروس الخصوصية كالسم في الدواء والجرعة الزائدة انتحار
لأنه كالسم، وأنت عندما تأخذ السم في الدواء وأخذت جرعة زائدة، يكون انتحارًا. نحن لا نريد أن ننتحر ولا أن نجعل البلد تنتحر.
nحن نريد أن تُشفى هذه البلاد وأن تقف على قدميها وأن تشارك في بناء الحضارة العالمية.
ولذلك فإن الدروس الخصوصية بلاء، الدروس الخصوصية سم زعاف، الدروس الخصوصية تؤخذ على قدر الضرورة التي تقدر بقدرها، سواء أداءً أو أموالًا تصب من خلق الله في جيوب طائفة من المدرسين.
فليتقوا الله سبحانه وتعالى ويتقوا الله في أنفسهم وفي المجتمع، وهذا الحال من بناء التعليم على الدروس الخصوصية حال رديء غير مرضٍ.
حجج المدرسين بضعف الإمكانيات والإعلان عن فاصل قصير
[المذيع]: فضيلة الإمام، بعض العاملين في قطاع التعليم - وحضرتك تعلم أن الإنسان يعطي دائمًا لنفسه حججًا - فيقول: أنا أذهب للمدرسة وليس لدي إمكانيات، وأنا أعاني من مشاكل كثيرة داخل الفصل، والفصل مزدحم، كيف سأعمل؟ الزملاء يقولون لي يا فضيلة الإمام.
سنأخذ جواب حضرتك على هذا السؤال بعد فاصل قصير، فسنخرج إلى فاصل. أريد أن أذكر حضراتكم مرة أخرى أن السؤال موجود على صفحتنا على فيسبوك، وباب التليفونات وباب الرسائل مفتوح لحضراتكم. سنبدأ في تلقي مكالماتكم بعد تقريبًا ربع ساعة. ابقوا معنا.
الدنيا محل اختبار والمدرس يجب أن يبذل كل ما في وسعه
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مرة أخرى، نحن مازلنا في ضيافة فضيلة الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء. وقبل الفاصل توجهنا إلى فضيلة الإمام بالسؤال: بعض الأساتذة يرون أن ظروفهم في المدارس صعبة، ويرون أنهم لا يملكون إمكانيات ليشرحوا للطلبة، فسوف نقدم دروسًا خصوصية فقط، فما رأي حضرتكم في هذا العذر؟
[الشيخ]: يا سيدي، إنَّ الله سبحانه وتعالى جعل الدنيا محل اختبار وابتلاء، وعندما أُوضَع في الاختبار والابتلاء والامتحان يجب أن أنجح. وهذا أول شيء يُعلِّمه المدرس للتلميذ: أن لا ييأس، وأنه لا بد أن يسعى بكل وسيلة حتى يصل إلى الهدف والنجاح.
حضرتك لا بد أن تبذل أيها الأستاذ، وكل أستاذ يُدرِّس، كل ما في وسعك من حيلة من أجل أن تؤدي وظيفتك، تؤدي مهمتك، تؤدي ما أقامك الله فيه.
الهروب من التعليم كالتولي يوم الزحف وهو من الكبائر
الهروب بهذا الشكل أن أترك الأمور وأفر هو نوع من أنواع التولي في وقت الزحف. فالجيش كله متوجه لقتال العدو وإذا بي أنا يحدث الجبن فأذهب للتولي في وقت الزحف.
انظر إلى هذه الصورة، التولي في وقت الزحف، ماذا فعلت أنا؟ هل فعلت شيئًا مثل الخيانة؟ خنت جيشي، خنت مجتمعي، خنت نفسي.
ولذلك جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم التولي يوم الزحف من الكبائر، من أكبر الكبائر الموبقات، جعلها هو التولي يوم الزحف.
نحن الآن في جهاد؛ لأن لدينا مشكلة متراكمة ورثناها، بل وجاءت علينا من عند الله سبحانه وتعالى، لا دخل ربما لكثير منا. فكثير من المدرسين وُلدوا بعد الأزمة، بل وُلدوا بعد سنة سبعة وستين.
لا صوت يعلو فوق صوت المعركة وأهمية التركيز على بناء التعليم
ونحن نسمع جمال عبد الناصر رحمه الله وهو يقول: لا صوت يعلو فوق صوت المعركة. وصحيح أننا كنا في ذلك الوقت مهزومين، وأرضنا محتلة، والعدو في وسطنا. إنها قضية غير مقبولة.
ولذلك ركَّز على التحرير، وقد تم ذلك في عام ثلاثة وسبعين على يد السادات، رحم الله الجميع، وعادت إلينا أرضنا.
حسنًا، وماذا بعد ذلك؟ أين بقية المجتمع من تعليم واقتصاد وغيرها؟ اهتممنا بأمور ولم نهتم بأمور أخرى وجربنا طرقًا عدة.
إذن فإخواننا هؤلاء لا علاقة لهم، يريد أن يعيش، فلا مانع من ذلك. لكن عش كما ينبغي.
قال رسول الله ﷺ: «اللهم اجعل رزق آل محمد كفافًا»
فهناك كفاف، وهناك كفاية، وهناك كفاءة.
الفرق بين الكفاف والكفاية والكفاءة ومعنى البركة في الرزق
الكفاف هو الشيء الذي يكون على قدر الضرورة فقط، أما الكفاية ففيها راحة وسعة. وماذا عن الكفاءة؟ أصبحت هذه الكفاءة شيئًا عاليًا جدًا.
وإذا ضربنا مرتبه ليس في عشرة كما قالت السيدة الفاضلة، بل في مائة، فلن يكفيه؛ لأنه لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب.
الأستاذ محمد صبحي لديه عمل درامي جميل اسمه ونيس.
[المذيع]: صحيح، نعم.
[الشيخ]: وله صديق، ونيس هذا وهو رجل اسمه ثروت، صديقه دائمًا يقول له: إن لدي قصرًا وثلاث سيارات، وثلاثة حمامات سباحة، وثلاث غرف للأولاد مخصصة للعب الأطفال.
قصة ونيس وثروت والدنيا لا نهاية لها والرضا بالكفاف فيه البركة
وظل على هذا الحال إلى أن جاءه شخص، وقال له وهو قادم إليه: هل لديك قصر؟ فأجابه: نعم. قال له: كم لديك من سيارة؟ قال له: سبعة.
هذه المسألة لا تنتهي، فأنت لو نظرت إلى نفسك ثم قارنت نفسك بأحد الملوك من الأغنياء، سيحدث هكذا: أنت معك ثلاثة، لكن هو معه سبعة وسبعون أيضًا. حسنًا، أنا عندي ابني يلعب في ثلاث غرف، قال له: أنا في سبعة. قال: طيب أنا لدي ثلاثة حمامات سباحة في القصر، فقال له: أنا لدي سبعة. ثلاثة؟ هل هذا كلام!
ومعنى هذا الكلام والرسالة التي يريد الأستاذ صبحي أن يرسلها للناس يقول فيها: إن الدنيا لا نهاية لها. يعني كن راضيًا بكفاف آل محمد، فهذا فيه البركة.
وهناك شيء اسمه البركة لم نعد ننظر إليها.
المال الذي يأتي بغير وجهه يذهب في غير وجهه والكفاف فيه بركة
وأنا أعتقد طبعًا أن كثيرًا من الناس لن يستمعوا إلى هذا مع وجود الدرهم والدينار والقرش، لكن هذه هي الحقيقة التي عند الله: أن الدرهم والدينار عندما يأتي بغير وجهه يذهب في غير وجهه ويُكتب عليك إثم.
لكن الكفاف يذهب في وجهه وتقوم به في حياتك وكل شيء ومستور، ولا تقترض، وفي نفس الوقت فيها بركة وليس فيها إثم.
حكم استدانة الأسر من أجل الدروس الخصوصية وخطورة الإغراق
[المذيع]: فضيلة الإمام، ماذا عن الأسر؟ فالأسر حاليًا مثقلة بواجبات حيث تدفع للدروس الخصوصية، وكلما اقتربت الامتحانات كلما زاد عليها الصرف. هل في وسط المنظومة المتهالكة التي وصفتها لنا، هل هناك أي إثم على الأسرة التي تدفع في الدروس الخصوصية؟ وبعضها أيضًا يستدين من أجل أن يرسل أولاده إلى المركز أو إلى مدرس مشهور.
[الشيخ]: أيضًا لو أنهم عرفوا أن الدروس الخصوصية خلاف الأصل وأنها ضرورة تقدر بقدرها، ولو عرفوا أنها كأكل الميتة، فهم أيضًا - بعض الناس يقول لك: لا، إنني لابد أن أذهب به إلى كل الدروس.
الطالب نفسه لابد أن يعرف ذلك، فيبذل مجهودًا كبيرًا في بعض المواد لكي يخفف عن أهله، ويخفف فلا يأخذ إلا في المادة التي هو محتاج إليها فعلًا أن يأخذها. هو أيضًا عليه مسؤولية، الطالب أيضًا عليه مسؤولية أن يريح أهله.
مسؤولية الجميع في أزمة التعليم والدولة هي المنوطة بحل المشكلة
الطالب عليه مسؤولية، والأهل عليهم مسؤولية، كما أن هناك مسؤولية مقابلة على المدرس. كما أنه لا يجب أن ننسى أن كل هذا فقه أزمة، وأن هذه الأزمة هي أزمة لا بد على الدولة أن تتدخل بكل شعبها.
ما هي هذه الدولة؟ الدولة هي الحكومة، الدولة هي المجتمع المدني، الدولة هي قطاع الأعمال، الدولة هي أشياء كثيرة، الدولة هي صاحب القرار السياسي، وهكذا.
هذه هي مشكلته الأساسية، وهو المنوط بأن يحل هذه المشكلة التي أوقعت الناس في الأزمة وأوقعت الناس في أكل الميتة.
إذا الأسر تأخذ موضوع الدروس الخصوصية على قدر الضرورة؛ لأنه في النهاية أصبحت العملية عملية نجاح وليست عملية تعليم.
القاعدة الشرعية في الاستدانة وخطورة الإغراق المالي كعهد الخديوي إسماعيل
نعم، ولذلك كثير من الأسر الآن تستدين. والقاعدة الشرعية التي لدينا تقول: إذا كان لديك مال فلا تبخل به، وإن لم يكن لديك فلا تستدن.
نعم؛ لأن هذا إغراق وخراب للبيت. إنه مثل البنوك الأجنبية العاملة في مصر التي تقدم قروضًا شخصية بفوائد تصل إلى ستة وثلاثين في المائة، ثم يجد الرجل نفسه وقد أخذ منهم عشرة آلاف وسددها ستة وثلاثين ألفًا.
هذا إغراق، هذا مثل عهد الخديوي إسماعيل، هذا إغراق للبلد. وكذلك التصرفات غير الرشيدة التي نتعامل معها ونتحدث عنها الآن هي إغراق للبلد.
فتاوى تحريم الدروس الخصوصية صدرت منذ عشرين سنة لكن الواقع يحرك الناس
[المذيع]: حسنًا، ماذا عن الفكرة التي يقولها البعض؟ يقولون: هيا نجرّم الدروس الخصوصية، وهيا أيضًا نصدر فتوى ونعممها على المدارس نقول فيها إن هذه الدروس الخصوصية فيها ضرر كبير، فالمدرسون والمتعاملون يشعرون أنها محل شك ومحل قلق، فلا يأخذونها بسهولة كما كانوا يأخذونها.
[الشيخ]: لقد صدرت الفتوى كما تقول حضرتك بالضبط، وهذه الفتوى صادرة منذ عشرين سنة، ثم صدرت فتوى ثانية، ثم صدرت فتوى ثالثة، ثم صدرت فتوى رابعة.
وهذه الفتاوى كلها مسجلة في مجلدات دار الإفتاء المصرية، موجودة على الموقع وصادرة وموثقة بأن هذه ميتة، فلا تأكلوا من الميتة.
فهو يقول لك: لا، كيف لا آكل من الميتة إذا كنت أنا مضطرًا؟ قلنا له: يكون بقدرها، وهكذا إلى آخره. وكل هذا الكلام موجود.
تجربة فتوى تحريم التدخين والواقع هو الذي يحرك الناس لا الفتاوى
ولكن وصلت دار الإفتاء المصرية في عصر الأستاذ الدكتور نصر فريد واصل إلى التعاون مع منظمة الصحة العالمية في إصدار فتوى بتحريم التدخين قولًا واحدًا.
مصانع الدخان لم تُغلق، والناس لم يتوقفوا عن التدخين. حتى أن الشيخ - حفظه الله ونفعنا بعلمه - أصدر فتوى ربما أغضبت الحاكم آنذاك، وهي أن التدخين السلبي حرام، أي أنه إذا جلست في مجلس فيه دخان وأنا لا أدخن، فيكون أيضًا حرامًا.
وبعد ذلك أصدر فتوى أشد، وهي وجوب سماع القاضي لشكوى الزوجة التي زوجها مدخن في طلب الطلاق. يعني هذه شديدة جدًا.
وكل هذا جعل الناس تترك التدخين؟ أبدًا. لماذا؟ لأن الواقع هو الذي يحرك هذه القضايا وليست الفتاوى.
الناس لا تنتظر الفتوى بل الواقع يحركهم ومثال الرشوة
لا ينتظر الناس الفتوى كي يعملوا بها أو يلتزموا بها، بل إن الواقع هو الذي يحركهم ويجعلهم يحتاجون إلى فتوى تؤيد ما يفعلونه، وليس فتوى تنهاهم عما يفعلونه.
مثل الرشوة، فقد بُحَّ صوتنا ونحن نقول إن الرشوة حرام، ولكن الرشوة لم تنتهِ، واستخدمنا كل الأساليب، لكنه في النهاية يتغافل ويسد آذانه. يبدأ لا يأخذ من الفتاوى؛ لأن الواقع هو الذي يحركه.
[المذيع]: الواقع الذي يحركه. حسنًا، سننتظر مع حضرتك طبعًا. سنستمع إلى شكاوى الناس، سنستمع إلى أسئلة الناس، وسنأخذ اتصالات حضراتكم بعد فاصل قصير.
في عدد من الرسائل القصيرة التي وصلت إلينا، وهناك أيضًا متسع من المكان على مواقع التواصل الاجتماعي وموقع فيسبوك وصفحة والله أعلم لكي تدخلوا وتجيبوا على سؤال الحلقة وهو: ما رأيكم في قضية الدروس الخصوصية؟ نجاوب على كل هذه الأسئلة ولكن بعد فاصل قصير.
العودة من الفاصل وقراءة الرسائل واستقبال المكالمات الهاتفية
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مرة ثانية، نحن وصلنا إلى هذه المحطة مع فضيلة الإمام الدكتور الأستاذ علي جمعة، الأستاذ الدكتور علي جمعة. وهذه المحطة نقرأ فيها بعض الرسائل التي وردت إلينا من خلال الرسائل القصيرة، وأيضًا نرد على استفساراتكم من خلال الهاتف.
لدينا بالفعل عدد من الاتصالات الهاتفية. معنا على التليفون معنا الأستاذة أمنية. أستاذة أمنية، السلام عليكم.
أسئلة من المشاهدين
[السائل]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي يا سيدتي. أرحب بسيادة الشيخ وأرحب بحضرتك. شكرًا، وكان لنا ملاحظة، يعني الموضوع شيق جدًا، ونحن كأسر هنا نحن في شرم الشيخ بالتحديد نعاني من موضوع الدروس في المدارس، فهل لأننا في منطقة نائية نبعد عن التوجيه أم لأن كل شيء ليس على ما يرام: تعليم وأخلاق وشارع وسياسة وخطاب، لا أحد أصبح يتكلم في التعليم.
نحن في مستوى متدنٍ سواء أخلاقيًا أو أدبيًا أو اجتماعيًا حتى في التعليم. نحن نعاني. هل يجب عليّ أن أرسل ابني إلى مدرسة خاصة بثلاثة وعشرين ألف جنيه لكي أعلّمه؟ أم أنني أريد أن أعلم ابني كيف يراعي الله أولًا لكي يذاكر بعد ذلك. مشكلتي أنني لا أجد ضميرًا، أريد ضميرًا في المدرس الذي يدرّس لابني، كيف يؤدي واجبه، يخاف من ربنا أولًا وأن يُتقن عمله لأجل مصلحته.
[المذيع]: مفهوم يا أستاذة أمنية، أشكركِ شكرًا جزيلًا على هذه المداخلة.
ومعنا أيضًا مداخلة هاتفية من الأستاذة رحاب. السلام عليكم.
[السائل]: وعليكم السلام ورحمة الله، أنا أرحب بفضيلة المفتي. كنت أريد أن أسأله، هو لدي سؤال لا علاقة له للحلقة، لكنني أريد أن أعرف رأيه فيه. تفضل، كنت أريد أن أسأل عن القرض الشخصي لأنني أريد أن أشتري مسكنًا، فلدي ظروف خاصة، حيث كنت قد اشتريت شقة وتم النصب علي فيها ولا أستطيع أن أعيش فيها لأنها في الطابق العاشر ومن غير مصعد والكهرباء غير متصلة بشكل رسمي، ويتم رفع دعاوى على من يشغل الكهرباء بطريقة غير رسمية.
[المذيع]: مفهوم يا فندم.
[السائل]: وأنا مقيمة وفق قانون جديد، فهل يمكنني الحصول على قرض لشراء مسكن أم لا؟
[المذيع]: مفهوم يا أستاذة رحاب. حسنًا، معنا أيضًا الأستاذة نجلاء، تفضلي يا فندم.
[السائل]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام، تفضلي يا أستاذة نجلاء، سؤالك لفضيلة المفتي.
[السائل]: مع حضرتك، يا فندم، لو سمحت، بعد إذنك، أنا لدي موضوع يُعتبر شائكًا بالنسبة للجيل والشباب هذه الأيام. هو بكل ما يتعلق، أنا كنت أتناقش بالأمس، فجلست في جلسة عائلية مع ابن أختي ذي الستة عشر عامًا، ووجهة نظره أن كل الناس الذين لا يتبعون الدين الإسلامي كفار وسيدخلون جهنم، هذه مسألة أولى.
والمسألة الثانية أنه أتى لي بآية من القرآن في سورة آل عمران، وهي الآية رقم خمسة وثمانين: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم:
﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلْإِسْلَـٰمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85]
صدق الله العظيم. أنا أريد...
[المذيع]: نعم، سنستمع إلى رأي فضيلة المفتي في هذا السؤال يا أستاذة نجلاء أيضًا، ولكن سنأخذ كل الأسئلة ثم نجيب عليها في النهاية.
الأستاذة هناء معي على الهاتف، تفضل يا فندم.
[السائل]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
[السائل]: جزاكم الله خيرًا والله على هذه الحلقات الجميلة. بارك الله لك. أريد أن أقول كلمة فقط للدكتور لو سمحت.
[المذيع]: تفضلي.
[السائل]: على فكرة يا دكتور أنا مدرسة. نعم، وليحفظك الله لنا يا سيدي ويرزقك الصحة والعافية ويعافينا جميعًا. حضرتك بصراحة قلت كل ما يمكن قوله ويتفق مع المنطق سواء ديني أو علمي، وربنا يا رب يرزقنا الفهم كما رزقك العلم. تمام لو سمحتلي سؤال حضرتك يا فندم، أريد أن أتواصل مع حضرتك على التليفون حتى لا يملّوا مني فقط ويغلقوا علي الخط.
[المذيع]: لا، لن نغلق على حضرتك، لكن بإمكانك طبعًا التواصل من خلالنا، ويمكنك أيضًا أن تكلمي الكنترول. تفضلي يا أستاذة هناء.
[السائل]: أكون ممتنة لو هو أعطاني رقم الهاتف.
[المذيع]: حسنًا، الزملاء في الكنترول يستطيعون أن يتواصلوا مع حضرتك لأننا لا نستطيع ذكر أي أرقام على الهواء، أشكرك شكرًا جزيلًا يا أستاذة هناء.
معنا على الهاتف الأستاذ حسن، السلام عليكم.
[السائل]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الرجل الصالح الجميل العالم الراسخ الدكتور علي جمعة. تعقيبًا وتأكيدًا لكلام حضرتك، عندما كنا في كلية الطب في سنة تسعة وستين، كان عدد الطلبة لا يزيد عن ثلاثمائة طالب، وكان أساتذة الطب الكبار وعلى رأسهم الدكتور حسن إبراهيم عميد الكلية كان ينزل ليعطي المحاضرات ويدرسنا في الحصص العملية، وكذلك الدكتور إبراهيم بدران وغيرهم من أساتذة الطب الكبار. في هذه الأيام أصبح خلاص، لم يعد هناك الأساتذة ينزلون والعدد صار ألفًا وخمسمائة وألفي طالب في الكلية.
[المذيع]: مفهوم.
[السائل]: لي سؤال مع حضرتك: نحن الآخرون السابقون صلى الله عليه وسلم، أرجو تفسير هذا الحديث.
[المذيع]: أشكرك يا أستاذ حسن.
معنا اتصال أيضًا من أستاذ عمر، السلام عليكم.
[السائل]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أنا أحب أولًا أرحب بفضيلة الإمام الأكبر الأستاذ علي جمعة. كان لدي سؤالان فقط: السؤال الأول: الصلاة في الروضة هل عليها أجر أكبر من الصلاة في بقية المسجد النبوي أم لا؟ السؤال الثاني: ما هي الخطوات التي يجب اتباعها حتى يكرمنا الله سبحانه وتعالى أي بقصر تحت عرش الرحمن بإذن الله؟
[المذيع]: تمامًا، أشكرك شكرًا جزيلًا يا أستاذ عمر.
الرد على سؤال الأستاذة أمنية حول أزمة التعليم ودور البيت والمرأة المصرية
[المذيع]: يعني لدينا عدد من الأسئلة، هذه الأسئلة بدأتها الأستاذة أمنية فضيلة الإمام وتقول إن هناك إهمالًا عندهم في جنوب سيناء تمامًا في قضية التعليم. وأنا أيضًا يعني فهمت ذلك، وفهمت بجانبه السؤال: هل تبقى شرم الشيخ وجنوب سيناء لها أحكام أخرى غير التي ذكرناها؟ يعني كأنني فهمت منها أننا في أزمة كبيرة في جنوب سيناء. فهل ذلك مع ازدياد الأزمة التي في جنوب سيناء يبيح لنا ما لا يباح في مكان آخر؟
[الشيخ]: أنا أقول إن التعليم هو ذاته. كل ما ذكرناه هي مشكلة مصر سواء في جنوب سيناء أو في السلوم أو في أسوان أو في أي مكان. ولذلك التعليم هو المحور.
وأريد أن أشير من كلام السيدة أمنية أن البيت أيضًا لابد أن يشارك في الرعاية والعناية بقدر المستطاع. لطالما كانت السيدة المصرية تشارك في تعليم ورعاية أبنائها أيضًا وتربيتهم ومراعاة صلاتهم وصيامهم وأخلاقهم. لطالما كانت المرأة المصرية معطاءة، ونحن نراهن على المرأة المصرية.
لذا نريد أن ننبه إلى أهمية دور المنزل لأنه في غاية الأهمية، وعندما يضعف دور المدرسة أو يتلاشى، يصبح على البيت مسؤولية أكبر وليست مسؤولية أقل.
حكم التمويل العقاري وجوازه إذا توسطت السلعة
[المذيع]: بالنسبة للأستاذة رحاب، القرض الشخصي.
[الشيخ]: اسمه، ما هو اسمه، ليس اسمه قرض، بل اسمه تمويل. ما دامت الشقة دخلت، أنا آخذ تمويلًا لكي أذهب وأشتري شقة. لو في يوم من الأيام عجزت عن أداء هذا التمويل، أبيع الشقة. يعني هناك شيء يسنده.
وإذا تدخلت السلعة فلا ربا فيه، فيجوز يا سيدة رحاب أن تأخذي من البنك تمويلًا للمسكن الخاص بك.
[المذيع]: والمبدأ يا فضيلة الإمام أنه إذا دخلت السلعة فلا ربا.
[الشيخ]: توسطت السلعة سواء كانت سيارة أو شقة وهكذا.
الرد على سؤال تكفير غير المسلمين ومعنى الكفر النسبي وحرية العقيدة
[المذيع]: الأستاذة نجلاء، يعني أنا لم أفهم كثيرًا، لكن سنجيب على الاثنين. ابن ولد عنده ستة عشر سنة، ابن أختها أو ما شابه ذلك إلى آخره، يقول لها أن المسلمين كلهم كفار أم يقول لها الذين ليسوا مسلمين كلهم كفار؟ أنا لم أحصل...
[الشيخ]: من ليسوا مسلمين كلهم كفرة. هذا الجزء لأني سمعتها وهي تقول المسلمين الآن كلهم كفار؛ لأن هذا موجود وهذا موجود. يعني هناك أناس يكفرون المسلمين ويكفرونني. لماذا تكفرني يا بني؟ أنا مسلم وأصلي وهكذا إلى آخره.
يقولُ لي: لا، ما أنتَ أصلُكَ لستَ على هوايَ، يعني لستَ معي، والذي ليسَ معنا يكونُ ضدنا. الخوارجُ النابتةُ، الخوارجُ يقولونَ هكذا، يُكفِّرونَ المسلمين.
وهناك أناسٌ يقولون: لا، كلُّ الذين ليسوا مسلمين فهم كفار. هذا له معنى، وهذا له معنى آخر.
معنى الكفر في القرآن وأنه نسبي وليس مطلقاً وحرية العقيدة مقدسة
الذي يقولُ إن غيرَ المسلمِ هو... المسلمُ مَن هذا المسلم؟ المسلم الذي يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. حسنًا، لنفترض أنه قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده فقط هكذا، أيكون قد آمن بمحمد؟ لا.
حرية العقيدة عندي مقدسة. الشخص يأتي فأقول له: أنت مؤمن بمحمد؟ قل الصراحة. فيقول: لا، أنا لست بمحمد وغير مؤمن أن سيدنا محمد - هذا أنا أقول سيدنا وهو يقول لا - أنه نبي، أنا غير مؤمن.
قلت له: حسنًا، وأنا أحترم فيك صدقك. إذن، فأنت كفرت بمحمد. كفرت يعني ماذا؟ يعني جعلت ساترًا بينك وبينه.
يعني قلت: فربنا سبحانه وتعالى سمى المؤمنين من هذه الناحية أنهم كفروا بالطاغوت. فأنا كافر بالطاغوت. كافر بالطاغوت ماذا يعني ذلك؟ يعني أنني جعلت بيني وبين الأوثان كفرًا، أقول إن هذه الأوثان ليست ربنا، هذه الأوثان ليست إله. فأنا آمنت بالله وكفرت بالطاغوت.
هناك من كفر بالله وآمن بالطاغوت، فيكون قد كفر. فالكفر هنا الذي هو خاص بغير المسلمين هو من حرية العقيدة.
الكفر نسبي وليس مطلقاً ولا إكراه في الدين
من حرية العقيدة أن أخي في الوطن الذي لا يؤمن بنبوة محمد لا أرغمه أو أقول له: انتبه، هل تؤمن بمحمد أو لا.
﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ﴾ [البقرة: 256]
ولذلك الكفر هنا معناه أنه لم يصدق بشيء معين.
﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]
هذه قضية أخرى. ثم نسأله هو نفس الشخص: هل أنت مؤمن بيوم القيامة؟ قال: نعم. مؤمن بأن هناك جنة ونارًا وعقابًا وثوابًا وحسابًا؟ قال: نعم. فما المشكلة؟ مؤمن بإله؟ قال: نعم. مؤمن أنه واحد؟ قال: نعم بالطبع. مؤمن بالتكليف وأنه أنزل لنا تكليفًا؟ قال: نعم.
إذن هو مؤمن، فبماذا كفر إذن؟ كفر بنبوة محمد، كفر بنبوة محمد. هذه هي الحكاية.
فإذا نستطيع أن نقول: هل الكفر نسبي أم مطلق؟ لا، الكفر نسبي؛ لأنه كفر بماذا؟ هذا حتى يمكن أن نكون كلنا كافرين بشيء ما. لابد أن أقول بماذا؛ لأنني أنا مؤمن بمحمد، وأخي غير مؤمن بمحمد، فيكون قد كفر بمحمد. هكذا تُسمى.
موقف الدعاة لا القضاة وكيفية التعامل مع غير المسلمين كما علمنا النبي
موقفي معه هو موقف الدعاة لا القضاة، موقف أنني أقول له: النجاة أنا أعتقد هي في يوم القيامة مع محمد. وأما أنت تعتقد أنها مع مَن؟ قال لي: مع موسى أو مع عيسى أو مع شخص ثالث أو رابع.
حسنًا، إذن أنت كفرت بمحمد هكذا، وهذا من حريتك. حرية!
كيف نتعامل مع هذا الشخص؟ هل نتعامل معه بالزجر والغلظة أم كيف نتعامل معه؟ كما تعامل النبي مع أهل الكتاب وهو يُعلمنا. وقال أنه سماهم شيئًا، سماهم شيئًا غريبًا جدًا تم تشويهها فيما بعد، سماهم: هم في ذمتي.
وماذا تعني ذمتي؟ تعني أنهم ذابوا في وذبت فيهم. معنى الذمة هكذا.
وقال:
قال رسول الله ﷺ: «من آذى معاهَدًا فقد آذاني»
يا تخيل أنت والعياذ بالله تعالى تؤذي رسول الله! هو أنت آذيت من؟ آذيت أخي القبطي هذا. والذي سيؤذي أخي القبطي هذا يكون قد آذى سيدنا الرسول. أنت مؤمن بالرسول أنت وتذهب تؤذي الذي قال لك: من آذى معاهَدًا أو معاهِدًا فقد آذاني.
معاملة النبي لأهل الكتاب وقصة بني تغلب والشهامة الإسلامية
هذه هي الحكاية، هذه هي القصة. كيف أعامله؟ أعامله كما قال النبي، أعامله كما فعل النبي.
وهكذا عندما جاءه بنو تغلب وكانوا مسيحيين، ثم قالوا له: يا رسول الله، نحن عرب ومن العيب أن تأخذ منا الجزية. قال لهم: لا يوجد مسيحي عربي يدفع الجزية.
الله! الإسلام يعلمنا الشهامة والمروءة ومكارم الأخلاق، ويعلمنا أن نعامل الناس على قدرهم.
فلنكف عن التشويه، فقد مللنا من التشويه ومن السفه المتمثل في خلط الأمور ببعضها، أو إلصاق شيء بشيء آخر لا يناسبه. كفانا هذا.
تفسير حديث نحن الآخرون السابقون والعهد الأخير
[المذيع]: حضرتك، الأستاذ حسن يقول: نحن الآخرون السابقون. طبعًا هو يتحدث عن الأكابر: الدكتور إبراهيم بدران - متَّعنا الله بصحته وعافيته -، وحسن إبراهيم، وعلي باشا إبراهيم. يمكن أن الأخ حسن لم يدرك علي باشا إبراهيم وأولاده. يعني الحقيقة كانت، كان جو آخر موجود.
[الشيخ]: نحن الآخرون السابقون يعني نحن آخر أمة. والكلمة الأخيرة دعنا نرى ماذا يقول لك الكتاب المقدس: عندما تفتحه ستجد العهد القديم قليلًا ثم تجد العهد الجديد.
ولذلك نسمي القرآن العهد الأخير. إنه عهد الله، ربنا سبحانه وتعالى لقد أنزل الله هذه العهود لكي يعلّم البشر كيف يرضونه وكيف يسيرون في طريق الله، وآخرها القرآن، العهد الأخير.
فيقول: نحن الآخرون، نعم يعني نحن آخر أمة. السابقون أن نأتي في يوم القيامة ونسبق. هذه فكرة الخلاص.
الإيمان بالنبي عقيدة راسخة مبنية على وعي وتعايش لا تقليد
فكرة حكاية أيضًا الإيمان والكفر وما إلى ذلك: بماذا أنت مؤمن وبماذا أنت كافر؟ من أين تعتقد أن خلاصك سيكون يوم القيامة؟
نحن نعتقد أنه من سيدنا النبي، أتفهم؟ لكننا لا نعتبرها مجرد فكرة عابرة، هذه عقيدة راسخة. لكن هذه العقيدة الراسخة لم تأتِ عن تقليد وإنما أتت عن وعي وعن تفاعل وتعايش مع سيدنا النبي.
وجدناه الإنسان الكامل، وجدناه الخلق الأتم. نحن وجدناه كذلك. أخي ربما لا يرى أنه الخلق الأتم، لا يرى ذلك، يسمع الناس تشتم فيه وتفعل فيه وما إلى ذلك. الصورة ليست واضحة جدًا هكذا، فلم يؤمن. أمره لله.
هل أنت منتبه؟ لكن لماذا آمنت به؟ لأنني عشته، لأنني رأيته، لأنني وجدته يقول:
قال رسول الله ﷺ: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»
فضل الصلاة في الروضة الشريفة وموجبات ظل عرش الرحمن
[المذيع]: الأخ عمر يسأل: هل للصلاة في الروضة أفضلية؟
[الشيخ]: طبعًا، تتبع آثار النبي لها أفضلية. ثم إن هذا المكان هو جزء من الجنة، ربنا سبحانه وتعالى أرسلها لنا في الدنيا هكذا:
قال رسول الله ﷺ: «ما بين منبري وبيتي روضة من رياض الجنة»
ولذلك سميت الروضة. وهناك تجد السجاد مختلف اللون، تجده لونه مختلفًا. الروضة الشريفة فطبعًا الصلاة فيها لها فضل كبير.
وبعد ذلك هو يسأل عن موجبات ظل عرش الرحمن سبحانه وتعالى. وهذه لعلنا أن نفرد لها حلقة؛ لأن ما ورد في الصفات الموجبة لظل عرش الرحمن، بلغت عند عبد الباقي الزرقاني في شرح الموطأ نحو سبعين، وعند غيره نحو تسعين صفة.
أمثلة من موجبات ظل العرش والإمام السيوطي ألف فيها كتاباً
تسعين صفة موجبة أو تسعين صفة: اثنان متحابان في الله، اجتمعا عليه وافترقا عليه. رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله. رجل تصدّق بصدقة حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه. رجل حكم بين الناس فعدل. رجل و و و إلى آخره.
تعدّهم في مرة سبعة موجودين في حديث واحد، لكن لو تتبعت السنة سيبلغون تسعين.
فيمكن أن تكون هذه أيضًا نفرد لها حلقة، والإمام السيوطي ألف فيها كتابًا جمع فيه هذه الأحاديث التي وردت: موجبات ظل عرش الرحمن سبحانه وتعالى.
توضيح سؤال الأستاذة رحاب حول التمويل العقاري وأنه ليس قرضاً ربوياً
[المذيع]: فضيلة الإمام، الأستاذة رحاب اتصلت مرة أخرى وقالت أنها كانت تتحدث عن القرض الشخصي لكي أحصل على مسكن. هي اتصلت وتقول: حسنًا، سآخذ هذه الأموال بيدي، أي سأذهب لأخذ قرض بيدي وأذهب لأشتري به شقة.
[الشيخ]: بضمان البنك نفسه وهو الذي يعطيها. ما هي مصممة على أن تسميه قرضًا حتى يرتبك الناس، والذي سيقول لها إن هذا حرام وهي نفسها تتشكك وهكذا.
هذا تمويل، وهو نوع من أنواع التمويل بضمان، والضمان سيكون هذا المسكن الذي ستشتريه، بحيث إذا حدث شيء من تعثر أو ما شابه، يُستوفى من هذا الضمان.
تعليقات المشاهدين على فيسبوك حول ظاهرة الدروس الخصوصية
[المذيع]: حسنًا، يعني اسمح لي نأخذ أيضًا التعليقات التي وردت على صفحة البرنامج على موقع فيسبوك. بعض هذه التعليقات من المشاهدين حول ظاهرة الدروس الخصوصية.
الأستاذ أحمد رجب أحمد على سبيل المثال يقول: الدروس الخصوصية هي ظاهرة سلبية نتيجة انهيار منظومة التعليم من قلة عدد المدارس وزيادة كثافة الفصول بأضعاف ما يجب أن تكون عليه، وتدني مستوى المعلم على مختلف المستويات المادية والخلقية والعلمية والثقافية. المنع وحده دون النظر في باقي المنظومة ليس بحل.
الأستاذة دينا دسوقي تقول إن الدروس الخصوصية هي باب للاستغلال والمتاجرة برسالة أسمى، ودخل فيها شبهة.
والأستاذ أحمد الليثي يقول إن المنع ليس حلًا، يجب البحث عن حل واقعي ونافع بديل يعود بالمنفعة على الطالب ولا يبخس المعلم حقه.
تعليقات إضافية من المشاهدين حول ضرورة الدروس الخصوصية وغياب الضمير
أيضًا الأستاذة داليا الصايغ تقول: رأيي أن هناك ثلاثة أوجه للمشكلة: وجه له علاقة بالمعلم الذي يتعمد التقاعس في الشرح لإجبار التلميذ على أخذ الدرس، وهذا حرام من وجهة نظرها. ووجه له علاقة بمنظومة التعليم الضعيفة التي تسمح للأساتذة بالتهاون في حق التلاميذ والتي أيضًا لا تعطي للأساتذة حقوقهم التي تكفيهم. ووجه له علاقة بالتلميذ وهو ليس عليه ذنب. وأوافق على منعها بشرط التأكد من توفير التعليم الجيد للطلاب وتوفير حقوق المعلم.
يعني بعض المشاركات أيضًا فضيلة الإمام من الأستاذة يمنى ياسر: المشكلة ليست مشكلة دروس خصوصية وإنما مشكلة ضمير، لو كان المدرس لديه ضمير ويشرح جيدًا في الفصل، لما احتاج الطالب إلى دروس خصوصية.
أما الأستاذة يمنى جمال فتقول: نظرًا للحالة المتدنية للتعليم في مصر من مدارس غير مجهزة وأعداد تفوق سعة الفصل وبعض المدرسين الذين لا يراعون الله في عملهم، فالدروس الخصوصية شر لا بد منه.
مشاركات الطلاب والمدرسين وتعليق الشيخ على تحميل المدرس وحده المسؤولية
مشاركة من المشارك مينو ينوه: لو ألغيت سنرسب، نحن كل اعتمادنا عليها، إنني لم أذهب إلى المدرسة إلا مرتين. يبدو أن هذا طبعًا أحد الطلاب يقول لي: لم أذهب إلى المدرسة إلا مرتين.
والأستاذ هاني محفوظ، وهذه المشاركة الأخيرة على فيسبوك، يقول: قبل منع الدروس الخصوصية يجب على المدرسة أن تجيد تعليم الطالب، ولكن الواقع أن المدرسة أصبحت مكانًا لتضييع الوقت بشكل رسمي فقط.
[الشيخ]: أعني أنها كلها ليست أسئلة ولكنها تعليقات، وأعتقد أن هذا هو ملخص ما ذكرناه. وأنا موافق عليها كلها إلا تعليقًا واحدًا فقط، وهو الذي يُحمّل الأستاذ وحده كل المشكلة.
لا، الأستاذ وحده ليس كل المشكلة. كما أن هنا الأستاذ أحد عناصر المشكلة. يوجد أساتذة في غاية السمو وإن شاء الله هؤلاء هم الغالب، لكن يوجد أستاذ غير مؤهل ويوجد أستاذ يتصرف تصرفات محرمة.
الدروس الخصوصية بلوى عامة والتعليم مسؤولية مركبة على الجميع
بالإضافة إلى مسؤولية الدولة ومسؤولية الحكومة ومسؤولية الأهالي ومسؤولية الأسرة. هذه بلوى عامة يجب علينا أن نتعامل معها هكذا حتى نصل إلى القضاء عليها.
وهي بالجملة شيء غير مرغوب فيه، عبّر عنه مرة بأنه سلبي ومرة بأنه من الشر ومرة بأنه أزمة ومرة بأنه واقع مرير وهكذا.
يبقى هذا نحن متفقون عليه أن الدروس الخصوصية ليست هي الحل، الدروس الخصوصية ليست هي الأحسن، الدروس الخصوصية مسألة فيها نقص، سلب فيها، أزمة فيها، واقع مرير.
ثانيًا، يجب على مصر أن تهتم بالتعليم وأن يعود التعليم المصري مرة أخرى، حيث كان الأستاذ المصري في العالم كله مضربًا للأمثال. والتعليم مركب وليست أحادي.
قصة شخصية عن الفرق بين النجاح في الامتحان والتعلم الحقيقي
في هذا الظل لا بأس. أنا أعلم أن الوقت لديكم قليل، لكن أنا أتذكر أنني كنت أحصل على عشرين من عشرين في الهندسة وفي الرياضيات وهكذا.
وكنت أقتصر كما أمر الأستاذ بأن أحل أنواعًا معينة من التمرينات بحيث أحفظها وأجيب عليها. وكان أبي يعترض على هذا اعتراضًا كبيرًا ويقول لي: إن الرياضيات ومنها الهندسة لم تُصنع لهذا ولا لكي تنجح أنت في الامتحان.
هناك فرق بين النجاح وبين التعلم. الرياضة تعلمك التفكير المستقيم، وتعلمك هذا التفكير عن طريق التدريب وحل مشكلاتها.
فلا بد أنك أنت تحل كل أسئلة الكتاب، ثم تحل كل الأسئلة في الكتب الخارجية. كان حينها عندنا كتاب اسمه الممتاز، يجب أن تحل الممتاز كله. هذا الممتاز فيه ثلاثمائة وأربعمائة مسألة.
الهدف من التعليم تشغيل العقل لا مجرد النجاح في الامتحان
طبّ ولماذا أحل ثلاثمائة مسألة؟ قال لي: لكي يعمل عقلك، لكي يصبح عقلك نظيفًا.
فأنا أقارن بين هذا الفهم للتعليم والتدريب والمهارات والكفاءات والقيم، وبين التكاسل الموجود اليوم، الذي يدخل فقط لكي ينجح ولكي يدخل كلية كذا وكذا. لم يكن هذا هو المقصود من التعليم.
وكان [أبي يقول لي]: أنا لا أريدك أن تحصل على عشرين من عشرين، أنا أريدك أن تخطئ في الامتحان. احصل على ثمانية عشر فقط، احصل على سبعة عشر فقط، ولكن دع لديك تفكيرًا مستقيمًا لتعرف في المرة القادمة كيف تجيب إجابة صحيحة.
مداخلة الأستاذة نهال حول تحميل المدرس أخطاء المجتمع كلها
[المذيع]: حسنًا، فضيلة الإمام، لدينا أيضًا بعض المكالمات والمداخلات، أسئلة لفضيلة الإمام. معنا أولًا أستاذة نهال، أستاذة نهال لتسمعيني من التليفون وليس من التلفزيون لو سمحت.
[السائل]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام.
[السائل]: من فضلك، أنا فقط كنت أريد أن أعلق على ما قاله فضيلة الشيخ الآن. للأسف، أنا مدرسة ومدرسة أولى أيضًا، وأتعامل مع أخطر فئة في المجتمع من المتعلمين، وهم الأطفال الصغار.
حسنًا، المشكلة الآن في الدروس الخصوصية أن المدرس هو يحمل أخطاء المجتمع كلها للأسف. الآن البيت تخلى عن دوره، والمدرس هو الذي يقوم بدور المدرسة ودور البيت.
كما أن فضيلة الإمام قال إن المسؤولية لا تقع فقط على المدرسين، بل هي تقع على المجتمع ككل.
تأكيد أن المشكلة ليست مالية فقط والفساد موجود في كل طوائف المجتمع
[السائل]: نعم، أنا فقط أريد أن أؤكد أن الموضوع ليس موضوع نقود؛ لأن كل الذي يتكلم يقول الدروس لأن المدرس يريد مالًا وهكذا. لا، الفكرة ليست مسألة مال.
وطبعًا المدرسون الذين فيهم الفئة الفاسدة التي يتحدثون عنها أنهم لا يشرحون وما إلى ذلك، هذا الفساد موجود في كل طوائف المجتمع.
[المذيع]: مفهوم يا أستاذة نهال، مفهوم ووصلت وجهة نظر حضرتك.
[السائل]: نعم، أنا أيضًا أريد أن أقول إن التعليم لدينا للأسف في بلدنا يكون عقاب للتلميذ وليس مجرد تعليم، أي أن القعود في الفصل ليس مريحًا، والمناهج نفسها ليست مضبوطة، ووزارة التربية والتعليم نفسها لا توفر الوسائل التعليمية التي فعلًا توصل المعلومة بسلاسة للتلميذ، كأن يرى الأشياء كيف تتحرك وكيف تتعامل.
ويريدون أيضًا أن المدرس هو من يصمم الوسائل هذه. كيف في ظل المرتبات التي يتحدثون عنها القليلة؟ والآن الجميع يحمّلون المدرس أنه المخطئ في كل شيء.
[المذيع]: لا يا أستاذة نهال، هي مشكلة عامة على الجميع، وأعتقد أننا أكدنا على هذه النقطة، وفضيلة الإمام أكد عليها أكثر من مرة. أشكر حضرتك على هذه المداخلة وهذا التوضيح من جانبك.
توضيح الأستاذة نجلاء لسؤالها عن تكفير أهل الكتاب والآية الكريمة
[المذيع]: أيضًا معنا على الهاتف الأستاذة نجلاء، تفضلي يا سيدتي.
[السائل]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام.
[السائل]: بعد إذن حضرتك لابد من توضيح صغير لسيدنا الشيخ.
[المذيع]: حسنًا، تفضلي.
[السائل]: ما كنت أقصده أن الولد لو كنت أناقشه وأتحدث معه في موضوع الأديان، كان وجهة نظره، أنه على الدين المسيحي، أن الآن التوراة وأن الإنجيل تحرف، فهؤلاء الناس لا دين لهم، فهو يعتبرهم كفرة.
[المذيع]: الأستاذة نجلاء، تمام هذه وجهة نظرك ولكن أعتقد هناك نقطة ثانية.
[السائل]: بعد إذنك، أنا ذكرت الآية رقم خمسة وثمانين في سورة آل عمران التي هي:
﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلْإِسْلَـٰمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85]
فأنا أريد أوجهه بحلم كما قال الشيخ تمامًا، لكن أريد أن أعرف وجهة النظر، هل هذا صحيح عنده؟ هذه طبعًا أنا أعرف أنها معلومة خاطئة، لكن ما هو صحيح، كيف أوضحه له وكيف أحضر له الإثباتات؟
أسئلة من المشاهدين
[المذيع]: حسنًا، معنا أيضًا على الهاتف أم فرح، تفضلي يا فندم.
[السائل]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
[السائل]: نحن أُحلنا إلى التقاعد منذ سنة ماضية وبعنا الدكان، وبعناه على أساس ماذا؟ المعاشات لا تكفي، فأصبح معنا ستمائة وخمسون ألف جنيه. نعم، فمضى عليها الحول، فسأل شيخ الجامع، فقال له: عشرة في المائة من المبلغ الإجمالي، عشرة في المائة من المبلغ الإجمالي من الستمائة وخمسون ألف جنيه.
[المذيع]: سؤال حضرتك: سبعة عشر ألفًا ومائتان وخمسين. تمامًا، حضرتك تريد أن تسأل: هل هذه النسبة صحيحة هكذا مثل ما سأل إمام الجامع؟ أم تريد أن تسأل على ماذا؟
[السائل]: فضيلة الشيخ قال: من الأرباح، من الأرباح عشرة في المائة.
[المذيع]: هل انتبهت حضرتك؟ بمعنى أن الأرباح - مثلًا - خمسة وستون ألفًا، نحن نصرفها فقط لكي نخرج عليها اثنين ونصف في المائة، سيكون مبلغ قليل.
[السائل]: طيب، يعني نحن دفعنا سبعة عشر ألفًا ومائتين وخمسين السنة الماضية.
[المذيع]: حسنًا، أنا فقط لكي أتأكد من الأرقام، حضراتكم بعتم المحل والبضاعة التي فيه بستمائة وخمسين ألفًا، أصحيح هذا؟ حسنًا، يبقى معنا ستمائة وخمسون ألف جنيه.
[السائل]: ثلاثمائة وخمسون، ستمائة وستة.
[المذيع]: نعم آه، خلاص طيب، سنسأل فضيلة الشيخ بعد ذلك.
معنا الأستاذ محمود، الأستاذ محمود معنا على الهاتف. طيب، نأخذ الأستاذ أسامة. تفضل يا أستاذ أسامة.
[السائل]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
[السائل]: كيف حالك يا دكتور علي؟
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا، تفضل.
[السائل]: أحببتك في الله والله العظيم.
[الشيخ]: الله يكرمك، أهلًا وسهلًا وحضرتك كذلك.
[السائل]: أي أنك تمتعنا بلقائك ونتمنى أن نراك في قنوات أخرى وفي كل وقت وفي كل دقيقة وفي كل سبيل.
[الشيخ]: الله يبارك فيك يا سيدي بنورك العظيم، الله يحفظك.
[السائل]: سؤالي لحضرتك إن شاء الله، قدمت للحج هذا العام وكنت أقرأ مناسك الحج. الذي كذلك عَرَفْتَ أن الحج أنواع: الإفراد والقِران والتمتع. القِران والتمتع له هَدْي. أنا أسأل حضرتك: هل الهدي ممكن أن أقوم به عندما أرجع إلى القاهرة أم يجب أن أفعله هناك؟ وهل يجب أن أقوم بصك آخر مثل صك الأضحية في الحج؟
[المذيع]: يعني تمام، وصل سؤالك يا أستاذ أسامة، أشكرك شكرًا جزيلًا.
تأكيد أن المدرس ليس وحده السبب والرد على الأستاذة نجلاء بآيات قرآنية
[المذيع]: طيب، الأسئلة كما تابعت معنا، يعني الأستاذة نهال لديها تعليق تقول إن المدرس ليس وحده هو السبب ولكن المجتمع، وهذا ما أكدت عليه حضرتك أكثر من مرة.
الأستاذة نجلاء هي التي كانت تتحدث عن قضية قريبها الذي عمره ستة عشر عامًا، والذي يتحدث عن أصحاب الكتاب.
[الشيخ]: الآيات كثيرة في أني قلت لها ماذا تقول له. النبي عليه الصلاة والسلام عندما جاءه وفد نجران سمح لهم بالصلاة في المسجد، ووفد نجران كان من النصارى. وجعل الصحابة يذهبون إلى رجل لا يُظلم عنده أحد وهو النجاشي في الهجرة الأولى والهجرة الثانية.
فهؤلاء الناس هم أناس مقبولون، لكن النبي جاء بدين من عند الله سبحانه وتعالى وهو يطلب من العالمين أن يدخلوا الإسلام لأنه هو الخلاص.
﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ﴾ [البقرة: 256]
تقول لابن أختها هكذا، تقول له: من آذى ذميًا فقد آذاني. ماذا ستفعل حيال ذلك؟ وتفهمه أن الكفر نسبي وليس مطلقًا كما حضرتك أسلفت بالفعل. كما قلنا وفعلنا وهكذا.
الرد على الأستاذة نجلاء بآيات تؤكد قبول أهل الكتاب المؤمنين
لكن الأستاذة نجلاء لم تفهم الفكرة منا؛ لأنها تريد آية ثانية معاكسة للآية خمسة وثمانين من سورة آل عمران. نقول لها:
﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱلْيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱلَّذِينَ قَالُوٓا إِنَّا نَصَـٰرَىٰ﴾ [المائدة: 82]
ماذا ستفعل بها يا من تبلغ ستة عشر عامًا؟ يا موجودٌ، الذي يريد أن يتعامل مع القرآن بأكمله:
﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ [البقرة: 85]
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 62]
ها هي الآية، نحن يجب أن نأخذ القرآن ككل شيء.
الرد على سؤال أم فرح حول زكاة المال وأنها من الربح لا الأصل
[المذيع]: حسنًا يا أم فرح.
[الشيخ]: نحن نقول عشرة في المائة من الإيراد [الربح]. إيراد ستمائة وخمسين (خمسة وستين)، فتكون العشرة في المائة ستة ونصف.
أنا لا أعرف لماذا أخرجتَ سبعة عشر ونصفًا. ماذا ضربتَ في ماذا حتى تُخرج سبعة عشر ونصفًا؟ هل ضربتَ ستمائة وخمسين مثلًا، ستمائة وخمسين ألف جنيه؟
ستمائة وخمسون ألف جنيه تريد أن تُخرج اثنين ونصف في المائة، اثنين ونصف في المائة، فتكون مثلًا ستة عشر وربع مثلًا.
بالطبع نحن لدينا المليون يُنتج خمسة وعشرين ألفًا، فيبدو أنها أخرجت اثنين ونصف في المائة من الستمائة وخمسين.
ونحن نُبيح لها ناتج اللبن، الثمرة الخاصة بالستمائة وخمسين التي هي الربح، يُخرج منها عشرة في المائة. ليس عشرة في المائة من الأصل بل من الربح فقط.
[المذيع]: نعم من الربح.
[الشيخ]: لأن ستمائة وخمسين عشرة في المائة منها يكون خمسة وستين ألفًا الذين هم كل الإيراد الخاص بهم. لا، هو عشرة في المائة من الربح وليس من الأصل.
حكم الهدي في الحج ووجوب ذبحه في مكة بالإجماع
[المذيع]: الأستاذ أسامة، وسؤال عن الهدي.
[الشيخ]: يجب أن يكون هناك بإجماع المسلمين، لا يصح أن يكون خارج مكة.
ولذلك هناك صك للهدي تصدره منظمة التعاون الإسلامي، ويبيعونه لأناس كثيرين، لكن هذا الصك الخاص بالهدي يشتريه بأربعمائة وخمسين ريالًا وخلاص، فيكون قد امتثلت.
[المذيع]: ولابد أن يكون هناك؟
[الشيخ]: قلت: لابد أن يكون هناك بالإجماع، لا يصلح هنا.
حكم تارك صلاة الجمعة وخطورة تركها ثلاث مرات متتالية
[المذيع]: حسنًا فضيلة الإمام، على الرسائل القصيرة هناك بعض الأسئلة التي وصلتنا. يعني أحد الأسئلة من التائب إلى الله يقول: ما حكم تارك صلاة الجمعة الذي يصليها ظهرًا في المنزل؟
[الشيخ]: هناك نهي عن ذلك، وأنه لو ترك بلا عذر ثلاث جمعات متتالية يُختم على قلبه.
ولذلك في تحذير شديد من الوقوع في هذا الإثم. فلو أن أحدًا من الناس ترك صلاة الجمعة كسلًا هكذا مرة، وصلاها ظهرًا، أي ينبغي أن يحرص في المرة القادمة على ألا يفعل ذلك.
فإذا وقع فيها مرة ثانية تكون مصيبة، لكن إذا وقع فيها مرة ثالثة فإنه يُخشى عليه أن يُختم على قلبه والعياذ بالله تعالى، ويجب عليه أن يعود بسرعة إلى أداء صلاة الجمعة.
ختام الحلقة والشكر لفضيلة الإمام الدكتور علي جمعة
[المذيع]: سنتوقف عند هذا السؤال. أشكر حضرتك شكرًا جزيلًا فضيلة الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء.
لقد سعدنا بصحبة حضرتك واستضافتك لنا في هذا اليوم، وإن شاء الله ستتكرر الاستضافة على مدار الأسابيع القادمة.
إلى اللقاء، إلى اللقاء، وأشكر متابعة حضراتكم في هذه الحلقة من برنامجنا، والله أعلم.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الحكم الأصلي للدروس الخصوصية في الإسلام؟
حرام في الوضع الطبيعي
ما القاعدة الفقهية التي تضبط إباحة الدروس الخصوصية عند الضرورة؟
الضرورة تقدر بقدرها
متى تتحول الدروس الخصوصية إلى حرام صريح بلا خلاف؟
عندما يتحكم المدرس في درجات الشفوي لإجبار الطلاب على الدفع
بماذا شُبِّهت مراكز الدروس الخصوصية الكبيرة؟
بمعسكرات الكوليرا
ما الفرق الجوهري بين النجاح في الامتحان والتعلم الحقيقي؟
التعلم يحتاج تدريباً وتربية وقيماً ومهارات بينما النجاح مجرد اجتياز الامتحان
ما الكثافة الطلابية الجيدة للفصل التي يستطيع فيها الطالب الاستيعاب والتفاعل؟
بين عشرين وثمانية وعشرين طالباً
ما الشرط الأساسي لإباحة الدروس الخصوصية في باب الضرورة؟
أن ينوي المدرس التعليم لا مجرد التكسب وأن تكون على قدر سد الرمق
ما حكم التمويل العقاري من البنك لشراء مسكن؟
جائز لأن السلعة توسطت فيه
ما حكم من يترك صلاة الجمعة ثلاث مرات متتالية بلا عذر؟
يُخشى عليه أن يُختم على قلبه
أين يجب ذبح هدي الحج؟
في مكة المكرمة بإجماع المسلمين
ما معنى حديث 'نحن الآخرون السابقون'؟
المسلمون آخر أمة في الزمن لكنهم سيسبقون في يوم القيامة
ما القاعدة الشرعية في الاستدانة؟
إذا كان لديك مال فلا تبخل به وإن لم يكن فلا تستدن
ما أركان التعليم الخمسة التي يجب على الدولة ترتيبها؟
الطالب والأستاذ والكتاب والمنهج والمباني التعليمية.
بماذا شُبِّهت الدروس الخصوصية من حيث كونها ضرورة مؤقتة؟
شُبِّهت بالإسعافات الأولية في حادث طارئ: ضرورية في اللحظة لكنها ليست الصحة الحقيقية ولا يُبنى عليها نظام دائم.
ما الآية القرآنية التي استُدل بها على إباحة الدروس الخصوصية بقدر الضرورة؟
﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه﴾ [البقرة: 173]، التي أباحت أكل الميتة للمضطر بقدر سد الرمق فقط.
ما الفرق بين الكفاف والكفاية والكفاءة؟
الكفاف هو الرزق على قدر الضرورة فقط، والكفاية فيها راحة وسعة، والكفاءة مستوى عالٍ جداً. النبي دعا بالكفاف لآله.
ما الحديث النبوي الذي يحذر من المال الحرام؟
قال رسول الله ﷺ: 'كل جسم نبت من حرام فالنار أولى به'.
ما معنى الكفر في القرآن الكريم وهل هو مطلق أم نسبي؟
الكفر نسبي لا مطلق؛ معناه جعل ساترٍ بين الشخص وبين شيء محدد. فمن لم يؤمن بنبوة محمد كفر بمحمد تحديداً، والله سمى المؤمنين 'كافرين بالطاغوت'.
ما الحديث النبوي الذي يضبط التعامل مع غير المسلمين؟
قال رسول الله ﷺ: 'من آذى معاهداً فقد آذاني'، وهذا يجعل إيذاء غير المسلم المعاهد إيذاءً للنبي ﷺ.
ما موقف النبي ﷺ من بني تغلب المسيحيين العرب في موضوع الجزية؟
قال النبي ﷺ: لا يوجد مسيحي عربي يدفع الجزية، مراعاةً لشهامة العرب ومروءتهم.
ما الفرق بين الدروس الخصوصية قديماً وحديثاً؟
قديماً كانت حالة استثنائية نادرة في مادة واحدة من شخص غير أستاذ المدرسة لطالب لديه قاعدة معرفية. أما اليوم فهي ظاهرة عامة شاملة لكل المواد من أساتذة المدرسة أنفسهم.
لماذا لا تحل مضاعفة مرتب المدرس مشكلة الدروس الخصوصية؟
لأن التضخم الاقتصادي يجعل الزيادة الاسمية غير كافية، ولأن الظاهرة متجذرة ثقافياً واجتماعياً تتجاوز البُعد المالي.
ما الحديث النبوي الذي استُشهد به في موضوع الرزق والكفاف؟
قال رسول الله ﷺ: 'اللهم اجعل رزق آل محمد كفافاً'، وهو دعاء بالرزق الكافي لا الزائد.
ما الصلة بين الروضة الشريفة والجنة؟
قال رسول الله ﷺ: 'ما بين منبري وبيتي روضة من رياض الجنة'، ولذلك سُميت الروضة وللصلاة فيها فضل كبير.
من ألّف كتاباً في موجبات ظل عرش الرحمن وكم بلغت هذه الموجبات؟
الإمام السيوطي ألف كتاباً جمع فيه هذه الأحاديث، وبلغت الموجبات نحو سبعين عند عبد الباقي الزرقاني ونحو تسعين عند غيره.
ما الهدف الحقيقي من تعلم الرياضيات وفق الفهم الصحيح للتعليم؟
الرياضيات لم تُصنع للنجاح في الامتحان بل لتعليم التفكير المستقيم عبر التدريب المستمر وحل المشكلات المتنوعة.
ما القاعدة الشرعية التي تجيز التمويل العقاري وتميزه عن القرض الربوي؟
القاعدة هي: إذا توسطت السلعة فلا ربا. التمويل العقاري مضمون بالعقار نفسه وليس قرضاً نقدياً خالصاً.
