الذكر بالإسم المفرد | رب لترضى | الحلقة العشرون | قناة الإرث النبوي | أ.د علي جمعة
- •الذكر باسم الله المفرد "الله" وارد في القرآن والسنة، ويدل بكليته على الذات العلية، ويعتبره كثير من العلماء الاسم الأعظم.
- •استدل العلماء على جواز الذكر بلفظ الجلالة المفرد بآيات مثل "قل الله"، وحديث "لا تقوم الساعة حتى لا يُقال في الأرض الله الله".
- •الضمير "هو" من أعرف المعارف، ويشير إلى الله تعالى في قوله "لا إله إلا هو"، والضمائر كلية الوضع جزئية الاستعمال.
- •المدد هو الإمداد والعطاء في الرزق والخلق والهداية، وهو من الله وحده، ولا يُطلب إلا منه.
- •طلب المدد من الأولياء يكون على سبيل طلب الدعاء منهم، وليس من ذواتهم لأنهم لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً.
- •النبي محمد ﷺ هو "صخرة الكونين" لكونه المعتمد للإنس والجن والملائكة وكل المخلوقات.
- •المديح النبوي والإنشاد أمر محبوب ورد في السنة، ويرقق القلوب ويقوي تعظيم شأن رسول الله ﷺ.
مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في برنامج رب لترضى
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات رب لترضى، نواصل فيها الاستماع إلى أسئلة الشباب حول قضايا التصوف الإسلامي. أهلًا بكم.
سؤال عن حكم الذكر باسم الله المفرد وهل هو وارد عن النبي
[السائل]: أهلًا بحضرتك فضيلتك، معكم سؤال اليوم.
[الشيخ]: نعم سيدنا، تفضل.
[السائل]: ما هو الذكر باسم الله المفرد "الله"؟ نرى أناسًا هكذا في المساجد وفي حلقات ذكر يقولون: الله الله. إذن هم لماذا يذكرون هكذا؟ لماذا لا يكملون مثلًا أذكارًا أخرى؟ وما معناه عندما يقولونه وحده؟ هل هذا أصلًا وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ يجوز لأحد أن يفعله؟ واللفظ "هو" أيضًا، هو ضمير وليس اسمًا، فهل يجوز أيضًا أن أذكر بضمير؟
[الشيخ]: بالنسبة للفظ الجلالة المفرد، لفظ الجلالة عجيب غريب ليس مثله مثلٌ في كل اللغات. وقالوا إنه يدل بكلِّه على الله، على الذات العلية، على الخالق سبحانه وتعالى.
خصوصية لفظ الجلالة ودلالته على الله بكل حروفه
يقصدون بذلك أن "الله" لو حذفنا الألف لأصبحت "لله"، ولو حذفنا اللام لأصبحت "له"، ولو حذفنا اللام الثانية لأصبحت "هو" الذي أنت تقول عليه، ولو حذفنا اللام الأولى تصبح "إله"، وهكذا لو حذفنا اللام الثانية تبقى "إله" أيضًا. يعني كله يدل بكله على الله سبحانه وتعالى.
فلفظ الجلالة كثير من العلماء يذهب إلى أنه الاسم الأعظم.
الأدلة من الكتاب والسنة على جواز ذكر اسم الله المفرد
والسؤال: هل ورد في السنة ما يجيز لنا أن نذكر اسم الجلالة مفردًا هكذا من غير حتى صيغة النداء "يا الله"؟ لأن "يا الله" معناه دعاء، لكن نقول: الله الله الله الله هكذا.
فاستدلوا بين الكتاب والسنة:
﴿قُلِ ٱللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِى خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنعام: 91]
ولم يقل: "قل يا الله"، فأنا سآتي عند هؤلاء [المعترضين] وأقول: الله الله، وآتي وآخذ بعضها امتثالًا حتى للنص نفسه.
ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم:
«لا تقوم الساعة إلا على لُكَعٍ بن لُكَع» يعني سيئ ابن سيئ، «حيث لا يُقال في الأرض: الله الله»
طيب، إذن هو وارد؛ "لا يُقال في الأرض: الله الله" يعني كان يُقال قبل ذلك.
ورود ذكر اسم الله المفرد في الكتاب والسنة والرد على المعترضين
فلا نعرف ماذا يريدون [المعترضون] حقيقةً. يعني هذا الاسم المفرد جاء في الكتاب، جاء في السنة:
﴿فَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ فَصَلَّى
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الأعلى: 15]
فالحكاية هنا أنه لم يقل "نادوني" - نادوني فهذه مسألة أخرى، و"ادعوني" هذه مسألة أخرى - لكنه قال:
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: 152]
ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه. فالأمر كله يأتي إلى أننا نقول: الله.
ثم إن المسلمين يقولون: الله. فعلام تعترض إذا كان النص موجودًا في الكتاب وفي السنة؟ وفي خيالات في أذهانك تعترض بها على من ذكر الله أو ذكر بالله، فهذا كلام من أبطل الباطل.
حكم الذكر بالضمير هو ودلالته على الله في القرآن الكريم
القضية الثانية [وهي الذكر بالضمير "هو"]، لا، دعنا فقط، أنا أعطيتك فرصتك ولكن بلال سأل أصل السؤالين. فنحن الآن أجبنا على السؤال [الأول]، لكن حتى لا يتهمني أحد بأنني لم أجب على السؤال الثاني: الضمير.
هذا [الضمير] أعرف المعارف. هذا الضمير أعرف المعارف. فعندما يقول سبحانه وتعالى:
﴿لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ﴾ [البقرة: 255]
أقول: ماذا يعني؟ أليس هذا هو الله سبحانه وتعالى؟ فماذا يعني أن الضمير هو الضمير؟ على من يعود؟ وما دام موجودًا في الكتاب، فكيف نمنعه؟
أنه هو ربنا الذي يقول أنه لا إله إلا هو. ففي "لا إله إلا الله" وفي "لا إله إلا هو"، عندما يُذكر الضمير على هذا الحد من المعرفة ينصرف إلى الله سبحانه وتعالى.
الضمير في اللغة العربية كلي الوضع جزئي الاستعمال وانصرافه إلى الله
إذن هي اللغة، أداءً وتلقيًا. فأنا عندما أقول "هو"، ماذا أقصد؟ أقصد الله. وأنت عندما تسمع كلمة "هو"، إلى أين ذهب عقلك؟ يعني إلى أين ذهب؟ لله.
طيب، ولذلك قالوا إن الضمير - أي ضمير في اللغة العربية - كلي الوضع جزئي الاستعمال. إخواننا ربما لا يعرفون هذا الكلام، فيقول لك: ماذا تعني كلمة "كلي" وماذا تعني كلمة "جزئي"، وأشياء مماثلة لا تهم.
كلي الوضع يعني أنه وُضع في اللغة العربية ليدل على الغائب. والغائب هنا غائب من أي شيء؟ غائب عن الحس.
﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ﴾ [الأنعام: 103]
شرح معنى كلي الوضع وجزئي الاستعمال في الضمائر العربية
طيب، مثل "أنا" هذا ضمير المتكلم، "أنت" ضمير المخاطب، "هو" ضمير الغائب. هذه الضمائر وُضعت للكلي. ماذا يعني الكلي؟ يعني يدخل فيها: أنا، من أنا؟ هذا "أنا" يعني علي. لا، وبلال أيضًا يقول عن نفسه "أنا".
طيب، ومحمد يقول عن نفسه "أنا"، وأحمد يقول أيضًا عن نفسه "أنا". فعندما نستخدمها نصبح جزئي؛ "أنا" الذي هو أنا. يعني كلمة "أنا" تنطبق على أي شخص، وعندما يستخدمها تصبح خاصة به، فتتحول إليه. فهو كلي الوضع.
الفرق بين الوضع اللغوي والاستعمال في أسماء الله وصفاته
هل هم خائفون من كلية الوضع أم ماذا؟ أفهم، أنا لا أفهم على فكرة. هناك أسماء لله سبحانه وتعالى هكذا، يعني ماذا "المؤمن"؟ عندما نطلقه يكون هو الله. "الرحيم" هو الله، أم النبي؟
﴿بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: 128]
أيصح؟ بالطبع، النبي بالمؤمنين رؤوف رحيم. نعم، هذا ممكن، النبي بالمؤمنين رؤوف رحيم ولا مشكلة فيه. ولكن عندما أقول "الرحيم" [معرّفًا بالألف واللام] يكون هو الله.
وهكذا يكون هناك فرق بين الوضع في اللغة وبين الاستعمال؛ ففي الوضع الضمير كلي، وفي الاستعمال الضمير جزئي.
ورود الذكر بالضمير هو في الكتاب والسنة وعمل المسلمين
قد تكون هناك بعض الحيرة لديهم في ذلك، ربما يجوز - والله أعلم - فنحن لا نعرف [سبب اعتراضهم].
فالذكر بـ"هو" وارد في الكتاب ووارد في السنة ووارد في عمل المسلمين:
﴿لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ﴾ [البقرة: 255]
ماذا تريد أن تسأل أيضًا؟
سؤال عن معنى طلب المدد وعقيدة الخلق المستمر عند أهل السنة
[السائل]: محمد حضرتك، نسمع كلمة "طلب المدد" أو نقول "مدد" مثلًا، فهذا يا مولانا، طلب المدد، ما معناه؟ وممن نطلبه؟ ومتى يكون المدد من الله سبحانه وتعالى؟
[الشيخ]: نحن في مدد مستمر، في مدد مستمر. عقيدة أهل السنة والجماعة أن الأعراض لا تبقى زمانين ولا تقوم بمحلين.
فأنا من بداية الحلقة حتى الآن في خلق جديد؛ يعني أنا لست أنا الذي بدأت في أول الحلقة. هذا ربنا خلقني وما زال يخلقني، ما زال خالقًا.
تمامًا مثل شريط السينما، تمامًا مثل التلفزيون؛ أغلق هكذا آلة الفيلم، فماذا يبقى على الشاشة؟ خلاص، ذهبت وانتهت.
حاجة الإنسان الدائمة إلى إمداد الله وطلب المدد بالدعاء
لو قطع الله عنا الإمداد لفنينا، ليس أننا هلكنا أو متنا فحسب، بل إن أجسادنا نفسها لن تكون موجودة.
فالله يخلقني في كل لحظة الآن، وأنا محتاج إليه، ولو قطع عني الإمداد لهلكت ولفنيت وعدمت.
فنقول: يا رب، كما أمددتنا بخلقك، فأمدنا بتقوى، بهداية، برزق؛ لأن كل شيء من عندك وأنت المعطي المطلق.
إذن المدد هو من عند الله وليس إلا من عند الله. نستجلبه كيف؟ هذا الذي ستجيبون عليه بعد الفاصل. بعد الفاصل نجيب على هذا السؤال المهم.
معنى المدد والإمداد وحاجة الإنسان المطلقة إلى الله القيوم
بسم الله الرحمن الرحيم، قبل الفاصل كنا نسأل عن المدد: ما معناه وممن نطلبه؟
والمدد معناه الإمداد والعطاء في الرزق وفي الخلق وفي الهداية وفي التقوى وفي كل ما نحتاج إلى الله سبحانه وتعالى. ونحن محتاجون إلى الله والله لا يحتاج إلينا.
فنحن لا نقوم إلا به وهو قيوم السماوات والأرض، قائم بنفسه لا يحتاج إلى أحد. وهذا هو الفرق بين الخالق والمخلوق؛ فهناك فارق بين المخلوق والخالق.
المدد لا يكون إلا من الله وطلبه من الأولياء على سبيل الدعاء
ممن نسأل المدد؟ هو في مدد إلا من عند الله. من الله نسأل المدد، من المدد يا رب، مدد من غير عدد، مدد من غير عدد.
طيب، هل نذهب إلى سيدنا الحسين نطلب منه المدد؟ يعني نطلب منه الدعاء لله من أجل المدد. فسيدنا الحسين إما أن يستجيب أو لا يستجيب، فيدعو أو لا يدعو، وإذا دعا فإن الله يستجيب أو لا يستجيب. فالأمر بيد الله.
كل هذا على سبيل الدعاء، سواء كان هذا الدعاء قد صدر مني لله، أو طلبت من أخي الحي أن يدعو، أو طلبت ممن سبقونا بالإسلام والإيمان لله.
التوحيد الخالص في طلب المدد وعدم إسناد الأمر إلا لله
ولذلك فنحن في حالة التوحيد الخالص، حيث إننا لا نرى إلا الله ولا نسند الأمر إلا لله ولا نطلب المدد إلا من الله. هل أنت منتبه كيف؟
وأي نوع من أنواع طلب المدد من الناس إنما يكون على سبيل طلب الدعاء منهم، وليس طلب المدد من ذواتهم؛ لأنهم لا حول ولا قوة بهم، ولا يستطيعون نفع أنفسهم ولا ضرها.
فالتوحيد الخالص عند المسلمين:
﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ * ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 1-2]
يعني المتوجه إليه بالدعاء. الصمد يعني ماذا؟ يعني المصمود إليه بالدعاء.
﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 3-4]
الدين الخالص والتوحيد الراقي الذي يخرج من ربقة الدنيا إلى التعلق بالله
والتوحيد الخالص، الدين الخالص هو دين المسلمين الذي يوحد هذا التوحيد الراقي الفائق الذي يخرجنا من ربقة وكينونة الدنيا إلى التعلق بالله وحده سبحانه وتعالى.
فهذا طريقنا إلى الله وهذا حالنا مع الله. فمن فتح الله عليه وشرح صدره لذلك فالله كريم، ومن أغلق عليه وشوّش فهمه فالله يهدي من يشاء لما يشاء سبحانه وتعالى.
سؤال عن معنى مصطلح صخرة الكونين في وصف النبي صلى الله عليه وسلم
[السائل]: ما هي الأسئلة الجميلة التي لديكم اليوم؟ تفضل.
حضرتك يا مولانا، كنتُ قد استخدمتُ من قبل مصطلح "صخرة الكونين" على النبي عليه الصلاة والسلام. عليه الصلاة والسلام. فمن الممكن أن تشرح لنا هذا المصطلح؟
[الشيخ]: للعلم، هذا مصطلح ليس خاصًا بالصوفية، بل هو مصطلح عند المسلمين جميعهم وهم يتحدثون، حتى من لم يسلك منهم مسلك الصوفية، وحتى إن بعض أعداء الصوفية يستعملون مصطلح أن النبي صلى الله عليه وسلم هو صخرة الكونين. فهذا لا اعتراض عليه من أحد، لكنك تطلب المعنى.
شرح معنى صخرة الكونين وأن سنة النبي تكفي البشرية جمعاء
المعنى يتلخص في أن بعض الناس عندما نأتي للاعتماد عليهم نجدهم كالحائط المائل، ولا يستطيعون أن يخدموا عشرة أو مائة أو مائتين، لا يعرفون كيف يخدمونهم.
لكن عندما نأتي للاعتماد على النبي وسنة النبي وشريعة النبي، نجده شيئًا كالصخرة، يا رجل! من هم الذين يعتمدون؟ البشرية كلها لو ذهبت تطلب الهداية من سنة النبي لوجدت الهداية.
ولو ذهبت من أجل أن تعتمد عليه صلى الله عليه وسلم في مواقفه، في أخلاقه، في عطائه، في إرشاده، في هدايته، لوجدت صخرة يعتمد عليها البشر فقط؟ لا، بل الجن أيضًا؛ لأنه قد أُرسل إلى الكونين: كون البشر وكون الجن.
صخرة الكونين تشمل عالم الغيب والشهادة والملائكة والمخلوقات جميعاً
ليس الجن فقط، بل له الملائكة أيضًا. فلو استندت الملائكة إلى هدايته لوجدته خير مستند.
هذا هو معنى صخرة الكونين، أي عالم الغيب وعالم الشهادة، عالم الملك الذي نحن فيه وعالم الملكوت. فمن أراد من أهل عالم الملك ومن أهل عالم الملكوت، بل ومن الملأ الأعلى أن يجد المستند الذي يستند ويعتمد عليه، لقد وجد في رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذا المعنى متفقًا عليه بين المسلمين، لم ينكره أحد. ولذلك فاللهم صلِّ على صخرة الكونين صلى الله عليه وسلم.
سنة النبي وهديه يكفيان العالمين جميعاً من إنس وجن وملائكة
بمعنى أن سنته وأن دينه وأن شريعته وأن هديه المبارك الشريف يكفي العالمين، أي عالمين؟ عوالم الإنس والجن والملائكة وكل المخلوقات.
لأنه سيد الخلق ويقول عن نفسه:
«أنا سيد ولد آدم ولا فخر»
أنا لا أفتخر أن أقول لكم مراد الله. ولذلك سُمي بالمصطفى. لماذا سُمي بالمصطفى؟ لأن ربنا اصطفاه وفضّله.
ويقول:
«والله لو كان موسى حيًا ما وسعه إلا أن يتبعه»
فهو مستند العالمين.
النبي رحمة للعالمين وشفاعته الكبرى يوم القيامة
ووصفه ربه:
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]
إذن هو الآن رحمة للناس الذين رأوه ومن بعده. إذن كيف يكون رحمة للعالمين؟ كيف يكون رحمة منذ زمن سيدنا آدم حتى الميلاد الشريف أو كذا إلى آخره إلى البعثة الشريفة؟ كيف يكون رحمة في ذلك الزمن؟
فقال إنه سيكون رحمة للعالمين في يوم المحشر؛ لأن:
﴿يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: 47]
فيوم القيامة ألف سنة سيختصره إلى خمسمائة بالشفاعة الكبرى.
حديث الشفاعة الكبرى في البخاري وقول النبي أنا لها
وفي البخاري أن الناس ستأتي إلى آدم فيذكر لهم ما قد قدمه من معصية، ويقول لهم: هذا اليوم يتجلى فيه الجبار، إذن سيذكرني بالمعصية، أو ماذا؟ أنا لا أتدخل.
فلتذهبوا إلى نوح، لإبراهيم، اذهبوا لعيسى، لموسى، لموسى، لعيسى، وكل واحد يحيل على الآخر. وفي حديث طويل في البخاري حتى يذهب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن هنا جاءت:
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]
فيقول: أنا لها، أنا لها. فيذهب فيسجد تحت العرش فيلهمه الله بمحامد كثيرة لم تكن لأحد من قبل، ويقول: يا محمد، ارفع واشفع تُشفع، وقل تُسمع.
هذه صخرة الكونين، هذه رحمة العالمين.
النبي بابنا الوحيد إلى الله والأمر باتباعه في القرآن الكريم
فهذا هو حال سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، حال عالٍ. ولا بد علينا كمسلمين لأنه هو بابنا الوحيد للخلاص، وبابنا الوحيد إلى الله، وبابنا الوحيد الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى.
وقال:
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]
وقال:
﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]
وقال:
﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ﴾ [الحشر: 7]
فإذا نحن أمام خير معتمد وخير مستند وخير نبي، وأنه بابنا إلى الله سبحانه وتعالى. وهذا معنى صخرة الكونين.
علاقة المدح والإنشاد بالتصوف وحب النبي صلى الله عليه وسلم
[السائل]: كان هناك سؤال لديك يا بلال.
سؤال يا سيدنا: ما علاقة المدح والإنشاد بالتصوف؟ وتدخل فيها أذكار، وهل هناك آداب معينة للذكر والأذكار والأدعية؟
[الشيخ]: سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب المديح؛ الثناء على الله سبحانه وتعالى، وكذلك الثناء عليه، وكذلك الدفاع عن المسلمين.
وكان يحب أن يسمع ذلك من شعرائه كحسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن زهير بن أبي سلمى. وكل واحد منهم أدى هذا، حتى قال لحسان:
«قل وروح القدس تؤيدك»
أثر المديح النبوي في ترقيق القلوب وتعظيم شأن رسول الله
فالمديح في المسجد له أثر في النفس، وكان دائمًا وعلى مر القرون يمدحون رسول الله صلى الله عليه وسلم بمدائح كثيرة.
ومنها البردة للبوصيري التي حببت الناس كثيرًا في رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكان هذا من أفضال ما منَّ الله به على هذا الرجل؛ من أن يجعل قصيدته بابًا لحب النبي صلى الله عليه وسلم، الذي هو ركن الإيمان، والذي هو قد أمرنا به.
حتى ألّف بعضهم - السيد عبده يماني - "علّموا أبناءكم حب رسول الله صلى الله عليه وسلم"؛ لأنه ركن الإيمان.
فالمديح أمر يرقق القلب ويحسن الحال ويقوي تعظيم شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
خاتمة الحلقة والدعاء بالقبول والتوديع
نرجو من الله القبول، وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. شكرًا.
