الذكر جـ 3 | رب لترضى جـ 1 | حـ 18 | أ.د علي جمعة - تصوف, رب لترضى

الذكر جـ 3 | رب لترضى جـ 1 | حـ 18 | أ.د علي جمعة

24 دقيقة
  • الذكر يتفاوت بين السهولة والصعوبة، ويسهل مع المداومة عليه كما قال النبي ﷺ: "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل".
  • الذكر المستمر يلين اللسان ثم ينتقل إلى القلب، فيصبح أسهل وأسرع بالممارسة، كما يحدث للحافظ حين يقرأ القرآن.
  • من شغله ذكر الله عن مسألة الناس أعطاه الله أفضل ما يعطي السائلين، فقد يستحي الإنسان من طلب حاجته لكثرة تقصيره.
  • يسارع الله في هوى الذاكر فيجد مراده محققاً دون دعاء، ويصل لمرحلة إدمان الذكر فلا يستطيع الاستغناء عنه.
  • ينبغي للإنسان أن يكون حيث يجد قلبه في العبادات، فإذا مال إلى عبادة معينة فليقبل عليها.
  • الذكر يؤدي للخشوع في الصلاة، فمن لا يخشع في صلاته عليه بالذكر خارجها.
  • الوارد هو الخاطر الذي يأتي أثناء الذكر، وقد يكون معلومة أو فهماً أو إشارة، ويُعرض على الشرع فإن خالفه فهو من الشيطان.
محتويات الفيديو(24 أقسام)

مقدمة برنامج رب لترضى وأسئلة الشباب حول التصوف الإسلامي

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة متجددة من هذا اللقاء من برنامج رب لترضى.

معنا الشباب يسألون حول قضايا في التصوف الإسلامي، عسى الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بهذا العلم، وأن يمكننا به من تعلم الأدب مع الله سبحانه وتعالى في السير إليه، إنه على ذلك قدير. أهلًا ومرحبًا بكم أيها الشباب، هل عندكم أسئلة؟

لماذا يكون الذكر سهلًا أحيانًا وصعبًا أحيانًا أخرى وعلاقة ذلك بالمداومة

[السائل]: نعم، تفضل. لماذا يا شيخنا أحيانًا يكون الذكر سهلًا على الذي يذكر، وأحيانًا يكون صعبًا؟ نفس الذكر ولكن في أوقات مختلفة يكون سهلًا، وأوقات أخرى أشعر أنه ثقيل.

[الشيخ]: وهذا يأتي من الدوام.

قال رسول الله ﷺ: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ» رواه البخاري

وكان في وصفه كما تصفه السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها:

«كان عمله ديمة» أخرجه البخاري

يعني ديمة، يعني دائمًا. والإنسان في بداية الأمر لا يلين لسانه بالذكر، فإذا تعوّد واستمر لان لسانه بالذكر. فهذا أحد الأسباب وهو البدايات؛ في البدايات يكون هذا الأمر كذلك.

أثر المداومة على الذكر في سرعة الإنجاز ومرونة اللسان

ثم بعد ذلك ترى أن ما كنت تنجزه في ربع ساعة تنجزه في خمس دقائق، وما كنت تنجزه في خمس دقائق تنجزه في دقيقة واحدة.

وهذا أيضًا تجده في القرآن الكريم؛ فإذا جمعنا بعض الناس حتى نقرأ ختمة، فقرأ الناس من المصاحف أمامهم يأخذ وقتًا أكبر من ذلك الحافظ الذي يقرأ القرآن آناء الليل وأطراف النهار.

وتجد أنه قد أنهى ثلاثة أجزاء وذلك لا يزال ينهي جزءًا واحدًا، بالرغم من أنه لا يتلعثم فيه، قراءة صحيحة ودائمة وكذلك، إلا أن الأمر يستغرق وقتًا؛ لأن هذا ليس حافظًا في البدايات وهذا حافظ في النهايات.

مرونة الذكر والمداومة عليه وأثر ذلك في ليونة اللسان

يستغرق هذا الفرق الزمني، أو قل المرونة؛ مرونة الذكر من عدم المرونة في الذكر. فهذا يحدث لهذا السبب وهو الاستمرار؛ فإذا داومت على الذكر لان لسانك به.

هناك مرحلة أخرى أيضًا، هذه هي الليونة وهي مرحلة تحريك القلب. ففي بعض الأحيان يكون اللسان ذاكرًا والقلب مشغولًا، لكنه عندما يرتبط القلب باللسان فترى أنك وكأنك قد لان لسانك بها.

أي أنه في البدايات هذا شيء، ووصول القلب بذكر اللسان شيء آخر. فكلما كان الإنسان مستحضرًا للذكر، واعيًا له، رابطًا إياه بقلبه، كلما أسهل وألين.

تعلق القلب بالذكر والنصيحة بالدوام والتكرار

وكلما تقول: الله! الوقت الفائت يا أخي وجرى كأنه لا يوجد، يعني لم نشعر به. كل هذا من تعلق القلب؛ إذا تعلق القلب بالذكر لان الذكر على الإنسان.

فإذا هذا حال، ونوصي بالدوام والتكرار؛ لأنه في النهاية كما أرشدنا سيدنا [رسول الله ﷺ]:

«أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ»

فضل الذكر لمن شغله عن مسألته وحال الاستحياء من الدعاء

الذكر له فائدة أخرى عظيمة يجب أن نتعرض لها قبل أن ننساها أو نغفل عنها، وهي أنه من شغله ذكر الله عن مسألته أعطاه الله أحسن ما يعطي السائلين.

وهذا حال آخر؛ قد يستحي الإنسان من أن يطلب من الله سبحانه وتعالى. والدعاء هو العبادة كما ورد في الحديث عن سيدنا أبي هريرة رضي الله تعالى عنه:

قال رسول الله ﷺ: «الدعاء هو العبادة»

ولكن في بعض الأحيان يعتري الإنسان نوع من أنواع الخجل، وكأنه لا يستحق ما يطلبه من ربه سبحانه وتعالى؛ لكثرة قصوره وتقصيره وذنوبه وخطاياه وما إلى ذلك. فيشتغل بالذكر ويشتغل بالاستغفار، فيعطيه الله سبحانه وتعالى مراده.

التقرب بالنوافل والذكر حتى يصبح العبد ربانيًا يسارع الله في هواه

وهنا:

«أنا عند ظن عبدي بي، ولا يزال العبد يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها»

يعني ماذا؟ يكون عبدًا ربانيًا يقول للشيء كن فيكون. هو في الحقيقة لا يقول للشيء كن ولا شيء، هذا هو.

فإني أرى الله يسارع في هوى الذي يشتغل بالذكر، يسارع الله في هواه فيجد مراده محققًا. وكان الله يستجيب له دون دعائه، دون حتى إرادة منه، دون التفات لهذا. فيزداد حبًا في الله وتعلقًا به وذكرًا له.

إدمان الذكر ودوره في نقل العبد بين مراحل السير إلى الله

حتى كلمة يعني في هذا المقام طيبة: يدمن الذكر. حتى يدمن الذكر فلا يستطيع أن يتصور حياته من غير الذكر، ولا يستطيع أن يخرج من حالة الذكر، فهو على ذكر دائم.

هذا هو المراد، وهذا هو المبتغى، وهذا هو الذي ينقل العبد من مرحلة إلى مرحلة من تلك المائة مرحلة التي تحدثنا عنها في منازل السائرين.

وهذا الذي يرقى الإنسان في النفوس السبعة التي تحدثنا عنها، أو الثلاثة إجمالًا: النفس الأمارة بالسوء، أو النفس اللوامة، أو النفس الملهمة. هو هذا الذي يسير بالإنسان في طريق الله.

الذكر ركن من أركان الطريق ولا ينفع بدون العمل

فالذكر في الحقيقة هو فعلًا الركن من أركان الطريق. وركن الشيء جزء الشيء الداخل في حقيقته المحقق لهويته، مثل الركعة بالنسبة للصلاة؛ داخل فيها ولكن محقق [لها].

لماذا؟ لو صليت الظهر ثلاث ركعات لا يجوز، ولو صليت الفجر ركعة واحدة لا يجوز. يجب أن تصلي الركعتين، يجب أن تصلي المغرب ثلاث ركعات، يجب أن تصلي الظهر أربع ركعات. فركن الشيء طريقته، هذا ركنه.

ما هو الذكر يكون إذن؟ ما لا فائدة فيمن يقول: أنا ذكر ومن غير عمل ومن غير ذلك إلى آخره، لن ينفع. لا بد من العمل:

﴿فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 105]

حكم الانتقال من الذكر إلى عبادة أخرى وقاعدة كن حيث تجد قلبك

[السائل]: أحيانًا يا مولانا هكذا يكون الذكر سهلًا وجيدًا وسائرًا فيه جيدًا، لكن أشتهي مثلًا أن أقوم فأقرأ القرآن وأختم ختمة، أن أقوم فأصلي في الجماعة، أن أقوم فأعمل أي [عبادة أخرى]، لكن أشعر أن العبادة الأخرى صعبة.

[الشيخ]: تعتمد على الذكر معها جيدًا. تنوعت العبادات، والقاعدة في هذا الشأن: كن حيث تجد قلبك.

فبعض الناس يسأل: هل الركوع أفضل أم السجود؟ هل الصلاة أفضل أم الصيام؟ هل الذكر أفضل أم الحج؟ أين قلبك؟ هذه [هي القاعدة].

تلبية نداء القلب في العبادة وحلاوة الطاعات المختلفة

لديّ بعض الميل للعبادة الأخرى؟ انتهى، ادخل فيها. ما دام في شوق قلبي لبِّ نداء قلبك.

ولكن واحد عندما يركع يحصل له حال لا يجده في السجود، أو يسجد فيحصل له حال لا يجده في الركوع، أو أن حلاوة الصلاة عنده في كثرة القيام والقراءة، وهكذا إلى آخره.

حلاوة الأمر عنده في الذكر، هذا ربنا يقول:

﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: 45]

علاج عدم الخشوع في الصلاة بذكر الله خارجها

فعندما يأتي أحد يشكو ويقول لي: إنني لست خاشعًا في الصلاة، لا أعرف كيف أخشع في الصلاة، ماذا أفعل؟ أقول له: اذكر الله خارج الصلاة تخشع في الصلاة؛ لأن الله قال:

﴿وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: 45]

من الصلاة؛ لأنك تذكر الله في كل حال.

«وكان رسول الله ﷺ يذكر الله في كل حال»

أي حتى لو كان جنبًا يذكر الله. وكان يقرأ القرآن في كل حال إلا أن يكون جنبًا. فإذن قراءة القرآن وهو جنب لا تجوز، لكن الذكر حتى وهو جنب نعم.

جواز الذكر على كل حال وحديث المؤمن لا ينجس

لأنه لما لقي [النبي ﷺ] أبا هريرة [رضي الله عنه] قال: سبحان الله! مني [أي تنحّى عنه]. لِمَ؟ قال له: يا رسول الله إني على جنابة.

قال ﷺ: «المؤمن لا ينجس»

فهو على الدوام الذكر موجود. في هذا، بعد الفاصل نكمل أيضًا الحديث عن:

﴿وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: 45]

ماذا نفعل إذا أدى الذكر إلى الشوق لعبادات أخرى وقاعدة حيث تجد قلبك

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله.

ماذا نفعل إذا ما أدى بنا كثرة الذكر إلى عبادة أخرى؟ من العمرة، من الصيام، من الصلاة، من القراءة، من النفقة، من بذل الخير للناس وعمارة الأرض؟ نلبي حيث ما تجد قلبك.

وهكذا دائمًا: رقم واحد القيام بالوظائف، ورقم اثنان حيث ما يجد قلبك. هذا في المقارنات.

فتجد واحدًا يقول لي: هل الغني الشاكر أفضل أم الفقير الصابر؟ الاثنان جميلان؛ لأنهما قاما بالوظائف. هذا قام بوظيفة الغنى وهذا قام بوظيفة الفقر. حسنًا، هل الركوع أفضل أم السجود أفضل؟ حيث تجد قلبك. وهكذا دائمًا، يبقى إذن أن الإنسان يحصل على أكبر منفعة.

كمال الكون مبني على التوافق والتكامل لا على الصراع

حسنًا، سبحان من أعطى كل قلب ما شغله، وسبحان من أقام كل إنسان في حاله تمامًا. بعض الناس أغنياء وبعض الناس فقراء، بعض الناس هادئون وبعض الناس متحركون، وبعض الناس وهكذا.

فسبحان الله! كل هذا فيه كمال الكون، مبني على التوافق والتوائم، على التكامل، وليس مبنيًا إطلاقًا على الصراع. إلا أن الصراع موجود فيه، لكنه ليس أصل الكون.

إنما نتعامل مع الصراع فنحارب ونسالم وهكذا. لكن العلاقة بين الرجل والمرأة، والعلاقة بين الإنسان والكون، والعلاقة بين الحاكم والمحكوم، والعلاقة بين رب العمل وصاحب العمل ورأس المال والعمال ليست علاقة صراع.

الفكر الآخر [الأوروبي والغربي] يقول: لا، هذا صراع ويجب أن يكون فيه صراع، والدنيا من غير صراع لا تساوي شيئًا. فإذا افتقدوا [الصراع] قاموا بصراع، ما دام لا بد من وجود صراع حتى تسير الحياة. هكذا كانت [نظرتهم].

ما هو الوارد الذي يأتي بعد الذكر ومراتب الفكر الخمس في العقل

[السائل]: تفضل يا محمد.

حضرتك نسمع فكرة أن الإنسان عندما يذكر أو هكذا، يمكن بعد الذكر هذا يأتي له شيء اسمه الوارد. ما هو الوارد هذا يا مولانا؟

[الشيخ]: نحن عندنا العقل هذا، لكي نتأمل الأشياء التي فيه سنجد أنها خمس مراتب للفكر الذي في عقلي. خمس مراتب:

أول شيء يسمونه الهاجس. والهاجس هذا ما معناه؟ معناه صورة جاءت إليّ، جاءني هكذا طبق تمر ومضى هكذا. هو صورة حدثت في الذهن ومضت، فيسمونه هاجسًا.

شرح مثال التمر والأسودين وبيان الملحق بالمثنى في اللغة العربية

ربما هذا التمر طعام طيب جيد حلو وحلال وقوت. كانوا يكتفون به بالأسودين: الماء والتمر، نسميهما الأسودين.

وهذا ملحق بالمثنى؛ لأنك عندما تأتي لتفكيكه لا يبقى أسود وأسود، لا، بل هو ماء والماء ليس بالأسود، وأسود الذي هو البلح، عجوة المدينة حتى اليوم تجدها سوداء هكذا. فيسمون الاثنين الأسودان، وهذا يسمونه الملحق بالمثنى.

مثل أبو بكر وعمر: العمران. مثل الليل والنهار: الحدثان. ما هذا؟ ليس حدثًا وهذا حدث، لا، هذا هو الليل وهذا اسمه نهار. فعندما يجتمعان من غير أن يكونا مثنى [حقيقيًا]؛ مسلم ومسلم: مسلمان، هذا المثنى. ولكن هنا عندما يسمونهما حدثان وعمران وأسودان، هذا ملحق بالمثنى مثل المثنى.

الفرق بين الهاجس والخاطر وحديث النفس في مراتب الفكر

فقالوا الهاجس: فالهاجس عبارة عن ماذا؟ الصورة جاءت ومضت.

الصورة وقفت فجأة، هذا هو [المرتبة الثانية]، ووقف هكذا. أو ربما زجاجة خمر وقال: أعوذ بالله! ها، وقفت هكذا. ما هذا؟ الأخرى [أي الأولى] جاءت ومضت اسمه هاجس، لكن الخاطر هو بالصورة ماذا؟ تقف، تثبت.

وبعدئذ أنا أسأل نفسي: ما هذا؟ أو ألّا أسأل وتذهب. إذن بعد ذلك، بعد ما ثبتت وجلست وكل شيء يأخذ بعضه ويمضي، هذا اسمه الخاطر.

ولكن لا، أنا سألت نفسي، فيكون الرقم ثلاثة: حديث النفس. يكون في: بقي آخذ، ورد الله، تمر نشتريه من أين؟ أجلب تمرًا يعني وآكله. أنا فعلًا أريد تمرًا أم ما الحكاية؟ طيب تمر، هذا مهم فعلًا. تتصور أنا كنت ناسيًا! حديث نفس يأخذ مع بعضهما البعض.

مرحلة الهم والنية في مراتب الفكر الخمس وتعريف الوارد

وبعد ذلك، بعد حديث النفس تأتي مرحلة رابعة وهي الهمّ. يعني أن النفس مالت إليه: سأشتريه، يجب أن أشتريه. هذا سأشتريه من أين؟ وسأشتريه بكم؟ وسأشتريه كيف؟ وسأشتريه متى؟ هذا همّ، ليس فيه قرار بعد، يعني لم أتخذ القرار.

إذا اتخذت [القرار] فتصبح اسمها النية. فالنية مع الصور: الإدراك هو حدوث صورة الشيء في الذهن.

فالوارد من قبيل الخواطر هذه. وانتبه: فأنا وأنا أذكر الله سبحانه وتعالى فخطر في بالي خاطر جيد. ما الوارد إذن؟ معناه أن أنا مثلًا جاء في ذهني اسم من أسماء الله [الحسنى].

أسماء الله الحسنى بين الكتاب والسنة وأمثلة على الوارد من الأسماء

الذي موجود في الكتاب [العزيز] حوالي مائة وخمسين اسمًا تقريبًا، موجود في السنة مائة وأربعة وستين اسمًا. تجمعها مع بعضها البعض وتحذف المكرر فيخرج مائتان وعشرون اسمًا من أسماء الله الحسنى، مائتان وعشرون اسمًا.

حديث أبي هريرة [رضي الله عنه] في تسعة وتسعين [اسمًا] مروي بثلاث روايات، والخلافات التي بينها حوالي أربعة وثلاثون اسمًا.

حسنًا، لا، فيورد لي اسم الحبيب. في مواد جاءت في القرآن ولكن لم يأتِ الاسم؛ جاءت المادة:

﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُٓ﴾ [المائدة: 54]

فهو الحبيب، صحيح.

﴿إِن تَنصُرُوا ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: 7]

فهو الناصر. أما الحبيب فلم ترد [بصيغة الاسم].

الفرق بين ورود مادة الاسم وورود الاسم نفسه في أسماء الله الحسنى

البهي، ما البهي هذه؟ تعني أن الله سبحانه وتعالى بهيّ، أي من البهاء. نعم، ولكن لم ترد هذه الكلمة [في القرآن والسنة].

فانظر: الحبيب وردت في مادته ولم ترد في اسمها، والبهي لا وردت هذه ولا هذه.

فأنا آتٍ لأجل ذلك [أي يأتيني وارد]. ما هو من الآيات؟

﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ﴾ [الإسراء: 84]

هذه آتية لماذا؟ ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ﴾ آتية لي الآن. هذا هو الوارد.

أنواع الواردات أثناء الذكر من انشراح صدر ومعلومة وفهم ونور

وأنا أذكر يحصل لي شيء مثل انشراح صدر، أو معلومة، أو ماذا؟ أو فهم.

وانتبه كيف! أو يقول لي: سِرْ، النور أمامك. يأتي لي وارد هكذا. أنا أفكر في نور أم أفكر في ظلمة؟ أنا جالس أذكر الله في أمانة الله، وإذا بالوارد آتٍ في الخاطر هكذا.

هو مثل طبق التمر هذا، يقول لي: إنه سِرْ فإن النور أمامك. حسنًا، لا بأس.

فإن أهل الله قالوا لنا: عندما تأتيك هذه الواردات فسجّلها، وتبقى تسأل فيها شيخك إذا كان لك شيخ، أو اسأل فيها أحدًا ممن تثق به من أهل العلم أو أهل التقوى أو أهل المعرفة بهذا الشأن يرشدك.

مثال على الوارد بشكوى النبي أمته وكيفية التعامل مع الواردات

وارد آتٍ أن النبي ﷺ يقول لك: إني أشكو أمتي. مثلًا يعني. فتذهب إلى العالم وتقول له: يعني النبي يشكو أمته. آه، حالة أمته: مختلفون، يقتلون بعضهم بعضًا، تسيل الدماء. يعني صحيح، هذا والله هذا وارد.

يعني طيب، الوارد هذا نعمل به ماذا؟ لا تعمل به شيئًا. هو يثبتك في الطريق، أو يعلمك أدبًا من الآداب أو من الحقائق، أم يفهمك شيئًا.

التمييز بين الوارد الرباني وإلقاء الشيطان بميزان الشرع

[السائل]: طيب، هل كل هذه الواردات صحيحة أم يمكن أن يحدث إلقاء من الشيطان؟

[الشيخ]: نعم، يمكن أن يحدث إلقاء من الشيطان، وحينئذ لا تستجب له.

[السائل]: فكيف نميزها يا مولانا؟

[الشيخ]: الشيخ يميزها بأن يكون قد أمرك بشيء يخالف الشرع. افترض أن واردًا يقول لك: لا تصلِّ. قل: يا عفريت الجن! ما أنا لست أريد أن تكون هذه الحكاية.

وانتبه أن أي مخالفة شرعية يكون وراءها شيطان. وهذا الذي جعل الشرع هو الميزان وهو الضابط وهو الظاهر، وحُسمت المسألة معي بالشرع.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.