الرد على شبهة عتاب الله سبحانه وتعالى نبيّه ﷺ في ﻣﻄﻠﻊ ﺳﻮرة ﻋﺒﺲ | أ. د علي جمعة - سيدنا محمد, ندوات ومحاضرات

الرد على شبهة عتاب الله سبحانه وتعالى نبيّه ﷺ في ﻣﻄﻠﻊ ﺳﻮرة ﻋﺒﺲ | أ. د علي جمعة

دقيقتان
  • الآيات الكريمة "عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى" وما بعدها يُظن خطأً أنها عتاب للنبي صلى الله عليه وسلم.
  • الخطاب موجه للكافر الذي كان مع النبي في مكة، وليس للنبي نفسه حاشاه.
  • يدعم هذا التفسير أن الآيات لم تذكر النبي صراحة ولم توجه الخطاب له مباشرة.
  • الروايات المتداولة تتحدث عن ابن أم مكتوم وهو رجل مدني لم يكن في مكة، مما يثير إشكالات في صحة هذه الروايات.
  • أبو تمام الواسطي رأى أن الكلام موجه للكافر الذي عبس وتولى عند دخول الأعمى.
  • الكافر يقيس الناس بالغنى والفقر والوجاهة، فيكرم الأغنياء ويتبرم من الفقراء.
  • صحة سند الرواية لا تكفي لقبولها إذا كانت تخالف المستقر من شؤون النبي صلى الله عليه وسلم.
  • يجب أن تكون الرواية مقبولة دراية ورواية.
محتويات الفيديو(6 أقسام)

تلاوة الآيات الأولى من سورة عبس في عتاب من أعرض عن الأعمى

﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ * أَن جَآءَهُ ٱلْأَعْمَىٰ * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰٓ * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكْرَىٰٓ * أَمَّا مَنِ ٱسْتَغْنَىٰ * فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ * وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ * وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَىٰ * وَهُوَ يَخْشَىٰ * فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ * كَلَّآ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ [عبس: 1-12]

الرد على من يظن أن آيات سورة عبس موجهة لعتاب النبي ﷺ

من أجل الروايات أيضًا يُظَنُّ دائمًا أنَّ هذا الكلام [في سورة عبس] مُوَجَّهٌ لعتاب النبي صلى الله عليه وسلم، وحاشاه! بل هذا الكلام مُوَجَّهٌ للكافر الذي كان مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة.

والروايات تتكلم عن ابن أم مكتوم، وابن أم مكتوم رجلٌ مدنيٌّ لم يكن أصلًا في مكة؛ ولذلك ففي هذه الروايات إشكالات [تاريخية وعلمية تمنع من قبولها].

رأي أبي تمام الواسطي في توجيه خطاب سورة عبس إلى الكافر

وكان أبو تمام وهو علي بن محمد الواسطي يرى أنَّ الكلام [في سورة عبس] مُوَجَّهٌ إلى الكافر؛ لأنه لم يُوَجَّه بضمير النبي صلى الله عليه وسلم. فلم يقل: "عبسَ [النبي] وتولَّى"، أو "عبسَ النبيُّ وتولَّى"، أو شيءٌ من هذا القبيل.

فالكافر عبسَ وتولَّى أن دخل على النبي صلى الله عليه وسلم أعمى.

تفسير آيات سورة عبس على أن المخاطب هو الكافر لا النبي ﷺ

﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ [عبس: 3]

أيها الكافر،

﴿لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰٓ﴾ [عبس: 3]

لعلَّ هذا الأعمى يتزكَّى عند الله. ولكنَّ مقياس الكافر هو الغنى والفقر والوجاهة؛ فلو كان هذا [الرجل القادم] من الأغنياء يقوم له ويبشُّ في وجهه ويُفسح له مجلسًا بجواره، ولو كان هذا من الفقراء يتبرَّم منه وينقلب عليه. فهذا المقياس هو مقياس الكافر.

إعادة تفسير آيات سورة عبس بتوجيه الخطاب للكافر المستغني

﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ * أَن جَآءَهُ ٱلْأَعْمَىٰ * وَمَا يُدْرِيكَ﴾ [عبس: 1-3]

أيها الكافر،

﴿لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰٓ * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكْرَىٰٓ﴾ [عبس: 3-4]

﴿أَمَّا مَنِ ٱسْتَغْنَىٰ * فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ﴾ [عبس: 5-6]

فالغنيَّ تتصدَّى له وتُعظِّمه.

﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ﴾ [عبس: 7]

﴿وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَىٰ * وَهُوَ يَخْشَىٰ * فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ﴾ [عبس: 8-10]

﴿كَلَّآ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ [عبس: 11]

شروط قبول الرواية درايةً وروايةً وعدم مخالفتها لمقام النبي ﷺ

الروايات بعضها نعرف من أين أتت، ولكنَّ الرواية لا بدَّ أن تكون مقبولةً درايةً وروايةً؛ فلا يكفي صحة السند فيها أن نأخذ بها؛ لأنها بذلك تُخالف المستقرَّ عند كل المسلمين من علوِّ شأن [النبي صلى الله عليه] وآله وسلم.

فمن إجازة [مثل هذه] الروايات يُضطرُّ المفسِّر أن يُفسِّرها على أنَّ هذا الكلام فيه عتابٌ أو فيه توجيهٌ لسيد الخلق أجمعين صلى الله عليه وسلم، [وهذا ما لا ينبغي].