الرد على شبهة عتاب الله سبحانه و تعالى لنبيه ﷺ في أسرى بدر | أ.د علي جمعة - سيدنا محمد, ندوات ومحاضرات

الرد على شبهة عتاب الله سبحانه و تعالى لنبيه ﷺ في أسرى بدر | أ.د علي جمعة

5 دقائق
  • النبي صلى الله عليه وسلم عالي القدر اصطفاه الله من خيار خلقه، وله درجات عالية عند ربه.
  • قد يشتبه على البعض بعض المواقف التي يظنون أنها تدل على خطأ النبي في أمور الدنيا.
  • النبي صلى الله عليه وسلم كان يترك بعض ما أباحه الله له ويفعل ما هو أعلى منه رحمة بأمته.
  • لم يقتل النبي المنافقين رغم إباحة الله له ذلك في سورة الأحزاب، رحمة منه بأمته.
  • في موضوع أسرى بدر، العتاب كان للصحابة وليس للنبي، حيث أسروا من فلول المشركين بعد انتهاء المعركة طلباً للفداء.
  • قوله تعالى: "ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض" بيان أن الأسر يكون في ميدان الحرب فقط.
  • عفا الله عن أهل بدر بسبق علمه ومغفرته لهم، كما قال النبي لحاطب بن أبي بلتعة.
  • لا يوجد في النص القرآني ملام أو عتاب للنبي صلى الله عليه وسلم، بل مودة للصحابة.
محتويات الفيديو(6 أقسام)

علو قدر النبي ﷺ واصطفاء الله له من خيار خلقه

النبي صلى الله عليه وسلم عالي القدر، يشتبه بعض الناس في بعض الآيات وبعض المواقف، يرونها وكأنه يخطئ في شأن الدنيا أو لا يعلم أمر دنياه.

نسير سويًّا، وقد اصطفاه الله سبحانه وتعالى من خيارٍ من خيار، والله سبحانه وتعالى يخبرنا أنهم درجات عند ربهم، لهم درجات:

﴿هُمْ دَرَجَـٰتٌ عِندَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران: 163]

﴿وَلَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾

فرسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الله وخاتم النبيين كما أخبر ربنا سبحانه وتعالى.

النبي ﷺ كان يفعل ما هو أعلى مما أباحه الله له رحمةً بأمته

هيا بنا في آيات متتالية نرى ما الذي حدث. الذي حدث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد رفع الحُجُب، فإن الله كان يبيح له أمرًا فلا يفعل هذا الأمر، بل يفعل ما هو أعلى منه.

وهذا الذي جعل ربنا سبحانه وتعالى يقول له:

﴿فَلَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: 6]

يعني هو يفعل أكثر مما يُباح له. أباح الله له في سورة الأحزاب قتل المنافقين، ولكنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يقتل منافقًا قط، ولم يقتل مُرجِفًا قط.

لماذا؟ لأنه رحيم بأمته.

آية أسرى بدر وتوجيه العتاب للصحابة لا للنبي ﷺ

هذه الحال تبين لنا كثيرًا من الآيات. قوله تعالى:

﴿مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَكُونَ لَهُٓ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِى ٱلْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنْيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلْـَٔاخِرَةَ﴾ [الأنفال: 67]

يحكم بعض الناس على ما في روايات وردت، ولم تُراعِ ما قلنا من فضلٍ وعُلوِّ مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم. والأمر بخلاف ذلك؛ فإن بعض الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم من أهل بدر، وقد سبقت كلمة الله فيهم أنه قد غفر لهم ما تقدم من ذنبهم وما تأخر، وأنهم من أهل الجنة.

قصة حاطب بن أبي بلتعة وعفو النبي ﷺ عنه لكونه من أهل بدر

حتى أن حاطب بن أبي بلتعة عندما غابت عنه نفسه فأرسل رسالة إلى قريش [يخبرهم بتحركات المسلمين]، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: افعلوا ما شئتم إني قد غفرت لكم»

وسامحه وغفر له بغفران الله له؛ فسبق هذا في علم الله أن هؤلاء الناس مغفور لهم.

بيان أن الأسر يكون في ميدان القتال وأن الخطاب موجه للصحابة لا للنبي

النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنهى القتال في ذلك اليوم [يوم بدر]، وكثير منهم [من الصحابة] سار وراء فلول المشركين. فلما سار وراء فلول المشركين أسروا منهم أسرى نحو سبعين أسيرًا ابتغاء الفداء.

الله يعلّمنا أنه في كل الشرائع فإن الأسرى تكون في ميدان الحرب في يوم القتال، فقال:

﴿مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَكُونَ لَهُٓ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ [الأنفال: 67]

يوجّه هذا الكلام للصحابة الكرام الذين خالفوا هذا الأمر الرباني الذي يلزم لكل نبي؛ أنهم لا يأسرون من فرّ ومن كان في الفلول. وبعد انتهاء المعركة، في المعركة وحدها يتم الأسر؛ فإما مَنًّا بعدُ وإما فداءً.

تأكيد أن العتاب في آيات بدر موجه للصحابة وليس لرسول الله ﷺ

ولذلك:

﴿مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَكُونَ لَهُٓ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ [الأنفال: 67]

في ميدان القتال فقط.

﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنْيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلْـَٔاخِرَةَ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: 67]

﴿لَّوْلَا كِتَـٰبٌ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ﴾ [الأنفال: 68]

يا أهل بدر:

﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَـٰلًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: 68-69]

عفا عنهم بالعفو الأول. فأين العتاب في هذا؟ وأين الملام على رسول الله صلى الله عليه وسلم في النص؟ لا وجود لعتاب ولا لملام؛ إنما الذي هو موجود أمامنا إنما هو موجّه للصحابة [الكرام رضي الله عنهم].