الرسول مؤيد بالله | خطبة جمعة بتاريخ 2006 04 07 | أ.د علي جمعة - خطب الجمعة, سيدنا محمد

الرسول مؤيد بالله | خطبة جمعة بتاريخ 2006 04 07 | أ.د علي جمعة

28 دقيقة
  • الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة.
  • ولد الرسول صلى الله عليه وسلم يتيماً في العشرين من أبريل سنة 571 ميلادية، وسماه جده باسم محمد.
  • رفع الله ذكره بقرن اسمه باسم الله في الشهادة، وجعل اسمه يتردد على المنابر والمآذن خمس مرات يومياً.
  • ترك النبي للأمة ثلاثة أمور: كتاب الله، وعترة أهل بيته، وسنته، وقد حفظها الله جميعاً.
  • تعرض أهل بيت النبي للقتل والإبادة لكن الله حفظ نسله من الحسن والحسين.
  • اعتنى الإسلام باليتيم وجعل رعايته من أعظم القربات، واليتم ليس منقصة بل مفخرة.
  • أمرنا بحب النبي واتباع سنته فهو مصدر حلالنا وحرامنا وأخذنا وردنا.
  • نحتفل بمولد النبي كما كان يحتفل به كل أسبوع بصيام يوم الاثنين.
  • من أحب النبي واتبع سنته حصل على سعادة الدارين ونجا في الدنيا والآخرة.
محتويات الفيديو(27 أقسام)

خطبة الحمد والثناء على الله والصلاة والسلام على النبي المصطفى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.

اللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الأولين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الآخرين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في كل وقت وحين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في العالمين، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه الأبرار إلى يوم الدين.

آيات التقوى من القرآن الكريم في مستهل الخطبة

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]

أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي النبي المصطفى

أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وإن خير الهدي هدي سيدنا محمد رسول الله، وإن شر الأمور محدثاتها؛ فكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

وبعد، فقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. أمر ونهى، وحدد لنا حدودًا، وقرّبنا إلى الله سبحانه وتعالى، ونقلنا من الظلمات إلى النور، ومن الضيق إلى السعة، ومن متاهات الفكر إلى حدود الشريعة.

فاللهم أحينا على سنته وشريعته، وأمتنا ربنا على ملته، وابعثنا تحت لوائه يوم القيامة، وشفّعه فينا عند ربنا يوم يقوم الحساب.

مكانة رسول الله وولادته في شهر المولد النبوي الشريف

رسول الله، وما أدراك ما رسول الله! رسول الله جاء في مثل هذا الشهر الأنور، وُلد الهدى فالكائنات ضياء، وفم الزمان تبسّم وثناء، أبان مولده عن طيب عنصره، يا طيب مبتدأ منه ومختتم.

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيد الثقلين وسيد الكونين المشاهد والغائب، فهو خير خلق الله كلهم. رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو باب البشر إلى ربهم؛ من فتح الباب فُتح عليه، ومن أغلقه على نفسه فقد أغلق على نفسه خيرًا كثيرًا.

موقف المؤمن من الكافر برسول الله ودعوته إلى الهداية بالرحمة

آمن به [بالنبي صلى الله عليه وسلم] من آمن، وكفر به من كفر. ونحن أمام من كفر برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نرثي له، دعانا [النبي صلى الله عليه وسلم] إلى أن نبلّغ عنه ولو آية، ودعانا إلى أن نعتلّ همّ هذا الذي كفر، وأن نكون معه رؤفاء رحماء إلى أن يمنّ الله سبحانه وتعالى عليه بالهداية.

قال صلى الله عليه وسلم: «لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك مما طلعت عليه الشمس وما غربت»

وقال صلى الله عليه وسلم: «أنا منكم مثل الوالد للولد»

وقال ربه فيه:

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]

تاريخ مولد النبي وتسميته بمحمد وتفرده بهذا الاسم

وُلد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في العشرين من شهر أبريل سنة خمسمائة وواحد وسبعين من ميلاد السيد المسيح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام. وسمّاه جده [عبد المطلب] لأنه وُلد يتيمًا باسم محمد، ولم يكن قد تسمّى به أحد من قبله، وقيل إن العرب قد سمّت أربعة بعده بقليل.

والنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو فرد في نفسه، توعّد الله له بأن يرفع ذكره فرفع ذكره.

رفع ذكر النبي بقرن اسمه مع لفظ الجلالة في الشهادتين

ومن رفع ذكره صلى الله عليه وآله وسلم أن جعل اسمه مع لفظ الجلالة عنوانًا على الإيمان، ولا يكفي أن يقول أحد من البشر: أشهد أن لا إله إلا الله، ولا يُقبل عند ربه حتى يُثنّي: وأشهد أن محمدًا رسول الله. فقُرن اسمه صلى الله عليه وسلم باسمه سبحانه وتعالى، تكريمًا وإعزازًا له.

ومما رفع الله به ذكره أن جعل اسمه يتردد على المنابر إلى يوم الدين، وعلى المنائر في الأذان خمس مرات في اليوم والليلة في كل أركان الأرض.

اسم محمد أكثر الأسماء تسمية في الأرض وفق الإحصاء العددي

وأصبح هذا الاسم [اسم محمد] طبقًا للإحصاء العددي أكثر الأسماء تسمية به في الأرض؛ فتسمّى به حتى ألف وتسعمائة وتسعين سبعون مليونًا من البشر. فإذا ضُمّ إلى ذلك أحمد ومحمود وحامد ومصطفى، وإذا ضُمّ إلى ذلك ما ارتآه المسلمون اسمًا للنبي صلى الله عليه وسلم فسمّوا أبناءهم بها تبركًا بها كطه وياسين؛ فإن اسم النبي صلى الله عليه وسلم يفوق كل ما يتصوره البشر إلى يوم القيامة.

وليس لاسم من أسماء أحد من البشر هذه الخاصية سواه. فصدق الله، وصدقتَ يا حبيبي يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك وعلى آلك وصحبك وسلم.

رفع ذكر النبي بكثرة أتباعه وإبراز قبره الشريف دون سائر الأنبياء

ومما رفع الله به ذكرك [يا رسول الله] أن جعل الناس يتبعونك فكانوا أكثر أهل الديانات عددًا، حتى بلغ المسلمون ربع سكان الأرض.

ومما رفع الله به ذكرك أن أبرز قبرك ولم يُبرز قبر نبي قط سوى النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم. قبور الأنبياء في الأرض محل شك ونزاع وتكرار، وكل مؤمن وكل كافر يعرف أن هذا الموضع الطيب الطاهر في المدينة المنورة تحت القبة الزرقاء، تحت القبة الخضراء فوقها، إنما هو للنبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، لا يختلف فيها مؤمن ولا كافر.

﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوٓا أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَٱسْتَغْفَرُوا ٱللَّهَ وَٱسْتَغْفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُوا ٱللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: 64]

إبراز قبر النبي لتنفيذ أمر الله والاستغفار عنده وحديث حياته ومماته

فأبرز [الله] قبره وحفظ له ذكره حتى ننفّذ ما أمرنا الله به ونجد لأنفسنا مخرجًا من ذنوبنا.

وهو [النبي صلى الله عليه وسلم] يقول:

«حياتي خير لكم، أُحدِث ويُحدَث لكم، ومماتي خير لكم، تُعرض عليّ أعمالكم، فإن وجدتُ خيرًا حمدتُ الله، وإن وجدتُ غير ذلك استغفرتُ لكم»

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلّغ فصدق، ولم يصدّق في نفسه هكذا كشأن البشر، بل الذي صدّقه هو رب السماوات والأرض من فوق سبع سماوات، من فوق العرش العظيم.

وصية النبي بالتمسك بكتاب الله وعترته وسنته وحفظ الله لها

يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

«تركتُ فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وعترة أهل بيتي» [أخرجه الترمذي]

«كتاب الله وسنتي» [أخرجه أحمد]

فترك لنا ثلاثة: كتاب الله، وعترة أهل البيت الكرام، وسنة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم. وإذ بالله سبحانه وتعالى يحفظ الثلاثة كما وعد.

ولم يكن بيد محمد صلى الله عليه وآله وسلم سيد البشر أن يحفظ شيئًا من هذا؛ فإنه كبشر لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا حول ولا قوة في يده.

﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ﴾ [الكهف: 110]

حفظ الله للقرآن الكريم وتوحيد الأمة على كتاب واحد

فالمؤيِّد هو الله، والمصدِّق هو الله، والمؤكِّد هو الله. ترك [النبي صلى الله عليه وسلم] أمته وقد تلاعبت سائر الأمم بتراث أنبيائها ورجالها، ولم يكن بيده أن يحفظ الكتاب.

قال تعالى:

﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]

فحُفظ، وإذا بنا من المشرق والمغرب بأيدينا كتاب واحد لا نعرف سواه، ولا يضرب بعضنا رقاب بعض من أجل أنه يُنكر جزءًا منه أو يُثبت جزءًا آخر.

وفاة أبناء النبي وبناته أمام عينيه ولم تبقَ إلا فاطمة عليها السلام

والنبي [صلى الله عليه وسلم] رأى بعينيه كيف مات أبناؤه أمامه؛ مات عبد الله ومات القاسم ومات الطيب والطاهر، ومات بعد ذلك إبراهيم.

ماتت السيدة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفنها بيده، ولم تُنجب إلا أمامة، وماتت أمامة بعد ذلك ولم تُنجب أحدًا. ورقية وأم كلثوم ماتتا أمامه صلى الله عليه وآله وسلم.

ولم تبقَ إلا فاطمة عليها السلام، أنجبت فاطمة الحسن والحسين والمحسن، فمات المحسن في حياة النبي صلى عليه وسلم. يرى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أهله يموتون أمامه.

تأييد الله للنبي في حفظ عترته ونسله من الحسن والحسين

فما الذي دعاه [النبي صلى الله عليه وسلم] إلى تلك المخاطرة إن لم يكن مؤيَّدًا من رب السماوات والأرض؟ ويقول: «تركتُ فيكم عترتي أهل بيتي».

من أدراك يا سيد الخلق أنه سوف يكون لك عترة ونسل من الحسن والحسين، نسل يملأ الأرض جميعًا في مشرقها ومغربها؟ من الذي أخبرك بذلك؟ الذي أخبره هو العزيز الحكيم الذي يقول للشيء كن فيكون، الذي يأمر في كونه سبحانه وتعالى فلا يتأخر الكون عن أمره.

وكيف ذلك وهو خالقنا وبيده نواصينا؟ ما كان النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم والحالة هكذا في وفاة أهله أن يقول ذلك من عند نفسه، فلما قالها أيّده الله الذي أخبره بها.

حفظ الله لأهل البيت ونجاة النسل الشريف من الحسن والحسين

وحفظه [الله] كتابه، وحفظ أهل بيته الحسن والحسين. تعرّضوا للقتل؛ فسُمّ هذا [الحسن] وقُتل هذا [الحسين]، وأبناؤهما أُبيدوا جميعًا عن بكرة أبيهم.

فنجا علي زين العابدين والحسن المثنى وزيد الأبلج، ومن الثلاثة الصغار أبناء الحسن والحسين جاء النسل الشريف. ما هذا الذي نراه؟!

حفظ السنة النبوية بمنهج نقلي فريد لم يحدث لأحد من البشر

والنبي صلى الله عليه وسلم يترك أحاديثه ويترك خلفه أكثر من مائة ألف صحابي، فلا يروي حديثه سوى الألف، واحد بالمائة. وإذا بهذا الحديث يوفّق الأمة كلها لإنشاء منهج نقلي لعلم نتوثّق فيه من كل كلمة خرجت من فم النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم.

وهو ما لم يحدث إلى يومنا هذا لأحد من البشر؛ لا للأباطرة ولا للملوك، ولا للأغنياء والأثرياء، ولا للأنبياء والأولياء. لم يحدث هذا إلا كرامة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم. فصلى الله عليك وسلم يا سيدي يا رسول الله.

حفظ الله لتراث النبي وكونه يتيمًا ودعوة الاحتفال بيوم اليتيم

حفظ [الله] لنا كل هذا وغيره الكثير. وكان صلى الله عليه وآله وسلم قد أذن الله له أن يكون يتيمًا.

ونحن اليوم نوجّه دعوة إلى الناس في يوم اليتيم تحت عموم قوله سبحانه وتعالى:

﴿وَذَكِّرْهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِ﴾ [إبراهيم: 5]

نحتفل باليوم الذي وُلد فيه النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، ونحتفل بيوم نُحيي في الناس ما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

قال صلى الله عليه وسلم: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة» وأشار إلى السبابة والوسطى من يده الشريفة

وقال صلى الله عليه وسلم: «من وضع يده على رأس يتيم كان له بكل شعرة من رأسه حسنة»

آيات قرآنية في رعاية اليتامى والإحسان إليهم أغنياء وفقراء

﴿فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ [الضحى: 9]

﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَـَٔاوَىٰ﴾ [الضحى: 6]

﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْيَتَـٰمَىٰ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَٰنُكُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ ٱلْمُفْسِدَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: 220]

والله يتحدث عن اليتيم وعن اليتامى أغنياء أم فقراء. ثم بعد ذلك يأمرنا أن نجعلها قمة الإنسانية؛ فإذا أصلح الإنسان الذي استطاع أن يصلح ما بينه وبين اليتيم، قد استطاع أن يصلح ما بينه وبين نفسه، وما بينه وبين أهله وجيرانه وجماعة العمل والمسجد ومن حوله من الناس.

رعاية اليتيم حنان ورحمة وليست مجرد مال وكلمة اليتيم مفخرة

فليست المسألة مسألة دفع ومال، وإنما هي حنان ورحمة.

قال صلى الله عليه وسلم: «الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»

رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتيمًا، وعلى اليتيم أن يفتخر بتلك الصفة التي أقامه الله فيها كرسول الله، وجعله بابًا للثواب.

ولا أرى أولئك الذين يريدون أن يغيّروا اسمه [اسم اليتيم] رفقًا عليه، وكأن كلمة اليتيم مسبّة! كلمة اليتيم مفخرة؛ فهي صفة من صفات سيد الخلق. كلمة اليتيم مفخرة لأنها سبب للثواب ولأنها مدخل للجنة. كلمة اليتيم مفخرة لأن الله تعالى تحدث عنه في أكثر من عشرين موضعًا في القرآن الكريم. كلمة اليتيم مفخرة لأنها عنوان الإنسانية.

الدعوة إلى حب رسول الله واتباع سنته والاحتفال بمولده كل أسبوع

أيها المسلمون، علّموا أولادكم حب رسول الله صلى الله عليه وسلم. كان [النبي صلى الله عليه وسلم] يحتفل بيوم مولده كل أسبوع؛ فعندما سُئل عن صيام يوم الاثنين قال:

«هذا يوم وُلدتُ فيه، وهذا يوم بُعثتُ فيه، وأرجو أن ألقى الله فيه»

أحبّوا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فليس لكم أحد سواه. عيشوا في سنته، أقيموا شريعته، هو مصدر حلالنا وحرامنا، وأخذنا وردّنا وقبولنا ورفضنا.

فإن نحن فعلنا ذلك نجونا في الدنيا والآخرة، وحصلنا على سعادة الدارين.

الدعاء لمن أبى بالهداية والرجاء في أبنائهم كما فعل النبي

وإن أبى من أبى وانحرف من انحرف، فندعو الله له بالهداية ونقول مثلما كان يقول سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم:

«اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون»

ولما جاءه ملك الجبال وقال: أُطبق عليهم الأخشبين، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:

«أرجو أن يخرج من ذراريهم من يعبد الله»

فلو استيأسنا ممن حولنا ممن لا يحبون الله ولا رسوله، ولا يلتفتون إلى شاهد ولا غائب؛ فإننا نرجو الله سبحانه وتعالى أن يختلف الحال مع أبنائهم، وأن يخرجوا في وسط يحب رسول الله ويعلم قدره وهداه، ويتبع أمره وما نهى.

ثم بعد ذلك ينفع الإسلام والمسلمين، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون.

الصلاة والسلام على النبي وختام الخطبة الأولى

اللهم صلِّ وسلِّم عليك يا سيدي يا رسول الله. صلّوا عليه وسلّموا تسليمًا.

افتتاح الخطبة الثانية بالحمد والشهادة والصلاة على النبي وآله

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده وأعزّ جنده وهزم الأحزاب وحده.

وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح للأمة في سبيل الله حتى أتاه اليقين.

فاللهم صلِّ وسلِّم على ذلك النبي الكريم، وعلى آل بيته الكرام، وعلى أصحابه الكرام، وعلى أتباعه الكرام. اللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وعلى أصحاب سيدنا محمد وعلى أتباع سيدنا محمد إلى يوم الدين.

الدعاء بالمغفرة والسكينة والهداية وقضاء حوائج المسلمين

اللهم يا ربنا هذا حالنا لا يخفى عليك، فلا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا. اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم.

اللهم أنزل على قلوبنا السكينة، وافتح علينا فتوح العارفين بك، وانفعنا يا أرحم الراحمين بديننا، وانفع بنا، واهدنا واهدِ بنا، وبلّغ بنا دينك إلى أهلك وأهلك يا أرحم الراحمين.

اللهم يا رب العالمين اجعل جمعنا هذا مرحومًا وتفرّقنا من بعده تفرّقًا معصومًا، ولا تجعل فينا شقيًا ولا محرومًا. نوّر قلوبنا واغفر ذنوبنا واستر عيوبنا ويسّر غيوبنا، واجمع كلمة المسلمين وقلوبهم على حدّ سواء على طريق مستقيم.

الدعاء بنصرة الإسلام ورد القدس وحماية المسلمين من الطغاة

اللهم انصرنا وارحمنا واغفر لنا وكفّر عنا سيئاتنا. اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وجلاء همنا وحزننا، واجعله حجة لنا ولا تجعله حجة علينا. علّمنا منه ما ينفعنا وانفعنا بما علّمتنا. اقضِ حوائجنا وحوائج المسلمين يا رب العالمين.

اللهم رُدّ علينا القدس ردًّا جميلًا، وانصر الإسلام والمسلمين، وارفع عنا أيدي الطغاة والمعتدين، وردّ إلى المسلمين أرضهم، واحمِ عرضهم، وحافظ على أموالهم يا أرحم الراحمين.

الدعاء بالرحمة والثبات على الإيمان ونصرة الإسلام والمسلمين

كن لنا ولا تكن علينا، فارحمنا حيّنا وميّتنا، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا. وحبّب إلينا الإيمان وزيّنه في قلوبنا، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين ومن المتقين ومع القوم الصادقين.

يا رب يا رب، يا واحد يا قهار، يا رحمن يا رحيم، انصر الإسلام والمسلمين يا رب. أقمنا على سنة النبي المصطفى والحبيب المجتبى في الدنيا، وأمتنا عليها يا رب العالمين عندما نلقاك، وابعثنا تحت لوائه، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم أدخلنا الجنة بغير حساب.

الدعاء بتخفيف سكرات الموت والتعوذ من عذاب القبر وفتنة الدجال

اللهم خفّف عنا سكرات الموت، نعوذ بك من عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال.

اللهم نعوذ بك من عذاب جهنم، اللهم نعوذ بك من عذاب جهنم، اللهم نعوذ بك من عذاب جهنم.

اللهم تقبّلنا عندك بقبول حسن، وأنبت أولادنا وأحفادنا نباتًا حسنًا. واقضِ حوائجنا، فاشفِ مرضانا وارحم موتانا، وسدّد الدين عن المديونين، وفُكّ الأسرى عن المأسورين، وانصر المظلومين.

اللهم رُدّ الضالّ إلينا يا أرحم الراحمين. يا رب أعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد وآله.

أقم الصلاة؛

﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]