الزواج العرفي | نور الحق | حـ 18 | أ.د علي جمعة
- •الزواج في الإسلام له أركان إذا توفرت كان صحيحاً، وهي: الخلو من الموانع الشرعية، والإيجاب والقبول، وشاهدا عدل، والولي.
- •الزواج الصحيح تكتنفه الأحكام الخمسة، فقد يكون واجباً أو مندوباً أو مباحاً أو مكروهاً أو حراماً.
- •الزواج العرفي صحيح إذا استوفى أركانه وشروطه، ولكنه قد يكون حراماً إذا كان بقصد التلاعب أو إيذاء المرأة.
- •يترتب على صحة الزواج آثار شرعية كالنسب والنفقة والميراث والتوارث.
- •المرأة الأرملة التي تتزوج زواجاً عرفياً لتحتفظ بمعاشها، لا حرج عليها لأنها تستفيد من ثغرة قانونية.
- •الزواج السري الذي يستكتم فيه الشهود، اختلف العلماء فيه، فمنهم من أبطله كالخلال من الحنابلة.
- •يجب التمسك بالكتاب والسنة معاً، فالقرآن يأمر باتباع النبي ﷺ، وما يسمى بالقرآنيين ينكرون السنة باتباع أهوائهم.
مقدمة الحلقة والسؤال عن حكم الزواج العرفي في الإسلام
[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، حلقة جديدة من حلقات برنامجكم نور الحق، لنزداد اقتباسًا للأنوار من فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية. أهلًا ومرحبًا بك يا مولانا.
تحدثنا في الحلقات الماضية من نور الحق يا مولانا عن الزواج وعن تعدد الزوجات وعن حكمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اختُصَّ بخصائص منها أن يتزوج بأكثر من أربع زوجات، وكنا قد تطرقنا إلى موضوع الزواج العرفي يا مولانا في المجتمع في الوقت الحاضر.
هربًا من أعباء الزواج انتشر بين الشباب وبين أفراد المجتمع عقد الزواج العرفي بشاهدين والموضوع ينتهي. ما حكم الزواج العرفي؟ هل هو حلال أم حرام؟ صحيح أم باطل؟ نريد أن نعرف من فضيلتكم هذا الأمر.
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. الزواج في الإسلام له أركان، إذا توافرت فهو زواج صحيح جميل، ليس من قبيل الزنا بل هو زواج صحيح.
الأحكام الخمسة التي تعتري الزواج الصحيح من حرمة إلى وجوب
ثم يكتنف الزواج الصحيح الذي ليس زنا الأحكامُ الخمسة؛ فقد يكون وهو زواج صحيح حرامًا، وقد يكون مكروهًا، وقد يكون مباحًا، وقد يكون مندوبًا، وقد يكون واجبًا.
يجب أن يفهم الناس هكذا: زواج صحيح لا يكون زنا، انتهينا وخرجنا من دائرة الزنا، جميل. لكن ليس كل زواج صحيح يعني أنه واجب أو مندوب أو حتى مباح؛ فقد يكون مكروهًا وقد يكون حرامًا.
[المذيع]: ما شاء الله، ربنا يزيدك علمًا يا مولانا.
[الشيخ]: إلا أن الزواج له أركانه، إذا توافرت هذه الأركان خرج من كونه زنا إلى كونه من الزواج الصحيح.
أركان الزواج عند جمهور الفقهاء والولي والشهود
[المذيع]: ما شاء الله، يعني هذا ابتداءً هكذا.
[الشيخ]: نعم، أيًّا كان مسماه عرفيًّا أو مسيارًا، المهم له أركان. الأسماء هذه أسماء يعني أسماء فولكلورية هكذا، أسماء يعني مضحكة، لكنه حقيقته هكذا: حقيقته أركان الزواج.
عند جمهور الفقهاء خلافًا للحنفية تتمثل في:
- الخلو من الموانع الشرعية.
- القبول والإيجاب.
- شاهدان ولا بد أن يكونا عدلين عند الجمهور.
- الولي، والولي هذا إما أن يكون الأب، وإما أن يكون الأخ، وإما أن يكون العم أو الجد، وإما أن يكون هكذا من عصبة الفتاة.
قال عليه الصلاة والسلام: «لا نكاح إلا بولي وشاهدين عدل»
إذا توفرت هذه الأركان فإنه زواج صحيح.
متى يكون الزواج الصحيح حرامًا بسبب العجز وعدم النفقة
لكن نفترض أن هذا الرجل غير قادر على النفقة وليس محتاجًا إلى الزواج، ولا يخشى على نفسه الفتنة وهكذا، وغير قادر على النفقة، وكان هذا الرجل أيضًا غير قادر على الزواج لأن به علة تمنعه من الاتصال بزوجته.
[المذيع]: لديه عجز جنسي، لديه عجز.
[الشيخ]: هذا الزواج صحيح لكنه حرام؛ لأنه سيؤذي المرأة، هذا لا نفقة فيه ولا شيء ولا موافقة وفيه عجز. فمع هذا الحال جاءت المرأة وقالت: أنا هذا الذي أريده.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: أنا أيضًا لا أريد هذا الاتصال الجنسي ولا هذا الكلام، وأنا أريد هذا الشخص وأحبه.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: وأنا سأنفق عليه.
[المذيع]: جميل.
[الشيخ]: انتهت الحرمة، زالت الحرمة.
تدرج أحكام الزواج من الحرمة إلى الكراهة والإباحة والندب والوجوب
[المذيع]: ما شاء الله، أنت منتبه يعني.
[الشيخ]: هو هذا زواج صحيح، انتهى وأصبح هذا الرجل حلالًا لهذه المرأة. هذا الرجل جاء في يوم من الأيام وقد شفاه الله من هذا العجز، فهل يجوز له في ظل هذا الزواج أن يتصل بزوجته؟ أي أن هذا الرجل لم يكن فيه عجز وكانت النفقة على قدره قليلًا ولم تكن له رغبة في الزواج وكان الأمر بلا اعتراض من الزوجة ولكنها لم تكن راضية من هذا؛ فيكون مكروهًا.
إذا كان في نفقة وليس هناك عجز وليس هناك حاجة فيكون مباحًا. إذا كان هناك حاجة فيكون مندوبًا. إذا كان هناك نفقة وهكذا إلى آخره وخائف على نفسه من الفتنة فيكون واجبًا؛ يكون واجبًا عليه أن يتزوج حتى لا يقع في الفتنة أو الزنا.
الفرق بين صحة الزواج وحكمه وآثاره من نسب وميراث ونفقة
فيكون هناك فرق بين أن يكون هذا الزواج صحيحًا تترتب عليه آثاره من النسب، ومن حل التمتع بين الطرفين، ومن الميراث، ومن وجوب النفقة، وما إلى ذلك، وبين أن يكون حلالًا أم حرامًا.
[المذيع]: ما شاء الله.
[الشيخ]: يجب أن نفهم هذه النقطة لكي نحمي بناتنا ونحمي مجتمعنا من أمور تحدث فيه تحت عنوان الشرع تضيع الحقوق.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: فالذي يحدث الآن أنك تسألني عن الزواج غير الموثق عند المأذون.
حكم زواج الطلاب العرفي بدون ولي عند أبي حنيفة والقضاء المصري
[المذيع]: نعم، جيد.
[الشيخ]: من هؤلاء [الذين تزوجوا عرفيًّا] تزوجوا واستوفوا هذه الأشياء: الولي موجود، وفيه شاهدان، وفيه قبول وإيجاب، وفيه خلو من الموانع الشرعية، وفيه مهر وفيه كذا، انتهى على بركة الله، هذا الزواج صحيح.
[المذيع]: وماذا يا مولانا إن لم يكن هناك ولي كما يحدث؟ طالبان في الجامعة كتبوا ورقة من الكراسة واثنان من زملائهم شهدوا: زوجيني نفسك، قبلت، هذا مهرك وأنتم اشهدوا، نحن تزوجنا. هل هذا الزواج استوفى الأركان؟ يعني هل جميع الفقهاء يشترطون الولي أم بعضهم لا يشترطه؟
[الشيخ]: لا، أبو حنيفة يجيز هذا الزواج، يجيزه. ماضون في القضاء المصري وفي الفتوى وكذلك عليه، ويرى الولي شرطًا للكمال وليس ركنًا من أركان العقد.
[المذيع]: نعم، يراه شرط كمال، أمرًا أفضل ولكن ليس ركنًا.
[الشيخ]: نعم، الأفضل أنه يعرف [الولي].
الزواج العرفي بدون ولي صحيح عند أبي حنيفة لكنه حرام ولا يُعدّ زنا
ففي هذه الحالة آتي لأقول ماذا؟ أقول: حسنًا، هذا صحيح عند أبي حنيفة، إنما حرام. إنما حرام، صحيح عند أبي حنيفة، يسير الأمر بشكل جيد، انتهى الأمر، ليس زنا، ليس زنا.
حسنًا، وأقول ليس زنا لماذا؟ حتى لا تضيع الفتاة التي أخطأت هذه.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: سأضيعها كيف؟ ما هو الفتى بعد أن ينام معها وتحمل منه يأتي ليقول لها: لا، أنا لا أعرفك.
[المذيع]: نعم، نحن دخلنا في الجد.
[الشيخ]: لا أعرف ماذا سيقول القاضي؟ إذا قال إن هذا زواج باطل فيصبح زنا.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: وإذا قال إنه زنا فيصبح الولد الذي في بطنها ليس ابنه.
[المذيع]: ليس ابنه، صحيح.
[الشيخ]: وإذا قال إنه ليس ابنه فسيأخذ متاعه ويمضي هكذا، أخذ غرضه ومضى والفتاة التي تورطت معه.
[المذيع]: صحيح.
الحكم بصحة الزواج العرفي لحماية نسب الطفل وحقوق الفتاة
لا، أنا لا أقول هكذا، هذا خطأ، هذا تفكير خاطئ وحكم خاطئ. أنا أقول إن هذا الزواج صحيح، وتعال أيها المجرم الذي ارتكبت هذه الجريمة بأن أخفيت عن المجتمع وعن الناس وعن أنك تأتي الأمور من بابها.
هذا ابنك وأنت مسؤول عنه، سيُنسب إليك، وهذه الفتاة زوجتك، إذا أردت أن تطلقها هذا شيء آخر، لكن لا بد عليك من الاعتراف بالنسب، ولا بد أن يكون هذا الطفل في نفقتك وفي رعايتك إلى أن يستقل بنفسه.
[المذيع]: ما شاء الله.
[الشيخ]: فبهذا الشكل أنا لم أُضيِّع نسب الطفل ولم أُضيِّع البنت، ووصفت هذه الأمور بما وصفها به الشرع من أنها صحيحة وأنها ليست زنا وأنه زواج.
تحذير الشباب من الزواج العرفي الحرام مع التأكيد على صحته لحفظ الحقوق
وفي الوقت نفسه أقول للشباب الذين لم يفعلوا ذلك بعد: على فكرة هذا حرام، ولكن الحرمة هنا نابعة من شيء آخر غير صحة الزواج. الحرمة هنا — وانتبه — إذا كنت تفكر في ذهنك أيها الولد الشقي أنك سوف تفعل هذا وسوف تذهب بفعلتك وستفعل ذلك وتتمتع بالفتاة وبعد ذلك تتركها هي والجنين وتنكرها.
نحن لن نسكت لك عن هذا، أنت تدخل في خطر، بالإضافة إلى أنه حرام، أنت تدخل في خطر عليك أنت نفسك. ولذلك كلامنا هذا هو الذي يغلق الباب على هؤلاء، يغلق التلاعب الذي يقومون به.
وصف الزواج العرفي بالزنا لا يردع بل يضيع الحقوق والحكم الصحيح يحميها
لكن القول بأن نصفها بالزنا، لا، على فكرة لن يرتدعوا وسيذهبون أيضًا يكتبون الورقة أمام شاهدين ويقولون له: زوجتك نفسي وكذا إلى آخره. ولأن الدافع هو الشهوة والدافع هو قد يكون الحب.
فإذا هذا نحن ننبه ونحذره أننا سنعتمد هذا الزواج وسيكون صحيحًا، مع أننا نصفه بالحرمة، وأنت ارتكبت حرمة أمام الله تستوجب العقاب بطريقة أخرى، ولكن ما فعلتموه هذا وهو زواج صحيح.
فأيتها الفتاة احذري مرة بعد مرة، وأيها الفتى احذر مرة بعد مرة أن تقعا في هذا الحرام؛ لأننا سوف نعده زواجًا صحيحًا مع حرمته، لكنه ليس زنا؛ للمحافظة على الحقوق ونسب الطفل ونفقته، والفتاة التي أخطأت هذا الخطأ ولكن مع هذا الخطأ لا نضيعها الضياع التام.
سؤال عن حكم زواج الأرملة العرفي خوفًا من انقطاع المعاش
[المذيع]: يعني كما يقولون في الفقه يا مولانا: نعطيه على عكس مراده، أنه يحاول أن يفعل هكذا يتلاعب، نقول له: لا، تعال فأنت عليك التزامات وعليك أمر.
جيد، هنا يا مولانا في سؤال يرد على الخاطر ولكن بعد إذن فضيلتكم نجيب عليه بعد الفاصل: في بعض الحالات امرأة أرملة ولديها معاش من زوجها وهي غير معترضة وليس هناك ولي أمر حتى يزوجها، امرأة كبيرة لكن تريد أن تتزوج وتريد أُنسًا في بيتها، زوجًا كما يقولون: ظل الرجل ولا ظل الحائط، لكنها تخاف أن ينقطع المعاش فتلجأ إلى الزواج العرفي، ما حكم الشرع في هذا الزواج العرفي؟
نعرف بعد إذن فضيلتك بعد الفاصل. فاصل ونعود إليكم، فابقوا معنا يا نور الحق.
حكم الزواج العرفي للأرملة التي تخشى انقطاع المعاش وللرجل المتزوج سرًّا
[المذيع]: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عدنا إليكم من الفاصل، الجزء الثاني من حلقة اليوم من برنامجكم نور الحق مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية.
قبل أن نخرج إلى الفاصل يا مولانا عرفنا من فضيلتكم أن الطلاب الذين يكتبون عقد زواج عرفي في الجامعة ويشهد عليه اثنان من زملائهم، هذا الزواج يُعتبر صحيحًا ولكنه حرام. وكنا نتساءل عن الأرملة التي تأخذ معاشًا وتخاف أن ينقطع فتتزوج عرفيًّا، أو رجل يتزوج عرفيًّا لأنه يخاف أن تعرف زوجته الأولى فيخرب البيت. هل هذا الزواج العرفي أيضًا حرام يا مولانا أم لا؟
[الشيخ]: هذه الزيجات ما دامت قد تمت بأركان الزواج الشرعي فهي زيجات صحيحة، زيجات صحيحة تمامًا.
حكم أخذ الأرملة المعاش مع الزواج العرفي واستغلال ثغرات القانون
ولكن نأتي: المرأة التي لها معاش من الدولة، ماذا تقول القوانين التي ينبغي أن نلتزم بها في هذا المجال؟ تقول إن المرأة غير المتزوجة زواجًا رسميًّا لها أن تأخذ المعاش.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: هذه المرأة زوجها غير قادر على الإنفاق عليها، فتنازلت عن بعض حقوقها ولم تسجل هذا الزواج الذي هو زواج صحيح، فيحل لها أن تأخذ المعاش. يحل لها أن تأخذ المعاش لأن القانون يبيح لها هذا.
[المذيع]: نعم، ثغرة قانونية إذا جاز التعبير.
[الشيخ]: نعم، هي ثغرة قانونية، ثغرة لأنها ليست مخالفة للقانون بل هي تستغل القانون، ليست مخالفة له ولكن تستغله.
الفرق بين ثغرات القانون ومخالفته وتدريس ذلك في الجامعات
ولذلك يوجد هناك تدريس مادة اسمها ثغرات القانون في لوزان مثلًا في سويسرا، لكن لا توجد مخالفة القانون، لا توجد مادة تُدرَّس في الحقوق اسمها كيف تخالف القانون، كيف تتهرب من القانون.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: وإنما كيف تستفيد من ثغرات القانون.
[المذيع]: نعم، هذه مادة تُدرَّس.
[الشيخ]: مادة تُدرَّس.
[المذيع]: سبحان الله.
[الشيخ]: نعم، مادة تُدرَّس لأنه ليس فيها مخالفة، بل فيها تمتع بسعة تركها المشرع الذي وضع القانون للناس، ترك ثغرة هكذا ليتمتعوا بها سعةً للقانون.
فهناك فرق بين ثغرات القانون وبين مخالفة القانون. فالسيدة هذه لم تخالف القانون، السيدة هذه استفادت من ثغرة من ثغرات القانون التي يقولون لها: أنتِ لستِ متزوجة وليس معكِ وثيقة رسمية تستطيعين بها أن ترفعي عليه دعوى نفقة، فتقول لهم: لا، ليس معي. فقال لها: حسنًا، خذي معاشك، خذي المعاش.
زواج الأرملة العرفي ليس فيه حرمة وهو استفادة مشروعة من ثغرة قانونية
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: وانتبه كيف، فهذه ليس فيها إشكال وليس فيها حرمة؛ إنها تفعل هذا لأنها أرادت أن تنشئ علاقة بينها وبين رجل بهذا العقد، وفي نفس الوقت تريد أن تتمتع بثغرة من ثغرات القانون في هذا المجال.
[المذيع]: بارك الله فيك يا سيدي. هؤلاء المتشيخون والذين يتظاهرون بأنهم شيوخ يظهرون في القنوات الفضائية ويقولون: حرام عليكِ، أنتِ بهذا تخالفين، إلى حد أن بعضهم يقولون إن الزواج العرفي زنا، ولدينا مشاكل ترد إلى القناة والبرامج كثيرة في القناة.
أي ردًّا على هذا الأمر، فضيلتكم أوضحتم أن هذه ثغرة قانونية من حقها تستخدمها. فماذا عن الذي يتزوج عرفيًّا يا سيدنا لأنه لا يريد زوجته الأولى أن تعرف؟ أو يتزوج حتى — أنا لا أريد أن أقول رسميًّا لأن المأذون مأمور أنه يُبلِّغ — فيتزوج ويتفق مع الشهود على الكتمان لأنه لا يريد زوجته الأولى أن تعرف حتى لا يخرب بيته. ما الأمر في هذا الوضع يا مولانا؟
حكم كتمان الزواج الثاني والفرق بين عدم الاستكتام واستكتام الشهود
[الشيخ]: قضية الزواج أيضًا هنا إذا استوفى أركانه وشروطه فهو صحيح. قضية الكتمان لها صورتان:
الصورة الأولى: ألا يستكتم الشهود، ألا يستكتم الشهود، هذا ليس فيه شيء، ولكن الشهود سكتوا من غير أن يُشترط عليهم، يعني من غير أن يُشترط عليهم هم سكتوا، انتهى الأمر هكذا ولم تعلم الزوجة الأولى، هذا ليس فيه حرمة.
الصورة الثانية: أن يستكتم الشهود، يقول لهم: إياكم! هذا اسمه زواج السر. زواج السر الثاني هذا، والأول هذا واقعه أن المرأة لا تعلم لكن في الوقت نفسه لم يستكتم الشهود. الثاني استكتم الشهود، وهنا عبد العزيز الخلال يقول إنه باطل.
خطورة استكتام الشهود في الزواج وقول الحنابلة ببطلانه
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: الشيخ عبد العزيز الخلال من الحنابلة، من عُمَد الحنابلة، يقول إن هذا الكتمان والاستكتام هذا يُبطل العقد.
[المذيع]: سبحان الله.
[الشيخ]: ولذلك هذا يبقى على خطر عظيم؛ لأنهم اختلفوا: هل هو حرام أم يبطل العقد؟
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: ولكن يعني هذا لا يصح. جيد، سيأتي إليَّ أحد ويقول لي: حسنًا، لكنه يوجد حق للقَسْم [بين الزوجات]، أنه إذا تزوج اثنتين يبيت ليلة هنا وليلة هنا، فالمرأة هذه يجب أن تعرف لكي تعرف القَسْم.
تنازل الزوجة الثانية عن حق القسم وأثره في رفع الحرج
فيحدث أن المرأة الجديدة تتنازل فتقول له: لا تأتِ لتبيت عندي، في النهار.
[المذيع]: أجل.
[الشيخ]: فيصبح هو مع القديمة طوال النهار ولا كأنه حدث شيء، والثانية هذه فلم يحدث حرج؛ لأن هذه تنازلت، والتنازل حق لها، كما تنازلت سودة عن ليلتها لعائشة.
وهذه [الزوجة الأولى] تُضار بأن يأخذ ليلة منها على حين غرة.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: فيصبح أيضًا ما زلنا ما ليس فيه حرمة، ولكن في نوع من أنواع سوء الخلق.
[المذيع]: نعم، نستطيع أن نقول في نوع من أنواع — أعني — عدم الشهامة.
[الشيخ]: نعم، ليس من أخلاق أولاد الناس أن يفعلوا ذلك.
الفرق بين الفقه القضائي وفقه الحياة في مسألة الكتمان والمصارحة
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: ليس من الأخلاق. إننا الآن نفصل ما بين حد الورع وكمال الرجولة والنبل الذي يقتضي المصارحة والذي يقتضي الشفافية والصدق والمصداقية، وبين الحلال والحرام.
يعني هكذا هو الذي هو الحلال والحرام، هذا مثل شيء قضائي هكذا، يعني شيء في الفقه القضائي. فأنا تمامًا أفرق ما بين الفقه القضائي وفقه الحياة.
[المذيع]: ما شاء الله.
[الشيخ]: وفقه الحياة فيه شهامة وفيه شفافية وفيه مصداقية ولا يوجد به كذب. أنت كنت أين؟ أنا كنت في العمل، أنا كنت هكذا — هو لم يكن في العمل — هذا كذب ولتعلم أنه حرام. أصبح عندي نوبتجية.
[المذيع]: نعم، هذا هنا دخلنا في الحرمة.
[الشيخ]: دخلنا حرمة أنه يكذب، أنه يكذب.
تفصيل حكم الكتمان في الزواج بين الإباحة والحرمة والبطلان
[المذيع]: ما شاء الله.
[الشيخ]: فإذا قضية الكتمان سنفصلها ونقول: أنه لا يوجد أنه استكتم الشهود، لم يستكتم الشهود، أو أنه استكتم الشهود.
إذا لم يستكتم الشهود فهو مباح، خاصة إذا تنازلت المرأة [الثانية عن بعض حقوقها]، حتى مع عدم علم المرأة الأولى.
أما إذا استكتم [الشهود] فهو على خطر؛ لأنه إما حرام وإما باطل، إما حرام وإما باطل.
[المذيع]: نعم، أجل.
الرد على القرآنيين الذين ينكرون السنة النبوية بالأدلة القرآنية
[المذيع]: يا مولانا، نحن نوَّهنا — متبقي حوالي أربع أو خمس دقائق — نوَّهنا أنه يوجد بعض الناس من يسمونهم القرآنيين أو القرآنيون، يقولون: نحن ليس لدينا شيء اسمه أحاديث نبوية شريفة، نحن نطبق ما هو موجود في القرآن. عندما نقول إن سيدنا النبي هو النبي الكامل والرجل الكامل عليه الصلاة والسلام، نرد على الذين يقولون إننا لا نتبع إلا القرآن، نرد عليهم نقول لهم ماذا؟
[الشيخ]: الله يكذبهم ورسوله. فالله يقول:
﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا﴾ [الحشر: 7]
[المذيع]: ما شاء الله.
[الشيخ]: وربنا يقول:
﴿قُلْ أَطِيعُوا ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا ٱلرَّسُولَ﴾ [النور: 54]
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21]
فالقرآن كله يدعونا إلى أن نتبع النبي:
﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]
وإتباعه في سنته.
أحاديث النبي في وجوب التمسك بالسنة والرد على منكريها
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
«فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي»
أنصدقه هو أم نصدق القرآنيين؟
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: ويقول صلى الله عليه وسلم:
«تركت ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وسنتي»
ويقول صلى الله عليه وسلم:
«ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه» — وفي رواية: «ومثليه معه ومثليه» — «ورُبَّ رجل متكئ على أريكته يأتيه الحديث عني فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، ما وجدنا فيه من حلال أحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا إني قد أوتيت القرآن ومثله معه»
يعني سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام بنفسه الشريفة يرد عليهم، يرد عليهم: واحد جالس متكئ على الأريكة يقول هكذا، لا، أنا أوتيت القرآن ومثله معه.
حقيقة القرآنيين وأنهم أهل أهواء وبدع مردودة على أصحابها
ثم لم نرَ من هؤلاء القرآنيين إلا من أراد أن يتبع هواه وشهوته:
﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَىٰهُ﴾ [الجاثية: 23]
[المذيع]: أجل.
[الشيخ]: يعني فهؤلاء الناس يفعلون هذا لماذا؟ منهم من يبيح الزنا — يا ستار — ومنهم من يبيح عورات الناس، ومنهم من يترك الصلاة، ومنهم من وهكذا. ما رأينا فيهم شخصًا جيدًا.
[المذيع]: أجل، لا يوجد أحد عليه الهيبة كما يقولون، لا يوجد، كلهم أهل مخرقة وأهل انحراف.
[الشيخ]: فهذا إنكار السنة ومهاجمة العلماء، أو إنكار القرآن والتمسك بالسنة — هذا يوجد أناس على العكس — ينكرون القرآن ويتمسكون بالسنة. كل هذه من البدع التي ابتُلينا بها وهي بدع مردودة على أصحابها.
ونحن والحمد لله رب العالمين متمسكون بالكتاب والسنة، والتمسك بالكتاب والسنة هو النجاة.
تضعيف الحديث ليس إنكارًا للسنة بل هو توثيق علمي داخل إطارها
[المذيع]: ما شاء الله. لكن أيضًا باقية دقيقة يا سيدي، نريد أن نوضح بإيجاز أن كوني قلت إن هذا الحديث ضعيف أو هذا الحديث موضوع أو هذا الحديث مكذوب، فأنا بذلك لست من القرآنيين ولست أنكر السنة، أنا أتعامل داخل إطار السنة.
[الشيخ]: لا، يعني:
«يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، يدفعون عنه شبه المبطلين وتأويل الغالين»
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: أعني أنه يوجد علماء وحلقات للعلم متتالية تدافع عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام. فتصنيف ضعيف وحسن وصحيح هذا من أجل الدفاع عن سنة الرسول والتوثيق.
إبداع الأمة المحمدية في علم الجرح والتعديل وتوثيق السنة النبوية
فهذا توثيق علمي بذلت فيه الأمة المحمدية بتوفيق الله لها ما أبدعت فيه علمًا لم يكن من قبل ولم يكن من بعد.
[المذيع]: ما شاء الله.
[الشيخ]: ولم يُوثَّق كلام بشر سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو علم الجرح والتعديل والرجال وما إلى ذلك، واحد وعشرون علمًا، واحد وعشرون علمًا لكي يضبطوا هذه المسألة.
[المذيع]: ما شاء الله.
[الشيخ]: فطبعًا هذا فرق ما بينه وبين من ينكر الحجة [حجية السنة النبوية].
