ما هي السنن الإلهية في القرآن الكريم وكيف تُقسَّم وما ضوابط استنباطها؟
السنن الإلهية هي القوانين الإلهية الثابتة الحاكمة في الواقع التي لا تتبدل ولا تتحول، وقد وردت لفظة سنة في القرآن سبع عشرة مرة. تنقسم إلى سنن كونية ونفسية واجتماعية وتاريخية، ويُستنبط كثير منها من ورود لفظ السنة صراحةً أو من أفعال الله المقترنة بأوصاف أو تعليلات أو سياقات شرطية. معرفة هذه السنن جزء من معرفة الدين وتُعدّ من الواجبات الدينية لأنها تبصّر المسلم بكيفية السلوك الصحيح في الحياة.
- •
هل يمكن أن تكون السنن الإلهية في القرآن علمًا مستقلًا كالفقه وأصوله، وما الذي يمنع ذلك حتى الآن؟
- •
السنن الإلهية هي القوانين الربانية الثابتة التي لا تتبدل ولا تتحول، وقد وردت لفظة سنة في القرآن سبع عشرة مرة بمعنى الطرق والاتجاهات التي مرت بها الأمم.
- •
نادى محمد عبده وابن تيمية ورشيد رضا بضرورة الاعتبار بسنن الله في الخلق وجعلها علمًا مدونًا تستديم به الأمة الهداية والموعظة.
- •
تنقسم السنن الإلهية إلى كونية ونفسية واجتماعية وتاريخية، ومنها سنة النكران والاستزادة والهلع والتغيير والاستخلاف والتمكين.
- •
وضع الباحثون ستة ضوابط لاستنباط السنن من القرآن تشمل ورود لفظ السنة صراحةً وأفعال الله المقترنة بأوصاف أو تعليلات أو سياقات شرطية.
- •
يدعو هذا العلم إلى بناء إطار مرجعي إسلامي للعلوم الاجتماعية والإنسانية بديلًا عن التصور الغربي القائم على الصراع.
- 0:00
تقديم موضوع السنن الإلهية في القرآن الكريم وبيان أنه لم يستقل بعد علمًا مستقلًا رغم تنبيه العلماء عليه قديمًا وحديثًا.
- 1:00
بيان الحاجة الماسة في عصرنا إلى استقلال علم السنن الإلهية لمساعدة المسلمين على بناء رؤية كلية منطلقة من القرآن.
- 2:21
تعريف ابن منظور للسنة لغةً بأنها السيرة، وعرض المبادئ العشرة التي اعتمدها العلماء أساسًا لتأسيس أي علم جديد.
- 3:33
منهج العلماء في إنشاء العلوم مراعاةً للمبادئ العشرة، وتعريف العلوم بالملكات أو المسائل أو القواعد.
- 4:10
تعريف ابن الأثير للسنة بأنها الطريقة والسيرة، مع توضيح معنى حديث سنوا بهم سنة أهل الكتاب في قبول الجزية.
- 4:44
تعريف ابن تيمية للسنة الإلهية بأنها العادة المتكررة في الأمم، واستشهاده بالأمر القرآني بالاعتبار بأحوال الأولين.
- 5:16
تعريف رشيد رضا للسنن بأنها الطريقة المتبعة، وتشبيه العرب لها بالماء المصبوب المتواصل على نهج واحد.
- 5:54
تعريف الأصفهاني للسنة الإلهية واستشهاده بآيات الفتح وفاطر على ثبات سنن الله وعدم تبديلها أو تحويلها.
- 6:52
ورود لفظة سنة في القرآن سبع عشرة مرة بمعنى القوانين الإلهية الثابتة التي مرت بها الأمم ولا تتغير ولا تتبدل.
- 7:28
خلاصة تعريف السنن الإلهية بأنها القوانين الحاكمة في الواقع، وبيان أن معرفتها واجب ديني يجمع بين القرآن والكون.
- 8:22
إغفال السنن الإلهية في الدراسات الحضارية أضاع جهود المفكرين الإسلاميين وكشف عن مشكلة غياب الإنسان المسلم الحضاري.
- 9:03
رؤية محمد صالح عرجون لمشكلة الإنسان المسلم الحضارية وضرورة فقه سنن التحضر، وهو كلام قيل منذ أكثر من أربعين سنة.
- 9:47
استشهاد محمد عبده بآيات من آل عمران والإسراء وفاطر والروم على وجوب الاعتبار بسنن الله الثابتة في الأمم.
- 10:43
تصريح محمد عبده بأن لله في الأمم سننًا لا تتغير تُسمى قوانين، وأن نظام الجمعية البشرية واحد لا يتبدل.
- 11:21
وجوب النظر في أصول النظام الإلهي لتحقيق السعادة، وأن من أغفله لا ينتظر إلا الشقاء مهما كان نسبه أو سببه.
- 12:09
دفاع محمد عبده الصريح عن مشروعية تدوين علم السنن الإلهية مستندًا إلى الأمر القرآني بالسير في الأرض والاعتبار.
- 12:46
بيان أن إنشاء علم السنن الإلهية واجب على الأمة في مجموعها قياسًا على ما فعله العلماء في التوحيد والفقه والأصول.
- 13:20
تقدم حضارة المسلمين بتوليد العلوم وجعل النص محورها، وتوقف هذا التوليد بعد القرون الأربعة الأولى الهجرية.
- 14:03
تأكيد محمد عبده على أهمية علم السنن ونفعه، والرد على حجة عدم تدوين الصحابة له بالقياس على سائر العلوم الشرعية.
- 14:45
اهتداء الصحابة بالسنن الإلهية عمليًا بفضل تجاربهم وذكائهم وفطنتهم، وكان علمهم بالتجربة أنفع من العلم النظري.
- 15:30
الحاجة إلى تدوين علم السنن الإلهية في عصرنا، مع إباحة تسميته بأي اسم مناسب كعلم الاجتماع أو السياسة الدينية.
- 15:56
التمييز بين العلم المضبوط القابل للتكرار والفكر الحر المنطلق، وبيان أن علم السنن لا يزال في مرحلة الفكر.
- 16:45
آلية تحول الفكرة إلى علم عبر الجماعة العلمية التي تضبطها بمصطلح، مع ضرورة إعادة تغذية العلم بالفكر المتجدد.
- 17:25
الإحالة إلى الأعمال الكاملة لمحمد عبده في المجلد الخامس، وبيان قلة المؤلفات السابقة وعدم كفايتها لهذا الزمن.
- 18:31
استعراض أبرز المؤلفات في السنن الإلهية من كتب عبد الكريم زيدان وجودت سعيد ورسائل ماجستير غير منشورة.
- 19:35
تأكيد ابن تيمية على ثبات السنن الإلهية وعدم تبدلها، وبيان معنى الاعتبار بأحوال الأمم السابقة للحذر والترغيب.
- 20:19
دلالة آية آل عمران على ثبات سنة الله وعدم تبديلها، مع الإشارة إلى النوم بوصفه سنة كونية مباحة.
- 21:20
علم السنن الإلهية يستمد من علوم النص كالتفسير والأصول ومن علوم الواقع كالعلوم الاجتماعية والإنسانية معًا.
- 22:19
شرح مفهوم المسألة العلمية بالموضوع والمحمول، وبيان الفرق بين المنهج الغربي المنضبط والحاجة إلى منهج إسلامي بديل.
- 23:21
الهدف من دراسة السنن الإلهية إنشاء أدوات ومناهج إسلامية للعلوم الاجتماعية انطلاقًا من الأحكام والعقائد والمقاصد.
- 24:19
تأخر المسلمين في دراسة السنن الإلهية حتى نهايات القرن العشرين، مع التأكيد على أن القرآن لا تنتهي عجائبه.
- 24:43
القرآن يبني تصوره للكون على سنة الاتساق بخلاف الفكر الغربي الذي يستبطن الصراع في علومه الاجتماعية والإنسانية.
- 25:42
السنن الإسلامية البديلة عن الصراع كالتسخير والتكامل والاتساق، والكون في التصور الإسلامي مسخّر مسبّح متسق.
- 26:34
الصراع في التصور الإسلامي مؤقت يهدف إلى الوفاق لا إلى التكريس، بخلاف الفكر الغربي الذي يجعله قانونًا دائمًا.
- 26:51
تقسيم السنن الإلهية في القرآن إلى أربعة أنواع: كونية ونفسية واجتماعية وتاريخية، بعد تأمل الفريق البحثي في كتاب الله.
- 27:22
التمييز بين السنن النصية المذكورة صراحةً في القرآن والسنن المستنبطة المستخلصة من النص دون تصريح.
- 27:56
التمييز بين السنن الكلية العامة والجزئية الخاصة، وبين القطعية التي لا خلاف فيها والظنية التي يختلف فيها النظر.
- 28:33
التمييز بين السنن الظاهرة الواضحة لكل أحد والخفية التي تحتاج تأملًا، وبين العامة الشاملة والخاصة بفئات معينة.
- 29:09
المؤلفات السابقة اكتفت بأفراد السنن دون ماهيتها، والمطلوب الانتقال من الجزئيات إلى الكليات عبر التجريب والاستقراء.
- 29:54
التمييز الدقيق بين السنن الإلهية وبين المقاصد والقيم والمبادئ العامة كالمسؤولية الفردية والعلم بالمؤاخذة.
- 31:09
الفرق بين السنن الإلهية والحقائق الإيمانية، وتحديد السنن بأنها القوانين التي تجري على المؤمن والكافر معًا.
- 31:49
الاعتراف بأن تعريف السنن الإلهية لم يكتمل بعد وأن الموضوع في بداياته ويحتاج إلى مناقشات جماعية أوسع.
- 32:08
سنة النكران سنة نفسية تكشف عن طبيعة الإنسان في الجحود وعدم الشكر، وقد دلت عليها آيات كثيرة في القرآن.
- 32:57
توظيف سنة النكران وغيرها من السنن السلبية في التربية ومعالجة النفس البشرية والتغلب على الجوانب السلبية في الإنسان.
- 33:38
ثلاث سنن نفسية في القرآن: الاستزادة في طلب الخير، والقنوط عند المصيبة، والهلع الذي يجعل الإنسان جزوعًا عند الشر ومنوعًا عند الخير.
- 34:42
سنة الفزع إلى الله عند الشدائد والنسيان عند النعمة، وسنة التعجل المتجذرة في طبيعة الإنسان كما بيّنها القرآن.
- 35:30
سنة الاستغناء والطغيان وارتباط الترف بفساد الأمم وهلاكها، وأن المترفين هم أول المكذبين برسالات الأنبياء.
- 36:05
سنة القابلية للخير والشر في طبيعة الإنسان، وإمكانية بناء منظومة علمية من هذه السنن لتغيير الواقع إلى الأحسن.
- 37:08
أمثلة على سنن كونية واجتماعية كالتيسير والمقابلة والإخفاء، مع التأكيد على ضرورة الجمع بين القرآن والسنة النبوية.
- 38:08
سنة الزيادة في القرآن تشمل الزيادة السلبية كالاستدراج والإيجابية كالهداية والمحايدة كتوسيع الكون.
- 38:39
أبرز السنن الاجتماعية في القرآن: التعارف بين الشعوب والتكامل بين الجنسين وارتباط المبدأ بالقوة في التكليف.
- 39:21
أول ضوابط استنباط السنن الإلهية هو ورود لفظ السنة صراحةً في الآية، وهو ما يُنبّه الباحث إلى وجود سنة فيها.
- 40:17
استنباط سنن التقدير والتوازن والتفاوت والتعارف من ورود أفعال الله مقترنةً بأوصاف أو تعليلات في القرآن الكريم.
- 41:00
استنباط سنن الدفاع والاستخلاف والتمكين والسببية والتغيير من سياقات الشرط والأمم السابقة وتعليق الحكم على السبب.
- 41:58
الضوابط الستة تنطبق على السنن الكونية والاجتماعية والتاريخية، بينما السنن النفسية تأتي كأوصاف وحقائق مرتبطة بالإنسان.
- 42:54
الهدف النهائي لعلم السنن الإلهية بناء منظومة تجعل القرآن إطارًا مرجعيًا للعلوم الاجتماعية والإنسانية في الجامعات.
ما المقصود بالسنن الإلهية في القرآن الكريم ولماذا لم تحظَ باستقلال بحثي حتى الآن؟
السنن الإلهية في القرآن الكريم موضوع نبّه عليه كثير من العلماء قديمًا وحديثًا، غير أنه لم يحظَ باستقلال في البحث ليصير علمًا قائمًا بذاته. والهدف من تناوله هو جعله علمًا مستقلًا كما صيّر المسلمون معلومات كثيرة علومًا راسخة.
لماذا نحتاج في عصرنا إلى استقلال علم السنن الإلهية عن سائر العلوم؟
يحتاج المسلمون في عصرنا إلى علم مستقل يدرس السنن الإلهية في القرآن ليكون عونًا لهم على انطلاق رؤاهم الكلية من كتاب ربهم وعقيدتهم في الكون والإنسان والحياة. وقد تضافرت الأحداث وتعقّد نمط الحياة مما يجعل هذا العلم ضرورة لا ترفًا، والغاية منه إثارة الفكر وإحداث مناقشات تصب في صالح المسلمين.
كيف عرّف ابن منظور السنة لغةً وما هي المبادئ العشرة التي يقوم عليها تأسيس العلوم؟
عرّف ابن منظور في لسان العرب السنة بأنها السيرة حسنةً كانت أو قبيحة. وكان العلماء قديمًا يؤسسون العلوم على المبادئ العشرة التي تشمل الحد والموضوع والواضع والنسبة والحكم والفصل وغيرها، وقد نظموها في أبيات شعرية تيسيرًا لحفظها.
كيف كان العلماء ينشئون العلوم وما المداخل الثلاثة لتعريفها؟
كان العلماء كلما أرادوا إنشاء علم راعوا المبادئ العشرة حتى تتكون مسائل مبنية على طوائف تُنشئ ملكة في نفس الإنسان. وعرّفوا العلوم بإحدى ثلاثة مداخل: بالملكات، أو بالمسائل، أو بالقواعد الناشئة عن إدراك تلك المسائل.
كيف عرّف ابن الأثير السنة وما معنى حديث سنوا بهم سنة أهل الكتاب؟
عرّف ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث السنة بأن أصلها الطريقة والسيرة. وفي حديث المجوس قال النبي صلى الله عليه وسلم: «سنّوا بهم سنة أهل الكتاب»، أي خذوهم على طريقتهم وأجروهم في قبول الجزية منهم مجراهم.
كيف عرّف ابن تيمية السنة الإلهية ولماذا أمر الله بالاعتبار بسنن الأولين؟
عرّف ابن تيمية السنة بأنها العادة التي تتضمن أن يُفعل في الثاني مثل ما فُعل بنظيره في الأول. ولهذا أمر الله بالاعتبار فقال: ﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾، لأن من عمل مثل أعمال الأمم السابقة جُوزي مثل جزائهم.
كيف عرّف رشيد رضا السنن الإلهية وما وجه تشبيه العرب للطريقة المستقيمة بالماء المصبوب؟
عرّف رشيد رضا في المنار السنن بأنها الطريقة المعتقدة والسيرة المتبعة أو المثال المتبع. وشبّهت العرب الطريقة المستقيمة بالماء المصبوب لأن توالي أجزائه على نهج واحد يجعله كالشيء الواحد المتسق.
ما تعريف الأصفهاني للسنة وما دلالة الآيات القرآنية على ثبات سنن الله وعدم تبديلها؟
قال الأصفهاني في مفردات غريب القرآن إن سنة الله تُقال بطريق حكمته وطريق طاعته. وأكدت الآيات القرآنية ثبات هذه السنن في قوله تعالى: ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ و﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحْوِيلًا﴾، مع التنبيه أن المقصود من فروع الشرائع وإن اختلفت صورها هو تطهير النفس للوصول إلى ثواب الله.
كم مرة وردت لفظة سنة في القرآن الكريم وما معناها في السياق القرآني؟
وردت لفظة سنة بحرفيتها دون اشتقاقاتها في القرآن سبع عشرة مرة. وتُستخدم في القرآن بمعنى ما بيّن الله للإنسانية من طرق واتجاهات عاشتها ومرت بها الأمم السابقة، وكأن الله جعلها قوانين ثابتة في البشر والوجود كله لا تتغير ولا تتبدل.
ما الخلاصة الجامعة لتعريف السنن الإلهية وما علاقتها بكتاب الله المنظور والمسطور؟
السنن الإلهية هي القوانين الإلهية الحاكمة في الواقع، ودراسة الواقع ضرورية لفهمها لأنهما وجهان لعملة واحدة. وبإدراكهما تتم القراءتان لكتاب الله المنظور وهو الكون مع كتاب الله المسطور وهو القرآن. ومعرفة سنن الله جزء من معرفة الدين وتُعدّ من الواجبات الدينية لأنها تبصّر بكيفية السلوك الصحيح في الحياة.
ما أثر إغفال فقه السنن الإلهية على واقع المسلمين الحضاري؟
أدى إغفال السنن الإلهية وعدم فقهها في ميدان الدراسات الحضارية إلى ضياع خطوات كثيرة بذلها مفكرون ومرجعيون إسلاميون عظام وذهب الكثير منها سدى. وتظهر المشكلة الجوهرية في غياب الإنسان المسلم صاحب المنهج الفقيه بصنع الحضارة الخبير بربط عناصر الكون الطبيعية بطاقاته المرتبطة بالحياة الاجتماعية.
ما رؤية محمد صالح عرجون لمشكلة الإنسان المسلم وفقه التحضر؟
رأى محمد صالح عرجون في كتابه سنن الله في المجتمع من خلال القرآن أن مشكلة المسلمين تتمحور حول الإنسان المسلم الذي ينبغي أن يكون صاحب المنهج وفقيهًا بسنن التحضر وخبيرًا بربط عناصر الكون الطبيعية وطاقاته المعنوية في الحياة الاجتماعية لخدمة الإنسان. وقد قيل هذا الكلام منذ أكثر من أربعين سنة.
كيف استشهد محمد عبده بالقرآن على وجوب الاعتبار بسنن الله في الخلق؟
استشهد محمد عبده بجملة من الآيات القرآنية على وجوب الاعتبار بسنن الله في الخلق، منها: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ﴾ و﴿سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا﴾. وهذه الآيات تقرر أن لله في الأمم سننًا ثابتة يجب التأمل فيها والسير في الأرض لاستجلائها.
ما تصريح محمد عبده بشأن سنن الله في الأمم وعلاقتها بالقوانين الوضعية؟
صرّح محمد عبده بأن الكتاب يُعلن أن لله في الأمم والأكوان سننًا لا تتغير، وهي الطرائق الثابتة التي تجري عليها الشؤون وتُسمى شرائع أو نواميس أو قوانين. وأكد أن نظام الجمعية البشرية وما يحدث فيها هو نظام واحد لا يتغير ولا يتبدل بصرف النظر عن اختلاف العبارات.
لماذا يجب النظر في أصول النظام الإلهي لتحقيق السعادة وتجنب الشقاء؟
أكد محمد عبده أن من يرجو السعادة في الاجتماع البشري عليه أن ينظر في أصول النظام الإلهي ليرد إليها أعماله ويبني عليها سيرته، وإلا فلا ينتظر إلا الشقاء مهما علا نسبه. وكل من بحث وفكّر وكشف في هذه السنن فهو يجري مع طبيعة الدين التي لا تتجافى عنه.
كيف دافع محمد عبده عن مشروعية جعل السنن الإلهية علمًا مستقلًا مدونًا؟
صرّح محمد عبده بأن إرشاد الله إيانا إلى أن له في خلقه سننًا يوجب علينا أن نجعل هذه السنن علمًا من العلوم المدونة لنستديم ما فيها من الهداية والموعظة على أكمل وجه. وهو بذلك يدافع صراحةً عن مشروعية هذا العلم المستقل مستندًا إلى قوله تعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِى ٱلْأَرْضِ﴾.
على من يقع واجب بيان سنن الله في خلقه وما المقارنة بسائر العلوم الإسلامية؟
يجب على الأمة في مجموعها أن يكون فيها قوم يبينون لها سنن الله في خلقه، وهذه قضية أمة لا مؤسسة ولا أفراد. وكما فعل العلماء في علوم التوحيد والأصول والفقه التي أرشد إليها القرآن بالإجمال وبيّنوها بالتفصيل، كذلك ينبغي أن يُفعل في علم السنن الإلهية.
متى كانت حضارة المسلمين متقدمة وما الذي أوقف توليد العلوم بعد القرون الأربعة الأولى؟
كانت حضارة المسلمين متقدمة يوم كانوا يولّدون العلوم وينشئونها بخدمة النص ويجعلونه محورًا لحضارتهم. غير أنه بعد القرون الأربعة الأولى سئم هذا التوليد أو نام أو مات، ومن آخر من حاول ذلك عضد الدين الآيجي من أهل القرن السابع الهجري الذي وضع علم الوضع.
لماذا يُعدّ علم السنن الإلهية من أهم العلوم وكيف يُردّ على من يحتج بعدم تدوين الصحابة له؟
أكد محمد عبده أن العلم بسنن الله من أهم العلوم وأنفعها وأن القرآن يحيل عليه في مواضع كثيرة. ولا يُحتج بعدم تدوين الصحابة له لأن الصحابة لم يدوّنوا غير هذا العلم من العلوم الشرعية الأخرى كالفقه والعقائد التي وُضعت لها الأصول والقواعد لاحقًا.
كيف كان الصحابة مهتدين بالسنن الإلهية رغم عدم تدوينهم لها؟
كان الصحابة مهتدين بالسنن الإلهية بفضل معرفتهم بأحوال القبائل العربية والشعوب القريبة منهم وتجاربهم في الحرب وغيرها، وبما مُنحوا من الذكاء والفطنة وقوة الاستنباط. وكانوا يفهمون المراد من سنن الله ويهتدون بها في حروبهم وفتوحاتهم وسياستهم، وما كانوا عليه من العلم بالتجربة والعمل كان أنفع من العلم النظري المحض.
ما الحاجة إلى تدوين علم السنن الإلهية وما الأسماء المقترحة له؟
لما اختلفت حالة العصر احتاجت الأمة إلى تدوين علم السنن الإلهية كما احتاجت إلى تدوين علم الأحكام وعلم العقائد. ويمكن تسميته علم السنن الإلهية أو علم الاجتماع أو علم السياسة الدينية، ولا حرج في التسمية كما صرّح محمد عبده.
ما الفرق بين العلم المضبوط والفكر الحر وما مراحل تحول الفكر إلى علم؟
العلم ينبغي أن يكون مضبوطًا قابلًا للتكرار يمكن دراسته في الجامعات ومجالس الدرس، في حين أن الفكر ينبغي أن يكون منطلقًا حرًا من المصطلحات والتعريفات. ونحن الآن في مرحلة الفكر لأن المصطلحات لم تولد بعد ولم توضع بمعانٍ محددة، والمفكر يحاول استيراد الفكرة وإثباتها.
كيف تتحول الفكرة إلى علم مدون وما دور الجماعة العلمية في ذلك؟
تتحول الفكرة إلى علم حين تجلس الجماعة العلمية وتضع لها ضبطًا ومصطلحًا وتسير عليه. ثم لا بد من إرجاع الفكرة مرة أخرى لتُغذي العلم وتطور طرق نقله ومضمونه، كما كان في القرون الأولى وكما هو الحال في كل الأمم التي تحترم نفسها.
أين نجد كلام محمد عبده عن علم السنن وما حجم المؤلفات السابقة في هذا الموضوع؟
يُوجد كلام محمد عبده عن علم السنن في الأعمال الكاملة له في المجلد الخامس صفحة خمسة وتسعين. وقد قام بعض الدارسين بتأليف مؤلفات بسيطة في الموضوع لكنها لا تناسب هذا الزمن الطويل الممتد من عصر ابن تيمية إلى يومنا هذا.
ما أبرز المؤلفات والرسائل العلمية التي تناولت موضوع السنن الإلهية؟
من أبرز المؤلفات في موضوع السنن الإلهية: كتاب عبد الكريم زيدان السنن الإلهية، وعمر أحمد عمر السنن الإلهية في النفس البشرية، وعبد الله الدريدي أزخار هلاك الأمم، وجودت سعيد حتى يغيروا ما بأنفسهم. وهناك رسائل ماجستير غير منشورة لمحمد هيشور وفايد صالح الخطيف، إضافةً إلى كتاب محمد الصادق عرجون سنن الله في المجتمع الإسلامي من خلال القرآن.
كيف أكد ابن تيمية على ثبات السنن الإلهية ووجوب الاعتبار بأحوال الأمم السابقة؟
بيّن ابن تيمية أن الله أكد في غير موضع أن السنة لا تتبدل ولا تتحول، ولهذا أمر بالاعتبار في قوله: ﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾. والاعتبار يعني أن من عمل مثل أعمال الأمم السابقة جُوزي مثل جزائهم، ليحذر من أعمال الكفار ويرغب في أعمال المؤمنين أتباع الأنبياء.
ما دلالة قوله تعالى ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾ على ثبات سنة الله؟
أخبر الله في قوله ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ﴾ أن سنته لن تُبدَّل ولن تتحول. وحتى النوم ذُكر في هذا السياق بوصفه من السنن الكونية التي تُريح الجسد وهي مباحة.
ما الاستمداد الذي يقوم عليه علم السنن الإلهية من علوم النص والواقع؟
يستمد علم السنن الإلهية من علوم تتعلق بالنص كأصول الفقه وعلم التفسير ومقدماته، ومن علوم تتعلق بالواقع كالعلوم الاجتماعية والإنسانية التي سجّلت مسائل لوصف هذا الواقع. وهذا العلم يجمع بين الطرفين معًا لبناء منظومة متكاملة.
ما مفهوم المسألة العلمية عند أهل المنطق وكيف يختلف المنهج الإسلامي عن الغربي في التعامل معها؟
المسألة عند أهل العلم هي الجملة المفيدة المكونة من موضوع ومحمول، فالموضوع هو ما نضعه أمامنا والمحمول هو الخبر الذي نحمله عليه. والغرب له طريقة منضبطة في التفكير يستطيع بها الإخبار عن الموضوعات بمحمولات، في حين يريد المسلمون إنشاء أدوات ومناهج إسلامية من خلال أحكامهم الشرعية وعقائدهم.
كيف يمكن للسنن الإلهية أن تُنشئ أدوات ومناهج إسلامية للعلوم الاجتماعية؟
يريد الباحثون من خلال الأحكام الشرعية والعقائد عن الإنسان والكون والحياة والمقاصد ووصف الله لكونه أن ينشئوا أدوات ومناهج إسلامية للتوصل إلى مسائل العلوم الاجتماعية. والأمر له طرفان يجب ذكرهما معًا: النص القرآني والواقع المعاش.
لماذا تأخر المسلمون في دراسة السنن الإلهية وما خصائص القرآن التي تجعله مصدرًا دائم العطاء؟
أشارت الدراسات إلى أن الاهتمام بالسنن الإلهية كان ينبغي أن يبدأ منذ القرن الماضي لكن المسلمين تأخروا إلى نهايات القرن العشرين. والقرآن لا تنتهي عجائبه ولا يخلق من كثرة الرد ولا يبلى، بل هو دائمًا جديد ودائمًا يعطي.
كيف يختلف التصور الإسلامي للكون القائم على الاتساق عن الفكر الغربي القائم على الصراع؟
يتحدث القرآن عن الكون وكأنه مبني على سنة الاتساق، في حين يستبطن الفكر الغربي الصراع في تصوره للكون منذ الفكر الإغريقي. وقد انتقل هذا الصراع إلى تعريفات العلوم الاجتماعية والإنسانية تقريبًا، فنجد كلمة الصراع في علم الإدارة والسياسة والاجتماع، وكأنه فكرة كلية وقانون يسعى إليه الكون في نظرهم.
ما السنن الإسلامية البديلة عن فكرة الصراع في التصور الإسلامي للكون؟
يقدم التصور الإسلامي سننًا بديلة عن الصراع منها: سنة التوجيه وسنة الزوجية وسنة التكامل وسنة التكوين والتداول والتعارض والتسخير. والكون كله مسخّر يسبّح ويسكن ومتسق باطنه مع بعضه في طريق عبادة الله، وهذه فكرة مغايرة تمامًا لفكرة الصراع والنزاع.
كيف ينظر الإسلام إلى الصراع وما غايته في التصور الإسلامي؟
يُقرّ الإسلام بوجود الصراع لكنه يعدّه صراعًا مؤقتًا يريد أن يؤول إلى وفاق، والهدف إنهاؤه لا تكريسه. وهذا يختلف جوهريًا عن التصور الغربي الذي يجعل الصراع قانونًا كليًا دائمًا.
كيف تُقسَّم السنن الإلهية في القرآن الكريم؟
تنقسم السنن الإلهية بعد التأمل في كتاب الله إلى أربعة أقسام: سنن كونية تتعلق بالكون، وسنن نفسية تتعلق بالنفس البشرية، وسنن اجتماعية تتعلق بالاجتماع البشري، وسنن تاريخية تتعلق بحركة الزمان.
ما الفرق بين السنن النصية والسنن المستنبطة في القرآن الكريم؟
السنن النصية هي التي ذُكرت في القرآن بنفسها صراحةً، أما السنن المستنبطة فهي التي يمكن استنباطها من الكلام ذات النص دون أن تُذكر بلفظها. وقد توصل الفريق البحثي إلى هذا التمييز من خلال قراءة القرآن واستنباط ما يمكن تسميته بالقوانين الكلية.
ما الفرق بين السنن الكلية والجزئية وبين القطعية والظنية؟
السنن الكلية هي القوانين العامة التي لا تختلف باختلاف الزمان والمكان والأحوال والأشخاص، أما السنن الجزئية فهي الخاصة بطوائف أو أنواع أو أحوال معينة. وهناك سنن قطعية لم يختلف فيها النظر، وسنن ظنية اختلف فيها الباحثون.
ما الفرق بين السنن الظاهرة والخفية وبين العامة والخاصة؟
السنن الظاهرة هي التي لا ينكرها مسلم ولا غير مسلم لوضوحها لكل أحد، أما السنن الخفية فتحتاج إلى مزيد من التأمل وإدراك معين للوصول إليها. وهناك أيضًا سنن عامة تشمل الجميع وسنن خاصة بفئات أو أحوال بعينها.
ما الفرق بين ماهية السنن وأفرادها وكيف ننتقل من الجزئيات إلى الكليات؟
المؤلفات السابقة كانت تتحدث عن أفراد السنن لا عن ماهيتها، أي عن أمثلة جزئية لا عن القوانين الكلية التي يمكن التوصل إليها عبر تلك الأفراد. وعملية التجريب تقتضي الانتقال من الجزئيات إلى الكليات لاستخلاص القوانين العامة.
كيف نفرق بين السنن الإلهية وبين المقاصد والقواعد والقيم والمبادئ العامة؟
ثمة فروق واضحة بين السنن وما قد يشتبه بها: فالمقاصد العامة والقواعد التفصيلية والقيم كالعدل والإحسان والجمال والمبادئ العامة ليست من السنن. وأمثلة المبادئ العامة: المسؤولية الفردية في ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾، والعلم بالمؤاخذة في ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾، وهي مبادئ لا سنن.
ما الفرق بين السنن الإلهية والحقائق الإيمانية وكيف نحدد المراد بالسنن؟
الحقائق الإيمانية كقوله تعالى ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ و﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ ليست من السنن. والسنن هي تلك القوانين التي ستجري على الجميع مؤمنين أو غير مؤمنين، وبهذا التحديد استطاع الباحثون تمييز السنن عما يشتبه بها.
هل توصل الباحثون إلى تعريف جامع مانع للسنن الإلهية؟
لم يتوصل الباحثون بعد إلى تعريف جامع مانع للسنن الإلهية، والمسألة لا تزال في بداياتها. وتحتاج إلى أذهان كثيرة تناقش وتُدلي وتتفاعل معًا حتى يكتمل هذا التعريف.
ما سنة النكران في القرآن الكريم وكيف تتجلى في طبيعة الإنسان؟
سنة النكران هي صفة راسخة في طبيعة الإنسان تتمثل في جحوده ونكرانه للنعمة، وقد دلت عليها آيات كثيرة منها: ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ و﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ﴾ و﴿وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى ٱلْإِنسَـٰنِ أَعْرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِ﴾.
كيف يمكن توظيف سنة النكران وغيرها من السنن السلبية في معالجة النفس البشرية والتربية؟
يمكن توظيف سنة النكران في التأمل في الواقع ومعالجة النفس البشرية ومحاولات التربية وإقرار المفاهيم الاجتماعية، والتغلب على هذه السنن السلبية. وقد وجد الباحثون أن السنن تنقسم إلى سلبية ومحايدة وإيجابية، وكلها سنن باعتبار وجودها في الخلق وفي جميع الناس.
ما سنة الاستزادة وسنة القنوط وسنة الهلع في القرآن الكريم؟
سنة الاستزادة تعني أن الإنسان لا يسأم من طلب الخير ويريد دائمًا المزيد كما في ﴿لَّا يَسْـَٔمُ ٱلْإِنسَـٰنُ مِن دُعَآءِ ٱلْخَيْرِ﴾. وسنة القنوط تتجلى في يأس الإنسان عند المصيبة. أما سنة الهلع فقد بيّنتها الآيات: ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعًا﴾.
ما سنة الفزع إلى الله عند الشدائد وسنة التعجل في طبيعة الإنسان؟
سنة الفزع إلى الله تعني أن الإنسان يلجأ إلى ربه عند الضر ثم ينسى حين تُكشف عنه الشدة، كما في ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَـٰنَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِىَ مَا كَانَ يَدْعُوٓا إِلَيْهِ مِن قَبْلُ﴾. وسنة التعجل تتجلى في ﴿خُلِقَ ٱلْإِنسَـٰنُ مِنْ عَجَلٍ﴾ و﴿وَكَانَ ٱلْإِنسَـٰنُ عَجُولًا﴾.
ما سنة الاستغناء والطغيان وكيف يرتبط الترف بفساد الأمم وهلاكها؟
سنة الاستغناء تعني أن الإنسان يطغى حين يرى نفسه مستغنيًا كما في ﴿كَلَّآ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَيَطْغَىٰٓ * أَن رَّءَاهُ ٱسْتَغْنَىٰٓ﴾. وقد ربط القرآن الترف بفساد الأمم وهلاكها في ﴿وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا﴾، وأن المترفين هم أول من يكفر برسالات الأنبياء.
ما سنة القابلية في القرآن وكيف يمكن بناء منظومة علمية من هذه السنن؟
سنة القابلية تعني أن الإنسان قابل للخير والشر معًا بطبيعته التي خلقه الله بها، كما في ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّىٰهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَىٰهَا﴾ و﴿إِنَّا هَدَيْنَـٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾. ومن الممكن أن تكون هذه السنن ضوابط تُصنع منها منظومة علمية تتأمل السنن وتُسقطها على الواقع بغية تغييره إلى الأحسن.
ما سنة التيسير وسنة المقابلة وسنة الإخفاء وما أهمية الجمع بين القرآن والسنة النبوية في استنباطها؟
سنة المقابلة تعني أن الجزاء يكون من جنس العمل كما في ﴿فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ ٱلَّذِى قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا﴾. وسنة الإخفاء محل نظر وخلاف بين الباحثين. وقد بدأ الفريق البحثي بالقرآن لأنه قطعي الثبوت، مع الإقرار بأن هذا العلم لا يكتمل إلا بالسنة النبوية.
ما سنة الزيادة في القرآن وكيف تكون سلبية وإيجابية ومحايدة؟
سنة الزيادة في القرآن تشمل ثلاثة أوجه: زيادة سلبية كالاستدراج في ﴿فَهُوَ يَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾، وزيادة إيجابية كالهداية في ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَـٰنِهِمْ﴾، وزيادة مطلقة محايدة كتوسيع الكون في ﴿وَٱلسَّمَآءَ بَنَيْنَـٰهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾.
ما أبرز السنن الاجتماعية في القرآن الكريم كالتعارف والتكامل وارتباط المبدأ بالقوة؟
من أبرز السنن الاجتماعية في القرآن: سنة التعارف في ﴿وَجَعَلْنَـٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا﴾، وسنة التكامل بين الذكر والأنثى في ﴿إِنَّا خَلَقْنَـٰكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ﴾، وسنة ارتباط المبدأ بالقوة في ﴿خُذُوا مَآ ءَاتَيْنَـٰكُم بِقُوَّةٍ﴾ و﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾.
ما أول ضوابط استنباط السنن الإلهية من القرآن الكريم؟
أول الضوابط أن الإخبار بلفظ السنة صراحةً في الآية يُنبّه إلى وجود سنة فيها، كما في ﴿سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا﴾. وقد وضع الفريق البحثي ضوابط لاستنباط السنة وكيفية استخراجها من النصوص القرآنية.
كيف يُستنبط من ورود فعل الله مع وصف أو تعليل سنن كالتقدير والتوازن والتفاوت؟
ورود فعل الله مع وصف معين يدل على سنة، كما في ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُٓ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ التي تدل على سنة التقدير، و﴿وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَىْءٍ مَّوْزُونٍ﴾ التي تدل على سنة التوازن. وورود فعل الله مع تعليل يدل على سنة التفاوت، وورود فعل الله مع تعليل التعارف يدل على سنة التعارف.
كيف تُستنبط سنن الدفاع والاستخلاف والتمكين والسببية والتغيير من القرآن الكريم؟
تُستنبط سنة الدفاع من ورود فعل الله في سياق جملة الشرط كما في ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ ٱلْأَرْضُ﴾. وسنة الاستخلاف والتمكين من سياق الأمم السابقة في ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا﴾. وسنة التغيير من ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾.
ما الضوابط الستة لاستنباط السنن وكيف تختلف السنن النفسية في طريقة ورودها؟
الضوابط الستة تنطبق على السنن الكونية والاجتماعية والتاريخية، أما السنن النفسية فتأتي غالبًا على هيئة حقيقة أو وصف مرتبط بموصوفه كما في ﴿وَكَانَ ٱلْإِنسَـٰنُ عَجُولًا﴾ و﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ و﴿وَتُحِبُّونَ ٱلْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾، وهي تدل على سنن نفسية بطريقة مختلفة عن الكونية والاجتماعية.
ما الهدف النهائي من بناء علم السنن الإلهية وكيف يصبح إطارًا مرجعيًا للعلوم الاجتماعية؟
الهدف النهائي هو أن يعود الأساتذة إلى القرآن يتدبرون لا لاستخراج السنن فقط بل لبيان كيف نستفيد منها ونفعّلها وننشئ منها منظومة وكيف نولّد من تلك المنظومة مناهج للعلوم. وتصبح هذه المنظومة الإطار المرجعي لمسائل العلوم الاجتماعية والإنسانية في الجامعات ورسائل الماجستير والدكتوراه والمؤلفات.
السنن الإلهية في القرآن قوانين ربانية ثابتة تجري على الجميع، ودراستها علم واجب لبناء حضارة إسلامية راشدة.
السنن الإلهية في القرآن الكريم هي القوانين الإلهية الحاكمة في الواقع التي لا تتبدل ولا تتحول، وقد وردت لفظة سنة بحرفيتها في القرآن سبع عشرة مرة. وقد أكد ابن تيمية ومحمد عبده ورشيد رضا أن هذه السنن تجري على المؤمن والكافر معًا، وأن معرفتها جزء من معرفة الدين وواجب على الأمة في مجموعها.
تنقسم هذه السنن إلى كونية ونفسية واجتماعية وتاريخية، ومنها سنة النكران والهلع والتعجل في النفس البشرية، وسنة الاستخلاف والتمكين والتغيير في التاريخ، وسنة التعارف والتكامل في المجتمع. ووضع الباحثون ستة ضوابط لاستنباطها من القرآن، مع التفريق الدقيق بينها وبين المقاصد والقيم والحقائق الإيمانية، بهدف بناء إطار مرجعي إسلامي للعلوم الاجتماعية والإنسانية.
أبرز ما تستفيد منه
- السنن الإلهية قوانين ثابتة في القرآن لا تتبدل ولا تتحول مهما اختلف الزمان والمكان.
- تنقسم السنن إلى كونية ونفسية واجتماعية وتاريخية، ومنها كلية وجزئية وقطعية وظنية.
- معرفة سنن الله واجب ديني يبصّر المسلم بكيفية السلوك الصحيح في الحياة.
- التصور الإسلامي للكون يقوم على الاتساق والتسخير لا على الصراع كما في الفكر الغربي.
- الهدف من علم السنن بناء منظومة تجعل القرآن إطارًا مرجعيًا للعلوم الاجتماعية والإنسانية.
مقدمة اللقاء والتعريف بموضوع السنن الإلهية في القرآن الكريم
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن ولاه. وكل عام وأنتم بخير، وجمعنا الله سبحانه وتعالى وإياكم في الدنيا والآخرة على الخير.
وفي هذا اللقاء الكريم وتحت هذا العنوان في سنن إلهية في القرآن الكريم، وهو موضوع قد نبّه عليه كثير من العلماء قديمًا وحديثًا، ولكنه لم يحظَ باستقلالٍ في البحث حتى يصير علمًا كما صيَّر المسلمون معلوماتٍ كثيرةً علومًا.
الحاجة الماسة لاستقلال علم السنن الإلهية في عصرنا الحالي
ونحن في أحوج وأمس الحاجة في عصرنا هذا، وقد تضافرت فيه الأحداث وكثرت، وأصبح نمط الحياة أسرع وأكثر تعقيدًا. نحن في حاجة إلى أن يستقل علمٌ من العلوم بدراسة جانب من القرآن الكريم يكون عونًا للمسلمين على أن تنطلق رؤاهم الكلية من كتاب ربهم ومن عقيدتهم في الكون والإنسان والحياة.
وسنستعرض معًا قضية السنن لا لاستيفائها، بل لإثارة الفكر حولها ولإحداث مناقشات تصل في النهاية إلى ما فيه صالح للمسلمين.
تعريف السنة لغةً عند ابن منظور والمبادئ العشرة لتأسيس العلوم
في هذا العصر، ابن منظور في [لسان العرب] يعرّف السنة فيقول: تعني السيرة حسنة كانت أو قبيحة. هذا نص كلام ابن منظور.
وقديمًا كانوا دائمًا يحددون الحادّة والموضوعة والواضعة والنسبة والحكم والفصل إلى آخر ما أسماه العلماء من المبادئ العشرة، ووضعوها في نظم فقالوا: من رام فنًّا فليقدم أولًا، علمًا بحدِّه وموضوع ثِلَة، وواضع ونسبة وما استمد منه وفضله، وحكم معتمد ووزن وما أفاد والمسائل، فتلك عشر للمنى وسائل، وبعض فيها على بعض اقتصر، ومن يكن يدري جميعها انتصر.
منهج العلماء في إنشاء العلوم وتعريفها بالملكات والمسائل والقواعد
وكانوا كلما خاضوا في علم من العلوم أو أرادوا أن ينشئوا علمًا من العلوم راعوا هذه العشرة [المبادئ العشرة] حتى تتكون مسائل مبنية على طوائف تُنشئ ملكة في نفس الإنسان.
ومن هنا عرفوا العلوم بإحدى تلك المداخل الثلاث: بالملكات، أو بالمسائل، أو بالقواعد الناشئة عن إدراك تلك المسائل.
تعريف السنة عند ابن الأثير وحديث سنوا بهم سنة أهل الكتاب
يقول ابن الأثير في [النهاية في غريب الحديث]: الأصل في هذا اللفظ (السنة) يعني الطريقة والسيرة.
وفي حديث عن مجوس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
قال النبي ﷺ: «سُنّوا بهم سنة أهل الكتاب»
أي خذوهم على طريقتهم وأجروهم في قبول الجزية منهم مجراهم.
تعريف ابن تيمية للسنة الإلهية وأمر الله بالاعتبار بسنن الأولين
يعرّفها ابن تيمية وقد أدرك طرفًا من السنن الإلهية في القرآن الكريم فيقول: والسنة هي العادة التي تتضمن أن يُفعل في الثاني مثل ما فُعل بنظيره في الأول.
ولهذا أمر الله تعالى بالاعتبار وقال:
﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ [يوسف: 111]
تعريف الشيخ رشيد رضا للسنن وتشبيه العرب لها بالماء المصبوب
وعند الشيخ رشيد رضا في [المنار] يقول: السنن جمع سنة، وهي الطريقة المعتقدة والسيرة المتبعة أو المثال المتبع. وقيل إنها من قولهم سنَّ الماء إذا والى صبّه.
فشبّهت العرب الطريقة المستقيمة بالماء المصبوب؛ فإنه لتوالي أجزائه على نهج واحد يكون كالشيء الواحد.
تعريف الأصفهاني للسنة وآيات ثبات سنن الله وعدم تبديلها
وإذا رجعنا إلى الأصفهاني في [مفردات غريب القرآن] نجده يقول: السنن جمع سنة، وسنة الوجه طريقته، وسنة الله تعالى قد تُقال بطريق حكمته وطريق طاعته، نحو:
﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الفتح: 23]
وفي فاطر:
﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ [فاطر: 43]
فتنبّه أن فروع الشرائع وإن اختلفت صورها، فإن المقصود منها لا يختلف ولا يتبدل، وهو تطهير النفس للوصول إلى ثواب الله تعالى وإلى جواره.
ورود لفظة السنة في القرآن ومعناها كقوانين ثابتة في البشر والوجود
جاءت لفظة سنة بحرفيتها دون اشتقاقاتها في القرآن سبع عشرة مرة، وهي تُستخدم في القرآن عادةً بمعنى ما بيّن الله للإنسانية من طرق واتجاهات عاشتها ومرت بها الأمم السابقة.
فكأن الله سبحانه وتعالى جعلها قوانين ثابتة في البشر والوجود كله دون أن تتغير هذه القوانين أو تتبدل.
خلاصة تعريف السنن الإلهية والعلاقة بين كتاب الله المنظور والمسطور
ونستخلص من هذا كله أن السنن هي القوانين الإلهية الحاكمة في الواقع، ومن ثم فدراسة الواقع ضرورية أيضًا لفهم السنن الإلهية. لا تعارض بينها، بل هي وجهان لعملة واحدة، وبإدراكهما تتم القراءتان لكتاب الله المنظور [الكون] مع كتاب الله المسطور [القرآن].
إن معرفة سنن الله جزء من معرفة الدين، وهذه معرفة ضرورية وتعد من الواجبات الدينية؛ لأنها تبصّرنا بكيفية السلوك الصحيح في الحياة.
أثر إغفال فقه السنن الإلهية على واقع المسلمين ومشكلة الإنسان المسلم
إن إغفالها [السنن الإلهية] وعدم فقهها في ميدان الدراسات الحضارية في واقع المسلمين الحالي قد أدى إلى ضياع خطوات كثيرة بذلها مفكرون ومرجعيون إسلاميون عظام، وذهب الكثير منها سدى في ظل المشكلات المتراكمة.
والتي يظهر أنها مشكلة واحدة وهي مشكلة الإنسان المسلم صاحب المنهج، الفقيه بصنع الحضارة، الخبير بربط عناصر الكون الطبيعية بطاقاته المرتبطة بالحياة الاجتماعية التي تخدم الإنسان.
رؤية الشيخ محمد صالح عرجون لمشكلة الإنسان المسلم وفقه التحضر
نقل من كتاب الشيخ محمد صالح هرمون الذي سماه [سنن الله في المجتمع من خلال القرآن]، وكأنه يضع يده على مشكلة من مشكلات المسلمين، وهي مشكلة الإنسان المسلم الذي ينبغي أن يكون صاحب المنهج، وينبغي أن يكون فقيهًا بسنن التحضّر، خبيرًا بربط عناصر الكون الطبيعية وطاقاته المعنوية في الحياة الاجتماعية لخدمة الإنسان.
هذا الكلام قد قيل منذ أكثر من أربعين سنة.
دعوة الشيخ محمد عبده للاعتبار بسنن الله في الخلق واستشهاده بالقرآن
وهناك ما هو سابق عليه يذكره الشيخ محمد عبده فيقول: فمما جاء في الكتاب العزيز مقررًا لهذا الأصل، وهو الاعتبار بسنن الله في الخلق:
﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ﴾ [آل عمران: 137]
﴿سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا﴾ [الإسراء: 77]
﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ [فاطر: 43]
﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [الروم: 9]
تصريح محمد عبده بأن لله في الأمم سننًا لا تتغير وتسمى قوانين
وهكذا يقول [محمد عبده] في هذا: يصرّح الكتاب أن لله في الأمم والأكوان سننًا لا تتغير، والسنن هي الطرائق الثابتة التي تجري عليها الشؤون وعلى حسبها تكون الآثار، وهي التي تُسمى شرائع أو نواميس، ويُعبّر عنها قوم بالقوانين.
ما لنا باختلاف العبارات الذي ينادي به الكُتّاب أن نظام الجمعية البشرية وما يحدث فيها هو نظام واحد لا يتغير ولا يتبدل.
وجوب النظر في أصول النظام الإلهي لتحقيق السعادة وتجنب الشقاء
وعلى من يرجو السعادة في هذا الاجتماع أن ينظر في أصول هذا النظام حتى يرد إليها أعماله ويبني عليها سيرته وما يأخذ به نفسه. فإن غفل عن ذلك غافل فلا ينتظر إلا الشقاء، وإن ارتفع إلى الصالحين نسبه أو اتصل بالمقربين سببه.
فمهما بحث الناظر وفكّر وكشف وقرّر أتى لنا بأحكام تلك السنن، فهو يجري مع طبيعة الدين، وطبيعة الدين لا تتجافى عنه ولا تنكر منه. فلماذا إذن تسامحها معه؟
دفاع محمد عبده عن مشروعية جعل السنن الإلهية علمًا مستقلًا مدونًا
وفي موضع آخر يصرّح [محمد عبده] بهذا العلم الذي نشير إليه بطريقة مباشرة، بل ويدافع عن مشروعيته، فيقول في تفسير قوله تعالى:
﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ﴾ [آل عمران: 137]
إن إرشاد الله إيانا إلى أن له في خلقه سننًا توجب علينا أن نجعل هذه السنن علمًا من العلوم المدونة لنستديم ما فيها من الهداية والموعظة على أكمل وجه.
وجوب قيام قوم من الأمة ببيان سنن الله كما فعلوا في سائر العلوم
فيجب على الأمة في مجموعها، وهذا يبين أن المسألة ليست مسألة مؤسسة ولا أفراد، إنما هي قضية أمة أن يكون فيها قوم يبينون لها سنن الله في خلقه كما فعلوا في غير هذا العلم من العلوم والفنون التي أرشد إليها القرآن بالإجمال وبيّنها العلماء بالتفصيل عملًا بإرشاده، كالتوحيد والأصول والفقه.
تقدم حضارة المسلمين بتوليد العلوم وتراجعها بعد القرون الأربعة الأولى
لقد كانت حضارة المسلمين متقدمة يوم أن كانوا يولّدون العلوم وينشئونها إنشاءً بخدمة النص ويجعلونه محورًا لحضارتهم. على أنه بعد القرون الأربعة الأولى سئم هذا التوليد أو نام، أو أقول إنه قد مات.
فعضد الدين الآيجي حاول أن يضع علم الوضع وكان من أهل القرن السابع الهجري، وهو وإن كان مستفيدًا من علوم العربية إلا أنه قد استقل باستقلالية عن باقي العلوم.
تأكيد محمد عبده على أهمية علم السنن والرد على من يحتج بعدم تدوين الصحابة له
ويقول محمد عبده: والعلم بسنن الله تعالى من أهم العلوم وأنفعها، والقرآن يحيل عليه في مواضع كثيرة، وقد دلّنا على أخذه من أحوال الأمم إذ أرانا وأمرنا أن نسير في الأرض لأجل استجلائها ومعرفة حقيقتها.
ولا يُحتج علينا بعدم تدوين الصحابة لها؛ فإن الصحابة لم يدوّنوا غير هذا العلم من العلوم الشرعية التي وُضعت لها الأصول والقواعد وفُرّعت منها الفروع والمسائل.
اهتداء الصحابة بالسنن الإلهية بفضل تجاربهم وذكائهم وفطنتهم
وإنني لا أشك في كون الصحابة كانوا مهتدين بهذه السنن وعالمين بمراد الله من ذكرها. يعني أنهم بما لهم من معرفة بأحوال القبائل العربية والشعوب القريبة منهم ومن التجارب والأخبار في الحرب وغيرها، وبما مُنحوا من الذكاء والفطنة وقوة الاستنباط، كانوا يفهمون المراد من سنن الله تعالى ويهتدون بها في حروبهم وفتوحاتهم وسياستهم للأمم التي استولوا عليها.
وما كانوا عليه من العلم بالتجربة والعمل أنفع من العلم النظري المحض، وكذلك كانت علومهم كلها.
الحاجة إلى تدوين علم السنن الإلهية وتسميته بما يناسب
ولما اختلفت حالة العصر اختلافًا احتاجت معه الأمة إلى تدوين علم الأحكام وعلم العقائد وغيرهما، كانت محتاجة أيضًا إلى تدوين هذا العلم [علم السنن الإلهية]. ولك أن تسميه علم السنن الإلهية أو علم الاجتماع أو علم السياسة الدينية، سمِّه بما شئت فلا حرج في التسمية.
الفرق بين العلم المضبوط والفكر الحر ومراحل تحول الفكر إلى علم
وهذا أيضًا ضابط أراه يمكن أن نفرق به بين العلم وبين الفكر في اصطلاح خاص، وهو أن العلم ينبغي أن يكون مضبوطًا قابلًا للتكرار يمكن أن ندرسه في الجامعات ومجالس الدرس، على أن الفكر ينبغي أن يكون منطلقًا حرًّا من هذه المصطلحات والتعريفات والقواعد.
ومن هنا فنحن في مرحلة الفكر ينبغي أن يفهم بعضنا بعضًا؛ لأنه لم تولد بعض المصطلحات ولم توضع بمعانٍ محددة، بل هي فكرة يحاول المفكر أن يستوردها وأن يثبتها.
آلية تحول الفكر إلى علم مدون وضرورة تغذية العلم بالفكر المتجدد
ثم بعد ذلك تجلس الجماعة العلمية وتحاول أن تجعل لها [للفكرة] ضبطًا وأن تضع بها مصطلحًا وتسير بعد ذلك عليه، فيتحول الفكر إلى علم.
فلا بد علينا من أن نُرجع الفكرة مرة أخرى لتُغذي العلم وتُطور طرق نقله ومضمونه، كما كان في القرون الأولى، وكما هو الحال في كل الأمم التي تحترم نفسها.
مرجع كلام محمد عبده وجهود بعض الدارسين في تأليف مؤلفات عن السنن
يكمل [محمد عبده] فيقول: سمِّ بما شئت فلا حرج في التسمية. هذا الكلام نجده في الأعمال الكاملة للشيخ [محمد عبده] في المجلد الخامس في صفحة خمسة وتسعين.
قام بعض الدارسين بالكلام عن السنن وألّفوا بعض المؤلفات البسيطة التي لا تناسب مع هذا الزمن الطويل من عصر ابن تيمية إلى يومنا هذا، أو من تنبيه محمد عبده إلى يومنا هذا، أو حتى بالمحاولات [محمد الصادق عرجون] إلى يومنا هذا.
أبرز المؤلفات والرسائل العلمية في موضوع السنن الإلهية
لأننا لم نجد [إلا قليلًا]، سؤال وتساؤل الدكتور عبد الكريم زيدان وقد ألّف [السنن الإلهية]، وعمر أحمد عمر [السنن الإلهية في النفس البشرية]، والشيخ عبد الله الدريدي المغربي [أزخار هلاك الأمم وسنن الله في القوم المجرمين والمنحرفين]، والأستاذ جودت سعيد في مجموعة [حتى يغيروا ما بأنفسهم].
والأستاذ محمد هيشور من الجزائر في رسالة للماجستير لم تُنشر بعد أسماها [سنن القرآن في قيام الحضارات وسقوطها]، والأستاذ فايد صالح الخطيف في رسالة للماجستير لم تنشر بعد [عوامل فساد الأمم كما تصورها سورة الأعراف]، بالإضافة إلى كتاب [سنن الله في المجتمع الإسلامي من خلال القرآن] للشيخ محمد الصادق عرجون رحمه الله تعالى.
تأكيد ابن تيمية على ثبات السنن الإلهية ووجوب الاعتبار بأحوال الأمم السابقة
يقول ابن تيمية أيضًا في هذا المجال: وقد بيّن الله سبحانه وتعالى أن السنة لا تتبدّل ولا تتحول في غير موضع، ولهذا أمر سبحانه بالاعتبار فقال:
﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ [يوسف: 111]
والاعتبار أن يُقرن الشيء بمثله، فيُعلم أن حكمه مثل حكمه، وأن من عمل مثل أعمالهم [أي الأمم السابقة] جُوزي مثل جزائهم؛ ليحذر أن يعمل مثل أعمال الكفار، وليرغب في أن يعمل مثل أعمال المؤمنين أتباع الأنبياء.
إخبار الله أن سنته لن تُبدَّل ولن تتحول وملاطفة المحاضر للحضور
قال تعالى:
﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ﴾ [آل عمران: 137]
والمقصود أن الله أخبر أن سنته لن تُبدَّل ولن تتحول.
لعلي لا أكون سببًا في نومكم في هذا الملتقى الكريم، إن النوم شيء سارّ [بسبب] الصيام الصيام، وحان الأوان لأنه يُمكن أن يكون في الجوارح عرض. نعم نعم، لا، والنوم أيضًا مستحق الآن؛ لأنه يُريح الجسد وهو من السنن الكونية، فليس من المعيب أن ينام الإنسان في هذه الحالة فهو مباح.
محاولة مبدئية لبناء علم السنن واستناده إلى علوم النص وعلوم الواقع
نحاول أن ننتقل إلى محاولة مبدئية لبناء علم ننقذ به الهمم بالتأمل والتدبر في القرآن واستقراء السنن.
كل علم له استمداد، ويمكن أن نجعل استناد علم السنن من علوم كثيرة تتعلق بالنص، فعلم أصول الفقه وعلم التفسير ومقدماته إلى آخره، وعلوم أيضًا تتعلق بالواقع. وهذا العلم الذي يتعلق بالواقع موجود عندنا الآن: مجموعة من العلوم الاجتماعية والإنسانية التي سجلت مسائل لوصف هذا الواقع.
مفهوم المسألة العلمية عند أهل المنطق والفرق بين الموضوع والمحمول
والمسألة عندهم [أهل العلم] هي الجملة المفيدة مكونة من مبتدأ وخبر. أهل المنطق في البلاد السورية يقولون موضوع ومحمول، وسُمي موضوعًا لأننا نضعه أمامنا ثم نحمل عليه الخبر. الشجرة مثمرة: الشجرة موضوعة ومثمرة هذه محمولة.
مسائل علم الاجتماع ومسائل علم النفس لا بأس أن ننقل موضوعاتها كلها، ولكن كيف نحمل عليها ونُخبر عنها؟
الغرب له طريقة في التفكير وطريقة منضبطة لها قواعدها ومناهجها وأساليبها وأدواتها، يستطيع أن يُخبر عن هذه الموضوعات بمحمولات فتتكون جمل مفيدة التي تكون مسائل كل علم من العلوم.
إنشاء أدوات ومناهج إسلامية لدراسة الواقع من خلال السنن القرآنية
ونحن نريد من خلال أحكامنا الشرعية، ومن خلال عقائدنا عن الإنسان والكون والحياة، ومن خلال المقاصد، وأيضًا من خلال وصف الله لكونه - ونحن نصدق أنه من عند الله هذا الوصف وأنه صادق ومطابق للواقع - نريد أن نعمل من خلال هذه السنن حتى ننشئ تلك الأدوات والمناهج حتى نتوصل بها إلى المسائل المكونة لتلك العلوم الاجتماعية.
فالأمر إذن له طرفان، ونريد أن نذكر كلًّا من الطرفين معًا؛ لأننا قد تأخرنا.
تأخر المسلمين في دراسة السنن وعظمة القرآن الذي لا تنتهي عجائبه
وأخبرتنا الدراسات أن تبدأ منذ القرن الماضي ولكننا تأخرنا إلى نهايات القرن العشرين.
القرآن لا تنتهي عجائبه ولا يَخلَق من كثرة الرد ولا يبلى، بل هو دائمًا جديد ودائمًا يعطي.
سنة الاتساق في القرآن مقابل فكرة الصراع في الفكر الغربي
بالتأمل المبدئي فيه [القرآن] وجدنا أنه يتحدث عن الكون وكأنه مبني على سنة الاتساق، في حين أننا من قراءاتنا عن فكر الغرب وكأنه يستنبط ويستبطن الصراع في تصوره للكون.
هذا الصراع بين الإنسان وبين الآلهة في الفكر الإغريقي والذي انتقل إلى كل تعريفات العلوم الاجتماعية والإنسانية تقريبًا. في علم الإدارة هي إدارة الصراع في المؤسسة لمصلحتها، في علم السياسة نجد كلمة الصراع، وفي علم الاجتماع نجد كلمة الصراع. وهكذا كان الصراع فكرة كلية وقانونًا يسعى إليه الكون [في نظرهم].
سنن بديلة عن الصراع في التصور الإسلامي كالتسخير والاتساق والتكامل
وهناك كثير من الأمور لا يمكن تفسيرها إلا إذا كان الأصل في هذا الكون في أذهانهم هو الصراع. في حين أننا نجد سننًا أخرى: لدينا سنة التوجيه، سنة الزوجية، لدينا سنة التكامل، سنة التكوين، والتداول سنة، والتعارض سنة، والتكوين سنة، والتسخير سنة.
الكون كله مسخّر، الكون كله يسبّح، الكون كله يسكن، الكون كله متسق، باطنه مع بعضه في طريق عبادة الله سبحانه وتعالى. فكرة أخرى غير فكرة الصراع، وفكرة أخرى غير فكرة النزاع.
الصراع في التصور الإسلامي مؤقت يؤول إلى وفاق لا إلى تكريس
نعم، هناك صراع لكنه صراع مؤقت، صراعٌ يريد أن يؤول إلى وفاق، يريد أن ننهيه لا أن نكرّسه.
تقسيم السنن الإلهية إلى كونية ونفسية واجتماعية وتاريخية
فابتداءً وبعد تأمل في كتاب الله، قلنا إن السنن الإلهية يمكن أن تُقسم إلى:
-
كونية تتعلق بالكون.
-
نفسية تتعلق بالنفس البشرية.
-
اجتماعية تتعلق بالاجتماع البشري.
-
تاريخية تتعلق بحركة الزمان.
منهج الفريق البحثي في استنباط السنن والتفريق بين النصية والمستنبطة
وجدنا ونحن نقرأ هذه السنن - فريق بحثي يحاول كل منا أن يقرأ القرآن منفردًا وأن يستنبط منه ما يمكن أن نطلق عليه بهذه القوانين الكلية - أن هناك سننًا نصية ذُكرت في القرآن بنفسها، وأن هناك سننًا مستنبطة يمكن أن نستنبطها من الكلام ذات النص.
التفريق بين السنن الكلية والجزئية والقطعية والظنية
وجدنا أن هناك سننًا كلية وأن هناك سننًا جزئية: قوانين عامة لا تختلف باختلاف الزمان والمكان والأحوال والأشخاص، وهناك قوانين خاصة بطوائف معينة أو بأنواع معينة أو بأحوال معينة.
هناك سنن لم نختلف جميعًا فيها وكأنها قطعية، وسنن أخرى اختلف فيها النظر وكأنها ظنية.
التفريق بين السنن الظاهرة والخفية والعامة والخاصة
رأينا أن هناك سننًا ظاهرة لكل أحد لا ينكرها مسلم ولا غير مسلم، وأن هناك سننًا خفية تحتاج إلى مزيد من التأمل وتحتاج إلى إدراك معين حتى يصل إليها.
وجدنا أن هناك سننًا عامة وأن هناك سننًا خاصة.
التفريق بين ماهية السنن وأفرادها وضرورة الانتقال من الجزئيات إلى الكليات
وحاولنا أن ندرك ماهية السنن وأن نفرق بين ماهية الشيء وبين أفراده. وكل المؤلفات التي ذكرتها على قلتها كانت تتحدث عن أفراد السنن لا عن ما هي السنن التي يمكن أن نتوصل إليها عن طريق الأفراد.
وفي التجريب وعملية التجريب هذه عملية تحتاج إلى شرح طويل، لكنه مفهوم بالكلية أننا ننتقل من الجزئيات إلى الكليات.
التفريق بين السنن وبين المقاصد والقواعد والقيم والمبادئ العامة
أيضًا فرّقنا فروقًا واضحة بين أمور قد تشتبه على بعض الناس أنها من السنن:
- •
مثل المقاصد العامة.
- •
مثل القواعد التفصيلية.
- •
مثل القيم كالعدل مثلًا والإحسان والجمال؛ هذه قيم وليست سننًا.
- •
مثل المبادئ العامة.
عندما يُقرر القرآن أن المسؤولية فردية وأن:
﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ [الأنعام: 164]
أو العلم بالمؤاخذة:
﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15]
أو السعي:
﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَـٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾ [النجم: 39]
أو الأثر الرجعي للقوانين [إلا ما قد سلف]، وهي قواعد كلها يستفيد منها أهل العلوم الاجتماعية والإنسانية، ولكنها ليست من السنن، بل يمكن أن نطلق عليها المبادئ العامة.
الفرق بين السنن الإلهية والحقائق الإيمانية وتحديد المراد بالسنن
والفرق بين السنة والوعد والوعيد أو الحقائق الإيمانية:
﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 20]
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]
هذه ليست من السنن بل هي من الحقائق الإيمانية.
وبذلك استطعنا أن نحدد ما المراد بالسنن: تلك القوانين التي ستجري علينا جميعًا مؤمنين أو غير مؤمنين.
الاعتراف بأن تعريف السنن لم يكتمل بعد والحاجة إلى مناقشات أوسع
لم نعرف في السنن بعد تعريفًا جامعًا مانعًا سوى ما ذكرناه بأن المسألة في بدايتها وتحتاج إلى أذهان كثيرة تناقش وتُدلي وتتفاعل معًا.
أمثلة على السنن النفسية: سنة النكران وطبيعة الإنسان في الجحود
فلو صرنا في نوع أمثلة للتقسيم الأول الذي قسمناه إلى سنن نفسية واجتماعية وتاريخية وكونية، فنقول إننا قد وجدنا مثل سنة أطلقنا عليها سنة النكران:
﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [العاديات: 6]
﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ﴾ [يونس: 12]
وهكذا في مجموعة آيات كثيرة:
﴿وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى ٱلْإِنسَـٰنِ أَعْرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِ﴾ [الإسراء: 83]
إلى آخر هذه الآيات التي تبين طبيعة الإنسان كإنسان أن فيه صفة اسمها النكران.
كيفية توظيف سنة النكران في فهم الواقع ومعالجة النفس البشرية
نريد أن نتخذها [سنة النكران] حيثما نتأمل في الواقع ونحاول أن نجني تأملنا في الواقع من خلال هذا القرآن، في معالجتنا للنفس البشرية، وفي محاولتنا للتربية، وفي محاولتنا لإقرار المفاهيم الاجتماعية، وكيف نتغلب على هذه السنن السلبية.
لأننا وجدنا أيضًا سننًا سلبية وسننًا محايدة وسننًا إيجابية، لكنها سنة باعتبار أنها موجودة في الخلق وفي جميع الناس.
سنة الاستزادة وسنة القنوط وسنة الهلع في النفس البشرية
وجدنا سنة أخرى أسميناها الاستزادة، ولا بأس من أن نسميها أي شيء، لكن هناك مفهوم معين أسميناه الاستزادة:
﴿لَّا يَسْـَٔمُ ٱلْإِنسَـٰنُ مِن دُعَآءِ ٱلْخَيْرِ﴾ [فصلت: 49]
﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الفرقان: 27-28]
سنة القنوط:
﴿وَإِذَا أَذَاقَ اللَّهُ النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الروم: 36]
﴿وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسٌ قَنُوطٌ﴾ [فصلت: 49]
سنة الهلع:
﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ [المعارج: 19-21]
سنة الفزع إلى الله عند الشدائد وسنة التعجل في طبيعة الإنسان
﴿قُلْ أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ أَتَىٰكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ ٱلسَّاعَةُ أَغَيْرَ ٱللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ [الأنعام: 40]
إلى آخر الآية.
﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَـٰنَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِىَ مَا كَانَ يَدْعُوٓا إِلَيْهِ مِن قَبْلُ﴾ [الزمر: 8]
سنة أسميناها سنة التعجل:
﴿خُلِقَ ٱلْإِنسَـٰنُ مِنْ عَجَلٍ سَأُورِيكُمْ ءَايَـٰتِى فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ [الأنبياء: 37]
﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ﴾ [القيامة: 20]
﴿وَكَانَ ٱلْإِنسَـٰنُ عَجُولًا﴾ [الإسراء: 11]
وهكذا.
سنة الاستغناء والطغيان وعلاقة الترف بفساد الأمم وهلاكها
سنة الاستغناء كما جاء الطغيان:
﴿كَلَّآ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَيَطْغَىٰٓ * أَن رَّءَاهُ ٱسْتَغْنَىٰٓ﴾ [العلق: 6-7]
﴿وَلَوْ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ [الشورى: 27]
﴿وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا﴾ [الإسراء: 16]
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِ كَـٰفِرُونَ﴾ [سبأ: 34]
﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ * وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى ٱلْحِنثِ ٱلْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 45-46]
سنة القابلية للخير والشر في النفس البشرية وإمكانية بناء منظومة علمية
سنة القابلية:
﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّىٰهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَىٰهَا﴾ [الشمس: 7-8]
﴿إِنَّا هَدَيْنَـٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: 3]
فهو قابل للأمرين، طبيعته التي خلقه الله بها كذلك.
من الممكن أن تكون هذه ضوابط يُصنع منها منظومة يمكن بها أن تكون منطلقًا لعلم يتأمل السنن في القرآن ويتعامل معه ليستنبط وقائع، أو ليستنبط خلق الله سبحانه وتعالى ويُسقط هذا الخلق على الواقع بغية الوصول إلى تغيير هذا الواقع إلى الأحسن دائمًا بما يتوافق ويتلاءم مع سنن الله في كونه.
أمثلة على سنن كونية واجتماعية: التيسير والمقابلة والإخفاء
سنة التيسير، سنة المقابلة:
﴿فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ ٱلَّذِى قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [البقرة: 59]
سنة الإخفاء:
﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُٓ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ [يوسف: 31]
هل هذه سنة أو ليست بسنة؟ محل للفكر والنظر بل والخلاف.
وهكذا نريد أن ننشئ شيئًا نعود به إلى تدبر القرآن وإلى تدبر السنة أيضًا؛ لأن هذا موجود في القرآن فقط ولا يكتمل إلا بالمصدر الثاني من مصادر التشريع [السنة النبوية]، لكنه كان لا بد علينا أن نبدأ فبدأنا بقطعي الثبوت الذي وصل إلينا دون تحريف والحمد لله رب العالمين.
سنة الزيادة في القرآن بين السلبية والإيجابية والمحايدة
سنة الزيادة: القرآن يتحدث عن سنة الزيادة وهذه الزيادة قد تكون سلبية وقد تكون إيجابية وقد تكون محايدة:
﴿يَزِيدُ فِى ٱلْخَلْقِ مَا يَشَآءُ﴾ [فاطر: 1]
﴿فَهُوَ يَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الأعراف: 182-183]
وهكذا:
﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَـٰنِهِمْ﴾ [يونس: 9]
هناك زيادة في الخير وزيادة في الشر، وهناك زيادة مطلقة:
﴿وَٱلسَّمَآءَ بَنَيْنَـٰهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات: 47]
أمثلة على السنن الاجتماعية: التعارف والتكامل وارتباط المبدأ بالقوة
أمثلة للسنن الاجتماعية:
التعارف:
﴿وَجَعَلْنَـٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا﴾ [الحجرات: 13]
التكامل:
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَـٰكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ﴾ [الحجرات: 13]
ارتباط المبدأ بالقوة:
﴿خُذُوا مَآ ءَاتَيْنَـٰكُم بِقُوَّةٍ﴾ [البقرة: 63]
﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾ [الأعراف: 145]
نعم هنا في تكليف، ولكن فيها سنة مقررة أن ذلك التكليف إنما نشأ من مجال معين.
ضوابط استنباط السنن الإلهية من القرآن الكريم
سأحاول أن أترك هذا لأن الوقت قد انتهى، ولكن أظن أنني قد ألقيت ما أردت أن أتحدث حوله، وسأترك هذه المحاضرة للدكتور فتحي لعله أن يطلع عليها وأن يستفيد منها كانت بها فائدة.
بعد ذلك حاولنا، وأيضًا هذه المحاولة ما زالت في بداياتها، وضع ضوابط لاستنباط السنة وكيفية استخراجها. فمثلًا على سبيل المثال أن الإخبار بلفظ السنة وليس بمشتقاتها صراحةً يجعلنا نلتفت إلى أن في هذه الآيات سنة:
﴿سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا﴾ [الإسراء: 77]
ضوابط إضافية لاستنباط السنن من ورود أفعال الله مع أوصاف معينة
وورود فعل الله مع تعلقه بوصف معين:
﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُٓ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ [الحجر: 21]
فعل من أفعال الله تعلق بوصف فجاء بـسنة التقدير.
﴿وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَىْءٍ مَّوْزُونٍ﴾ [الحجر: 19]
فعل من أفعال الله فهي سنة التوازن.
ورود فعل الله مع تعليل:
﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الأنعام: 165]
سنة التفاوت.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الحجرات: 13]
سنة التعارف.
ضوابط استنباط سنن الدفاع والاستخلاف والتمكين والسببية والتغيير
ورود فعل الله تعالى في سياق جملة الشرط وترتب الجزاء على الفعل أو امتناعه بسبب فعل:
﴿وَلَوْلَا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ ٱلْأَرْضُ﴾ [البقرة: 251]
سنة الدفاع.
ورد فعل الله تعالى في سياق الحديث عن الأمم السابقة في معرض تقويمهم أو الاعتبار بهم:
﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا فِى ٱلْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَٰرِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ [القصص: 5-6]
سنة الاستخلاف والتمكين إلى آخره.
﴿وَتِلْكَ ٱلْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 140]
لتحقيق نتيجة معينة أو تعليق حكم الله على سبب أو شرط:
﴿وَتِلْكَ ٱلْقُرَىٰٓ أَهْلَكْنَـٰهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا﴾ [الكهف: 59]
السنة السببية:
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11]
سنة التغيير.
الضوابط الستة للسنن وخصوصية السنن النفسية في ورودها كأوصاف وحقائق
هذه الضوابط الستة وجدناها في السنن الكونية والاجتماعية والتاريخية. أما السنن النفسية فغالبًا ما تأتي على هيئة حقيقة أو وصف مرتبطة بموصوفها:
﴿وَكَانَ ٱلْإِنسَـٰنُ عَجُولًا﴾ [الإسراء: 11]
﴿خُلِقَ ٱلْإِنسَـٰنُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: 37]
﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: 19]
﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: 8]
﴿وَتُحِبُّونَ ٱلْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ [الفجر: 20]
﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَـٰهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَـُٔوسٌ كَفُورٌ﴾ [هود: 9]
إلى آخر هذه الآيات البينات التي تدل على سنن نفسية، برابط آخر غير تلك التي تدل على كونية أو اجتماعية أو تاريخية.
خاتمة المحاضرة ودعوة الأساتذة لتبني علم السنن في الجامعات والمؤلفات
هذه الضوابط ترجمناها بها من الجمع بين النصوص ومن الفهم النيّر ومن استخدام النصوص القرآنية ومن أيضًا تدبر الواقع في كثير من الأحوال.
هذا وقد انتهى الوقت بمجمل ما أردت أن أذكره لحضراتكم، عسى أن يجد اهتمامًا ويدفع الأساتذة لتبني هذا الموضوع في الجامعات في رسائل الماجستير والدكتوراه وفي مؤلفاتهم وأفكارهم.
يعودون مرة أخرى إلى القرآن يتدبرون، لا باستخراج السنن فقط، بل لبيان كيف نستفيد من السنن أيضًا، وكيف نفعّلها، وكيف ننشئ منها منظومة، وكيف نولّد من تلك المنظومة مناهج للعلوم، وكيف تصبح تلك المنظومة هي الإطار المرجعي لمسائل العلوم الاجتماعية والإنسانية.
وفقنا الله وإياكم، وبارك الله فيكم.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
كم مرة وردت لفظة سنة بحرفيتها دون اشتقاقاتها في القرآن الكريم؟
سبع عشرة مرة
كيف عرّف ابن تيمية السنة الإلهية؟
العادة التي تتضمن أن يُفعل في الثاني مثل ما فُعل بنظيره في الأول
إلى كم قسم تنقسم السنن الإلهية في القرآن الكريم؟
أربعة أقسام: كونية ونفسية واجتماعية وتاريخية
ما الفرق الجوهري بين السنن الإلهية والحقائق الإيمانية؟
السنن قوانين تجري على المؤمن والكافر معًا بينما الحقائق الإيمانية خاصة بالمؤمنين
ما أول ضوابط استنباط السنن الإلهية من القرآن الكريم؟
ورود لفظ السنة صراحةً في الآية
ما الآية التي تدل على سنة التغيير في القرآن الكريم؟
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾
ما الذي يميز السنن النفسية في طريقة ورودها في القرآن عن السنن الأخرى؟
تأتي على هيئة حقيقة أو وصف مرتبط بموصوفه
ما الفرق بين السنن الكلية والسنن الجزئية؟
الكلية لا تختلف باختلاف الزمان والمكان والأشخاص بينما الجزئية خاصة بطوائف أو أحوال معينة
ما الذي يُستنبط من الآية ﴿وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَىْءٍ مَّوْزُونٍ﴾؟
سنة التوازن
ما الكتاب الذي يُوجد فيه كلام محمد عبده عن علم السنن الإلهية؟
الأعمال الكاملة في المجلد الخامس صفحة خمسة وتسعين
ما الفرق الجوهري بين التصور الإسلامي للكون والتصور الغربي وفق ما يكشفه القرآن؟
الإسلام يبني تصوره على الاتساق والتسخير بينما الغرب يستبطن الصراع
ما الآية التي تدل على سنة الاستغناء والطغيان في القرآن؟
﴿كَلَّآ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَيَطْغَىٰٓ * أَن رَّءَاهُ ٱسْتَغْنَىٰٓ﴾
لماذا لا يُحتج بعدم تدوين الصحابة لعلم السنن الإلهية على عدم مشروعيته؟
لأن الصحابة لم يدوّنوا غير هذا العلم من العلوم الشرعية الأخرى أيضًا
ما الهدف النهائي من بناء منظومة السنن الإلهية وفق ما طُرح في المحاضرة؟
جعل القرآن إطارًا مرجعيًا لمسائل العلوم الاجتماعية والإنسانية
ما الآية التي تدل على سنة الدفاع في القرآن الكريم؟
﴿وَلَوْلَا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ ٱلْأَرْضُ﴾
ما تعريف ابن منظور للسنة في لسان العرب؟
عرّف ابن منظور السنة بأنها السيرة حسنةً كانت أو قبيحة.
ما تعريف رشيد رضا للسنن في تفسير المنار؟
عرّفها بأنها الطريقة المعتقدة والسيرة المتبعة أو المثال المتبع، وشبّهتها العرب بالماء المصبوب لتواصل أجزائه على نهج واحد.
ما المداخل الثلاثة التي عرّف بها العلماء العلوم؟
عرّفوا العلوم بالملكات، أو بالمسائل، أو بالقواعد الناشئة عن إدراك تلك المسائل.
ما معنى الاعتبار عند ابن تيمية في سياق السنن الإلهية؟
الاعتبار يعني أن يُقرن الشيء بمثله فيُعلم أن حكمه مثل حكمه، وأن من عمل مثل أعمال الأمم السابقة جُوزي مثل جزائهم.
ما الفرق بين العلم والفكر في الاصطلاح المطروح في المحاضرة؟
العلم مضبوط قابل للتكرار يُدرَّس في الجامعات، بينما الفكر منطلق حر من المصطلحات والتعريفات، وعلم السنن لا يزال في مرحلة الفكر.
ما سنة القابلية في القرآن الكريم؟
سنة القابلية تعني أن الإنسان قابل للخير والشر معًا بطبيعته التي خلقه الله بها، كما في ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَىٰهَا﴾.
ما سنة الاستخلاف والتمكين وما الآية الدالة عليها؟
سنة الاستخلاف والتمكين تعني أن الله يمنّ على المستضعفين ويجعلهم أئمة ووارثين، كما في ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا فِى ٱلْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾.
ما الفرق بين السنن النصية والسنن المستنبطة؟
السنن النصية ذُكرت في القرآن بلفظها صراحةً، أما المستنبطة فيمكن استخلاصها من النص دون أن تُذكر بلفظها.
لماذا تُعدّ معرفة سنن الله من الواجبات الدينية؟
لأنها تبصّر المسلم بكيفية السلوك الصحيح في الحياة، وهي جزء من معرفة الدين، وتجمع بين قراءة كتاب الله المنظور وهو الكون وكتابه المسطور وهو القرآن.
ما سنة التعارف وما الآية الدالة عليها؟
سنة التعارف تعني أن الله جعل الناس شعوبًا وقبائل لأجل التعارف لا التنافر، كما في ﴿وَجَعَلْنَـٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا﴾.
ما الذي يدل على سنة التقدير في القرآن الكريم؟
ورود فعل الله مع وصف التقدير كما في ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُٓ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ يدل على سنة التقدير.
ما الذي أدى إليه إغفال السنن الإلهية في الدراسات الحضارية الإسلامية؟
أدى إلى ضياع خطوات كثيرة بذلها مفكرون ومرجعيون إسلاميون عظام وذهب الكثير منها سدى، وكشف عن مشكلة غياب الإنسان المسلم الحضاري.
ما الذي يميز سنة الهلع في القرآن الكريم؟
سنة الهلع تعني أن الإنسان خُلق هلوعًا يجزع عند الشر ويمنع عند الخير، كما في ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعًا﴾.
كيف كان الصحابة مهتدين بالسنن الإلهية رغم عدم تدوينهم لها؟
بفضل معرفتهم بأحوال القبائل والشعوب وتجاربهم في الحرب وما مُنحوا من الذكاء والفطنة وقوة الاستنباط، وكان علمهم بالتجربة والعمل أنفع من العلم النظري المحض.
ما الصراع في التصور الإسلامي وكيف يختلف عن الصراع في الفكر الغربي؟
الصراع في التصور الإسلامي مؤقت يريد أن يؤول إلى وفاق وينتهي، بينما الفكر الغربي يجعله قانونًا كليًا دائمًا يسعى إليه الكون.
ما الأسماء المقترحة لعلم السنن الإلهية وفق ما ذكره محمد عبده؟
يمكن تسميته علم السنن الإلهية أو علم الاجتماع أو علم السياسة الدينية، ولا حرج في التسمية كما صرّح محمد عبده.
ما سنة الزيادة في القرآن وما أوجهها الثلاثة؟
سنة الزيادة تشمل: زيادة سلبية كالاستدراج، وزيادة إيجابية كالهداية بالإيمان، وزيادة مطلقة محايدة كتوسيع الكون.
ما الضابط المتعلق بورود فعل الله في سياق الأمم السابقة لاستنباط السنن؟
ورود فعل الله في سياق الحديث عن الأمم السابقة في معرض تقويمهم أو الاعتبار بهم يدل على سنة، كسنة الاستخلاف والتمكين في قصة موسى وفرعون.
ما الفرق بين السنن والقيم في الاصطلاح المطروح؟
القيم كالعدل والإحسان والجمال ليست من السنن، بل هي مُثُل ومعايير أخلاقية، أما السنن فهي قوانين تجري على الجميع مؤمنين وغير مؤمنين.
ما الذي يجعل علم السنن الإلهية قضية أمة لا قضية أفراد أو مؤسسات؟
لأن الله أوجب على الأمة في مجموعها أن يكون فيها قوم يبينون سنن الله في خلقه، قياسًا على ما فعله العلماء في التوحيد والفقه والأصول التي أرشد إليها القرآن بالإجمال.
