السنن الإلهية | 16 - 11 - 2007 | أ.د علي جمعة

السنن الإلهية | 16 - 11 - 2007 | أ.د علي جمعة - ندوات ومحاضرات
بسم الله الرحمن الرحيم، شكرا لهذه الدعوة الكريمة حول هذا الموضوع الذي هو في غاية الأهمية في الحقيقة سابقا ولاحقا. القرآن الكريم له مزايا في الدراسات التي أجريت حوله تميزت عن جميع الدراسات الأخرى الإسلامية التي اهتمت بأي منحى من مناحي العلوم الشرعية. لاحظنا أن القرآن الكريم قد قام بشأن حفظه وبشأن فهمه وبشأن تقسيمه وبشأن الاستنباط منه وبشأن خدمته علوم
وأن هذه العلوم كانت قاصرة وهي تخدم السنة أو وهي تخدم الفقه أو وهي تخدم الأخلاق الإسلامية عما كانت عليه مع خدمتها للقرآن الكريم فمثلا التوثيق نلاحظ أن التوثيق القرآني تم على مستوى الأداء الصوتي ولم تكن السنة كذلك فالسنة نقلوا نصوصا ووثقوها بطريقتها، ولكن ليس بهذه الطريقة، بل بطريقة الأداء الصوتي بحيث أنهم راعوا مخارج الحروف
وراعوا الوقوف وراعوا رحمه الله تعالى النبر، ولم يكن كذلك في السنة مثلا إذا ما قرأنا على الشيخ "والضحى" صححنا وقال "والضحى" لأن هناك حرفا مرققا وهو الحاء حقها أن تنطق هكذا، فإذا سيكون قد أخطأ، في ماذا؟ لم يخطئ في الحرف ولم يخطئ في شكل الحرف وإنما أخطأ في ترقيق الحرف، وهذا يعني أنه قد حفظ على مستوى اللفظ والجملة والآيات والسور، حفظ كله وعلى أرقى مستوى. لم يأتنا أحد من الناس ليبين لنا كيف
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينطق بالحديث ولذلك وقع الخلاف عندما تتجرد الكلمات فيمكن أن يكون ذلك استفهاما ويمكن أن يكون استنكارا ويمكن أن يكون تعجبا ويمكن أن يكون غير ذلك ولكن القرآن الكريم خلا من هذه القضية فأصبح نصا واضحا جليا قل الاختلاف فيه وإن أمكن أن نتنوع فيه لا أن نختلف عليه هذا التوثيق الذي يأخذ فيه التلميذ عن شيخه. في حالة السنة وقف تماما عند القرن الخامس الهجري حتى قالوا إن البيهقي هو العلامة الفارقة بين تدوين الأسانيد وبين
عدم تدوينها، فكان الشيخ يروي للتلميذ والتلميذ يتحمل عن الشيخ ويمكن أن تكون هناك روايات شفوية خارج الكتب إلى سنة أربع مائة وخمسون بعد وفاة البخاري لم يعد هناك أحد يصدق أنه معك حديث لا يوجد في الكتب، كل حديث معك لا بد أن يكون قد روي في الكتب، ومن هنا بدأت مرحلة أسانيد الدفاتر، وهذه المرحلة لم يتم عليها توثيق ولم يتم عليها جرح وتعديل، إنما كل رجال الجرح والتعديل كانوا في رواية الرواة إلى رسول الله وهنا نجد ألف سنة ونجد عشرين ألف راو
في هذه المساحة التي غطت أربعمائة وخمسين سنة إلى البيهقي في حين أن القرآن الكريم ليس كذلك بل إن أسانيده موصولة وصل إسناد وتواتر إلى يومنا هذا وإلى الآن يذهب التلميذ إلى الأستاذ ولا يستطيع أن يجيز غيره بالقراءة إلا إذا أخذ الإسناد، وإلى يومنا هذا أما الحديث فلا نأخذه إسنادا إجماليا، قرأنا البخاري ومسلما وأبا داود والترمذي والنسائي في الأزهر، وبعد كل كتاب نعطي من حضر تبركا لا توثيقا سندا يتبرك به في صلته وسماعه لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن هذا ليس هو المنهج، المنهج يتم بطريقة علمية فيها
نقد، فيها بيان للتجريح والتعديل، فيها بيان لدرجة المروي، ولذلك استمر وهذه هي الخاصية الثانية حول القرآن، فكما أنه كان عميقا في دراسته شاملا في دراسته أيضا كانت دراسته مستمرة، ولاحظنا حول الدراسات القرآنية أن القرآن ليس كعلوم السنة التي انتهت. ولخصها ابن الصلاح من ناحية المصطلح في مقدمة ابن الصلاح، أو أبدع السخاوي فجمع كل ما هنالك في فتح المغيث في شرح ألفية العراقي، أو فعل مثله السيوطي في تدريب الراوي وانتهى ولا يأتي أحد بجديد، لكننا رأينا في الدراسات
القرآنية أنها نسق مفتوح كما قال رسول الله صلى الله وسلم لا تنتهي عجائبه ولا يخلق من كثرة الرد فوجدنا الزركشي المتوفي سبعمائة أربعة وتسعين هجرية يؤلف البرهان في علوم القرآن ولم يكن هناك مادة اسمها علوم القرآن من قبل ويخترعها الزركشي اختراعا ويجعلها علما بنائيا يأخذ من اللغة ومن الأصول شيئا ومن التاريخ شيئا ومن الحديث شيئا ومن التفسير أشياء يجمعها من أجل أن يلفت النظر إلى أن التجديد حتى في توليد العلوم ما زال مستمرا ولم تلق دعوة الزركشي آذانا صاغية فظل المسلمون نحو قرنين من الزمان أو قرن بحاله لا يلتفتون
إلى علوم القرآن التي أظهرها أو لفت النظر إليها الزركشي حتى جاء السيوطي فيؤلف الإتقان من غير علم بالبرهان، ولما أنهى الإتقان قال له أحدهم: ماذا تفعل؟ إن هذا الكلام قد قيل منذ زمان من مائة سنة ولدينا نسخة، فأراد أن يطلع عليها فاطلع فوجد أن ما كتبه كان موفقا وشبيها بما كتب الزركشي وأنه زاد عنه أشياء وأن الزركشي زاد عنه أشياء فألف نسخة أخرى طبعة جديدة مزيدة ومنقحة من الإتقان. فلفت النظر مرة أخرى إلى مادة تسمى بعلوم القرآن إلا أن المسلمين غفلوا عنها وتركوها حتى جئنا في العصر الحديث فأحييت مرة ثانية وبدأ المؤلفون يؤلفون فيها من أيام
الزرقاني وإلى يومنا هذا حتى صارت هناك مكتبة كبيرة في علوم القرآن القضية ليست في الجزئيات وإنما في الدلالة على أن القرآن ما زال فاتحا أبوابه لإنشاء علوم جديدة، هذه هي التي نريد أن نأخذها، هذه هي التي وجدناها عند رشيد رضا عندما دعا إلى أن يوجد ما يسمى بعلم السنن الإلهية ويستقل بذاته متولدا من التفسير، متولدا من التفسير والفقه من الأصول مع الفقه مع التفسير ليولد حيث ما يولد، لكن من أجل أن نلتفت إلى سنن الله الإلهية في التاريخ وفي أنفسنا وفي كوننا، وأن هذه السنن الإلهية تمثل الوسط الذي يعيش فيه الإنسان وتكون النموذج المعرفي للمسلم وتكون أساسا
لدراسة العلوم الاجتماعية والإنسانية التي انطلقت من نموذج آخر. لا يرى للكون إلها أو ينحي قضية الألوهية، ولا يرى للتكليف موضعا أو ينحي قضية التكليف، ولا يرى للآخرة وجودا أو ينحي قضية الآخرة إلى آخر ما هنالك من اختلاف في النماذج المعرفية للبشر، خاصة بين الإسلام والعلمانية مثلا. إذن نستطيع أن نقول إنه كما كانت الدراسات الإسلامية حول إن علاقة العلوم بالقرآن عميقة وكانت مستمرة، إلا أنها كانت في ازدياد، أي مستمرة بحيث أن الماضي ظل موجودا، لكن النقطة الجديدة أنها كانت في ازدياد، وهذا يعطينا مشروعية
لأن نولد العلوم كما ولدت من قبل خدمة للقرآن، وإن توليد العلوم بهذه الصفة يدل على حياة الأمة، وإن عدم توليد العلوم يدل على عكس ذلك وعكس الحياة أما النوم وأما الموت فإما أن تنام الأمة أو تموت فالقرآن ومنهج السلف الصالح يدعوان إلى أن يكون هذا الأمر نسقا مفتوحا يزيد ولا ينقص والدعوة التي دعا إليها رشيد رضا في أوائل القرن في مجلته المنار ألف وتسعمائة وثلاثة وأربعة وكذلك إلى آخره أيضا نام عنها المسلمون كما ناموا عن البرهان والإتقان وكذا إلى آخره، ولكن لا يسقط حق وراءه مطالب، فنحن نطالب الأمة لأن هذه قضية أمة وليست قضية فرد من الأفراد. أن تولد
العلوم. للعلوم طريقة في توليدها موجودة في مكانها ولها مبادئ عشرة، من رام فنا فليقدم أولا علما بحده وموضوع تلا. وواضع ونسبة وما استمد منه وفضله وحكم معتمد واسم وما أفاد والمسائل فتلك عشر للمنى وسائل وبعضهم فيها على البعض اقتصر ومن يكن يدري جميعها انتصر. موجودة وفي أشغال عليها ولكن الفكرة الأساسية حتى لا تضيع هي استمرار توليد العلوم بالرغم من أننا قد تغافلنا ونمنا عن توليد العلوم الخادمة. القرآن الكريم لا يزال عبر التاريخ محورا لحضارة المسلمين، ولذلك ما معنى المحور؟ عليه الخدمة،
ومنه الانطلاق، وإليه المرجع، وهو معيار التقويم. هذا معنى المحورية. المحور يعني الشيء الذي تدور حوله الحضارة الإسلامية، فتنشأ الفنون بإبداعاتها والآداب بإلهاماتها والحياة بسياقها في ظلال القرآن، من القرآن وإلى القرآن، ولذلك فهو المحور. معنى ذلك أنه لابد لنا أن نستمر في خدمة القرآن وفي توليد العلوم حوله مما قصر فيه المسلمون، حفريات القرآن حفريات القرآن لها شبيه في علاقة الآثار والبحث والتنقيب في الكتاب المقدس،
عملوا معجم الكتاب المقدس وعملوا أبحاثا عن كل كلمة فيه أين سدوم وأين عمورية وأين كذا إلى آخره. وتوصلوا إلى أبحاث ولقد زورت أبحاث أخرى زورت تزويرا لأن الساحة خالية من المقابل والدارس، وليس من المعيب أن نهتم بمثل هذه العلوم بحثا عن كهف أو عن مكان سفينة نوح، ولكن لما وجدنا الناس عندما تحركوا للسعي في الأرض ألف وثمانمائة وتسعين ابتدأت الرحلات الاستكشافية الغربية لجبال أرارات في تركيا بحثا عن موطن سفينة نوح وواحد منهم يكتب كتابا ويقول إنها
على قمة جبل صغير يسميه أهله الجودي وهو ليس مسلما ولا يعرف عن الإسلام شيئا وهي في الكتاب المقدس أرارات فيبقى الاثنان صادقين لأنها سلسلة جبال أرارات على قمة الجودي ولكن الجودي هذه ليست معروفة وهنا تأتي أبحاث ومعان كثيرة تحرك العالم، أي أن المقصود هو أن يتحرك الناس وأن يسعوا، لأن البعثات التي ذهبت عددها حوالي أربع أو خمس حتى الآن، آخرها في عام ألف وتسعمائة وثمانين وكذا، هذه حركت مصانع وأنشأت أدوات ووسائل بحث ومناهج وما إلى ذلك، ولذلك فإن القضية ليست قضية معلومات بقدر ما
هي قضية حياة وتمكن في هذه الحياة وما الذي يوصل إلى هذه الحياة يمكن أن نقول إن القرآن بالإضافة إلى أنه محور الحضارة هو كتاب هداية وما معنى أنه كتاب هداية فالذي ظهر لي بداهة وهذا ليس قيدا على فكر أحد لأننا نريد أن يفكر الناس ويقول سيدنا علي بن أبي طالب إلا فهما يؤتاه أحدنا في القرآن يبقى فالقرآن يمكن أن يفتح الله عليك فيه ما لم يفتح على
آخرين، وأن هذا الكتاب حتى نطلب منه هدايته، نطلب منه معرفة السنن الإلهية. ثانيا المبادئ العامة التي تحدث عنها القرآن ثالثا القيم ومنظومة القيم التي ربطها الله في ظني بأسماء الله الحسنى فهو قد سمى نفسه وعرفنا بصفاته حتى نتخلق بالجمال ونتعلق بالكمال ونؤمن بالكمال وهذه تمثل في حد ذاتها منظومة القيم، رابعا استنباط المقاصد العامة لهذه الشريعة ومرادها منا، خامسا استنباط القواعد الكلية التي يمكن بها أن
نتحرك ونفقه ونحكم كما أرادنا الله سبحانه وتعالى بالعدل وبالحق وبالخير. بالسلام بمنظومة القيم هذه وفي هذا المكان بدأنا هذا الأمر منذ أكثر من خمسة عشر سنة وعملنا أبحاثا ابتدائية هل هناك ما يسمى بالسنن الإلهية واستخرجنا نحو تسعين سنة إلهية موجودة في القرآن ولكن ليس فجأة نحن أول ما فعلنا وندوات ولقاءات أخرجنا ثلاثين
بذلنا جهدنا قليلا وسافرنا إلى الدكتور فتح ملكاوي في الأردن فأصبحوا خمسين، عدنا أنا أراه ولذلك أحييه يعني، عدنا إلى مصر وهناك واحد حصل على الماجستير فيها وبعد ذلك الدكتوراه فوصل عدد السنن به إلى تسعين، وفي هذا الوقت ومن هذه الدعوات تقدمت أناسا وطبعوا كتبا كثيرة وكانت الريادة الأولى قبل عملنا للشيخ محمد الصادق السنن الإلهية في القرآن الكريم، ثم بعد ذلك عبد الكريم زيدان، ثم بعد ذلك طبعتها الرسالة، ثم بعد ذلك زينب عطية في مجلدين طبعتها دار الوفاء، وكل هذه الكتب
ليس فيها تحديد لمعنى السنة، ولذلك دخل فيها ما قد نختلف مع مؤلفه في مسألة هل هي سنة أم ليست سنة وخرج منها ما قد نختلف معه في أنها من السنة، إذ أن المسألة لا تزال في بداية الطريق وفي بداية الطريق يستحسن أن يضع الإنسان المعلومات في قالب علمي قابل للنقل حتى ينطلق الفكر ويفكر حرا عن القولبة، ثم عندما يستقر الفكر وتتفق الجماعة العلمية على شيء نقوم بوضعه في قالب قابل للنقل وتلك كانت الوظيفة الأساسية للجامعات التي تركت الفكر وبدأت تعمل كمدارس ثانوية، لكن كانت الجامعات من المفترض فيها أنها تولد الفكر الذي يخدم
العلم، فهي رافد من روافد نهر العلم وهذا في العالم كله وليس في بلد دون سواه. الجامعات جمدت قليلا عما كانت عليه في بداية الأمر باعتبارها حاضنة للفكر، وهكذا المسلمون كان لديهم فكر وعندما ينضج هذا الفكر يظهر الإمام الشافعي ليؤلف الرسالة ويضع بذلك علما جديدا اسمه أصول الفقه وإن كان هذا الذي ذكره موجودا من قبله فكرا اختلفوا فيها ثم هو قولبه فنمطه فصار علما ثم هذا العلم يأخذ في النمو إلى أن يصل إلى غاية يعد البقاء معها جمودا فيأتي الفكر فيغذيه فينمو مرة أخرى وهكذا أبدا في حراك لا نهاية له إلا بنهاية العالم، فالعلم
لا يعرف الكلمة الأخيرة. فالسنن مثل سنة التوازن نرى في القرآن كلاما عن الاتزان وأن الله قد ألقى في هذه الأرض من كل شيء موزون، مثل سنة التدافع ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض، هذا التدافع، لما تذهب تقرأ في التفاسير ويقول لك القتال، طيب ما هو ربنا قال القتال في القرآن مائة مرة، فلماذا هنا قال التدافع؟ ما هو ليس مستحييا يعني جل جلاله أن يذكر القتال أو الحرب لأنه ذكر هذه الألفاظ وذكرها بقوة في دستور واضح، فلما قال التدافع لأن التدافع قد يكون
بالحرب وقد يكون بالسلام، يبقى أيضا حتى المفسرون هؤلاء لم يخطئوا، لكنهم أخطأوا عندما ظنوا حصر الكلام في الحرب وحده، لا، بل إن السلام أولى وأسبق من الحرب وهو المقدم علينا، فهذا يؤدي بنا إلى أمور منها إعادة النظر في القراءة وإلى إمكانية توسيع المعاني ما دام ذلك تسمح به اللغة العربية والقواعد المرعية وبقية الشرع الذي يدعو إلى السلام والأمان، وهكذا هذا القصر وهذا الحصر هو الذي يقع فيه الخطأ لأننا قد قولبنا القرآن في زمن معين كان فيه المسلمون يهاجمون أو لأن بدرا وأحدا والخندق كلها
كانت في المدينة، فعندما يقول أحد ولولا دفع الله الناس أنها عن الحرب، فله من حق، إنه يتعرض للضرب من كل مكان، لكن القرآن لم يقل الحرب ولم يقل القتال، قال دفع الله. سنة التدافع هذه يمكن أن يتولد منها مفاهيم الحراك الاجتماعي والانتقال من طبقة إلى طبقة أو من مستوى مستوى يمكن أن يفهم منه قضايا التخصص وتقسيم العمل، يمكن أن يفهم منه قضايا العلاقات البينية التي توجد في المجتمعات وكيفية تنشيطها وأنها تحتاج إلى شيء من الدفع والحث وأنها قد لا تتحرك بذاتها، ونجلس فنتأمل في الكلمة ونولد منها معاني ونختبر هذه المعاني
ونجرب هذه المعاني ونبحث عن هذه ننشط كما نشط آباؤنا وأجدادنا، سنة التعارف يا أيها الناس إنا جعلناكم شعوبا وقبائل، إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، فلتعارفوا هذه قضية أي ليس لتتقاتلوا، أو ليذبح بعضكم بعضا، وإنما هذا للتعارف، والتعارف هذا ما دامت شعوب وقبائل مختلفة إذا لابد فيها من جسور من ضمنها تعلم اللغات إن الإنسان عندما يتعلم اللغة يتعارف مع الآخرين وقضية تعلم اللغات هذه أمر غريب جدا لأن اللغات هذه كان الناس يتعلمونها طوال العصور
فكيف كانوا يتواصلون مع بعضهم البعض وكيف سارت هذه التجارات؟ نابليون عندما دخل هنا وجد أناسا من الأزهر يتحدثون الفرنسية ويحكي عبد الرحمن الجبرتي أن الفرنسيين كانوا يأتون إلى أبيه ليتعلموا الرياضيات فكانت العادة أن الفرنسيين هؤلاء يتعلم الأزهريون منهم الفرنسية يقول إذا كنا قد حفظنا الشاطبية والطيبة وكل هذا أفلا نحفظ قليلا من الفرنسية ويأتي حافظا للفرنسية وعندما ذهب الناس من مصر في بعثات محمد علي بعد ستة أشهر نظموا الشعر بالفرنسية، هل من المعقول ألا يكونوا على دراية مسبقة بالفرنسية إطلاقا هكذا أم ذهبوا فتقووا، لكن ستة أشهر هذه ليست عبقرية، هذا استعداد، هناك شيء حدث من قبل هذا ولكننا لم
نسجل هذا الكلام، هذا التعارف يقتضي أشياء كثيرة، وقس على هذا حتى ننتهي من التسعين سنة وننهي العلاقات البينية بين كل سنة والأخرى والسنن الأخرى ونبني بذلك علما يمكن أن يكون أساسا لشيء واسع كبير. لما أخلص قوللى خلصت أحسن سنسرح ولن ينفع. الباقي المبادئ العامة ما هي المبادئ العامة لاحظوا في القرآن أن هناك مبادئ عامة ليست هي حكاية للحقائق أن الله غفور رحيم خلق السماوات والأرض يعني هذه حقائق أن الله غفور رحيم وأن الله خلق السماوات والأرض وليست هي تكليف أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وليست
هي إخبار فما هذه إذن هذا شيء كأنها قاعدة ليست هي حقيقة وليست هي حكم وليست هذه أخبار وإنما هي قاعدة تكون العقل المسلم، هذا ما يسمونه مبدأ عاما، والمبدأ العام يصلح استعماله في أي شيء في القانون في السياسة في التاريخ في التعليل في الدين في العقيدة لأنه مبدأ عام، عمومه أنه ليس مختصا بناحية دون أخرى، لا تزر وازرة وزر أخرى هذا مبدأ عال لا تزر وازرة وزر أخرى هذا هذا مبدأ عام. كان العربي يقول الجار يؤخذ بجريرة الجار لكن
هذا يقول لا تزر وازرة وزر أخرى هذا يعني مسائل كثيرة جدا هذا بعض الناس يقولون بالخطيئة الموروثة فهذا يأتي يقول لي لا تزر وازرة وزر أخرى بعض الناس يقولون إنه يؤخذ الجار بجريرة الجار فهذا يقول لي لا تزر وازرة وزر أخرى، بعض الناس في السياسة هنا يأتي يقول بالحرب الاستباقية والوقائية فهذا يقول لا تزر وازرة وزر أخرى وهكذا، هذا مبدأ عام لما يقول عفا الله عما سلف هذا مبدأ عام في القانون يبقى فورية القانون ما ليس هناك اسمها أثر رجعي. أثر رجعي. هل أصدر قانون اليوم وأطبقه على السنة التي مضت؟ هذا كلام ضد عدالة القانون ولذلك القانون المشترط فيه ألا يكون مشتملا على أثر الرجعية يصدر اليوم
نبدأ اليوم الحساب وهذا الذي كان. أن الله عندما أنزل ألا تتزوج هؤلاء الناس الذين حرمها حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ثم قال إلا ما قد سلف وهناك يقول عفا الله عما سلف إلا ما قد سلف وعفا الله عما سلف مبدأ يؤدي إلى فورية القانون ويؤدي كذلك في حياتي مع ربنا إلى التوبة عفا الله عما سلف إلا ما قد سلف يعني أبدا جدد إيمانك إقلب الصفحة. ويؤدي إلى مع فورية القانون وإن فورية القانون في مجال القانون والتوبة في مجال العلاقة بين العبد وربه أمر شرعي ديني كذلك نفسي ويؤدي
إلى التربية التي أحمد بن حنبل يقولون له هل ترى التغافل نصف التربية قال بل كل التربية أن تتغافل عن الولد ولا تحاسبه على كل شىء أتركه فهذا تغافل عنه وبعد ذلك أرشده وألق إليه كلمة من هنا أو من هناك ولكن عندما تواجهه بأنه ارتكب ذنبا فإما سيصيبه إحباط وإما سيصيبه خوف وإما أنه سيخفي عليك ويفعل بعد ذلك الذنب وهكذا فكأنك تبني نفسية المنافق ولكنك أنت غافل كأنك لست منتبها، ولكن على فكرة هذا الأمر الفلاني خطأ. الله هل عرف أم لا، وربما يظن فيك الولاية ومعرفة الأشياء الخفية وأشياء من هذا القبيل. ولكن على كل حال وجدنا ثلاثة وثلاثين مبدأ وواحد
أخذ بها أيضا، وشجعناهم حتى أخذ واحد بها الماجستير من الكلية أصول الدين: مائة اثنان وخمسون اسما من أسماء الله تعالى موجودة في القرآن، هذه المائة الاثنان والخمسون اسما ومائة أربعة وستون اسما موجودة في السنة تصبح مائتين وعشرين اسما، عندما نحذف المكرر منها فإنها تمثل منظومة، وعندما نتأمل فيها نجد فيها صفات الجمال: الرحمن الرحيم الغفور الودود. ونجد فيها صفات الجلال المنتقم شديد المحال المتكبر، ونجد فيها صفات الكمال الله الأول الآخر الظاهر الباطن النافع الضار يسمونها
صفات الكمال لأنها تذكر معا فيتم بها المقصود لا تقل ربنا هو الضار لا يجوز هذا يجب أن تقول النافع الضار أي أن الضرر بيده إذن هذا يسمونها الأسماء المزدوجة والمشايخ يقولون لك لا تذكرها منفردة. هو الظاهر الباطن مع بعضهما البعض فهو ليس غائبا ولكنه ليس حالا في خلقه فالرب رب والعبد عبد وهناك فارق بين المخلوق والخالق فالجمال والكمال والجلال يشكل منها منظومة قيم تتخلق بالجمال فيجب أن تكوني رحيما. يا عائشة إن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه وأخرج الترمذي إن الله نظيف يحب النظافة
أخرجه الترمذي، أي كن نظيفا داخليا وخارجيا، فإن ربنا يحب النظافة، وإن الملائكة الكرام تنفر من الرائحة الكريهة، فاجعل بيتك جميلا وحلوا وأبيض وجميلا ونظيفا، وقد أمرنا بالطهارة، وكل هذا يصب في التخلق، وتقال أشياء كثيرة في هذا الأمر والتعلق احذر أن تنتقم إياك أن تتكبر إياك أن تتجبر إياك كذا إلى آخره ودراسة هذا فيها لطائف وعجائب وغرائب ولم يدرس بعد مثل هذا ولذلك جعلنا أيضا ولدا في الأزهر ليس ولدا بل فضيلة شيخ كبير في الأزهر هو فى سن ابننا يعني لكن هو
فضيلة الشيخ. أخذ دكتوراه في القيم يحضرها الآن لم يكملها بعد من أسماء الله الحسنى وكيف تؤثر وكيف تستعمل في علم النفس وفي التربية وفي كذا وكذا من المناحي المختلفة من أجل أن نبرز شيئا فهو يبحث وجد جبار قال له هل هذا جمال أم جلال قالوا كيف جبار تعني جبار نحن لقد فهمنا أن هذا جلال ولكنه قال لا هذا يجبر خاطر وكسر المساكين فيصبح جبارا هنا أي جبارا للكسر فيصبح جمالا فيجب ألا تكسر بخاطر الناس ويجب ألا تكسر بالمسكين وهكذا ستخرج منها أشياء كثيرة علوم تتولد فالفكرة هي استمرار ذلك التولد المقاصد
كتب فيها الشاطبي وبعد أن كتب فيها الشاطبي لم تدرس قط في معاهد المسلمين حتى أواخر القرن التاسع عشر، فظهر في تونس أناس قليلون واحد أو اثنان وضعوا المرافق على الموافق، والمرافق على الموافق يعني أنه يشرح الموافقات للساوي الشيخ الساوي، ولم يسأل عنه أحد ثم جاء بعد ذلك ابن عاشور وهو من أساتذة ابن عاشور وكتب المقاصد وما إلى ذلك وهو الكتاب الذي سار به الركبان ومحمد عبده ورشيد رضا هنا أيضا نشروا هذه الكتب في المنار وعملوا أشياء يدعو إليها أحدهم الآن لأن تكون علما وما إلى ذلك، حسنا لا
مانع منه، لكن البطء شديد والزمن يجري ولا يجب علينا أن نهمل هذا المعنى الذي أيده عقلاء المسلمين عبر التاريخ وبذلوا فيه الشيء الكثير. هذه القواعد هي التفكير المستقيم الذي سينظم لي فكري وأخيرا بعد معاناة من الذي وضع هذه القواعد ابن الوكيل ابن الوكيل الشافعي ألف ومات في الوسط في وسط الكتاب كتابه طبع نصف هكذا وجاء بعده السيوطي أو بعده ابن السبكي ثم السيوطي ثم من السيوطي جاء ابن نجيم لكن أخذه السيوطي ولخصه وابن عابدين أخذ ابن نجيم وشرحه ما أتوا بجديد. السيوطي
بذل الجهد مختلف عن السبكي والسبكي مختلف عن ابن الوكيل لكن هذه القواعد التي يمكن جدا من خلالها أن نعلم الناس كيف تقرأ هذه تمثل أبجدية عقلية للتفكير المستقيم لم نهتم بها من هذا المدخل حتى جاءت منظمة المؤتمر الإسلامي ومجمع الفقه في جدة فعملا الآن موسوعة للقواعد ذهبوا فأحضروا كتبا وعملوها هكذا هي القواعد هذه خمسة المنظمة تزيد فتصبح خمسين تزيد الخمسون فتصبح مائتين وانتهى فعملوا مائتي ألف قاعدة إذا كانت مائتا ألف قاعدة فما الدليل على ذلك؟ كل قاعدة لها عشرون أو ثلاثون صياغة، مما يعني أنها تغلغلت في الفكر الإسلامي وفي الكتابة كأنها مثل
الأبجديات مثل الخط، كل واحد له خط، وما إن تنظر هكذا حتى تقول نعم هذا خطي أنت فأصبحت القواعد كهذه لكن هذه القواعد تقول: خمس محررة قواعد مذهبي للشافعي بها تكون بصيرة ولغيره.ضرر يزال وعادة قد حكمت وكذا المشقة تجلب التيسير والشك لا يرفع به متيقنا وخلوص نية إن أردت أجورا أي إنما الأعمال بالنيات والأمور بمقاصدها خمسة تنظم الفكرة وكل واحدة عليها شرح طويل عريض يبين لك كيف تستطيع بها الفهم وكيف تستطيع أن تخرج عليها القرآن وما دامت هذه هي المحاضرة الأولى نص قصير من
خصائصه أنه نص قصير لو طبعناه في جريدة الأهرام يصبح ثلاث عشرة صفحة وهذا بخلاف الكتب الأخرى هذا له طبيعة معينة منها الحفظ تجد الأطفال يحفظونه تجد الأجانب غير العرب يحفظونه وهم لا يعرفون ماذا يقولون بلسان الملاوي والأردو والتركي والفارسي، يحفظ الولد ويقوم لك في رمضان في التراويح بالقرآن كله لا يتلعثم وهو لا يعرف ماذا يقول، وإذا خرجت عن القرآن أصلا فلا يسمعك أي لا يعرف عما تتحدث، كلمته بالفصحى أو بالشعر أو بغيرهما فلا لا فائدة ولكن إذا تلوت عليه شيئا من القرآن ذكره وتلا
ما بعده حافظ هو فهذا النص الصغير فيه ألف وثمانمائة وثلاثون جذرا ألف وثمانمائة وثلاثون اللغة العربية فيها ثمانون ألف جذر ألف وثمانمائة على ثمانين ألف يخرج اثنان ونصف لا يأتي يخرج اثنان في المائة اثنان في المائة من اللغة العربية، انظر عندما يأتي لسان العرب أو القاموس المحيط ليخدم هذا الكتاب لا يقتصر على هذين الاثنين في المائة، بل يأتي لك بثمانين ألف جذر ويوسع مداركك اللغوية حتى تتكون لديك ملكة للفهم على مستوى دلالة الألفاظ، وسنرى الآن أن هناك علوما قد
وضعت على مستوى الجملة مثل علوم البلاغة وهناك علوم أخرى على مستوى السياق والسباق مثل علوم المضمون وعلوم الفقه وعلوم الأخلاق وهكذا إذن هذا نص من طبيعته أنه صغير ألف وثمانمائة وثلاثون جذرا هذه ستتمكن من استيعابها جيدا كل جذر له معنى له معنيان له ثلاث أحيانا يصبح ست ووضعت المعاجم لخدمة هذا المعنى أن هذا النص ستة وستون ألف كلمة عندما تجلس لتعد كلماته هكذا يصبح عددها ستة وستين ألف كلمة، وهذا نص صغير يحتوي على ألف وستمائة وعشرين كلمة لم تتكرر. يقولون إن تولستوي
حكم له بالأدب عندما وجدوا أن رواية "الحرب والسلام" الخاصة به تحتوي على أربع كلمات لم تتكرر، فقالوا هذا إعجاز. فهذا ألف وستمائة وعشرون وليست ثمانية ولا ثمانين لا هذا ألف وستمائة وعشرون يعني ماذا اصمت إذن ألف وستمائة وعشرون كلمة ماذا يعني أنها لم ترد إلا مرة واحدة؟ يعني مثلا ضيزى هي مرة واحدة ضيزى فرت من قسورة هي قسورة مرة واحدة مثلا يوم تبيض وجوه وتسود وجوه تبيض وتسود في مرة واحدة هكذا كالقصر هذا هو الأمر فأما الذين اسودت وجوههم وإبيضت وجوههم اسودت وبيضت هي مرة واحدة وقس على هذا وأنت تقرأ أيضا هذه من
طبيعته كذلك هذه الطبيعة تعطي ماذا تعطي أنه نص واسع نص واسع يتحمل الأسقف المعرفية المختلفة فكلما جاء سقف معرفي لعموم البشر وجدنا أن القرآن لا يعارضه، فإذا ارتفع ذلك السقف بثورات علمية كما يقول كوين أنه في الثورات العلمية تغير النموذج المعرفي، يرتفع السقف المعرفي أو يتغير، وأيضا القرآن لا يزال بنصه هكذا بهذه الطريقة غير مخالف، وكلما ارتفع السقف كلما كانت النصوص غير مخالفة، هذه الخاصية ليست موجودة في السنة إطلاقا عندما
يقولون الشمس تجري لمستقر لها فالبدوي بسقفه المعرفي يرى الشمس تتحرك من المشرق إلى المغرب وليس له إلا ذلك تجري نعم والشمس تجري نعم ولمستقر لها الذي هو المغرب يتطور البشر قليلا ويعرفون أن أبدا الشمس ثابتة والأرض حولها تدور وأن سبب الليل والنهار دوران الأرض حول نفسها فيرتفع السقف المعرفي وتزداد المعرفة الكونية في جزئية معينة وفي ذات الوقت ومن عند الله بعد كوبرنيكوس الذي يقول هذا وبعد جاليليو الذي يقول هذا وهكذا إلى آخره يكتشفون أن الشمس تجر المجرة وراءها تجر الكواكب وراءها نحو نجم فيجا بسرعة
اثني عشر ثانية عذرا ميل في الثانية اثني عشرة ميلا في الثانية يعني هذه سرعة عظيمة جدا فيرتفع السقف المعرفي فيقول العارف سبحان الله والشمس تجري لمستقر لها ولكن تغير المعنى تغير المعنى من الغروب إلى شيء آخر وقس على هذا الذي يسمونه الآن بعضهم الإعجاز العلمي ومش الإعجاز العلمي والكلام هذا. هذا ليس كذلك إنما هو تحمل النص للأسقف المعرفية المختلفة عندما يأتي في السنة يقول لك خمسة لا يعلمهن إلا الله انتهى أغلق عليهن ويأتي بالخمسة علم الساعة وإنزال الغيث ويعلم ما في الأرحام وما إلى آخره الخمسة
القرآن لم يقل هكذا قال وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو وينزل الغيث وعنده علم الساعة وينزل الغيث، ما قال لا يعلمها إلا هو عن إنزال الغيث هذه مثل السنة لأن الراوي يروي بالمعنى الذي فهمه أن هذه خمسة لا يعرفها غير الله لأن السقف المعرفي لا يعرفها، لكن القرآن يقول وعنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما لا تدري نفس ماذا تكسب غدا ولا تدري نفس بأي أرض تموت، فإذا كان عنده علم الساعة وما قال لا ينزل الغيث إلا هو، فيأتي المطر الصناعي ويضربونه ببعض الكيماويات فوق فينزل الغيث، فيكون ربنا صادقا في خبره
والمنزل للغيث حقيقة هو الله، ما عليه هذه عقيدة لن يفهمها الحسي ما في الأرحام يعلم ما في الأرحام وبعد ذلك السونار عرف هذا ولد أم بنت أنا لا أعرف هل أنا قلت لا يعلمه إلا أنا؟ يمكن بالسونار ويمكن أن نكون لنا تأويل يعني ونقول إنه يعلم إذا كان شقيا أو سعيدا ولا أعرف ماذا ولكن لا ابق على سقفك المعرفي القرآن لا يخالفك ويعلم ما في الأرحام أما بالنسبة لليوم وغدا وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت وكل أنواع التوقعات التي وضعت في البورصات تفشل حتى أنهم ابتكروا شيئا يسمى نفسية السوق يقولون يوم الاثنين الأسود من أين جاء؟ يقول لك نفسية لا نعرف لماذا هكذا
والجماعة الأمريكيون يقولون لك "لأن"، أنا لست أعرف لماذا. تعني؟ "لأن" هكذا، ما أنا لست أعرف لماذا جاء وهكذا. إن طبيعة القرآن أنه نص قصير ونص يتحمل الأسقف المعرفية، القرآن كالجملة الواحدة "أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض"، وتجزئة القرآن سبب المشكلات، فواحد يأتي يقول لك ها هو "فاقتلوا المشركين" وأتركوا بقية القرآن والقرآن كله سياق واحد لا يصح، ولذلك أبو نواس قال ما قال ربك ويل للذين سكروا، ولكن قال ويل
للمصلين. فما هذا إلا خلط، يقول لك ربنا لم يقل إن القرآن إن الخمر حرام ولا قال إن الزنا حرام، بل قال ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا، ولكن حرام حاء وراء وميم هذه لم يقل فليس هكذا القرآن كجملة واحدة، ومع أنه جملة واحدة فهناك ما يسمى بالدلالة الاستقلالية. هذه الدلالة الاستقلالية استعملها الفقهاء والمتكلمون والمتصوفة وكذا من جميع المذاهب والمشارب، ولذلك هذه الدلالة الاستقلالية تحتاج إلى مزيد من الدرس والعناية منطلقها أنه هذا معجز ومنطلقه أنه محفوظ ومنطلقه أنه أساس ومنطلقه أنه قصير لا
يحكي حكاية طويلة عريضة يدخل فيها الدخيل لا هذا شيء محسوب بالحرف محسوب بالحرف فلذلك يقول لك في دلالة استقلالية قوية هو ينهاك عن الانتحار ويقول لك ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة هذه لم تأت هكذا هنا لم تأت في هذا السياق وإنما جاءت في سياق آخر فهل لا بد من السياق أم يمكن أخذ دلالة استقلالية من القرآن عموما العلماء عبر التاريخ فعلوا ذلك أخذوا دلالة استقلالية من القرآن بعضهم الآن يقول لا نريد أن نفكر في الدلالة الاستقلالية هذه إذا كانت ولا لا بد من السياق والسباق واللحاق مكان للنظر والتفكير والدرس والتأييد والتفكر إذا
عدنا مرة أخرى كمسلمين لعلاقة كتاب الهداية سيكون هداية وإذا اقتصرنا على حفظ رسمه دون وسمه لا يكون هداية إذا فعلينا حتى يكون لنا هداية أن نكون من المتقين لأنه لا يفتح نفسه إلا للمتقين والمتقي هو من أخلص النية لله واتقوا الله ويهديكم الله هداية وأيضا استقلالية هدى للمتقين وليس هدى للفاجرين ولذلك يجب علينا وهذا أمر غير مقيس وغير موضوعي هذا أمر ذاتي حب الله ورسوله وبحب الله
ورسوله هو الضابط الذاتي لأن حب الله ورسوله يعني ماذا فما دام كل واحد يقول لك بحب الله ورسوله فهذا ضابط ما هو بموضوعي لكنه ضابط ذاتي تقوله لنفسك بأنك تحب الله ورسوله يعني أنت تريد أن تنصر الله في نفسك وتحب رسول الله من قلبك نعم انتهى الأمر ربنا يوفقك إن أخطأت فلك أجر وإن أصبت فلك عشرة أجور إذا لم يكن كذلك وتريد أن تبعث لتهرب من جهة أو تأخذ شيئا ولا كذلك يبقى ابتغي بها غير وجه الله كما في حديث النية ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه شكرا لكم